الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الرسائل العشر- ابن فهد الحلي

الرسائل العشر

ابن فهد الحلي


[ 1 ]

مخطوطات مكتبة اية الله المرعشي العامة ( 24 ) الرسائل العشر للمحقق الفقيه جمال الدين أبي العباس أحمد بن محمد بن فهد الحلي 757 - 841 ه‍ اشراف السيد محمود المرعشي تحقيق السيد مهدي الرجائي

[ 2 ]

الكتاب : الرسائل العشر تأليف : الشيخ ابن فهد الحلي تحقيق : السيد مهدي الرجائي نشر : مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي العامة - قم المقدسة طبع : مطبعة سيد الشهداء عليه السلام تاريخ الطبع : 1409 ه‍ ق العدد : 1000 الطبعة : الأولى السعر : 1600 ريال

[ 3 ]

فهرس الرسائل العشر

[ 4 ]

فهرس الرسائل العشر 1 - الموجز الحاوى لتحرير الفتاوى 33 2 - المحرر في الفتوى 132 3 - اللمعة الجلية في معرفة النية 229 4 - مصباح المبتدى وهداية المقتدى 277 5 - غاية الايجاز لخائف الاعواز 309 6 كفاية المحتاج إلى مناسك الحاج 317 7 - رسالة وجيزة في واجبات الحج 331 8 - جوابات المسائل الشامية الأولى 339 9 - جوابات المسائل البحرانية 401 10 - نبذة الباغي فيما لا بد من آداب الداعي 429

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم حياة المؤلف اسمه ونسبه : هو الشيخ جمال الدين أبو العباس أحمد بن شمس الدين محمد بن فهد الحلي الأسدي . قال في الروضات [ 1 / 75 ] : ثم أن هذا الشيخ الكبير غير الشيخ العلامة النحرير شهاب الدين أحمد بن فهد بن حسن بن إدريس الاحسائي ، وإن اتفق توافقهما في العصر والاسم والنسبة إلى فهد الذي هو جد في الأول وأب في الثاني ظاهرا ، وغير ذلك من المشتركات ، حتى أنه نقل من غريب الاتفاق أن بعض أصحابنا ( 1 ) قال بعد ذكره لهذا الرجل : إنه وابن فهد الأسدي متعاصران ، ولكل منهما شرح على ارشاد العلامة ، وقد يتحد بعض مشايخهما أيضا ، ومن هذا الوجه كثيرا ما يشتبه الأمر فيهما ، ولا سيما في شرحيهما على الارشاد . ثم ذكر الناقل أن مجلدا من نكاح شرح الأخير وقع بيده مكتوبة في آخره

( 1 ) هو المحقق ميرزا عبد الله الأفندي في رياض العلماء 1 / 55 .

[ 6 ]

صورة خط المصنف هكذا : تم الكتاب الموسوم ب‍ " خلاصة التنقيح في المذهب الحق الصحيح " في أواخر شمر رمضان في اليوم الثالث والعشرين منه أحد شهور سنة ست وثمانمائة هجرية على يد مؤلفه العبد الغريق في بحر المعاصي الخائف يوم يؤخذ بالنواصي أحمد بن فهد بن حسن بن محمد بن إدريس حامدا لله مصليا على رسوله رب اختم بالخير وأعن انتهى . وقال في رجال السيد بحر العلوم في عداد كتبة [ 2 / 11 ] : وكتاب شرح الارشاد وجدت منه نسختين من كتاب النكاح إلى الآخر ، وعلى إحدى النسختين خط الشريف الحسين بن حيد الحسيني الكركي ، وفي آخرها : تم الكتاب الموسوم ب‍ " خلاصة التنقيح في لمذهب الحق الصحيح " في أواخر شهر رمضان في اليوم الثالث والعشرين منه سنة ست وثمانمائة هجرية على يد مؤلفه أحمد بن محمد بن فهد بن حسن بن محمد بن إدريس . لكن المعروف إنه ابن فهد على أن فهدا أبوه لا جده . وفي بعض المسائل التي سئل عنها ابن فهد قال السائل في نعت ابن فهد ونسبته بعد إطرائه بالصفات والألقاب أبو العباس أحمد بن السعيد المرحوم محمد بن فهد ، وهذا يدل على أن نسبته إلى فهد نسبة إلى الجد دون الأب انتهى . أقول : لا يخفى أن كتاب خلاصة التنقيح في المذهب الحق الصحيح إنما هو لأحمد بن فهد بن إدريس الاحسائي لا أحمد بن فهد الحلي المترجم له كما توهم في كلامه . وأن الرجلين الحلي والاحسائي وإن اشتركا في الاسم والعصر والاستاذ والنسبة إلى فهد ، إلا أن الاحسائي لقبه شهاب الدين والحلي لقبه جمال الدين ، مضافا إلى أن الاحسائي لا كنية له ، والحلي كنيته أبو العباس وذاك أحسائي وهذا حلي الاطراء عليه : قال المحقق الاحسائي في عوالي الئالي [ 3 / 7 ] : الشيخ الكامل الفاضل خاتمة المجتهدين .

[ 7 ]

وقال المحدث الحر العاملي في أمل الامل [ 2 / 21 ] : فاضل عالم ثقة صالح زاهد عباد ورع جليل القدر . وقال العلامة المجلسي في البحار [ 1 / 17 ] : الشيخ الزاهد العارف . ثم قال : وكتب الفاضلين الجليلين العلامة وابن فهد قدس الله روحهما في الاشتهار والاعتبار كمؤلفيها . وقال المتتبع الافندي في الرياض [ 1 / 64 ] : الفاضل العالم العلامة الفهامة الثقة الجليل الزاهد العابد الورع العظيم القدر . وقال المحدث البحراني في اللؤلؤة [ ص 156 ] : فاضل فقيه مجتهد زاهد عابد ورع تقي نقي . وقال المحقق التستري في مقابس الأنوار [ ص 14 ] : الشيخ الأفخر الأجل الأوحد الاكمل الاسعد ضياء المسلمين برهان المؤمنين قدوة الموحدين ، فارس مضمار المناظرة مع المخالفين والمعاندين ، أسوة العابدين ، نادرة العارفين والزاهدين . وقال المحقق الخوانساري في الروضات [ 1 / 71 ] : الشيخ العالم العامل العارف الملي ، وكاشف أسرار الفضائل بالفهم الجلي . ثم قال : له من الاشتهار بالفضل والاتقان ، والذوق والعرفان ، والزهد والأخلاق ، والخوف والإشفاق ، وغير أولئك من جميل السياق ما يكفينا مؤونة التعريف ، ويغنينا عن مرارة التوصيف ، وقد جمع بين المعقول والمنقول ، والفروع والأصول ، والقشر واللب ، واللفظ والمعنى ، والظاهر والباطن ، والعلم والعمل بأحسن ما كان يجمع ويكمل . وقال المحدث النوري في المستدرك [ 3 / 434 ] : صاحب المقامات العالية في العلم والعمل والخصال النفسانية التي لا توجد إلا في الأقل . وقال المحدث القمي في الكنى والألقاب [ 1 / 380 ] : الشيخ الأجل الثقة الفقيه الزاهد العالم العابد ، الصالح الورع التقي ، صاحب المقامات العالية

[ 8 ]

والمصنفات الفائقة . ما نسب إليه : قال في الرياض : وله قدس سره ميل إلى مذهب الصوفية ، وتفوه به في بعض مؤلفاته . وتبعه في اللؤلؤة قال : إلا أن له ميلا إلى مذهب الصوفية بل تفوه به في بعض مصنفاته . أقول : قال أبو علي في المنتهي [ ص 45 ] في الجواب عنه : ونسب السيد ابن طاووس والخواجه نصير الدين وابن فهد والشهيد الثاني وشيخنا البهائي وجدي " مه " وغيرهم من الاجلة التصوف . وغير خفي أن ضرر التصوف إنما هو فساد الاعتقاد من القول بالحلول أو الوحدة في الوجود أو الاتحاد ، أو فساد الأعمال ، كالأعمال المخالفة للشرع التي يرتكبها كثير من المتصوفة في مقام الرياضة أو العبادة . وغير خفي على المطلعين على أحوال هؤلاء الاجلة أنه منزههون عن كلا الفسادين قطعا . ثم قال ل : وبالجملة أكثر الاجلة ليس بخالصين عن أمثال ما أشرنا إليه . ومن هنا يظهر التأمل في ثبوت الغلو وفساد المذهب بمجرد رمي علماء الرجال من دون ظهور الحال . ونظيره قال العلامة المجلسي في آخر رسالة الاعتقادات : واياك أن تظن بالوالد العلامة نور الله ضريحه أنه كان من الصوفية ويعتقد مسالكهم ومذاهبهم ، حاشاه عن ذلك ، وكيف يكون كذلك ؟ وهو كان آنس أهل زمانه بأخبار أهل البيت عليهم السلام وأعلمهم وأعلمهم بها ، بل كان سالك مسالك الزهد والورع وكان في بدو أمره يتمسى باسم التصوف ليرغب إليه هذه الطائفة ولا يستوحشوا منه ، فيردعهم عن تلك الاقاويل الفاسدة الأعمال المبتدعة ، وقد هدى كثيرا منهم إلى الحق بهذه المجادلة الحسنة . ولما رآى في آخر عمره أن تلك المصلحة قد ضاعت ورفعت أعلام الضلال والطغيان وغلبت أحزاب الشيطان وعلم أنهم أعداء الله صريحا تبرء منهم ، وكان يكفرهم في عقائدهم الباطلة وأنا أعرف بطريقته وعندي خطوطه في ذلك .

[ 9 ]

مشايخه ومن روى عنهم : 1 - الشيخ الفقيه علي بن محمد بن مكي ابن الشهيد الأول . قال في الرياض : وقد رأيت على آخر بعض نسخ الأربعين للشهيد منقولا عن خط ابن فهد المذكور ما صورته هكذا : حدثني بهذه الأحاديث الشيخ الفقيه ضياء الدين أبو الحسن علي بن الشيح الإمام الشهيد أبي عبد الله شمس الدين محمد بن مكي جامع هذه الأحاديث قدس الله سره بقرية جزين حرسها الله من النوائب في اليوم الحادي عشر من شهر محرم الحرام افتتاح سنة أربع وعشرين وثمانمائة ، وأجاز لي روايتها بالأسانيد المذكورة وروايته ورواية غيرها من مصنفات والده ، وكتب أحمد بن محمد بن فهد عفى الله عنه والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين وصحبه الاكرمين . 2 - السيد المرتضى بهاء الدين علي بن عبد الحميد النسابة الحسيني النجفي . قال المترجم له في بحث النيروز من كتاب المهذب [ 1 / 194 ] : ومما ورد في فصله ويعضد ما قلناه ما حدثني به المولى السيد المرتضى العلامة بهاء الدين علي بن عبد الحميد النسابة دامت فضائله . وقال المحقق الافندي في تعاليق أمل الامل : الظاهر أنه غير السيد المرتضى علم الدين علي بن عبد الحميد بن فخار بن معد الحسيني الموسوي الآتي ذكره . 3 - الشيخ نظام الدين علي بن عبد الحميد النيلي الحائري ، وللمترجم له إجازة من شيخه وهي كما في البحار 107 / 215 : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله رب العالمين ، وصلى الله عليه سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين وسلم كثيرا ، وبعد فقد استخرت الله وأجزت للشيخ الأجل الأوحد العالم العامل الفاضل الكامل الورع المحقق افتخار العلماء مرجع الفضلاء ، بقية الصالحين زين الحاج والمعتمرين ، جمال الملة والحق والدين أحمد بن المرحوم شمس الدين محمد بن فهد أدام الله فضله وكثر في العلماء مثله جميع

[ 10 ]

كتاب شرائع الاسلام في معرفة الحلال والحرام من مصنفات المولى الإمام المغفور نجم الدين أبي القاسم بن الحسن بن سعيد من أوله إلى آخره قراءة تشهد بفضله ، وتدل على ذكائه ونبله ، وأفاد كثيرا بذهنه الوقاد ونظمه النقاد ، وكانت الاستفادة منه أكثر من الافادة له إلى أن قال : وكتب الفقير إلى الله تعالى علي ابن محمد بن عبد الحميد النيلي تجاوز الله عنه سيئاته ، وذلك في عشري جمادي الآخرة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة الخ . وذكر بعض المعاصرين من مشايخه والده الشيخ عبد الحميد النيلي ، ومنشأ اشتباهه كلام المحدث الحر العاملي في أمل الامل 2 / 146 قال : الشيخ عبد الحميد النيلي فاضل صالح فقيه ، يروي عنه ابن فهد . قال في الرياض [ 4 / 210 ] : وأقول : قد سبق من الشيخ المعاصر ( قده ) في ترجمة والده عبد الحميد النيلي ، وصرح فيه بأن ابن فهد يروي عن عبد الحميد المذكور ، وبينا هناك أن هذا سهو منه ، بل أن فهد يروي عن ولده علي هذا ، ولعله وقع في هذه الورطة حيث أنه استبعد رواية ابن فهد عن الشيخ فخر الدين بواسطة واحدة ، ولهذا اعتقد أن ابن فهد يروي عن عبد الحميد النيلي ، وأن الشيخ علي بن عبد الحميد يروي عن الشيخ فخر الدين ، مع أنه لم يصرح في ترجمة والده المذكور بأنه والده . والحق أنه لا استبعاد في ذلك ، إذ صرح الشيخ علي الكركي في إجازته للشيخ علي الميسي بأن للشيخ ابن فهد طريقين إلى الشيخ فخر الدين : عال وهو أنه يروي عن الشيخ نظام الدين أبي القاسم علي ابن عبد الحميد النيلي عن الشيخ فخر الدين ، وغير عال وهو أنه يروي عن الشيخ زين الدين علي بن الخازن عن الشهيد الشيخ فخر الدين ، فلا إشكال ، 4 - الشيخ ظهير الدين علي بن يوسف بن عبد الجليل النيلي . قال في الرياض [ 4 / 294 ] : يروي عنه ابن فهد الحلي ، كذا يظهر من أول غوالي اللئالي وراجع 1 / 66 من الرياض .

[ 11 ]

5 - الشيخ زين الدين علي بن خازن الحائري . وللمترجم له إجازة من شيخه هذا وهي كما في البحار 107 / 217 : بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله الذين بنعمته تتم الصالحات ، وصلى الله عليه سيد المخلوقات محمد وآله خير موال وسادات وسلم تسليما . وبعد يقول العبد الفقير إلى الله سبحانه الملتجئ إلى عفوه وتجاوزه والراجي من فضله وكرمه علي بن الحسن بن محمد الخازن بالمشهد المقدس الطاهر الامامي الحسيني الحائري صلوات الله وسلامه وأشرف تحياته على ساكنه وآله : إنه لما شرفني المولى الشيخ الفقيه العالم الورع المخلص الكامل ، جامع الفضائل مجمع الأفاضل ، الراغب في اقتناء العلوم العقلية والنقلية ، والمجتهد في تحصيل الكمالات النفسانية ، الفائز بالسهم العلي أفضل اخوانه ، إمام الحاج والمعتمرين جمال الملة ونظام الفرقة مولانا جمال الملة والحق والدين أحمد بن المرحوم شمس الدين محمد بن فهد الحلي لطف الله به وجعلني أهلا لما التمس مني ولم أكن أهلا له بأن أجيز له ما أجاز لي الشيخ الفقيه إمام المذهب ، خاتمة الكل مقتدى الطائفة المحقة ورئيس الفرقة الناجية ، السعيد المرحوم والشهيد المظلوم ، الفائز بالدرجات العلى والمحل الأسنى الشيخ أبو عبد الله محمد بن مكي أسكنه بحبوحة جنته وجعله من الفائزين بمحبته - الخ . 6 - الشيخ أحمد بن عبد الله بن المتوج البحراني ، كذا في أعيان الشيعة 3 / 147 وطبقات أعلام الشيعة ص 9 - 1 . وتبعهما بعض المعاصرين . وفيه أن الذي يروى عن ابن المتوج هو ابن فهد الاحسائي لا الحلي ، وإن كان لا يبعد رواية الحلي عنه . قال في الرياض [ 4 / 44 ] في ترجمته بعد أن أثنى عليه قال : وروى عنه الشيخ شهاب الدين أحمد بن فهد بن إدريس المقري الاحسائي لمعروف بأن فهد ،

[ 12 ]

كما يفهم من أول كتاب غوالي اللئالي لابن أبي جمهور ، وقد قال في أول الغوالي المذكور : إنه يروي عن أحمد بن فهد المذكور عن شيخه خاتمة المجتهدين المشهورة فتاواه في جميع العالمين فخر الدين أحمد بن متوج بن عبد الله . 7 - الشيخ الفاضل المقداد بن عبد الله السيوري . كذا في أعيان الشيعة 3 / 147 وطبقات أعلام الشيعة ص 10 . 8 الشيخ جلال الدين عبد الله بن شرفشاه . كذا في طبقات أعلام الشيعة ص 10 . تلامذته ومن روى عنه : 1 - الشيخ رضي الدين حسين الشهير بابن راشد القطيفي . كذا في الرياض 1 / 66 قال : كذا يظهر من أول عوالي اللئالي . قال في العوالي [ 1 / 8 ] : عن شيخه العلامة والبحر القمقام رضي الدين حسين الشهير بابن راشد القطيفي عن مشايخ له عدة ، أشهرهم الشيخ العالم العلامة العابد الزاهد جمال الدين أبو العباس أحمد بن فهد الحلي . 2 - الشيخ علي بن هلال الجزائري . راجع أمل الامل 2 / 210 واللؤلؤة ص 157 والروضات 1 / 73 . وقال في الرياض 4 / 281 : ويروى عن ابن فهد الحلي . 3 - الشيخ علي بن محمد الطائي . كذا في مقابس الأنوار ص 14 وأعيان الشيعة 3 / 148 . وفي الرياض [ 4 / 158 ] ذكر في ترجمته أنه كان من المعاصرين لابن فهد الحلي ومدح كتابه المهذب وله قصيدة في رثائه ولم يظهر منه أنه كان من تلامذته كما توهم . 4 - السيد محمد بن فلاح الموسوي الحويزي .

[ 13 ]

قال في الروضات 1 / 73 : ومنهم السيد محمد بن فلاح بن محمد الموسوي الذي هو من أجداد السيد خلف بن عبد المطلب الحويزي المشعشعي ، وقد ألف ابن فهد المذكور له رسالة - كما في الكتاب المتقدم - وذكر فيها وصايا له ، ومن جملة ما ذكر فيها أنه يظهر السلطان شاه إسماعيل الصفوي ، حيث أخبر أمير المؤمنين عليه السلام يوم حرب صفين - بعد ما قتل عمار بن ياسر - ببعض الملاحم من خروج جنكيز خان وظهور شاه إسماعيل الماضي ، ولذلك قد وصى ابن فهد في تلم الرسالة بلزوم إطاعة ولاة حويزة ممن أدرك زمان الشاه إسماعيل المذكور لذلك السلطان لظهور حقيته وبهور غلبته وقد كان هذا السيد محمد الملقب بالمهدي مشتهرا بمعرفة العلوم الغريبة ، وأنه قد أخذ ذلك كله من أستاده ابن فهد الحي المذكور انتهى . وقال في أعيان الشيعة [ 3 / 148 ] : والسيد محمد بن فلاح الموسوي الحويزي الواسطي أول سلاطين بني المشعشع ببلاد خوزستان . والسيد محمد هذا ظهر منه تخليط كثير فطرده ابن فهد من عنده وأمر بقتله ، فيقال : إنه وصل إلى يد ابن فهد كتاب في العلوم الغريبة أو الكتاب من تصنيفه كما يأتي ، فلما مرض أعطى الكتاب لأحد خواصه وأمره بإلقائه في الفرات ، فلحقه السيد محمد وتوسل إلى أخذ الكتاب منه واستعمل ما فيه من السحر ، فطرده ابن فهد وتبرأ وأمر بقتله ، وذهب إلى خوزستان وظهر منه كفريات واختلال في العقيدة حتى قيل إنه ادعى الألوهية كما ذكرناه في ترجمته ، نعوذ بالله من سوء العاقبة انتهى . 5 - السيد محمد نور بخش كذا في المقابس ص 14 قال : وإليه ينتهى السلسلة العلية الهمدانية . وراجع أعيان الشيعة 3 / 148 . 6 - الشيخ حسن بن حسين الجزائري . قال في العوالي [ 1 / 9 ] عند عده الطريق الخامس قال : عن شيخه العلامة

[ 14 ]

الإمام المحقق المدقق جمال الدين حسن بن الشيخ المرحوم حسين بن مطر ( مطهر خ ) الجزائري عن شيخه العلامة الزاهد التقي أبو العباس أحمد بن فهد الحلي . 7 - السيد رضي الدين عبد الملك بن شمس الدين إسحاق القمي . كذا يظهر من العوالي 1 / 9 - 10 في الطريق السابع . 8 - الشيخ عبد السميع بن فياض الأسدي الحلي . قال في الرياض [ 3 / 121 ] : وكان من أكابر تلامذة ابن فهد الحلي . ومثله في الروضات 1 / 73 والأعيان 3 / 148 9 - الشيخ عز الدين حسن بن علي بن أحمد بن يوسف الشهير بابن العشرة الكرواني العاملي ، كذا في الروضات 1 / 73 . قال في اللؤلؤة ص 169 بعد ما ذكر عن أمل الامل أنه يروي عن ابن فهد قال أقول : وقد وقفت على إجازة الشيخ أحمد بن فهد الحلي للشيخ حسن المذكور قال فيها بعد الخطبة : وكان المولى الفقيه العالم العلامة محقق الحقائق ومستخرج الدقائق الفاضل الكامل زين الاسلام والمسلمين عز الملة والحق والدين أبو علي الحسن بن يوسف المعروف بابن العشرة ممن أخذ من هذا القسم بالحظ الأولى ، وفاز بالسهم المعلى ، التمس من عندنا إجازة ما رويناه من مشايخنا إلى آخره . ثم قال : وعندي هنا إشكال ، وهو أن الشيخ حسن المذكور في السند المتقدم قد ذكر روايته عن الشهيد رحمة الله ، وهكذا يأتي في طرق ابن أبي جمهور ، مع أنه يروى عن ابن فهد ، وابن فهد إنما يروي عن الشهيد بواسطة كما لا يخفى على من لاحظ الاجازات ، واحتمال بقائه إلى وقت الشهيد الظاهر بعده ، فليتأمل ذلك فإنه موضع إشكال .

[ 15 ]

وفال في الرياض [ 1 / 265 ] : ثم الذي يظهر من أول غوالي اللئالي لابن جمهور الإحساوي أن الشيخ جمال الدين حسن العلامة المشهور بالشيخ ابن العشرة يروي عن شيخه خاتمة المجتهدين شمس الدين محمد بن مكي الشهيد بلا توسط أحد . ثم قال : أقوف وهذا غريب ، وحمله على تعداد ابن العشرة محتمل ، فلا حظ وقال ابن المؤذن المشار إليه في إجازته للشيخ علي بن عبد العالي الميسي المشهور وبطريق آخر أروي عن شيخي الأفضل عز الدين حسن بن العشرة عن شيخه شمس الدين ابن عبد العالي عن ابن عمي خاتمة المجتهدين محمد بن مكي وعن شيخي الأفضل عز الدين حسن بن العشرة عن الشيخ جمال الدين أحمد بن فهد وعن الشيخ زين الدين علي بن الخازن الحائري عن ابن عمي الشهيد - انتهى ملخصا ثم قال : فظهر بطلان رواية ابن العشرة هذا عن الشهيد بلا وسط بما ذكرنا من إجازتي الصيهوني وابن المؤذن الجزيني المشار إليهما - فتأمل . 10 - الشيخ علي بن فضل بن هيكل . كذا في أعيان الشيعة 3 / 148 . 11 - الشيخ مفلح بن الحسن الصيمري . راجع الروضات 7 / 169 . 12 - الشيخ فخر الدين أحمد بن محمد السبعي . وقد جمع فتاوى شيخه كما سيأتي ، وهو صاحب كتاب سديد الافهام في شرح القواعد ، والأنوار العلية في شرح الالفية . تآليفه القيمة : 1 - الأدعية والختوم ، قال في الأعيان : توجد نسخته بخط تلميذه الشيخ علي بن فضل بن هيكل الحلي في مكتبة السيد حسن الصدر بالكاظمية . وراجع الذريعة 1 / 393 . 2 - استخراج الحوادث . كذا في الذريعة 2 / 21 . وقال في الأعيان : رسالة

[ 16 ]

استخراج الحوادث وبعض الوقائع المستقبلة من كلام أمير المؤمنين عليه السلام فيما أنشأه بصفين بعد شهادة عمار ، كخروج جنكيز وسلطنة الصفوية . وقيل : إنه أودع فيها جملة من أسرار العلوم الغريبة ، وأنه كتبها لتلميذه السيد محمد بن فلاح الواسطي المشعشعي أول ولاة الحويزة من المشعشعين ، وإنما نال الولاية وتسخير القلوب بأعمال الاسرار التي أودعها شيخه ابن فهد في رسالته التي ظفر بها ، ذكره في دانشوران . ويقال : بل اطلع عليها تلميذه المذكور ، فكانت سبب ضلاله باستعماله ما فيها . وقيل : بل كان ذلك كتاب سحر وقع بيد ابن فهد ، فأرسله مع من يلقيه في الشط ، فأخذه ابن فلاح واستعمل ما فيه وضل بسبب ذلك . والذي أظنه أن ابن فهد له رسالة في استخراج بعض الحوادث المستقبلة من كلام أمير المؤمنين عليه السلام لا غير ، وهذا ممكن ومعقول أما أن فيها جملة من أسرار العلوم الغريبة ، فهو من التقولات التي تقع في مثل هذا المقام ، وكذلك كون ابن فلاح وقع بيده كتاب السحر الذي أمر ابن فهد باتلافه المظنون أنه من جملة التقولات ، فابن فلاح قد ظهر منه ضلال وخروج عن حدود الشرع بعد ما كان تلميذ ابن فهد ، وتبرأ منه ابن فهد وأمر بقتله ، فصار هنا مجال للتقول بأن ابن فهد كان صنف له رسالة فيها من أسرار العلوم الغريبة فسخر بها القلوب أو أنه وقع بيده كتاب سحر . وكل ذلك لا أصل له مع إمكان أن يكون وقع بيده كتاب سحر ، فذلك أقرب من أنه كتب له في رسالته من أسرار العلوم الغريبة ، فإن ذلك ليس عند ابن فهد ولا غيره ، ولكن الناس يسرعون إلى القول في حق من اشتهر عنه الزهد والعبادة بأمثال ذلك ويسرع السامع إلى تصديقه . 3 - تاريخ الأئمة . قال في الذريعة 3 / 214 : مختصر بخط تلميذ الشيخ علي بن فضل بن هيكل الحلي ، وصرح بروايته عنه ، رأيته في خزانة كتب سيدنا الحسن صدر الدين رحمه الله .

[ 17 ]

4 - التحصين في صفات العارفين من العزلة والخمول . الذريعة 3 / 398 . أقول : والكتاب قد طبع أخيرا محققا في سلسلة منشورات مدرسة الإمام المهدي عليه السلام . 5 - التواريخ الشرعية عن الأئمة المهدية . قال في الذريعة 4 / 475 : يوجد بخط تلميذه علي بن فضل بن هيكل في خزانة كتب سيدنا الحسن صدر الدين في الكاظمية . 6 - جوابات المسائل البحرانية . إحدى الرسائل العشر . 7 - جوابات المسائل الشامية الأولى . إحدى الرسائل العشر . 8 - جوابات المسائل الشامية الثانية قال في الذريعة [ 5 / 223 ] : جمعها بأمره مرتبة على ترتيب كتب الفقه تلميذه ابن هيكل المذكور ، أوله : اللهم بنعمتك تتم الصالحات . وفرغ منه في نهار السبت ( 17 - ع 1 - 837 ) والنسخة بخط ابن هيكل أيضا في خزانة سيدنا الحسن صدر الدين في الكاظمية . 9 - الخلل في الصلاة . قال في الذريعة 7 / 247 : ويعبر عنه برسالة السهو في الصلاة أوله : الحمدلله المنزه عن الآباء والأولاد ، المتقدس عن الصاحبة والأضداد والأنداد . نسخة منه بخط تلميذه الشيخ علي بن فضل بن هيكل الحلي فرغ من الكتابة آخر نهار الإثنين ( 10 - ع 1 - 837 في مكتبة الصدر ) . 10 - الدر الفريد في التوحيد ، كذا في اللؤلؤة ص 157 والرياض 1 / 65 ولتلميذه كتاب بهذا العنوان ، راجع الذريعة 8 / 68 و 69 . 11 - الدر النضيد في فقه الصلاة . الروضات 1 / 73 والذريعة 8 / 80 . 12 - رسالة في تعقيبات الصلاة من الادعية وآدابها . الرياض 1 / 66 . 13 - رسالة في معاني أفعال الصلاة وترجمة أذكارها . قال في رياض 1 / 65 حسنة الفوائد رأيتها بمازندران انتهى ولعله فس رسالة أسرار الصلاة المذكورة .

[ 18 ]

في الروضات وبعض التراجم . 14 - رسالة وجيزة في واجبات الحج . وهي إحدى الرسائل العشر . 15 - رسالة في منافيات نية الحج . الروضات 1 / 72 . 16 رسالة مختصرة في واجبات الصلاة . الرياض 1 / 66 . 17 - رسالة إلى أهل الجزائر . قال في الذريعة 11 / 108 : فيها التحريص على تعجيل الأجير للعبادة في مائة بيت أولها : إن أولى ما سنح به الخاطر وصدرت به الكتب والدفاتر . رأيتها في مكتبة سيدنا الشيرازي بسامراء . 18 - رسالة في تحمل العبادة عن الغير من الصلاة والصيام وغيرها وبيان آداب العمل وكيفية الاستنابة . كذا في الذريعة 11 / 140 19 - رسالة في السهو في الصلاة قال في الذريعة 12 / 266 : أولها - الحمد لله المنزه عن الآباء والأولاد المتقدس عن الصاحبة والأضداد والأنداد . والنسخة بخط تلميذه الشيخ علي بن فضل بن هيكل الحلي في خزانة الصدر تاريخ كتابته آخر نهار الإثنين 10 - ع 1 - 837 وهي المتقدم برقم : 9 . 20 - رسالة في العبادات الخمسة . الروضات 1 / 72 وقال : تشتمل على أصول وفروع . 21 - رسالة في كثير الشك . قال في الذريعة 17 283 : موجودة بخط تلميذه الشيخ زين الدين علي بن فضل الله بن هيكل الحلي وعليها حواشي جيدة دقيقة للتلميذ المذكور في مكتبة السيد الصدر بالكاظمية . والظاهر أنها بغية الراغبين فيما اشتملت عليه مسألة الكثرة في سهو المصلين . 22 - رسالة في فضل الجماعة . الذريعة 16 / 266 . 23 السؤال والجواب في الفقه قال في الذريعة 12 / 242 : رأيته في كتب مدرسة المحقق السبزواري بمشهد خراسان .

[ 19 ]

24 شرح الارشاد . رجال بحر العلوم 1 / 110 والروضات 1 / 72 25 شرح الالفية للشهيد . الروضات 1 / 72 . 26 - عدة الداعي ونجاح الساعي . مطبوع ، فرغ من تأليفه ليلة الإثنين سادس عشرة جمادي الأولى . الرياض 1 / 65 . 27 - غاية الايجاز لخائف الاعواز . إحدى الرسائل العشر . 28 - فتاوي الشيخ أبي العباس . قال في الذريعة 16 / 101 : هي التي أجاز العمل بها ، وهو مرتب على ترتيب أبواب الفقه من الطهارة إلى الديات ، والنسخة بخط تلميذه الجليل الشيخ فخر الدين أحمد بن محمد السبعي . وقال في الرياض 1 / 66 : وله أيضا فتاوي متفرقة في جواب الإستفتاءات وغيرها . ولعله نفس مسائل ابن فهد المعبر عنه في بعض التراجم . 29 - الفصول في التعقيبات والدعوات . الروضات 1 / 73 . وقال في الذريعة 16 / 242 : أوله - الحمدلله تعالى ملهم الدعاء انتهى والظاهر أن الكتاب أو الرسالة نفس رسالة في تعقيبات الصلاة من الادعية وآدابها المتقدم برقم : 12 . 30 - كفاية المحتاج في مناسك الحاج . إحدى الرسائل العشر . 31 اللمعة الجلية في معرفة النية . إحدى الرسائل العشر . 32 - اللوامع . قال في الذريعة 18 / 358 : مسائل متفرقة في الفقه ، رتبها بعض تلاميذه أداء لحقوقه على الأبواب وجعل لها خطبة أولها : الحمدلله الذي طهر أنبياء بماء عين عظمته ، ونزه أولياءه على التلويث . والنسخة ناقصة ولعله لم يتم يوجد في الرضوية وغيرها . أقول : رأيت النسخة في مجموعة مسائل ابن فهد مع نسخة أخرى في خزانة مكتبة الرضوية عليه السلام . 33 المحرر في الفتوى إحدى الرسائل العشر .

[ 20 ]

34 مصباح المبتدي وهداية المقتدى . إحدى الرسائل العشر . 35 - المقتصر من شرح المختصر . راجع الذريعة 22 / 18 - 20 وزعم في الرياض أنه شرحه على الارشاد للعلامة . والكتاب مقتصر ومختصر من كتاب المهذب البارع الذي هو شرح المختصر النافع للمحقق الحلي وليس كما زعمه . 36 - المقدمات راجع الذريعة 22 / 35 و 20 / 39 . 37 المهذب البارع في شرح المختصر النافع . الرياض 1 / 65 . أقول : والكتاب قد طبع أخيرا على أحسن حال ، خرج المجلد الأول منه إلى عالم النور . 38 - الموجز الحاوي لتحرير الفتاوى إحدى الرسائل العشر . 39 - نبذة الباغي فيما لا بد منه من آداب الداعي . إحدى الرسائل العشر . 40 - الهداية في فقه الصلاة . راجع الذريعة 25 / 165 وغيرها من الرسائل التي لم نظفر عليها . ولادته ووفاته : ولد قدس سره سنة ( 757 ) هجرية . توفي سنة ( 841 ) هجرية ، كما صرح بتاريخ وفاته في الرياض 1 / 66 وكذا في اللؤلؤة ص 157 مع التصريح بأنه قد بلغ من العمر خمسا وثمانين سنة ، وكذا في الروضات 1 / 74 مع التصريح بأنه ابن ثمان وخمسين سنة وفي رجال السيد بحر العلوم 2 / 111 قال : ووجدت في ظهر كتاب عدة الداعي ونجاح الساعي لابن فهد رحمه الله هكذا : تاريخ تولد ابن فهد ( 757 ) تاريخ تأليف هذا الكتاب ( 801 ) تاريخ وفاة ابن فهد ( 841 ) مدة عمر ابن فهد ( 84 ) سنة . وقال في الأعيان 3 / 147 : ولد سنة 756 أو 757 وتوفي سنة 841 عن 85 سنة ودفن بكربلاء بالقرب من مخيم سيد الشهداء عليه السلام في بستان هناك تسميه العام بستان ابن الفهد وقبره مزور متبرك به وعليه قبة . وقيل :

[ 21 ]

إن عمره 58 سنة . والظاهر أنه اشتباه بجعل الخمس خمسين والثمانين ثمانية والله أعلم . أقول : وكان قبر ابن فهد وسط بستان بجنب المكان المعروف بالمخيم وعليه قبة مبنية بالقاشاني ، وقد جدد بناؤه في عصرنا وفتح بجنبه شارع باسمه وبنيت حوله دور ومساكن . وفي الأخير وقع قبره الشريف في رصيف الشارع المذكور وكان السيد صاحب الرياض قدس سره في عصره كثيرا ما يتردد إلى قبره ويتبرك به حول الرسائل العشر : 1 - الموجز الحاوي لتحرير الفتاوى . رتبه على أربع قواعد ، أولها العبادات في عدة كتب ، أولها كتاب الطهارة ، وانتهى الكتاب إلى آخر الزكاة وآخر ما جف عليه قلمه الشريف ولم يوفق لاتمام الكتاب . واحتوى الكتاب على أمهات المسائل وفروعها مع أوجز العبارات ، كما يدل عليه عنوان الكتاب ، وقد شرحه تلميذه المحقق الصيمري وسمه كشف الالتباس عن موجز أبي العباس قال في الذريعة 23 / 249 : رأيت نسخة من الموجز تاريخ كتابتها سنة ( 853 ) قوبلت مع نسخة مصححة من الأصل ، وفي خزانة المولى محمد حسين القمشهي نسخة ، ونسخة أخرى كتابتها ومقابلتها في الخميس 13 ذي الحجة سنة 966 ونسخة كتابتها سنة 968 انتهى . وقابلت الرسالة علي نسختين إحداهما في مجموعة من الرسائل لابن فهد الحلي المحفوظة في خزانة مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي دام ظله برقم ( 5601 ) ونسخة أخرى لمكتبة الرضوية عليه السلام وجعلت رمز النسخة الأولى " ن " والثانية " ق " . 2 المحرر في الفتوى قال المؤلف في مقدمة الكتاب : بينت في هذا

[ 22 ]

المختصر ما يحتاج إليه المكلف في معرفة عباداته ومعاملاته على وجه الايجاز والاختصار . ورتبه على أربعة أقسام : الالى في العبادات وفيه عدة كتب ، وجف قلمه الشريف في كتاب الحج في بحث الحصر والصد . قال في الأعيان نقلا عن الحاشية للعلامة المجلسي قدس سره على كتاب تكملة الرجال الشيخ عبد النبي الكاظمي : يروى أنه رأى في الطيف أمير المؤمنين عليه السلام آخذا بيد السيد المرتضى رحمه الله يتماشيان في الروضة المطهرة الغروية وثيابها من الحرير الأخضر ، وتقدم الشيخ أحمد بن فهد وسلم عليهما فأجاباه ، فقال السيد له : مرحبا بناصرنا أهل البيت ثم سأله السيد عن أسماء تصانيف فلما ذكرها له قال السيد : صنف كتابا مشتملا على تحرير المسائل في تسهيل الطريق والدلائل واجعل مفتتح ذلك الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم - الحمدلله المقدس لكماله عن مشابهة المخلوقات . فلما أنتبه الشيخ الأجل شرع في تصنيف كتاب التحرير وافتتحه بما ذكره السيد انتهى . أقول : زعم جماعة من الاعلام إن التحرير هو نفس كتاب المحرر . منهم المحقق الخبير الميرزا أفندي في الرياض حيث قال : ونسب إله بعضهم كتاب التحرير أيضا ، ولعله المحرر المذكور في أمل الامل كما نقلنا انتهى . ومنهم الميرزا علي التبريزي في مرآت الكتب بعد أن حكى قصة المنام عن المستدرك قال : لعل هذا الكتاب هو عين كتاب المحرر الذي ذكره في ترجمته . ومنهم المحقق الطهراني في الذريعة 20 / 148 قال : المحرر في فقه الاثنا عشر - إلى أن قال : وحكي عن ابن فهد أنه أمره السيد المرتضى في المنام بأن يكتب ما يحرر المسائل ويسهل الأدلة ويكون أوله بعد البسلمة الحمدلله المتقدس بكماله

[ 23 ]

عن مشابهة المخلوقات . فبعد الانتباه عمل كتاب المحرر والحكاية مذكورة في " نامه دانشوران " لكن فيه أنه عمل كتاب " التحرير " وهو غلط النسخة ظاهرا وكذا في كشف الحجب مع الإشارة إلى حكاية الرؤيا ، وكذا في تكملة نقد الرجال حكاية عن حاشية العلامة المجلس على النقد . والظاهر أن مأخذ الجميع في حكاية هذا المنام هو مجالس المؤمنين الذي عبر فيه بالتحرير ، لكن في الامل صرح بالمحرر وخريت الصناعة الميرزا عبد الله أفندي أيضا سماه بالمحرر الخ . أقول : والذي يبعد الاتحاد أمور : منها تغاير خطبة الكتابين حيث أن خطبة كتاب التحرير المأمور بتأليفه في المنام هي : بسم الله الرحمن الرحيم - الحمدلله المتقدس بكماله عن مشابهة المخلوقات . وخطبة كتاب المحرر : بسم الله الرحمن الرحيم - الحمدلله رب مسبب الأسباب ومسهل الصعاب الخ . ومنها : أن المأمور بتأليفه في المنام هو تأليف كتاب محتو على تحرير المسائل الفقهية والتعرض للأدلة المستنبطة منها ككتابه المهذب والمقتصر . وأما كتابه المحرر مع عدم تمامه فهو رسالة موجزة مقتصرة على المسائل الأصلية من دون تعرض للأدلة ، فهو شبيه رسالة عملية للمقلدين كما يظهر عن عنوان الكتاب المحرر في الفتوى . منها : تصريح صاحب الامل بالمحرر لا ينفي وجود كتاب بعنوان التحرير حيث أنه قدس سره لم يعد جميع تصانيف بل عد بعضها ومنها عد المحرر . وكذا صاحب الرياض لم يجزم بأن التحرير هو المحرر بل احتمل كونه هو ، كما يظهر من عبارة الشهيد التبريزي والعجب من المحقق الطهراني مع إصراره على الاتحاد لم يأت بدليل قانع على ذلك مع أنه رأي نسخة من المحرر ولم يتفطن لمغايرة الخطبتين .

[ 24 ]

ومنها : تصريح صاحب الأعيان بالعنوانين في مؤلفاته . هذا : ولكن أساس القول بالتغاير هو المنام المنقول عنه ، ومن أين نثبت أنه بعد الانتباه وفق لتأليف كتاب جامع لتحرير المسائل وذكر أدلتها ؟ ولعله اكتفى بكتابية الكبير المهذب والمقتصر وغيرهما وألف رسالة موجز في الفتوى سماه الحرر ، مع أنه لم ير للمؤلف إلى الان كتاب بعنوان التحرير كما رئي جل مؤلفاته وإلا لم يخفى على المحققين المتتبعين الخبيرين صاحب الرياض والذريعة ، إلا أن يقال : ضاع بعد التألف كما ضاع كثير من الآثار ، ولكنه بعيدا جدا . والظاهر عندي الاتحاد والله العالم ، وقابلت الرسالة على نسختين : إحداهما لخزانة مكتبة آية الله العظمى المرعشي دام ظله برقم : 5601 وفي آخر الرسالة إجازة وهي : انهاه أدام الله فضائله وأسبغ مواصله قراءة وبحثا وضبطا وسأل في إنهاء البحث عن معضلاته ودقائق مشكلاته فأبنت له ذلك بحسب ما رويته وأجزت له زاده الله علما وفضلا رواية هذا الكتاب وهو كتاب المحرر في الفتوى بحق الاجازة عن سيدنا ومولانا السيد المعظم والمولى المكرم السيد شمس الملة والق والدين ابن المولى السيد عز الدنيا والدين ابن السيد المفضل أبي القاسم الحسيني عن الشيخ الإمام العالم العامل الفاضل المحقق المدقق مصنف الكتاب جمال الملة والحق والدنيا والدين أبو العباس ابن فهد تغمده الله بحرمته وأسكنه أعلى غرف جنته مع سيد الأنبياء محمد وأصفياء عترته فليرو ذلك لمن شاء وأحب محتاطا لي وله في ذلك ، وكتب أضعف عباد الله محمد ابن أحمد شهر بالمشمشعاني عفى الله عن زلله في الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر من شهر سنة ثلاثة وخمسين وثمانمائة هجرية ، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله محمد إنك حميد مجيد فعال لما يريد - تم . وثانيهما لخزانة مكتبة الرضوية عليه آلاف التحية والثناء .

[ 25 ]

3 - اللمعة الجلية في معرفة النية ، قال في مقدمة الكتاب : فهذه المقدمة . . مع اشتمالها على فروع غريبة ونكات عجيبة حلوة المطعم لذيذة المغنم . والرسالة مرتبة على مقدمة في بيان وجوب النية وحقيقتها ، وأبواب تسعة بعدد أبواب العبادات أولها باب الطهارة وتاسعها باب الأمر بالمعروف . وقابلت الرسالة على عدة نسخ للمكتبتين المذكورتين ، وقد طبع الرسالة أيضا في مجلة تراثنا . 4 - مصباح المبتدي وهداية المقتدي ، وهو رسالة مشتملة على الواجب والمندوب في فقه الصلاة على وجه الايجاز والاختصار خالية من التطويل والاختصار مرتبة على ثلاثة أبواب : الأول في المقدمات وهي إحدى عشرة ، والثاني في أفعال الصلاة ، والثالث في الخلل . وفي بعض التراجم عد للمترجم له غير الرسالة المذكورة رسالة المصباح في واجبات الصلاة ومندوباتها . وهي نفس رسالة مصباح المبتدى لا غير . وقابلت الرسالة على نسختين للمكتبتين المذكورتين . 5 غاية الايجاز لخائف الاعواز . فهي رسالة مشتملة على لما يسع المكلف جهله من معرفة واجب الصلاة ، بحيث تبطل الصلاة مع الجهل بها . مرتبة على فصلين : الأول في الطهارة والثاني في الصلاة . قال في الرياض : وله رسالة غاية الايجاز في الطهارة والصلاة ، رأيتها بأردبيل وراجع حول نسخ الرسالة الذريعة 16 / 9 . وقابلت الرسالة على نسخة فريدة لمكتبة الرضوية عليه السلام . 6 كفاية المحتاج إلى مناسك الحاج . وهي رسالة مشتملة على الواجبات في الحج . مرتبة على بابين : الأول في العمرة المتمتع بها . والثاني في الحج وقابلت الرسالة على نسخة فريدة لخزانة مكتبة آية الله العظمى المرعشي دام ظله

[ 26 ]

برقم : 5601 . 7 رسالة وجيزة في واجبات الحج . قال في مقدمة الرسالة : فهذه رسالة وجيزة تشتمل على واجبات الحج ونياته ، والمقصود منها بيان الحج المتمتع ، ثم رتبها على فصلين : الأول في العمرة المتمتع بها ، والثاني في الحج . قال في الذريعة 22 / 255 : مناسك الحج المختصر . وهو غير مناسكه الكبير الموسوم بكفاية المحتاج . ثم قال : ونسخة في الرضوية أوله بعد البسملة رب زدني علما . أقول ولعله هي التي أشار إليها في الرياض بقوله : وله رسالة موجزة جدا في نيات الحج وقابلت الرسالة على النسخة الفريدة المشار إليها لخزانة المكتبة الرضوية عليه السلام 8 - جوابات المسائل الشامية الأولى . قال في الذريعة 5 / 223 : سألها بعض فضلاء أهل الشام من الشيخ أبي العباس . فأجاب عنها ، وجمع الجوابات ورتبها على ترتيب كتب الفقه من الطهارة إلى الديات تلميذ ابن فهد بأمره ، وهو الشيخ زين الدين علي بن فضل بن هيكل الحلي وسماه ب‍ " المسائل الشامية في فقه الامامية " أوله : الحمد لله الذي أتانا من كل ما سألناه . وفرغ منه في نهار يوم الإثنين ( 20 صفر - 834 ) توجد نسخة حط ابن هيكل المذكور في خزانة كتب سيد مشايخنا أبي محمد الحسن الصدر بالكاظمية ، ونسخة أخرى في الخزانة الرضوية كما في فهرسها انتهى . أقول : وهي ( 204 ) مسألة من مسائل الفقه ، وقابلت الرسالة على نسخة الخزانة الرضوية وقد يعبر عنه بالمسائل الشاميات ، 9 - جوابات المسائل البحرانية . قال في الذريعة 5 / 215 : يوجد ضمن مجموعة من رسائله في الخزانة الرضوية ، وعده بعض تلاميذ العلامة المجلسي في مكتوبه إليه المسطور في آخر البحار مما ينبغي إدخاله في البحار . أقول : وهي ( 18 ) مسألة من مسائل الفقه ، وقابلت الرسالة على نسخة لخزانة

[ 27 ]

الرضوية المشار إليها ، والمراد من بعض تلاميذ العلامة المجلسي قد س سره هو المحقق الخبير الميرزا أفندي صاحب الرياض . راجع البحار 110 / 166 . وقد يعبر عنه بالمسائل البحرانيات . وكانت النسخة سقيمة جدا وفيها كلمات وعبارات مغلقة مشكلة للسائل أثبتها كما هي لعلها يفهمها أهلها انشاء الله تعالى . 10 - نبذة الباغي فيما لا بد من آداب الداعي . قال في المقدمة : هذه نبذة يسيرة تشتمل على ما لا بد منه من آداب الداعي اختصرناها من كتاب العدة ورتبها على أبواب : الباب الأول في أسباب الاجابة . الباب الثاني في الداعي الباب الثالث في كيفية الدعاء ، وفي كل منها أقسام . قال في الرياض 1 / 65 : وهو تلخيص كتاب عدة الداعي المذكور آنفا وقد رأيتها بأردبيل هي مختصرة ، وقد يعبر عن الرسالة باختصار العدة ، أو آداب الداعي في مختصر عدة الداعي وقابلت الرسالة على النسخة الفريدة لخزانة مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي دام ظله برقم : 35 . وقد بذلت الوسع والطاقة في تحقيق الكتاب وتصحيحه وعرضه على الأصول المنقولة عنها أو المصادر المأخوذة منها . وأرجو من العلماء الأفاضل والأعزاء الكرام الذين يراجعون الكتاب أن يتفضلوا علينا بما لديهم من النقد وتصحيح ما لعلنا وقعنا فيه من الأحظاء والاشتباهات والزلات وبالختام أني أقدم ثنائي العاطر لادارة المكتبة العاملة التي أسسها سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد شهاب الدين المرعشي النجفي دام ظله الوارف على إهتمامها في إحياء آثار أسلافنا المتقدمين ، وأسأل الله تعالى أن يديم ظل سماحة المديد لرعاية هذه الحركة المباركة .

[ 28 ]

واطلب إليه عزوجل أن يزيد في توفيق ولده البار الرؤوف العلامة السيد محمود المرعشي حفظه الله تعالى ، الذي بمساعيه الجميلة قد أحيي كثيرا من آثار أسلافنا المتقدمين . والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، ونستغفره مما وقع من خلل وحصل من زلل ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، وزلات أقدامنا وعثرات أقلامنا ، ونستجير بالله من الخيانة بالأمانات وتضييع الحقوق ، فهو الهادي إلى الرشاد والموفق للصواب والسداد ، والسلام على من اتبع الهدى ، 28 / صفر المظفر / 1409 ه‍ قم المشرفة ص - ب 753 - 37185 السيد مهدي الرجائي

[ 29 ]

الصفحة الأولى من المجموعة

[ 30 ]

الصفحة الأخيرة من المجموعة

[ 33 ]

( 1 ) الموجز الحاوى لتحرير الفتاوى

[ 35 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين ، وصلى الله على سيد المرسلين محمد وآله الطيبين . وبعد : فقد استخرت الله سبحانه ، وعملت هذا المختصر ، وسميته " الموجز الحاوى لتحرير الفتاوى " وبنيته على أربع قواعد : الأولى في العبادات ، وهي كتب : كتاب الطهارة وأبوابه ثلاثة : الأول ( ما به يحصل ) وهو التراب الطاهر ، والماء المطلق ، وهو المطهر من الحدث والخبث خاصة ، وإن تغير بطول مكثه ، أو بمخالط لازم ، كقراره وطحله ( 1 ) أو منفذ كمتساقط

( 1 ) في " ق " : وطحلب ، والطحل : الأخضر الذي على وجه الماء .

[ 36 ]

الورق وتراب وملح مطلقا ، وإن فحش ( 1 ) وما لم يسلب . وكذا لو مازجه منقطع الرائحة ، وكان أقل منه أو متساويا لا أكثر . ولو لم يكفه المطلق وأمكن تكميله بما لا يسلبه وجب لا بنجس ( 2 ) ، فما كان منه جار نابع لم ينجس بدون تغيره ، وإن قل في أحد أو صافه لونا أو طعما أو رائحا ( 3 ) ، كالحرارة والبرودة ولو تقديرا وسطا منه ، ومعه يخص المتغير وطهره بتدفعه ( 4 ) حتى يزول ، ولا تعتبر الكرية مع دوامه النبع . ولو كان لا عن مادة كثيرا ، لم ينجس بالملاقاة مطلقا ، وقليلا ينفعل السافل خاصة ، ومثله ماء الحمام مع جريانه ( 5 ) وإن انقطع انفعل بالملاقي ، وطهره بارسال مادته ، فإن استوى سطحاه كفى ، وإلا أعتبر الغلبة وتعتبر ( 6 ) فيها الكرية ويتعدى . وكذا ماء الغيث ، نازلا ولو من ميزاب ولو اتصل قليلا بجار اتحدا مع التساوي أو علو الجاري ، فيطهر لو كان نجسا . ويتحد الغدران ( 7 ) وصل بينهما بساقية ، ويطهر نجسهما مع بلوغ الطاهر وإن على . وكذا الكوزان إن اغمس في الكثير إذا كان ناقصا أو مكث . ولا ينجس البئر ما لم يتغير ماؤها ، فيطهر بغوره ، وزواله بالنزح ، واتصاله بجار ، ووقوع غيث ، وكثير لا من نفسه ، أو بعلاج ، فيكفي مقدره لو كان ، وإلا قدر المزيل ، فإن استوعب استوعب ، فإن غزر تراوح أربعة مثنى يتجاذبان الدلو

( 1 ) في " ق " : نجس . ( 2 ) في " ق " : ينجس . ( 3 ) في " ق " ريحا . ( 4 ) في " ق " : بتدافعه . ( 5 ) في " ق " : مع صلته بمادة . ( 6 ) في " ق " فتسير . ( 7 ) في " ق " : الغدير ان .

[ 37 ]

يوم الصوم ، ويجتمعون صلاة وأكلا . والصبي والمرأة إذا ساويا الرجل مثله وإن أشكل كفى مطلق النزح . وتعبد ( 1 ) مع عدمه بنزح الكل موت لموت ثور وبعير ، وانصباب خمر ، ولحقه مايع المسكر والفقاع . وكر لحمار وبغل ودابة . وسبعين لميت البشر وإن يمم أو غسله كافر ، لأن أن تقدمه ( 2 ) أو كان شهيدا . وخمسين للعذرة متقطعة . وأربعين للكثير الدم وبول الرجل وموت كلب وشبهه وسنور وإن توحش . وثلاثين لماء المطر فيه البول والعذرة ، وأبوال الدواب وأرواثها ، وخرء الكلاب ، والنبيذ المسكر والبول فيتناول الأنثى والخنثى . وعشرين لقطر الخمر والنبيذ الميتة ولحم الخنزير . وعشر لقليل الدم وجامد عذرة وشاة وسبع في الطير نعامه إلى حمامه ، وبول صبي وتفسخ فأرة وخروج كلب واغتسال الجنب بادخال من خبث ويطهر . وست لوزغ وعقرب . وثلاث لفأرة ودلو لعصفور وبول رضيع لم يطعمه ( 3 ) . ولو تغيرت ولما يعلم السبب فطاهرة فإن ظهر نجست حينئذ وإن ظن تقدمه ولو صب من المنزوح في غيرها مطلقا أو فيها وكان الأخير وجب المنزوح ولو كان غيره لم يحسب . والقليل والكثير في غير الدم والخمر ، والجزء والكل في غير الخنزير ، والذكر والانثى في غير البقر والفأرة والجرد واحد ، ولا يتداخل لو اجتمع متماثلا والمتساقط عفو ، كترك غسل الدول والحبل . ووقته بعد خروج النجاسة أو استحالتها وإن تفرقت ، ولو كان شعرا استوعب

( 1 ) في " ق " ويعتد . ( 2 ) في " ق " : يقدم . ( 3 ) في " ق " لم يطعم .

[ 38 ]

وإن استغرق الماء فإن استمر عطلت إن نسجناها وإلا دلو خرج فيه . ولا ينجس يقرب البالوعة ، وسن التباعد بخمس مع الصلابة أو فوقية البئر ، وإلا فسبع ، والمضاف ما اعتصر أو مزج بسالب لا يزل ولا يرفع ، وينجس بالملاقي وإن كثر ، وطهره بالقاء كر عليه وإن بقي التغير بالاضافة لا بالنجاسة . والسور تابع . والنجس : الكلب والخنزير ، والكافر وإن انتحل كخارجي وناصب وغال ومجسم دون غيرهم . والمستعمل في الأصغر والأكبر وإن رفع طهور ، وفي الخبث كالمحل قبل وروده على . ويثنى من البول في البدن والثوب ، ويعصر لا من بول الرضيع . وعفي عن ذباب طار عن نجاسة لم يلوث لأثر البول وقليل الدم وإن لم يستبن وذهب بالغليان . ومثله الماء النجس وإن جف بالطبخ في لبن وخبز ، فيطعمه ( 1 ) حيوانا أو يدفن . والمغصوب يرفع مع الجهالة ويزيل مطلقا ، والنجس لا فيهما مطلقا . ويجتنب ما اشتبه بهما لا بالمضاف ، فيتطهر بهما ، ومع تعدده يزيده واحدا كالثياب ولا ينوب ظن النجاسة عنها وإن تسبب إلا إن كان شرعيا كعدلين بيناه لا مطلقا ويكفي من مالك وذوي يد إن كان فاسقا ، ويستناب في التطهير وإن كان امرأة .

( 1 ) في " ق " : فيطعم .

[ 39 ]

الباب الثاني ( في حقيقتها ) وأقسامها ثلاثة : الأول ( الوضوء ) ويجب من البول والغائط والريح من المعتاد وصايره ( 1 ) لا إن برزت المقعدة ملوثة ولما ينفصل ، أو الريح من قبل الرجل بل المرأة ، وزوال العقل ونوع غلب الحاستين وقليل الاستحاضة . ويجتنب القبلة وعكسها ( 2 ) حال الحاجة بالفرج مطلقا ، وستر العورة عن ناظر وندب جميع البدن والتسمية داخلا بيساره عكس المسجد ، واعتمادها خارجا بيمينه داعيا فيهما وعند فعل الحاجة ونظرها ومستنجيا ، ويتحول فيه عن موضعه . وكره مواجهة النيرين ، والكلام إلا بذكر وضرورة وحكاية وصلاة عليه وآله عند سماع ذكره ، وآية الكرسي ، وطول الجلوس ، وفي النادي والملعن ( 3 ) ، وتحت الثمرة ، والبول قائما ، وفي حجرة وصلب ، وماء مطلقا . ويتعين الماء للبول والمتعدي لينقي ، وفي غيره وإن جف ( 4 ) ، لا إن مازجه أخرى ثلاث مسحات [ بجامد طاهر وإن استعمل بعد غسله ، أو كان استعماله بعد

( 1 ) أي : الذي صار معتادا بعد أن لم يكن . ( 2 ) وهو الاستدبار . ( 3 ) في " ن " الملاعن . ( 4 ) في " ق " خف .

[ 40 ]

النقاء ] ( 1 ) وإن وجب . ولو كان نجسا بغائطه لم يحسب ، وبغيره يتعين الماء قالع لا ( 2 ) ما يزلق وإن احترم ، كالمطعوم والتربة وما كتب عليه علم الفقه والحديث ، أو حرم كالعظم والروث . ولو لم يقلع زادها ولا يكفي . وندوب ( 3 ) الوتر . ويجزئ ذو الجهات والتوزيع وجزء الحيوان إن اتصل منه ، أو من غيره أو جملته ، والجلد والخرق والتراب إذا توالى ، والعود والذهب والفضة والحرير الخشن ، وعفي عن الأثر لا الرطوبة ، ويطهر المحل كماء الاستنجاء قبلا ودبرا وإن تعدى ما لم يفحش ، لا ( 4 ) إن تغير أو زاد وزنه أو ينجس من خارج . وندب الماء ثم الجمع ، وباليسرى لا متختمة بحجر زمزم أي زمرد ، أو عليه جلالة أو نبي أو إمام ، فيحوله كعند الجماع . والاستبراء من المقعدة إلى أصله ، ومنه إلى رأسه ، وينتره ثلاثا ثلاثا ، ولا يلتفت إلى ما اشتبه بعده ، وبدونه بول . وفرضه مقارنه نية رفع الحدث ، أو معين وقع لا غيره ( 5 ) إلا غلطا لمختار ، أو استباحة مشروط به مطلقا وإن نفى غيره ، أو تعددت لا أن فرقها ، أو ضم التبرد ، أو الرياء أو مستحيلا كرفع الحدث لدائمه ، لا إن أراد غيره كالطواف للافاقي لوجوبه أو ندبه . ولو ظن الوقت فعزم ( 6 ) أو عدمه فتطوع ، فبان الخلاف أعاد . وكذا لو جدد

( 1 ) ما بين المعقوفين من " ن " فقط . ( 2 ) في " ق " : إلا . ( 3 ) في " ق " : ندب . ( 4 ) في " ق " : إلا . ( 5 ) في " ق " : لا خيره . ( 6 ) في " ق " : بعزم .

[ 41 ]

ثم ذكر الحدث أو إخلالا ، لا إن نوى الوجوب نسيا نا . وكذا لو أغفل لمعة في الأولى وغسلها في الثانية ندبا لا إن تحققها ونوى وجوبها لغسل أول جزء من المنابت معتادا إلى نهاية الذقن مشتمل ( 1 ) الابهام والوسطى مستويا ، وظاهر شعر الحاجبين والعنفقة واللحية لا مسترسلا ، وموضع التحديق والعذار والنزعة . ومن موفق اليمنى إلى نهايتها ، وما عليه من شعر ومنبته ولحمه وجلده وإن تدلتا من غيره لا منه إلى غيره ، والمحاذي من المتدلي الملتحم طرفه ظاهرا أو باطنا إن تجافا ، وظاهرا إن التحم ، وزائد كف يد تحت المرفق لا فوقه إلا إن اشتبهت ، وباقي المقطوع وإن كان رأس العضد ، إلا إن قطعت من فوقه . وندب غسل باقي العضد كاليسرى وبعدها . ومسح بشرة مقدم الرأس . أو شعر لم يخرج عنده بمده ، بمائه لا بجديد ، كالرجلين بعده من الأصابع إلى مفصل الساق ، كعكسه على غير حائل وإن لم يمنع بمسماه لا إن غسل أو مسح بخشية ، أو قطر عليه من وجهه ، مواليا لا يجف ما تقدم قبل فراغه . وسن التسمية ، فيتداركها ناسيا في إئتائه كالا كل ، والتسوك ولو برطب لصائم عجز نهاره ، ومع فقده بالإصبع ( 2 ) . وغسل اليد قبل إدخالها إناء واسع الرأس أقل من كر ، إذا كان عن نوم ، كبول أو غائط أو جنابة ، وترا ومثنى وثلاث ، ويتداخل مجتمعه لاعن ريح وتجديد ووضعها يمينا مغترفا بها متبدءا بظاهر ذراعيه مثنيا بباطنهما عكس المرأة ، داعيا لكل فعل . وحرم التثليث كمسح الأذنين والتطوق والتولية مختارا ، ويستأجر الاقطع .

( 1 ) في " ق " : ومشتمل . ( 2 ) في " ق " : بالاصابع .

[ 42 ]

بأكثر من المثل قادرا ، ويحرم قلبه الصلاة ، وواجب الطواف ، ومس كتابة القرآن والجلالة ، وعفي عن الدراهم . ويبطل بايقاعه في مغصوب ، لا خارجا وجعله مصبا أو اغترف منه كآنية النقدين لا إن غسلها فيها . ويرفع يقين الحدث أو الطهارة مثله لا ظنا ( 1 ) . ومتيقنهما يستصحب قبلهما ، ولو جهل فمحدث . ولو جدد ندبا وذكر إخلالا من أحدهما بعد الصلاة أعادهما ، لا إن كانتا مندوبتين وقد رفع فيهما بنسيان الأولى كالوا جبين ، أو ندبية الأولى خاصة بنسيانها . وينزع الجبيرة ، أو يغسل تحتها متمكنا ، وإلا مسحها طاهرة . ولو زال العذر أعاد كما مسح خفه ولو تيما ، لا إن حدث عذر قبل مضي قدرها . الثاني ( الغسل ) استيعاب البشرة وإن سترت بالشعر دونه ، مرتبا رأسه ، ثم ميامنه ، ثم مياسره . أو بار تماس ووقوف تحت غيث وميزاب وأنبوب . ولو وجد لمعة غسلها خاصة والمرتب وما بعدها لا من جانبها ، مسبوقا بزوال الخبث ، مقرونا بأوله استباحة مشروطة ، أو رفع الحدث مطلقا أو ما أوجبه . وإن تعدد كفى البعض لاعن الجنابة فينعكس ، ويسقط الوضوء معها ، فيستأنفه ( 2 ) لو حدث تخلله ، ويجب في غيرها وليس جزءا منه ، فيأتي بأحدهما وتيمم ( 3 ) عن الآخر لو عجز عنه ، ولا يضره تخلل الحدث من مسلم إلا في حائض لوطئه ويعيده .

( 1 ) في " ن " : لا ظن . ( 2 ) في " ق " : فيستأنف . ( 3 ) " ن " : وتيتمم .

[ 43 ]

وتوجبه الجنابة بخروج مني من معتاد ، أو صائره وثقبه في الذكر والأنثيين ووجوده في مختص ثوب وفراش ، وخواصه التدفق في غيره المريض ، والتلذذ ، ورائحة الكش . ويشترط ظهوره من فرج المرأة ، ولا يكفي تلذذها بانتقاله كما لو حبسه الرجل ، ويجنب لو تعقب متكاسلا . وغيبة الحشفة أو باقيها ، أو بقدرها لفاقدها ، في فرج آدمي ولو دبرا مطلقا أو ميتا ، ولا ينقض ( 1 ) غسله لا في قبل الخنثى بل في دبره كموطوءه ، لا إن وطئ الخنثى مثله أو أنثى . بل بإنزاله من الفرجين ، أو بوطئه أنثى مع وطئه رجل . ويتعلق الحكم بالكافر وناقص الحكم ، ويعيدونه . وسن للمنزل الاستبراء بالبول والاجتهاد ، فلا يلتفت لبلل يعقبه ، وبدونهما يعيد ويترك الأخير الوضوء ، ويترك الأول الغسل إن أمكنه ، وإلا فلا شئ ، كخروج مني الرجل منها مام يستصحب منيها . والوضوء لنومه كجماع محتلم ، وغسله بصاع . وحرم قراءة العزائم وأبعاضها ، ومس قرآن وجلالة ونبي وإمام مقصود . ودخول أحد المسجدين ، واستيطان غيرهما ، ووضع شئ يستلزمهما . وأبيح سبع آيات وكره ما زاد ، وأكل وشرب . ولا موالاة ، وتغسل الرقبة مع الرأس والعورة والسرة بعده متى شاء . فصل ( الحيض ) وهو دم له تعلق بالعدة ، وقد يشركه النفاس في مطلقة حملت من زنا . وفي الأغلب أسود غليظ ، بحرارة ودفع .

( 1 ) في " ق " : لا ينتقص .

[ 44 ]

ولا بد من بلوغها تسعا ، ولم تصل إلى ستين قرشية ونبطية ، وخمسين غيرهما ولو حاملا متتال ثلاثة بلياليها ، لا أن عبر عشرة كأقل الطهر ، أو سبق بحيض أو نفاس ولم تتخلله ، أو لحقه نفاس قبلها . ويتميز عن ( 1 ) العذرة بتطوقها ، والقرح بالأيمن ، وما بين الأقل والأكثر حيض إن وقف عليه ، لا ( 2 ) إن كمل فيه وتعتاد بمرتين متساويين ، وإن كانتا من تمييز ، وقد تتعدد فإن استحيضت أخذت بالنوبة ، فإن جهلت وكانت متسعة أخذت [ بأقلها دائما وتغتسل آخر كل نوبة ، فإن تيقنت تجاوز الأقل أخذت بأقربها الأقل وتعود إلى الأولى بعد مرتين إن كانت النوب ثلاثا ولا مشقة تأخذ بالأقل دائما . فإن تيقنت تجاوزة أخذت ] ( 3 ) بما قاربه ، ثم الأقل دائما ، وتغتسل آخر كل نوبة ، وتقضي صوم القصوى . ويثبت حكمه للمعتادة بطهوره وقتها ، فإن نقص قضت ، وإن عبر تحيضت بها ، وتميزت المبتدأة والمتحيرة ، وشروطه اختلاف الدم ، ولا يتجاوز قويه الأكثر ولا يقصر عن الأقل ، وبلوغ الضعيف أقل النقاء . وتعبر القوة والضعف بثلاث : اللون ، فالأسود قوي الأحمر ، وهو للأشقر وهو للأصفر ، وهو للأكدر ، والرائحة ، فالمنتن قوي العادى . والقوام ، فالثخين قوي الرقيق . ولو اتصف أحدهما بواحدة والآخر باثنين فهو أقوى وذو الثلاث أقوى منه . ولو اتحدا فلا تمييز ، فالمبتدأة أهلها كالأم والعمة والخالة ، ومع فقدهن أو وجود مخالفة فيهن فأقرانها ، فالروايات كالمتحيرة ، ستة في كل شهر أوله وهو

( 19 في " ن " عنه ، ( 2 ) ف " ق " إلا . ( 3 ) مابين المعقوفتين م " ن " .

[ 45 ]

أولى ، أو آخره وذلك فيما بعد الأولى . وذاكرة العدد خاصة تتحيض به مخيرة وإن منع زوجها ، وإذا حضرته في وقت تيقنته ( 1 ) إن زاد عن نصفه ، فالزائد وضعفه ، لا إن سواه أو قصر عنه ، كخمسة من العشر الأول . ولو تيقنت طهر الأول ، فالسادس حيض . ولو تيقنت خمسة وأن الخامس أو الخامس والعشرين طمث ، فمن العاشر إلى العشرين طهر ، كيوم الثلاثين والباقي مجهول . ولو شركت معهما الخامس عشر ، فالطهر الاعشار خاصة . ولو تيقنت عشرة مع مزج أحد العشرات بيوم ، فأول الشهر وآخره طهر ، وبيومين يكونان من الطرفين وهكذا كتسعة ، والخلط بيوم وبيومين ثلاثة من كل طرف وهكذا . ولو قالت : خمسة والمزج بيوم ، فالستة الأولى الأخيرة ( 2 ) والخامس عشر والسادس عشر طهر . ولو تيقنت عشرة ومزج النصف الأول والثاني بيوم كامل ، فالستة الأولى والأخيرة طهر ، والخامس والسادس عشر حيض . ولو تيقنت تسعة ونصفا ومزج أحد النصفين بالأخر بيوم والكسر من أوله ، فهو من نصف السابع ومن آخره ، فمن أول الهر إلى آخر الرابع عشر ، ومن نصف الرابع والعشرين إلى آخره طهر . ولو اشتبه الكسر فيهما ، فستة ونصف من الأول ومن الآخر طهر ، والخامس عشر والسادس عشر حيض ، والباقي مجهول .

( 1 ) في " ق " : تتيقنه . ( 2 ) في " ق " : إلى الأخيرة .

[ 46 ]

وناسية العدد ذاكرة أوله [ تجعله ] ( 1 ) تكملة ثلاثة ، وآخره تجعله نهايتها ، وأوسطه تحفه بيومين ويوم مطلقا هو لا غير ، وتغتسل للانقطاع ، حيث يمكن . وناسيتهما كالمبتدأة أو تحتاط بثمانية ، الغسل بعد الثالث عند كل . ومنع الوطئ ولا كفارة إلا أن يعم الشهر فالثلاث . ولو أبقى يومين فالدينار ( 2 ) . والمساجد ، والعزائم ، وتأتي بالخمس ورمضان ، وتجزيها منه تسعة . وتقضي ثلاثة عن يوم أول وثاني عشر وبينهما بعد الثاني وقبل الحادي عشر وعن يومين ستة أول وثانية وثالثة وحادي عشر وثاني عشر وثالث عشر . وعن ثلاثة أربعة ، ثم ( 3 ) مثلها من أول الحادي عشر . وعن أربعة خمسة ، وعن خمسة ستة من كل طرف من الأول إلى السادس ، ومن الحادي عشر إلى السادس عشر وهكذا . ولو كانت عشرة ضاعفتها وزادت ثلاثة [ في اثنا عشر كما تقدم ] ( 4 ) وتستبرئ عند الانقطاع ، فتغسل مع النقاء ولا معه ، فالمعتادة مخيرة بين تعبد المستحاضة والصبر يومين ، ولا صبر مع النقاء ، وإن علمت عوده قبل العشرة ، ثم تتعبد إلى العاشر ، فتجزئ إن عبر ، وتقضي المستظهر لا إن وقف ، فتقضي المتعبد ، وتصبر المبتدأة والمضطربة إلى العبور ثم تميز . ولو حصل للمعتادة الغي ويتقدم ويتأخر ، فيلغيان لو جامعا ( 5 ) العبور . ويحرم

( 1 ) الزيادة من " ق " . ( 2 ) في " ق " وهامش " ن " : فالدنيا . ( 3 ) في " ن " ولا ثم . ( 4 ) الزيادة موجودة في النسختين ولكن شخط عليها في نسخة " ن " . ( 5 ) في " ق " : جامعها .

[ 47 ]

وطؤها قبلا فيعزر . وندب تكفيره بدينار قيمته عشرة دراهم عينا وقيمة ، ولو على واحد في أوله ونصفه أوسطه ، وربعه آخره . ويتكرر مع سبق التكفير واختلافها ، وإن اتحد الوطئ ولو متعة ، لأمته فثلاثة أمداد ، ويمتنع لإخبارها لا متهمة . ولو غرته أو أكرهته أو مع ندمه ، فلا شئ عليهما . ولو نذرت العزيمة في وقت ، فاتفق فيه قضت ، كالصوم وصلاة الطواف . وصلاة مضى من وقتها قدرها وشروطها المفقودة . ولو زال وقد بقي منه قدر الشروط وركعة وجبت . فصل ( الاستحاضة ) ودمها في الأغلب أصفر بارد رقيق ، وقبل التسع وبعد اليأس ، وما عبر أو نقص عن ثلاثة ، أو تفرقت ، أو ولدت بعده قبل نقاء ، وتعتبر وقت الصلاة ، فما لم يغمس القطنة تبدل وتتوضأ لكل ، ومعه تضيف إبدال الخرقة وتغتسل للصبح قبله صائما ومتتفلة ، وإلا بعده . ومع السيل تضيف آخرين للظهرين والعشائين جمعا بلا نفل ، وتشرع عقيبه ، فو اشتغلت بما لا يتعلق بها كمقدماتها وإن سنت جددت الأفعال ، ول وأحدثت غيره أو انقطع للبرء ولو في الصلاة ، توضأت وإن كان كثيرا ، لا إن علمت قرب عوده . والاعتبار وقت الصلاة ، فلو طرأت الكثرة أو القلة ، فالحكم للموجود وإن أمكن خلافه ، لا إن علم عوده ، وهي بعملها طاهرة ، وبإهماله تقضي العبادتين ، وإن

[ 48 ]

حل الوطئ والطلاق ، وتترك الوضوء الصلاة ، وتترك أحد غسلي النهار الصوم ولا كفارة كالحائض ، وللطواف وصلاته وضوءان . وكذا يتعدد لكل مفتتح من النوافل وإن كانت يومية ، وتتأدى به الواجبة وأجزاؤها واحتياطها واستدراكها ، وإن كان للشك في الخامسة والمرغمتان . فصل ( النفاس ) وهو دم الولادة ولو لحظة وإن قارن وإن لم ينفصل فلو انقطع مع الانفصال بطل الصوم واغتسلت ، ولا عبرة بما تقدمها ولا بتجردها . وأكثره كالحيض للمبتدأة والمضطربة مع العبور . ولو استمر شهورا فتعد الأول كالحيض ، وللمستقيمة عادتها إن عبر . ولو رأت الأول خاصة ، فهو كالعاشر . ولو رأتهما فهما وما بينهما . ولو رأت إلى الخامس ثم الثامن وعبر ، وكانت معتادة بستة فالخمسة خاصة ، وبثمانية فهي نهايته ، وإن كانت مبتدأة فالغاية . والتوأمان نفاسان . ولو سقط عضو كان دمه نفاسا برأسه ، وكذا إن سقط بعده آخر وهكذا ، كتعدد الحمل وهي بين التوأمين حامل ، فتستحق النذر والوقف ، وتطلق بلا استبراء . وحكمها كالحائض إلا في الأقل والتمييز ، وتخلل النقاء وابطاله لما قبله . وعدم الخروج به من العدة ، ولا ترجع المبتدأة فيه إلى أهلها مع القبور ، ولا المعتادة إلى عادتها فيه ، ويتحقق مع العبور اتفاقا ، وقد تتفق الكفارات الثلاث فيه بوطئ مرة .

[ 49 ]

فصل ( الموت ) لآدمي برد ، وهو ثلاث غسلات : بغادر الأولى ، والثانية بسدر وكافور بمسماه ، ولا إن كثر فأضافه ، ويسقط بتعذره لاغسلته ، ومع عكسه فالسدر ، ويتممان بعد زوال الخبث مرتبا ، لا إن غمس في كثير . وندب الوضوء ، وغمز بطنه في الاولتين ، فإن خرج حدث لم ينقض مع تيقنه ، وفي التغريق والمصعوق والمبطون [ والمهدوم والمدخن ] ( 1 ) بعلاماته ، أو مضي ثلاثة . ويسقط في الكافر والناصب والخارجي والغالي . ومع فقد الغاسل ، أو عجزه عن تغسيله لعذر فيه ، أو خوف تناثر لحمه ، تيمم بدلا عن ثلاثة ، لكل ضربتان بيد الفاعل ، وفي الحي بيد العاجز . ولو أمكن الصب فيه اكتفى به عن الدلك . وفي الجنين مع اتصاله لا إن انفصل بعد أربعة وإن سقط ، وفيما خلا عن العظم أو سقط لدونها ، ويلفان في خرقة ، وفي المرجوم والمقتول قودا أو حدا . والمصلوب مع تقديمه كهيأته بعده ولا تسقط الجنابة هنا ، وإنما تجزئ إذا مات بالسبب بعده فلو عفى عنه ثم تجدد مثله عاد ، لا إن تقدما ثم عفى أحدهما بعد اغتساله له فأراده الآخر . وكذا لو مات أو قتل ظلما ، لا إن أحدث وإن كان أكبر ، بل يأتي بما وجب لنفسه ، وإن سقط بالموت . وفي الشهيد إذا مات في المعركة بالقتال وإن أكل ، لا إن حمل حيا وإن قضي بموته ، ويدفن بثيابه ، ويمنع الولي من إبدالها ، ينزع الحديد والجلد وإن تلطخ

( 1 ) ما بين المعقوفتين من " ن "

[ 50 ]

فلو لم يكن غيرها كفن كما لو جرد . ويتعلق الحكم بالمرأة وناقص الحكم ولو بسلاحه ، أو صدمة ، أو وجد فيها ( 1 ) معترضا غريقا ، ومثله قتيل البغاة ، وفي السائغ حال الغيبة ، كعدو دهم المسلمين وخشي منه على الاسلام وبيضته ، لا إن قتل دون ماله ، أو مطعونا ، أو غريقا ، أو مهدوما ، أو مبطونا ، أو نفساء ، وإن قاربوه فضلا . والأولى به أولاهم بميراثه ، والزوج أولى وإن نكح أختها ، كما تغسله وإن نكحت غيره بعد عدتها . ويدرج في ثلاثة مباحة طاهرة يلبسها رجل وإن كان صوفا لا فروا . ويكره كتان . وممتزج . وسن حبرة حمراء عبرية ، لا مطرزة بحرير ، أو ذهب نساجة ، أو تطرزا ، وخامسة وعمامة يحنك ( 2 ) ، وخمار عوضها للمرأة ، وزيادة خرقة عوضها للمرأة ، وزيادة خرقة لثدييها ونمطا وهو ثوب يجعل فوق الحبرة فلفايفها ثلاث ، ويحنط بكافور في مساجده بمسماه . وندب درهم ، وتأكد أربعة ، والكامل ثلاثة عشر درهما وثلثا ، وليس ما في المأمنة وإن كان معتكفا أو معتدة لا محرما . وسن جريدتان من نخل ، فسدر ، فخلاف ، فرطب يجعلان مع ترقوتيه ( 3 ) ، تلصق اليمنى بجلده ، واليسرى بين قميصه وأزاره عليهما قطن ، ويكتب عليهما وعلى المئزر والقميص واللفافة والحبرة العمامة اسمه وشهادتاه ( 4 ) وأئمته . ويلزم السيد وزوج الدائمة الممكنة لا واجب النفقة ، ومؤونة التجهيز ، وفي تركتها

( 1 ) في " ق " : فيهما . ( 2 ) في " ن " : وحنك . ( 3 ) في " ن : ترقوته . ( 4 ) في " ن " : وشهاداه .

[ 51 ]

لو أعسر ، ولا يحسب عليه ، ويختص به لو مات بعدها قبل درجها . ولو عاد بعد اليأس أعيد عليها إن لم تدفن ، وبعده ميراث لغير وارثها . ولو كان من بيت المال . أو الوقف ، أو الزكاة ، ومتبرعا ، عاد اليل أهله ومن ناذر ، فإن عين سقط وعاد إليه ، والأفضل التصدق به وإن أطلق صرف إلى غيره ، ويقدم على الدين إن لم يكن مرهونا أو جانيا أو مبيعا ، تلف ثمنه المعين ، أو فلس أو مات قبل قبضه ، أو مضت له ثلاثة ولم يقبض لا ثمنه ، أو عينا حبسها خياط وشبهه على الأجرة ولم يفضل بعدها قدره . وندب النعش للمرأة ، وحمله إلى المصلى بأربعة ، والتربيع لخامس ، فيحمل اليد اليمنى بالكتف اليمنى ، فالرجل اليمنى كذلك ، فالرجل اليسرى بالكتف اليسرى ، فاليد اليسرى كذلك ، والمشي وراءه ، ويصلى كفاية على كل مسلم ولو حكما وإن خالف ، لا خارجيا وناصبا أو غاليا ، ويتقدم الولي ومقدمه ، لا مقدم الميت بوصية . ويجب تقدم إمام الأصل ، ولو لم يقدمه تقدم ، وهو الأولى بميراثه ، والذكر أولى ، وتقدم الخنثى إن كان في المأمومين خنثى ، وناقص الحكم مقدوم ، ومن لا فالحاكم ، فالمأمومون . وفي تعدد الجنائز يقدم مقدم المكتوبة فالقرعة . بخمس ( 1 ) تكبيرات يتخللها الشهادتان ، ثم الصلاة عليه وآله ، ثم الدعاء للمؤمنين لم للميت مؤمنا وعليه منافقا ، وينصرف عليه بالرابعة ، مستقبلا ، مستور ، العورة ، قائما ، جاعلا رأس الميت يمينه مستلقيا ، وتروكها . كذات الركوع غير الحدث والخبث ، فيعيد القاعد ناسيا ، لا إن زاد تكبيرة سهوا . ولو فات المأموم بعضها أتم وحده ، فإن رفعت والى التكبير .

( 1 ) متعلق بقوله " ويصلى " .

[ 52 ]

وسنت ( 1 ) على من نقص عن ست ولد حيا ، لا أن سقط وإن تحرك ، والتحفي ورفع اليدين بكل التكبير مسرا دعاؤه ، متطهرا ، فإن خشي العاجلة تيمم . ووقوف الإمام وسط الرجل وصدرها إن اجتمعا ، ومع الازدحام يقدم الرجل ، فالعبد . فالخنثى ، فالمرأة ، فالصبي ، ولو وجبت له قدم على العبد . ويبادر إلى دفنه في حفيرة حارسة ، وسن لحد واسع معمولا ( 2 ) قامه ، وتكره الزيادة على ثلاثة أذرع ، وتلقينه فيه محركا عضده الأيسر عنيفا . ويشرج اللبن ، ويهيل من حضر بظهر الكف مسترجعا ، وتسويته مربعا ، وتلقينه بعد انصرافهم ( 3 ) . مستقبلا بأرفع صوته . وكره المشي عليها ، والضحك بينها ، والتغوط ، وتجديدها لارمها . ويحرم النبش لافي الازج ، إلا أن يقع فيه ذو قيمة ، أو كان في مغصوب أرض أو كفن ، أو ليشهد على عنيه ، أو ليدفن بأحد المشاهد ، لا ليغسل أو يكفن ، ولا الصلاة بل يستدرك على قبره ما لم يمض يوم وليلة . وسنت التعزية ولو بعده ، وتكفي الرؤية ، وزيارة المقابر والسلام عليها ، وما يهدى إليه ( 4 ) من القربات يصله . فصل ( مس ميت الآدمي ) إذا برد ، وإن كان كافرا أو مغسله ، أو تيمم أو غسل فاسدا لا صحيحا وإن كان

( 1 ) في " ق " : وسن . ( 2 ) في " ق " : معمق . ( 3 ) في " ق " : انصرافه . ( 4 ) في " ن " له .

[ 53 ]

بعضا . ومثله السقط لاربعة ، وذات العظم ، وإن أبينت من حي بعد سنة ، ومس العظم الموجود لا السن منفصله أو متصلة ، كمسه سخنا . ولا ينجس ملاقيه مع اليبس في الموضعين ، وينجس مع الرطوبة في الأول كخالية العظم ، وسقط دون الأربعة ، والبهيمة مطلقا . ولو مس عظما في فلاة ، أو طرق ، أو مقبرة الكفار ، اغتسل ، لا إن كان في مقبرة المسلمين ، أو ما اشترك فيه الفريقان . ولو جهلت تعبت الدار ، فإن تناوب الفريقان فلا غسل . ويجب الوضوء وليس جزءا منه ، فلو وجد ما يكفي أحدهما استعمله وتيمم عن الآخر ، وينوي في كل منهما الاستباحة ، أو الرفع مختارا ، ولو أحدث بعد أحدهما ، أو في أثناء الوضوء توضأ ، وفي أثناء الغسل يلغى . ويحرم قبله مشروطه الوضوء خاصة ، فيجوز الصوم والغريمة والمسجد ومندوب الطواف . فصل [ الأغسال المسنونة ] وسن للزمان ، كالجمعة من الفجر إلى الزوال ، ويقضي لو ترك ضرورة إلى آخر السبت ، ويعجل من أول الخميس لخائف العوز فيه ، ولو تمكن فيه أعاده ويقدم التعجيل على القضاء لو تعارضا . وليالي فرادى رمضان ، رقته جملة الليل ، ويومي ( 1 ) العيدين جملة النهار ، وأفضله مقارب الصلاة ، وليلة الفطر . وليلتي نصف رجب وشعبان ، ويوم عرفة ، والغدير . والمباهلة ، والمولد . والمبعث . والتروية . والنيروز ، وهو أول يوم تكون الشمس

( 1 ) في " ق " : ويوما .

[ 54 ]

فيه بالحمل ، ويجامع الحدث ولا ينقضها . وللمكان كالحرم ، ومكة ، ومسجدها ، والكعبة ، والمدينة ومسجدها ، ومشاهد الأئمة عليهم السلام قبلها . ويبطل بتخلل الحدث وتعقبه لا ما سبق وإن كان أكبر . وللفعل ، كالإحرام ، والطواف ، وزيارة المعصوم ، وصلاة الحاجة ، والاستخارة ، والاستسقاء ، وقضاء الكسوف المستوعب لمتعمده قبلها . وينافي الحدث الطارئ وإن كان أصغر ، لا السابق وإن كان أكبر ويبدأ بما شاء . وقتل الوزغة ، ورؤية المصلوب بعد ثلاث ، والتوبة عن كفر وفسق بعدها . ولا ينقضها الحدث ، ولا يتداخل مجتمعة ولا مع الواجب . ولو نذرها عند أسبابها وجبت لا مطلقها ، ويحتاج إلى الوضوء مطلقا للصلاة ، ولا يقضي مع الفوات ولا تبدل عدا الاحرام . الثالث ( التيمم ) وإنما يجوز بفقد ما فضل عن عطش محترم ، فيطلبه في الوقت غلوة سهم في الحزنة ، وسهمين في السهلة ، يمينا وقداما ، لا خلفا سلكه ، إلا أن يتجدد ظن ، بنفسه أو بثقة ويجزئ عن أمره وإن كثر ، لا ن أخبره ، ولا يتكرر بحسب الصلاة ما لم يظن ، ويسقط لو علم عدمه ، أو ضاق الوقت عنه . ويطلب في رحله وأصحابه مستوعبا ، ومظانه كالركب والخضرة ومجتمع الطير وإن زاد عن المقدر مع الظن والسعة ، وإلا من نفسها ومالا ورفيقا ( 1 ) . ولو فرط بتركه حتى عجز عنه يمضي ولا إعادة ، كالمار بالماء أول الوقت . وازالة النجاسة عن بدنه أولى من الثواب ، وهو أولى من الوضوء ، ولو خالف .

( 1 ) في " ن " : رقيقا .

[ 55 ]

أثم وأجزأ . ولو دخل الوقت على طهارة ثم فقده وعلم استمراره حرم النقض مختارا حتى يصلي ، فيعيد لو خالف أغلب ما كان يؤديه بوضوء . ويدخل الجنب غير المسجدين لاخراجه ، ولا يصح بيعه وهبته في الوقت لغير حاجة وتيممه مادامت العين ، فيعيد كمريقه ومبيحه وشاربه في الوقت لا لغرض ويصح لمن صار إليه وعنه بعد تلفه ، ولا يؤثر غير المالك سوى العطشان . ويجب شراؤه كالآلة واستئجارها بما فضل عن دينه ونفقة محترم معه ومؤونة سفره ، ولو نسيئة لموسر ، وإن زاد عن عوض المثل ، لا إن رضي بالصبر على المعسر بثمنه أو أقرضه أو وهبه كالآلة ، ويجب قبول إعارتها ، وقرض الماء وهبته . ويشترى للميت من تركته كالكفن . ومخوف مرض وشين وبطوء برءه يظنه حسا ، أو بقول عارف وإن كانت امرأة أو صبيا ولو كافرا ، لا إن تألم خاصة ، ويتيمم لو تضرر بالماء في بعض الأعضاء . كالعين . ومثله خوف اللص والسبع والحوادث الليل وإن كان جبنا ( 1 ) ، والمرأة على بضعها ، والممنوع بزحام الجمعة وعرفة والنوبة في البئر ، والمجنب في السفر حلالا ، والمحبوس بظلم ، أو حق عجز عنه . ولو كان قادرا أعاد كسفر المعصية . ويقدم العطشان ، فمزيل النجاسة ولو عن الميت ، فالجنب على باقي المحدثين فالميت بالمباح ، والمبذول للاحق أو الأحوج ، والمسبل . ويقدم سابق المتقدمين بما وجد ( 2 ) قبل موته ، وبعده قبل موت الآخر ، فالأفضل . فالقرعة . ولو تقدم المتأخر صح في الأول والأخير وإن أخطأ .

( 1 ) في " ق " : حسا . ( 2 ) في " ق " وجب .

[ 56 ]

بتراب كيف يكون ، أو مدر ، أو حجر ولو رخاما وبراما أو مشويا ، أو أرض نورة ، أو جص ، أو قبر ، أو مستعملا ، وهو المنفوض وإن مزج بمستهلك . لا إن كان معدنا ، أو نجسا ، أو مغصوبا ، أو سحاقة نبات فيه . وإن كان تراب أرضة ( 1 ) أو رماده لا رماد الأرض ، فغبار ثوب ولبد وعرف . ويتحري أكثرها غبارا فينفضه ثم يتيمم عليه . ولو تلاشى بالنفض ضرب عليه . فوحل فيفرك إن أمكن ليحصل منه غبار ، فثلج ويفرك إن أمكن ( 2 ) ليحصل منه ما يدهن به ، فيكون أولى من التيمم ، ولا يضرب ( 3 ) عليه . ويجوز بجدار الغير وأرضه ما لم يظن المنع . ولو وجد ( 4 ) كوز ماء في مفازة أو حبا تطهر منه ، إلا أن يظن وضعه للشرب . أو قصوره عن شرب الواردين ، ولو كان كثيرا جاز ( 5 ) كالمستقي بالالة المغصوبة وعليه الأجرة ، ويجب القصد إليه لا نقله ، فلا يجزئ بعرضه للمهب ، ولا ترديد ما تسفيه الريح على وجهه وأعضائه . وطهارة محله خاصة . فإن تعذر ولم يتعد إلى التراب جاز . ومعه ( 6 ) إن استوعب سقط ، وإلا فالطاهر ، فلو كان الجبهة خاصة معكها ناويا ، ومع إحدى اليدين يقارن بها ، ثم يمسح الجبهة ثم يمسحها بالأرض ، وهما خاصة يقتصر عليهما ، كاقتصاره على إحداهما . وينوي عند ضربه بباطنهما ما عكا بظاهرهما . ونزع الحائل مقرونا بضربه نية الاستباحة لا الرفع ، والتولية مستديما مواليا

( 1 ) الارضة : دودة تقرض الكتب والخشب يقع منها نحت كالتراب . ( 2 ) في " ق " : تمكن . ( 3 ) في " ن " وإلا ضرب . ( 4 ) في " ن " قصد . ( 5 ) في " ق " : صار . ( 6 ) في " ق " : رفعه .

[ 57 ]

مطلقا . ومسح الجبهة من القصاص إلى أول الأنف بباطن كفيه معا ، فيمناه من مفصل المعصم إلى نهايتها ببطن اليسرى فاليسرى كذلك مرة في الوضوء ، واثنتين في الغسل لوجهه ويديه . ولو اجتمعا فتيممان . ولو كان عليه غسلان ، فتيمم فتيمم عن أحدهما ، كفى عن الأخروان لم يكونا متساويين مطلقا . ولا بد من تيمم آخر مطلقا في آخر الوقت لراجي المبدل فيه ( 1 ) لا الأيسر فيؤخره بقدر ما يبقى منه قدر الشروط والصلاة ، والأجود تقديمها ، وتيمم للفائتة يذكرها وللعيد يخاف فوته ، وللاستسقاء بالاجتماع في الصحراء ، وللجنازة بحضورها ، ولموقت النافلة بتضيقه ، ولذات الفعل ، والمطلقة عند الفعل ، ويدخل به في الغرض على التفصيل . ولو ظن شغله بفائتة ، فعزم بها قبل الوقت ، ثم ظهر العدم بطل ، لا أن نواها ظهرا فبانت عصرا . ونواقضه كالمبدل والتمكن منه ، لا أن تلبس بالصلاة ، إلا إذا لم تسقط القضاء ولو فقده بعدها أعاده . وتعتد الجماعة بوجود ما يكفي أحدهما ، لا خروج الوقت . بل يؤخره إن رجى التمكن فيه ويبيح كمبدله . ومن ألزم بوظيفة الوقت مع فقد المطهرين لا يستبيح غيرها ، وتبطل بتمكنه من أحدهما . ويغسل الميت بعد تيممه وإن صلي عليه وتعاد ، لا إن دفن إلا مع القلع ولا يرفع الحدث فيعاد الأكبر بأصغر .

( 1 ) في " ق " : منه .

[ 58 ]

الباب الثالث ( في تابعها ) ومباحثه ثلاثة : الأول ( أصناف النجاسات ) عشرة : البول ، والغائط من غير المأكول ولو عرض ، أو كان طيرا أو بول رضيع ، أو منه عليه السلام ، لاحب خرج بصلابته ، فينبت لو زرع ويحل أكله ، بل يغسل إن كان من غير مأكول ، وإلا فرجيع ، والمني ، والدم من ذي نفس ، ولو علقة في بيضة ، أو منه عليه السلام ، للا ما يقذفه المذبوح واستخلف في مواضعه ، لا ما انتقل استقر في جوفه ولو شك في كونه نجسا أو طاهرا أو مغلظا أو عفوا فالرخصة فيهما . والميتة منه ، وخرؤه ، والبائن ، والمشيمة ، والبيض قبل الأعلى ، واللبن لا الأنفحة بل يغسل ظاهرها ، وما لا تحله الحياة كالظلف والمسك وفأره ، وعفي عن منفصل البثور والثالول . والكلب والخنزير وأجزاؤهما ولو شعرا . والكافر ولو مرتدا ، أو حكما وإلحاقا . ومائع المسكر وإن عرض جموده دون جامدة ، كالحشيشة وإن عرض ميعانها . والفقاع لا القيح والصديد الخالي من الدم . وعرق الجنب حراما . وجلالة الإبل ، وذرق الدجاج ، والثعلب ، والأرنب ، والفأرة ، والوزغة ، وبول الدابة والحمال والبغل ، ولعاب المسوخ ، وسور الجلال ، وآكل الجيف . والمذي ولو بشهوة ، والودي ، بالمهملة وهو متعقب البول ويتقدمه ، بالمعجمة

[ 59 ]

متعقب المني ، والقي ، وطين الطريق ولو بعد ثلاثة . الثاني ( الازالة ) وتحب عندما أمر بتعظيمه ، كالمصحف والضرائح المقدسة ، والمساجد كفاية ، وعن الثواب والبدن للصلاة والطواف ، ودخول المساجد ( 1 ) مع التلويث لا مطلقا ، وعن الانية لاستعمالها ، وعن مسجد الجبهة عينا بإذهاب العين لا اللون العسر ، وندب صبغه بمشق وشبهه . وإنما يطهر بالعددي ما ينفصل الغسالة عنه كالثوب ، وكذا السمسم والحنطة إذا انتقعا بالنجس لا المائعات ، والقرطاس والطين والصابون ، بل بالكثير كالعجين إذا رقق وتحلله ، والحنطة واللحم وشبهه إذا طبخ ( 2 ) بالماء النجس ، كالخبز المعجون به إذا تخلله الكثير . ويجوز أن يطعمه الدواب وإن ذبحت في الحال أو حلبت ، بغسلتين من البول ويعصر . ويكفي الصب من بول رضيع لم يأكل وإن غير الحولين ، ويسقط فيما يعسر كالبسط والحشايا والجلود . ويكفي التقليب والدق . ولو تنجس ظاهرها ، كفى دلكه باليد ومن غير مرقة مع زوال العين . وندب الثلاث . ويجب من الفأرة . ومن لوغ الكلب ، وهو الملاقاة بطرف لسانه أولاهن بالتراب بحتا ولو في كثير ، ومع فقده مشابهه كالاشنان والنخالة دون باقي أعضائه . والسبع من الخنزير والخمر وإن كان خشبا أو قرعا ، ومن غيره مرة ، والثلاث

( 1 ) في " ق " : المسجد . ( 2 ) في " ق : طهر .

[ 60 ]

أفضل ، يصب فيه الماء ثم يحرك ويفرغ وهكذا . ولو ملئ ماء كفى إفراغه عن تحريكه . ولو كان مثبتا وشق قلعه . ملئ ماء وأخرج بما لا يتكرر إلا بعد غسله . ويسقط العصر والعدد في الكثير . ويكفي التقدير في غير المعصور ، ومآكل غسله كمغسولها قبلها . ويطهر المائع كالخل باختلاطه بكثير ولو مطروفا ( 1 ) ومثله الدبس إذا علم تخلله . ولو أجمع موجب التعدد تداخل ، وفي الأثناء يستأنف أو الأكثر . ويطهر الماء كما عرفت . والشمس ما أشرقت عليه وجف من الأرض ومتصلا بها ولو ثمرة ، والأبنية ومشابهها ولو حصا و وتدا ، ومثله السفينة والدولاب وسهم الدالية والدياسة ، لا منقوله وإن كان حجارة الاستنجاء عدا البارية والحصر من البول والخمر مع زوال عينه ، لا ما جف بحرارتها ، أو بالرياح . والأرض مع جمودها وطهارتها باطن النعل والقدم والخف والحافر والظلف والصنادل مع زوال العين ولو معكا ، والنار ما أحالته دخانا أو رمادا . والاستحالة في النطفة والعلقة حيوانا . والكلب والخنزير ملحا وترابا ، والعذرة دودا ونباتا ، والدم قيحا ، والاسلام ولو حكما للكافر ولو مرتدا فطريا وتبعا لذي يد مستقلة لا ثيابه أو ما باشره قبل برطوبة . والاستبراء للجلال . والانقلاب للخمر والعصير خلا بدنه وما ألقى فيه من طاهر ولو مائعا بعلاج لا أن باشره كافر ، دون النبيذ والمرز كباقي المسكرات . والنقص للعصير بثلثيه ولو بالشمس والسمائم ، وإناءه وما وصل إليه من الزيد وآله عولج بها . وانتقال الدم إلى البعوض والبرغوث وسائر النجاسات إلى البواطن مع زوال العين ، فدمع المكتحل وبصاق الثميل طاهران .

( 1 ) أي : بطرفها .

[ 61 ]

ولو وضع في فيه درهما نجسا ، أخرج للصلاة وطهر ، وينجس درهم لاقاه في الفم دونه . ويحكم بطهارة حيوان تنجس ( 1 ) إذا غلب زمانا يمكن طهره مطلقا . ويكفي زوال العين في الحيوان وإن لم يغب ، وما علم المالك المتحرز نجاسته ثم شوهد مستعملا له ، ومثله الهرة إذا أكلت فأرة وإن لم تغب إذا لم تتلوث ، دون الدباغ للميتة ، والبصاق للدم ، والمسح للصقيل والذنوب للارض . بل الغيث والكثير واقتلاع ما ينجس منه ، ومالا قاها بنداوة تعدت ، لا مع اليبس والجمود ، فيلقى ما يكتنفها مع التلويث . ولو كان الاناء كثير الرشح ووضع على نجس لم يتعد إلى داخلة كملاقي النجاسة مع اليبس ( 2 ) إلا في الميت . ورخص في حامل النجاسة ، كمربي الصبي ومربيته ، وإن أكل ذات الواحد بغسله مرة في اليوم بليلته آخر النهار أمام الظهر من نجاسة بوله خاصة ، ولا يجزئ ( 3 ) الصب فيه . وتودي الفرض والنفل أداءا وقضاءا ، كخصي يتقاطر بوله وعمن لا يتمكن من تطهير ثوبه وإن شاء عاريا ، وفي المحمول إذا لم يتم فيه الصلاة وكان من الملابس في محله غير متعد ، وإن كانت مغلظة . ومثله الخاتم والدملج والسبر وإن تعددت . لا كالدراهم والقارورة وإن صمت ، أو السيف والسكين إلا لمحارب وحامل حيوان حي غير مأكول ، لا ن كان مذبوحا وإن غسل مذبحه ، كبيضة استحال

( 1 ) في " ق " : نجس . ( 2 ) في " ق " : النبش . ( 3 ) في " ق " : ولا يكفي .

[ 62 ]

باطنها دما ، أو حبل ( 1 ) طرفه نجس أوفي نجاسة وإن تحركت ما لم تصر محمولة . ومله ما كان في البواطن ، كداخل الأنف والفم ودم مات تحت الجلد ولو انقشر عنه أو عن بعضه أزال ما انكشف . لا أن حبر عظمه بنجس أمن من نزعه تلفا وشينا ، لا ألما خاصة . ويقلعه السلطان لا أن مات ، وبقاء الميتة والخبر لا النجس ، وفي الخال عن دم غير الثلاثة ونجس العين . وفي القروح والجروح غير الراقية في الثوب والبدن . وندب غسل الثوب كالمربية ، ولو تمكن من ابداله لم يجب ، ويقتصر بالعفو على دم جرحه خاصة ، وعلى ما يصل إليه ضرورة وإن كثر ، وعما نقص عن الدرهم في غيرهم . وإن تعددت الثوب أو لاقاه مائع ولم يتعد محله ، أو زالت عينه بغير مطهر ، لا إن تعد أو لاقته نجاسة مغلظة ، أو بلغ الدرهم وإن تفرق . ويكفي إزالة ما ينقصه ولو طهر من وجهي الثوب متصلا فواحدة مطلقا . الثالث ( الأحكام ) لو علم سبقها وإن نسي متمكنا أعاد مطلقا ، لا إن لم يجد غيره فيصلي فيه أو عاريا ، ولقد فقد المغسول من المشتبهين تحتم الآخر ولو علم فيها أزالها ، أو طرح ما لم ، ينافيها ، فيستأنف إلا مع قصر الوقع عنها وركعها . ولو اشتبه أحد الانائين ( 2 ) غسلهما كالثوبين ، ويتركهما بمتيقن الطهارة ، كمشتبه المكان المحصور . ولو فقده كرر بما يحصل البراءة متمكنا ، وإلا تخير الممكن

( 1 ) في " ن " : حبيل . ( 2 ) في " ق " وهامش " ن " : الكمين - خ .

[ 63 ]

وعاريا . ويجوز الجمع بين الطهرين في واحد ، ثم يعيدهما في الأخير ولو غسل بعض الثوب طهر ، لا إن ترك العصر إلا في الصب والرش . وندب لشك النجاسة في الصوب والبدن ، وفي المذي ، وفي إصابة الكلب والخنزير للثوب يابسين ، كالفأرة لافته رطبة ، ومن بول الدواب والبغال والحمير والشاة والبعير ، وعرق الجنب . وأواني المشركين طاهرة ، وإن كانت مستعملة ، ما لم تعلم نجاستها برطوبتهم كغيرها مما في بيوتهم وأيديهم ، وإن كان مائعا مع جهل الملاقاة ، كذبيحة في يد مسلم يستحلها من كتابي وبلا تسمية . ويحرم آنية النقدين استعمالا وغيره ولو للنساء حتى ظرف الغالية والمكحلة والملعقة ، لا الميل والخلال والمنماض والمرأة وألف الذهب ورابط الأسنان . ولو موها بغيرهما لم يتغيرا ، كما لو طلى غيره بهما ، وكتمويه الخاتم بالذهب وكقائم السيف . [ وفروز الثوب ، لا إن طعم بفضة ، بل يعزل عنه وجوبا دون غيرهما وإن غلى ويجوز ] ( 1 ) قبيعة السيف ونصله ، وحلقة الأذن ، والسلسلة ، وضبة الاناء من الفضة لا الذهب ، والمتخذ من عظم نجس العين وجلد الميتة وإن دبغ . ويجوز من المذكى ( 2 ) وإن لم يؤكل بلا دباغ ، وهو نزع الفضلات . ولو تنجس بعد غسله ولو لم يقصده . ويستحب الاستحمام ، ويتأكد الاربعاء والجمعة ، وحلق الشعر فيه ، وخدمته لمربيه ، بالخطمي والسدر ومتزرا كدخول المياه ، وغض البصر ، والتنور قائما

( 1 ) ما بين المعقوفتين من " ن " . ( 1 ) كذا في " ق " وفي " ن " : ويجوز الذكى .

[ 64 ]

في كل خمسة عشر وهي سترة ، والتعمم عند الخروج شتا وصيفا . ويجب الستر عن ناظر ، ولو اغتسل معه صح وإن أثم كالوضوء . ويكره الاتكاء فيه ، ودخوله على الريق والبطنة ، وإدمانه في كل يوم بل غبا ( 1 ) وتسليم العاري بل المتزر ، ودخول الولد مع أبيه ، ومسح الوجه بالمئزر . ويجوز التدلك بالنجاسة والباقلى والدقيق والسويق متلوثا بالزيت . كتاب الصلاة وأبوابه أربعة : الأول ( المقدمات ) وفيه فصول : الأول ( الوقت ) من الزوال إلى الغروب وقت للظهرين ، ويختص الظهر من أوله بقدرها كالعصر من آخره ، وما بينهما لهما ، كالعشائن من الغروب إلى الانتصاف ، ومن الفجر الصادق إلى الطلوع للصبح . وللفضيلة في الظهر من أوله مصير الظل مثله ، وفي العصر مثله ، وفي المغرب إلى ذهاب الغربية ، وفي العشاء إلى الثلث ، وفي الصبح إلى الحمرة وخلو أول الوقت عن عذر مسقط بقدره وشروطها المفقودة توجبها ، كأن خلا

( 1 ) أي : يوما بعد يوم .

[ 65 ]

آخره بزمان ركعة وشرطها ( 1 ) وزوال الصبا بعد عقد الظهر لا يسقط الجمعة مع إمكانها ، بخلاف مكلف سقطت عنه . ولو خلا من وقت غير أخف فرضه وجبت . ولو زاحمتها حاضرة فوتتها قضيت . و يتحري المعذور ، فيعول على الأوراد والأحزار ، والمجتاز على كثرة المؤذنين الرواتب والراتب العدل العارف . فإن استمر أو تأخر أجزأ ، لأن إن تقدم فيعيد وإن لحقه فيها قبل القراءة . ولو ظن البقاء فأدى فبان الخروج أجزأ ، لأن انعكس ، إلا أن لا يبقى ما يؤدي فيه وظن ( 2 ) ضيقه ، إلا عن قدر الآخرة ( 3 ) بعينها ، ويقضي الأول وإن تبين ما يتسع قدرها ، لا إن زاد ركعة . ويقضي التارك بالنوم السكر والردة مطلقا ، لا بكفر أصلي وحيض ونفاس وجنون وحكمه ، ويرتب ذاكرا ، فيعدل الناسي مع إمكانه ، ويفوت بركوعه فيتممها ويتدارك السابقة . ولو تلبس بالعصر فيذكر فيها . عدال إلى الظهر مطلقا وبعد فراغها في المشترك بتمامها ، وإلا فلا . وجاز تقديم نافلة الليل لخائف الفوت بالنوم والسرى والجنابة والبرد . ويوم الجمعة ، ويزيد فيه أربعا هي اليوم ، فلا يسقطها السفر ولا يقضي ، ويؤمر الصبي لسبع ، ويضرب لعشر كالصوم . وكره نافلة لا سبب له ، عند الطلوع والغروب والقيام ، لا يوم الجمعة في الأخير خاصة ، وبعد فرض الصبح والعصر .

( 1 ) في " ق " : وشروطها . ( 2 ) في " ق " : وظان . ( 3 ) " ن " : الأخيرة .

[ 66 ]

وندب التأهب قبل الوقت ، فيشتغل بأسبابها كما دخل ، وايقاعها في مسجد جماعة في أوله ، إلا المستحاضة والمربية وعشاء مزدلفة ، وظهر المجمع في الحر والعشاء ليذهب الشفق ، ومنتظر ( 1 ) الجماعة مطلقا ، والمنتفل للظهرين وللاحرام ، والمسافر ، وسائر المعذورين إذا توقعوا الزوال ، ( للموردة ) والكمال وليصل المسجد . الثاني ( القبلة ) وهي الكعبة ، وجزؤها وهواها للمشاهد وحكمه يقينا ، فعلى المكي تحصيله ولو بصعوده لمرتفع كسطح ، ومثله الحرمي إذا عرف مشاهدتها بعلوه جبلا ، ويسامتها بكل بدنه . وجهتها لغيرهما ، ثم العارف يجتهد بلا خوف الفوت ، فيقلد كالأعمى ، والعامي عدلا مسند لا ولو امرأة أو فاسقا أفاد الظن . ولو تعدد المخبر أخذ عن العالم وترك المجتهد ، وعن الأعلم لو تساويا ، ويرجع عن اجتهاده إلى خبر عالم ومجتهد إن رجحه . ويعول على قبلة بلد لا يعلم غلطه ، وقد يستفاد من غير مع تعذر غيرها ، ويطرد غير متغير ، ويحرم في محرابه عليه السلام . وإلا فالجهات سعة وضيقا بحسبه . ولو بقي للغروب قدر أربع ، صلى الظهر إلى ثلاث وخص العصر بالباقي . وتجب لفرض الصلاة والذبح والنحر ، ويسقط فيهما بتعذره جهلا ترديا واستعصاءا ، كالمسايفة والصائل وإن عدا ، أو وطئ نجاسة بخفه أو دابته ، لا برجله مختارا .

( 1 ) في " ن " : وينتظر

[ 67 ]

وتبطل الفريضة عليها ، وإن كانت معقولة ، كالأرجوحة والسرير على جملة ، لا الرف بين نخلتين ، أو حائطين غير مضطرب كالسفينة ، أو مضطرا فيستقبل ( 1 ) متمكنا ولو بالتحريم ، ثم يستقبل صوب المقصد وإن تعسف ولو حرفها مختارا لا لجماع بطلت ، إلا إن كانت إلى القبلة ( 2 ) [ وصحت نافلة ولو حضرا ، ويؤمي ركوعا وسجودا ] ( 3 ) . وغير الناسي تيقن الخطأ بيسير انحراف يعتدل فيه ، وبعدها لا شئ كمتيقن ( 4 ) الخطأ ولم يعلم القبلة . وبكثير يعيد في الوقت ، وإن استدبر بالاستدلال ، أو بعدل مستدل لا باجتهاد ، بل يعمل به . ولو اختلفا لم يجمعا ، ويعقدان جمعة بشروطها ، وإن اقترنا بخطبة واحدة ، ويأكل أحدهما مذبوح الآخر ، وتجزيه صلاته على الميت ، وشهادته ، ويبني على عدالة المسلم ، لا إسلام المخبر ولو كف البصر ( 5 ) فيها استمر ، فإن التوى قلد ، ومع تعذره يستمر إن لم يتسع لغير ، ومعه يحتسب بما هو فيه ، ثم يأتي بالممكن . الثالث ( اللباس ) والعورة والسوءتان والبيضتان منه ، لا الاليان ، ومنها ومن الخنثى الجسد .

( 1 ) في " ن " : مستقبل . ( 2 ) في " ن " : للقبلة . ( 3 ) ما بين المعقوفتين من " ن " . ( ط ) في " ق " : كيقين . ( 5 ) في " ق " : البصير .

[ 68 ]

عدا الوجه والكفين والقدمين مطلقا ، وللصبية والأمة كشف الرأس ، ولو عتقت فيها بادرت بستره متمكنة لا الكثير ( 1 ) ، ومعه يستأنف بسعة الوقت ، كالصبية بلغت فيه ، ومع ضيقه تستمر بنفلها . وسن لله ستر بدنه بعمامة محنكة ولو من غيرها ، ومداومته خصوصا المسافر ويؤكد حالة خروجه ، وسراويل ، ورداء أبيض طرفاه على أيمن كتفيه ، والتختم ، وأفضله العقيق ، فالفيروزج ، فحجر الغري وآكده الأبيض ، فالياقوت ، فالزمرد ، فالجزع اليماني في اليمنى فصه باطن الكف . لا بالحديد ، أو في اليسار ، واتخاذه حذاء صفراء ، وتلبس جالسا كالتسرول عكس التعمم ، بادءا بيمينه عكس الخلع ، والقناع بالليل . وكره بالنهار ، والبرطلة ، والسود لا عمامة وخف وكساء ، وما فيه شهرة ، والممثل والصماء وهو جعف وسط ردائه تحت أحد الابطين وطرفيه على المنكب الآخر ، والسدل وهو القاطن في ردائه ، والتوشح وهو إرسال الرداء من العاتقين إلى الكشحين وشده ، وثوب المتهم نجاسة وغصبية ، وما لاصق وبر الثعلب أو أرنب . ولا تبطل بإنكشاف العورة لا بفعله ، ويبادر بسرعة ، ولا يعذر الناسي ويوثر القبل . ولو جمع الخرق بيده جاز ، لا إن جعل يده عليه ، ويجزئ الحشيش وورق الشجر مع أمن تفززه ، ولا معه بالعذر ، ويتحفظ ثم يطينها ساترا حجمها ولونها متمكنا ، وإلا فاللون ويؤمي هنا ، ويقتحم الكدر ليستتر به ، وخير منه حفيرة ضيقة ويركع ويسجد فيها . ويقدم الثوب ، فالحشيش ، فالحفرة ، فالماء الكدر ، فالطين ، ولا يشترط من تحت ، ومع فقده يؤمي قائما لركوعه ( 2 ) ، وجالسا لسجوده ، وذو المطلع جالسا

( 1 ) في " ن " : بكثير . ( 2 ) في " ن " : لركوع .

[ 69 ]

يخفض سجوده . ويشتريه القادر بأكثر من المثل كاستئجاره . ولو وهب لم يجب ، ويجب إن أعير ولا يعيره إلا بعد صلاته ، ولو فعل قبلها بطلت صلاة المستعير إن كان آخر الوقت وصحت قبله . ويستتر العاري لو وجده فيها ما لم يحتاج إلى كثير ، فيستأنف سعة ، وإلا أثم . ويحرم في جلد الميتة ولو مدبوغا ، أو لم يتم فيه ولو شسعا ، ومثله ما يجده في يد كافر ، أو سوقه ، أو مطروحا في أرضه ، لا سوق الاسلام وإن كان في يد مستحل ( 1 ) بالدبغ ، أو مطروحا في أرضه عليه أثر اليد ، وغير المأكول وصوفه وشعره ووبره ولو تكة ، إلا الخز مطلقا ، ومحض الحرير له وللخنثى ولو تكة كالذهب ولو تمويها . ويجوز الممتزج ( 2 ) والقرون والتكات ، وللمرأة ، وفي الحرب ، والضرورة كدفع البرد والقمل . ولو فقد غيره صلى عريانا ، ويقدمه على غير المأكول ، ويؤخره عن النجس ، ويقدم غير المأكول على جلد الميتة ، ويبطل في المغصوب وإن نسي ولو مستصحبا لساتر القدم بلا ساق ، لا الجرموق . ويستحب إظهار النعمة ، والتطيب ، ولو نظافة الثوب ، وأفضله القطن الأبيض . الرابع ( المكان ) ويشترط الملك عينا ، أو منفعة ، أو إباحة ، بصريح أو فحوى أو شاهد الحال إلا مع نهية أو حصول ضرر عليه ، أو كان مغصوبا ، وإن كانت جمعة أو صحراء .

( 1 ) في " ق " : مشتمل . ( 2 ) في " ق " : المهرج .

[ 70 ]

فتبطل كقراءة منذور وزكاة ، لا صوم ودين وإن نسي . والإذن فيها يرجع بعد تلبسه لا يجاب ، لا إن كان قبله ، فإن ضاق صلاها خارجا كالمتلبس فحوى كقبله مع الضيق ، حتى الغاصب وإن لم يكن أرضا ، كراحلة أو ساباط منع منه . ويختص المأذون ، ويعم إن عمم غير الغاصب . ولو خصه جازت مع بقاء الضمان ، وطهارة المعتبر من الجبهة خاصة ، وكونه أرضا ، أو نباتا غير ملبوس ولا مأكول عادة ، ولو أكل في بعض عم ، لا إن أكل نادرا . ويسجد على الحنطة والشعير والخمرة معمولة بخيوط أو سيور مستورة أو مجتبيه ، وعلى محموله وثوبه لوقائه هو أم وحر ، فكفه ، وقرطاس لا من حرير أو قطن . لا يزيد عن لبنة علوا وسفولا ، كباقي مساجده ، ى ويرفعها لو وقعت على أعلى كعز ( 1 ) الملبوس أو كتان ، وفي المكروه يجرها عنه ، ويكفي مسماها . ويؤمي في النجس ووحل لا يتمكن فيه كماء وهو أم بلا [ وقاء ومنع المعدن كقار وصهروج وجاز نجاسة غيره إذا كان يابسا ] ( 2 ) أو مفروشا عليه خلاف المغصوب . ويجتنب المشتبه محصورا ، ويكرر مضطرا زائدا عليه بواحدة مع السعة كجهات القبلة . وكره امرأة قدامة ، أو أحد جانبيه لهما إن إتفقا ، وإلا فالأخيرة كالمقبرة بلا حائل ولو قدر لبنة أو غيره ، أو بعد عشرة ، دون ضريح مقدس . وسن في الصحراء سترة مباحة يدنو منها ، ولو سهم ، أو حجر ، أو كومة ، أو خط ، أو حيوان . وايقاعها في المشاهد أو المساجد ، ويتأكد الحرام فمسجده ( 3 ) .

( 1 ) كذا في " ن " : وفي " ق " : كفن . ( 2 ) ما بين المعقوفتين من " ن " وفيه حزازة . ( 3 ) في " ق " : فمشهده .

[ 71 ]

عليه السلام ، فالكوفة ، فالأقصى ، فالبصرة ، فالسهلة ، فالأعظم ، فالقبيلة ، فالاكثر جماعة ، وللنفل المنزل . واتخاذها مكشوفة ، وكنسها ، وإسراجها ، والاختلاف إليها الدعاء وطلب الحاجة ، والتحية ، وتعاهد النعل فيمسح . ويحرم إدخال نجاسة ملوثة ، كتمكين مشرك ، والدفن فيها ، وأخذها إلى ملك أو طريق ، كالبيع والكنائس ، ومع عطلتها تبنى مساجد . وكره البصاق فيواري ، واخرج الحصى فيعاد ولو إلى غيره ، والرطانة ، والشعر ، والصنائع ، وكشف الفخذ والسف ، واستطراقها ، وما يتخذ منها في المنزل ولأهله يجوز تغييره وتلويثه . الخامس ( استحباب الأذان والإقامة ) للخمس مطلقا ، حتى للمرأة والخنثى ، للنساء مسرة ، في غير عشاء مزدلفة ، وعصري الجمعة ، وعرفة ، وبعد نزوله من الخطبة ، وجماعة لم تتفرق ولو بقي س واحد معقب . وإلا يجبان ولو في الجماعة ، أو على أهل المصر بعد الوقت إلا في الصبح ، ويعيده كالمنفرد يبدو له الجمع ، وإن اجتزئ المنفرد . ويتداركهما ناس ( 1 ) لم يركع ، كالاقامة وحدها لمسلم ولو حكما ، وإن كان فاسقا أو جنبا ولو في المسجد مجتازا ، أو عبدا ، أو امرأة لمحرم ، أو مخالفا لا كافرا ، أو غير مرتب . ويقتصر الخائف على " قد " ( 2 ) إلى آخرها ، ولغير الصلاة

( 1 ) في " ق " : ناسيا . ( 2 ) أي : قد قامت الصلاة .

[ 72 ]

ثلاثا . وحرم التثويب ، كالأجرة ويرتزق من البيت المال من المصالح لا من الصدقات . ويجوز من خاص الإمام أو الرعايا . ويحكيه السامع وإن كان في قرآن ( 1 ) أو صلاة ، ويحولق عن الحيعلة . كجوازها في غيرها ، ويأتي بالمتروك . وندب عدل صيت بصير مبصر ، قائم على عال مستقبل ( 2 ) إصبعاه في أذنيه . ويقدم جامع الصفات ، فالراتب ويجوز دفعه مع الضيق ، ومع السعة يترتبون ، وربما كره بلزوم التأخير ، إلا الفائدة انتظار الإمام ، أو كثرة المأمومين . ويعيده من ارتد في أثنائه لو رجع ، ويبني عليه بعده . والإقامة أفضلهما ، ويرتل فيه ويحدرها ، ويقتصر عليها دونه ، ويرفع به ويخفضها . ويبطلها كلام في أثنائها وبعدها لغير الصلاة ، ويفرد فصولهما سفرا وكمالها أولى ، وتعاد لو قدمت عليه ، كفصوله ( 3 ) لو خولفت على ما يحصل به مطلقا ، وهي منوطة بالامام دونه ، وتعاد بسكوت أو كلام خرج به عن النظم . والامامة أفضل منهما . وكره التراسل ، وسبق الراتب ، والترجيع وهو تكرار التكبير والشهادتين مضاعفا ( 4 ) الاتقية ، أو لغرض كجمع مؤتم وإيقاض نائم كباقي الفصول ، ويؤذن في الموحشة ، وأذن من ساء خلقه .

( 1 ) في " ق " : قراءة . ( 2 ) في " ق " : مستقبلا . ( 3 ) في " ق " : كقوله . ( 4 ) في " ق " : مضاعف .

[ 73 ]

الباب الثاني ( في أفعال الصلاة ) وهي ثمانية : الأول ( النية ) وهي جزء ونسميه الشرط ، وركن كالتحريمة والقيام والركوع وسجدتيه ، بمعنى بطلان الصلاة بزيادته ، عدا القيام سهوا ، ونقصه مطلقا ، بخلاف غيره سهوا . ومحلها القلب . وحقيقتها : إحضار ذات الصلاة وصفاتها بقصد تعيين ووجوب أو ندب ، وأداء أو قضاء ، وقربة مقارنة للتحريم ، مستديما له إلى آخره فعلا متمكنا ، وإلا إلى أوله وإلى آخر الصلاة حكما ، لا تعيين الأفعال والركعات ، إلا في التخير وقضاء القصر والتمام قائما بتمامه . ويعين في النافلة سنتها كالعيد ، ومشخصها كالزوال ، والامام الامامة في مشروط ( 1 ) الجماعة والمأموم مطلقا . ولو تردد في أولها بين التمام والقطع ، أو نواه بعد ، أو تردد فيه ، أو نوى المنافي ، أو علقها على واقع أو ممكن أو غير الصلاة وكان ذاكرا ، أو فعلا كثيرا ، أو الرياء ببعضها ، بطلت . كما لو شك في الحال هل نوى أولا ، ظهرا أو لا ، فرضا أو لا . وبعده لا يلتفت ، ويبنى على ما هو فيه .

( 1 ) في " ق " : شروط .

[ 74 ]

ويجوز نقلها من الفرض إلى النفل لطالب الجماعة ، وناسي الأذان ، وسورة الجمعة لا العكس ، ومن الفرض إلى مثله في الأداء ، كرجوعه من لاحقه إلى سابقه كالقضاء وإلى القضاء ، كرجوعه إلى فائتة منسية ، والمأموم ليصير فردا أو إماما ، أو إلى آخر ، ولا يصح في غيرها . الثاني ( التحريمة ) وصورتها : الله أكبر ، بلا وصل وتعريف ، ولا مقرونا ( 1 ) بمضاف عربيا ، مرتبا ، مواليا ، مقارنا بلا تحلل وإن قل ، وإن جعله تمام النية كتعالى ( 2 ) ، أو إن شاء الله . ويحرك الأخرس لسانه ، فشفتيه ولهاته ، ويشير باصبعه . والفارسي العاجز مع الضيق يترجمها " خداي بزرك تر " ويتساوى غير العربية ، والأفضل تقديم السريانية والعبرانية ، ثم الفارسية على التركية والهندية . ويهاجر البدوي والعجمي ليتعلمها ، كباقي الأفعال . ويصلي آخر الوقت كالا لثغ راجي التعلم كالمتيمم . ويحرم على المولى منع عبده منه . ولو كبر ثانية للافتتاح ولم ينو الخروج قبله وإن كان لسهو بطلت ، وتصح الثالثة ، وتبطل الرابعة . ولو خرج بعد الأولى صحت الثانية ، وكان الكلام في الثالثة كالثانية . وسن رفع الصوت للامام ، واليدين للأذنين متمكنا ، وإلا فالممكن ، كباقي التكبيرات ، والجزم فيه خاصة . وكره تجاوز هما الرأس ، ولو قدر على دون الفضل وفوقه أتى بالفوق ، والتوجه في كل مطلقا بسبع بينهما ثلاثة أدعية يحرم

( 1 ) في " ن " ولا مقرون . ( 2 ) في " ق " : كفعال

[ 75 ]

بأيها ( 1 ) شاء ، والأفضل الأخيرة . الثالث ( القيام ) ويجب الانتصاب بإقامة الصلب ، ونصب الفقار لا الرأس ، وإلا فالاعتماد ولو بأجرة ما بلغت مقدورة ، فالإنحناء ولو كالراكع ، والقعود وإن مشى بقدرها ، ويقدمه على القيام ما شيا . وسن التربيع قارءا ، ويثني الرجلين راكعا يجعلهما كالمقعى ، والتورك متشهدا ، وينحني في ركوعه قدر ما يحاذي وجهه ما قدام ركبت ، ه ومحاذاة جبهته لموضع سجوده أفضل . ولو لم يقدر على أكثر من هذا الانحناء ، فعله مرة للركوع ومرتين للسجود بلا خفض ، ويجوز مع القدرة للعذر ، كالكمين ، وخائف العدو ، وزيادة المرض ، والمشقة الشديدة ، وقصر السقف حيث لا غير ، ويقوم للركوع خاصة . ولو دارت قدرته بين قراءته وركوعه قائما ، قدم القراءة وركع جالسا ، ويعتمد الرجلين معا ، فلا تجوز الواحدة ، ولا تباعد هما بالمخرج ، ولو تعارض مع الانحناء قدمه . فإن عجز استند ، فاضطجع يمنة ، فيسرة ، فاستلقى ( 2 ) ، ويؤمي بتغميض عينيه راكعا وساجدا أخفض بيسير زمان ، ويجزئ الأعمى ووجع العين الذكر وإحضار الأفعال بالقلب ، فإن عجز اقتصر على القلب . ويستلقي القادر لعلاج العين ، وينتقل كل من القادر والعاجز إلى الممكن ، ويمسك القادر عن القراءة .

( 1 ) في " ق " : بما . ( 2 ) في " ق " : فيستلقى .

[ 76 ]

ولو خف العاجز بعدها ، قام بل طمأنينة ليهوي للركوع . ولو في الركوع قبل الطمأنينة ، قام منحنيا وأتم قائما . ولو خف بعد طمأنينته وذكره ، تم ركوعه فيقوم منحنيا ، أو رافعا للاعتدال مطمئنا . ولو خف بعد الرفع منه قبل طمأنينته ، قام ليطمئن . ولو خف بعد الطمأنينة ، قام ليهوي للسجود عن قيام . ولو خف وقد هو للسجود استمر . وندب الوقوف جامدا لا يتحرك بلا تقدم وتأخر ، جاعلا بين قدميه من ثلاث إلى شبر ، لا يراوح بينهما في الاعتماد ، مستقبلا بإبهاميه ، مقيما نحره ، كاسرا بصره إلى مسجده . الرابع ( القراءة ) وتجب عن ظهر القلب قراءة الحمد وسورة تامة غير عزيمة ، بالبسملة فيهما لا في براءة ، وتثنى في الضحى وألم نشرح ، كالفيل ولإيلاف في كل ثنائية وجبت ولو نذرا ، وفي الاولتين من غير تشديدها وإعرابها وترتيبها وموالاتها . فلو تخللها قراءة غير عامدا استأنف القراءة ، كطول السكوت إلا أن يخرج عن اسم المصلي فينافي . ولو قصر زمانه أو قرأ من غيرها ساهيا أتمها من حيث انتهى ، ومثله طول السكوت لاشتباه الآيات ليتذكر ، كنية قطع ( 1 ) القراءة بلا سكوت أو بالعكس . ولو اجتمعا أبطلا الصلاة . ولا يضر تخلل الدعاء والسؤال والتعوذ والتسبيح . وحمد العطسة وتسميت العاطس . وفتح المأموم . ورد السلام ، عند أسبابها . بالمتواتر ، فالسبعة لا غير . ويتعلم في الوقت ، ومع الضيق فالمصحف ، ولو

( 1 ) في " ن " : لقطع .

[ 77 ]

بأجرة ما بلغت مقدورة كالمصباح ، أو استعارة . ولو عرف الحمد خاصة اقتصر عليه ، كاقتصاره على بعض السورة بعدها . ولو أحسن بعضها وسمي قرآنا ( 1 ) فإن أحسن من غير عوض ما نقص منها . مراعيا للترتيب بين المحفوظ والعوض ، وإلا كرر ما يحسنه منها ليساويها . ولو جهلها رأسا وأحسن من غير ، وجب سبع وإن كانت بأطول ( 2 ) ، ولو كانت أقصر زادها متتالية مع المكنة ، وإلا فالمقدور . ولو لم يقدر إلا على دون السبع وكانت بقدرها أجزأت ولو بعض آية ، وإلا كرره ليساويها إن أفادت معنى منضوما وإن كانت أبعاضا . ولو لم يحسن قرآنا ( 3 ) عوض بالتسبيح المجزئ في الاواخر بقدرها ، وتجزئ الترجمة فيه للعاجز ، خلاف القرآن ويأتي بما يحسن منه مكررا حتى يأتي بالقدر . ولو يم يحسن شيئا أصلا وقف بقدرها ، ويجب الأيتام لو أمكن ، خلاف ألألثع وإن لزمه الاصلاح إلى آخر الوقت ، ولو أهمل قضى . ولو قدر على القراءة في الأثناء انتقل إليها وإن فرغ من الذكر ما لم يركع . ويجهر الرجل في الصبح وأولتي المغرب والعشاء ، ويجوز لها إن لم يسمعها أجنبي ، أدناه سماع القريب الصحيح ناصتا . وأعلاه ما لم يفرط . ويجب السر في البواقي ، وأدناه سماع نفسه ، لا حديث النفس الاتقية ، وأعلاه أدنى الجهر ، والخنثى مع الأجنبي ( 1 ) كالمرأة ، ومع عدمه كالرجل . وكل ما يصلى بالنهار له

( 1 ) في " ق " : قارءا . ( 2 ) في " ق " : أطول . ( 3 ) في " ق " : قراءة . ( 4 ) في " ن " : الخنثى .

[ 78 ]

نصير بالليل ، فالندب فيه السر ، كالجهر في عكسه وإلا ( 1 ) فالجهر كالعيد . والبسملة مطرد أو يقصد بها إلى معينة ، فيعيدها لو نسي القصد بعده ، ويعين بعد الفاتحة وفيه ومن أول الحمد والصلاة ، ولو التزم سورة ولو بالعادة كفاه ، ويعدل عن سورة لم ينتصف إلا في التوحيد والجحد في غير الجمعتين حيث يستحبان . ويجب مع الارتاج مطلقا فيبسمل . ولو فتح قبل التجاوز في الثانية خاصة رجح ، وبعده فيها أو فيهما يستمر ( 2 ) . وفيهما قبله يتخير . ولو ذكر آية منسية ، فإن كان بعد هويه لركوعه قبل بلوغ حده عاد وأتى بها وبما بعدها . ولو كانت دون النصف وأحب الانتقال جاز ، ويراعى النظم ، فلا يجزئ مقطعة كأسماء العدد . والترتيب فيعيد على ما يحصل معه لو أخل به ناسيا وعامدا يبطل . والقرار فيمسك حالة التخطي ، ومخارج الحروف . فيبطل مع الابدال وإن تقارب المخرجان . ويفتح المأموم لو إرتج على الإمام ، ولو أهمل لم تبطل . وحرم التكفير ، كالتأمين ، والقران جعله جزءا . ويتخير في الثالثة والرابع الحمد وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، وإن نسي في الاولتين ، ولا يضره اللحن كباقي الاذكار ، مرتبا مواليا مسرا أو جاهرا . ويحتسب القاعد ركعتين ( 3 ) بواحدة ، ولو أبقى آية وركع بها قائما فلا تضعيف . وسن سورة بعد الحمد في النفل ، وقصار المفصل في الظهرين والمغرب .

( 1 ) في " ن " : ومالا . ( 2 ) في " ق " : يسلم . ( 3 ) في " ن " : ركعتان .

[ 79 ]

ومتوسطاته في العشاء ، ومطولاته في الصبح ، و " هل أتى " والغاشية في غداة الإثنين والخميس . وإلا على الجمعة في عشائها ، وبها والتوحيد في صبحها ، والجمعتين في الظهرين ، وسكتتان بعد الحمد والسورة ، وقول المأموم بعد الفاتحة " الحمدلله رب العالمين " . الخامس ( الركوع ) وينحني ( 1 ) في كل ركعة مرة ، وفي الآيات خمسا بقدر نيل كفيه ركبتيه ، ومن كان كذلك يزيد للفرق ، ويعتمد ما يرتفع به حال قراءته متمكنا ، فتسقط الزيادة حينئذ . وطويل اليدين وقصيرهما كالمستوي . والعاجز يأتي بالممكن . ولو افتقر إلى معتمد وجب . قاصدا له بهويه . فلو نسيه فهوى ليسجد . فذكره عند بلوغه . قام ثم انحنى له . ويطمئن بقدر الذكر ون لم يحسنه . ولا تجزئ زيادة الهوي عنها ، كما لو زاد ثم ارتفع في زمان بقدرها . والحركات متصلة . ولو سقط قبل بلوغ الركوع عاد له ، كبعد ه قبل الطمأنينة . ولو كان بعدها عاد للاعتدال منه . بذكر أفضله " سبحان ربي العظيم وبحمده " ثلاثا أو خمسا فما زاد ، ويعتقد وجوب واحدة جملة أو تعيينا . ويرفع منه مطمئنا ، فلو سقط قبله عادله كبعده قبلها . والعاجز عن القيام قارءا يقوم له متمكنا ، ثم يعود إلى هيأته مطمئنا . ولا يجزيه أن يسجد عن قيام . والعاجز عن الانتصاب لو تمكن منه قبل بلوغ جبهته الأرض

( 1 ) في " ق " : ويجب .

[ 80 ]

عادله . ولو افتقر إلى معتمد وجب . ولو شك بعد الرفع هل بلغ في ركوعه حده ؟ لم يلتفت ، كشكه عند جلوس السجود في الانتصاب أو الركوع . ولو شرع في الذكر قبل بلوغ الركوع ، أو أتمه بعد رفعه عامدا ، فإن خرج عن حده بطل ، لا إن لم يخرج وتداركه . ولو ترك الرفع في النافلة أو طمأنينته لم تبطل ، كزيادة الركن ( 1 ) ، سهوا ، وكشكه في الاولتين عددا ، إلا أن ترك طمأنينة الركوع أو تسبيحه عمدا . وسن التكبير له قائما ، رافعا يديه إلى شحمتي أذنيه ، ووضعهما على ركبتيه بادءا باليمنى . ويختص المعذور بتركه ، مفرجا أصابعه بينهما شبر كرجليه تقريبا . وتسوية ركبتيه وتجنيح عضديه ، أو فتح إبطيه ، واخراج ذراعيه عن جنبيه ، داعيا قبل ذكره معربا له ويرفع الإمام به صوته ، والتسبع بعده ، ويجوز " ربنا لك الحمد " للمأموم عوضه . ولو عطس فحمد ونواها مع الوظيفة أجزأ عنهما . وكره التطبيق ، والقراءة فيه وفي السجود ، والتبازخ فيخرج صدره وسطا من ظهره كالسرج ، والتدبيح فيعلى ظهره ويطأطئ رأسه كتقويس ركبتيه ، بل يرد بها ( 3 ) خلفه . السادس ( السجود ) وينحني ليساوي موضع الجبهة موقفه ، أو يتفاوت بلبنة لا أزيد ولو في منحدر

( 1 ) في " ق " : الذكر . ( 2 ) في " ن " : يريدهما .

[ 81 ]

ولو تعذر فالممكن ، ولو برفع المسجد . ولو تعذر الانحناء أومأ برأسه . ولو أمكن رفع الوسادة حينئذ ليلاقي الجبهة ، وجب ليضع الجبهة . وحدها من القصاص إلى الحاجب والكفين والركبتين وأصابع الرجلين بمسماه وإن نقص في الجبهة عن الدرهم ، كالكف دون الأصابع وبالعكس ، لا إن ضمها إلى كفه . ويسجد على ظاهرها . أو ظاهر الكفين كالزندين ، أو جافي وسط كفه ولاقى برؤوس أصابعه وزنده متجافيا لا منبطحا ، إلا مع العذر معتمدا . فلو تحامل أو سجد عى غير مستقر ، كالثلج والحنطة والرمل بطل ، ومثله القطن والحشيش والتبن ، إلا أن يعتمد عليه حتى ينكبس ويستقر على ما يصح . بذكر كالركوع مطمئنا بقدره ، وإن جهله قادرا ، كوجوبها على المؤمي . ويراعي أطراف الأصابع في الرجلين ، فلا يجزئ موضع الشرك وظاهر الأصابع دون رؤسها ، ويكفي الابهام . وقاصدا بهويه للسجود ، فلو انحنى لا له لم يجز وعليه العود . ولو سقط عمدا بطلت . ولو أراده فسقط غير مختار أجزأ ، كما لو لم يرده . ومثله لو هوى ليسجد فسقط على بعض جسده ، ثم انقلب على وجهه . وذو الدمل يحتفر لها حفيرة ، فإن تعذر فالجبينان ، وهما جانبا الجبهة ، فالذقن ، فالإيماء فإن زال ألمه بعد الذكر أجزأ ، وإلا استدرك . وتجب الطمأنينة بعد رفع الأولى ، وتستحب بعد الثمانية من الأولى والثالثة . والارغام بما اتفق من الأنف ، والتجنيح ، ورفع الذراعين ، والتجافي ومساواة الأعضاء . والتكبير للأولى قائما ، والرفع منها معتدلا ، ثم للهوي إلى الثانية ، ثم للرفع منها معتدلا ولو فعله في الهوي والارتفاع ، كان أدون فضلا . وبسطه ( 1 )

( 1 ) في " ق " : ويسقط .

[ 82 ]

كفيه حال النهوض ، وكره ضمهما كالذي يعجن . والاقعاء ، وهو أن يعتمد على صدور قدميه ويجلس على عقبيه . ويجب للتلاوة في سجدة لقمان وحم السجدة عند قوله " واسجدوا لله " والنجم واقرأ باسم ربك ، على ( " ) القارئ والمستمع ، ويستحب للسامع ، وليس جزء من الصلاة ، فلا يشترط الطهارة والستر والاستقبال . وتجب النية ووضع الجبهة ، وندب الذكر والتكبير عند الرفع . ولو قرأ المرضي ناسيا أومأ كمأمومه ، وول كانا في نافلة سجدا ، ولو لم يكن مرضيا وسجد لم يتبعه ويؤمي . ويحرم على المصلي فرضا الاستماع . ولو فعل أوما وقضاها . ولو كانت نافلة يسجد . والراكب يسجد على دابته متمكنا ، والانزال كالماشي قادرا ، وإلا أومأ . وهو على الفور . ويقضي ، ولو تكررت في مجلس تكرر السجود ، وإن كان للتعلم . ولو لم يسجد للأولى لم يتداخل . ويستحب في الاعراف . والرعد ، والنحل ، وبني إسرائيل . ومريم . والحج في موضعين ، والفرقان ، والنمل ، وص ، والانشقاق ، كسجدة الشكر عقيب الصلوات بالتعفير ، وعند النقم ، وتجديد النعم وتذكرها ، ورؤية مبتلى ببلية ويسرها عنه ، وبمعصية ويظهرها له ، وللتقريب بها ابتداءا من غير سبب . السابع ( التشهد ) ويجب آخر الصلاة ، وعقيب الثانية " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده وسوله ، اللهم صل على محمد وآله محمد " مرتبا مواليا

( 1 ) في " ن " : الأعلى .

[ 83 ]

بالعربية متمكنا ، فالترجمة لا مرادفه كإسقاط واو الثاني أو اكتفائه به ، أو إضافة الال أو الرسول إلى المضمر أو أفرده ، مطمئنا بقدره . ويتعلم الجاهل إلى آخر الوقت ، فيأتي بالممكن منه ، ولو لم يعرف منه شيئا حمد الله بقدره ، ولو لم يعرف لفظا أصلا حبس قدره . والأخرس يحرك لسانه ويعقد قلبه بمعناه . وسن التورك ، ووضع اليدين على الفخذين . مبسطوتين مضمومتي الأصابع . وتقديم " بسم الله وبالله وخير الأسماء لله " في التشهدين ، والتحيات في الأخير . وجهر الإمام . وكره الاقعاء مغلظا . الثامن ( التسليم ) ويخرج بقوله " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " أو " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " ولو قال : السلام عليكم خاصة ي أو ورحمة الله أجزأ . ولو جمع بين العبارتين ، فالواجب الأولى ، ولو عكس بطل ، كما لو نكر السلام ، أو عكس ترتيبه ، أو ترك طمأنينته . والفضل تقديم السلام على النبي وسائر الأنبياء والملائكة والأئمة ، ثم يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . وهو لازم سمت القبلة كيف كان ، فإذا قال : السلام عليكم فالامام يؤمي بيمينه بصفحة وجهه كالمأموم . وإن كان على يساره أحد أو حائط ، سلم ثانية . والمنفرد بمؤخر عينه . ويقصد بالأولى الخروج ، وبالثانية الأنبياء والملائكة والحفظة والأئمة ، ومن على ذلك الجانب من مسلمي الجن والانس ، والمأموم بالثانية الرد ، وبالثالثة

[ 84 ]

المأمومين ، ولو ذهل عن ذلك ولم يقصد شيئا لم يضر ، كترك نية الخروج ، فإذا تحلل كبر ثلاثا يرفع يديه بكل إلى أذنيه ، ولبث مكانه ليتم مسبوقه ، وانصرف عن يمينه بعد سؤال الجنة ، والتعوذ من النار ، وسؤال الحور العين . تتمة [ أحكام الصلاة ] المرأة كالرجل إلا فيما سبق ، وأنها تجمع بين قدميها قائمة ، والرجل يفرجهما إلى شبر ، وتضع يديها على ثدييها لتضمهما ، والرجل على فخذيه . وتضعهما في الركوع فوق ركبتيها ، والرجل يقبض بهما ركبتيه . وتبدأ في الهوي بالركبتين قبل اليدين ، والرجل بالعكس . وتجلس أمام السجود ، والرجل يخر إليه . وتسجد ( 1 ) لا طئة منضمة ، والرجل متجافيا . وإذا جلست بين السجدتين أو مشهدة ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها من الأرض ، والرجل يتورك . وإذا نهضت إعتمدت بيديها على جنبيها وانسلت انسلالا ، والرجل يرفع عجزه وينكب على يديه ثم ينهض . وتتخير الخنثى إحدى الهيأتين . وكل ذلك ندب ، كالدعاء عند إرادة الصلاة ، واستحضاره عظم المقصود . وحفظ القلب ، وتأمل ما يقوله ، وجعلها صلاة مودع ( 2 ) . وكره الالتفات يمينا وشمالا بوجهه ، ولو كان بكه أبطل . والامتخاط والبصاق فيأخذهما في كمه كقبلها في قبلته ، أو يمينه أو يساره ( 3 ) أو بين رجليه .

( 1 ) في " ق " : وتجلس . ( 2 ) في " ق " : كمودع . ( 3 ) في " ن " : لا يساره .

[ 85 ]

والتورك حالقة القيام وهو أن يعتمد بيده على وركيه وهو التخصر ، كمراوحة القدمين فيه ، ومسح الوجه من أثر سجوده قبل فراغه كتركه بعده . ومدافعة الحدث خبثا وريحا ونوما . والإشارة والايماء إلا لضرورة ، فيؤمي برأسه أو بيديه ، أو يضرب إحدى يديه على الأخرى والحائط ، ويثنى بالتسبيح والتكبير ، وبالقرآن أولى كالتنبيه ، والمرأة بالتصفيق خاصة إلا المحارم فيضرب ببطن أحد الكفين ظهر الآخر ، لا البطن بالبطن . ويحرم قطعها إلا لعذر ، كفوات غريم . ويبطلها رافع الطهارة ولو سهوا ، والردة ، والكلام بحرفين ، وإن وجب كإجابته عليه السلام ، أو أبيح لضرورة كتردي ضرير ، أو أكره عليه ولو بحرف مفهم أو ممدود ، لا الإشارة المفهمة من الأخرس ، أو ممن ظن تمامها . لا إن أحدث واستدبر ، كتعمد القهقهة وإن غلبت لا التبسم ، كالبكاء للاخرة وإن ظهر منه حرفان ، كالصوت لا كالكلام فلو قال : آه من خوف النار بطلت ، كما لو كان للدنيا كفقد قريب وإن لم ينطق إذا انتحب وإن خفي ، لا إن أفاض دمعه خاصة بلا صوت . والفعل الكثير ، وهو ما يخيل للناظر أنه أعرض عنه ، ويغتفر القليل كالاشارة بالرأس ، وخلع النعل ، ولبس الثوب الخفيف ، وقتل الحية والعقرب والفأرة ودفع المار ، والخطوتين أما الثلاث فكثيرة فإن توالت أبطلت . لا إن تفرقت في الركعات ومثله الحركات الخفيفة ، كحركة الأصابع لعدد الركعات ، والتسبيح بالنوى والسبحة وإن كثرت ، لا الأكل والشرب إذا أذنا بالاعراض ، أو نافيا الخشوع ، لا ابتلاع بقايا الغذاء ، أو جعل سكرة أو صمغ يذوب في فيه من غير مضغ .

[ 86 ]

ويجوز الشرب في الوتر لعازم الصوم خائف العطش وفجأه الصبح ذاكرا ( 1 ) أو افتقر إلى كثير ، لا حمل نجس . ويجب رد السلام ولو من صبي أو محلله ، بسلام عليكم وسلام عليك ، والسلام عليك ، لا عليك ( 2 ) السلام وإن سلم بها . ولو تركه عمدا لم تبطل ، ولو حياه بغير السلام جاز الدعاء . وكره العقص [ وسط الرأس ، ونظره إلى السماء ومسح الوجه بالدعاء فيها والتسدل ] ( 3 ) وهو وضع الثوب على الرأس أو الكتف وارسال طرفيه . وندب تسميت العاطس والرد عليه ، والدعاء في أحوالها ولو بالترجمة ، مختارا لنفسه ولوالديه ولاخوانه ، ورد به الشرع أولا ، وهو أفضل من تطويل القراءة بالمباح فتبطل بالمحرم ، وإن جهل لتحريم المطلوب أو الدعاء . ولو قصد دعاءا أو تسبيحا ، فسبق لسانه إلى غيره ، سجد للسهو . والقنوت بما سنح ، ويجهر به مطلقا ، ويتابعه المسبوق فيه ، ثم يأتي بوظيفته عندها . ولو نسيه قضاه بعد ركوعه ، ويتابعه المأموم وإن لم ينس . ولو لم يذكره حتى هوى للسجود ، قضاه بعد التسليم جالسا . ولو لم يذكر حتى انصرف ، قضاه في الطريق قائما مستقبلا . والتعقيب أفضل من التنفل ، ومؤكده تسبيحها عليها السلام ، وهو أربع وثلاثون تكبيرة ، وثلاث وثلاثون تحميدة ، وثلاث وثلاثون تسبيحة . ولو زاد في أحدها سهوا حذف الزائد ( 4 ) . ثم المنقول عنهم عليهم السلام ، ثم بما سنح مباحا .

( 1 ) في " ن وإن كثر . ( 2 ) في " ق " : عليكم . ( 3 ) ما بين المعقوفتين من " ن " . ( 4 ) في " ق " : سهوا استأنفه من رأسه .

[ 87 ]

لا يتضمن العدوان وقلة الحياء ، متيقن إجابته ، ذاكرا اخوانه بالتفصيل ، فالتعميم والبكاء فالتباكي ، والاعتراف بالذنب تفصيلا ، وافتتاحه بالصلاة عليه وآله وختمه بها وبقوله " ما شاء الله لا قوة إلا بالله " ماسحا وجهه وصدره بيده بعده . الباب الثالث ( في بقية الصلوات ) فمنها : ( الجمعة ) وتجب ركعتان عوض الظهر بظهور الإمام ، كصحتها في غيبته باجتماع خمسة بالتكليف والحرية والحضر والذكورة والبصر ، غير مقعد ولا شيخ عجز عن السعي ، أو تجاوز فرسخين ، أو اشتغل بجهاز ميت أو مريض ، أو حبس بباطل ، أو حق عجز عنه ، أو خلاف على نفسه أو ماله أو بعض اخوانه ، أو حضر ظالما أو لصا أو مطرا أو وحلا شديدا . إلا إذا حضروا فتجب وتنعقد ، وعلى المرأة والعبد بلا عقد ، والكافر ، وناقص الحكم معدوم . ويسعى ذو الفرسخين فناقصا ، أو يصليها عنده بشرائطها . ولا يتعدد في دون الفرسخ إلا بند بهما ( 1 ) حال الغيبة ، فتعقدان ( 2 ) جمعة إن اقترنتا ، وتصح السابقة بنهاية التحريم ، وعلى الأخرى الظهر . ولو نسي بعد تعيينه أو من رأس ، أعادتا ظهرا مطلقا ، كاشتباه السبق مع خروج الوقت ، ومع بقائه يعيدان جمعة وظهرا بإمام للجمعة من غيرهما ، أو يفترقان بفرسخ . ولو علم في أثنائها سبق غيره قطع ليدرك ، وإلا فالظهر .

( 1 ) في " ق " : بندبها . ( 2 ) في " ن " : فيعيدان .

[ 88 ]

بخطبتين خفيفتين يشتمل كل منهما على الحمد والثناء والصلاة على لنبي وآله والوعظ ، وقراءة سورة خفيفة ، عربيا ، مرتبا جاهرا لسماع العدد . ولا يضر انفضاض ما زاد عنه لا إن أنقص بعضه ، ويبنى لو عاد من سمع ، ولو عاد غيره استأنف ، ولو كان ذلك بعد المجزئ استمر ، وإن عاد غير الأولين . متطهرا ، جالسا بينهما قائما فيهما متمكنا ، فيقعد لو عجز ، فيضطجع ، ويفصل بسكتة ، وأن يستنيب أفضل . ولا يجب سؤاله عن العجز . ولو علم قعوده عن قدره فكعلم الحدث . وكره له الكلام فيهما لا طرفيهما . وحرم عليهم ، ووجب الاصغاء في وقت الرفاهية ، فإن خرج وقد تلبس بركعة أتمها ، ويدخلون مع الظن ، أو الشك في السعة لها ، وللخطبتين بالمجزئ . ويسعى البعيد قبله ، كما يدرك ويحصل بإدراكه راكعا ، ولو في الثانية ، وبفواته يصلي الظهر ، ويعيده المكلف بها لو قدمه بعد السعي وفواتها ، لا إن لم يكلف بها فيدخل معهم ندبا . ولو تمت به لم تنعقد خلاف الصبي ، كالخنثى المشكل ترجل بعدها . ولو بلغ بعد عقد الظهر فوجبت ولو به أبطلها واستقبل الجمعة إن أمكنت ، وإلا الظهر ويبقى غيره ، فإن عرض البطلان أو أبطلها وجبت الجمعة . ويجب في النائب : الايمان ، والبلوغ ، وثبات العقل . والذكورة ، والحرية ، فطهارة المولد ، والسلامة من الجذام والبرص والعمى ، لا السفر . ولو فقدت الشرائط في الأثناء ، أتموا ولو بقي واحد ، كخروج الوقت بعد التحريم ، ولا يدخل غيره معهم ، ويقدم لو اختار ( 1 ) من يتم بهم ، ولو لم يفعل قدموا كما لو مات أو أغمي عليه ، فإذا جدد ولحق مأموما . ويحصل الفوات برفعه من ركوع الثانية .

( 1 ) في " ن " : أحدث .

[ 89 ]

ولا يحضر المدبر والمبعض وإن اتفقت في يومه إلا بإذن ، ويستحب للسيد . ويحرم العقود بعد الزوال ، وينعقد ويأثمان وإن لم تجب على أحدهما ، لا إن إنفكا كالسفر ( 1 ) ، ولا يقصر ما دام فعله ممكنا ، فتعتبر المسافة بعد الفوات . ولا يدخل المأموم إلا إذا عرف أدراك الركعة في الوقت ، ويدركها بإدراكه راكعا في الثانية . ويكفي اجتماعهما في قوس الركوع ، وإن رفع قبل ذكر المأموم . ولو رفع وشك هل كان راكعا أو رافعا بطلت ، بخلاف ما لو شك في تحريمه في الوقت أو بعده ولو ذكر مدرك الركعة ( 2 ) ترك سجدة وشك في كونها من الأولى أو الثانية بعد التسليم قضاها ويسجد للسهو وقبله ويسجدها ويعيد التشهد . ولو زوحم عن سجود الأولى ، سجد بعد قيامه إلى الثانية ولحقه قبل الركوع . ولو ركع قبل قيامه ، انتصب ثم ركع معه بلا قراءة ، ولو لم يدركه حتى رفع . صبر حتى يسلم . ولو منع حتى ركع في الثانية ، لم يركع معه بل يسجد وينوي بهما الأولى . ولو نراهما للثانية أو أهمل بطلت ، كما لو بقي المنع إلى آخر الثانية ، ولا يصح لو لحقه في التشهد . ولو زوحم عن ركوع الأولى وسجودهما تلا فاهما ، ولو في الثانية . ولو زوحم عن ركوع الأولى أتى به ، ولو في كوع الثانية ، ولو رفع فاتت . والتأخير بالمرض والنسيان كالزحام . ولو تخلف عن السجود عمدا حتى ركع في الثانية بطلت ، وتصل قبل الركوع ، وإن أتم وجبت بفوت الجمعة يستأنف الظهر بلا عدول .

( 1 ) في " ق " : كالقن . ( 2 ) في " ق " : الركوع .

[ 90 ]

وسن المباكرة ، وجز الشارب ، متطيبا ، متعمما ، مرتديا ( 1 ) حالقا ، مقلما بادءا بخنصر يساره خاتما به من يمينه ، ما شيا بسكينة ووقار ، جالسا حيث ينتهي إلا مع خلو أمامه أو إيثاره ، ولا يقيم غيره من موضعه وإن اعتاده ، ولا يتخصص بفراشه لو بعثه ، ولو قام بطل حقه وإن عاد إلا مع بقاء فراشه وحضور من لم يجب عليه . والجهر جمعة وظهرا . وندب بلاغة الخطيب ، وزهادته ، واتصافه بقوله ، وسلامه عند انتهائه إلى المنبر على من عنده ، وبعد ارتقائه قبل تعوده ، ويرد عليه كفاية ، ويستقبل الناس مستدبرا ، ولو عكس أجزأ معتمدا على شئ ، تاركا ما يستنكره الحاضرون . والاكثار ( 1 ) من الصلاة على النبي وآله إلى ألف ، وفي غيره مائة ، وقراءة الاسراء ليلتها ، والكهف يومها وليلتها ، وزيارتهم خصوصا الحسين عليه السلام وقراءة التوحيد بعد الصبح كالإستغفار مائة . ومنها : ( صلاة العيدين ) وهي ركعتان كالصبح بخمس تكبيرات في الأولى ، وأربع في الثانية ، بتسع قنوتات بما سنح وجوبا ، ومرسوما أفضل بعد القراءة فيهما . ولو عكس ناسيا تدارك ما لم يركع ، فيسجد للسهو كناسي التكبيرات وقنوتها . ولو شك في عدد التكبير ، بنى على اليقين . ولو دار بين الركعتين ، بطلت كالجمعة شروطا ومكلفا حتى الوحدة . ويستحب بفقدها وبعدم لحوقه وبترخصه ، وإعادتها عند حضوره أخرى ، فيتعدد ولو مع الواجبة وفرادى لا بفوات . ووقتها من الطلوع إلى الزوال . ثم لاقضاء ، وتتأخر الخطبتان ، ولا يجب

( 1 ) في " ن " : مترديا . ( 3 ) في " ق " : والاستكثار .

[ 91 ]

استماعهما ولا حضورهما وإن وجبتا ، بجلسته بينهما قائما وإن لم يكن متطهرا . وسن التعرض في الفطر للفطرة وأحكامها ، وفي الأضحى للأضحية وأحكامها ، وكونه كخطيب الجمعة . ولو أدركه في أثنائها ، وإلى ما فاته من التكبير متمكنا ، وفي ركوع الأولى يدخل معه ويسقط ما فات ، وفي ركوع الثانية يتم بعد سلامه بركعة ، وفي تشهده يتابعه ثم يستقبلها ندبا بعد فرغ الخطبة ، وفي الخطبة يستمعها ثم يأتي بها . ولو كانت في المجد فالتحية ، فالسماع ، فالعيد . ولو اشتغل بها عند علم الفوات جاز . وسن الاصحار في غير مكة ، وحضور مطر كخوف ، والسجود على الأرض ، متطيبا ، متجملا ، ماشيا ، حافيا ، مخالفا طريقيه ، جاهرا بقراءة الأعلى والشمس في الأولى والثانية ، أو الشمس أو الغاشية ، أو بالعكس ، أو الغاشية والأعلى ، ويتخير حضور الجمعة غير الإمام والبلدي . والجهر بالتكبير في الفطر لأربع ( 1 ) أولها المغرب ليلته ، وآخرها العيد " الله أكبر ثلاثا لا إله إلا الله والله أكبر ، ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا " . وفي الأضحى لخمس ( 2 ) عشرة بمنى ، وبغيرها لعشر ، أولها ظهره وآخرها صبح الثالث عشر أو الثاني عشر " الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله والله أكبر الله على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام " ، ولو تركه الإمام كبر مأمومه ويأتي به الناسي . ولو فاتت قضيت به والخروج بعد طلوع ، ويتأخر في الفطر عن الأضحى ، كيما يفطر بحلو ويزكي ، بخلاف الأضحى ليطعم بما يضحيه . ويحرم البيع وشبهه بعد نداء المؤذن ، كالسفر بعد الطلوع ، وقبله لمن وجب

( 1 ) في " ق " : بأربع . ( 2 ) في " ق " : بخمس .

[ 92 ]

عليه السعي ليدرك بقدره . وكره كغيره بعد الفجر ، كصحبة السلاح بلا خوف ، والتنفل لبعدها وقبلها إلا بمسجده عليه السلام : ومنها : ( صلات الآيات ) وتجب بكسوف النيرين ، لا الكواكب ولا بكسوف النيرين بها . والزلزلة ، والريح الشديدة ، والمتلونة المخوفة ، والصيحة كالرعد الهائل والباب ( المتفحة ) . ركعتان كل بخمس ركوعات وسجدتين . فالنيران يتوقتان ( 1 ) بالحريق إلى ابتداء الجلاء ، فإن قصر عن الخفيفة وشروطها المقصودة سقطت . ولو غاب كاسفا ، أو سترة الغيم ، فالأداء باق . والبواقي أسباب ، فالأداء دائما ويجوز حذفه . ويجب على الفور ، فيقضي بإهماله مع العلم والتعمد أو النسيان ، لا مع الجهل إلا باستيعاب النيرين . ولو اتفقت وحاضرة وتضيقتا ، فالحاضرة ويقضي الآية إن فرط بالتأخير ، فإن انعكس تخير والأولى الكسوف ، وتقدم المختصة بالضيق . ولو دخل في الكسوف فتضيقت الحاضرة قطعها واشتغل بالحاضرة ، ثم أتم الكسوف . ولا بد من الفاتحة في الأولى والثانية ، ويجزئ معها بعض السورة ويتمها في الخامس والعاشر ، ومهما أتمها قراء بعدها الحمد وسورة أو بعضها ، ومهما بعض قرأ من حيث قطع . ولو سبق المأموم بركوع ، فاتت تلك الركعة تلك الركعة ، فإما أن يصبر إلى الثانية ، أو يتابعه ليقوم إليها فيستأنف ويتم بركعة أخرى بعد سلامه . ولو اجتمع عيد وآية وجنازة ، قدم ما يخشى فواته . وإن اتسع الكل فالجنازة . فالاية [ لو خشي العيد قدمه وخطب لها بعد الآية ، ولو ضاق الكل فالجنازة

( 1 ) في " ن " : يتوقت .

[ 93 ]

فالعيد فالاية ] ( 1 ) . ولو اجتمع مع الجمعة وضاقا فالجمعة ، ومع السعة يقدمه ، كتقديمه على الاستسقاء والدفع إلى منى ، وظهر الإمام بها يوم التروية ، وصلاة الليل وإن فات ، ومنذورة موقتة بسعتهما ، ولو تضيقتا فالكسوف ، ويكفر إن فرط بالتأخير ، ولا يجوز على الراحلة وماشيا مختارا . وندب التوجه ، والجماعة وإن لم يستوعب حتى العجائز . وكره للشواب منهن . بل في بيوتهن جماعة بواحدة منهن ، والجهر مطلقا ، والقنوت لكل شفع ، وأقله الخامس والعاشرة ، تحت السماء ، وتعاد مع البقاء بنية الندب ، أو يشتغل بالدعاء والتسبيع ويكبر لكل ركعة ، ورفعه إلا في الخامس والعاشر فيسمع . [ فصل الصلوات والمسنونة ] والمستحبة أقسام : الأول ( ذوات الأوقات ) وهي ضرورب : الأول ( راتبة اليومية ) وهي متاخمة الفريضة فضلا واهتماما ، وأفضلها ركعتا الفجر ، فالوتر . فركعتا الزوال ، فنوافل المغرب فالليلية .

( 1 ) ما بين المعقوفتين من " ن " .

[ 94 ]

وندب إضافة الموضف قراءة والقرار ( 1 ) والقيام والاستقبال ، والتطويل في الليلية سعة وضيقا ، فالتخفيف ، فالحمد فقط ، فالوتر بثلاث ، فركعتا الفجر ، والضحى بدعة ، كالجمع لنا فلة رمضان ، وكره اللام قبل راتبة المغرب ، واستحب جعل سجود الشكر بعدها . وركعتا الغفيلة بعد الحمد في الأولى " وذا النون " الايتان ، وفي الثانية " وعنده مفاتح الغيب " وركعتا الوصية بالزلزلة ثلاثة عشرة وبالتوحيد خمس عشرة في الأولى والثانية . الثاني كل يوم اثنتا عشرة ركعة . الثالث ( عمل الأسبوع ) فليلة السبع أربع في كل بعد الحمد الكرسي ثلاث ، والتوحيد مرة ، والكرسي في دبرها ثلاثا ، ويومه أربع في كل بعد الحمد والجحد ودبرها الكرسي . وليلة الاحد ركعتان في كل الحمد والكرسي والأعلى والتوحيد مرة مرة ، ويومه أربع في كل بعد الحمد " آمن الرسول " متما . وليلة الإثنين أربع في كل الحمد سبعا والقدر مرة ، ودبرها " اللهم صل على محمد وآل محمد " مائة كأللهم صل على جبريل ، وهي ليومه . وليلة الثلثاء ركعتان في كل الحمد والكرسي والتوحيد وشهد الله مرة مرة . ويومه بعد انتصافه عشرون في كل الحمد والكرسي مرة والتوحيد ثلاثا .

( 1 ) في " ق " : والقرآن .

[ 95 ]

وليلة الأربعا ركعتان في كل الحمد والكرسي والتوحيد والقدر مرة مرة . ويومه اثنا عشرة في كل بعد الحمد التوحيد ، والمعوذتان ثلاثا ثلاثا . وليلة الخميس والجمعة ويومهما كالاثنين ، واختصت ليلة الخميس بين الفرضين بركعتين في كل بعد الحمد الكرسي والقلاقل خمسا خمسا ، ودبرها الاستغفار خمس عشرة ، ويهدى لأبوين توازي حقهما . ويومه يطلب ( 1 ) العلم ، كالإثنين والحاجة فيه ، وفي السبت مباكرا . وليلة الجمعة بركعتين في كل الحمد والزلزلة خمس عشرة مرة . ويومها يتضعف العمل مطلقا ، وكراهية الحجامة والشعر والتنور كالأربعاء . وبصلاته عليه السلام ركعتان في كل بعد الحمد قل هو الله أحد ، والقدر خمس عشرة مرة ، كركوعه وسجوديه ورفعيه . والكاملة قبل الزول أربع ، في كل الحمد والقلاقل والكرسي والقدر وشهد الله عشرا عشرا ، ودبرها الإستغار مائة ، كالتسبيحات الأربع بالحولقة ، وكالصلاة عليه وآله . والاعرابي في ارتفاع النهار عشر ، فثنائية في الأولى بعد الحمد الفلق سبعا ، كالناس في الثانية ، فبعد سلامه الكرسي سبعا ورباعيتان بتسليمتين في كل تشهدين ، ويقرأ في كل الحمد والنصر مرة والاخلاص خمسا وعشرين ، ودبرها " سبحان رب العرش الكريم ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " سبعين مرة . الرابع ( الهداية ) ثمان أربعا لرسول الله يوم الجمعة ، ومثلها لفاطمة عليها السلام وفي السبت أربعا لعلي عليه السلام كما بعده ، فالصادق ، الخميس ، ثم الجمعة فللنبي وحبيبته صلى الله عليهما

( 1 ) في " ق " : لطلب

[ 96 ]

ما وظف لهما ، ثم في السبت للكاظم أربعا ، فينتهي الخميس بالحجة عليهم السلام . الخامس أول يوم من كل شهر ركعتان ، في الأولى بعد الحمد التوحيد ثلاثين ، كالقدر في الثانية . السادس ( المراسم ) فمنها : نافلة رمضان ، وهي ألف في كل ليلة ، ثمان بعد المغرب واثنا عشرة بعد العشاء في العشرين ، وفي الأخير زيادة عشر ، ويضاف في كل من الفرادى مائة واختصت بالاحياء ، كقراءة الروم والعنكبوت بالثالثة . ومنها : ليلة الفطر ركعتان ، في الأولى بعد الحمد التوحيد ألفا ، وفي الثانية مرة . ومنه : الغدير قبل الزوال بنصف ساعة شرعية . ركعتان في كل بعد الحمد الاخلاص والقدر والكرسي بالآيتين عشرا عشرا . والتصافح بعدها والتهاني ، وزيادة البر للاخوان والأرحام . ومنه : التصدق بالخاتم رابع والعشرين من ذي الحجة وصلاته ، كالغدير وقتا وكيفية ، وفيه المباهلة ولو جعلنا الخامس صلى فيه ما شاء ، واستغفر عقيب كل ركعتين سبعين مرة ، ودعا بالمرسوم . ومنه : صلاة عاشوراء أربع [ مفصولة ] ( 1 ) يحسن ركوعها وسجودها ، في الأولى بعد الحمد الجحد ، وفي الثانية التوحيد ، وفي الثالثة الاحزاب ، وفي الرابعة المنافقون أو ما تيسر ، ثم يسلم ويحول وجهه نحو قبر الحسين عليه السلام ويزوره

( 1 ) الزيادة من " ق " .

[ 97 ]

بالخاصة بيومه . ومنها : ليلة نصف رجب اثنا عشرة ، في كل الحمد وسورة ، ودبرها المعوذتين والاخلاص والكرسي أربعا . ومنها : ليلة المبعث اثنتا عشرة ، في كل الحمد وسورة ، ودبرها كلا من الحمد والاخلاص والمعوذتين أربعا ، ويومه اثنا عشرة ، في كل الحمد وسورة . ومنها : ليلة النصف من شبعان أربع ، في كل بعد الحمد الاخلاص مائة ، ويدعو بعد هذه الصلوات بالمنقول . الثاني ( مناسب إلى أشخاص معينين ) وهو صلوات : الأول ( صلاة على عليه السلام ) أربع ، في كل بعد الحمد التوحيد خمسين . الثاني ( صلاة الزهراء عليها السلام ) ركعتان ، في الأولى بعد الحمد الفدر مائة ، كالتوحيد في الثانية . الثالث ( صلاة الحسين عليه السلام ) أربع ، في كل كلا من الحمد والتوحيد خمسين ، وكلا منهما في ركوعه

[ 98 ]

عشرا ، كما في سجوديه ورفعيه ، ففي كل ركعة مائتان . الرابع ( صلاة جعفر عليه السلام ) أربع مفصولة ، في الأولى بعد الحمد الزلزلة ، وفي الثانية والعاديات ، وفي الثالث النصر ، وفي الرابعة الاخلاص ، وبعد القراءة في كل التسبيحات الأربع خمس عشرة ، وفي كل من ركوع ورفعه وسجوديه ورفعيه عشرا عشرا ، ويدعو في آخر سجدة ، وبعد كل صلاة بما نقل أو ما أراد ، وللمستعجل تجريدها وقصارها وتصلى في كل وقت ، وأفضله الجمع . الثالث ( ماله سبب ) وهو ضروب : الأولى ( صلاة الاستسقاء ) لقلة الغيث وجفاف العيون وعور ( 1 ) الآبار ، ركعتان كالعيد تكبيرا ، وقنوتا بالاستغفار والتضرع بالتأهب ، فيخطب للجمعة ويأمرهم بالتوبة والخروج من المظالم ، وصوم ثلاثة تليها وخروجهم الإثنين ، فثلاثة تتم بالجمعة . مصحرين في غير مكة ، بذوي الزهد والصلاح والشيوخ والأطفال والبهائم

( 1 ) عار يعور عورا عين الماء أو الركية : دفنها وكبسها بالتراب حتى تنسد عيونها ،

[ 99 ]

والعاجز ، لا الشواب والفساق والكفار ولو أهل الذمة ، والتفرقة بين الأطفال والأمهات ، والخروج بسكينة خاشعا مبتذلا متنظفا لا متطيبا ، جماعة . فإذا سلم حول رداءه واستقبل مكبرا ، فيمنه ( 1 ) مسبحا ، فيساره مهللا ، فيلقى الناس حمدا مائة مائة ، ويتابعونه في الاذكار خاصة ، ثم يصعد المنبر ويجلس بعد التسليم ويأتي بخطبتين ، ويبدلهما من لا يحسن بالذكر ، وتصح من المسافر ، وفي كل وقت ، ومن الرجل وحده ولو في بيته ، ويستسقي بالدعاء بلا صلاة ، فلو نذره في وقته وجب الدعاء خاصة . ولو نذر صلاته وجبت من غير صوم ولا خطبة ، ولو قيدها بهما أو بأحدهما تقيدت ، ولو نذر الإمام أن يخرج بجماعة لم يلزمهم . ويجب إشعارهم وترغيبهم فيخرج وحده كغيره ، أو نذر ( 2 ) أن يستسقى هو وغيره . ويستحب أن يخرج في من يطيعه ، ولو نزل الغيث في أثنائها أتمها وجوبا . إلا مع العذر فيتم ولو مشيا مخففا . ولو نذرها في المسجد ، فإن كان الحرام تعين ، وإلا أجزأت في الصحراء . ولو نذر الخطبة على المنبر ، ولم يجز على الحائط . ولو كثر الغيث وخيف منه دعوا بإزالته . ويحرم نسبة المطر إلى النوء . ولو تأهبوا فسقوا قبل الخروج سقطت ، وبعده قبلها فللشكر ، وفي أثنائها يتمونها مستزيدين الحمد . وندب الجهر قراءة دعاءا ، وتكرار الخروج لو لم يجابوا ، ودعاء أهل الخصب للجدب .

( 1 ) في " ق " : فيمينه . ( 2 ) في " ق " : لو نذر .

[ 100 ]

الثاني ( للحاجة ) ركعتان بالتوحيد والجحد في الأولى والثانية بعد الحمد ، وأفضل أوقاتها جوف الليل ، أو الجمعة ثالث صومه . الثالث ( للشكر ) ركعتان بما ( 1 ) تقدم ، وفي ركوع الأولى وسجودها الحمد لله شكرا [ شكرا ] ( 2 ) وحمدا ، وفي الثانية : الحمد لله الذي استجاب دعائي وأعطاني مسألتي . الرابع ( تحية المسجد ) ركعتين ، كعند الضرائح المقدسة قبل جلوسه ، وتجزئ عنهما فريضة أو نافلة لسبب .

( 1 ) في " ق " : فيما . ( 2 ) الزيادة من " ن " .

[ 101 ]

الخامس ( صلاة الزيارة ) السادس ( الاستطعام ) ركعتان ، يقول بعدهما : اللهم إني جائع فأطعمني . السابع ( للحبل ) ركعتان بعد الجمعة ، يطيل فيهما الركع والسجود ، ثم يقول : اللهم إني أسألك بما سألك به زكريا إذ قال : رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين اللهم هب لي ذرية طيبة إنك سميع الدعاء اللهم باسمك استحللتها ، وفي أمانتك أخذتها ، فإن قضيت لي في رحمها ولدا فاجعله غلاما ، ولا تجعل للشيطان فيه نصيبا ولا شركا . الثامن ( للعافية والغنى ودفع الخوف التوبة ) ركعتين ركعتين .

[ 102 ]

التاسع ( هدية الميت ليلة الدفن ) ركعتان في الأولى كلا من الحمد والكرسي مرة ، وفي الثانية بعد الحمد القدر عشرا ، ودبرها : اللهم صل عليه محمد وآله محمد ، وابعث ثوابها إلى قبر فلان . العاشر ركعتان أخراوان في الأولى بعد الحمد التوحيد مرتين ، وفي الثانية بعدها التكاثر عشرا ، ثم الدعاء المذكور . الحادي عشر ( الاستخارة ) وهي أقسام : الأول : الدعاء يطلب الخير من الله تعالى فيما يفعله ، ثم يفعل ما يقوى عليه عزيمته . الثاني : أن يستثير بعض اخوانه ، ويسأل من الله أن يجري له على لسانه الخيرة ، ويفعل ما يشير عليه . الثالث : قصد المسجد في غير وقت فرض ، وصلاة ركعتين ، ويستخير الله تعالى مائة مرة ، ثم ينظر أي شئ يقع في قلبه يعمل به . الرابع : صلاة ركعتين وسؤال الخيرة مائة مرة ومرة ، ثم لينظر أحزم الأمرين فليفعله .

[ 103 ]

الخامس : أن ينوي حاجته ، ويكتب في رقعة " لا " وفي أخرى " نعم " ويجعلهما في بندقتي طين ، ويضعهما تحت ذيله ، ويصلي ركعتين ويقول : اللهم إني أشاورك في أمري هذا وأنت خير مستشار ومشير . ويخرج واحدة ويعمل بها السادس : يكتب في ست " بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة " ففي ثلاث " أفعل " وفي ثلاث " لا تفعل " ويضعها ( 1 ) تحت مصلاه ، ويقول في سجوده بعد ركعتين " أستخير الله برحمته خيرة في عافية " ثم يرفع فيقول " اللهم خر لي في جميع أموري في يسر منك وعناية " ثم يشوشها ويخرج ثلاثا ويفعل بما توالت ، وإن اختلفت أخرج خمسا وعمل بالأكثر . السابع : أن ينظر إذا قام إلى الصلاة إلى ما يقع في قلبه ويأخذ به . الثامن : أن يقرأ الفاتحة عشرا ، فثلاثا ، فمرة ، والقدر عشرا ويقول ثلاثا : اللهم إني أستخيرك لعلمك بعاقبة الأمور ، وأستشيرك بحسن ظني بك في المأمول والمحذور ، اللهم إن كان الأمر الفلاني الذي عزمت عليه مما نيطت بالبركة إعجاز وبواديه ، وحفت بالكرامة أيامه ولياليه ، فخر لي اللهم فيه خيرة ترد شموسه ذلولا وتقص أيامه سرورا ، اللهم إما أمر فأتمر ، وإما نهي فأنتهي . اللهم إني أستخيرك برحمتك خيرة في عافية ، ثم يقبض على قطعة من السبحة ويضمر حاجته ، فإن خرج زوج فهو أفعل ، والفرد لا تفعل ، أو بالعكس ويجوز بكف من الحصى . التاسع : أن يفتح المصحف ، وينظر أول ما فيه ويأخذ به .

( 1 ) في " ق " : ويضعها .

[ 104 ]

الرابع ( ما لا سبب له ولا وقت ) كأن يتطوع ابتداءا . ويجوز قاعدا لمختار بنصف الأجر ، فيضعف العدد . ويسلم على كل ركعتين ويحتسبهما واحدة ، ولا تضعيف مع المشقة كالكبير والمتعب ومثله لو أبقى آية قرأها قائما ويركع ( 1 ) عنها . ولكل ركعتين تسلم عداما استثني ، كالوتر والاعرابي وأحد عشر ركعة ليلة الجمعة بتسليمة ، في كل الفاتحة والتوحيد والمعوذتان مرة مرة ، وسجد بعد سلامه محولقا سبعا ، وكأربع ليلتها . وتكره البتراء ، ولو أراد الزيادة على الثنتين في غير المنصوص جاز ، ولو زاد سهوا اغتفر بلا جبر ، ون كان ركنا ، لا إن فعل تركا واجبا ، أو ترك فعلا من مشخصات الواجبة وإن لم يكن ركنا كتسبيح الركوع ، كترك ركن حتى دخل في آخر سهوا [ كما لو ترك الركوع ولم يذكر حتى سجد أو بالعكس يبطل صلاته ] ( 2 ) . ولو سهى في ركعتي الغفلة عن قراءة الاي بعد الحمد وركع عليه ، أو على سورة ، تدارك في ركوعه فسجوده ، فلو لم يذكر حتى رفع من السجدة الثانية صارت مطلقة ، فيتمها ركعتين ويجوز الواحدة ويستأنف الغفلة . ولو سهى عن قنوتها ، تداركه قبل سجوده ، فيقضيه بعد سلامه ويكبر له مستقبلا ، والأفضل قراءة الاي والقنوت عليها .

( 1 ) في " ق " : وركع . ( 2 ) ما بين المعقوفتين من " ق " .

[ 105 ]

الباب الرابع ( في العوارض ) وهي خمسة : الأول ( الخلل ) من أخل بواجب عمدا مطلقا وإن كان جهلا ، عدا السر والجهر ، أو بشرط كركن مطلقا ، أو نسي سجدتين لا يعلمهما من ركعتين ، أو زاد خمسة وإن جلس قبلها قدر التشهد ، أو شك في عدد الثنائية أو الثلاثة ، أو ذكر الرابع بعد تداركه ثانيا وقد بلغ حده وإن لم يسبح ، أو شك بين الأربع والخمس راكعا أو ساجدا ، أو بينهما أو الثلاث [ والخمس ، أو الإثنتين والثلاث ، أو بين الاثنتين والأربع أو الاثنتين والثلاث والأربع ] ( 1 ) كذلك ، بطل . ولو شك في موضعه تداركه ، ولو تعداه أو زاد غير الركن ، أو نقصه سهوا ، أو خالف السر أو الجهر ، أو ترك تسبيح الركوع ، أو طمأنينته ، أو الرفع منه أو طمأنينته حتى سجد ، أو ذكر السجود الأول أو طمأنينته ، أو كمال رفعه أو طمأنينته ، أو ذكر الثاني أو طمأنينته ، حتى عبر محله فلا تدارك . ولو تداركه بطلت . ولا حكم للكثرة ، وتحصل بالتوالي ثلاثا ولو في فرائض ، فيسقط حكمه في الرابعة فيبني على الوقوع ، ولو فعله بطلت . ولو شك في بلوغ الكثرة فالأصل العدم . ويحصل التعدد بتخلل التذكر للمختار ، لامن الحائر ( 2 ) ضرورة ، أو خوف

( 1 ) ما بين المعقوفتين من " ن " . ( 2 ) كذا في " ق " وفي " ن " : الجاته .

[ 106 ]

إلى تواتر السهو في السهو ، كشكه في حصول ، وكشكه في عدد سجدتي السهو أو أفعالها . ولو سهى عن تسبيحها أو بعض أعضائها لم يسجد له ، كتلا في سجدة منسية ، وكعدد الإحتياط وأفعاله لافعله . ولو زاد فيه أو نقص ركنا يقينا بطل . ولو تلافي ركوعا أو سجودا وعرض له فيه شك تلافاه ، ولو فات جبره . ومعنى سقوط الحكم عدم التلافي في موضعه ، وسقوط المرغمتين والاحتياط فيما يوجبهما ، وعدم الابطال بموجبه ، كالشك في الاولتين ، لا عدم قضاء ما تيقن فواته ، كالسجدة والتشهد ، أو الابطال كترك الركن ودخل في آخر ، أو تلافيه برجوعه قبل دخوله في مثله . ولو ترك في الرباعية وأربع سجدات وذكر قبل سلامه سجد واحدة وأعاد تشهد وقضى الثلاث بتثليث الجبران ، ولو لم يذكر حتى سلم قضى الرابعة بلا جبرها . ولو شك الإمام بين الاثنتين والثلاث ، والمأموم بين الثلاث والأربع رجب الانفراد . ولو انعكس فلا سهو ، ووجب الاتمام بركعة . ولو شك الإمام بين الثلاث والأربع والمأموم بين الاثنتين والثلاث والأربع تابع أمامه وسقط عنه حكم الاثنتين واحتاط بركعة . ولو ترك سجدة حتى ركع أو تشهد أو بعضه ، أو الصلاة عليه وآله حتى سلم ، قضى المتروك وحده . ولو نسي السجود حتى ركع بعده ، أو بالعكس قبل أمامه ، فإن كان ناسيا رجع ( 1 ) فيدارك . وإن كان عامدا بطل . ولو شك في فعل الصلاة في الوقت صلى لا بعده .

( 1 ) في " ق " : ركع .

[ 107 ]

ولو شك في الفاتحة وهو في السورة أعادها ، كشكه في سابقه وهو في لاحقه . ولو شك في السجود أو التشهد وقد قام لم يلتفت ، ولو قعد ساهيا تدارك ، ولو كان يصلي جالسا في الثالثة ( 1 ) وشك في سجود الثانية أو التشهد تدارك . ولو تيقن ترك السجدة الثانية رجع وقعد ثم سجد إن لم يكن جلس قبل ولو للاستراحة . ولو كان في التشهد وشك في السجود أتى به وأعاد التشهد ، والشك في أفعال الثانية والأولتين كغيرهما . وصور الإحتياط سبع : الأولى : بين الاثنتين والثلاث . الثانية : بين الثلاث والأربع ، والبناء على الأكثر ، والاحتياط بركعة من قيام ، أو بضعفها ( 2 ) من قعود . الثالثة : بين الاثنتين والأربع فالاكثر . والاحتياط بركعتين من قيام . الرابعة : بين الاثنتين والثلاث والأربع ، والاحتياط بثلاث مفصولة . الخامسة : بين الأربع والخمس ، فإن كان قائما قعد ، وهو كبين الثلاث والأربع ، وإن كان جالسا فالمرغمتان . السادسة : بين الثلاث والخمس قائما فيجلس ، وهو كبين الاثنتين والأربع . السابعة : بن الثلاث والأربع والخمس قائما ، فيقعد ويحتاط بثلاث مفصولة . ومتى خالط الشك الاولتين ، اشترط كما السجدتين . وبين الثلاث والخمس ، وبين الثلاث والأربع والخمس لا يسلم إلا في حالة القيام . وبين الأربع والخمس يسلم فيه وفي الجلوس خاصة . وبين الثلاث والست ، أو الأربع والست ، أو

( 1 ) في " ن " : فقرأ للثالثة . ( 2 ) في " ق " : ضعفها .

[ 108 ]

الخمس والست ، أو الجميع أو أكثرها مبطل ، وهو كبين الاثنتين والخمس . وتجب في الإحتياط النية ، وما يعتبر في الصلاة ، والفاتحة خاصة إخفاتا في الوقت . ولو خرج نوى القضاء وتأخر عن الفائتة . ولو كان للظهر قدمه على العصر ، ولو بقي قدرها خاصة قدمه أداءا ، ولو بقي قدر الإحتياط خاصة ، فالعصر وقضى الإحتياط . ولا قدوة فيه ولا بمثله إلا في شك الجماعة المشترك . ولا يبطل بتخلل الحدث وإن تعمد . ولو ذكر النقص قبله ، أكملها ما لم يطل الزمان ( 1 ) أو يحدث ، وبعده يجزئ إن وافق ، ولو خالف بطل كفى أثناءها ( 2 ) ، لا إن كان بعد كما له قبل التشهد . ولو فاته أبعاض رتب الأولى فالأولى ( 3 ) ، ولو من صلوات بما يشترك فيها في الوقت أداءا ، فتبطل بخروجه متمكنا ومع الضرورة أو النسيان ، ينوي القضاء ويتأخر عن الفوائت ، ولا يضر تخلل الحدث ، ولو كانت للظهر قدمها على العصر وإن ضاق إلا عن قدرها . وتجب المرغمتان بكل ( 4 ) سهو ، وإن تدورك فيه أو بعدها ، لا بالشك فيه بعد التسليم ، بطمأنينة بينهم ، وذكر يجزئ في الفرض وما يعتبر فيه ، وبتشهد وتسليم . لا الوقت ، ولا ترتيب ( 5 ) أفراده ، ولا تعيين سببه ، ولو عينه فأخطأ أعاده . ولو ترك من واجبة شيئا سهوا فلا شئ ، ويتعدد بتعدد سببه مطلقا ما لم يكن بعضا من جملة توالت ، أو يدخل في الكثرة . ويعول المأموم على أمامه الحافظ

( 1 ) في " ن " : الوقت . ( 2 ) في " ن " : انتهائها . ( 3 ) في " ن " : الأول فالأول . ( 4 ) في " ق " : في كل . ( 5 ) في " ق " : ولو ترتبت .

[ 109 ]

وبالعكس . ويختص أحدهما لو انفرد بموجبه ، ولو عمهما عم ، ومثله إخبار الثقة المفيد للظن . ولو شك وقف للتروي فإن طال أو فعل فيه ركنا بطلت ، ولو كان فعلا أعاده مع التذكر مطلقا . ويطعن من كثر سهوه فخذه اليسرى بمسبحته اليمنى ، قائلا " بسم الله وبالله توكلت عليه الله ، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم " ولو شك في الأذان وهو في الإقامة لم يلتفت . الثاني [ أحكام القضاء ] تجب القضاء بالترك عمدا وسهوا وبنوم وسكر وردة ولو فطرية ، لا ما كان بكفر أصلي ، وجنون وإغماء وإن كان بتناوله غذاءا مؤذيا . ولو اعترضا الردة لم يقض أيامهما . ولو تعذر المطهر ماءا وترابا ، فالذكر بقدرها ولا قضاء كالمخالف بعد استبصاره ، كصومه وحجه ، إلا مع ترك ركن كزكاته إلى قبيله . ويراعى حالة الفعل ، فيقضي المتيمم ما فات بالطهارة ، كالمريض ولو جالسا أو مضطجعا ، لا ما فات حالة الاختيار ، ولو كان متحملا ، ويرجع عليه المستأجر بالتفاوت ، وهو تابع في السر والجهر والتمام والقصر . ولو اشتبهت قضاها قصرا وتماما . ولو اشتبه ترتيبها ، فظنه ، فوهمه ، فكيف شاء . ولو فاته ما لم يحصه تحرى ظن البراءة . ولو علم فائتة متعددة ، كررها ليغلب الوفاء ، ولو علم إتحادها لا عينها ، فالحاضر صبحا ومغربا ورباعية مطلقة ، والمسافر مغربا وثنائية مطلقة ، والمشتبه مغربا وثنائية

[ 110 ]

ورباعية مطلقتين . ولو علم اثنتين ، فالحاضر صبحا ومغربا بين رباعيتين ، والمسافر ثنائيتين بينهما مغربا ، والمشتبه يزيد على الحاضر ثنائية . ولو علم ثلاثا ، فالحاضر خمسا ، والمسافر أربعا ثنائيتين ومغربا وثنائية ، والمشتبه يزيد على الحاضر ثنائية قبل المغرب وثنائية بعدها ويطلق ، هذا في الثنائيات خاصة . ولو علم أربعا ، فالخمس للحاضر والمسافر بالتعيين والمشتبه يزيد على الحاضر ثنائيتين قبل المغرب وثنائية بعد معينا في الجميع . ولو علم الخمس واشتبه اليومان اكتفر بالثمان . وتجب الترتيب ذاكرا كما وجب ، فيقدم ما وجب أولا على المتعقب عليه ، فيقدم المغرب على الظهر لو فاتا كذلك ، كظهر اليوم على عصره ، لا الحاضرة على الفائتة ، وإن كانت واحدة لحاضر كغير اليومية معها ومع أنفسها وكالنوافل ، فله قضاء ما للعصر قبل ما للظهر . ويقضي الولي الولد الذكر الأكبر المكلف حين موته ما تركه بمرض وسفر ونوم من صلاة وصوم ، وتتمتها كإحتياط وسجدة تمكن منه ، لا ما تركه عمدا أو بجهله ، أو ما تحمله بأجرة ، أو عن أبيه ، والأم كالأب لا الجد والعبد . ولو أوصى بهما الميت برئ ، وله الاستئجار من ماله . ومن تركها مستحلا أو شرطا إجماعيا ، استتيب إن لم يكن فطريا فيقتل ، لا إن كان امرأة ، بل يحبس ويضيق عليها ويضرب عند كل ، ولا مستحلا يعزر ويقتل في الرابعة بتخلله . ولو إدعى شبهة ممكنة قبلت ، ولا يوجب الحكم بالاسلام ، إلا إذا سمع شهادتاه فلا يحكم بطهارته ، وسقوط جزيته ، وثبوت ردته لو أعرب كفرا بعدها .

[ 111 ]

وندب قضاء النوافل الراتبة ، ويجزئ ظنه لو جهل كميتها ، فإن شق فالصدقة لكل ركعتين مد ، فلكل أربع ، فلكل من صلاة الليل والنهار . والصلاة أفضل عكس المرى فلكل ركعتيه به ، فعن الليل والنهار . ويجوز قضاء أو تار في ليلة والوتر كما فات أبدا . ولا يقضي كيفية الخوف ، بل الكمية إن استوعب العذر . ولو خلا أوله اشترط مضي كما لها وشروطها المفقودة ، وآخره يكفي أدراك الطهارة ولو ركعة . ويؤمر بها الصبي لسبع كالصوم ، ويضرب لعشر . الثالث [ أحكام الجماعة ] الجماعة واجبة في الجمعة والعيدين ، ومندوبة في الفرائض ، وتأكدت في الخمس ، وحرمت في نفل ليس أصله فرضا ، عدا ما استثني . وتنعقد باثنين فصاعدا ، ببلوغ الإمام غير المعصوم وعقله وطهارة مولده ، وذكوريته إن كان في المأمومين ذكر وخنثى . ويتماثل النساء لا الخناثى . وعدالته بالشياع ، والعشرة والباطنة ، وإيتمام عدلين خلفه ، وإن خالف مأمومه فروعا ، إلا أن يبطل بزعمه ، كاعتقاد عدم وجوب السورة بمن يعتقده وإن قرأها ، لا جواز القران ولبس السنجاب ولم يفعلهما فيها ، لا الاسلام وحسن الظاهر . ويكفي ظاهر العدالة لمن لم يعلم خلافها باطنا ، وإذا علم مانع القدوة لم يعد ولو في الوقت ، وفيها يعدل . ويؤم كل من المقعد والأجذم والأمي والأخرس والألثغ مبدل الحروف ، والأليغ الذي يدغم الحروف ، والتمتام والفافا مسقطي التاء والفاء مثله ، لا سليما كالعاجز عن حرف القادر عليه ، وإن عجز عن غيره .

[ 112 ]

وكره العبد والأعمى والخصي والمحدود والتائب والأغلب والعاجز والأبرص والمفلوج والمسافر والميمم بمقابلهم ، وولد الشهبة وذو الأدوار مطلقا ، ويقدم مختار المأموم ، فالأقرأ ، فالأفقه ، فالهاشمي ، فالأقدم هجرة ، فالأسن في الاسلام ، فالأصبح وجها أو ذكرا ، فالقرعة ، والتراب والأمير وذو المنزل على الجميع إلا المعصوم ، والسيد في دار عبده أولى ، كالملك مع المستعير عكم المكاتب والمستأجر . ولا يتقدمه المأموم بعقبة ، وإن قصرت رؤوس أصابعه كالعكس خلاف مسجده ولو تقدمت سفينة المأموم انفرد . ولو قابلا الكعبة ، أو دخلاها اتحدا جهة . وندب الواحد يمينه ، ولو جاء آخر تأخر معه أو تقدمهما ، والمرأة خلفه ، وإمامتهن وسطهن كالعراة جلوسا ، ويتقدم بركبتيه . وكره وقوفه وحده إلا امرأة أو معذورا ، وجذبه آخر ويجيبه ندبا . وتقف النساء خلف الخناثي ، والخناثي خلف الرجال ، ويتأخرن لو جاؤا مع عدم المندوحة أمامهن . ولا يتباعد بكثير عادة إلا بالصفوف ، ولو انتهى المتوسط تقدم المتأخر لا بكثير فينفرد . ويجوز تعدد ( 1 ) السفين بيسير بعد ، بلا حائل يمنع المشاهدة ، إلا في المرأة عالمة الحركات والنهر والمخرم ، والقصير المانع حالة الجلوس ، ولو كان في محراب مجنح ، صح مشاهده ، من الأول وبواقي الصفوف وبطل الجناحان . ولا يعلو الإمام بالمعتد ، وهو مالا يتخطى ، ويجوز العكس وأعلى المنحدرة بنية القدوة بعد نية الإمام ، لا معها فيقطعها بتسليمة ، بمعنى فلو أشاعها بين اثنين ، أو بمن ظهر مأموما ، أو تابع بلا نية بطلت ، كما لو صليا وقال كل : كنت مأموما أو نسيا حالهما . ولو قال كل : كنت إماما ، صحتا .

( 1 ) في " ق " : بمعتاد .

[ 113 ]

بتوافق الصلاتين في النظم لا النوع والشخص ، فلا يقتدى في اليومية بالكسوف والعيد . ويجوز في الظهر بالعصر ، والأداء بالقضاء ، والفرض بمثله ، كالنفل ، وبالتفريق في الإعادة ، والاستسقاء والعيد بلا شروطه خاصة . ويتخير المأموم في نقصه بين تسليمه وانتظاره ليسلم وهو أفضل ، وفي العكس ينقل إلى أحد ( 1 ) أصحابه إن اتفق وينفرد . ولو زاد خامسة سهوا ، لم يكن للمسبوق الاقتداء فيها إلا ناسيا . وقد يحرم مأموما ثم يصير إمام إذا أستخلف ، أو نوى المفارقة وايتم به غيره كنقل نيته إلى الايتمام بآخر في الاستخلاف . وحقه للامام ( 2 ) بعروض موجبة ، كطارئ حدث ومذكور ونجاسة كذلك واقتراح ولو كان في أثناء القراءة ، استأنفها النائب . ولو ترك قدموا كموته وإغمائه . ولا ينقل المفرد إلى الجماعة بل ينعكس . ولو شك هل نوى القدرة في محلها استأنف ، وإلا بنى على ما فعل معه ، فإن كان متابعا تاركا للقراءة ، فمأموم وإلا فمنفرد ، وإن اشتبه حاله عليه انفرد . ولو عين إمام فبان غيره أو مؤتما بطلت ، كما لو عين ميتا في الجنازة فأخطأ ، بخلاف ما لو ظهر امرأة أو خنثى ، ولو علمه أعاد وإن إستبان رجلا . وتجب المتابعة ، فلو ركع قبله ساهيا عاد وإلا فكالمتعمد ، وعامدا قبل فراغ القراءة تبطل ، وبعده تصح وإن أثم ، كما لو رفع قلبه بعد ذكره ، فلو كان قبله بطل وإن ذكر أمامه . ويجوز التأخر ولو بركن كامل ، والمتابعة أفضل ، فله جلسة الاستراحة والقنوت إذا لحقه على القرب . ولو تأخر في التشهد فقام وقد ركع انتصب مطمئنا ثم ركع

( 1 ) في " ق " : آخر . ( 2 ) في " ق " : لا امام .

[ 114 ]

فلو كان قد سجد انفرد . ويتحمل القراءة خاصة . وكره للمأموم في السرية والجهرية المسموعة ولو همهمة ة ، ولو لم يسمع قرأ الحمد ندبا . ولو نقصت قراءته عن الإمام ، أبقى آية ليركع عنها ، كخلف غير المرضي ومع التقية يسر الجهرية ولو كحديث النفس ، فإن ( 1 ) فضلت قراءته أتمها في ركوعه كما يتم تشهده قائما كالتسليم ، ثم لا يعيد وإن بقي الوقت . ويدرك الركعة باجتماعهما في قوس الركوع وإن لم يؤد ذكره . ولو شك في ادراكه ( 2 ) بطل ويتابعه في السجود ، كمن أدركه بعده الركوع ، ثم يستأنف النية ولو بعد سجدة . ولو لحقه متشهدا كبر وجلس معه وأجزأه عن استئناف إحرام ، فيتبعه إن بقي من الصلاة شي وإلا أتم لنفسه ، ويدرك فضيلة الجماعة ، ويراعى نظم صلاته ، فله التسبيح في الاواخر ، وإن سبح أمامه فيها . ولو جاء الإمام وقد أحرم بنفل ، قطعها ، ثم يصليها أداءا مع بقاء الوقت ( 3 ) ، وإن خالف الترتيب . وبفريضة ينقلها ( 4 ) إلى النفل متمكنا ، وإلا قطعها كما مع المعصوم مطلقا . ولو لم يقتد به استمر . والداخل خائف الفوت يركع في مكانه ، ويمشي في ركوعه ليلحق بالصف فيجر رجليه أو يسجد مكانه . وندب التطويل إذا أحس بداخل قدر ركوعين ، ولا يفرق بينهم ، والتخفيف

( 1 ) في " ن " : ولو ، ( 2 ) في " ن " : إلا دراك . ( 3 ) في " ن " : وقتها . ( 4 ) في " ق " : ينقل .

[ 115 ]

وتسوية الصف بالمناكب ، وسد الفرج ، واختصاص الفضلاء بالأول ويمينه أفضل ووقوف الإمام وسطه ، واعادة المنفرد مع الجماعة ، كالجامع مطلقا ، ويتخير نية الوجوب أو الندب . وذكر المأموم حال القراءة ، ومتابعته في الاذكار المندوبة ، وإن كان مسبوقا في القنوت والتشهد ، ولا يجزئ عن وضيفته . وقصد أكثر المساجد جمعة ، إلا أن يتعطل بجواره مسجد فيصلى فيه ، وملازمة مجلسه ليتم مسبوقة ، وحضور جماعة العامة ، ويتأكد مع المجاورة . وتعجيل الإمام الحضور ويصبر لانتظارهم ما لم يخرج وقت الفضيلة ، والقيام عند قد . وكره الارت ( 1 ) ذو الرتج في ابتدائه ، كالتمتام والفأفا ، فيوقفان ( 2 ) ثم يكرران الحرفين . وتمكين الصبيان والعبيد من الأول ، والتطويل خصوصا لانتظار من يأتي ، واستنابة من لم يشهد الإقامة فيؤمي بالتسليم ، ومن يكرهه المأموم . وتخصيص نفسه بالدعاء ، وصلاة نافلة في موضعه ، بل يتحول إلى غيره ، وتركها بلا عذر عام كالمطر ، أو خاص كالمرض ، فيجمع في منزله متمكنا ، ولو توقع زوال العذر أخر . ولا تفوت القدوة بفوات أزيد من ركن ، فيتم ولو بعد سلام الإمام . ويفتح المأموم عليه وينبهه في اللحن ، ولا يبطل بإهماله ( 3 ) وإن أتم ، وصلاة نفل بعد الإقامة . وتحرم المفارقة لغير عذر ، أو نية الانفراد حتى التسليم ، ولو فعله بلا هما فقد

( 1 ) رت يرت رتتا : كان في لسانه رتة فهو أرت . ( 2 ) في " ن " : يتوقفان . ( ظ ) في " ن " : بالاهمال .

[ 116 ]

خرج وإن أثم . ولو لم يعرفا الفاتحة وعرف أحدهما العوض ، جاز لجاهله الايتمام به دون العكس ، كاللاحنين أحدهما يخل بالمعنى دون الآخر قيام الثاني بلا عكس . ويجب الايتمام على الامي ولا يكتفي به . ويؤم السلس والمبطون والمستحاضة ( 1 ) بأفعالها والمجروح ومن لم تعلم عتقها مع كشف رأسها بمن علمته ، كمن علم نجاسة على الإمام جاهلا بها لا ناسيا ، كعادم المطهر والعاري للمكتسي إلا أن يؤمي لعارض . الرابع [ أحكام صلاة الخوف ] صلاة الخوف قصر مطلقا ، وشرط الرقاع كون العدو في عكس القبلة ، أو حائل يمنع رؤيته ( 2 ) ، وقوة يخاف هجومه مع إمكان قسمة المقاتلة فرقتين تكفل كل به ، بلا حاجة لزيادة التفريق على عدد ركعات الصلاة . فينحاز بطائفة لا يبلغهم السهام ، فيصلي ركعة ، وينفردون في الثانية وجوبا ، ليتموا ويأخذوا مكان الحارسة إليه فيقتدون به ، فإذا جلس للتشهد قاموا وأتموا وسلم بهم ، ويطول قراءته لمجئ الثانية وتشهده لفراغها . وفي المغرب بالأولى ركعة ، وبالثانية ركعتين وهو أفضل ، أو بالعكس فينظر في التشهد أو في القيام في الثالث ، فالمخالفة في وجوب انفراد المؤتم وقراءته ونظر ( 3 ) إمامه له وإمامه قاعدا بقيام . وتجوز هذه الكيفية في الامن على كراهية في المأموم ، وبثلاث وأربع . وشرط عسفان كونه قلبه والمسلمون على جبل ، أو شرف ( 4 ) من الأرض ،

( 1 ) في " ق " : الاستحاضة . ( 2 ) في " ق " : رؤيتهم . ( 3 ) في " ق " : أو خطر .

[ 117 ]

وكثرتهم ليرتبهم صفين ، ويحرم بجميعهم كركوعه ويسجد بما يليه ، فإذا نهضن سجد المتأخر ، وانتقل كل مكان صاحبيه وركع بالجميع ويسجد بما صار إليه ، فإذا جلس للتشهد سجد المتأخرون ويسلم بالجميع . وشرط بطن النخل كونه قبله ، ويصلي بالأول كملا ويعيدها مع الثانية ، ولا يشترط بالخوف . وشرط التحام الحرب [ بحيث ] ( 1 ) أن لا يمكن تركه ، فيصلي بالممكن ولو راكبا ومستدبرا ، ويستقبل بالممكن فبالتكبير ، ويسجد على قربوس سرجه فيؤمي ، والسجود أخفض ، ولو اشتد غير ذلك بالتسبيح لكل ركعة عوض الحمد ، ويسقط الركوع والسود لا النية والتحريم والتشهد والتسليم . وتجوز الجماعة فيها مع المكنة ، واتحاد الجبهة ، ولا تجوز في طلب العدو ويجوز في الواجب والمباح وأمن النفس والمال وخوف اللص والسبع والغرق والحرق ، والغريم الطالب لا المطلوب ، وفوت ( 2 ) الوقوف ، ثم لا يعيد وإن ظهر الكذب أو الحائل . لا إن هرب من القصاص وإن رجى العفو ، كالعاصي بفراره من الزحف فيعيد ما صلاه مؤميا إن تمكن حال عدمه من الأفعال ، كالعاصي بقتاله وسفره إذا اضطر إلى الايماء . ولو خافوا مع التشاغل طم الحائل وثقب الحائط ، أو كثرة العدو فالإيماء . ول حاصر العدو البلد ، فالتمام الاحالة القتال . ولو عرض الخوف للأمن انتقل إلى حكمه ، وبالعكس فيبنى وإن استدبر ، ويمسك عن القراءة ليستقر ، ويستقبل حالة نزوله ، ولو تركه متمكنا أعاد .

( 1 ) الزيادة من هامش " ن " مع علامة " خ " . ( 2 ) في " ق " : ولخوف .

[ 118 ]

ويجوز في الخوف الجمعة بذات الرقاع وعسفان لا بطن النخل بشرط الحضر إن خطب الأولى بخمس ، ولو قصرت الثانية والاستسقاء ، وكذا الآيات وفرادى . وندب التخفيف للامام والمأموم ، والتأخير لراجي زواله في الوقت فيتمم . ولو خرج قضى قصرا إن شمل الخوف والوقت . وصلاة الغريق والموتحل كالا من في العدد . أما الكيفية فيتبع المكنة ، ويراعى حالة الفعل أداءا وقضاءا . ويجب أخذ السلاح غير المانع ، والمؤذي وإن تلطخ وتعذر في كثرة الأفعال مع الضرورة ، وقليلها كالضربة والضربتين ، لامعها لا الصياح ، ويجوز في الامن بطن النحل والرقاع وعسفان مع التقدم والتأخر اليسير لا الشدة ، ولبس الحرير لنفع الحرب وإلباس الطفل والحشو والمركب ، أما الأعيان النجسة وإلباس فرسه ودابته وتجليل كلبه كجلد الكلب والميتة فمع الضرورة ويجوز تسميد الأرض والزرع والزبل والعذرة النجسة . الخامس [ مسائل القصر والاتمام ] تقصر رباعية السفر بشروط : الأول : قصد ثمانية من جدران السكن ، ومع الجهل بياض يوم في النهار ، والسير المعتدلين أو البينة ، فيقصر مع التعارض ، ويتم مع الشك ، واختلاف المخبرين كالهائم وشبهه إلا في الرجوع . ولو قصدها في الأثناء اعتبرت حينئذ . فلا يعتبر الخفي بل الضرب خاصه . ولو سلك إلا بعد ترخص وإن كان ميلا ورجع بالاقرب ، إلا إن انعكس ، إلا في

[ 119 ]

الرجوع عند الخفاء ، ولو عزم أربعا والرجوع ليومه أو ليلته قصر . ولو غير النية ولو في القصد أتم ، كما لو تردد في أقل منها . ولو زاد على النصاب ولم ينته إلى محل التمام . ولو رجع عن العزم في الأثناء وقد بلغ ، بقي على التقصير ، وإلا أتم حين التغير ، ولو عادا بتكرر المسافة ولا يقدح اعتراض الجنون . ولو بلغ الصبي في أثنائها قصر وإن قطع بعضها ، والمكره ظان الوصل ( 1 ) ولا مندوحة يقصر . ولو لم يعرف القصد أو عزم الهرب مع الفرصة أتم إلا في الرجوع ، وقصد المتبوع كالأمير والسيد والزوج كاف إن عرفه التابع ، ولو عزم الرجوع بالعتق والطلاق أولا بهما محرما فالتمام ، كنيتهم منفردة . الثاني : خفاء الاقصى من الأذان والجدران ، فيقصر حتى يدركه ، ولو أضطر قبله كفر ، لا مع الجهل دون الاعلام ، كالقباب والبساتين ، إلا أن يكون بها دور وقصور تسكن جملة السنة أو بعضها ، ولا سور دونها . ولا بد من مجاوزة السور وإن اشتمل على خراب ومزارع ، لا الدور الملاحقة له من خارج ، ولو خرج البلد في العظم عن العادة اعتبر محلته ، والبدوي حلته ، ولو كان طرف البلد خرابا لا عمارة وراءه ، لم يعتد بالخراب إلا إن تخلل العمران ، ومثله النهر الحائل ، كدجلة والفرات لبغداد والحلة ، فلا يترخص بالعبور من أحد الجانبين والمرتفع والمنخفض يقدر فيهما الاعتدال ، كالصوت والأبصار . ولو اتصل بناء أحد القريتين بالأخرى اتحدا ، إلا أن يكن ( 2 ) بينهما فاصل ولو نهر . والخيام إن اتصلت محلة ، واعتبرت مجاوزتها أجمع . والخيامان كالقريتين .

( 1 ) في " ق " : الدخول . ( 2 ) في " ن " : كان .

[ 120 ]

ويعتبر خفاء أذانهما ومجاوزة مرافقهما ، كالمطرح الرماد والمعطن . ولو أحرم في السفينة حاضرا ثم سارت حتى انخفى أتم ، وإن وصل إلى المسافة ، لا إن كان متأهبا ولم يمض من الوقت قدرها ، ومنتظر الرفقة دون الخفاء ، أو فوقه دون المسافة بلا جزم متمم ، وبه أو على رأسها يقصر . ومثله لو منع من الطريق ، أو ردته الريح . ولو رجع بعد الترخص عن السفر فلا عادة وإن بقي الوقت ، ولحاجة انقطع برخصته حتى يخرج إلى الخفاء ، لا إن كان على مسافة أو كان غريبا ، وإن صلى تمام بعشرة أو ثلاثين ، فيستديم ولو في البلد ، لا إن كان بلده . الثالث : بقاء القصد ويخرج بنية أقامه عشرة ، أو مضي ثلاثين ولو في مفازة . أو وصوله بلدا له فيه ملك استوطنه نصف سنة ولو متفرقة وإن سكن غيره ، أو بستانا أو مزرعة بل نخلة بمغرسها ، إلى حد الترخص بشرط سبق الملك وبقائه ، وإن رهنه أو غصب ، أو كان وقفا خالصا لا مطلقا ، كالمدرسة والرباط ، وكونه بنية الإقامة وإن لم تدم ، إذا كان بعد صلاته تمام ، لا إن كان بالتخيير أو النسيان ، أو لكثرة سفره ، أو عصيانه . ولو كان بينه وبين منزله مسافة ، قصر طريقه وأتم فيه كتعدد المنازل ، وبوصوله وطنه . ولو كان غريبا واتخذ بلدا دار إقامة فكالملك ، وكذا لو كان بلدين ، وإن لم يكن له فيهما ملك يتم بمروره عليهما ما لم يغير النية المؤبدة . ولو نرى عشرة أتم ، ودونها قصر ( 1 ) ، وإن تردد إلى شهر وهو ثلاثون ( 2 ) فيتم ولو واحدة ولو عن المقام ولو فيها أتم . ولو انعكس فإن تمم واحدة استمر كفى

( 1 ) في " ق " : يقصر . ( 2 ) في " ق " : بعد ثلاثين .

[ 121 ]

أثناءها وقد ركع في الثالثة ، وقبله يرجع ، ولو خرج الوقت على النية بلا صلاة مطلقا فكالمقيم ، ولو عزم السفر وصلاها أربعا ناسيا أو جاهلا أو للتخيير ، بقي على التقصير ، والشروع في الصوم كتمام الصلاة . ولو شك هل نوى الإقامة أولا ؟ فالقصر . ولو أتم لجهل المسافة ، ثم علمها بعد الصالة ولو في الوقت صحت كفى أثناءها قبل ركوع الثالثة ، فيقتصر على فرضه وبعده تبطل . ولو سلم على الاولتين وانصرف ناسيا ثم تبين المسافة صحت ، كما لو علم المسافة ونوى التمام سهوا ، ثم انصرف على القصر ناسيا . ولو دخل بينة القصر فصلى أربعا ناسيا ، ثم نوى التمام قبل التسليم بطلت . ولو نوى عشرة وعزمه الخروج في أثنائها فوق الخفاء دون المسافة قصر . ولو خرج ناوي العشرة إلى ما دون المسافة عازما للعود والإقامة ، أتم ذاهبا وعائدا وفي المقصد . ولو عزم المفارقة قصر حين الخفاء . ولو عزم العود بلا إقامة . قصر في الرجوع خاصة . الرابع : أن لا يكون ( 1 ) كالمكاري ومشاركيه ، ويعم الحكم كل من لم يقم في بلده عشرا ثلاثة متوالية ، فيتم في الثالثة والذهاب والعود سفره . ولو كان يكاري في أقل من مسافة ولا يقيم العشرة ، ثم كارى إلى مسافة أتم . ولو سافر البدوي لا للقطر بل لتجارة ، والمكاري لا للمكاراة بل لحج أو زيارة قصر . ولو أقام عشرة في غير بلده مع النية ، أو بعد ثلاثين ، أو أقامها في بلده مطلقا ، خرج مقصر أو يعود إلى التمام في الثالثة ، ولا يكفي الخمسة . ولو تردد دون المسافة ، فكل مكان سمع أذان بلده فيه فبحكمه ، ومالا فلا . ولو

( 1 ) في " ن " : لايكتر .

[ 122 ]

كمل عشرة متفرقة في بلده قصر ، كما لو سافر في رستاق ينتقل فيه من قرية إلى أخر بلا عزم إقامة عشرة في واحدة . الخامس : إباحته لاما حرم في نفسه ، كالابق والناشز والعاق والغريم القادر ، وتارك وقوف عرفة ، والمفيض منها قبل غروبها ، وسالك المخوف مع ظن العطب ، والفار من الزحف حيث منع ، والمرابط حيث أمر . وغايته ، كمتبع الجائر . والساعي بمؤمن ، والمتجر في المحرمات ، والخارج والمحارب وإن كان جزءا من القصد ( 1 ) ولو اضطروا ( 2 ) إلى الميتة لم يترخصوا إلا مع التوبة ، ولو عدموا الماء فتيمموا لم يعيدوا . ومثله لو وثب ( ظ ) متلاعبا فانكسر فقعد للصلاة ، أو مسح على الجبيرة . وكالمتصيد لهوا إلا أن كان للحاجة أو التجارة ، أو عصى فيه ، أو سافر للنزهة والتفرج ، إلا إن اشتمل على غاية محرمة ، وزيارة المشاهد ( 4 ) والاخوان والقبور . ولو قصد مباحا ، ثم قصد معصية انقطع ، فإن عاد ابتكر . ولو سافر بعد مضي قدرها بشروطها ، أتم كالعود يبقى ( 5 ) ركعة . ولا يجب في مسجدي مكة والمدينة وجامع الكوفة والحائر وهو ما دار عليه سورة الحضرة ، بل يتخير ، والتمام أفضل في فرض الصلاة ونفلها لا الصوم . ولو شرع بنية التمام ، لم يتحتم كالعكس . ولو شك بين الإثنين والأربع ، فلا احتياط بخلاف الثلاث والأربع ، وبين الاثنتين والثلاث والأربع يأتي بركعة

( 1 ) في " ق " : المقصد . ( 2 ) في " ق " من قوله " اضطروا " إلى " لم يعيدوا " الضمائر مفردة . ( 3 ) في " ق " : وثبت . ( 4 ) في " ق " : المساجد . ( 5 ) في " ن " ببقاء .

[ 123 ]

خاصة . ولو فاتت قضاها قصرا ، وإن كان فيها تخير . ولو أدرك قبل غروبها أربعا قصر الظهرين . وندب الجمع بين الصلاتين بلا نفل ، ويأتي براتبة المغرب بعد العشاء أداءا في وقتها ، وجبر المقصورة بالتسبيحات الأربع ثلاثين . كتاب الزكاة وأبوابه ثلاثة : الأول ( زكاة المال ) وتجب في كل عشرين دينارا مضروبة للتعامل حائلة أحد عشر شهرا ودخول الثاني عشر ، وهو من الثاني نصف دينار ، ثم قيراطان في أربعة . وفي كل مائتي درهم خالصة كذلك خمسة دراهم ، ثم درهم في كل أربعين ، ويضم الأرغب والمرغوب ، ويخرج بالنسبة ومن المغشوشة بحسابها صافية أو منها . ولو ماكس صفي ما ( 1 ) علم البلوغ لا جهله . وفي كل خامس من الإبل غير عوامل حائلة كماله وهي الراعية ، لا إن كانت معلوفة ، وإن لم يكن بثمن أو اشترى مرعى وإن كان لعذر بما يعتد به لا اللحظة . ولو عاده أو استأجر أرض المرعى ( 2 ) ، أو أخذ منه الظالم على الكلاء ، كما لو علفها غير المالك متبرعا ، لا إن كان من مال المالك .

( 1 ) في " ق " : مع . ( 2 ) في " ق " : الرعى .

[ 124 ]

شاة إلى ست وعشرين ، فبنت مخاض أو ابن لبون مخيرا ، إلى ست وثلاثين فبنت لبون إلى ست وأربعين ، فحقة إلى إحدى وستين ، فجذعة إلى ست وسبعين فبنتا لبون إلى إحدى وتسعين ، فحقتان إلى مائة واحدى وعشرين ، ففي كل خمسين حقة ، وفي كل أربعين بنت لبون ، ويتخير لو أمكن أحدهما أوهما . وفي كل ثلاثين من البقر كذلك تبيع أو تبيعة ، وفي كل أربعين مسنة . ولو ملك ثلاثين نصف حول ، ثم أحد عشر فتبيع عند تمام حوله ، ثم يستأنف للأربعين ، ولو كانت عشرا لم ينتقل عن الثلاثين إلا أن يخرج من غيرها . وفي كل أربعين من الغنم كذلك شاة ، وفي مائة واحدى وعشرين شاتان . وفي مائتي وواحدة ثلاث ، وفي ثلاثمائة وواحدة أربع ، فإذا بلغت أربعمائة ففي كل مائة شاة . ولو ملك أربعين ثم اثنين وثمانين ، أتم للأول واستأنف للثاني ، ولا شئ فيما زاد . ولو تلف بعد الحول بلا تفريد جبر من الباقي ، ولو كان قدر النصاب قسط التالف . وتجزي الهرمة والموؤفة عن مثلها ، ولا تؤخذ الوالد إلى نصف شهر . كالأكولة وفحل الضراب وإن عددن ، ولمن دفع أعلى بسن شاتين أو عشرين درهما وعليه مع العكس بفقد الفريضة . ويتخير في شراء الأعلى والأدون ( 1 ) ولا عبرة بالسوقية ، وذلك مع الإمام أو عامله ، لا الفقير والفقيه بل السوق ، كتضاعف الدرج والنصاب من البخاتي والعراب والبقر والجاموس والضأن والمعز . وفي الاخراج بالنسبة ، فلو تنصف وتبيع البقرة بعشرة والجاموس بعشرين .

( 1 ) أي : يتخير بين أي يشتري الأعلى ويدفعها ويسترد من الفقراء القدر ، وأن يشتري الأدنى ويدفع معه القدر .

[ 125 ]

فخمس عشرة أو ما قيمته ذلك من أحدهما . ويتخير في خمسة الإبل ما يسمى شاة ولو من غير البلد . وفي كل خمسة أوسق هي ألفان وسبعمائة رطل عراقية ، من الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، لا العلس والسلت والذر والدخن والسمسم والأرز ، كالزيتون والزيت والعسل ولو في العشرين ملكت بالزرع . ولو كان عاملا أو مالك أرض زارع عليها بعد المؤن وحصة السلطان وثمن البذر إن اشتراه ، وما يؤخذ منه بسببه ولو مصادرة وضيافة المارة ، وثمن الثمرة . وحفر الساقية ، وكري النهر لا إنشاءه ، وعمل المسناة بل مرمتها . والضابط : ما يتكرر كل سنة من المؤونة [ ويحكم للاغلب منها ] ( 1 ) وما لا فلا كثمن أصل النخل والأرض ، كأجرة عمله والعوامل وسهم الدالية والأرض إن كانت له أو مستعارة . ولو استأجر للجميع أو غصب الأرض ، حسبت الأجرة نصف العشران سقيت بالدالية وشبهها . والضابط : ما افتقر في إيصال الماء إلى أصول الزرع لمؤونة وإن قرب منه وإلا فالعشر . ولا يؤثر كري الانهار وحفر السواقي وإن حسب من المؤونة ويحكم للاغلب منهما في عيش الزرع . ولو تساويا أو اشتبه قسط ، وفيما زاد وإن قل ، ثم لا تجب وإن حالت ، كما لو ملك حبا أو استرد ما باعه قبل الزهو على ذمي بإقالة ، أورد عليه بعيب بعده أو مسلم لكن هنا يجب على المشتري ، لا إن ظهر فساد البيع ويضم الزرع في المتباعدة ولو ترى بعضها جبر بالآخر ، والثاني إلى الأول فيما يطلع مرتين ، ويتعلق الوجوب بالزهو في الثمرة ، واشتداد الحب ، وانعقاد

( 1 ) الزيادة من ( ق ) .

[ 126 ]

الحصرم ، فلو نقلها وجب عليه ، ولو لم يخرج تبعها الساعي ، ولو تيقن المشتري عدم إخراجها ، فالزكاة عليه . ووقت الاخراج عند التصفية والجذاذ . ويجوز وقت الوجوب ومالا يصير تمرا من البسر أو الرطب ، ويخرج كذلك ، ويخرص جافا ، فيجب فيه عند بلوغه ، ومثله العنب والحصرم ، وينصب الإمام ساعيا ليخرص بعد الزهو ، ويخير المالك بين إبقائها أمانة ، فيمنع من البيع والأكل ، ولا ضمان بلا تفريط ، وبين تضمينه فلا منع ، ويلزمه مع الموافقة أو الجهل أو المخالفة بيسير لا بكثير يعرف كونه خطا ( 1 ) فيستدرك له وعليه ، ويخفف عنه بما يأكله المار والضيف والجار وينتابه الطير . وله القطع بدون الخارص في وقته وقبله مع الحاجة وبدونها مع المصلحة ، فيقاسم الساعي بسرا أو رطبا ، وله البيع فالحصة ( 2 ) من الثمن . ولو كفاها التخفيف خففت ، ولو لم يكن خارص فالمالك ليتصرف فيحتاط ، ويقبل قوله في بعض المحتمل والتلف ولو بظاهر بلا يمين ، لا كذب الخارص . ولو تعددت الانواع أخرج بالنسبة . ويجزئ القيمة في كل الاجناس . والعين أفضل . ولو مات المديون بعد الزهو قدمت ، وقبله بعد ظهورها تسقط وإن فضل النصاب ، وقبله على الوارث الكامل المتمكن من التصرف . فلا يجب على الممنوع قهرا ، كالمغصوب والمجحود بلا حجة والضال والدين ، ولو كان على باذل ومخلف النفقة مع الغيبة وشرعا ، كالمرهون بالعجز عن فكه بالاجل أو العسر . ويجب مع التمكن ، لا إن كان مالكه معيرا أذن في رهنه ، وإن تمكن مستعيره

( 1 ) في ( ق ) : غلطا . ( 2 ) في ( ق ) : فيخصه .

[ 127 ]

ومنذور التصدق ، وإن تعلق بشرط قبله ، لا إن لم يعين المنذور . ولو قال : لله علي أن هذا المال صدقة ، أو هذه الغنم أضحية ، خرج في الحال كنمائه والتفليس ما لم يكن بعد الحول ، وإن لم يتمكن من الأداء . كالسفه والردة الملية ، ويزكي المقترض . ولو تبرع المقرض فأخرج عنه بإذنه صح ، وإلا فلا . ولو شرطها عليه ، فسد العقد فلا ملك . ولو استطاع الحج بالنصاب ، ثم تم الحول قبل انقضاء أشهر الحج ، قدمها عليه وإن سقط . ويقدمه على النكاح وإن نالته مشقة لا ضرر كثير . وقع الحج في أول الحول أو أثنائه قدم ، وإن سبق الحول على خروج الوقت ( 1 ) فالخمس ، وناقص الملك كالموقوف ولو خاصا ، بل في نمائه ثمرة أو أنعاما بالشرائط ، لا إن كان قد شرط دخول النتاج ، أو كان عاما إلا بعد الاختصاص في الانعام . والمحبوس والمعمر والموهوب قبل القبض ، كالموصى به قبل الموت ، بل بعده مع القبول ، والمغنوم قبل القسمة وإن عزل إلا مع حضوره ، وما القن وإن ملك ، ولو تبعض وجبت في نصيبه مع بلوغه . ويجزي المبيع في الحول حين العقد ، ولو كان بخيار للبائع . ولو زاد عن حول ورجع ، فالزكاة على المشتري ، فإن أخرج من غيره ، وإلا أسقط البائع من الثمن مقابل الفريضة . ولا يشترط قبض المشتري بل تمكنه منه ، والصداق حين العقد ، وإن تعرض للسقوط والتشطير . ولو عرض بعد الحول ، فالزكاة عليها وإن كان قبل تمكن الأداء . كالواهب لو رجع فيخرج الموهوب الفريضة ، ولا ضمان عليه إذا كان بعد تمكن

( 1 ) في ( ن ) : الوفد .

[ 128 ]

الأداء ، وقلبه تسقط ، واللقطة بعد الحل والتملك . ولو قبض أجرة المسك مائتين عن أحوال زكاها وإن كانت متشطرة . ولا يقدح تفرق الامكنة ولو في الزروع ، وإن اختلفت في الاطلاع والادراك ، ويجبر بعضها ببعض ، كما لا تضر الخلطة مع بلوغ كل لامع نقصه ، فتجب شاتان في الثمانين لإثنين لا لثلاثة . فصل [ ما يستحب فيه الزكاة ] ويستحب في الناب عدا الخضر ، بشرط ما يجب فيه ، وكميته واعتباره . وأناث الخيل السائمة الحائلة غير العاملة . فديناران عن العتيق ، ودينار عن البرذون ، والعقار المستنمي ، فربع عشر حاصله بلا حول ولا نصاب ، والضال ، والمفقود ، والغائب ، والمغصوب أحوالا عن حول . وغلاة الطفل خاصة ، ونفديه إذا اتجر له ولهى ، وصامت المجنون مثله . وامكان الأداء شرط الضمان في المسلم الكامل ، فلا يضمن الكافر وناقص الحكم بل وليه . فصل [ زكاة مال التجارة ] وفيما ملك بمعاوضة للتجارة مع التملك ، لا المحاز والموهوب وعرض الخلع والصداق والمقتني ، وإن تجدد قصد التجارة كعكسه ، بحول النقدين

[ 129 ]

ونصابيها ، وبقاء النصاب . ورأس المال جملة الحول . لا إن نقص بسوق أو عيب إلا بعد أحوال فلحول ( 1 ) ، وإن عاد استأنف حوله ومؤونها ، وأرش عيوبها يجبر بربحها . ويهدم نقص ( 2 ) رأس المال الحول ، وإن لم يقصر عن النصاب . ولو زاد فحول الزيادة من حينه ، لابقاء العين . ويقوم بأحد النقدين وإن قصرت بالآخر إذا كان الثمن عرضا ، وتقوم الساعة بما اشتريت به وإن خالف البلد ، فإن كان عرض قوم المبيع من حين الشراء بأحد النقدين ، ثم يقوم في الأثناء إلى الأخير بثمنه الذي ملك به ، ثم يقوم الثمن بالنقدين . فإن قصر مال التجارة عن الثمن وما قوم به انقطع الحول . وكذا لو قصر عن أحدهما والآخر على حاله . أما لو نقص أحدهما وزاد الآخر ، فإن رخص الثمن بأن كان مال التجارة يزيد عليه ويقصر عما قوم به زكاة . ولو غلى فإن قصر عن الثمن وزاد عما قوم به فلا زكاة . إلا أن يكون الغرض مال تجارة . ولو بادل نصابا بجنسه وهما للتجارة ، بنى الثاني على الأول ، لا إن كانا للقنية . أو الأول خاصة ، فيستأنف الثاني للمالية والتجارة ، وإن كان الأول نقدا ، كما لو اختص بالتجارة . ويتعلق بالقيمة لا بالعين ، فلو باع بعد الحول صح ، ولو ارتفعت قيمته بعده ، فالاعتبار عند الحول والزيادة بعده الثاني . ولو نقصت بعده قبل تمكن الأداء . فالنقص على الكل ، وبعده لعيب أو سوق

( 1 ) في ( ق ) : فيحول . ( 2 ) في ( ق ) : بعض .

[ 130 ]

من ضمانه ، ولا يمنعها الدين . ولو اشترى نصابا زكويا وأسامه قدمت المالية ، ولو نتجت اعتبر النصاب [ الأول به ] ( 1 ) للنتاج . ولو اشترى بأربعة قيمتها مائتان أو عشرون ، تعلقت به التجارة ، فإن زاد اعتبر بها الثاني أو أربعة . ولو ملك أموالا متعاقبة وقيمة كل واحد نصابا ، فزكاة كل بحوله . ولو بلغ المجموع . فعند حولانه عليه أجمع . ولو بلغ الأول دون الثاني ، أخذ منه عند تمامه ومن الثاني عن كل أربعة أو أربعين . ولو قصر ضمه إلى الثالث وهكذا . ولو ملك أربعين قيمتها دون المائتين وأسامها وجبت المالية . ولو تم حولها ثم بلغت بسوق أو نتاج ، فعند بلوغه يعتبر نصابه الأول للتجارة . ولو اشترى شقصا بعشرين يساوي مائتين ، ثم أخذه الشفيع بعد الحول أخذه بعشرين وعليه زكاة المائتين ، كما لو رد المبيع بعيب أو إقالة بعد الحول . ولو اشترى سلعة بدراهم وباعها بدنانير وكان بعد الحول ، قوم السلعة بدراهم وقبله تقوم الدنانير بدراهم . ولو زرع أرض التجارة أو استثمر نخلها ، فعشرهما لايمنع زكاة التجارة على الأصل ، ولا انعقاد الحول على الثمر ، لكن بعد الاخراج لا الزهو ، كمالا يمنع فطرة العبد ربع العشر عن ثمنه . ولو اتفق الزهو عند تمام حول الثمن أو الأرض ، فالعشر في الحب وربعه فيها ، لا في ثمن الحب . ولو اشترى أربعين سائمة للتجارة بمثلها وتساوت الحولان والشرائط قدمت المالية . ولو اختلت في أحدهما فالاخرى . ولو ملك أربعين سائمة فنتجت ، فللأولى حول منفرد ، وللسخال بانفرادها من

( 1 ) الزيادة من " ق " .

[ 131 ]

حين نتاجها نصابا أو لا . ولو اختلت الواجبة ، ضمت السخال إليها ، فيعتبر الثاني بعد بلوغ الأول . ول ملك معلوفة نصف سنة ثم أسامها ، فربع العشر عند حوله ، ثم المالية عند حولها من حين الأسامة . ولو اشترى عرضا للقنية بمثله فرد فأخذه للتجارة ي أو كان الثاني للتجارة فرد أو بالعكس ، لم ينعقد لها إلا إذا كانا للتجارة . والنتاج من الربح . ولو ظهر في المضاربة ، ضم المالك نصيبه إلى أصله وأخرج عاجلا دون ( 1 ) العام إلا مع القسمة . فصل ووجوبها في العين ، فلو مضى على الواحد أحوال فكواحد ، وعلى أزيد يجبر منه لينقص ، فلو مضى على ست وعشرين ثلاثة ، فبنت مخاض وتسع شياة . وسبعة أحوال بنت مخاض وخمسة عشرون ، وفي الثامن ثمان وعشرون وبنت مخاض وهكذا ، فتزداد في كل حول ثلاثة حتى تقصر على الخمسة عشر . فلو مضى اثنا عشر حولا وجب أربعون شاة وبنت مخاض ، ثم تزداد لكل حول شاتان وسبعة عشر خمسون شاة وبنت مخاض ، واثنتان وعشرون خمس وخمسون وبنت مخاض ، ثم لا يجب شئ ولو وجب العشر ، فزرع الحاصل قبل الاخراج ولما يضمن لم يتضاعف الواجب . ولو باع الغلة قبلة وأخذ منها الساعي ، تخير المشتري في الفسخ والرجوع بالقسط ، وفي الانعام يبطل البيع بدون الضمان . ولو أدى المالك قبل الفسخ ، لزم البيع في الموضعين . ولو ضمن ولم يؤد

( 1 ) في ( ق ) : عند .

[ 132 ]

فالخيار باق . ولا يمنعها الدين ، ويقدم عليه لو مات بعد الحول . ولو عزلها مع النية تعينت ، فلا يضمن بلا تفريط ، ولو تصرف فيها لنفسه ، ولم يأثم وربحها له ولا ربابها لهم . ولو أخلطها فبالنسبة . ويخرجها ( 1 ) المالك بنفسه وبوكيله ، والامام أفضل ، ويتعين مع طلبه ، فيأثم لو خالف ويجزي ، ومع غيبته الفقيه ، لبصارته وقصدهم له وحط الغضاضة ( 2 ) عنهم ، ويبرأ بمجرد الدفع إليهم دون وكيله . والنية عنده وبعده ببقاء عينها من الدافع إلى المستحق أو الإمام وعامله ، ولهما خلطها واخراجها بلا نية إن أخذها طوعا وكرها ينويان دونه بلا خلط ، ويجتزئ بنية وكيله ، بلا عكس بعد الحول لا قبله إلا قرضا ، فيحتسب بعده ، وإن استغنى به وبغيره يرتجع حتما ، وفي الأول تخييرا . ولو كانت شاة جاز أخذها وإعطاؤه غيرها وإعطاؤها ، أو غيرها لغيره ، وللفقير بدل القيمة . إلى ههنا انتهى المصنف قدس الله روحه .

( 1 ) في ( ن ) : ويصرفها . ( 2 ) أي : المذلة .

[ 133 ]

( 2 ) المحرر في الفتوى

[ 135 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله مسبب الأسباب ، ومسهل الصعاب ، وصلواته على أفضل الاحباب ولب الألباب ، محمد وآله الأطائب الأنجاب ، ما هبت ريح وهم سحاب وهيم متهجد في محراب . وبعد : فقد بينت في هذا المختصر ما يحتاج إليه المكلف في معرفة عباداته ومعاملاته على وجه الايجاز والاختصار ، وسميته ب‍ " المحرر في الفتوى " وكسرته على أربعة أقسام : القسم الأول ( في العبادات ) وفيها كتب : كتاب الطهارة وفيه فصول :

[ 136 ]

الأول ( في المياه ) والماء ضربان : مطلق ومضاف ، فالمطلق ما يستحق إطلاق اسم الماء من غير قيد ، وهو الذي يرفع الحدث ، ويزيل الخبث خاصة ما لم تقع فيه نجسة ، فإن وقعت ( 1 ) فيه وكان أقل من كر نجس ، وإن كان كرا فصاعدا لم ينجس إلا بتغيره بالنجاسة . ولو كان جاريا عن مادة لم تعتبر فيه الكرية مع دوام النبع . ولو كان لا عن مادة فإن بلغ عمود الماء كرا ، لم ينجس إلا بالتغير ، وإن قصر عنه ولاقته نجس ما لاقاها وما تحته دون ما فوقه . وحكم ماء الغيث حال تقطره حكمه . وكذا ماء الحمام مع جريان مادته . وماء البئر طاهر ، فإن وقع فيه نجاسة وغيرت أحد أوصافه نجس ، ووجب نزحه حتى يزول تغيره ، وإن لم يغيره لم ينجس . ويجب النزح بحسب ما نص عليه الشرع . ولو استعملهما قبل النزح ، أثم وصح التطهير ( 2 ) بمائها . فينزح الكل لموت البعير والثور وانصباب والخمر والمسكر والفقاع . ولو تعذر لغزارته ، تراوح عليه أربع رجال كل اثنين رفعة ، يتجاذبان الدول من طلوع الفجر إلى غروب الشمس . وكر للحمار والبغل والفرس والبقرة . وسبعون للإنسان . وخمسون للعذرة إذا تقطعت ، ولو كانت جامدة فعشر . وأربعون لكثير الدم ، وبول الرجل ، وموت الكلب وشبهه ، والسنور ولو كان وحشيا . وثلاثون لماء المطر ، وفيه البول والعذرة والدواب وأرواثها وخرء

( 1 ) في ( ن ) : وقع . ( 2 ) في ( ن ) : التطهر .

[ 137 ]

الكلاب والنبيذ المسكر ، وبول المرأة والخنثى . وعشرون للقطرة من الخمر ، والنبيذ المسكر ، ولحم الخنزير . وعشر لقليل الدم ، وموت الشاة ، وسبع للطير من الحمامة إلى النعامة ، وبول الصبي ، وتفسخ الفأرة ، وخروج الكلب حيا ، واغتسال الجنب الخالي من النجاسة ويطهر . وست للوزغ والعقرب . وثلاث للفأرة والجرذ . ودلو للعصفور وشبهه ، كالخطاف والوطواط . ولا ينجس بقرب البالوعة ، وندب تباعدها خمسة أذرع مع صلابة الأرض . أو فوقية البئر ، وسبع مع العكس . والمضاف ما افتقر إلى قيد ، كما الورد ، وهو طاهر لكن لا يرفع حدثا ولا خبثا . وينجس بملاقاة النجاسة وإن كثر وطهره بالقاء كر عليه دفعة ، وإن بقيت الاضافة . والمطلق إذا حكم بنجاسته لنقصه عن الكر وتغيره ، طهر بالقاء كر عليه دفعة ، أو اتصاله بجار ، أو وقوع الغيث عليه إن زال تغيره ، وإلا ألقى عليه كر آخر ، وهكذا حتى يزول التغير . وسؤر الحيوان الطاهر طاهر ، وسؤر النجس - وهو الكلب والخنزير والكافر والناصب والغالي والمجسم - نجس . والمستعمل في إزالة نجس ، وإن لم يتغير بالنجاسة ، عدا ماء الاستنجاء ما لم يتغير بالنجاسة أو تلاقيه نجاسة من خارج ، أو من الموضع كالدم ولا فرق بين القبل والدبر والمتعدي وغيره ، إلا أن يفحش التعدي . ولو ورد الماء على المحل بعد الحكم بطهارته ، كانت غسالته طاهرة .

[ 138 ]

الفصل الثاني ( في الوضوء ) وواجباته سبعة : النية ، وصفتها ( 1 ) : أتوضأ لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله ، ويقرن ( 2 ) بها أول جزء من أعلى الوجه ، وهو منابت الشعر من تقدم الرأس . ويغسل منه إلى محادر ( 3 ) الذقن ، وما دارت عليه الابهام والوسطى واليد اليمنى من المرفق إلى أطراف الأصابع ، ثم اليسار كذلك من غير نكس فيهما وفي الوجه . ويمسح مقدم الرأس ولو بإصبع بلا حائل ( 4 ) . ويمسح الرجلين من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ، وهما مفصل الساق ، ولو بإصبع بلا حائل ولا ماء جديد فيهما وفي الرأس . ولو جف ما على يديه أخذ من أجفانه ولحيته ، وإن طالت عن الذقن . ولو أخذ ماءا جديدا ومسح به بطل . ولو شك في الوضوء بعد يقين الحدث أو بالعكس ، بنى على اليقين ، أما لو شك في شئ من أفعاله وهو على حاله فإنه يعيد على مشك فيه وعلى ما بعده . ولو شك بعد انتقاله لم يلتفت . ويحرم على المحدث مس كتابة القرآن لا الأحاديث ، والدراهم المكتوب عليها اسمه تعالى ، نعم لو كتب علهيا قرآن حرم مسه . والسلس والمبطون يتوضآن لكل صلاة ، واجبة كانت أو مندوبة ، وللطواف

( 1 ) في ( ق ) : وصيغتها . ( 2 ) في ( ق ) : يقارن . ( 3 ) في ( ق ) : مجاوز . ( 4 ) في ( ن ) : على غير حائل .

[ 139 ]

وصلاته وضوءان . وينقضه البول ، والغائط ، والريح من الموضع المعتاد . والنوم المبطل للحاستين مطلقا ، لا السنة ، ولو تخايل له شئ وشك في كونه حديث النفس أو مناما ، لم ينقض . ومزيل العقل بالكسر والصرع والجنون والاغماء ، وقليل الاستحاضة ، وموجبات الغسل . ويحرم عليه استقبال القبلة واستدبارها بفرجه حالة التخلي . ويكره استقبال النيرين . والبول في الصلبة ، ومواطن الهوام ، واستقبال الريح وفي الماء مطلقا . ويجب الاستنجاء من محل الغائط بثلاثة أحجار ، وشبهها من خشب وخرق وجلد طاهر مزيل للعين مع عدم التعدي ، ومعه يتعين الماء ، وحده الانقاء . ويستحب الاستبراء بأن يمسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثا ، ومنه إلى رأسه ثلاثا ، وينتره ثلاثا . والتنحنح . الفصل الثالث ( في الغسل ) وهو واجب ومندوب ، والواجب ستة أغسال : الأول ( الجنابة ) وتحصل للرجل والمرأة بانزال المني مطلقا ، وبالإيلاج في قبل الادمي أو دبره مطلقا ، إذا غيب الحشفة أو باقيها ، ومع فقدها بقدرها وإن كان ملفوفا . ولو استيقظ ووجد على جسده منيا وجب الغسل ، فيعيد الصلاة من آخر نومه

[ 140 ]

وكذا لو وجده على ثوبة أو فراشه . ولو شاركه فيهما غيره ، لم يجب الغسل على أحدهما ، وهل يعيد ما صلاه فيهما قبل علمه مما يحتمل سبقه ؟ قولان : أصحهما العدم . ولو رأى احتلم أو جامع ( 1 ) ولم ير منيا ، لم يجب الغسل كالمرأة ، إلا أن يظهر منيها خارج الفرج ، ويحرم مس كتابة القرآن ، وما عليه اسمه تعالى أو أحد أنبيائه ، أو أئمته ، عليهم السلام مقصودا ، ودخول المساجد إلا اجتيازا عدا المسجدين ، ووضع شئ فيها إذا استلزم الدخول أو اللبث . ويكره الأكل والشرب بدون المضمضة والاستنشاق . ويجب في الغسل النية : أغتسل لاستباحة الصلاة أو لرفع الحدث ، أو لرفع حدث الجنابة مثلا لوجوبه قربة إلى الله . ويقارن بها أي جزء شاء من رأسه ، ثم يغسل جانبه الأيمن ، ثم الأيسر . ويجزيه ارتماسة واحدة ، ويقارن بالنية هنا أي جزء شاء من بدنه ، بشرط أن يصاحب غسل الجميع . ولو أحدث في أثنائه أعاد ويجزئ عن الوضوء وعن غيره من الاغتسال لو جامعه دون العكس . الثاني ( الحيض ) وهو الدم الأسود الخارج بحرارة وحرقة من الجانب الأيسر وأقله ثلاثة أيام بلياليها متتالية ، بمعنى أنها أي وقت وضعت الكرسف وصبرت هنيئة تلطخ . * ( هامس ) * ( 1 ) في ( ن ) : ولو احتلم أنه جامع .

[ 141 ]

ولو خرجت نقية بعد الصبر عليها زمانا يتلطخ في مثله ، لم تكن الثلاثة تامة ، فلا يكون حيضا . وأكثره عشرة أيام ، وهي أقل الطهر ، ومع تجاوز العشرة وترجع ذات العادة المستقرة إليها ، والمبتدأة والمضطربة إلى التمييز . وشرطه اختلاف لون الدم ، وكون ما هو بصفة دم الحيض لا ينقص عن ثلاثة ولا يزيد عن عشرة ، وكون ما هو بصفة الاستحاضة لا ينقص عن عشرة ، ويضاف إليها أيام النقاء إن تخلل ، فتجعل ما شأنه الحيض حيضا ، وما شأنه الاستحاضة استحاضة . ومع فقد التمييز ترجع المبتدأة إلى أهلها ، كالأم والعمة والخالة . فإن اختلفن أو فقدن ، رجعت إلى أقرانها من أهل بلدها ، فإن فقدن أو اختلفن تحيضت في كل شهر ستة أيام أو سبعة أو ثلاثة من شهر وعشرة من آخر مخيرة في ذلك والأولى أن تجعله في أول الشهر على سبيل الأفضيلة . وتستقر العادة بأن ترى الدم رفعه ، ثم ينقطع أقل الطهر فصاعدا ، ثم تراه ثانيا مثل ذلك العدد ، وإن وقع ذلك في هلالي . ولو كانت المضطربة الفاقدة التمييز معتادة لمرتين في كل هلالي أوله وآخره وتحيضت بما قلناه في كل شهر مرتين . ويحرم عليها قبل الغسل الصلاة والطواف والصوم ، واستيطان غير المسجدين والجواز فيهما . وعلى زوجها وطؤها وطلاقها ويقع باطلا . ويجب الغسل مع النقاء كغسل الجنابة ، إلا أنه يجب مع الوضوء . ولا ينقضه الحدث في أثنائه نعم لو قدمت الوضوء أعادته بعد الغسل .

[ 142 ]

الثالث ( الاستحاضة ) ودمها في الأغلب أصفر بارد رقيق يخرج بفتور ، وما كان زائدا عن العادة عابرا عن العشرة ، أو نقص عن ثلاثة ، أو قبل التسعة ، أو بعد ستين سنة من القرشية والنبطية ، وخمسين من غيرهما ، أو كان بعد حيض أو نفاس ، لا تخلل نقاء معتبر أو طرأ عليه نفاس . وحكمها حكم الطاهر في وجوب العبادات ، وعليها اعتباره في أوقات الصلوات ، فإن كان قليلا وهو الذي لا يغمس القطنة ، فعليها إبدالها والوضوء لكل صلاة . وإن غمسها ولم يل ، وجب مع ذلك إبدال الخرقة والغسل للصبح . وإن سال ، لزمها مع ذلك غسل للظهر والعصر تجمع بينهما ، وغسل الغروب والعشاء تجمع بينهما ، ولا تصلي نافلة بل تؤخر ما وضفت إلى بعد الثمانية وتنوي به الادباء إذا وقع في وقتهما ، ولا يحرم عليها شئ مما يحرم على الحائض مع هذه الأفعال . ولو أخلت بالوضوءات بطلت صلاتها . ولو أخلت بغسل الصبح أو الظهرين ، بطل صومها وعليها القضاء خاصة ولا يحرم وطؤها ، الرابع ( النفاس ) وهو دم الولادة معها أو بعده ، ولا حد لاقله فجاز كونه لحظة . وأكثره عشرة للمبتدأة والمضطربة ، ولذات العادة في الحيض مع تجاوز العشرة عادتها .

[ 143 ]

الخامس ( غسل الأموات ) ويستحب ذكر الموت في كل وقت . والاستعداد ، والوصية ، وإعداد الكفن ويتأكد ذلك في حالة المرض ، وقطع العلائق ، واستحلال المعاملين والخلطاء ، وحسن الظن بالله . وتجب حالة الاحتضار توجيهه إلى القبلة . وندب تلقين من حضر الشهادتين . واطباق فيه بعد الموت ، وتغميض عينيه ، ومد يديه إلى جنبيه ، وتغطئته بثوب ، والاسراج بالليل ، وحضوره لقراءة ( 1 ) القرآن عنده . ويجب تغسيله بماء السدر ، ويكفي ما يطلب عليه الاسم ، ولو كان كثيرا وأضافه لم يجز . ثم بماء الكافور على الصفة ثم بالقراح ، وهو بالماء البحت . ويغسل الرأس أولا ، ثم الأيمن ، ثم الأيسر في كل غسلة . ويستحب ضم الوضوء إليه . ويجب الحنوط ، وهو إمساس مساجده بكافور وإن قل ، وأفضله ثلاثة عشرة درهما ( 2 ) وثلث ، فأربعة دراهم فدرهم ، وتكفينه في مئزر وقميص وأزار . وندب حيرة ( 3 ) ولفافة لفخذيه طولها ثلاثة أذرع ونصف في عرض شبر تقريبا ، وتسمى الخامسة ، وعمامة . ويكتب على الجميع غير الخامسة اسمه وشهادتاه وأئمته عليهم السلام . وحمله على نعش ، وأفضل منه للمرأة التابوت ، والمشي وراء الجنازة أو مع جنبيها ، ويكره قدامها .

( 1 ) في ( ن ) : وقراءة . ( 2 ) في ( ن ) : دراهما . ( 3 ) الحبرة تعمل من شعر أبيض حكاه لي بعض المسافرين وهو رجل شريف . كذا في هامش ( ن ) .

[ 144 ]

ويصلي عليه في المواضع المعتادة بخمس تكبيرات ، يفتتح بالأولى ويتشهد الشهادتين ، وبعد الثانية يصلي على النبي وآله عليهم السلام ، وبعد الثالثة يدعو للمؤمنين وبعد الرابعة للميت إن كان مؤمنا ، وعليه إن كان منافقا ، ولو انصرف عليه بالرابعة جا . ولو كان طفلا قال : اللهم اجعله لنا ولأبويه فرطا . وإن كان مستضعفا قال : اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم . وإن كان لا يعرفه قال : اللهم هذه نفس أنت أحييتها وأنت أمتها وأنت أعلم بها منها ، فاحشرها مع من تولت . ويقدم الولي إن كان بشرائط الامامة ، وإلا قدم غيره . ويجب دفنه في حفيرة تحرس جثته وتمنع أذيته ، ويضجع على جانبه الأيمن مستقبلا ، وندب تلقينه في اللحد بعد تحريك عضده الأيسر ، ويطم بترابه بظهور الاكف ، والتعزية قبل الدفن بعد وأقلها الروية . ويقدم الكفن ، ثم الدين ، ثم الوصية من الثلث . ولو كان الكفن مرهونا قدم المرتهن ، ويكفن من بيت المال ، ولا يجب على المسلمين بذله ، بل يستحب مؤكدا . ويدفن الشهيد بثيابه ، وينزع عنه الخفان والفرو وإن تلطخا ، ولو جرد كفن . وكن المرأة على زوجها ، ولو أعسر فمن تركتها . وكذا يلزم السيد لا واجب النفقة . ولو مات ولد الحامل قطع وأخرج ولو ماتت دونه وهو لتمامه ، شق جوفها وأخرج وخبط الموضع . السادس ( غسل من مس ميتا ) ويجب إذا كان بعد برده وقبل غسله ، ومثله القطعة ذات العظم ، كالسقط لاربعة

[ 145 ]

أشهر ، وهما كالميت في التغسيل والتكفين بثلاث قطع والدفن ، لا الصلاة إلا أن يكون فيه الصدر . ولو كانت لدونها أو خلت عن عظم ، اقتصر على لفها في خرقة ودفنها ، ويحتاج إلى الوضوء ، ولا يمنع هذا الحدث من دخول المسجد والصوم وقراءة العزيمة . الفصل الرابع ( في التيمم ) ويجب عند العجز عن الماء بفقده ، وحصول ضرر من استعماله ، أو تعذر الوصول . فإن كان بدلا عن الوضوء ، ضرب يديه على الأرض الطاهرة المباحة وقال : أتيمم بدلا من الوضوء لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله . وإن كان بدلا عن الغسل قال : أتيمم بدلا من الغسل لاستباحة الصلاة لو جربه قربة إلى الله . وضرب ضربتين إحداهما للوجه والأخرى لليدين . ولو اجتمعا كما في غسل المس ، فتيممان ينوي كلا منهما على حدته . ويجعل النية بعد وضع يديه ، أو مقارنا للوضع . وتيمم بالأرض والحجر ، ولو كان صلدا ، كالرخام والخزف والآجر والتراب الأحمر والأبيض والأسود ، لا تراب الارضية ( 1 ) والرماد والمعادن والمغصوب والنجس . ويشترط طهارة الأعضاء . أو جفافها بحيث لا يتعدى التراب الملاقي لها . ولو نجست إحدى يديه ضرب بالأخرى الأرض ، ثم يمسح بها جبهته ، ثم

( 1 ) الارضة دودة تخرط الكتب والخشب يقع منها ، تحت كالقراب ،

[ 146 ]

مسحها بالأرض ، ولو نجستا قارن بجبهته الأرض وسقط مسح اليدين . ولو نجست الجبهة خاصة ، ضرب بيده الأرض ثم مسح إحداهما بالأخرى . ولو تنجس الكل سقط فرض التيمم . واستيعاب الأعضاء الممسوحة ، وهي الجبهة ، وحدها من القصاص إلى طرف الأنف ، ومن مفصل الكوع إلى أطراف الأصابع ، ويستباح ما يستباح بمبدله من الصلاة والطواف ومس المصحف . وينقضه نواقضه ، ويزيد وجوف الماء مع التمكن ( 1 ) منه ، ويراعى وقوعه في آخر الوقت إن توقع الزوال فيه ، ولا يعيد ما صلاة بتيمم ، وإن كان بسبب الرخام يوم الجمعة ، وتعمد الجنابة مع علمه بتعذر الغسل إذا كانت مباحة ، ويعيد لو كانت محرمة ، وكذا إلا يعيد لو وهب الماء أو بذل ( 2 ) له قبل دخول الوقت ، يعيد لو كان ذلك بعده . ومثله لو مر بنهر في أول الوقت . ثم فقد الماء في باقية فتيمم فإنه يعيد . الفصل الخامس ( في النجاسات ) وهي عشرة : البول والغائط من غير المأكول ، والدم ، والمني ، والميتة مطلقا مما له نفس سائلة ، الخمر وكل مسكر مائع ، ويلحقه عصير العنب إذا غلا ولو من نفسه ، والفقاع ، والكلب ، والخنزير ، والكافر وإن انتحل الاسلام ، إذا ارتكب ما يعلم بطلانه ، كالخوارج والغلاة المجسمة .

( 1 ) في ( ن ) : المتمكن . ( 2 ) في ( ن ) : بذره وفي ( ق ) بدوه .

[ 147 ]

فهذه العشرة أصول في نفسها ، وما عداها ليس بنجس من نفسه ، وإنما يعرض له التنجيس بملاقاة أحدها . وفي مقابلها مطهرات عشرة هي : الماء ، والأرض ، والشمس ، والنار ، والاستحالة ، والانقلاب ، والاسلام ، والاستبراء ، والنقص ، والانتقال . فالماء لكل منجس تنفصل عنه الغسالة ، فلا يطهر الدهن بل يستصبح به تحت السماء ، ولا التراب بل بتجفيفه بالشمس ، والأرض مع جمودها وطهارتها تطهر باطن القدم والنعل وشبههما . والشمس ما جففته بإشراقها من البواري والحصر ، ومالا ينقل عادة كالنباتات والثمار على الأشجار والأبنية . والنار ما أحالته رمادا أو ترابا . والاستحالة في النطفة والعلقة حيوانا ، والعذرة دودا ، والدم قيحا . والانقلاب للخمر والعصير بدنه وما ألقى فيه من طاهر . والاسلام للكافر ، والاستبراء للجلال . والنقص للعصير بثلثيه ، والبئر بالنزح . والانتقال في الدم إلى البعوض والبرغوث ، وسائر النجاسات إلى البواطن فدمع المكتحل بالنجس وبصاق الثميل طاهران ما لم يتلونا ، وألحق الغيبة في الحيوان . ويكفي في غير الادمي زوال العين وإن لم يغب . وتجب الازالة عن المصحف والمسجد والضرائح المقدسة لذواتها عن الثوب والبدن للصلاة والطواف ، وعن الانية لاستعمالها . ولو صلى عالما بها أو ناسيا أعاد مطلقا . ولو لم يعلم لم يعد مطلقا . ولو علم في الأثناء أزالها أو طرح ماهي فيه . ولو افتقر في ذلك إلى ما ينافي الصلاة أبطلها . ولو لم يجد إلا النجس ، تخير بين الصلاة فيه وعاريا . ولو اشتبه بطاهر ولم يجد غيرهما ، صلى الواحدة في كل منهما . ولو وجد الطاهر بيقين قدمه عليهما . ولو تلف أحدهما تعينت الصلاة فيه ولا يحتاج إلى

[ 148 ]

أخرى عاريا ، وعفي في الدم عما نقص سعة الدرهم ، وعن القروح والجروح السائلة ، وعن نجاسة ما لم تتم فيه الصلاة ، كالتكة والقلنسوة والخاتم والدملج ، وما أشبهها في مواضعها . ويغسل الثياب والبدن من البول ولو يابسا مرتين ، ومن غيره مرة . ويجب العصر إلا من بول الرضيع . ولو غسل مرة بما يكفي الغسلتين جاز حيث لا عصر ، كالبدن والخشب . والاناء من ولوغ الكلب ثلاثا أولاهن بالتراب ، ومن ولوغ الخنزير والخمر سبعا ، ومن موت الفأرة والجرد ثلاثا ، ومن غير ذلك مرة ، والثلاث أفضل . ويحرم استعمال آنية الذهب والفضة ، واتخاذها ولو مكحلة ، لا الالات والخلال والمنماص ( 1 ) . كتاب الصلاة وأبوابه أربعة : الأول ( في المقدمات ) وهي سبع : الأولى ( في الاعداد ) والواجبات سبع : اليومية ، والجمعة ، والعيدان ، والآيات ، والطواف ،

( 1 ) المنماص : المنقاش .

[ 149 ]

والأموات ، والملتزم بنذر وشبهه . واليومية خمس : الظهر والعصر ، وكل واحدة أربع ركعات في الحضر ، وركعتان في السفر . والمغرب ثلاث فيهما . والعشاء كالظهر والصبح ركعتان فيهما . والنوافل في اليوم واللية أربع وثلاثون ركعة : ثمان ركعات للظهر قبلها . وكذا العصر . وللمغرب أربع بعدها قبل ذهاب الشفق ، وللعشاء ركعتان من جلوس بعدها بعدان بركعة وتسمى الوتيرة . وثمان ركعات صلاة ( 1 ) الليل بعد انتصافه ، وركعتا الشفع وركعة الوتر . وركعتا الغداة . ويسقط في السفر نوافل الظهرين ، ويتخير في الوتيرة . الثانية ( في الوقت ) ولكل صلاة وقتان : أول وهو وقت الفضيلة ، وآخر وهو وقت الإجزاء . فأول وقت الظهر من حين الزوال ، ويختص منه بقدر أدائها . ثم يشترك مع الصعر ، ويمتدان حتى يبقى للغروب قدر العصر فتختص به . وفضيلة الظهر حتى يصير ظل كل شئ مثله ، والعصر مثليه ، والمماثلة بين الفئ الزائد والظل الأول . وأول وقت المغرب ذهاب الشفق الشرقي ، ويختص بقدرها ، ثم يشترك ع العشاء حتى يبقى الانتصاف الليل قدر العشاء فتختص به . وفضيلة المغرب إلى ذهاب الحمرة المغربية وفضيلة العشاء من حين ذهاب الحمر إلى ثلث الليل . وأول وقت الصبح طلوع الفجر الصادق ، وهو الثاني المستطير في أفق المشرق ، وفضيلته إلى طلوع الحمرة ، وآخره إلى طلوع الشمس . ويمتد وقت نافلة الظهرين بامتداد وقت الإجزاء كالوتيرة ، أما نوافل المغرب .

( 1 ) في ( ن ) : صلى .

[ 150 ]

فمتى ذهبت الحمرة ، وقد بقي منها شئ صار قضاء . ووقت نافلة الليل بعد انتصافه ، وقربه من الفجر أفضل ، ويمتد إلى طلوع الفجر الثاني ، ولو طلع وقد صلى أربع زاحم . ووقت ركعتي الفجر بعد الفجر الأول ، ويمتد إلى طلوع الحمرة ، ويجوز فعله بعد صلاة الليل ، فإن نام بعدهما تأكد إعادتهما . الثالثة ( القبلة ) وهي الكعبة لمشاهدها ، وحكمه كالأعمى في المسجد ، ومن كان في مكة وأمكنه مشاهدتها برقي سطح . وجهتها لمن بعد . ومع خفاء الجهة يستدل بالأمارات ( 1 ) التي جعلها الشارع دلالة على القبلة ، كجعل المغرب على اليمين ( 1 ) والمشرق على اليسار للعراقي ، والجدي خلف المنكب اليمنى له ، وعين الشمس عند زوالها على الحاجب الأيمن ، والشفق والفجر كالمغرب والمشرق . ولو ترك الاستقبال عمدا أو نسيانا أعاد مطلقا ، ولو كان ظانا وتبين الخطأ بانحراف يسير لم يلتفت ، وفي أثنائها يستدبر ، ولو كان مشرقا أو مغربا أعاد فيها وبعدها ما دام الوقت ، ولا يعيد لو خرج ، وكذا لو استدبر . ويجب الاستقبال في فرائض الصلوات ، وبالميت في احتضاره وتغسيله والصلاة عليه ودفنه والذبح والنحر ، ويستحب لصلاة التطوع ، والدعاء ، وقراءة القرآن . ويكره في الجماع ،

( 1 ) في ( ن ) : بأمارات . ( 2 ) في ( ن ) : الأيمن .

[ 151 ]

ويحرم حال التخلي . الرابعة ( في اللباس ) ويجب ستر العورة في الصلاة ، وعن ناظر لا يحل نكاحه ، وهي للرجل القبل والدبر والبيضتان ، وللمرأة والخنثى جميع الجسد عدا الوجه والكفين والقدمين وللصبية والمملوكة كشف الرأس . ولو أعتقت في الأثناء استترت . ولو لم تعلم حتى فرغت صحت . أما الصبية فإذا بلغت في الأثناء بغير المبطل ، استأنفت مع سعة الوقت للطهارة . وركعة ، ومع قصوره عن ذلك تبقى على نافلتها . ويعتبر في الساتر كونه من النبات ، أو حيوان مأكول وبرا وصوفا وشعرا . وإن كان جلدا أعتبر فيه مع ذلك التذكية ، إلا الخز الخالص ، وإلا الحرير للنساء . ويحرم على الرجل وإن كان قلنسوة أو تكة ، لا ما كان ممتزجا وإن كان الابريشم أكثر ما لم يستهلك ، ولا يحرم على الولي تمكين الطفل منه ، ويعتبر فيه الطهارة والملك ، فلا يجوز في المغصوب ولو لم يتم فيه ، بل لو كان مستصحبا كدرهم ( 1 ) في جيبه ، ولو اضطر إلى الصلاة فيما لا يجوز فيه ، قدم النجس على الحرير ، والحرير على غير المأكول . فلا يجوز فيما يستر ظهر القدم إذا لم يكن له ساق كالشمشك . ويستحب في النعل العربية . والثياب البيض ، والعمامة والحنك ، والرداء خصوصا للامام ، وتكره الوسخة ، والسود عدا العمامة والخف والكساء ، ولا بأس بالمصبوغة ، ويكره الأحمر والأصفر .

( 1 ) في ( ن ) : كالدرهم .

[ 152 ]

الخامسة ( في المكان ) ويصلى في كل مكان مملوك ، أو مأذون صريحا كقوله : صل فيه . أو فحوى كالضيف ، أو بشاهد الحال كالصحاري ، ما لم ينه المالك ، أو يعلم ضرره ، أو كراهيته ، أو يكون مغصوبا . ولو أذن المالك في المغصوب صحت للمأذون ، وإن كان هو الغاصب مع بقاء حكم الغصبية ، ولو أذن مطلقا لم يدخل الغاصب . ولا يشترط الطهارة مع عدم التعدي ، إلا في موضع الجبهة . وكما يمنع من الصلاة في المغصوب ، يمنع إخراج الزكاة والخمس والقراءة المنذورة ، لا الصوم وقضاء الدين . ويكره وقدامه أو إلى أحد جانبيه امرأة تصلي محرما أو أجنبية ، ويزول بحائل ، أو تباعد عشرة أذرع ، أو تأخرت بمسقط الجسد . وفي الحمام ، وبيوت الخمور والمجوس ، لا البيع والكنائس . ويستحب في المشاهد ، والمساجد وآكدها الحرام ، ثم مسجده عليه السالم ، وثم الاقصى ، ثم جامع الكوفة ، ثم السهلة ، وقصد أكثرها جماعة والنوافل ( 1 ) في المنزل . السادسة ( ما يسجد عليه ) ويعتبر كونه أرضا أو نباتا ، فما ليس بأرض ولا نبات ، كالصدف وقشر البيض وعظم المسك ، ولا يجوز السجود عيه وإن كان مأكول بل فيه . وكذا لا يجوز ما

( 1 ) في ( ن ) : النافلة .

[ 153 ]

كان نباتا مأكول بالعادة كالخبز والفواكه ، أو ملبوسا كالقطن والكتان . ولو اعتيد أكله في بعض البلاد عم المنع ، وكذا لو كان من الأرض وخرج بالاستحالة عن اسمها كالمعادن . ويجوز على النوى والشعير والحنطة ويابس البقل إذ لم يؤكل . السابعة ( الأذان والإقامة ) وهما مسنونان في الصلاة الخمس . ويتأكدان في الجماعة والجهرية وفصولهما خمسة وثلاثون : الأذان ثمانية عشر ، والإقامة سبعة عشر . ويكره الالتفات والكلام في خلالهما ، وترجيع فصوله لغير الاشعار . ويجوز إفراد فصولهما في السفر ، وللمستعجل ، والاقتصار عليها أولى . وإنما يؤذن المسلم المميز وإن كان طفلا ، أو امرأة لمن لا يحرم سماعه . ولا يعتد بأذان الكافر والمجنون وغير المرتب . ويسقط في عصر الجمعة ، وعرفة ، وعشاء مزدلفة ، وفي ثنائية المسافر إذا جمعها ، وعن القاضي إذا أذن في أول ورده . ويسقطان معا عن الجماعة الثانية إذا لم تتفرق الأولى ، ونعني به خروج جميعهم عن الاشتغال بالصلاة وسننها . وفي غير اليومية وإن جمع فيها ، كالكسوف والعيدين بل يقول المؤذن " الصلاة " ثلاثا . ويجزئ الإمام بأذن المنفرد إذا قصد الجماعة ، ولو أذن هو بنية الانفراد . ثم بدا له في الجمعة أعاده . ولو شك في الأذان وهو في الإقامة لم يلتفت . وكذا لو كان في فصل فشك في سابق عليه ، ولو تيقن تركه أتى به وبما بعده .

[ 154 ]

ويستحب فيهما القيام ، والطهارة ، والاستقبال ، وفي الإقامة آكد وهي أفضل منه ، ويرفع صوته به ويخفضه فيها ، ويقتصر عليها دونه ، ويرتل فيه ويحدرها ، وهو منوطة بالامام ، ويعيد لو تكلم بعدها دونه ، ويقصد به الاعلام دونها ، وكذا الحكاية . ولو صلى خلف غير المرضي فعلهما ، فإن خاف ركوعه اقتصر على " قد قامت الصلاة " إلى آخرها . الباب الثاني ( في افعال الصلاة ) وهي واجبة ، ومندوبة ، فالواجبات ثمانية : الأول ( القيام ) وهو ركن تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا في كل موضع يكون مورده ركنا ، أما زيادته فلا تبطل الصلاة مع السهو ، إلا أن ينضم إليها ما هو ركن ، كالتحريم والركوع ، لا النية كما في العدول . ويجب مع القدرة بإقامة الصلب ونصب القفار ، فإن عجز اعتمد على خشبة ، أو حائط ، أو التزم حبلا . فإن عجز قعد كيف شاء . ويستحب أن يتربع قارءا ، ويثني رجليه راكعا ويجلس على وركه الأيسر متشهدا ، ويو عجز اضطجع على جانبه الأيمن ، فإن عجز فالأيسر . فإن عجز إستقلى ، ويجعل ركوعه في الثلاثة الأخيرة بتغميض عينيه ، ورفعه منه بفتحهما ، وسجوده تغميضهما ، ورفعه فتحهما ، ويزيد في تغميضهما حالة

[ 155 ]

السجود زمانا . ولو خف انتقل إلى أعلى ويمسك ، عن القراءة ، ولو عجز القادر انتقل قارءا . الثاني ( النية ) وهي ركن تبطل الصلاة بتركها مطلقا ، وهي القصد إلى إيقاع الصلاة المعينة . وواجباتها ستة : استحضار صفة الصلاة ، والتعيين ، والوجب أو الندب ، والأداء أو القضاء ، والقربة ، والمقارنة لتكبيرة الاحرام بحيث لا يتخللها زمان وإن قل . وصورتها : أصلي فرض الظهر مثلا أدءا لو جوبه قربة إلى الله . ويجب استدامتها حكما إلى آخر الصلاة . ويعتبر فيها القيام . فلا تصح قاعدا ولا جزء منها إلا في حالة العدول . الثالث ( تكبيرة الاحرام ) وهي ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا وسهوا . وواجباتها خمسة : التلفظ بها عربيا ، وترتيبها ، وموالاتها ، ومقارنتها للنية . وكما تبطل الصلاة بنقصها تبطل بزيادتها ، فلو شك فيها قبل القراءة ، فاستحضر النية وكبر ثم ذكر بطلت . ولو عرض السهو ثانيا فكبر ثالثة ثم ذكر صحت . وهكذا تبطل في كلل شفع وتصح ( 1 ) في الوتر ، والفرق اشتمال الشفع على منهي وهو زيادة ركن ، وورد الوتر على صلاة باطلة فينعقد . ويستحب التوجه بسبع تكبيرات ، بينها ثلاثة أدعية منها الواجبة ، ويتخير

( 1 ) في ( ق ) : تصلح .

[ 156 ]

وفي تعيينها ، والأفضل جعله الأخيرة . ويستحب رفع اليدين بها إلى الأذنين ، ويجهر بها الإمام . الرابع ( القراءة ) وليست ركنا فلا تبطل الصلاة بتركها سهوا . وواجباتها تسعة : الحمد وسورة في الثانية والأولتين من غيرها ، والجهر في الصبح وأولتي المغرب والعشاء ، والاخفات في البواقي للرجل ، وعلى المرأة السر في موضعه وفي الجهرية مع إسماع أجنبي ، وتخير مع عدمه أصالة ونيابة ، ويتخير النائب عنها . والقصد إلى سورة معينة بعد الحمد ، ويجوز في أثنائها ومن أول الصلاة ، وأن يعتاد سورة معينة ، ولو سمى من غير قصد [ قصد ] ( 1 ) وأعادها . ويجوز الانتقال من سورة إلى أخرى ما لم يتجاوز نصفها ما لم تكن الحمد والتوحيد ، إلا في الانتقال إلى الجمعة والمنافقين حيث يستحبان ، فيعدل قبل النصف . وكونها غير عزيمة ، ولا يفوت الوقت بقراءتها . ويحرم القران إلا في الأضحى وألم نشرح ، فإنهما في حكم وادح ، كالفيل ولإيلاف ويبسمل بينهما ، والاعراب ، والتشديد ، والترتيب والموالاة ، فلو قرأ خلالها من غيرها بطلت ، ويستأنف القراءة ولو كان ناسيا . ولو كان ذلك في السورة أعادها خاصة . ويجوز الفصل بالحمد ، والتسميت ، ورد السلام ، وسؤال الجنة ، والتعوذ من النار عد آياتها ، ويستحب الترتيل وقصار المفصل في الظهرين والمغرب وطواله في

( 1 ) الزيادة من ( ن ) .

[ 157 ]

الصبح ، ومتوسطاته في العشاء ، ومغايرة السورة في الركعتين ، وايثار الأولى بطويلتيهما ، وكونها القدر أو الجحد والثانية بالتوحيد . وفي الجمعة وظهريها بها وبالمنافقين ، وعشائها بها وبالأعلى ، وفي صبحها بها والتوحيد ، وغداة الإثنين والخميس بالغاشية وهل أتى . والجهر في نوافل الليل ، والسر في النهار ، ويتخير في كل ثالثة ورابعة قراءة الحمد وحدها أو " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ويتخير الجهر والاخفات ، الخامس ( الركوع ) وهو ركن تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا . وواجباته خمس : القيام فه ، والانحناء قدرا تصل كفارة ركبتيه ، ولا يجب وضعهما على الركبتين بل يستحب ، والذكر ولو كان تكبيرا أو تهليلا ، وأفضله " سبحان ربي العظيم وبحمده " والطمأنينة بقدره ، ورفع الرأس منه مطمئنا . ويستحب التكبير رافعا يديه إلى أذنيه ، ونظره إلى مابين رجليه ، والتسبيع ثلاثا فما زاد وترا ، وجهر الإمام به ، السادس ( السجود ) وواجباته سبعة : السجود على الأعضاء السبعة : الجبهة ، والكفين ، والركبتين ، وإبهامي الرجلين ، والذكر مطلقا وأفضله " سبحان ربي الأعلى وبحمده " والطمأنينة بقدره ورفع الرأس من الأولى مطمئنا ، ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ،

[ 158 ]

وعدم علوه وسفوله ( 1 ) بما يزيد عن لبنة . والسجد تان معا ركن تبطل الصالة بتركهما وزيادتهما مطلقا ، لا بالواحدة خاصة سهوا . ويستحب الدعاء أمام التسبيح ، وتكراره ثلاثا فما زاد ، وجعل يديه بحذاء أذنيه ، ونظره إلى طرف أنفه ، قائلا بين السجدتين " أستغفر الله ربي وأتوب إليه " و " بحول الله وقوته وأقوم وأقعد " عند القيام ، وجلسة الاستراحة . السابع ( التشهد ) وليس ركنا . وواجباته ستة : الجلوس له ، والطمأنينة بقدره ، والشهادتان والصلاة على النبي وآله عليهم السلام . وصورته " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شرك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، اللهم صل عليه محمد وآله محمد " . ويستحب في الزيادة المنقول ، وجعل يديه على فخذيه ، ونظره إلى حجره . الثامن ( التسليم ) وله عبارتان : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . أو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وليس ركنا . وواجباته ثلاثة : عربية ، والاتيان بأحد العبارتين ، والأجود الأولى ، وجعل الواجب مايقدمه منهما . ويكفي من الثانية السلام عليكم .

( 1 ) في ( ن ) : سفلوله .

[ 159 ]

تتمة : يستحب القنوت في محله في كل ثنية بعد القراءة وقبل الركوع . وفي الجمعة قنوتان : في الأولى قبله ، وفي الثانية بعده . وفي الوتر قنوتان قبل الركوع وبعده . ويستحب التكبير له ، ورفع اليدين تلقاء وجهه ، مستقبلا ببطونهما السماء ضاما أصابعه عدا الابهام ، والجهر ولو في السرية ، والدعاء فيه بالمنقول ، والتعقيب وأفضله تسبيح الزهراء عليها السلام . ويكره العبث ، والتثاؤب ، والتمطي ، والفرقعة ، ونفخ موضع السجود ، وعقص الشعر ، ومشط الرأس . ويبطلها الأكل والشرب إذا نافيا الخشوع ، لا بقايا الغذاء في أسنانه . وموجب الطهارة ، لا وجود الماء للمتيمم ، وفوات أحد ( 1 ) الأركان الخمسة ، وكذا فوات المقارنة ، والاستدامة ، والتسليم وإن لم تكن أركانا . الباب الثالث ( في بقية الصلوات ) وهي ستة الأولى ( الجمعة ) وهي ركعتان كالصبح عوض الظهر ، وتجب بزوال الشمس إلى صيرورة الظل مثله ، فإن بلغ ذلك ولم يكن تلبس بها سقطت وانتقل ( 2 ) الفرض إلى الظهر .

( 1 ) في ( ق ) : هذه . ( 2 ) في ( ن ) : انتقال .

[ 160 ]

ولوجوبها شروط عشرة : السلطان العادل أو من نصبه ، وحضور خمسة الإمام أحدهم ، وعدم بعد المكلف عن موضع الجمعة بأزيد من فرسخين ، وأن لا تكون ( 1 ) جمعتان في أقل من فرسخ ، وكون المكلف بها حرا محضا ذكرا غير ضرير ولا مقعد ولاهم ولا مسافر ، ولو ضرها أحدهم وجبت عليه وانعقدت به ، عدا المرأة والعبد . وهذه شروط في الابتداء خاصة لا بعد التلبس . وخطبتان بعد الزوال قبل الصلاة يشتمل كل منهما على حمد الله والصلاة على رسوله ، ويتعين لفظاهما ، وعلى الوعظ ولا يتعين ، وقراءة ، سورة خفيفة تشتمل على الوعد والوعيد ، ويفصل بينهما بجلسة . ويستحب فيهما الطهارة ، وعدم الكلام بينهما ، ويجب الاصغاء ، ويحرم الكلام ، ويعتبر في الخطيب العدالة ، والحرية ، والذكورة ، والبصر ، وعدم الجذام والبرص . ويستحب كونه بليغا موصوفا بما يقول ، متعمما مرتديا معتمدا حال الخطبة على شئ ، ويستحب التوفر من أفعال الخير ، وحلق الرأس ، وقص الأظفار ، وأخذ الشارب ، ومباكرة المسجد ، وايقاع وظيفة فيه ولو كانت ظهرا . الثانية ( صلاة العيد ) وشروطها كالجمعة ، ووقتها من طلوع الشمس إلى الزوال ثم لا قضاء ، وهي ركعتان يقرأ في كل منهما الحمد وسورة ، ويستحب في الأولى والثاني الأعلى والشمس .

( 1 ) في ( ن ) : لا تكن .

[ 161 ]

ويكبر بعد القراءة في الأولى خمسا ، وفي الثانية أربعا يفصل بين كل تكبير تين بدعاء يتيسر له ، وأفضله المنقول ، ويطعم في الفطر قبل خروجه بحلو ، وفي الأضحى بعد عوده بما يضحي به ، ويباكر في الأضحى ويتصبح ( 1 ) في الفطر كما يخرج الفطرة . ويكبر فيه عقيب أربع صلوات ، أولها المغرب ليلته وآخرها العيد . وفي الأضحى عقيب خمس عشر ، أولها ظهر العيد إن كان بمنى وعقيب عشران كان بغيرها . يقول : " الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله والله أكبر ، ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا " وفي الأضحى " الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ، الله أكبر على ما هدانا ، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام " والاصحار إلا بمكة ، والخروج حافيا ، ومخالفة طريقيه . ويحرم البيع وشبهه بعد نداء المؤذن كالجمعة وينعقد ، والسفر بعد طلوع الشمس لمن يجب عليه ، فلا يقصر ما دام فعلها ممكنا ، فتعتبر المسافة فيما بعده . الثالثة ( صلاة الآيات ) وهي إظهار خلاف العادات لطف من الله سبحانه وتذكير لعباده ، بخسوف الشمس والقمر ، والزلازل ، والرياح السود والصفر والحمر الشديدة والمخوفة وإن لم يتلون . وهي ركعتان في كل ركعة خمس ركوعات وسجدتان ، يقرأ بعد الافتتاح الحمد والسورة أو بعضها ، ثم يركع ، ثم يرفع ويقرأ الحمد إن كان أتم السورة ،

( 1 ) في ( ن ) : ويضحى .

[ 162 ]

وإلا قرأ من يحث قطع ، وهكذا إلى الخامس فيتم السورة ثم يسجد سجدتين ، ثم يقوم من غير تكبير معتمدا ترتيبه الأول ثم يتشهد ويسلم . ولا بد من الحمد في الركعة الأولى والثانية ولا يكفي وحدها ، ولا بد من سورة أو بعضها ، وكلما لم يتم السورة يقرأ من حيث قطع ، وكلما أتمها وجب بعدها البدأة بالحمد ، ولا بد من إتمام السورة في الخامس والعاشر . ووقتها في الكسوفين من ابتداء الاحتراق إلى ابتداء الانجلاء ( 1 ) ، فلو قصر عن القدر المجزئ سقطت أداء أو قضاءا ، وفي البواقي مدة العمر . ولو لم يعلم بها لم تجب القضاء إلا في الكسوف المستوعب ، ويقضي المفرط والناسي مطلقا . ويستحب الجماعة ، والاطالة مع السعة ، والاعادة لو فرغ قبل الآية ، أو اشتغاله بالدعاء والقراءة بالجملة هي ساعة حضور وتذكر ، فالغفلة فيها خطرة . ويستحب فيها الجهر مطلقا ، والقنوت على كل مزدوج ، وأقله الخامس والعاشر . الرابعة ( صلاة النذر ) إن أطلق وجب ركعتان بالحمد كالصبح ، ويتخير السر والجهر ، ووقتها العمر . ولو قيدها بوقت أو قراءة آيات معينة أو هيئة كصلاة جعفر تقيدت ، فيكفر مع تحقق المخالفة للنذر . ولو قيدها بمكان ، فإن كان مزية كالمسجد تعين ، ولو خلا عن المزية لم يتعين وصلاها أين شاء . ولو قيدها بزمان مكروه تعين . ولو نذر خمس ركعات أو عشرا تخير في

( 1 ) كذا في النسختين ، والصواب : قبل الانجلاء .

[ 163 ]

التسلم على كل شفع وعلى ما زاد . ومرت صلاة الأموات ، وتجئ صلاة الطواف . الباب الرابع ( في العوارض ) وهي خمسة : الأول ( الخلل الواقع في الصلاة ) ومن أخل بواجب عمدا بطلت صلاته ، ركنا كان ما أخل به أو فعلا أو تركا أو شرطا أو كيفية ، وإن كان الجهل بوجوبه ، عدا الجهر والاخفات . وإن كان عن سهو ، فمنه ما يوجب سجود السهو لا غير ومنه ما يوجب تلا فيه في الحال أو بعده ، ومنه ما يوجب الإحتياط ، ومنه ما يوجب الإعادة . وهو اثنان وعشرون : من ترك النية حتى افتتح ، أو التحريم حتى قرأ أو الركوع حتى سجد ، أو بالعكس ، أو ترك الطهارة ، أو فعلها بمغصوب عالما ، أو بنجس مطلقا ، أو صلى في مكان أو ثوب مغصوبين أو نجسين عالما أو ناسيا أو استصحب مغصوبا كذلك ، أو شك في الاوليين أو الثانية أو المغرب ، أو بين الأربع والخمس راكعا أو ساجدا أو بينهما ، أو بين الثلاث والخمس كذلك وقاعدا ، أو بين الاثنتين والثلاث أو بين الاثنتين والأربع راكعا أو ساجدا أو بينهما ، أو زاد في الصلاة ركوعا ، أو ركعة وكانت ثنائية وثلاثية أو رباعية ولم يقعد عقيب الرابعة قدر التشهد .

[ 164 ]

وما يوجب سجود السهو ثمانية : من نسي أجدة أو التشهد ولم يذكرهما حتى يركع ، أو الصلاة على النبي وآله عليهم السلام ، ولم يذكر حتى سلم قضى ذلك وسجد للسهو ، ومن قام في حال قعود ، أو بالعكس ، أو شك بين الأربع والخمس ، وكل سهو يلحق المصلي . ولكل سهو سجدتان ، وإن تضمن جملة لكل بعض منها سجود ، ويتعدد بتعدد موجبه وإن تماثل . ولو سهى عن التشهد ، فقام وقرأ وكبر للركوع ثم ذكر قبله ، تدارك ولم يزد على مرغمتين . وما يوجب التلافي خمسة : من نسي القراءة قبل الركوع ، أو الركوع قبل السجود ، أو السجود أو التشهد قبل الركوع . ولو نسي الجهر أو الاخفات تدارك حيث ذكر . وما يوجب الإحتياط سبعة : الأول : أن يشك بين الاثنتين والثلاث بعد كمال السجدتين . الثاني : أن يشك بين الثلاث والأربع مطلقا ، ويبنى فيهما على الأكثر ، ويحتاط بركعتين جالسا أو ركعة قائما . الثالث : أن يشك بين الاثنتين والأربع بعد إكمال السجدتين ، والبناء على الأربع والاحتياط بركعتين من قيام ، الرابع : أن يشك بين لاثنتين والثلاث والأربع بعد السجدتين ، والاحتياط بركعتين من قيام ركعتين من جلوس ، أو ثلاث مفصولة . الخامس : أن يشك بين الأربع والخمس قائما ، فيقعد ويحتاط بركعة ، ولو كان جالسا سجد للسهو خاصة . السادس : أن يشك بين الثلاث والخمس قائما ، فيقعد ويحتاط بركعتين ،

[ 165 ]

ولو كان جالسا بطلت . السباع : أن يشك بين الثلاث والأربع والخمس قائما ، فيقعد ويحتاط بثلاث مفصولة . تتمة : وتجب في الإحتياط النية ، وصفتها : أصلي ركعة أو ركعتين احتياطا للظهر مثلا أداءا لوجوبه قربة إلى الله . مع بقاء وقت المجبورة ، ولو خرج نوى القضاء ولو كانت المجبورة قضاء نواه كذلك ، ويقرأ الفاتحة خاصة . ويجب إيقاعه في الوقت ، ولو خرج ترتب على الفوائت ، ولو أحدث قبله لم يضر . أما الابعاض كالتشهد والسجدة ، فيجب إيقاعها في الوقت ولو أحدث قبله عامدا بطلت صلاته . ولو كان الحدث سهوا ، أو بعد الوقت ، أو بعد أن مضى بعد التسليم زمانا يخرج به عن كونه مصليا ، لم تبطل ووجب قضاؤها متأخرا عن الفوائت . أما المرغمتان فالواجب فيهما ستة : النية بعد وضع الجبهة على الأرض أو مقارنا له : أسجد للسهو لوجوبه قربة إلى الله ، والسجود على الأعضاء السبعة على مسجده ، والصلاة والذكر بما يجزئ في الفرض ، والتشهد والتسليم . الثاني ( القضاء ) وتجب على كل تارك مع كماله وإسلامه ، عدا الحائض النفساء في غير صلاة الطواف ، وإن كان بنوم أو سكر أوردة وإن كان عن فطرة . ولا تجب قضاء ما فات بصغر أو جنون أو إغماء وإن استند سبيه إليه ، كما لو أكل غذاءا مؤذيا ، أو تكلف عملا مشقا .

[ 166 ]

ويراعي في العدد حالة الفوات ، فما فات في الحضر تمام ولو في السفر ، وما فات في السفر ولو في الحضر . وفي الصفة حالة القضاء ، فيقضي العاجز بحسب مكنته ولو ايماءا ما فات حالة الصحة أو بالعكس . وتجب بحسب زمان الفوات مع الذكر ، فلو فاته عصر ثم ظهر قدم العصر ولو فاته يوما قدم ظهره على عصره ، ولو فاته تمام وقصر قدم السابق منهما ، ولو جهله قدم ما شاء . ولا يترتب الحاضرة على الفائتة ، وإن كانت واحدة من يوم حاضر ، ولا ترتيب بين اليومين وغيرها من الواجبات ، ولا بين الواجبات بعضها مع بعض ، ولا بين النوافل وإن كانت راتبة ، نعم لو فات الشفع من ليلة أخر المفردة . ولو نسي تعيين الفائتة ، صلى الحاضر اثنتين وثلاثا وأربعا ، ينوي بها ما في ذمته ، ويتخير فيها الجهر والاخفات ، والمسافر ثنائية مطلقة وثلاثية . ولو اشتبهت فلا يدري أمن يوم حضر أو سفر ، قضى كالحاضر وأطلق في الثنائية أيضا . ولو نسي عددها ، كررها حتى يغلب الوفاء ، ولو كانت الفائت صلاتين فالحاضر ثنائية ورباعيتين بينهما مغرب ، والمسافر ثنائيتين بينهما مغرب ، والمشتبه يزيد على الحاضر ثنائية ويطلق في الثنائيتين ويوقع المغرب بين ثنائيتين ورباعيتين . الثالث ( الجماعة ) وهي واجبة في الجمعة والعيدين مع الشرائط ، ومندوبة في جميع الفرائض وتتأكد في اليومية ، وتحرم في النوافل عدا العيد المندوبة والاستسقاء . ويعتبر في الإمام البلوغ والعقل والاسلام والعدالة وطهارة المولد . وتؤم

[ 167 ]

المرأة النساء ، ولا تؤم الخنثى مثلها . وتدرك الركعة بإدراكه راكعا ، ومجامعته له في قوس الركوع . ولا تصح ( 1 ) وبينهما حائل يمنع المشاهدة ، إلا في المرأة ، أو يكون مخرما ، أو قصيرا يمنع حالة الجلوس خاصة . ولا علو الإمام بالمعتد إلا في المنحدرة ، ولا يباعده بما يخرج عن العادة ، إلا مع اتصال الصفوف ، ولو انتهت صلاة المتوسط تقدم المتأخرون . وتكره القراءة في الإخفاتية والجهرية المسموعة ولو همهمة ويستحب مع عدمها الحمد ، وحيث لا يقرأ ينصت مع سماعه ، ومع عدمه يسبح . وتجب المتابعة ، فلو تقدم عليه في قيام أو سجود عامدا استمر ، وكذا في الركوع إن كان ذلك بعد تام القراءة ، وقبله تبطل ، ولو كان ناسيا عاد ، ولو لم يعد صار حكمه حكم العامد . ولا يقف قدامه بل مساوية أو متأخرا عنه . والاعتبار بالموقف ، فلا يتقدم بعقبه . وإن برزت أصابع الإمام ولو يبرز أصابعه ، وإن تقدمت عقب الإمام ، ومع مراعاة ذلك لا يضر تقدمه في مسجد الجبهة . ولا بد من نية الأيتام ، ولا يعتبر ذلك في الإمام إلا حيث تشترط الجماعة ، كالجمعة والظهر المعادة . ولو قال كل منهما : كنت إمام صحا ، ولو قال : كنت مأموما أو شكا أعادا . ولا يشترط تساوي الفرضين في العدد . ولا الأداء القضاء بل في النوع . فلمصلي ( 2 ) الصبح الاقتداء في الظهر لا الكسوف . ولو صلى منفردا ثم وجد جماعة أعاد إماما ومأموما ، فيقتدي المفترض بمثله

( 1 ) في ( ق ) : لا تصلح . ( 2 ) في ( ن ) : فللمصلى .

[ 168 ]

وبالمنتفل ، وبالعكس فيهما في هذه الصورة ، والعيدين والاستسقاء خاصة ، ولا يجوز في غيرها ويستحب أن يقف الإمام وسط الصف والجماعة خلفه ، ولو كان واحدا فعن يمينه ، ولو جاء آخر تأخر معه ، أو تقدمهما الإمام ، وتقف المرأة خلف الرجل وإن كانت واحدة . ولو كانت الجماعة نساءا وقفت في وسطهن كالعراة جلوسا ويبرز بركبتيه . ويختص بالصف الأول الفضلاء . ويكره تمكين الصبيان منه . ويقرأ خلف غير المرضي وجوبا ، ولو سرا في الجهرية ، ولو سبقة بالقراءة سبح حتى يفرغ أو أبقي آية ، ولو سبقه الإمام قرأ باقيها في ركوعه . ويسمع الإمام من خلفه قراءته وتكبيره وتسبيح ركوعه وشهادته . ولا يسمعه المأموم شئ من الاذكار . ومن عجز عن حرف يؤم من قدر عليه وإن عجز عن غيره . ويكره وقوفه وحده إلا مع العذر . وتستحب تسوية الصفوف بالمناكب . وسد الفرج ، والقيام إلى الصلاة بعد قد قامت الصلاة . والأفضل أن يتقدم من يختاره المأمون ، ومع اختلافهم يقدمون الأقرأ ، فالأفقه ، فالأقدم هجرة ، فالأسن ، فالأصبح وجها وعرضا ، ولو تعارضا قدم الثاني . ويكره من يكره المأموم ، والاعرابي ، والمتيمم ، والأبرص ، والمسافر والمفلوج بغير المماثل ، والأغلف ، والمحدود بعد توبته مطلقا . ولا بد من معرفة الإمام بالخبرة الباطنة ، أو البينة أو الشياع . ولو علم فسقه أو حدثه بعد الصلاة لم يعد ، وفي أثنائها يعدل ، وقبلها يعيد . وإذا شرع في نافلة فأحرم الإمام ، قطعها إن خاف الفوات ، ولو كان في فريضة عدل إلى النقل ، ويقطعها لو كان إمام الأصل ، ويجعل ما يدركه أول صلاته .

[ 169 ]

ولو أدركه رافعا من الركوع ، كبر ودخل معه ثم استقبل بتحريمه ، ولو كان رافعا من السجود جلس معه وأجزأه عن استئناف إحرام ، فيتبعه إن بقي من الصلاة شئ وإلا أتم لنفسه . ولو تعدد المسبوق جاز أيتام أحدهما بصاحبه بعد سلام الإمام ويجوز أن يسلم قبل الإمام لعذر ، ولغير مع نية الانفراد ، ولا معها يأتم ويتم صلاته ، وإذا دخل والامام راكع ركع ومشى في ركوعه ، أو ركع مكانه ثم لحق . ويستحب اتخاذ المساجد مكشوفة ، وقصدها ، وكنسها ، وإسراجها ، واعادة ما استهدم منها ، وتعاهد النعل عند دخوله بيمينه ، وخروجه بيساره ، داعيا فيهما . ويكره تعليتها وجعلها طريقا ، وتمكين الصبيان والمجانين منه ، وإنشاد الشعر ، وكشف العورة ، ورفع الصوت ، واقامة الحدود ، وعمل الصنائع ، وتعريف الضوال بل على أبوابها ، وجعل المنارة في وسطها بل مع حائطها وتشريفها ، والتوضئ داخلها بل خارجها ، والبصاق فيستره ( 1 ) ، ودخولها برائحة الثوم والبصل والفجل والكراث . ويحرم إدخال النجاسة إليها ، وإزالتها فيها مع التعدي ، ولا بأس بها لو لم يتعد ، واخراج الحصى منها ، فيعاد إلى موضعه أو مسجد ، آخر ، وأخذها في ملك أو طريق وإن عوض عنه أضعافه ، واستعمال آلته في غيره ، وزخرفها ، ونقشها بالصور ، الرابع ( صلاة الخوف ) وهي مقصورة سفرا وحضرا ، وأقسامها أربعة :

( 1 ) في ( ق ) : فيسره .

[ 170 ]

الأول ( صلاة بطن النخل ) وصفتها : أن يصلي بالأولى كمال الصلاة ، ثم بالثانية ، ويجوز التفريق هنا بأكثر من فرقتين ، ولا يشترط في هذا الخوف . الثاني ( صلاة عسفان ) وشرطها أن يكون العدو في القبلة ، فيصلى بهم جميعا ، ويجعلهم صفين ويركع بالجميع ويسجد بالذي يليه ، ويبقي الآخر للحراسة ، فإذا قام الإمام سجد الأخير ، ثم انحازوا إلى موقف أصحابهم ، فأخذ كل من الصفين مقام صاحبه وركع بهم جميعا ، ثم سجد الذي يليه فإذا جلس للتشهد سجد الأخير ، ثم بهم جميعا . الثالث ( صلاة ذات الرقاع ) وشروطها أربعة : كون العدوف في خلاف القبلة ، وأن يكون فيه قوة يخشى هجومه ، وأن يكونوا في أرض مستوية يدرك هجومهم لو راموه ، وأن لا يحتاج إلى زيادة التفريق على عدد الصلاة ، وحينئذ يفرقهم فرقتين يدخل معه ( 1 ) إحداهما والآخر بازاء العدو ، فإذا قام إلى الثانية إنفرد من خلفه وجوبا وأتموا ، وذهبوا إلى موقف أصحابهم وجاء الباقون فدخلوا معه ينتظرهم في قراءته ، فإذا جلس ليتشهد قاموا فأتموا صلاتهم

( 1 ) في ( ن ) : معهم .

[ 171 ]

ثم يسلم بهم . وفي المغرب يصلي بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين أو بالعكس ، ويجوز التثليث فيها . الرابع ( صلاة شدة الخوف ) وهو أن ينتهي الحال إلى المسايفة والمعانقة ، وحينئذ يصلون فرادى . ولو اشتد الحال عن ذلك صلوا بالتسبيح فجعلوا عوض كل ركعة " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ويجزئ عن القراءة والركوع والسجود . ولا بد من النية والتحريم والتشهد والتسليم ، ويستقبل بما أمكن ، وإلا فبالتكبير ، وإلا سقط . ويجب أخذ السلح وإن كان نجسا . والغريق والموتحل يصليان ايماءا ، ولا يقصران إلا في سفر أو خوف . ويجوز القصر مع كل أسباب الخوف ، حتى السيل والسبع وفوات الوقوف ، والانتقال إلى الايماء إن خشي مع ضيق الوقت ، ولو بان كذب ظنه لم يعد . الخامس ( في صلاة المسافر ) وإنما يجوز القصر بشروط خمسة : الأول ( المسافة ) وهي ثمانية فراسخ ، وأربع للراجع من يومه ، والفرسخ ثلاثة أميال ، والميل أربعة آلاف ذراع باليد ، طول كل ذرع أربعة وعشرون اصبعا ، عرض كل إصبع

[ 172 ]

ست شعيرات متلاصقات البطون مقصودة له في ابتداء سفره ، فلو قصد ما دونها ثم مثلها فلا قصر ، وأن بلغ المجموع المسافة ، وكذا لو لم يكن له قصد كالهائم وطالب الآبق إلا في الرجوع . ولو توقع رفقه وكان على رأس مسافة قصر ، وإن كان دونها ولم يبلغ حد الترخص أتم . وإن كان فيما بينمها ، فإن جزم بالسفر دونها قصر وإلا أتم . الثاني ( دوام القصد وبقاء العزم ) فلو خرج عنه : إما بأن نوى إقامة عشرة في أثناء المسافة ، أو أقام ثلاثين ولو في مفازة أتم . وإما بوصوله في أثناء المسافة منزلا له فيه ملكه استوطنه ست أشهر متوالية أو متفرقة ، بشرط بقائه على ملكه ، ولا يشترط استيطان نفس الملك بل البلد ، ولا كونه صالحا للسكنى ، بل لو كان له بستان أو أرض مزروعة ، أو نخلة بمغرسها أتم . ولو بعدت عن البلد بعد الترخص لم يلحق بالبلد وجاز القصر ، وإن مر على الملك . ولو كان بينه وبين المنزل مسافة ، قصر في الطريق وأتم في المنزل ، ثم يعتبر المسافة فيما بينهم وبين مقصده بعده ، فيقصر مع البلوغ ويتم لا معه . الثالث ( أن يكون السفر مباحا ) فلا يقصر العاصي به ، كمتبع الجائر والتاجر في المحرمات والمتصيد لهوا ، ويقصر لو كان الصيد للحاجة أو التجارة ، وكذا لو عصى في سفره .

[ 173 ]

الرابع ( الضرب في الأرض ) بأن يتوارى عنه جدران بلده ، ويخفى عليه أذانه ، وهو نهاية السفر ، فلو أفطر قبله كفر ، ويراعي الاعتدال في المرتفع والمنخفض . الخامس ( أن لا يكثر السفر ) كالمكاري والملاح والراعي والبدوي والتاجر والأمير والبريدي ، وضابطه : من لا يقيم عشرة ، فلو أقامها أحدهم في بلده مطلقا أو في غير مع النية ثم أنشأ سفرا ، قصر فيه . وحد كثرة السفر تحصل بالتوالي ثلاث ، فيتم في الثالثة . ومع الشرائط يجب القصر إلا في المسجدين وجامع الكوفة والحائر على ساكنه السلام ، فإنه يتخير ، والتمام أفضل في الفرض ، والنفل ، ويتحتم قصر الصوم . وإذا سافر وقد مضى مقدار الصلاة أتمها ، وكذا يتمها لو حضره وقد بقي من الوقت ما يسع التمام أو ركعة ، فلو بقي مقدار أربع قصر الظهر وأتم العصر . وإذا نوى الإقامة في غير بلده عشرة أتم ، ودونها يقصر . ولو تردد قصر إلى ثلاثين يوما ، ثم يتمم ولو صلاة . ولو نوى الإقامة ثم بدا له ، قصر ما لم يصل تمام ، ولو كان في الصلاة رجع ما لم يركع في الثالثة . ولو بدا له عن السفر وقد قصر ، لم يعدوان بقي الوقت . ولم أتم المقصر عامدا ، أعاد مطلقا وناسيا في الوقت ، والجهل لا يعيد مطلقا ، ويشمل جاهل وجوب القصر والمسافة . ويجمع المسافر بين الظهرين والعشائين بلا نافلة بينهما ولا أذان ، ويستحب جبر المقصورة بالتسبيحات الأربع ثلاثين مرة .

[ 174 ]

كتاب الزكاة وهي قسمان : الأول ( في زكاة المال ) والنظر فيما يجب فيه وعليه وله : النظر الأول ( فيما تجب فيه ) تجب الزكاة في الاجناس التسعة : الإبل والبقر والغنم ، والذهب والفضة ، والحنطة والشعير والتمر والزبيب . ولا تجب فيما عداها ، بل يستحب فيما بكال أو يوزن إذا لم يكن من الفواكه أو الخضر ، والاستحباب فيه على حذو الوجوب في الغلات ، أعني اعتبار السقي وبلوغ النصاب . وفي الخيل من الحيوان بشرط الحول والأنوثة والسوم ، فعن العتيق ديناران . وعن البرذون دينار . وفي حاصل العقار المتخذ للنماء قل أو كثر . وفي مال التجارة بشرط الحول وبلوغ النصاب بأحد النقدين ، وأن يطلب في جملته برأ ماله والربح ، ولا يتعلق بغير ذلك ، ويعتبر في الواجبة شروط :

[ 175 ]

الأول ( النصاب هو في الإبل اثنا عشر : خمسة كل واحد خمس ، في كل واحدة شاة . ثم ست وعشرين ، وفيها بنت مخاض . ثم ست وثلاثون . فيها بنت لبون . ثم ست وأربعون وفيها حقة . ثم أحد وستون وفيها جذعة . ثم ست وسبعون وفيها بنتا لبون . ثم إحدى وتسعون وفيها حقتان . ثم مائة وواحدة وعشرون ، ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون . ولو أمكن فرضها في عدد . تخير المالك أحدهما أوهما . وفي البقر نصابان : ثلاثون وفيها تبيع أو تبيعة ثم أربعون وفيها مسنة . وفي الغنم خمسة : أربعون وفيها شاة ، ثم مائة وواحد وعشرون وفيها شاتان ثم مائتان وواحدة ففيها ثلاث ، ثم ثلاثمائة وواحدة ففيها أربعة ، ثم في كل مائة شاة بالغا ما بلغ . وما لا يتعلق من الإبل يسمى شنقا ، ومن البقر وقصا ، ومن الباقي عفوا . وفي الذهب نصابان : عشرون مثقالا وفيه نصف مثقال ، ثم أربعة وفيه عشرون دينار . وفي الفضة نصابان : مائتا درهم وفيها خمسة دراهم ثم أربعون وفيها درهم . وفي الغلات نصاب واحدة ، وهو خسمة أو سق قدرها ألفان وسبعمائة رطل بالعراقي ، كل رطل مائة وثلاثون درهما .

[ 176 ]

الثاني ( الحول ) وهو أحد عشر شهرا ، يعلم كما لها بدخول الثاني عشر . ولا يجزئ السخال في حول أمهاتها حتى تستغني بالرعي . ولو ملك أربعين في نصف حول ، ثم اثنين وثمانين ، فعند كمال حول الأولى يخرج شاة ، ثم يستأنف الحول لمائة واحدى وعشرين . ومثله لو ملك ثلاثين بقرة ، وبعد نصف حول ملك إحدى عشرة ، ابتدأ حول الثانية بعد تمام حول الأولى . ولو كان الجديد عشرة ، فإن أخرج عن الأولى من غير العين فكالأول ، وإن أخرج من عينها جري الحول على ثلاثين والزائد وقص . ولو ارتد عن فطرة استأنف ورثته الحول ، ويجرى عليه لو كان عن غيرها . الثالث ( السوم ) فلا تجب في المعلوفة ولو بعض الحول . ولو اشترى مرعى أو احتش ( 1 ) لها فمعلوفة ، ولو أحذ السلطان منه عن ( 1 ) المرعى فسائمة . والشاة المأخوذة أقلها الجذع من الضأن ، وهو ما كمل سبعة أشهر ، والثني من المعز ، وبنت المخاض ماتم لها حول ودخلت في الثانية ، وبنت اللبون في الثالثة ، والحقة في الرابعة والجذعة في الخامسة ، التبيع ما دخل في الثانية .

( 1 ) في ( ق ) حبس . ( 2 ) في ( ق ) : على .

[ 177 ]

والمسنة في الثالثة . ولو لم يكن عنده سن وجبت عليه وعنده الأعلى بسن ، دفعها وأخذ شاتين أو عشرين درهما ، ولو انعكس جبرها بذلك . ولو كان التفاوت بأكثر من درجة رجع إلى القيمة السوقية ، ويجوز أن يدفع عما وجب عليه قيمة السوقية وقت الدفع ، والعين أفضل خصوصا الغنم . ويكره أن يملك ما أخرجه اختيارا ، ولا كراهة في الميراث ، وما اشتراه وكيله من غير علمه . ولا تؤخذ الهرمة وذات العوار والمريضة إلا عن مثلها ، ولا الوالد إلى خمسة عشر يوما ، ولا فحل الضراب ، ولا الأكولة وهي السمينة التي أعدها للأكل ، ويعد عليه الجميع ، تتمة : يعتبر في النقدين كونهما مضروبين للمعاملة ، فلا زكاة في السبائك ، وإن قصد بها الفرار إلا بعد الحول . ولو خلف لعياله قدر النصاب فصاعدا ومضى عليه الحول فإن كان حاضرا وجبت وإلا فلا . والدرهم ست دوانيق ، والدانق ثمان حبات من أوسط حب الشعير . فتكون العشرة سبعة مثاقيل . ويعتبر في الغلات أن تملك بالزراعة ، فلا زكاة فيما يملك حبا ، ولا يتكرر فيها وإن بقيت أحوالا . وتتعلق بها الزكاة عند انعقاد حب الزرع والحصرم وزهو الثمرة ولا يجب الاخراج حينئذ ، بل عند الجذاذ والتصفية من البن ( 1 ) .

( 1 ) في ( ق ) : التبين .

[ 178 ]

ولو تلف فيها بينهما بلا تفريط فلا ضمان ، نعم لو باعها أو وهبها فالزكاة علهى . ويجب الخرص ليتصرف ، ويخرص بنفسه ، والأجود عارفان ، وخارص الإمام أولى . ويجوز التقبيل ويستقر بالسلامة ، ويملك ما زاد ويضمن ما نقص بيسير فيهما ولو كان كثيرا يعلم كونه غلطا استدرك له وعليه . ولو أجرها فيما بينهما ، بأن قسم الزرع ، أو قاسم على رؤوس النخل ، أو صرمها وأخرج بسرا ، أو باعها وأخرج الثمن جاز ، ولا يجوز قبل الزهو ، ومالا تبلغ من البسر تمرا ، تخرص على تقدير جفافه ، فما بلغ النصاب وجبت فيه . وكذا البحث في العنب والحصرم وما يسقى سيحا أو بعلا أو عذبا كان فيه العشر ، وما سقي بالدوالي فيه نصف العشر ، ولو اجتمعا حكم للاغلب ولو تساويا أو أشكل فثلاثة الأرباع . بعد المؤونة ، وثمن التمرة . وأجرة الناطور ، وحصة الاكار ، وأجرة الأرض وحفر السواقي ، وخراج الأرض ، وما يأخذ الجائر مصادر بسبب النخل أو الزرع . ولو كانت الأرض له أو عمل بنفسه لم يخرج لذلك أجرة ، ويجمع ماله من الثمرة في المتباعدة ، فلما بلغ نصابا وجبت فيه ، ثم تجب فيما بعده وإن قل . النظر الثاني ( من تحب عليه ) تجب على البالغ العاقل المالك للنصاب المتمكن من التصرف ، فلا تجب على الصبي ، بل تستحب في غلاته ونقديه إذا اتجر له الولي ، ولا تجب في مال المجنون مطلقا . وتجب على الكافر ولا تصح منه ، وتسقط بإسلامه .

[ 179 ]

ولا تجب على الممنوع ، قهرا كان المنع كالمغصوب ، أو إتفاقيا كالضال والمفقود ، أو شرعيا كالمرهون مع تعذر الأداء بالاجل أو العسر ومنذور التصدق به . وتجب على الممنوع بالسفه والردة ، ولا تجب على المملوك وإن تشبث بالحربة ، كأم الولد والمدبر والمكاتب المشروط والمطلق قبل أداء شئ ، ولو تبعض وبلغ نصيب الحرية نصابا وجبت فيه . وتجب في العين لا الذمة ، فلو حال على النصاب أحوال فزكاة حول ، ولو كان أزيد جبر من الزائد حتى ينقص النصاب . وعلى الفور أخر مع المكنة ضمن ، ولو عزلها مع النية صارت أمانة لا يضمنها بدون التفريط أو التعدي ، ولو أراد التصرف فيها بعد ذلك لم يمنع منه وعادت إلى ذمته بمجرد العزم وإن لم يتصرف . ولا بد من النية المشتملة على الوجوب أو الندب ، وكونها زكاة مال أو فطرة عند الدافع إلى الفقير أو الساعي أو الأمم ، من الدافع مالكا أو وكيلا . ولا يجب على الإمام والساعي إلا أن يأخذها قهرا . ويجب دفعها إلى الإمام إذا طلبها ويأثم لو منع ، فإن أخرجها أثم وأجزأت بخلاف الخمس . ويستحب دفعها إليه ابتداءا ، ومع الغيبة إلى الفقيه ، فإنه أبصر بمواقعها ، ولتوجه قصد المحاويج إليه ، ولما فيه من رفع الغض عن الفقير ولاشتماله على الاستتار وتعظيم شعائر الله بإجلال منصب الفقيه . ولا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب ، فإن آثر ذلك دفع مثلها قرضا واحتسبها عند الحول مع بقاء الشرائط في المال والقابض . ولو صار الفقير غنيا بها جاز احتسابها عليه ولا يجب أخذها وإعادتها ، ولو

[ 180 ]

تم بها النصاب سقطت . ويكره نقلها مع وجود المستحق فيضمن ، ولو أخرها للبسط لم يأتم ويضمن . النظر الثالث ( وهم الاصناف الثمانية المذكورة في الآية ) الفقراء والمساكين ويشملهما من نقص ماله عن مؤونة السنة له ولعياله الواجبي النفقة . واستغنى بكسبه حرمت عليه . ولا يمنع لو ملك الدار والخادم إذا كان من أهله ، وكذا من في يده ما يكتسب به وقصر حاصله عن كفايته ولو سبعمائة درهم ويمنع لو استنمي كفايته ولو كان ( 1 ) رأس ماله درهما . ويعطى مدعي الفقر وإن كان قويا في بدنه وكذا من عرف له أصل ما إذا ادعى تلفه ولم يعلم كذبه ، ولا يجب إحلافه ، ولو بان غير مستحق ارتجعت مع المكنة ، وإن تعذر فلا ضمان إن كان اجتهد ، والعاملون عليها وهم جباتها . والمؤلفة وهم كفار يستمالون إلى الجهاد أو الاسلام بالاسهام من الزكاة أو مسلمون لهم نظراء إذا أعطوا رغب النظراء في الاسلام ، أو مسلمون مطاعون يرجى قوة إيمانهم ومساعدة قومهم ، أو مسلمون في الأطراف بالعطايا يمنعون الكفار من الدخول ، أو أهل قوة إذا أعطوا أخذوا الزكاة من مانعيها ، وفي الرقاب ، وهم المكاتبون والعبيد في شدة ، وإذا لم يوجد مستحق . والغارمون ، وهم المدينون في غير معصية ، ويمنع من صرفه فهيا ، ولو جهل الأمران فلا منع . وفي سبيل الله ، وهو الجهاد وكل مصلحة ، كبناء القناطر والمساجد واصلاح

( 1 ) في ( ق ) : ولا كان .

[ 181 ]

الطرقات ، وابن السبيل وهو المجتاز لا المقيم عشرا مع النية ، إلا مع الضرر كانتظار الرفقة . ويعتبر الايمان ومجانبة الكبائر في الأولين ، وأن لا يكون واجب النفقة ولا هاشميا ، وفي العامل العدالة والفقه في الزكاة ، وأن لا يكون هاشميا ولا يعتبر الفقر ولا كونه غير واجب النفقة . ولا يعتبر الايمان ولا الفقر في المؤلفة . ويعتبر في المكاتب عدم ما يصرفه في الكتاب ، ة وكذا الغارم . ويعتبر الحاجة في أربعة : الفقير والمسكين والغارم والمكاتب . ويعطى مع الغنى أربعة : العالم والغازي والغارم لذات البين والمؤلفة . ويملك ما يدفع إليه مستقرا أربعة : الفقير والمسكين والعامل والمؤلفة ، ويملك مراعى أربعة : المكاتب والغارم والغازي وابن السبيل فلو صرفه الغارم في غير القضاء أو الغازي لا في الجهاد ، أو فضل مع ابن السبيل إلى بلده ، أعاده إلى مالكه ، فإن تعذر فإلى الحاكم فإن تعذر فإلى الاصناف . وابن السبيل يعتبر فيه الحاجة في بلد التسليم لا في بلده نعم لو حصل له من يدينه إلى بلده حرمت عليه . ولو كان واجب النفقة أعطي الزائد عليها كالحمولة وكذا لو كان مكاتبا أو غازيا أو غارما بقسميه جاز أن يقضي عن ، ه وإن كان واجب النفقة حيا وميتا . ويعطى من عدا الأبوين والولد والزوجة والمملوك وإن قربوا ، كالأخ والعم والزوج ، وإن عاد نفعه عليها كالمديون . فلو مات المبتاع بمال الزكاة ورثه أربابها . ويعطى زكاة النعم أهل التجمل ، والتقديم والغلات أهل المسكنة .

[ 182 ]

ولا يجب إعلامه أنها زكاة إلا مع التهمة ، ويجوز التوصل بها لمن يستحيي من قبولها على وجه الصلة أو الهدية وعلى وجه القرض ثم يحتسبها بعد ذلك . ومن لا يقضى عنه في حال حياته لا يقضى عنه بعد موته ، وإن تعذر قضي ( 1 ) الدين يمنع الوارث أو تلف التركة . القسم الثاني ( في زكاة الفطرة ) وتجب على الغني ، وهو المالك لمؤونة السنة له ولعياله الواجبي النفقة ، ويخرجها عن وعمن يعوله مطلقا ، وكذا من يحرم عليه بتكسبه وفضل عنده عن قوت ليلة الفطر صاعا أخرجها . ولا تجب على من حلت له الزكاة ، بل تستحب له وإن قبلها ، ومع الفاقة يدير صاعا على عياله . والنية من كل واحد ، ويتولاها الولي عن ناقص الحكم ، ثم يخرج إلى أجنبي . والواجب صاع هو تسعة أرطال بالعراقي من الحنطة والشعير أو التمر أو الزبيب أو الأرز أو اللبن أو الاقط ، وله إخراج القيمة بسعر الوقت . ووقت الوجوب غروب الشمس من ليلة الفطر ، ويمتد إلى زوال العيد ، ثم يصير قضاءا ، يأثم بتأخيرها . وله إخراجها من أول رمضان أداءا ، وقبله تكون قرضا . ولو ملك عبدا أو ولد له قبل الهلال وجبت ، ولو كان بعده إلى قبل العيد استحبت . وكذا الضيف . ولو كان عنده قبل الهلال بيوم أو يومين ، ثم فارق ليلة

( 1 ) في ( ق ) : قضاء .

[ 183 ]

الهلال بعد الغروب ولم يطعم عنده لم يخرج عنه ، بخلاف واجب النفقة ومن وجب زكاته على غيره ، كالزوجة والضيف سقطت عنه ، إلا أن يكون الزوج فقيرا ، وكذا المضيف . ومصرفها كزكاة المال ، ويستحب دفعها إلى الإمام ، ومع غيبته إلى الفقيه . ويستحب اختصاص القرابة ثم الجيران ، واخراجها في بلده ، وزكاة المال في بلد المال ، ولا يدفع إلى الفقير أقل من صاع إلا مع الاجتماع والقصور ، وإذا عزلها وخرج وقت الوجوب كانت أداءا ، ولو تلفت مع إمكان الدفع ضمن لامع عدمه . كتاب الخمس ويجب في غنائم الحرب ، والمعادن ، والكنوز ، والغوص ، وأرباح التجارات والصناعات ، والزراعات ، وأرض اشتراها الذمي من مسلم ، وفي الحلال إذا اختلط بالحرام وأشكل ، فيخرج خمسه في أرباب الخمس ولو تميز مالكه وقدره دفعه إليه ، ولو تميز المالك خاصة صالحه ، وبالعكس يتصدق به عنه ، ويستوي ( 1 ) أرباب الخمس وغيرهم . ويعتبر في الكنز والعدن بلوغ القيمة عشرين دينارا بعد المؤونة من الحفر والسبك . وفي الغوص بلوغ قيمته دينارا ، ولا يشترط اتحاد الغوصة ، بل عدم نية الاغواص ( 2 ) . ولا فرق بين أن يخرجه بنفسه أو بآلته . ولا شئ في الحيوان بل يلحق بالارباح ، ولا يجب فيها إلا أن يفضل عن مؤونة السنة له ولعياله الواجبي النفقة من غير إسراف ولا تقتير .

( 1 ) في " ق " : ويشترى . ( 2 ) في " ن " : الاعراض .

[ 184 ]

ولو خمس قدرا واستمر يتمعيش به جملة الحول ، احتسب المؤونة في الحول المستقبل من الربح الجديد ، ولو نلف من ماله شئ بسبب التجارة ، ثم ربح جبر بالربح . نعم لو تلف الكل ثم ربح خمس الحاصل . ويقسم سنة أقسام : ثلاثة للامام ، وثلاثة لليتامى والمساكين وابن ( 1 ) السبيل ممن ينتسب إلى عبد المطلب بالأب لا الأم وحدها . ويعتبر الايمان والفقر وإن كان يتيما ، لا العدالة ، ويجوز وضعه في واحد ، وبسطه أفضل . ويكره نقله عن بلده مع وجود المستحق فيه فيضمن إلا مع عدمه ويقاص الهاشمي بالدين كالزكاة . ومع ظهوره عليه السلام يصرف إله ، فيفرق على الاصناف كفايتهم ، والفاضل له والمعوذ عليه . وفي حال الغيبة يصرف النف إلى مستحقه ، ويصرف مستحقه عليه السلام على الاصناف مع قصور كفايتهم ، ويتولى ذلك الفقيه . وأبيح عليه السلام المناكح حال الغيبة والمساكن والمتاجر لنا خاصة ، ومعناه في الأول سقوط الخمس ، وفي الباقين إباحة التصرف الانتفاع بهما مجانا ، لا اسقاط الخمس من ربحها . ويختص بالأنفال وهي ما ملك من الرض من غير قتال ، كفدك وموات باد أهلها أو لم يكن لها أهل ، ورؤوس الجبال وبطون الاودية والآجام ، وما يختص به ملوك أهل الحرب ما لم يكن مغصوبا من مسلم أو معهد ، وميراث الحشري ، وغنيمة من غزا بغير إذنه . كتاب الصوم وهو توطين النفس على الكف عن المفطرات مع النية وفيه فصول :

( 1 ) في " ن " : وأبناء .

[ 185 ]

الفصل الأول [ ما يجب الامساك عنه ] يجب الامساك عن الأكل والشرب والمعتاد وغيره ، وعن الجماع قبلا ودبرا ، والاستمناء ، وإيصال الغبار الغليظ إلى الحلق ، وتعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر ، وعن النوم عليه من غير نية الغسل حتى يطلع ، وعن معاودة النوم للجنب بعد انتباهتين . وتجب القضاء والكفارة في كل واحدة من هذه الثمانية في المتعين ، كرمضان والنذر المعين وشبهه ، وفي غيره القضاء خاصة . ويجب في المتعين بثمانية أشياء : تعمد القئ ، والحقنة بالمائع ، ومعاودة الجنب النوم بعد انتباهه ، وبفعل المفطر قبل مراعاة الفجر مع القدرة ويكون طالعا . وبالافطار لاخبار الغير بعدم الطلوع مع القدرة على المراعاة مع طلوعه ، وبالافطار مع الإخبار بطلوعه لظن كذبه ويكون طالعا مع القدرة . وبالافطار للاخبار بدخول الليل ثم يظهر الخلاف ، وللظلمة الموهمة دخول الليل ، ولو ظن لم يقض . ويجب على من فسد صومه بمصادفة واحد من هذين القسمين الامساك مع نية الصوم ، ولا يجب ذلك في غير المتعين ، ولو أكل ناسيا فظن فساد صومه فأكل عامدا كفر . وحكم الموطوء كالواطئ وإن كان ذكرا ، ويتعلق الحكم بإغابة الحشفة ولو في فرج البهيمة ، وإن لم يوجب به الغسل . أما الكذب على الله ورسوله والأئمة عليهم السلام والارتماس ، فلا يفسد وإن أثم ولا يرتفع حدثه . ويقضي المتبرد لو دخل الماء حلقه بالمضمضة كالعابث ، لا إن كان

[ 186 ]

لوضوء الصلاة . ويكره الحقنة بالجامد والسعوط بما لا يتعدى الحلق ، والاكتحال بما فيه مسك أو صبر ، وشم الرياحين خصوصا النرجس ، لا لطيب بل يستجب وبل الثوب على الجسد ، وجلوس المرأة في الماء ، ودخول الحمام واخراج الدم المضعفان ، ومباشرة النساء تقبيلا ولمسا وملاعبة ، ولو أمنى عقيب شئ من ذلك كفر . ولو نظر فأمنى ، فإن وقع اتفاقا فلا شئ ، وإن كان مع القصد إلى النظر والامناء كفر ، وإن قصد النظر خاصة فإن كان من عادته الامناء عقيب النظر كفر ، وإن لم يكن من عادته فالقضاء ، ولا فرق بين المحللة والمحرمة . ولو تسمع فأنزل ، فإن كان مع قصد الانزال أو كان من عادته كفر ولا قضاء ، ولو تخيل فأنزل مع قصده كفر ، ولا شيئ لو خطر . ولو أكره على الافطار فلا فساد ، سواء وجر في حلقه أو خوف . والكفارة : عنق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا . ويجب الجميع بالافطار على المحرم بالأصل أو العارض . ولو أكره زوجته في رمضان ، تحمل عنها الكفارة . وتتكرر الكفارة بتكرر الموجب في يومين مطلقا ، وفي يوم مع الاختلاف . أو تخلل التكفير أو بالجماع . ولو سقط الفرض باقي النهار بالحيض أو المرض أو السفر الضروري سقطت الكفارة . ويعزر الواطئ بخمسة وعشرين سوطا .

[ 187 ]

الفصل الثاني [ في من تجب عليه ] وهو البالغ العاقل الخالي من الحيض والنفاس والاغماء في جميع النهار ، فلو حصل أحد هذه الاعذار قبل غروب الشمس بلحظة أو زال بعد الفجر بمثلها لم يجب ذلك اليوم . ويجب على الكفار ولا يصح منه ، ويسقط بإسلامه . ويصح من المستحاضة بالاغسال . ولو أخلت بغسلي النهار أو أحدهما قضت ، ومن النائم المشروط سفرا وحضرا . وفي الثلاثة لدم المتعة وبدل البدنة للمفيض من عرفات قبل الغروب ، ولا يصح في واجب غير ذلك ، إلا أن يكون له حكم المقيم . ويكره المندوب إلا ثلاثة أيام للحاجة بالمدينة . ويصح من المميز ويؤمر به لسبع مع الطاقة ويضرب لعشر ، ويلزم عند البلوغ ولا يصح من المريض المتضرر ، ويرجع في ذلك إلى ما يجده من نفسه أو يظنه أو بقول العارف ولو كان صبيا أو فاسقا أو كافرا عارفا . الفصل الثالث ( النية ) ويكفي في المتعين من كل وجه كرمضان والأخمسة : أصوم غدا لوجوبه قربة إلى الله . ولا بد في غيره من التعيين ، وهو تمييز الصوم المخصوص كالنذر . وإن كان معينا والكفارة وقضاء رمضان : أصوم غدا قضاء عن رمضان

[ 188 ]

أو من النذر أو الكفارة لوجوبه قربة الله . ووقتها عامة ( 1 ) الليل ولو من أوله ، ولا يجب تجديدها بعد الأكل والوقاع والناسي تجديدها إلى الزوال ثم يفوت وقتها ، فإن لم يكن معينا بطل ، وإن كان معينا نوى ويجب ( 2 ) القضاء . ويجوز تجديدها بتجدد العزم إلى الزوال في غير المعنى وفيه مع النسيان وفي المندوب إلى الغروب ، ولا بد الكل يوم نية . وتحرم نية الوجوب في يوم الشك ، ولا تجزئ إن ظهر من رمضان ، إلا إن كان قب الزوال مع التجديد . ويتأكد صومه بنية الندب فإن ظهر في أثناء اليوم جداد الوجوب ولو قبل الغروب وأجزأ ، كذا لو كان بعد اليوم . ولو نرى الفطر فظهر قبل الزوال ولم يكن تناول جدد النية وأجزأه . ولو كان قد تناول أو كان بعده مطلقا أمسك واجبا مع النية وعليه القضاء . ولو تعمد الافطار كفر ويجب استدامتها ، فلو جدد نية الافساد بطل وإن عاد قبل الزوال وكذا لو ارتد . ووقت الامساك من طلوع الفجر الثاني إلى ذهاب الحمرة المشرقية . ويستحب تقديم الصلاة على الافطار ، إلا مع شدة التنوق ، أو يكون من يتوقع إفطاره . ولو شك في دخول الليل حرم التناول . ولو شك في طلوع الفجر لم يحرم ولو طلع وفي فيه طعام لفظه ( 3 ) ولو ابتلعه كفر . ولو كان مجامعا واستمر أو استدام أو نزع بنية الجماع كفر . ولو نزع بنية الامساك وكان شروعه من ظن السعة والمراعاة يكن عليه شئ وبدونها يقضي

( 1 ) في " ق " غاية ( 2 ) في " ن " : ووجب . ( 3 ) لفظ لفظا الشئ وبالشئ من فمه : ورمى به وطرحه ،

[ 189 ]

ولو ظن ضيق الوقت كفر . الفصل الرابع ( في أقسامه ) وهو واجب ومندوب ومكروه ومحظور ، فالواجب ستة : رمضان وقضاؤه والكفارات ، وثالث الاعتكاف ، والمنذور وشبهه وبدل الهدي . أما رمضان فيجب بمضي ثلاثين من شعبان ، وبرؤية هلاله وإن انفرد أوردا وبشياعها وبشهادة عدلين مطلقا . ولو شهدا بأن هذه الليلة من رمضان ، لم تقبل حتى يبينا السبب ، فإن أسندا إلى الرؤية ثبت مع اتحاد الليلة ، وإن اختلف زمانها ولو تعددت الليلة لم يثبت كما لو شهد أحدهما برؤية هلال شعبان ليلة الثلاثاء ، والآخر برؤية هلال رمضان ليلة الخميس . ولا يكفي الواحد ، ولا التطوق ، ولا غيبوبته بعد الشفق ، لا رؤيته قبل الزوال ولا الجدول ، ولا عد تسعة وخمسين من هلال رجب ، بل كل شهر يغم يعد ما قبله ثلاثين ، ولو غمت السنة أجمع ، عد خمسة أيام من هلال الماضية . وأما القضاء فسببه فواته بما لا يزيل التكليف ، فلا يجب قضاء ما فات بالصغر والجنون والاغماء ، وكذا ما فات بسبب الكفر الاصلي . ويجب على المرتد وإن كان عن فطرة ، وعلى الحائض والنفساء والمسافر والمريض . ولو استمر به المرض إلى رمضان آخر سقط ( 1 ) الأولى وعوض كل يوم منه بمد . ومع البرء لا يجوز له التأخير عن عامه . ولو أخره متهاونا حتى لحقه آخر قضاه بعد الحاضر وكف رعن كل يوم بمد

( 1 ) في ( ق ) : يسقط .

[ 190 ]

ثم لا كفارة وإن أخره إلى الثالث والرابع ، وكذا لو كان في عزمه القضاء ، فلما تضيق عرض له مرض أو سفر ضروري . ويقضي ولده الذكر الأكبر المكلف عند موته ما تمكن من قضائه ، لا إن مات في سفره أو مرضه ذلك بل يستحب . ولو أوصى الميت بالاستئجار عنه أو آثر الولي ذلك أجزأ وسقط عنه ، وكذا الحكم في الصلاة ، ولو كان وليان قضيا بالحصص . ولا يشترط الترتيب ، فلو كان عليه عشرة أيام وصامها عنه عشرة أنفس في يوم واحد أجزأ ( 1 ) عنه ، بخلاف الصلاة ، ويوم الكسر على الكفاية ، ويلزمان به لو امتنعا . ولو كان الأكبر أنثى لم يجب عليها القضاء ، والأم كالأب لا العبد . ويستحب تتابع القضاء ، ويكره إفطار قبل الزوال ، ويحرم بعده ، وتجب الكفارة إطعام عشرة مساكين فإن عجز صام ثلاثة متابعة . وأما المكروه فالنافلة في السفر ، والمدعو إلى طعام ، وعرفة مع ضعفه ، أو شك الهلال . وأما الحظور فالعيدان ، وأيام التشريق لمن كان بمنى ناسكا ، ويوم الشك من رمضان ، ونذر الصمت ، والمعصية ، والوصال ، وهو أن ينوي الصيام إلى السحر ، والواجب سفرا عدا ما استثني ، وصوم المريض مع التضرر . ولا ينعقد صوم المرأة والعبد والولد بدون إذا الزوج والسيد والوالد وكذا الضيف مع النهي ، وبدون يكره . وتمسك الحائض والنفساء إذا طهرتا في الأثناء وتتأكد في الصبي والمجنون والكافر إذا زالت أعذارهم قبل الزوال ولم يتناولوا . أما المريض والمسافر ، فمتى زال العذر فيهما قبل الزوال ولم يتناولا جب عليهما .

( 1 ) في ( ن ) : جاز .

[ 191 ]

وأما المندوب فجميع أيام السنة إلا ما منع منه ، والمؤكد سبعة عشر : أول خميس في العشر الأول ، وآخر خميس في الأخير ، وأول أربعا في العاشر الثاني ولو صادف الثالث والعشرين يوم الخميس صامه ، فإن تم الشهر صام الآخر ، ويؤخر من الصيف إلى الشتاء مع المشقة وغيرها . وأيام البيض ، والغدير ، والمباهلة ، ودحو الأرض ، وتاسع عشر ذي القعدة وعشر ذي الحجة ويتأكد أوله ، ومولد النبي عليه السلام ، ومبعثه ، وعرفة بشرطية وعاشوراء حزنا ، وأفضل منه الامساك إلى العصر ، ثم يتناول شيئا يسيرا ، وكل خميس وكل جمعة ، ورجب ، وشعبان ، وثلاثة أيام للحاجة ويتأكد بالمدينة ، ويشترط خلو الذمة عن واجب إلا حيث يمتنع كشعبان الذي المتتابعين وباقي أقسام الصوم تأتي في مواضعها انشاء الله تعالى ، الفصل الخامس ( في اللواحق ) وينقسم الصوم : إلى مضيق ، ونعني به مالا يجزئ غيره عنه ، وهو أربعة : رمضان ، وقضاؤه ، والنذر ، والاعتكاف ، وإلى مخير ، وهو ما يجزئ عنه غيره اختيارا ، وهو كفارة رمضان ، وأدى الحلق ، وجزاء الصيد . ومرتب ، وهو كفارة الظهار وقتل الخطأ واليمين وقضاء رمضان ، وكل الصوم يجب فيه التتابع إلا النذر المجرد عنه وشبهه ، وقضاء رمضان وجزاء الصيد وسبعة الهدي . وكل متتابع إذا أفطر في أثنائه لعذر بنى ، إلا كفارة اليمين وقضاء رمضان وثلاثة الاعتكاف ، فإنه يستأنفها مطلقا . ولغيره يستأنف إلا ثلاثة مواضع ، فإنه يبني من صام شهرا ويوما من المتتابعين

[ 192 ]

كفارة أو نذرا غير معين الزمان ، ومن صام خمسة عشر من شهر وجب بنذر أو كفارة مملوك ، ومن أفطر بالعيد بعد يومين في بدل الهدي . وللشيخ والشيخة وذي العطش اللازم الافطار مع الصدقة عن كل يوم بمد . وللحامل المقرب ، والمرضع القليلة اللبن وذ ، العطاش الراجي زواله الافطار مع القضاء والفدية ، وناسي غسل الجنابة يقضي الصلاة والصوم . ومن لا يعلم الاهلة كالمحبوس والأسير يتوخى شهرا ، فإن استمر الاشتباه أو صادف أو تأخر أجزأ ، ولو تقدم أعاده ، ولا تجب الكفارة إلا في رمضان وقضائه بعد الزوال والنذر المعين والاعتكاف المخصوص . ولو احتلم في أثناء النهار لم يضر ، وإن كان قبل الزوال في المطلق . ولو استيقظ جنبا بعد الفجر لم ينعقد المطلق ويصح في المعين . كتاب الاعتكاف وهو اللبث للعبادة صائما في أحد المساجد الأربعة : مسجد مكة ، والمدينة وجامع الكوفة ، والبصرة ، ثلاثة أيام فصاعدا ، وكلما لم يصح الصوم باعتبار المكلف أو الزمان لم يصح الاعتكاف . ويجوز جعله في صيام مستحق ، كرمضان وقضائه ، وإن كان الاعتكاف منذورا . ويجب لكون في المسجد قبل الفجر ، فهو ثلاثة أيام وليلتان . ولو خرج قبل ذلك أبطله إلا لضرورة ، كقضاء الحاجة ، أو طاعة كتشييع مؤمن وعيادة وقضاء حاجة ، ولا يجلس لو خرج ، ولا يمشي تحت ظل ، ولا يصلي خارجا إلا بمكة أو لضيق الوقت . ولو خرج ناسيا لم يبطل ، وكذا المكره إن كان الزمان يسيرا ، وتجب المبادرة مع زوال الاكراه ، ه فلو تلوم بطل .

[ 193 ]

وهو في الأصل مندوب ، ولا يجب بالشروع حتى يمضي يوما فيجب الثالث ، ولو أفسده وقد تعين بالنذر أو مضي يومان وجب الكفارة ومع عدم تعيينه بأحدهما تجب الكفارة إن كان بالجماع ، والقضاء بغيره مع وجوبه ، ولو نذر أربعة جاز اعتكافها جملة . ولو نذر خمسة وجب السادس . ويستحب أن يشترط على ربه كالمحرم في ابتداء اعتكافه إن كان مندوبا فيقول : أعتكف ثلاثة أيام أو أكثر ولي الرجوع إذا شئت أو عند عارض ، وإذا شرط جاز أن يرجع عند العارض ، أو اقتراحا بحسب الشرط ولا قضاء عليه . ولو لم يشترط ( 1 ) ثم حصل العارض في الثالث وجب القضاء . وفي عقد النار فيقول : لله علي أن أعتكف الشهر الفلاني ولي الرجوع فيه عند العارض أو مطلقا ، وحينئذ لو رجع سقط عنه ما بقي من الشهر ، ولا يجب قضاؤه ولو لم يشترط ( 2 ) وجب استئناف ما نذره إذا قطعه مع التعين ، ومع عدمه يبني على ثلاثة ثلاثة . ويحرم عليه الاستمتاع بالنساء والبيع والشراء والطيب ، وتجب بالأول الكفارة وبالبواقي الإثم ولا يفسد اعتكافه . وإذا جامع في نهار رمضان وجب كفارتان . ولو كان في غيره فإن كان في الثالث أو المعين ، أو كان الافساد بالجماع كفر ، ولو كان في أولي المندوب أو النذر المطلق بغير الجماع فلا كفارة ، وهي مثل كفارة رمضان . ولو خرج في ثالث المندوب قضى ، ولو أفسده كفر . ولا يجوز الاشتغال بالصنايع كالخياطة . ولا بأس بما لا يخرجه عن مسمى العبادة

( 1 ) في ( ن ) : يشرط . ( 2 ) في ( ن ) : يشرط .

[ 194 ]

كاليسير منها . أما الاشتغال بالعلم وتدريسه ، فهو أفضل من الصلاة ، وأفضل من الجميع الدعاء مع الاقبال ، فإنه مخ العبادة . كتاب الحج وفيه أبواب : الباب الأول ( في المقدمات ) وهي أربع : المقدمة الأولى ( في شرائط حجة الاسلام ) الحج في اللغة : القصد . وفي الشروع : القصد إلى بيت الله تعالى بمكة لأداء مناسك مخصوصة عنده متعلق بزمان مخصوص ، وهو واجب وندب . فالواجب بأصل الشرع هو حجة الاسلام في العمر مرة على الفور ، وقد تجب بالنذر واليمين والعهد والافساد والاستئجار ، وتتكرر بتكرر السبب ، والندب ما سواه كفاقد الشروط والمتبرع به . وإنما تجب حجة الاسلام بالتكليف والحرية والاستطاعة ، وهي الزاد والراحلة ولا يشترط المحمل وإن كان من أهله مع قدرة الركوب على الزاملة ، نعم لا يجب المشي وإن قدر عليه ، ومؤونة طريقه وعياله الواجبي النفقة ذهابا وإيابا على حسب حاله ، وما يضطر إليه من الالات والأوعية . ولا يجب بيع دار السكنى وعبد الخدمة وفرس الركوب إذا كان من أهلها .

[ 195 ]

ويباع ما سوى ذلك وإن حل موقعه ، كالملك ورأس ماله الذي لا يقدر على التجارة إلا به ، ولو لم يكن له الدار استثني ثمنها ، وكذا يقدمه على النكاح وإن شقت عليه العزوبة ما لم يخفف الضرر الكثير . ويستحب لفاقد الشرائط ، كالعبد إذ أذن له السيد ، والفقير ، والولي بالصبي والمجنون ونفقته الزائدة على الحضر في خاص الولي ، وكذا كفارة الصيد وتسقط كفارة غيره عنهما ، أما القضاء بالافساد فيجب على الطفل بعد بلوغه ، ولا يعتبر فيها الاستطاعة المعتبرة في حجة الاسلام ، لكن لو استطاع لحجة الاسلام قدمها على القضاء . ولو زال عذر العبد والصبي والمجنون قبل المشعر أجزأ عن حجة الاسلام . ولو بذل له الزاد والراحلة فقد استطاع ، ويستقر في ذمته أو أهمل ، وإن لم يكن البذل لا زما ، ويلزم بالتسليم ، وأما من وجبت عليه العمرة بدخول مكة ، فإنه يأثم ولا يستقر في ذمته . ولو وهب مالا لم يجب القبول ، ولو قبل وجب الحج ، ولو كان عليه دين وجب صرفه في الدين ، إلا أن تكون الهبة بشرط بذله في الحج . ولا يشترط الرجوع إلى كفاية ، ولا بصر مع القدرة الأعمى على الاستقلال . أو وجود القائد ، ولا الاسلام ، بل يجب على الكافر وإن لم يصح منه ، ولو زالت الاستطاعة قبل إسلامه لم يستقر . ولا المحرم في المرأة مع ظن السلامة ومع الحاجة إليه وعدم تبرعه تكون أجرته ونفقته جزءا من الاستطاعة ، ولا إذن الزوج في الواجبة بالاسلام أو النذر بإذنه ، أو قبل نكاحه . ويشترط إذنه في التطوع ، والمعتدة الرجعية كالزوجة والبائنة كالأجنبية . ومن الشرائط : الصحة ، فلا يجب على المريض المتضرر به ، ولا على المعضوب

[ 196 ]

وسعة الوقت لقطع المسافة وتخلية السرب من عدو لا يندفع إلا بالقتال وإن ظن السلامة ، ولو اندفع بمال مقدور عليه وجب . ولو منع المستطيع كبر أو مر أو عدو لم تجب الاستنابة ، بل يستحب ( 1 ) ويؤدي بنية الوجوب ، فإن استر العذر أجزأت النيابة وإن زال حج بنفسه ، ولو أهمل المستطيع حتى عجز بكبر أو مرض لا يرجى زوال جاز أن يستنيب . المقدمة الثانية ( في شرائط النذر ) ويعتبر التكليف والحرية وإذا السيد والزوج ولا يشترط استطاعة حجة الاسلام ، بل يجب على القادر على المشي . ولو نذر أن يحج العام وهو غير مستطيع ثم استطاع ، وجبت المنذورة والحج في القابل ، للأصل إن استمرت الاستطاعة . ولو أهمل في الأولى استقرت وحجة ( 2 ) في الثانية للاسلام وكفر عن النذر وقضاه ، أما لو أطلق نذر الحجة ثم استطاع ، فإنه يقدم حجة الاسلام ، ولو نذر ما شيا أو راكبا تعين ، ولا ينعقد نذر الحفى ، ويقف الماشي في مواضع العبور ، ولو عجز عن المشي ركب وساق بدنة ندبا ، مطلقا كان النذر أو مقيدا ، ولو ركب البعض قضى ماشيا في الجميع ، ولو كان معينا بسنة كفر . ويسقط عنه المشي بعد طواف النساء ولو نذر غير حجة الاسلام لم يتداخلا ، وكذا لو نذر حجا مطلقا .

( 1 ) في ( ق ) : يستحبه ، ( 2 ) في ( ق ) : وحج .

[ 197 ]

المقدمة الثالثة ( في أحكام النيابة ) إذا اجتمعت الشرائط وبج على الفور مع أول رفقة تخرج من بلده ، وإذا أهمل ومضى من الزمان ما يمكن فيه الوصول وأفعال الحج بتمام ركعتي طواف النساء مع بقاء الاستطاعة استقر في ذمته . ولو مات أو تلف ماله لا بسببه قبل ذلك سقط ، ويقضي المستقر من أصل التركة من أقرب الأماكن عن الفور ، ويأثم الولي بالتأخير . ويعتبر في النائب التكليف والايمان والعدالة ، ولو حج الفاسق أجزأ في نفس الأمر ، وكذا لو كان الولي فاسقا وحجر أجزأ ، وأن لا يكون على حج واجب مع قدرته عليه ولو مشيا ، ولو عجز عن ذلك صحت نيابته ، وإن لم يكن حج أو كان امرأة عن رجل أو امرأة . ويشترط إسلام المنبوب وإيمانه إلا في أب النائب ، ومع إطلاق العقد أو اشتراط التعجيل ويجب تعجيلها ، وإن أهمل في المعنية انفسخ العقد ، وفي المطلقة لغير عذر يتخير المستجار خاصة ، ولعذر يتخير ان معا ، ولو صد قبل التلبس بالاحرام تحلل ولا قضاء عليه ، وإن كانت الإجارة مطلقة ، وعليه دما قابل المتخلف من الطريق ذهابا وإيابا ، وكذا لو كان قبل التلبس . ولو اختار المستأجران البقاء على حكم الإجارة في المطلقة جاز في المسألتين ولم يكن للنائب شئ وعليه الهدي والكفارة ، ولا يجب رد الفاضل من الأجرة بل يستحب ، كالتتمم على الولي . ولو مات بعد الاحرام ودخول الحرم أجزأ عنهما ، وقبل الدخول كالصد . ولو مات وعليه حجة الاسلام ومنذوره أخرجا من الأصل ، ومع القصور تقسم

[ 198 ]

التركة ، فإن قصر نصيب كل واحدة عما لا يرغب فيه أجير صرف في حجة الاسلام وكذا يقسم عليهما وعلى الديون بالحصص ، ومع قصور نصيب الحجة لا يرغب فيه أجير يصرف في الدين . ولو استبصر المخالف ولم يكن أخل بركن لم يعد ، وكذا باقي عباداته كالصلاة والصوم ، وإن مسح على الخفين ، أو أفطر قبل ذهاب الحمرة ، أما الزكاة فإن صرفها في قبيله أعادها . كالحج إذا أخل منه بركن ، وإن كان الأفضل قضاء جميع العبادات الواجبة . ويأتي النائب بالنوع المشترط ويجوز العدل إلى التمتع إن كان مندوبا . أو كان المنوب مخيرا ، كذي المنزلين المتساويين وناذر الحج مطلقا . ولو خالف حيث منع لم يستحق أجرة ولو كانت المخالفة في الطريق وقد تعلق به غرض أو كان ما عدل إليه أسهل رجع عليه بالتفاوت ، ولو أوصى بحج ولم يعين الأجرة ، وانصرف إلى أجرة المثل . ولو عين قدرا زائدة عليها ، كانت الزيادة من الثلث . ولو كرر الوصية بالحج عرف قصد التكرار ، حج عنه بثلاثة ، وإلا اقتصر على المرة . ولو جعل غلة ملك للحجة ، فإن كان حاصلها كل ستة يقوم بالحج استؤجر له ولو في الحاصل بأجيرين أو أكثر وجب ، ولو عجز عن واحدة كمل من السنة الثانية ولا يجوز له الاستنابة إلا بإذن ولا أن يؤجر نفسه وعيه حجة الاسلام أو النذر أو الاستئجار المطلقين ولو عينا بسنة جاز أن يؤجر نفسه لغيرها ، ولا يطاف عن حاضر متمكن من الطهارة ، ولو لم يجمع الوصفين جاز ، ويطاف بالعاجز ويحسب للحامل والمحمول إذا لم يكن بأجرة . ولو حصل بيده وديعة لمن عليه حجة الاسلام وخاف منع الوارث ، وجب

[ 199 ]

أن يقتطع أجرة المثل ويحج بنفسه وأجيره ، والجعالة أفضل ، ودفع ذلك إلى الحاكم أولى . وكذا الحكم في المستعير والمستأجر والمضارب ، وفاضل الرهن والديون والغاصب مع التوبة ، ولو حجر عن الميت تبرعا برأت ذمته وإن لم يأذن الولي ، ولو كان حيا عاجزا اشترط إذنه . ويستحب للموسر تكراره ، وأقله في كل خمس سنين وإذا لم ينشط بنفسه أو منعه مانع الاستئجار ، فيجوز إيقاع حجتين وأكثر في عام عن واحد في الواجب والندب . ويجب تعيين المنوب قصدا ويستحب لفظا ، والدعاء له في المواطن . المقدمة الرابعة ( في أنواع الحج ) وهي ثلاثة : تمتع ، وقران ، وافراد . والتمتع أن يحرم من الميقات للعمرة المتمتع بها ، ثم يمضي إلى مكة فيطوف بها سبعا ويصلي ركعتيه ، ويسعى للعمرة ويقصر فيحل من عمرته من كل شئ أحرم منه حتى النساء . ثم يحرم من مكة للحج ويخرج إلى عرفات فيقف بها إلى غروب [ الشمس ] ( 1 ) يوم عرفة ، ثم يفيض إلى المشعر فيقف به من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ثم يأتي منى فيرمي جمرة العقبة بسبع حصيات ، ثم يذبح هديه ، ثم يحلق رأسه ثم يمضي إلى مكة فيطوف للحج ويصلي ركعتيه ، ثم يسعى للحج ، ثم يطوف للنساء ويصلي ركعتيه ، ثم يرجع إلى منى فيبيت بها ليلتي الحادي عشر والثاني

( 1 ) الزيادة من ( ق ) .

[ 200 ]

عشر ، ويرمي في اليومين الجمار الثلاث ، ثم ينفر إن شاء أو يقيم إلى الثالث فيرميه . والمفرد يحرم من الميقات ، ثم يمضي إلى عرفة ، ثم إلى المشعر ، ثم يأتي منى فيقضي مناسكه بها ، ثم يأتي مكة فيطوف بالبيت للحج ويصلي ركعتيه ، ثم يسعى ، ثم يطوف للنساء ويصلي ركعتيه ، ثم يرجع إلى منى فيرمي اليومين أو الثلاث ، ثم يأتي بعمرة مفردة . والقارن كذلك إلا أنه يقرن بإحرامه سياق الهدي . والتمتع فرض من نأى عن مكة بثمانية وأربعين ميلا من كل جانب ، والباقيان فرض من دنا عن ذلك ، ولو عدل كل منهم إلى فرض الآخر اختيارا لم يجز ، ويجوز مع الضرورة فيعدل المتمتع إذا خاف ضيق الوقت وقصورة عن التحلل ، وانشاء الاحرام بالحج ، وحصول الحيض قبل أربعة أشواط من طواف العمرة ، فيقول : أعدل من عمرة التمتع إلى حجر الأفراد حجر الاسلام لوجوبه قربة الله ، ثم يخرج إلى عرفات ويأتي بعمرة بعد الحج . ويعدل من قسميه إليه إذا عجز عن العمرة بعد الحج : إما بفوات الرفقة ، أو خوف طريان الحيض عند إرادتها ، أو الخوف من عدو ، فيقول : أعدل من حج الأفراد إلى عمرة التمتع عرمة الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . وقد يكون العدول ابتداءا ، فلا يحتاج إلى ذكر العدول في النية ، ولو كان له منزلان بمكة وناء ، فالحكم لأغلبهما في الإقامة ، فإن تساويا تخير والأفضل التمتع . ولو أقام الأفاقي ثلاث سنين انتقل فرضه كالعكس ، ودونها يتمتع فيخرج إلى ميقات بلده أو غيره من المواقيت ويحرم منه بحج الاسلام ، فا تعذر فمن أدنى

[ 201 ]

الحل ، ولو تعذر أحرم من موضعه ، وشروط التمتع أربعة : النية ووقعه في أشهر ، الحج ، وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة والاتيان وبالعمرة في عام واحد ، والحرام بالحجة من مكة ولو أحرم من غيرها رجع فإن تعذر أحرم حيث قدر ولو بعرفة ، ولا حج له لو تعمد . وشروط القارن والمفرد ثلاثة : النية ، ووقوعه في أشهر الحج ، وعقد إحرامه من الميقات أو دويرة أهله إن كانت أقرب إلى عرفات . وإذا دخل أحدهما إلى مكة ، جاز له التطوع بالطواف ، ويستحب لهما تجديد التلبية عند صلاة الطواف ، ولو أرادا تقديم طواف الحج وسعيه على الوقوف جاز على كراهية ولايجوز ذلك للتمتع ، ولا له التطوع بالطواف بعد إحرام حجه قبل عرفة ، ولا يقدم طواف النساء أصلا إلا لضرورة كخوف الحيض . ويجوز للمفرد إذا دخل مكة العدول إلى المتعة إن كان إحرامه بتطوع ، أو كان قد نذر حجا مطلقا ، أو تساوي منزلاه ولا يبلي بعد طوافه وسعيه ، ولو فعل أثم ولم تبطل متعته . ولا عدول للقارن ، وإذا لبى القارن استحب له إشعار ما ساقه من البدن ، يشق سنامه من الجانب الأيمن ، ويلطخ صفحته بالدم . ولو تكثرت دخل بينها وأشعر هذه في الصفحة اليمنى ، وهذه في الصفحة اليسرى ، وله التقليد وهو أن يعلق في رقبة المسوق نعلا أو سيرا أو خيطا صلى فيه ، وهو مشترك بين الانعام الثلاث ، ويختص الاشعار بالابل . ولا يجب على القارن والمفرد هدي ، وإنما يجب على المتمتع .

[ 202 ]

الباب الثاني ( في الأفعال ) وفيه فصول : الفصل الأول ( في الاحرام ) ومباحثه ثلاثة ز البحث الأول ( الميقات ) ويجب الاحرام منه على من أراد دخول ( 1 ) مكة إذا كان حرا ، إلا أن يتكرر كالحطاب والحشاش ، أو يكون دخوله قبل مضي شهر من إحلاله . ولا يصح قبل الميقات إلا الناذر عينه في مكان بشرط وقوعه في أشهر الحج ، والمعتمر في رجب إذا خاف خروجه قبل وصوله الميقات ، ولا يفتقر إلى تجديده فيه وغيرهما يبطل . ولا يكفي مرور المحرم عليه ما لم يجدده فيه ، فإن تجاوز ناسيا أو جاهلا لجهته وجب العود إليه ، فإن تعذر أحرم حيث قدر ، وكذا الحائض لو تركته ظنا بالمنع ، وكذا من لا يريد الشك ثم أراده . ولو نسي الاحرام بالكلية حتى قضى المناسك أجمع أجزأ . والمواقيت لأهل العراق العقيق ، وأفضله المسلخ ، وأوسطه غمرة ، وآخره

( 1 ) في ( ن ) : دخل .

[ 203 ]

ذات عرق ، ويجوز فيما بينهما ، ولأهل المدينة مسجد الشجرة اختيارا واضطرارا الجحفة ، وهي لأهل الشام اختيارا إن لم يحجو على المدينة ، ولاه اليمن يلملم ، وللطائف قرن المنازل ، ولمن منزله دون الميقات منزله . وهذه المواقيت لاهلها ولمن مر بها ، سواء كان إحرامه ، للحجر أو للعمرة المتمتع بها أو المفردة . ولو عدل واحد عند القرب من ميقاته إلى غيره وأحرم منه أجزأ . ولو كان عدوله بعد حصوله فيه أثم وأجزأ . ولو سلك طريقا لا يؤدي إلى أحدهما أحرم عند محاذاته لأحدها ، ولو لم يؤد طريقه إلى المحاذاة أحرم من أدنى الحل . وميقات المفردة أدنى الحل ، وأفضله الجعرانة ، ثم الحديبية ، ثم التنعيم . ومن عجز عنه بمرض أو إغماء ، أحرم به وليه وجنبه ما يجتنبه المحرم . ويحرم الولي بغير المميز ، ويستقل به المميز مع إذن . ولو أحرما بدون إذن لم يصح بخلاف العبد ، نعم لسيده أن يحلله بالهدي مع التقصير ، والولي من له ولاية المال ، وللأم هنا . والمجار قبل انتقال فرضه يخرج إلى أحد المواقيت ، فإن تعذر فأدنى الحل فإن تعذر فمكة . البحث الثاني ( الكيفية ) وتجب النية المشتملة على قصد النسك الذي يحرم به من حجة الاسلام أو غيرها ، تمتعا أو قرانا أو إفرادا ، أو عمرة مفردة ، مقرونا بالقربة والاستدامة ، ولبس ثوبي الاحرام .

[ 204 ]

ويجب كونهما مما تصح فيه الصلاة ، فيحرم الحرير للرجل والمخيط له ، ويلحق به ما أشبهه ، كالدرع المنسوج وجبة اللبد والطيلسان المزرور ، وتعقيد ( 1 ) الرداء بالحصى وشد طرفيه . ويجوز عقد الازار وشد الهميان والمنطقة الطيلسان ، وإن كان له أزرار إذا لم يزيره ( 2 ) اخيارا ، والسراويل لفاقد الثوبين ، والقميص المقلوب له ، يجعل ذيله على كتفيه ، ولا فدية فيهما ، وطهارتهما لا تعددهما بالفعل ، فيجزئ الواحد الطويل ، يتزر ببعضه ويرتدي بباقيه . ولا يجزي حاكي العورة ، ولا القصير المانع من الستر حالة الركوع ، وتجوز الزيادة والأبدال . والأفضل الطواف فيما أحرم فيه ، ويكره غسله قبله وإن توسخ إلا من نجاسة وبيعه . والمرأة كالرجل إلا في الحرير والمخيط ، ولا يمنعها الحيض فيه ، ولكن تحرم في ثياب طاهرة ، ثم تنزعها إن شاءت . ويستحب في القطن الأبيض ، ويكره الممتزج والوسخ والمعلم والمصبوغ والنوم عليه ، ويجوز على المخيط والتدثر به . والتلبيات الأربع ، وصورتها : لبيك اللهم لبيك لبيك إن الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك لبيك . ويقارن بها النية كالتحريمة للصلاة ، والأخرس يشير باصبعه مع تحريك لسانه وعقد قلبه بها ، والأعجمي يأتي بالممكن ولو تلقينا ، فإن تعذر ترجمه ، ويجوز إيقاعها مقارنة لشد الازار وبعده . ولا ينعقد إحرام المتمتع والمفرد إلا بها ، ويتخير القارن في عقده بها أو بالاشعار

( 1 ) في ( ق ) : ويعقد . ( 2 ) في ( ق ) : بزره .

[ 205 ]

أو بالتقليد . ولو نوى ولبس الثوبين ولم يلب ثم فعل الحرام لم يلزمه كفارة ، وتستحب الزيادة على الأربع بقوله " لبيك ذا المعارج " إلى آخرها ، وتكرارها في أدبار الصلاة وعند كل حادث ويقضيه ( 1 ) وصعود اكمه وملاقاة إنسان للحاج إلى زوال عرفة . وللعمرة بالمتعة حتى يشاهد بيوت مكة ، وحدها من أعلاها عقبة المدنيين ، ومن أسفلها عقبة ذي طوى . بالمفردة حتى يدخل الحرم إن كان قادما ، وإن كان ممن خرج من مكة للاحرام فمتى يشاهد الكعبة . ورفع الصوت بها للرجال ، فالراجل حيث يحرم ، والراكب إذا علت راحلته الببداء ، وللحاج متمتعا إذا أشرف على الأبطح . وتنظيف الجسد قبله ، وازالة الشعر ، ولو تقدم بأقل من خمس عشر يوما أجزأ وقص الأظفار والشارب . والغسل يقدم على الميقات لخائف الاعواز فيه ، ويعيده إن وجده ، وايقاع الاحرام عقبيه ، ويجزئ لو تأخر جملة النهار أو الليل ما لم ينم أو يحدث . بعد ست ركعات وأقله ركعتان بالجحد والصمد في الأولى والثانية ، وبعدها الظهران اتفق ، وإلا فعقيب فريضة ولو مقضية ، مقدما ( 2 ) للنافلة على الفريضة ولو تضيقت ، وإن لم يتفق اقتصر على النافلة . ولو أحرم بغير غسل ولا صلاة تدارك ، والمعتبر الأول ، ويحرم إدخال إحرام على آخر ، فلو أحرم بحج التمتع قبل تقصيره من عمرته ناسيا فلا شئ ، وعامدا يبطل إحرامه الثاني ، وعليه التقصير واعادته إن علم أنه يدرك الوقوف في وقت

( 1 ) في ( ق ) : ويقعه . ( 2 ) في ( ق ) : مقدم

[ 206 ]

الاختياري . ويستحب لمن عزم الحج أن يوفر شعر رأسه من أول ذي القعدة ، ويتأكد عند هلال ذي الحجة ، وقطع ( 1 ) العلائق بينه وبين معامليه ، واستحلال مخالطيه ، والوصية بما يهمه من أمر الدين والدنيا ، وجمع أهله ، وصلاة ركعتين وسؤال الله الخيرة والدعاء بالمأثور . وإذا خرج وقف على باب داره وقرأ فاتحة الكتاب وآية الكرسي أمامه ، ثم عن يمينه ، ثم عن يساره ودعا بالمأثور ، وتصدق بشئ ، واختيار السبت والثلاثاء والخميس للخروج . والخروج محنكا ، والدعاء عند الركوب والاستواء على الراحلة ، وكثرة الذكر وبذل الزاد وتطيبه ، وتحسين الخلق ، ويشعر أنه دليل على سفر الآخرة . فيتذكر عند وصيته وجمع أهله اجتماع أهله عند تمريضه ووصية موته ، وتشييع اخوانه له عند خروج تشييع جنازته للصلاة عليه ، وبرجوعهم عنه رجوعهم عن جنازته . وبخروجه من العمران ودخوله في البر الأفقر رجوع المعارف وأهل العمران عند إنزاله إلى القبر وإسلام أهله وولده وتخليتهم بينه وبين عمله ، وبما يقاسيه من اللصوص والاعراب وحشة القبر وأهواله ومفازعه ، وبصدمه استيحاشه من البرة ى ، ونكر ما به من الصخور والوعور صدمة منكر ونكير وروعتهما بتهضيمه في البرية أكل الدود له وشعثه وبؤسه طويل بلائه ( 2 ) ويتذكر عند خلع المخيط خلع ثيابه على المغتسل . وبلبس ثياب الاحرام لبسه الاكفان باستواء العزيز والذليل والغني والفقير

( 1 ) في ( ق ) ويقطع . ( 2 ) في ( ن ) : بلاه .

[ 207 ]

في التجرد وإماطة مفاخر الملابس وكشف الرؤوس استواهم في التكفين والخروج من القصور إلى القبور . وبإسفار ( 1 ) وجه المرأة وكشف رأس الاقرع هتك السرائر وإبداء الضمائر في عرصة الشاهرة . وبالتلبية وخشوعها إجابته نداء داعي القيامة ، وذلك عند نفخ الصور وتبعثر ما في القبور . وبدخوله مكة ومشاهدته للناس مقبلين من أطراف البلاد شعثا غبرا حشرهم في عرصة القيامة ، واجتماعهم على صعيد القيامة ولهين مذهولين . وبرؤيته جلالة البيت ومهابته وقوفه بين يدي ربه ، وبإتيانه المستجار وذكر ذنوبه عند نداء النادي " اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسبيا " ( 2 ) . وبخروجه إلى عرفات ووقوفه بها إلى غروب الشمس وقوف الخلائق في عرصة القيامة مهطعين إلى الداعي منتظرين ما يقضي عليهم من سعادة أو شقاوة . وبوقوفه في المشعر الحرام ، ثم بإتيانه منى وقضائه مناسكها ، ثم إتيانه مكة وقضاء مناسكها منسكا بعد منسك إحضاره مواقف القيامة ، وهي خمسون موقفا ، يلب في كل موقف ألف سنة . ويتذكر عند صعود عقبة منى وقضاء مناسكه وقد حط عنه أثقاله جواز عقبة الصراط . برؤيته أهل منى على اختلاف طبقاتهم ، فيرى منهم من يضاعته ( 3 ) الدر وخالص الذهب والمسك ونفائس الجواهر والعقيان ، ومنهم الطباخ والخباز والمتطفل على

( 1 ) في ( ن ) : وباسفر . ( 2 ) سورة الاسراء : 14 . ( 3 ) كذا في ( ن ) وفي ( ق ) : يضاعة وجاء في اللغة الضعو بمعنى الاخفاء والإستار .

[ 208 ]

سقط الذبائح ، وفي ما بينهما من المراتب تفاوت طبقات أهل الجنة وتفاضلهم في درجاتها . وليكن بعد الحج خيرا منه قبله ، وليعلم أنه في خفارة الحج مائة يوم آخرها عشرين شهر ربيع الأول . البحث الثالث ( في التروك ) ويحرم على المحرم أشياء : الأول - صيد البر ، وهو الحيوان البري المحلل الممتنع بالأصالة ، ونعني بالبري ما يبيض ويفرخ في البر ، فيدخل فيه البط وإن لازم الماء ، لأنه يبيض في البر . ويلحق بالمحلل ما نص على عينه بالتحريم ، وهو الضب والقنفذ واليربوع وعمد الزنبور ، ولا يحرم الضبع ولا النمر والصقر والبازي ، ورخص في رمي الحداة والغراب عن البعير والرحل ، وفي كون ذلك رخصة دليل على تحريم قتلها . ويعم التحريم الأكل والقتل مباشرة ، وتسببا كإعارة الالة مثل السكين وشبكة الصيد ، وإن كان تعريضا كالضحك عند رؤيته ، فيتفطن له من يقتله . وإمساكا فيرسله لو كان معه قبل إحرامه ، ولو لم يرسله ضمنه بمجرد إمساكه لو تلف ، وإن كان بآفة سماوية ، ولو أرسله فهو في ضمانه إلى أن يعود إلى حالة اختياره ، فلو أخذه جارح أو هلك أو أهلك بمصادمته كان في ضمانه . ويضمن عمدا وخطأ اختيارا واضطرارا . والجراد صيد ، ولو كان كثيرا بحيث يعم المسالك فلا شئ فيه للحرج ، والبيض تابع .

[ 209 ]

ولو ذبح الصيد كان ميتة فينجس ، وتحرم فيه الصلاة ولو كسر بيضة لم تحرم على المحل في المحرم ، لعدم اشتراط التذكية فيه . ونعني بالممتنع المتوحش كالضبي دون الانسي كالشاة . وقيدنا بالأصالة ليخرج الانسي لو توحش ، والوحشي لو تؤنس ، وكذا المتولد بين ما يحل أكله ويحرم ، كالمتولد من الشاة والذئب ، فيتبع الاسم . ولو انتفى عنه الوصفان ، فإن امتنع حرم وإلا فلا . ولا يحرم صيد البحر ، وهو ما يبيض ويفرخ في الماء . المحظور الثاني : النساء وطئا ولمسا ونظرا بشهوة وتقبيلا وعقدا له ولغيره ، وشهادة عليه مطلقا واقامة كذلك ، وكذا يحرم الحضضة ، ويجوز مراجعة الرجعية وشراء الجارية للتسري . الثالث : الطيب على العموم ، فيحرم المسك والعنبر والكافور والزعفران والورس ، وكل ما أنبته الادميون للتطيب ، كالريحان الفارسي والسنبلة ، لا الشيخ والقيصوم والفواكه كالاترج والتفاح ، ويعم التحريم الأكل والبخور والشم ، فلو مر به قبض على أنفه ، ولا يقبضه من الكريهة واللمس ، فيزله بخشبة لو أصاب ثوبه أو جسده لا بكفه ، ويحلان من خلوق الكعبة لعدم الاحتراز ، وتجوز التجارة فيه بلا لمس وشم ، ويجوز الجلوس عند العطار . وكذا يحرم الاكتحال بالسواد ، والنظر في المرآة ، والتختم للزينة ( 1 ) ولبس المرأة ما لم تعتده من الحلي ، ويجوز المعتاد إذا لم تظهره للزوج . والكذب ، والجدال وهو الحلف مطلقا . وقتل هو أم الجسد كالقمل ، ويجوز نقله من موضع إلى آخر من جسده ،

( 1 ) في ( ق ) : المزينة .

[ 210 ]

ودن القراد وهو الصغار ، والحلم وهو الكبار . ولبس ما يستر ظهر القدم ، كالنعلين إلا عند الضرورة ويفدي ، ولا يجب شقهما عن القدم . وقص الأظفار ، وازالة الشعر عن الجسد والرأس ، ويباحان مع الضرورة مع الفدية . وقلع الشجر والحشيش النابت في غير ملكه . ويجوز ترك الإبل ترعاه ، وما ينبت في ملكه والنخل والفواكه وعودي المحالة . ولبس المخيط أوما شابهه ، كجبة اللبد والذرع المنسوج وتعقيد الثوبين بالحصاة ، ويجوز شد الهيمان على الوسط وعقد الازار ، لا الرداء والطيلسان ، وإن كان له أزرار فلا يزره ، ومع فقد الثوبين يلبس السراويل والقميص مقلوبا . فيجعل ذيله على كتفيه ، وتغطئة الرأس ولو بالارتماس والحمل ، ويجوز باليد ، وإحرام المرأة كشف وجهها ، ويجوز أن تسدل خمارها إلى طرف أنفها إذا لم يصب وجهها كالنقاب . والتعبد بذلك ابتلاء وتنبيه على كشف المستور ، واظهار المصون عند المبعث ( 1 ) . وما يذبحه المحل في الحل لا يحرم على المحل في الحرم ، وكذا لا يحرم على المحل بيض كسره محرم في المحل أو الحرم ، والتظليل سائرا ، ويجوز في ظل المحمل وللمرأة والعليل ، ويختضبان به دونه لو زاملهما ، وتكره الرياحين ، وتلبية المنادي .

( 1 ) في ( ق ) : البعث .

[ 211 ]

الفصل الثاني ( في الطواف ) وفيه بحثان : البحث الأول ( في واجباته ) وهي اثنا عشر : الطهارة من الخبث والحدث بقسميه عدا الاستحاضة ، وعليها الاستظهار في منع الدم من التلويث ، والختان في الرجل المتمكن خاصة . والبدأة بالحجر الأسود بحيث يحاذي بأول جزء من بدنه أول الحجر ، بحيث يمر بكل بدنه على كل الحجر ، والختم به . وخروجه بجميع بدنه عن البيت ، فلو مس الجدران بيده في موازاة الشاذروان وهو طائف بطل . وإدخال الحجر بأجمعه ، فلو وضع يده على وسط جداره بطل ، بخلاف ما لو مس ظاهره ، واخراج المقام . ويجب أن يراعي هذا البعد من أربع جوانب البيت ، وجعله على يساره . ورعاية العدد سبعا ، فلو نقص ولو خطوة عمدا بطل . ولو كان سهوا ، فإن تجاوز النصف رجع فأتمه ، ولو رجع إلى أهله استناب ، ولو لم يتجاوز استأنف ، ولو عاد إلى أهله قضاه ، فإن تعذر عليه العود استناب . وتحرم الزيادة ، ويبطل مع العمد ، ومع السهر إن ذكر في الثامن قبل بلوغه الركن قطع ، وإن كان عنده أكمله أسبوعا ندبا . وصلى للطواف الواجب قبل الخروج للسعي ، وللندب بعده . وصلاة ركعتيه عند مقام إبراهيم عليه السلام حيث هو الان ، ولو زوحم صلاهما وراءه أو أحد جانبيه ، ولو

[ 212 ]

تركهما عمدا حتى خرج من المسجد رجع ، فإن تمكن من المسجد وإلا فحيث أمكن ( 1 ) من البقاع ، ولا يؤخرهما عن الطواف ولو ساعة إلا كما يستريح ، ويستحب الغسل لدخول الحرم والدعاء والدخول بسكينة ووقار حاملا نعليه بيديه خاضعا ، والغسل لدخول مكة ، ودخولها من أعلاها ، فالعراقي طريقه ، والشامي يقطع العقبة . والغسل لدخول المسجد وللطواف . ودخوله من باب بني شيبة ، والوقوف عندها داعيا ، والدعاء عند مشاهدة الكعبة ، وتطييب الفم بمضغ الأذخر ، والطهارة في النفل . والوقوف عند الحجر واستلامه وتقبيله ، فإن لم يقدر استلمه بيده وقبلها . والرمل ثلاثا ، والمشي أربعا ، وهو مختص بطواف القدوم ، والتزام المستجار ، وبسط اليدين عليه ، والصاق الخد والبطن به ، وذكر ذنوبه مفصلة ، والتداني من البيت إلا مع خوف الصدام ، والذكر وقراءة القرآن وهي أفضل ، والدعاء كلما حاذى الباب في كل شوط ، والصلاة على النبي وآله عليهم السلام وترك الكلم ، البحث الثاني ( في الأحكام ) الطواف ركن من تركه عمدا أعاده ، فإن كان على وجه جهالة لزمه بدنة ، وإن كان ناسيا أتى به ، ولو رجع إلى أهله عادله ، فإن تعذر استناب . ولو طاف مع نجاسة على ثوبه أو بدنه ناسيا أعاده ، ولو لم يعلم حتى فرغ لم يكن عليه شئ ، وفي الأثناء يزيلها . وتجب الموالاة ، فلو قطعه وقد تجاوز النصف بنى ، ودونه يستأنف وإن كان

( 1 ) في ( ق ) : يمكن ،

[ 213 ]

لصلاة فريضة ، أو إزالة نجاسة أو حدث ، أو دخول البيت ، أو لحاجة أو لغيره . ويحصل القطع بخروجه عن المطاف ، أو رفضه مع مضي زمان يخرج به عن كونه طائفا . ولو شك في عدده وكان في النقيصة أعاد ولو كان في الزيادة ، فإن كان فيما زاد عن الثامن أو فيه وقد بلغ الركن قطع ، وقبله يبطل وفي النافلة يبني على الأقل . ويجوز التعويل في عدده على الغير ، فإن شكا معا معا فكشكه . وإنما يباح قطعه للضرورة ، كحاجة يضر قوتها ، ولدخول البيت وقضاء حاجة المؤمن ، وحيث يجوز البناء يبتدئ من موضع القطع ، ولو أشكل عليه أخذ بالاحوط . ومن عجز عنه لمرض استناب من يطوف به ونهوى وهو يحتسب الطواف الواحد للحامل والمحمول إن لم يكن الحمل بأجرة ، وإن كان العجز لفقد الطهارة كالحائض ، أخرته إلى أن يضيق الوقت . فإن خافت فواته عدلت إلى الأفراد ، فتقول : أعدل من عمرة التمتع إلى حجر الأفراد لوجوبه قربة إلى الله ، ثم تحرم بحج الأفراد فتقول : أحرم بحجة الأفراد حج الاسلام ولبى التلبيات الأربع لا عقد بها الاحرام المذكور لوجوب ذلك كله قربة إلى الله . ثم تأتي بالموقفين وأفعال منى إذ كل ذلك لا يشترط شئ منه بالطهارة ، وإن كانت من فضله ، فعند قضاء هذه الأفعال إن صادفت الطهر فعلت كل أفعالها وأنشأت العمرة والمفردة وتمت مناسكها . وإن كان الحيض عرض لها في أثناء طوافها ، فإن كا بعد أربعة أشواط تمت متعتها وأتت بالسعي والتقصير ، ثم أنشأت الحج وأتت بباقي أحكامه ، وقضت بعد قدومها مكة ما بقي عليها من الطواف وصلاته مقدمة لذلك على طواف الزيارة .

[ 214 ]

وإذا تمت متعتها سليمة من العوارض وخشيت أن تكون يوم النحر طامثا . فلها تقديم طواف العمرة والحج على السعي ، فلو قدمت السعي على أحدهما أعادته بعد التدارك وإن كان سهوا . أما طواف النساء فإنه متأخر عن السعي ، إلا في صورة تقديمه مع طواف الحج ، ولو قدمه ساهيا أجزأ . ولو ذكر خلال السعي ترك الركعتين أو شئ من الطواف ، فإن كان بعد تجاوز النصف رجع فاستدرك ( 1 ) وبنى في السعي ولو على شوط ، وإن كان لم يتجاوز النصف استأنف الطواف ثم استأنف السعي ولو كان قد بقي منه شوط واحدة . ويحرم الطواف وعليه برطلة في عمرة التمتع ، ويكره في غيرها مطلقا . ويستحب الاكثار منه ، وهو للمجاور أفضل من الصلاة ، والمقيم بالعكس والغسل أمامه ، وتطيب الفم بمضغ الاذخر ، والدخول من باب بني شيبة والوقوف عندها ، والدعاء عند مواجهة الكعبة زادها الله شرفا وعظما ، والطهارة في النفل ، ويجوز ابتداؤه على غير وضوء . ويحرم القران في الواجب ، وهو أن يطوف طوافين ليس بينهما صلاة ويبطل ، ويجوز في النفل ، وأن يطوف أسابيع جملة ثم يأتي لكل طواف بركعتيه ، وأن يتطوع بثلاثمائة وستين طوافا ، فيكون أحد وخمسين والآخر عشرة .

( 1 ) في ( ن ) : فاستدراك

[ 215 ]

الفصل الثالث ( في السعي ) وفيه بحثان : الأول ( في الكيفية ) ويشتمل على واجب وندب ، فالواجب : النية مقارنة لأول جزء منه ، والبدأة بالصفا فيلصق عقبه به وهو عرق الجبل ، يرتقي إليه بعد أربع درجات ، ثم ينحدر منه إلى المروة ، فليلصق أصابع قدميه بها ، ثم يستقبل الصفا فيلصق أصابع قدميه بموضع ألصق به منه عقبه . وتكميله سبعا من الصفا إليه شوطان ، ولو نقص منه خطوة بطل ، وناسيا يقضيه فإن تعذر العود استناب . ولا يحل ما يتوقف عليه من المحرمات كالنساء حتى يأتي ولو كان شوطا . ويجب تأخيره عن الطواف فيعيده لو قدمه عليه ولو سهوا ، ولو ذكر نقصه أتمه ، ولو كان شوطا وظن كماله وهو متمتع ، فأحل وواقع أو قلم أو قص عره كفر ببقرة . ولو شك في عدده بعد انصرافه لم يلتفت ، وإن كان في أثنائه ولم يحصل شيئا بطل ، ولو تيقن الزيادة مع سلامة الواجب لم يضر ، وكذا لو تيقن نقصه وقد بلغ المروة أو قبله . ولو حصل عدده وشك في مقداره فإن كان في المزدوج على الصفا صح وعلى المروة يبطل ، وينعكس الحكم لو انعكس الفرض . ويجوز قطعه للراحلة ، وصلاة الفريضة ، وقضاء حاجة له ولغيره ، ثم يبني ولو

[ 216 ]

على شوط . والندب الطهارة ، والشرب من زمزم والتضلع ( 1 ) منه ، والصب على الجسد من الدلو المقابل للحجر ، والخروج من الباب المحاذي له ، واستقبال الحجر عند ابتدائه والتكبير والتهليل سبعا سبعا ، والمشي طرفيه . والهرولة مابين المنارة وزقاق العطارين ما لم يؤذ أحدا ، ويرجع القهقرى لو نسيها ، والدعاء خلالة ، ولا يتعبد به في غير النسك بخلاف الطواف . الثاني ( في أحكم السعي ) وهو ركن يبطل الحج بتركه عملا لا سهوا ، ويعود له ومع التعذر يستنيب ، وتحرم الزيادة عمدا لا سهوا . الفصل الرابع ( في التقصير ) وإذا فرغ من عمرة التمتع قصر في محله وهو مكة ، وأفضلها المروة . ويجزئ من الرأس واللحية والأظفار وسائر الجسد حتى العانة ، قصار وقرضا ونتفا وطليا ، ولو حلق بعض رأسه أجزأ . ولو نرى حلق جميعه وحلقه كفر بشاة ولم يجزيه ، ووجب عليه إمرار الموسى على رأسه يوم النحر ، ولم يسقط عنه ما وجب عليه بالأصل من الحلق أو التقصير . ولو نوى حلق رأسه أجمع واقتصر على بعضه ، لم بجز ولم يجب عليه الشاة . ويجل به من كل شئ أحرم منه حتى النساء .

( 1 ) ضلع الرجل : امتلا شبعا أو ريا حتى بلغ الماء أضلاعه .

[ 217 ]

الفصل الخامس ( في إحرام الحج والوقوف وإذا فرغ من عمرة التمتع وجب عليه انشاء الاحرام للحجر من مكة ، وأفضلها المسجد ، ثم المقام ، ثم تحت الميزاب ، ويرجع لتداركه لو نسيه ، فإن تعذر أحرم حيث قدر ولو بعرفة . وأفضل أوقاته يوم التروية بعد صلاة الظهرين إلا المرأة والهم ومن يضعف عن الزحام ، ويتقدم الإمام ليصلي الظهرين بمنى ، ويبيت بها ليلة عرفة مستحبا ، ولا يفيض منها حتى تطلع الشمس ، ويتأخر الإمام عن الناس حتى تطلع . ثم يمضي إلى عرفة ، ولها موقفان : اختياري ، وهو من زوال الشمس يوم عرفة إلى غروبها ، أي وقت حضر منه أجزأ ، فإن حضرها حين الزوال حرم عليه المفارقة حتى الغروب . والركن المعتبر زمان النية ، وإن كان سائرا فيها أو راكبا ، ولو أفاض قبل الغروب عامدا عالما كفر ببدنة ، ومع العجز يصوم ثمانية عشر يوما متتابعة ، ويجوز في السفر ولو كان ناسيا أو جاهلا بالجهة ، أو عاد قبل الغروب ، لم يكن عليه شئ . واضطراري ، وهو عاملة الليل إلى طلوع الفجر ، ولا يجب من الكون فيه ما زاد على الركن المعتبر ، وهو زمان النية . ويستحب الغسل ، والدعاء قائما له ولوالديه ولاخوانه والمبالغة فيه والاكثار منه ، فإنه يوم دعاء ومسألة حتى تغرب الشمس ، بالمنقول أو بما تيسر ، مستحضرا قيام الناس يوم الجمع . خائفا من خشية الرد وخسارة السعي وحسرة التضييع ، وندامة الفوت ،

[ 218 ]

وشفع نارا الحرمان ، راجيا لنظره سبحانه بعين الرحمة إلى وفده وقبول الوقوف والوثوق بتحسين ظنونه بإصابة الرحمة وقبول توبته ونيل معرفته وإجابة دعائه ، فإنه وعدهم بذلك كله وهو لا يخلف الوعد . وأن يقف في ميسرة الجبل من السفح أي : في السهل دون الوعر ، وأن يضرب خباه بنمرة وعرنة وثوية وذو المجاز حدود عرفة لا يجزئ الوقوف بها . فإذا غربت الشمس أفاض منها إلى المشعر مؤخر الصلاة العشائين لايقاعها فيه ، ولو تربع الليل ، جامعا بينهما بأذن واقامتين مؤخر النوافل المغرب إلى بعد العشاء مقتصدا في سيره ، داعيا عند الكثيب الأحمر عن يمين الطريق بالمنقول وله ثلاث مواقف . اختياري مطلق ، وهو من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس ، فإن حصل به في أوله حرمت عليه المفارقة حتى تطلع ، ولو أفاض قبل طلوعها ثم ولا كفارة ، والركن المعتبر منه زمان النية كما قلنا في عرفة . واضطراري مطلق ، وهو من طلوع شمس النحر إلى الزوال ، والكون الواجب والركن المعتبر فيه هو زمان النية . واختياري إضافي ، وهو عامة ليلة النحر ، فيجزئ المرأة محافظة على الستر والخائف دفعا للضرر . ولو أفاض قبل الفجر عامدا أثم وجبره بشاة وصح حجه إن كان قد وقف بعرفة ، ولا جبر على الناسي . خاتمة : الوقوف ركن من تركه عمدا بطل حجه ، ويجزئ الاختياريان والاضطراريان والاختياري الواحد ، ولا يجزئ الاضطراري الواحد وإن كان للمشعر ، ولا يجزئ لو كان بعرفة إجماعا ، وتسقط أفعال الحج عمن فاته . ويستحب له الإقامة بمنى أيامه التشريق ، ثم يجب علهى أن يتحلل من إحرامه بعمرة .

[ 219 ]

ويستحب التقاط حصى الجمار من المشعر ، وهو سبعون حصاة ، ويعتبر فيها أجمع ثلاث شرائط : أن تكون أحجارا من الحرم أبكارا عدا المساجد ، ويستحب أن تكون برشا منقطة ملتقطة كحلية بقدر الأنملة خوة ، وتكره الصلبة والمكسرة . ويفيض غير الإمام قبل طلوع الشمس ولا يجوز وادي محسر حتى تطلع ، ويهرول فيه داعيا ، ويلزم الإمام مكانه حتى تطلع . الباب الثالث ( في مناسك منى يوم النحر ) وهي ثلاثة : الرمي ، ثم الذبح ، ثم الحلق . الأول ( رمى جمرة العقبة ) بسبع حصيات مع النية ، ولا يجزئ لو طرحها على الجمرة من غير رمي ، ولا بمساعدة من حيوان وغيره ، نعم لو وقعت على شئ ثم إنحدرت منه إلى الجمرة أجزأت . ولو شك في وصولها لم يجز . المنسك الثاني ( في الذبح ) وهو إما واجب أو ندب ، والثاني الأضحية ، والأول : إما واجب بأصل الشرع وهو نسك ، وهو هدي التمتع لاغير ، والثاني : إما بواسطة فعل المكلف ويصير نسكا ، وهو هدي القران . وإن لم يصر نسكا ، فإما أن يكون عقوبة وهو الكفارات

[ 220 ]

أو لا وهو المنذور . أمسا الهدي يختص وجوبه بالمتمتع مفترضا ومتنفلا ، حتى لو تمتع المكي وجب عليه الهدي ، ويحتاج إلى النظر في أمور ثلاثة : الجنس ، والسنة ، والهيئة . أما الجنس ، فيجب أن يكون من الانعام الثلاثة ، فلا يجزئ غيرها من الخيل وبقر الوحش ، ويكره منها الجاموس والثور والجمل ، ويستحب الاناث من الإبل والبقر ، والذكران من الضأن والمعز . أما السنة ، فيعتبر الثني ، وهو من الإبل مادخل في السادسة ، ومن البقر والمعز مادخل في الثانية ، ويجزئ من الضان ما كمل سبع أشهر . وأما الهيئة فأن يكون كامل الخلقة ، فلا يجزئ العيب ، كالأعود والأعرج والخصي ومكسورة القرن الداخل ، وهي العضباء والأدرد ( 1 ) ومقطوع الأذن . ويجزئ المشقوقة إذا لم يكن سقط منها شئ ، ولا الخرقاء ( 2 ) وهي ما في أذنها ثقب مستدير ، ولا البتراء وهي مقطوعة الذنب . وتكره الجماء وهي فاقدة القرن خلقة ، والصيمعاء وهي فاقدة الأذن خلقة ، ويستحب السمينة وهي التي لها ظل تمشي فيه وأن تنظر في سواد وتبرك في سواد . ولا يجزئ المهزولة ، وهو ما ليس على كليتيه شحم ، لك لو اشتراها على أنها سمينة فظهرت هزيلة لم يكلف ردها وشراء بدلها ، وكذا لو اشتراها على أنها هزيلة فظهرت سمينة فإنها تجزئ . أما لو اشتراها على أنها هزيلة ، فظهرت سمينة بعد الذبح ، فإنها لا تجزئ لعدم التقرب . ولو اشتراها مطلقا ولم بنو شيئا ، فإن خرجت سمينة أجزأت لا هزيلة . ولو

( 1 ) في ( ق ) : والاهور . ( 2 ) في ( ق ) : الحزماء .

[ 221 ]

ظن كماله فظهر ناقصا لم يجز ، ويتخير مولى المأذون بين بدل الهدي له وبين أمره بالصوم . ويتعين على الواجد لعينه أو ثمنه ويشتريه ولو غلى بأضعاف ثمنه مع القدرة عليه ويباع عليه ما يباع في الدين وما لا فلا ، كدار السكنى وثياب التجمل رفقا بالمكلف ، ولو تكلف بيعها واشترى به الهدي أجزأ . ومع تحقق العجز عنه وعن ثمنه ، فالصوم بدل منه ، وه وعشرة ثلاثة في الحج متتابعات ، ويجوز من أول ذي الحجة بعد تلبسه بالعمرة ، ويجزئ يوم التروية وعرفة ، ولو لم يتفق أخرها إلى بعد النفر . ولو خرج ذو الحجة ولم يصمها تعين الهدي أبدا ، ولا يجزئ إلا في منى ، وسبعة إذا رجع إلى أهله . ولو أقسام بمكة انتظر أسبق الأمرين وصول أصحابه ومضي شهر . ولو وجد الثمن وفقد العين خلفه عند ثقة يذبحه عنه طول ذي الحجة ، ولو مات بعد وجوبه عليه أخرج من صلب التركة . ولو مات من وجب عليه وصوم صام الولي عنه ما عليه ، ولو كان الجميع صام أجمع ، ولا يراعي في وجوبها وصوله بلده ولا تمكنه من صيامها ، لأنها بدل عن نسك . ولو قدم الثلاثة من أول ذي الحجة ووجده فيه ذبحه لم يجبر بالصوم . وتجب الوحدة ، فلا يجزئ الواحد إلا عن واحد . ولو كانوا أهل خوان واحد فمن تمكن أخرج عن نفسه وعن عجز صام ، والأفضل مباشرة الذبح بنفسه إن أحسن . ويستحب أن يجعل يده مع يد الذابح وينوي هو فيقول : أذبح هذا الهدي عن الواجب علي في حج الاسلام حج التمتع . ولو لم بحضر تولاها عنه الذابح ، فيقول : أذبح هذا الهدي عن الهدي الواجب على فلان في حج التمتع حج

[ 222 ]

الاسلام لو جوبه عليه نيابة عنه قربة إلى الله ، ولو حضره المالك نويا معا . ويجب إيقاعه يوم النحر ، ولو أخره مختارا أثم وأجزأ طول ذي الحجة . وقسمته أثلاثا : يأكل ثلثه ، ويهدي ثلثه ، ويتصدق بثلثه . ويجزي الاقتصار في الأكل على أقل من الثلث ولو يسير من الكبد ولا يجزي في الصدقة والهدية إلا الثلث فما زاد . ويحب ذبحه وصرفه في وجوهه بمنى ، ولايجوز اخراجه عنه ، ولا بأس بالسنام وبما ضحاه غيره ، ويجوز ادخاره ، وأما الندب فالأضحية ، ووقتها ثلاثة أيام بعد يوم النحر بمنى ، وفي الامصار ثلاثة بيوم النحر . ويستحب للموسر الاكثار منها ولو في الامصار ، والصدقة منها على الجيران والمساكين ، والفقير يشارك ولو سبعة وسبعين ، سواء قصدوا السنة أو اللحم ، ويكون قد أصابوا فضلا ، ولو فقد عينها تصدق بثمنها ، ولو اختلف تصدق بالاوسط ، فلو اختلف على ثلاث حالات تصدق بثلث الجميع ، وعلى أربعة بالربع وهكذا . وأما هدي القران ، فإنه غير واجب بالأصل ، فإذا قرن المفرد إحرامه بإشعاره المختص بالبدن وتقليده المشترك ( 1 ) بالانعام ، بأن يعلق في رقبته نعلا صلى فيه أو سيرا أو خيطا يميز به عن المفرد وصار قارنا ، وله عقد إحرامه بذلك بالتلبية . ولا يخرج بذلك عن ملك صاحبه ، ، فلا تجب الصدقة به . ولو أصابه كسر جاز بيعه وإحراز ثمنه ، والأفضل التصدق به . ويجوز ركوبه وشرب لبنه ما لم يضر به وبولده ، وذلك عام في كل حيوان ذي لبن ، وله ابداله وإن أشعره أو قلده في موضعه ، ومتى ساقه لم يكن بد من ذبحه أو نحره بمكة إن كان في إحرام العمرة ، وبمنى إن كان في إحرام الحج ،

في ( ق ) : مختصا .

[ 223 ]

ويستحب قسمته أثلاثا كهدي التمتع . ولو ضل فذبحه الواجد عن صاحبه أجزأ ، ولو أقام بدله ثم وجده قبل ذرح الثاني ذبحه ، ولو كان قد ذبح الثاني لم يجب ذبح الأول ، إلا أن يكون منذور العين . المنسك الثالث ( الحلق ) والحاج مخير بينه وبين التقصير من أي موضع شاء من بدنه كالعمرة ، لكن الحلق أفضل ، فإنه بمنزلة الطائف ما دام ذلك الشعر عليه ، فلا ينبغي بعد ذلك حلقه إلا في مثله مع الاختيار . ومع التقصير أو الحلق بمنى يحل المخيط والغطاء ، وهو التحلل الأول للمتمتع . وبطواف الزيارة يحل الطيب وهو التحلل الثاني ، وبطواف النساء يحللن له ، وهو التحلل الثالث . ويتعين التقصير على النساء . ويجب الترتيب بين هذه المناسك ، ولو خالف الترتيب أتم وأجزأ ويجب تقدمه على طواف الزيارة ، فلو قدم الطواف عليه ناسيا أعاده ، وعمدا يجبره بشاة ولا إعادة ، ولو رحل قبله عادله ، فإن تعذر حلق وجوبا وبعث بشعره ليدفن بها ندبا ومع التعذر لا شئ وإذا قضي مناسكه بمنى يمضي إلى مكة ليومه أو غده . ويجزي ( 1 ) التأخير عنه إلى تمام ذي الحجة للمتمتع ، ويكره للقارن والمفرد . وكذا يجزي الذبح والنحر في باقي ذي الحجة وإن أثم . وأما الرمي فلا يصح إلا في أيامه ، ولو فاتت

( 1 ) في ( ن ) : ويحرم .

[ 224 ]

أخره إلى القابل . الباب الرابع ( في باقي المناسك ) وإذا ( 2 ) فرغ من الطوافين والسعي عاد إلى منى وقضى مناسكه بها ، وهي رمي الجمار في أيام التشريق ، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ، ويبيت لياليها بمنى ، ولا يجب الكون بها بالنهار إلا حالة الرمي . ويرمي في كل يوم الجمار الثلاث كل جمرة بسبع حصيات ، مرتبا يبدأ بالأولى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة ، ولو رمى اللاحقة قبل تكميل السابقة عمدا أعاد وإن كان ناسيا ، فإن أكمل أربعا في السابقة بنى ، وإن كان أقل استأنف السابقة واللاحقة ، ولو كانت الناقصة الأولى كملها ، ولم يبن على الثانية إلا مع الأربع ، فهنا مسائل : الأولى : أن يرمي على كل واحدة من الثلاث أربعا ، فيتمم على الجميع مرتبا نم غير استئناف . الثانية : أن يرمي كل واحدة منهن ثلاثا فيتمم الأولى ويستأنف الباقيتين . الثالثة : أن يرمي الأولى أربعا وكلا من الباقيتين ثلاثا ، فيتمم الأولى والثانية لأن ما قبلها أربعا ويستأنف الثالثة . الرابعة . أن يرمي على كل من الاولتين أربعا والثالثة دونها فيتمم الجميع ، الخامسة : أن يفضل في يده واحدة ولا يدري من أي جمرة هي فيرمي على كل واحدة واحدة ولا ترتيب . السادسة : أن يفضل في يده أكثر من واحدة ولا يدري أهي من جمرة أو أكثر

[ 225 ]

فإن كانت أقل من أربع رماها على كل واحدة مرتبا ، وإن كانت أربعا استأنف الجميع عدا الأولى مع الترتيب . ووقت الرمي مابين طلوع الشمس إلى غروبها ، ووقت الفضيلة إلى الزوال ولو فاته رمي يوم قضاه من الغد مقدما له على الحاضر وجوبا ، ولو فاته أيامه قضاه في القابل . ويجوز له أن ينفر في الأول ، وهو اليوم الثاني عشر ، ولو أن ينفر في الثاني وهو اليوم الثالث عشر . ومن نفر في الأول لا ينفر إلا بعد الزوال قبل أن تغرب شمسه ، ولو غربت بات . والنفر فيه يختص بمن اتقى الصيد والنساء في إحرامه ، وغير المتقي لا يترخص سواء كان ما خرج به عن التقوى جماعا أو قبلة ، وسواء في الصيد قتلا أو أكلا أو دلالة ، وفي الثاني يجوز قبله . ولو بات الليلة الواجبة في غير منى لزمه شاة إلا أن يبيت بمكة مشتغلا بالعبادة حتى تجاوز نصف الليل . ويجوز الخروج من منى بعد انتصاف الليل ويدخل مكة في باقية ، ويرمي العبد والخائف والمريض والراعي ليلا ، ويستنيب المعذور . وكذا الثانية ، ويرمي الثالثة مستدبرا للقبلة مقابلا لها ولا يقف . والتكبير مستحب وصورته . الله أكبر الله أكبر ، لا إله إله الله والله أكبر الله أكبر على ما هدنا والحمد لله على ما أولانا ورزقنا من بهيمة الانعام . عقيب خمس عشر صلاة أولها ظهر العيد . وفي الامصار عقيب عشر . ولو بقي شئ من المناسك في مكة عاد إليها واجبا ، وإلا مستحبا لطواف الوداع .

[ 226 ]

ولا يفيض من منى حتى يودعها بصلاة ست ركعات بمسجد الخيف عند المنارة التي في وسطه بنحو من ثلاثين ذراعا ، وعن يمينها ويسارها كذلك ، فإنه مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستحب لمن نفر في الأخير الاستلقاء بمسجد الحصبى ، وهو بالابطح في ناحية المقابر قريب من الحبل ، وصلاة ركعتين به . وأهم المستحبات دخول الكعبة خصوصا الصرورة ، والصلاة في الزوايا وعلى الرخامة الحمراء بين الاسطوانتين ، وهي قريبة من الركن الشامي ، يقرأ في الأولى الحمد وحم السجدة ، وفي الثانية بقدرها . واختتام الدعاء فيه ، واستلام الأركان خصوصا اليماني والمستجار والصاق الخد والبطن به ، وذكر ذنوبه على التفصيل ما أمكن ثم يحمل ، والشرب من زمزم والتضلع منه وحمله إلى بلاده فإنه لما شرب له . والخروج من باب الحناطين والسجود مستقبل ( 1 ) القبلة داعيا ، والشراء بدرهم تمرا يتصدق به احتياطا لا حرامه ، والعزم على لعود ، والنزول بالمعرس على طريق المدينة ، وصلاة ركعتين به ، والحائض تودع من الباب المسجد . ويستحب المجاورة بمكة ، فإن الثواب فيها مضاعف ، وهي أحب البقاع إلى الله ويكره لمن يريد التجارة ، ولمن لا يأمن على نفسه مواقعة الذنوب في الأغلب ويستحب بالمدينة ومشاهد الأئمة عليهم السلام إلا مع أذية المخالفين والحج على الإبل الجلالة .

( 1 ) في ( ن ) : مستقبلا .

[ 227 ]

الباب الخامس ( في اللواحق ) وفيه أطراف : الأول ( في العمرة المفردة ) وهي واجبة على الفور على من يجب على الحج بشرائط ، ويسقط عن المتمتع بعمرة ، وقد تجب بالنذر وأخويه ، والاستئجار ، والافساد والفوات ، والدخول إلى مكة لغير المتكرر كالحطاب . ويتكرر بتكرر السبب . وتجب فيها النية ، والاحرام من الميقات وهو أدنى الحل ، وأفضله الجعرانة ثم التنعيم ، ثم الحديبية بالتخفيف مهموزة وبالتثقيل بلا همز . والطواف وركعتاه . والسعي ، والتقصير . ويجوز فيها الحلق وطواف النساء وركعتان ، وتصح في جميع أيام السنة ، وأفضلها رجب . ويجوز العدل بها إلى التمتع إن وقعت في أشهر الحج ، ولا يجوز للمتمتع بعد عمرته الخروج حتى يأتي بالحج لارتباطها به إلا أن يخرج محرما بالحج لقضاء حوائجه ، ثم يعدل إلى عرفات في وقتها أو يخرج محلا وعود في شهر خروجه ويحسب عليه من إحلاله . ولو عاد في غير الشهر لم يصح الاعتماد عليها ، ويجدد عمرة ويتمتع بالاخيرة ، وتستحب في كل شهر بل في كل يوم ، ويحلل بالتقصير فيها من كل شئ عدا النساء ويحللن بطوافهن .

[ 228 ]

الثاني ( في الحصر والصد ) ومن صد . إلى هنا جف قلمه الشريف تغمده الله برحمته وأسكنه جنته .

[ 229 ]

( 3 ) اللمعة الجلية في معرفة النية

[ 231 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله مبدع الصور ، ومنشئ البشر ، وخالق الشمس والقمر ، الذي بالجود والاحسان ( 1 ) اشتهر ، وفي آياته ومخلوقاته ظهر ، وبكنه ذاته عن الأوهام ( 2 ) استتر ، فلا تبلوت ( 3 ) به فهم مالك ولا بشر . نحمده على ما نهج لنا من الشرع المطهر ، الهادي إلى أحسن السير ، وأوضح لنا من العبر الباعثة للفكر ، المؤدية إلى سعادة البشر . والصلاة على أشرف الفطر ، وخلاصة البشر ، محمد وآله الغرر ، ما همي سحابا ( 4 ) وهمر ، وغسق ليل ودجر ، وتنفس صبح فانفجر . وبعد : فهذه المقدمة الموسومة ب‍ " اللمعة الجلية في معرفة النية " وهي مع اشتمالها على فروع غريبة ونكات عجيبة ، حلوة الطعم ، لذيذة المغنم ، عملتها راجيا بوضعها الثواب ، ومتكلا ( 5 ) على رب الارباب ، وفيها مقدمة وأبواب أما :

( 1 ) في ( ن ) : بالجود أمر وبالإحسان . ( 2 ) في ( ن ) : المخلوقات ( 3 ) في ( ن ) : يتلوث . ( 4 ) في ( ن ) : ماهما سحاب . ( 5 ) في ( ق ) : ومتوكلا .

[ 232 ]

المقدمة صفى وجوب النية وحقيقتها " ويدل على وجوبها العقل ، لأن الفعل عند صدوره يحتمل وجوها ، ولا يخصص بأحدها إلا بالنية فإن لطمة اليتيم مثلا تحتمل أمرين ، يوجب أحدهما المدح والآخر الذم . والنقل كقوله تعالى " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " ( 1 ) والاخلاص إنما يختص ( 2 ) بالنية . وقوله عليه السلام " إنما الأعمال بالنيات " ( 3 ) و " إنما " للحصر . والاجماع . وحقيقتها : القصد إلى إيقاع الفعل على وجهه متقربا أداءا أو قضاء إن وضع له الوقتان ، وإلا سقط القيدان . ولم يضع الشارع لها لفظا معينا فيتبع ، وإنما ذكرها علماؤنا في المقدمات والعقائد على سبيل التعليم والتفهيم . إذا عرفت هذا ، فاعلم أن كل فعل يعاد ( 4 ) لو خلا عن النية ، فهي شرط في صحته ، كالصلاة والصوم . وضابطه : ما تعلق غرض الشارع بحصول مع ملاحظة التقرب ، وإن وقع موقعه وسد مسده لم يشترط بها ، وإن كانت أفضل . وضابطه : ما كان الغرض منه إيقاعه في الوجود فقط ، كالقضاء وتحمل الشهادة وأدائها ،

( 1 ) سورة البينة : 5 . ( 2 ) في ( ق ) : يتمحص . ( 3 ) تهذيب الأحكام 4 / 186 ، ح 2 ، ( 4 ) في ( ق ) : معاد .

[ 233 ]

الباب الأول " في الطهارة " وأقسامها ثلاثة : الأول " الوضوء " وهو واجب ومندوب ، ولا يجب لنفسه أصلا ، بل لغيره وهو الصلاة والطواف ومس كتابة القرآن ، فمع خلو الذمة عن وجوب أحد الثلاثة ينوي به الندب ، ولو تحقق وجوبها بعد ذلك استباحها به ، إن كان قد نوى الاستباحة فيه أو الرفع . وإلا فلا . ويجب الأولان بالأصل والتحمل ، والثالث برؤية الغلط في المصحف إذا لم يتم إصلاحه إلا بمسه ، وتشترك الثلاثة في النذر وأخويه ، ونيته : أتوضأ لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله . ولو أبدل المختار الاستباحة بالرفع جاز . وكذا : أتوضأ لاستباحة مس خط المصحف أو الطواف . وإن لم يردهما على إشكال . وكذا يجوز أن ينوي استباحة صلاة معينة وإن كانت مندوبة ، ويدخل بها ( 1 ) في غيرها وإن نفاه ، وليس كذلك الطواف المندوب ، لعدم اشتراط الطهارة فيه . وفيه نظر . وقد يجب الوضوء بالنذر ، فإن عينه بوقت تعين ، فيكفي ولو خالف - إن لم

( 1 ) في ( ق ) : به ،

[ 234 ]

يتكرر ذلك الزمان - ويقضي . وإن أطلق كان وقته العمر ، ويتضيق عند ظن الوفاة فيأثم لو أخر حينئذ . ولو مات بعد ( 1 ) ذلك وجبت الكفارة في ماله ، ولا معه تسقط . ونيته : أتوضأ لو جوبه بالنذر قربة إلى الله . وله ضم الرفع أو الاستباحة . ويستبيح به مع أحدهما الدخول في مشروطه لا مع الإطلاق ، ويحتمل انصرافه إلى الرفع ، فلا يجزئ الإطلاق فلو عينه بوقت واتفق فيه متطهرا لم يجب الحنث ويجدد احتياطا . ومع خلو الذمة عن مشروطه يستحب دائما وقد يؤكد [ الاستحباب ] ( 2 ) لأسباب : فمنها : ما لا يصح فعله إلا به ، كالصلاة وإن كانت مندوبة ، ومنها : ما يصح بدونه والوضوء مكمل له ، كالطواف المندوب ، والسعي ، ورمي الجمار ، وقراءة القرآن والدعاء ، وتكفين الميت والصلاة عليه ، والسعي في الحاجة ، ونوم الجنب ، وجماع المحتلم والحامل ، وزيارة المقابر . ولو أراد أحد هذه عينه ، ولم يكف عن غيره ، ولا يكفي الإطلاق . ولو رفع الحدث كفى عن الكل . وقيل : لا بد في المندوب مع الرفع حيث يمكن ، ومع تعذره ينصرف إلى الصورة ويعين سببه ، فيقول : أتوضأ لنوم الجنب مثلا لندبه قربة إلى الله . ومحل النية عند غسل يديه المستحب ، ثم عند المضمضة ، ثم الاستنشاق . ثم خلالهما . وتتضيق عند غسل أول جزء من أعلى الوجه ، مستديما حكمها حتى الفراغ . ولو ظن دخول الوقت فنوى الوجوب ، أو عدمه فنوى الندب ، طم ظهر

( 1 ) في ( ن ) : مع . ( 2 ) الزيادة من ( ق ) .

[ 235 ]

الخلاف أعاد على الأصح . القسم الثاني " الغسل " وهو واجب وندب ، فالواجب غسل الجنابة والحيض والاستحاضة والنفاس وغسل الميت ومسه قبله بعد ( برده . فغسل الجنابة والموت واجبان لنفسهما ، ويسقط فرض الوضوء معهما ، وندبه مع الأول دون الثاني ، والبواقي لغيرها ، فلا يجب واحد منهما إلا بوجوب مشروط به ، وهو مشروط الوضوء . ودخول المسجدين واستيطان غيرهما ، وقراءة العزيمة ، والصوم في غير المس فمع خلو الذمة عن أحدها ينوي به الندب . ونية الجنابة : أغتسل للرفع حدث الجنابة أو لرفع الحدث ، أو لاستباحة ، الصلاة ، أو أغتسل للجنابة لوجوبه ( 2 ) قربة إلى الله . ومحلها كالوضوء إلا الوجه فعوضه الرأس ويتخير كل جزء منه حتى الوجه ، ولا تشترط الموالاة في الغسل ، إلا في السلس ولا مبطون إذا خاف فجأة الحدث في أثنائه وأمنها مع التوالي . ويتخير في المس بين : أغتسل غسل مس الميت لندبه قربة إلى الله أو أغتسل لرفع الحدث أو استباحة الصلاة لندبه قربة إلى الله . ومع شغل الذمة بمشروطة ( 3 ) ينوي الوجوب ، ولا يكفي في إباحة الصلاة ،

( 1 ) في ( ق ) : وبعد . ( 2 ) في ( ن ) : لوجوبها ، ( 3 ) في ( ن ) : بمشروط .

[ 236 ]

بل لا بد من الوضوء قبله أو بعده . وإن تراخى أو أحدث فيقول : أتوضأ لرفع الحدث لندبه قربة إلى الله ، ويستبيح به الفرض به تحققه . وكذا السياقة في الحيض والنفاس . أما الاستحاضة فإن غسلها يجامع حدثه ، فالدم لم يغمس القطنة وجب الوضوء لكل صلاة ، ومعه ولم يسل إضافة الغسل للصبح بعد دخول وقتها ، إلا أن تكون متنفلة أو صائمة مطلقا ، فتقدمه على الفجر وجوبا ويجزئ وإن سال وجب مع ذلك غسل للظهرين ، تجمع بينهم ، ا وكذا العشائين . ولو أخلت الصائمة بالاغسال قضت ، وكذا الحائض والنفساء ، والجنب يكفر ولا شئ على الآخر . ونيته : أغتسل غسل الاستحاضة الصوم أو لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله . وعليها مع ذلك الوضوء ، وتنوي به الاستباحة لا الرح كدائم الحدث ، وعليه الوضوء لكل صلاة والشروع فيها بعده ، فلو تراخى غير متشاغل بشروطها الواجبة سنتها كالآذان والتوجه استأنف وكذا المستحاضة . ولو كان له وقت يظن خلو الحدث فيه عن قدر الصلاة وجب توخيه ( 1 ) . ونية غسل الحيض : أغتسل لرفع حدث الحيض ، أو لرفع الحدث ، أو لاستباحة الصلاة لو جوبه أو ندبة قرب إلى الله ، وكذا النفساء وتجعل عوض الحيض النفاس . ونية تغسيل الميت : أغسل هذا الميت لوجوبه قربة إلى الله . ولو قال : أغسل هذا الميت بماء السدر جاز ، فيضم اثنتين ( 2 ) للكافور والقراح ، ويجوز أن يجمعهما في نية [ واحدة ] كما يجوز جع الثلاث ، ويضم إليه الوضوء ندبا فيقول : أوضي

( 1 ) في ( ق ) : ترجيه ، ( 2 ) في ( ق ) : اثنين

[ 237 ]

هذا الميت لندبه قربة إلى الله . ويتخير في تقديمه وتأخيره عن الغسل هنا كغيره لحكمية النجاسة . ويستحب النية في الحنوط والتكفين والدفن وينوي بها الوجوب فيقول : أحنط هذا الميت لوجوبه قربة إلى الله عند ابتداء الشروع فيه ، ونية تكفينه : أكفن هذا الميت لوجوبه قربة إلى الله ، عند عقد المئزر مستمرا عليها إلى عقد اللفافة . ونية دفنه : أدن هذا الميت لوجوبه قربة إلى الله عند تناوله مستمرا إلى تمام إضجاعه على يمينه ، مستقبلا في حفيرة حارسة من الهوام . ولو اجتمعت أسباب الواجبة تداخلت إلا الجنابة ، فتجزئ عن غيرها ولا يجزئ عنها ، ويدخل الكل تحت الموت ، والندب قد يكون للزمان ، كيوم الجمعة ووقته من طلوع فجره إلى الزوال ثم يصير قضاء إلى آخر السبت ، وخائف الاعواز فيه يقدمه من يوم ( 1 ) الخميس ويعيده ولو جده فيه ، والأفضل الأداء والمتقدم آخره والقضاء أوله . ونيته لمؤديه : أغتسل غسل الجمعة أداء لندبه قربة إلى الله ، ولو حذف الأداء لم يضر . ولمقدمه : أعجل أو أقدم غسل الجمعة لندبه قربة إلى الله . وفرادى رمضان ، وآكدها الأولى ومن نصفه إلى ثلاثة وعشرين ، وليلة الفطر ويومي العيدين ، وعرفة ، والغدير . ولا بد من تعيين السبب ، فيقول : أغتسل لأول ليلة من رمضان ، أو ليلة ثلاثة وعشرين منه ، أو ليوم عرفة لندبه قربة إلى الله . وللمكان ، كالحرم ومكة ومسجدها والكعبة والمدينة ومسجدها . ونيته . أغتسل لدخول الحرم مثلا لندبه قربة إلى الله .

( 1 ) في ( ن ) : أول .

[ 238 ]

وللفعل ، كصلاة الحاجة والاستخارة وقضاء الكسوف والمستوعب لتاركه عمدا ، وللتوبة ، والسعي لرؤية المصلوب بعد ثلاثة . ونيته : أغتسل لصلاة الحاجة مثلا ، أو لرؤية المصلوب ، أو من رؤية المصلوب لندبه قربة إلى الله . ويقدم ما للمكان والفعل إلا أن يكون سببا معه كالرؤية ، أو واجبا مضيقا كالتوبة وينقضها الحدث قبله ، وما للزمان ولا تداخل مطلقا ويجامعها الحدث ولا ينقضها مطلقا . وقد يجب الغسل بالنذر وأخويه إذا عينه بأحد أسبابه لا مطلقا ، ونيته : أغتسل غسل الجمعة مثلا لوجوبه بالنذر قربة إلى الله . القسم الثالث " التيمم " وهو واجب وندب ، فموجبه موجب الطهارتين ، وخروج الجنب من المسجدين وكذا الحائض والنفساء . وحكم اللبث والدخول مع الضرورة كذلك . وهل يدخل به في الصلاة ؟ فيه نظر عند العجز عن استعمال الماء بدلا عنهما أو عن أحدهما . فنيته إذا كان بدلا عن الصغرى : أتيمم بدلا من الوضوء لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله . بعد وضع يديه والضرب على الأرض ، أو ما يقع عليه اسمها كالمدر والحجر وإن كان صلدا كالرخام ، لا المعدن [ والجص والمنسحقة ] ( 1 ) والنجس والمغصوب أو مقارنا له .

( 1 ) الزيادة من ( ق ) .

[ 239 ]

ثم يمسح بهما وجهه من قصاص شعره إلى طرف أنفه الأعلى ، ثم ظهر كفه اليمنى ببطن اليسرى ، ثم ظهر اليسرى ببطن اليمنى مستوعبا للممسوح خاصة . وإن كان بدلا عن الكبرى : أتيمم بدلا من الغسل لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله . ثم يضرب ضربتين إحداهما للوجه والأخرى لليدين . ولو اجتمعا تيمم عنهما بنيتين منفردتين ، ، ويتخير في التقديم . وذلك في غير الجنابة . ويحتمل في الميت ثلاثا كبر بثلاث نيات وتجزئ الواحدة ، فيقول : أيمم هذا الميت بدلا من غسله لوجوبه قربة إلى الله . ثم يضرب ضربتين لوجهه ويديه ويمسح منه ما يمسحه الحي في تيممه . وعلى الاحتمال : أيمم هذا الميت بدلا من غسله بماء السدر لوجوبه قربة إلى الله . ثم يأتي بنية الباقيتين ( 1 ) على القياس . أو أيمم هذا الميت بدلا من غسله بماء السدر والكافور والقراح لوجوبه قربة إلى الله . ويضرب له ست ضربات ، الوتر منها للوجه والشفع لليدين . ويستباح به ما يستباح بالمبدل على قول ، وينقضه نواقضه والتمكن منه لا خروج الوقت ، نعم لا يؤدي به في أوله إذا توقع زوال عذره في آخره ، ويصلي به الفرض والنفل أداءا وقضاء أصالة وتحملا . ومندوبه ما كان بدلا عن الوضوء المستحب الرافع وللنوم وصلاة الجنازة ، الباب الثاني " في الصلاة " وهي واجبة ومندوبة ، فالواجبة منها اليومية . فالظهر والعصر والعشاء في

( 1 ) في ( ق ) : الباقين

[ 240 ]

الحضر أربع أربع ( 1 ) ، والمغرب ثلاث [ ركعات ] ( 2 ) ، والصبح ركعتان . ونيتها إذا كانت أداءا من الإمام والمنفرد : أصلي فرض الظهر مثلا أداء لوجوبه قربة إلى الله . ومن المأموم : أصلي فرض الظهر مثلا مأموما أداءا لوجوبه قربة إلى الله . ولو كانت مندوبة كالعادة مع الجماعة قال : أعيد الظهر إماما أو مأموما لندبها قربة إلى الله . ويتخير الصبي نية ( 3 ) الوجوب أو الندب . وإذا كانت قضاءا : أصلي فرض الظهر مثلا قضاءا لوجوبه قربة إلى الله . وإن كانت عن الغير قال : أصلي فرض الظهر مثلا نيابة عن والدي أو عن فلان قضاءا لوجوبه قربة إلى الله . أو أصلي فرض الظهر قضاءا عن فلان لو جوبه عليه وندبه قربة إلى الله . ولو كانت تبرعا : أصلي فرض الظهر قضاءا عن فلان لوجوبه عليه ، وندبه على قربة إلى الله . تتمة : يجب في الإحتياط النية وصورتها : أصلي ركعة أو ركعتين احتياطا لما سهوت به في فرض الظهر مثلا أداءا لوجوبه قربة إلى الله . مع بقاء وقت المجبورة ومع خروجه ينوي القضاء ، ولو كانت قضاءا نواه كذلك ، ولو كانت المجبورة تحملا عن الغير قال : أصلي ركعة إحتياطا لما سهوت

( 1 ) في ( ق ) : ركعات . ( 2 ) الزيادة من ( ق ) . ( 3 ) في ( ق ) : بنية .

[ 241 ]

به في فرض الظهر الواجب علي نيابة عن فلان قضاءا لوجوبه قربة إلى الله . ولو كان الإحتياط نفسه تحملا قال : أصلي ركعة احتياطا للظهر قضاءا لوجوبها على فلان بالنيابة عنه قربة إلى الله ثم يحرم ، ويعتبر فيه ما يعتبر في الصلاة ، وقراءة الفاتحة خاصة إخفاتا . ولو كانت عن الظهر ( 1 ) ويجب تقديمها على العصر مع سعة الوقت . ولو ضاق إلا عن قدر الإحتياط صلى العصر . ولو بقي قدر العصر خاصة ، احتمل اختصاصه بها ( 2 ) وقضاء الإحتياط والمزاحمة به ، فينوي فيه الأداء تبعا لفريضته ، ويحتمل القضاء ، ولو خرج صارت قضاءا ، فتترتب على الفوائت . تنبيه : هذا كله على القول بأنها تمام أو من وجه ، وعلى القول بأنها ( 3 ) منفردة من كل وجه تصير قضاءا ، وتترتب على الفوائت إذا بقي قدر الحضر خاصة وقلنا بالاختصاص ولو ذكر قبلها نقض الصلاة ولم يطل الوقت أتم ن غير تحريم ، إن لم يحدث أو يستدبر ، وأن تكلم في أثنائها تبطل ، وكذا بعده إذا خالف ، ولو وافق صح ، ولو ذكر تمامها قبله سقط وفيه يتخير . ولا تبطل الصلاة بتخلل الحدث بينه وبينها ، وهل تصح القدوة فيها بمثلها أو بغيرها من الفرائض ؟ فيه نظر ، ونية قضاء التشهد : أقضي التشهد المنسي لوجوبه قربة إلى الله ثم يأتي به . ونية قضاء الصلاة على النبي وآله : أقضي الصلاة على النبي وآله لوجوبها قربة إلى الله ، ثم يقول : اللهم على محمد وآل محمد .

( 1 ) في " ق " : للظهر . ( 2 ) في " ق " : اختصاصها به . ( 3 ) في " ق " : بكونها .

[ 242 ]

ونية قضاء السجدة : أقضي السجدة المنسية لوجوبها قربة إلى الله ، ويعتبر فيها ما يعتبر في سجود الصلاة . ومحمل النية وضع الجبهة أو مقارنا لها ، وكذا السهو والعزيمة ، ولا يعتبر المحلل إلا في الإحتياط والسهو . ونية سجود السهو : أسجد سجدتي السهو لوجوبهما قربة إلى الله ، وتجب الطمأنينة بينهما ، والذكر بما يجزئ في الفرض . وقيل : يتعين بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآله محمد . أو بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، دون الطهارة والاستقبال . وقيل : يعتبر فيهما ما يعتبر في سجود الصلاة . ويأتي بهما ولو طال الزمان ، ولو أخل بهما لم تبطل صلاته ويقضيهما ( 1 ) الولي احتياطا ، ويتعدد بتعدد سببه مطلقا ، ولا يجب تعيينه ولا ترتيب بين أفراده ولا بينه وبين الإحتياط . ونية سجدة العزيمة : أسجد سجدة التلاوة لوجوبها قربة إلى الله ، ولا يجب فيها ذكر بل يستحب " لا إله إلا الله حقا حقا ، لا إله إلا الله إيمانا وتصديقا ، لا إله إلا الله عبودية ورقا ، سجدت لك يا رب تعبدا ورقا " أو يقول : " رب آمنت بما كفروا ، اعترفت ( 2 ) بما أنكروا وأجبت إلى ما دعوا ، لا إله إلا الله ربنا رب آبائنا الأولين . تنبيه : لو فإنه أبعاض من صلاة ( 39 كالتشهد والسجود ، رتب الأول فالأول ، وكذا

( 1 ) في ( ن ) : ويقضيها . ( 2 ) في ( ق ) : اعترف . ( 3 ) في ( ق ) : صلاته .

[ 243 ]

لو كان من صلوات ، ولا يجوز فعلها خارج الوقت اختيارا إلا مع النسيان والضرورة فينوي القضاء ، ولا يترتب على الفوائت ، ولا تبطل الصلاة بتخلل الحدث بينها وبينها ( 1 ) ويقضيها الولي . ومنها : صلاة الجمعة ركعتان عوض الظهر ، ونيتها من الإمام : أصلي صلاة الجمع إماما لوجوبها قربة إلى الله ، ومن المأموم : أصلي صلاة الجمعة مأموما لوجوبها قربة إلى الله ولا تقبل النيابة والقضاء . ومنها : صلاة العيدين ، ونيتها من الإمام : أصلي صلاة العيد إماما لوجوبها قربة إلى الله . ومن المأموم : أصلي صلاة العيد مأموما لوجوبها قربة إلى الله . ولو إختلت شرائطها ( 2 ) استحبت جماعة وفرادى ، ونيتها من الإمام والمنفرد : أصلي صلاة العيد لندبها قربة إلى الله . ومن المأموم : أصلي صلاة العيد . مأموما لندبها قربة إلى الله . والتحمل في القراءة خاصة دون التكبيرات القنوت . ولا تصح من المشغول بالقضاء ولا تقضى ، فلا تقبل النيابة ، ومنها : صلاة الكسوف وأخواتها ، ونيتها من الإمام والمنفرد : أصلي صلاة الكسوف أداءا لوجوبها قربة إلى الله . ومن المأموم : أصلي صلاة الكسوف مأموما أداء لوجوبها قربة إلى الله . ونية الاخاويف كالرياح العاصفة والمتلونة المخوفة الصيحة : أصلي صلاة الآيات أداء لوجوبها قربة إلى الله ، ونية الزلزلة : أصلي صلاة الزلزلة أداء لوجوبها قربة إلى الله . ووقتها من ابتداء الاحتراق إلى ابتداء الانجلاء ، وفي الآيات ، مدتها فلو قصر

( 1 ) في ( ق ) : وبينه . ( 2 ) في ( ق ) : الشرائط .

[ 244 ]

عن الصلاة وشرطها المحصل سقطت أداءا وقضاءا . وفي الزلزلة والصيحة العمر وتصلى أداءا دائما . ولو خرج وقت الموقتة عوض الأداء في نيتها بالقضاء . ولو اقتدى القاضي بمثله أو بمصليها أداءا مع سعة الوقت للفرضين جاز . ولو ترك منها ركوعها أو ركوعين حتى سجد ساهيا لم تبطل . ولو شك وتعلق بالركعات بطلت ، وبالركوعات يبني على الأقل ، وتعاد مع بقاء وقتها ندبا ومع الجماعة كذلك ، لغير المشغول بالواجبة مطلقا . ولا تضر الأجزاء [ المنسية ] ( 1 ) كالتشهد . ولو كانت عن الغير قال : أصلي صلاة الكسوف أو الآيات قضاءا لوجوبها على والدي أو على فإن قربة إلى الله . ومنها : صلاة الطواف ركعتان ، وهي واجبة في الطواف الواجب ومندوبة في المندوب فنيتها ( 2 ) إذا كانت واجبة : أصلي ركعتي طواف العمرة المتمتع بها ، أو المفردة ، أو طواف الحج ، أو النساء الواجب علي في النسك الفلاني أداءا لوجوبهما ( 3 ) قربة إلى الله . ووقتها بعد الطواف إلى قبل تمام السعي ، ثم تصير قضاءا ، فلو ذكر تركهما خلال السعي رجع فأتى بهما أداءا ثم أتم السعي ولو لم يذكر حتى فرغ نوى فيهما القضاء ، فيقول : أقضي ركعتي الطواف إلى آخره . وإن كانت تحملا عن الغير أصالة أو بأجرة قال : أقضي ركعتي الطواف الفلاني الواجب على فلان في النسك الفلاني نيابة عنه قربة إلى الله ، ولو كان متبرعا قال

( 1 ) الزيادة من ( ق ) . ( 2 ) في ( ق ) : والنية . ( 3 ) في ( ق ) : لوجوبها .

[ 245 ]

في آخرها : وندبها علي . وإن كان نفس النسك تحملا قال المتحمل له : أصلي ركعتي طواف العمرة التمتع بها إلى حج الاسلام مثلا الواجب علي نيابة عن فلان أداءا لوجوبهما قربة إلى الله . وإن كانت قضاءا قال : أقضي عوض أصلي . ولو مات النائب قبل فعلهما قضاهما الولي على الأحوط ، فيقول هو أو نائبة : أقضي ركعتي طواف العمرة المتمتع بها إلى حج الاسلام الواجب على فلان تحملا على فلان نيابة عنه لوجوبهما قربة إلى الله . ومنها : صلاة النذر واليمين والعهد ، وهو إما معين بهيئة أو زمان فيجب إيقاعها فيه ، وإن كان أحد الخمسة ، ويكفر لو أوقع فيه غيرها ، أو أوقعها في غيره إذا لم يتكرر ويقضي ولو عين المكان تعين مع المزية ، ومع عدهما ينعقد المطلق لا المقيد ، أو مطلق فإن قال : صلاة وجب ركعتان وقيل : ركعة ، وهو الأقوى . وإن عين عدد أتى به ويسلم في كل ركعتين ولو قال : ثلاثا أو خمسا تخير في التسلم عقيب الركعات ( 1 ) وفي جعلها ثلاثية وثنائية ، أو رباعية ومفردة أو ثنائيتين ومفردة ولا يختص مكانا ولا زمانا . ويتضيق عند ظن الوفاة فيقضي لو أخر حينئذ ، وتجب الكفارة في ماله ، ولا معه ( 2 ) القضاء خاصة على وليه ، وهو ولده الذكر الأكبر المكلف عند موته ، وإن كان هناك أكبر منه أنثى أو ناقص الحكم . ويقضي ما تركه من صلاة وصيام إذا كان قد تمكن من فعله ولم يفعله ، سواء كان وجوبه أصلا أو نذرا أو كفارة ، وإن كان في حج النيابة لا ما تحمله بالاستئجار أو

( 1 ) في ( ق ) : ( 2 ) بعني إذا لم يكن له قال مال فليس إلا القضاء خاصة على وليه " منه " .

[ 246 ]

عن أبيه . ونيته إذا كان في وقته : أصلي ركعتين أداءا لوجوبهما بالنذر قربة إلى الله . أو أصلي صلاة الحبوة أداءا لوجوبها بالنذر قربة إلى الله . وبعد خروجه : أصلي ركعتين قضاءا لوجوبهما قربة إلى الله . ومنها : صلاة الجناة ، وتجب على كل مسلم حقيقة أو حكما إذا بلغ ست سنين ، وتستحب لو نقص إذا انفصل حيا ونيتها إذا كانت واجبة من الإمام والمنفرد أصلي على هذا الميت لوجوبها قربة إلى الله ، ومن المأموم : أصلي على هذا الميت مأموما لوجوبها قربة إلى الله . ولا يتحمل الإمام هنا شيئا عن المأموم . وفائدة القدوة فضيلة الجماعة وعدم اشتراط المحاذاة والقرب ولا يقبل التحمل ولا القضاء ، نعم لو لم يصل على الميت صلى على قبره ما لم يمض له يوم وليلة ، وإذا كانت مستحبة : أصلي على هذا الميت لندبها قربة إلى الله . وتصح من مشغول الذمة بالفريضة . والولي هنا أولى ( 1 ) إذا جمع الشرائط والأقدم الجامع . لو كان أنثى أو خنثى استنابت إن كان في المأمومين ذكرا أو خنثى . ولو كان الذكر ناقص الحكم وهي كاملة فهي أولى . أما لو لم يكن في طبقته مكلف فالأقرب أن الولاية له يتصرف فيها الولي ، ومع فقده يصلون فرادى . ولو قدم المأمون جاز . ولو اجتمع جنائز وتشاح أولياؤهم ، فالأولى تقديم أقدمهم في المكتوبة ، مع احتمال تقديم من سبق ميته فتزول الخصومة مع البواقي . وأما المندوبة فما عدا ما ذكرناه ، وأقلها ركعتان بالحمد ، ولا يتقيد بوقت . نعم تكره عند طلوع الشمس وغروبها ، وقيامها إلى أن تزول في غير الجمعة ، وبعد

( 1 ) في ( ق ) : والامام هنا الولي

[ 247 ]

الصبح والعصر إذا لم يكن لها سبب ، وذوات السبب أفضل من المطلقة ، فقد تستحب للمكان ، كزوايا الكعبة ووسط مسجد الخيف ، والمسجد مطلقا تحية ( 1 ) له . وللفعل ، فإما لمصلحة عامة كالاستسقاء ، أو خاصة كالحاجة ، أو لتقرير مطلوب كالشكر ، أو تكرمة له كالزيارة ، لو لتكميله كالإحرام ، وللزمان كعمل الأسبوع ، ورمضان ، والغدير ، وراتبة اليومية ، ولهما ( 2 ) كركعتي الغفلة ( 3 ) وشبهها ، وما بين ظهر الجمعة وحدوث حادث كنزول الغيث ، ولكونها صلاة أشخاص معينين كصلاة علي وفاطمة وجعفر عليهم السلام ، فما للمكان فيه فلا يتعبد به في غيره ، وما للفعل عند ابتداء الشروع فيه ، خلا الزيارة فإنها بعدها وكذا الشكر . وما للزمان بعد دخوله ، ولا يتعبد به في غيره عدا اليومية فتقضى بعده ، ويقدم عليه لخائف الفوت بالنوم والسرى . ونية اليومية : أصلي ركعتين من نوافل الزوال أو الظهر أداءا لندبهما قربة إلى الله ، وكذا العصر والمغرب . ونية الوتيرة : أصلي ركعتي الوتيرة أداءا لندبهما قربة إلى الله . ونية الشفع : أصلي ركعتي الشفع أداءا لندبهما قربة إلى الله . وللوتر : أصلي ركعة الوتر أداءا لندبهما قربة إلى الله . ونية نافلة الغداة : أصلي ركعتي الفجر أداءا لندبها قربة إلى الله . ولو حذف الأداء في هذه المواضع لم يضر ، نعم لا بد في القضاء من ذكر القضاء .

( 1 ) في ( ق ) : تجب . ( 2 ) في ( ق ) : وهما ، ( 3 ) في ( ق ) : الغفيلة .

[ 248 ]

ونية المقدمة : أعجل ركعتين من صلاة الليل لندبهما قربة إلى الله . أو أعجل ركعتي الشفع أو ركعة الوتر لندبها قربة إلى الله . ولا تعجل ركعتا ( 1 ) الفجر قبل الانتصاف ، وبعده قبل وقتها لا توصف بتعجيل بل هي أداء ، ولهذا سميت الدساستين . ونية نافلة رمضان : أصلي ركعتين من نافلة رمضان لندبهما قربة إلى الله . لوفاته قيام ليلة ، فعله في غدها أو المستقبلة . ونية الغدير : أصلي صلاة الغدير لندبها قربة إلى الله . ولا يشترط التعرض للمكان في المكانية . بل يكفي إذا كان في الكعبة أو مسجد الخيف : أصلي ركعتين لندبهما قربة إلى الله . وفي ( 2 ) التحية : أصلي ركعتين لندبهما قربة إلى الله . أو أصلي تحية المسجد لندبها قربة إلى الله ويأتي بركعتين . وفي عمل الأسبوع : أصلي ركعتين من صلاة الجمعة أو السبت مثلا لندبهما . قربة إلى الله . وفي أول الشهر : أصلي ركعتين لندبهما قربة إلى الله . وكذا ما يفعل جوف الليل وبين العشائين والظهرين . وفي ذات الفعل : أصلي صلاة الاستسقاء أو الاستخارة أو الحاجة أو الشكر لندبهما قربة إلى الله . ونية صلاة علي عليه السلام : أصلي ركعتين من صلاة علي عليه السلام لندبهما قربة إلى الله وكذا أخواتها .

( 1 ) في ( ق ) : ركعتي . ( 2 ) في ( ق ) : ونية .

[ 249 ]

ويتخير في نوافل الجمعة وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات بزيادة أربعة ( 1 ) على الراتبة بين : أصلي ركعتين من نوافل الجمعة لندبهما قربة إلى الله في الجميع ويتخير إيقاعها في أي جزء شاء منه ولاءا ، والأفضل التفريق والختم بركعتي الزوال . وبين : أصلي ركعتين من نافلة الظهر لندبهما قربة إلى الله . ويصلي ثمانيا ثم يصلي نافلة العصر ، ويسقط قيد الأداء أو القضاء مطلقا ، ويصلي الأربع الباقية بنية الجمعة . ولو فاتت قضى منها نوافل الظهرين وسقط ( 2 ) ما يخص اليوم . ولو صلى بعضا وفات الباقي ، فإن كان قد نواه عن الظهرين صح وسقط ( 3 ) ، ما يخص اليوم ، وإن نوى الجمعة ما يخص الظهرين ، فلو كان قد صلى أربعا حصل بالجميع أداءا وقضاءا . وفي السفر يسقط ما يخص الظهرين ويصلي الأربع الباقية . ولو صلى بعضا ثم سافر قبل الزوال انعكست السياقة ، فإن كان قد نوى بما أوقعه عن الظهرين أتى بما يخص اليوم ، وأن نوى الجمعة ما أوقعه أربعا فصاعدا صح وسقط ما يخص الظهرين وإلا أتمها أربعا ، لأن السفر بنصف رباعية الفريضة . وكما تسقط نافلتها دون باقي النوافل ، للزمان كانت ، أو للفعل ، أولهما ، أو للمكان ، ليلية كانت أو نهاية للتعبد بالتحية وصلاة الزيارة مطلقا إجماعا . ونية صلاة الزيارة : أصلي ركعتي زيارة النبي أو أحد الأئمة عليهم السلام . أو أصلي ركعتي الزيارة لندبهما قربة إلى الله ، ويقول بعدهما : اللهم إني صليت وركعت وسجدت لك وحدك لا شريك لك ، لأن الصلاة

( 1 ) في ( ق ) : أربع . ( 2 و 3 ) في ( ق ) : ويسقط .

[ 250 ]

والركوع والسجود لا يكون إلا لك ، لانك أنت الله الذي لا إله إلا أنت ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، وأبلغهم عني أفضل التحية والسلام ، واردد علي منهم التحية والسلام . اللهم وهاتان الركعتان هدية مني إلى مولاي وسيدي ونبي أو إمامي فلان بن فلان صلوات الله عليه ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، وتقبل ذلك مني وأجرني ( 1 ) على ذلك بأفضل أملي ورجائي فيك وفي وليك ( 2 ) يا أرحم الراحمين الباب الثالث " في الزكاة " وهي قسمان : الأول ( زكاة الأموال ) وهي واجبة ومندوبة ، فمحل الواجبة تسعة : الإبل والبقر والغنم ، والذهب والفضة ، والحنطة والشعير والتمر والزبيب . ومحل المندوبة الحبوب غير الأربعة ، ومال التجارة ، وإناث الخيل السائمة الحائلة ، والسبائك ، والمفقود والضال أحوال فيزكي لحول ، والعقار المتخذ للنماء ، فيخرج ربع عشرة ، ولا يعتبر فيه النصاب ولا الحول . فنية الواجبة . أخرج هذا القدر من زكاة مالي أو من الزكاة لوجوبه قربة

( 1 ) في ( ق ) : وجزنى . ( 2 ) في ( ق ) : أوليائك .

[ 251 ]

إلى الله . ولا يجب تعيين الجنس بل كونها زكاة مال أو قطرة . ولو كانت عن الغير قال : أخرج هذا القدر من الزكاة عن فلان لوجوبه قربة إلى الله ، وكذا الوصي ، ونية وكلية ووكيل كذلك . وللإمام أو الساعي أن يقول : أخرج هذا القدر من الزكاة لوجوبه قربة إلى الله وإن لم يذكر أربابها ، ولو خلطها بعد قبضها بغيره من الزكوات ( 1 ) وله إخراجها من غير نية إن كان قد نوى المالك ، ولو لم ينو ونوى أحدهما ، فإن كان قد أخذها كرها أجزأ وإلا فلا . وأما الوكيل فلا بد له من النية عند دفعه إلى الفقير ، ويكفي المالك في الدفع إليه نية الوكالة ، كقوله : وكلتك على أخرج هذا القدر من الزكاة ، أو يقول الوكيل أنا وكيلك في إخراج هذا عنك من الزكاة : فيقول : نعم . وإن كانت دينار على الفقير ، وإن كان واجب النفقة أو ميتا للمالك قال : أحتسب بمالي في ذمة فلان من زكاة مالي ، أو من زكاة الفطرة الواجبة علي أداء أو قضاء نيابة عنه قربة إلى الله . ولو كان نائبا قال : أحتسب بما لفلان في ذمة فلان من زكاة ماله ، أو من الفطرة الواجبة عليه أداء أو قضاء نيابة عنه قربة إلى الله . وإن كانت لغير المالك جاز أن يدفع إليه ليقبض ( 2 ) هو إن كان حيا وإلى المالك مطلقا ، فيقول : أخرج هذا القدر عما في ذمة فلان من زكاة مالي ، أو من القطرة الواجبة أداءا أو قضاء أقربه إلى الله . ولو كان نائبا قال : أخرج هذا القدر عما في ذمة فلان من زكاة مال فلان ، أو من الفطرة الواجبة عليه أداء أو قضاءا نيابة عنه قربة إلى الله . وتجب في العين لا الذمة ، وله أخرج القيمة نقدا أو عوضا على الفور ، فلو

( 1 ) في " ق " : الزكاة . ( 2 ) " ق " : أن يقضى .

[ 252 ]

أخرج مع المكنة ضمن لامع عدمها ، ولو لم يعزلها ( 1 ) ولا ضمن قيمتها بقيت في النصاب ، فلو تلف بغير تفريط لم يضمن . ولو ضمنها صارت في ذمته ، فلا يبرأ إلا بإخراجها ، ولو تلف كل ماله . ولو عزلها صارت أمانة وتعينت ، ولو تصرف فيها كان كان كالغاصب ، ولا يملك الزيادة وإن كانت بفعله . وكذا الحكم في الخمس ، ونيته : أعزل هذا القدر من الزكاة أو الخمس أو من زكاة الفطرة أداءا أو قضاءا لوجوبه قربة إلى الله . ونية المندوبة كالتجارة : أخرج هذا القدر من زكاة التجارة لندبها قربة إلى الله . وفي الخيل : أخرج هذا الدينار أو الدينارين ( 2 ) عن زكاة البرذون أو العتيق لندبها قربة إلى الله . وفي الحبوب : أخرج هذا القدر من الزكاة لندبها قربة إلى الله . وفي العقار : أخرج هذا القدر من زكاة العقار لندبها قربة إلى الله . ولو أهمل التعيين في المندوبات عنها لم يضر . ولو كان نائبا قال : أخرج هذا القدر من زكاة التجارة أو الخيل أو العقار أو الزكاة نيابة عن فلان لندبها قربة إلى الله . ولو أسقط قيد النيابة في الكل لم يضر . القسم الثاني " في زكاة الفطرة " وهي واجبة ومندوبة ، فواجبها على الغني ، وهو المالك مؤونة السنة له ولعياله

( 1 ) في ( ق ) : يعتبر لها ، ( 2 ) في ( ق ) : أو هذه الدنانير .

[ 253 ]

الواجبي النفقة ، والمخرج عنه وعمن يعوله مطلقا ( 1 ) لكل رأس صاع . ووقت الوجوب غروب الشمس من ليلة الفطر إلى زوال العيد ، فتصير قضاءا إن لم يكن عزلها قبل . ونية الواجبة : أخر هذا القدر أو هذا الصاع أو هذه الاصواع من زكاة الفطرة أداءا أو قضاءا لوجوبها قربة إلى الله . ولو كان نائبا قال : أخرج هذا القدر من زكاة الفطرة الواجبة على فلان أداءا أو قضاء نيابة عنه قربة إلى الله . ولو لم يكن المدفوع أصلا ، كالحنطة والشعير والتمر والزبيب والأرز واللبن والأقط احتسبه قيمة ، فيقول : أخرج هذا القدر عن قيمة صاع من التمر مثلا من زكاة الفطرة الواجبة أداءا أو قضاءا قربة إلى الله . ولو كان دينار على الفقير قال : احتسب بمالي في ( 2 ) ذمة فلان بقيمة كذا وكذا أصواعا من الحنطة مثلا من زكاة الفطرة الواجبة أداءا أو قضاءا لوجوبها قربة إلى الله والنائب ينوي النيابة : ومندوبها على من لا يملك المؤونة ، ونيتها ( 3 ) : أخرج هذا القدر من زكاة الفطرة أداءا أو قضاءا لندبها قربة إلى الله . ولو كان نائبا قال : أخرج هذا القدر من زكاة الفطرة نيابة عن فلان لندبها قربة إلى الله . وأقلها أن يدير صاعا على عياله ، ثم يخرج إلى أجنبي والنية من كل واحدة .

( 1 ) أي : سواء عال وجوبا أو تبرعا " منه " ( 2 ) في ( ق ) : من . ( 3 ) في ( ق ) : ونيته .

[ 254 ]

الباب الرابع " في الخمس " ونصابه قد يكون نصاب الزكاة ، كما في الكنز والمعدن ، وقد يكون ما زاد عن مؤونة السنة كالأرباح ، وقد يكون دينارا كالغوص في غير الحيوان وإن تفرق بنفسه أو بالنية ( 1 ) وقد يكون ما حصل من غير تقدير كالمفلول السائغ والممتزج المشكل . وما زاد عن الجعالة ، وأجرة الداعي ، والحافظ في الغنيمة ، ولا يعتبر التكليف ولاحول إلا في الارباح ، فيؤخر إلى تمامه احتياطا له ، وإن شاء عجله ، ولا يجب في الموروث والموهوب والمقبوض زكاة أو خمسا وإن زاد عن المؤونة ، وكذا المهر والنفقة من الزوج والقرب . ويقسم نصفان لكل من الإمام والهاشميين نصف ، ويصرف نصفه حال الغيبة إلى الاصناف مع قصور الكفاية على وجه التتمة . ونيته : أخرج هذا القدر من الخمس لوجوبه قربة إلى الله . وفي الممتزج كذلك : أخرج هذا القدر لتحليل مالي لوجوبه قربة إلى الله ، ولا يكفي عن الخمس الاصلي . ولو كان وكيلا قال : أخرج هذا القدر من الخمس والجب على فلان نيابة عنه قربة إلى الله ويقاص ( 2 ) الهاشمي بما في ذمته ، فيقول : أحتسب بمالي في ذمة فلان من الخمس لوجوبه قربة إلى الله . ولو كان نائبة قال : أحتسب بما لفلان في ذمة فلان من الخمس الواجب عليه

( 1 ) في ( ق ) : بآلته . ( 2 ) في ( ق ) : ويقاضي .

[ 255 ]

نيابة عنه قربة إلى الله . ولو كان المخرج من حصة الإمام عليه السلام قال : أخرج هذا القدر من الخمس من حصة الإمام لوجوبه قربة إلى الله ، ولو كان نائبا قال : أخرج هذا القدر من حصة الإمام الواجبة على فلان نيابة عنه قربة إلى الله ، ويجوز الاقتصار على لفظ الخمس . الباب الخامس ، " في الصوم " وهو واجب وندب ، فالواجب ستة : الأول : شهر رمضان ويعلم دخوله برؤية هلاله ( 1 ) وإن انفرد ، أورد أو شياعها ، أو قيام البينة ، بها ، فإن شهد العدلان بالأولية استفصلهما ، فإن استند إلى الرؤية قبل مع اتحاد الليلة ، وإن اختلف زمانها لامع تعددها على الأقوى . أو مضي ثلاثين من شعبان ، ومحله النهار دون الليل ، وأوله طلوع الفجر الصادق الذي يجب معه الصبح وآخره ذهاب الحمرة المشرقية وتجاوزها قمة الرأس للمستقبل . والنية في كل يوم من أيامه ووقتها عامة الليل ولو من أوله بشرط الاستمرار عليهما ومعه لا يجب تجديدها بعد الأكل والوقاع ، ولا بعد الانتباه ، ولو فاتت سهوا تداركها إلى الزوال ، ولو زالت قضى معها . وصورتها : أصوم غدا من رمضان لوجوبه قربة إلى الله . وأو أغفل التعيين جاز . وللحامل المقرب والموضع القليلة اللبن وإن كانت أجيرة غنية [ إذا لم يقم

( 1 ) في ( ق ) : الهلال .

[ 256 ]

مقامها غيرها ] ( 1 ) وذي العطاش الراجي زواله ، الافطار فيه مع الفدية لكل يوم مد ، والقضاء مع زوال العذر . ونيته : أتصدق بهذا المد جبرا لرمضان لوجوبه قربة إلى الله . وللشيخ والشيخة وذي العطاش اللازم الافطار مع الفدية بلا قضاء . ونيتها أتصدق بهذا المد بدلا أو فدية أو عوضا عن يوم من رمضان ، أو بهذه الأمداد بدلا عن رمضان بوجوبه قربة إلى الله . الثاني : قضاؤه ، ونيته : أصوم غدا قضاءا من رمضان لوجوبه قربة إلى الله . ووقتها الليل ويجددها الناسي إلى الزوال إن لم يصبح بنية الفطر ( 2 ) قيل : وكذا لو أصبح . وفيه نظر . ولو استيقظ بعد الفجر جنبا ، أو فعل في أثنائه ما يوجب الكفارة في المعين أو القضاء ، كالإفطار للظلمة وتعمد القئ بطل ، دون ما لا يوجب شيئا ، كالاكل والجماع مع السهو . وكذا لو احتلم في أثناء الظهار مطلقا ، وسببه فواته لغير الصبي والمجنون والاغماء والكفر الاصلي لا الردة وإن كانت عن فطرة . ووقته ما بين الرمضانين من زوال العذر فيه ، ومع الاستمرار يسقط الماضي ويعوض ( 3 ) كل يوم بمد . ولو لحقه الثاني صام الحاضر وقضى الأول خاصة إن لم يكن تهاون ، وإلا كفر مع كل يوم بمد . ونيته : أخرج هذا المد أو هذه الأمداد كفارة عن تأخير قضاء رمضان لوجوبه قربة إلى الله . ولو أفطر قبل الزوال فلا شئ مع عدم تعيينه ومعه مدان كان لضيق الوقت .

( 1 ) ما بين المعقوفتين من ( ق ) . ( 2 ) في ( ق ) : الافطار . ( 3 ) في ( ق ) : وعوض عن .

[ 257 ]

وكفارة كبرى إن كان التعيين للنذر ، ومتوسطة ( 1 ) إن كان لليمين ، وبعده إطعام عشرة مساكين فإن عجز صام ثلاثة أيام متتابعة ، وتجتمع الكفارات لو اجتمعت أسبابها ، ونية الاطعام : أتصدق بهذا المد أو القدر عن كفارة قضاء رمضان لوجوبه قربة إلى الله ، ونية الصيام : أصوم غدا عن كفارة قضاء رمضان لوجوبه قربة إلى الله . ولا يقضي من الصوم إلا رمضان والمعين والاعتكاف على وجه ، ومن المندوب إلا ثلاثة الشهر ( 2 ) الثالث : الكفارات ، وهي ضروب : الأول - كفارة رمضان . وهي عتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين أو طعام ستين مسكينا . ونية العتق : أنت حر عن كفارة شهر رمضان لوجوبها قربة إلى الله ، ونية الصيام لكل يوم : أصوم غدا عن كفارة رمضان لوجوبها قربة إلى الله ، ونية الاطعام : أطعم هؤلاء المساكين ، أو هذا المسكين ، أو أخرج هذا القدر عن كفارة رمضان لوجوبه قربة إلى الله . ويتخير بين إطعام العدد قدر شبعهم ما كان قوتا غالبا ، كالحنطة والشعير والأرز والدخن والتمر ، وبين التسليم لكل واحد مدا ، ولا يجزئ إطعام الصغار منفردين فيحتسب الاثنان بواحد ، ويجوز منضمين ، ولا يدفع إلى الطفل بل إلى وليه ، فإن فقد فإلى من يعتني بحاله ، ولا يعبر إذنه في الاطعام ولا يجوز التكرار من الواحدة اختيارا ، ويجوز مع الضرورة يوما

( 1 ) في ( ق ) : متوسطا . ( 2 ) في ( ق ) : أشهر

[ 258 ]

فيوما [ ولا يجوز أن يدفعها دفعة ] ( 1 ) ومصرفها الفقراء والمساكين وابن السبيل . ونية المدفوع إلى الولي : أخرج هذا القدر من الكفارة إلى هذا الرجل مثلا ليقبضها عن فلان لوجوبها قربة إلى الله . وكذا الحكم في الزكاة والخمس ، الثاني : كفارة اليمين . عتق رقبة ، أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ، فإن عجز صام ثلاثة أيام متتابعة ، ونية الكسوة : أخرج هذا الثوب عن كفارة اليمين لوجوبها قربة إلى الله . ويجزئ ما تصح فيه الصلاة منفردا ، كالسروال والأزار وإن كان غسيلا ، أو فروا إذا كان المعطي رجلا ، ولو كان امرأة قيل : يعتبر ما تصح فيه صلاتها ، الثالث : كفارة الاعتكاف والنذر والعهد ، وهي كرمضان ، الرابع : كفارة قتل الخطأ والظهار كرمضان ، إلا أنها مرتبة إجماعا . الخامس : كفارة الحج على اختلاف ضروبه ، وقد ذكرنا ما يغني عن تكرار نية كل واحدة . والضابط : أن الواجب في كل كفارة ثلاثة : قصد التكفير والقربة والتعيين السبب لا شخص الكفارة فيقول : أخرج هذا القدر عن كفارة الظهار أو النذر أو القتل لا قتل زيدا وعمروا النذر الفلاني . القسم الرابع : النذر ، فإن أطلقه برئ بيوم واحد في أي وقت اتفق غير عيد ولا تشريق ، لناسك أو سفر ، وإن وصفه بعدد وجب كذلك ، وإن شخصه بوقت تشخص ، فإن لم يتكرر وأخل به فيه كفر ، ولو قيده بتتابع تقيد . ولو أخل به لعذر فإن لم يتعين زمانه بنى على العدد ( " ) ، ولا معه يستأنف إلا في الشهرين والشهر بعد تجاوز النصف ، ولا يجب فيما بقي ، وكذا الكفارة ، وإن

( 1 ) ما بين المعقوفتين من ( ق ) . ( 2 ) في ( ق ) : مع العذر .

[ 259 ]

تعين كفر عن كل يوم بمد وقضاه متتابعا ، ولو كان شهرا أو شهرين وأفطرها ، تابع في القضاء . ولو أخل به استأنف إن لم يكن تجاوز ( 1 ) النصف وبنى بعده ، ولا كفارة في الحالين ، ولو عين الوقت خاصة كرجب تعين ، فيكفر لو خالف لكل يوم ويتابع في الأداء دون القضاء . ولو وصفه بهيئة كالاعتكاف وجب ، ولو أخل به مع تعين زمانه كفر ، ولا معه كذلك إن كان بالجماع أو في الثالث ، وإلا قضى خاصة ، وحكم العهد واليمين كالنذر . ونيته : أصوم غدا من النذر ، أو من رجب لوجوبه بالنذر قربة إلى الله . ونية قضاءه ، : أصوم غدا قضاءا عن النذر ، أو عن يوم من رجب لو جوبه بالنذر قربة إلى الله . والمعين منه كرمضان في كل الأحكام إلا في النية فيعينه ، والمطلق كقضائه إلا في الوقت ، فلا ينحصر في رمضان ، ولا تجب الكفارة بإفساده مطلقا ، وإذا كان عن الفقير قال : أصوم غدا عن النذر الواجب على فلان نيابة عنه قربة إلى الله ، الخامس : في دم المتعة ، وقد ذكرنا أحكامه في الكفاية ( 2 ) السادس : ثالث الاعتكاف . وأما الندب فجميع أيام السنة عدا العيدين و [ أيام ] التشريق للناسك والسفر ، إلا أن يشرط في النذر ويتأكد في كل شهر ، أو خميس منه ، وأول أربعاء في العشر

( 1 ) في ( ق ) : إن كان قبل تجاوز . ( 2 ) كفاية المحتاج إلى مناسك الحاج للمؤلف سيأتي في خلال المجموعة .

[ 260 ]

الثاني ، وآخر خميس في الأخير . ويقضي لو تركته ( 1 ) لمشقة وغيرها ، أو يتصدق عنها لكل يوم بمد أو درهم ، ونيتها ( 2 ) : أصوم غدا أداءا لندبه قربة إلى الله . ولو أهمل الأداء لم يضر ، ولا بد من التعيين . والنية في القضاء ، فيقول : أصوم غدا قضاءا عن أول خميس ، أو وسط أربعاء في شهر كذا لندبه قربة إلى الله . ونية الفدية : أتصدق بهذا المد أو الدرهم بدلا أو فدية عن أول خميس من شهر كذا لندبها قربة إلى الله . ويوم الغدير ، والمبعث ، والمولد ، ولا يلزم التعيين في شئ من ذلك ، بل يكفي : أصوم غدا لندبه قربة إلى الله ، ووقتها الليل ممتدا إلى الزوال ، وإن أصبح بنية الفطر . وقيل : إلى الغروب . الباس السادس " في الاعتكاف " وهو بأصل الشرع مندوب فإذا مضى يومان وجب الثالث . ونيته إذا كان مندوبا : أصوم غدا معتكفا ، أو اعتكف غدا صائما لندبه قربة إلى الله فيجزئ فيه نية واحدة مع اتحادهما سببا ، ومع اختلافه ينوي كلا على حدته ( 3 ) ويجب بالنذر ، فإن أطلقه أو قيده بأقل من ثلاثة وجبت ما لم ينص على عدمها

( 1 ) في ( ق ) : تركت . ( 2 ) في ( ق ) : ونيته . ( 3 ) في ( ق ) : ينوي كل واحد على حدة .

[ 261 ]

فيبطل . ووقته العمر ، ويتضيق عند ظن الموت ، فيكفر مع إخلاله ( 1 ) حينئذ لخلف النذر . ويحتمل التعدد بحسب الأيام ، ولو قيده وجب ، فإن عري ، عن التتابع والزمان وجب ( 2 ) ثلاثة ثلاثة ، فيبني عليها لو أفسده ويستأنفه لأقل منه ، ولا كفارة إلا في الثالث أو بالجماع ، ولو كان أربعة وأتى به جملة كفى ( 3 ) . ولو كان خمسة فإشكال ، وكذا السياقة في السبعة والثمانية وما زاد . لو وصفه بالتتابع وجب ، ولو أفسده كفر إن كان في الثالث أو بالجماع واستأنفه متتابعا . ولو عينه مع ذلك بزمان تعين ، ويكفر لو أفسده مطلقا مع ما تقدم على إشكال في الاستئناف . ولو عري معين الزمان عن التتابع كفر لكل يوم يفسده ، ولا يجب تتابع قضائه . ولو أخل بالاعتكاف من رأس وجبت كفارة واحدة لخلف النذر ، بخلاف الصوم المعين . ولا يشترط أصالة الصوم ، ، فيجزئ فيه رمضان وقضاؤه والكفارة والنذر مطلقا ، ومعينا ، واجبا كان الاعتكاف أو مندوبا ، مطلقا أو معينا على إشكال . ونيته مع اختلاف سببه : أصوم غدا من رمضان مثلا لوجوبه قربة إلى الله ، ثم يقول : أعتكف غدا لوجوبه بالنذر أو لندبه قربة إلى الله ، وينوي الوجوب في الثالث ، وكذا السادس والتاسع وكل ثالث . وتكفي في الاعتكاف نية واحدة ، فلو قال في ابتدائه : أعتكف عشرة أيام ، أو غدا وما بعده إلى نهاية الشهر ، أو هذا العشر كفى عن تجديدها كل يوم ،

( 1 ) في ( ق ) : الاخلال . ( 2 ) في ( ق ) : وجبت . ( 3 ) في ( ق ) : كفر .

[ 262 ]

ولو كان مندوبا قال في ابتدائه : أعتكف لندبه قربة إلى الله . كفى عن الأول والثاني والثالث إن لم نوجبه ، وإلا نوى له الوجوب . ولو كان عليه ثلاثة واجبة ، فقال : أعتكف لوجوبه قربة إلى الله ، كفى عن الثالث ( 1 ) . ولو كان عليه أربعة أيام جاز أن ينويها جملة يذكر عددها ، بخلاف الثلاثة فإن الإطلاق ينصرف إليها . ولا بد في الصوم لكل يوم من نية . ونية قضائه : أعتكف غدا قضاءا لوجوبه قربة إلى الله . إن وجب بالاولين . وإن وجب بالنذر قال : أعتكف غدا قضاءا لوجوبه بالنذر قربة إلى الله ، ثم يأتي بنية الصوم إلا أن يتحدا سببا فتكفي الواحدة كما تقدم . وله أن يجعل الاعتكاف في واحدة ثم يفصل للصوم . وإن كان عن الغير قال : أعتكف غدا قضاءا عن فلان لوجوبه عليه مطلقا أو بالنذر نيابة عنه قربة إلى الله ، ثم يأتي بنية الصوم ، فيقول : أصوم غدا قضاءا عن فلان لوجوبه عليه مطلقا أو بالنذر نيابة عنه قربة إلى الله ، الباب السابع " في الحج " وهو واجب وندب ، فالواجب بالأصل في العمر مرة ، وهي حجة الاسلام لجامع الشرائط ، وبالنذر وشبهه ، والاستئجار والافساد متكررا بحسب تكرر سببه ، والندب لفاقدها ، وتجب بالشروع . وهو ثلاثة أنواع : تمتع ، وقران ، وافراد .

( 1 ) في ( ق ) : الثالث .

[ 263 ]

فالتمتع فرض من نأى عن مكة اثنا عشر ميلا ، ويقدم عمرته أمام حجه مرتبطة به . والقران ( 1 ) والإفراد فرض من دنا عن ذلك ، ويؤخران العمرة عنه ، وليس بينهما ارتباط ، ويمتاز القارن بسياق الهدي معقدا به . فالبحث هنا يقع في مقامين : الأول ( في عمرة التمتع ) وأفعالها خمسة : الأول : الاحرام من الميقات ، أو دويرة أهله إن كانت أقرب إلى مكة ، وصفته : أن ينزع ثيابه المخيط ، ويستحب النية فيه فيقول : أنزع المخيط لوجوبه قربة إلى الله ، ثم يلبس ثوبي الاحرام يأتزر بأحدهما ويتوشح بالآخر . ثم يحرم فيقول : أحرم بالعمرة المتمتع بها إلى الحج عمرة الاسلام ولبى التلبيات الأربع لأعقد بها الاحرام المذكور لوجوب ذلك كله قربة إلى الله لبيك اللهم لبيك ، لبيك إن الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك لبيك ، ولو كان نائبا قال : أحرم بالعمرة المتمتع بها إلى الحج عمرة الاسلام الواجبة على فلان ولبى التلبيات الأربع لأعقد بها الاحرام المذكور لوجوب ذلك كله نيابة عنه قربة إلى الله . الثاني : الطواف ، ثم يدخل مكة لطواف العمرة فيقول : أطوف بالبيت سبعة أشواط طواف العمرة المتمتع بها إلى الحج عمرة الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . ولو كان نائبا قال : أطوف بالبيت سبعة أشواط طواف العمرة المتمتع بها إلى الحج الواجب على فلان في عمرة الاسلام نيابة عنه قربة إلى الله . ولو قال : أطوف

( 1 ) في ( ق ) : والأقران .

[ 264 ]

طواف العمرة المتمتع بها إلى الحج إلى آخر النية أجزأه . وتجب مقارنتها لأول جزء من الحجر الأسود ، بحيث يكون أول جزء من بدنه بازاء أول الحجر ، بحيث يمر عليه كله بجميع بدنه ، ويكفي في هذه المحاذاة غالب الظن . الثالث : صلاة الركعتين في مقام إبراهيم عليه السلام . ونيتها : أصلي ركعتي طواف العمرة المتمتع بها إلى حج الاسلام أداءا لوجوبها قربة إلى الله . ولو كان نائبا قال : أصلي ركعتي طواف العمرة المتمتع بها إلى الحج عمرة الاسلام الواجبة على فلان نيابة عنه قربة إلى الله . الرابع : السعي بين الصفا والمروة . ونيته : أسعي سعي العمرة المتمتع بها إلى الحج عمرة الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . ولو كان نائبا قال : أسعي سعي عمرة المتمتع الواجب على فلان في حجة الاسلام نيابة عنه قربة إلى الله . الخامس : التقصير ، ونيته : أقصر للإحلال من إحرام عمرة المتمتع بها إلى حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله ، ولو كان نائبا قال : أقصر للإحلال من إحرام عمرة المتمتع عمرة الاسلام الواجب على فلان نيابة عنه قربة إلى الله تعالى ، ويحل به من كل شئ أحرم منه . المقام الثاني " في الحج " وأفعاله اثنا عشر :

[ 265 ]

الأول : الاحرام من مكة ، وأفضلها المسجد ، وأفضله المقام . ولو كان مفردا كان ميقاته ما يمر عليه منها ، أو دويرة أهله إن كانت أقرب إلى عرفات . ونيته : أحرم بحج ( 1 ) التمتع حج الاسلام ولبى التلبيات الأربع لأعقد بها الاحرام المذكور لوجوبه قربة إلى الله لبيك اللهم لبيك لبيك إلى آخره . ولو كان نائبا قال : أحرم بحج التمتع حج الاسلام الواجب على فلان ولبى التلبيات الأربع لا عقد بها الاحرام المذكور لوجوب ذلك عليه ( 2 ) نيابة عنه قربة إلى الله . الثاني : الوقوف بعرفات ، ونيته : أقف بعرفة لحج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . ولو كان نائبا قال : أقف بعرفة وقوف حج التمتع حج الاسلام الواجب على فلا نيابة عنه لوجوبه قربة إلى الله . الثالث : الوقوف بالمشعر ، ونيته : أقف بالمشعر لحجر المتمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . ولو كان نائبة قال : أقف بالمشعر لحج التمتع الواجب على فلان في حج الاسلام نيابة عنه لوجوبه قربة إلى الله . الرابع : رمي جمرة العقبة بمنى يوم النحر بسبع حصيات . ونيته : أرمي جمرة العقبة الرمي الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . ولو كان نائبة قال : أرمي جمرة العقبة الرمي الواجب على فلان في حج التمتع حج الاسلام نيابة عنه لوجوبه قربة إلى الله .

( 1 ) في ( ق ) : لحج . ( 2 ) في ( ق ) : كله .

[ 266 ]

الخامس : الذبح بها ، ونيته : أذبح هذا الهدي الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . ولو كان نائبة قال : أذبح هذا الهدي الواجب على فلان في حج التمتع حج الاسلام نيابة عنه قربة إلى الله . ثم يأكل منه شيئا وإن قل . ونيته : آكل من الهدي الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . أو آكل من الهدي الواجب على فلان في حج التمتع حج الاسلام نيابة عنه قربة إلى الله . ويتصدق بثلثه فما زاد . ونيته : أتصدق بثلث الهدي الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . أو أتصدق بثلث الهدي الواجب على فلان في حج التمتع حج الاسلام نيابة عنه قربة إلى الله . ويهدي ثلثه فما زاد . ونيته : أهدي ثلث الهدي أو من الهدي الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . أو أهدي ثلث الهدي الواجب على فلان في حج التمتع حج الاسلام نيابة عنه قربة إلى الله . ويجوز أن يستنيب في الذبح ، فيقول النائب : أذبح هذا الهدي الواجب عن فلان في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله ولو كان صاحبه حاضرا نوى أيضا . وكذا لو كان الأصيل نائبا . ولو قال : أذبح هذا الهدي عن الواجب على فلان في حج التمتع حج الاسلام الواجب عليه نيابة عن فلان قربة إلى الله جاز وينوي الأصيل أيضا مع حضوره . السادس : الحلق أو التقصير بها ، ونيته : أحلق رأسي حلق حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . ولو كان نائبا قال : أحلق رأسي حلق حج التمتع الواجب على فلان في

[ 267 ]

حجة الاسلام نيابة عنه لوجوبه قربة إلى الله . وتجب قضاء هذه المناسك بها ليومه ، ويأثم بالتأخير ( 1 ) ، عنه ويجزي طول ذي الحج ، وكذا لو خالف الترتيب . السابع : طواف الحج ، ويجب أن يوقعه ليومه أو غده ، ويأثم لو أخره عن ذلك . ويجزئ إذا وقع في ذي الحجة ، وكذا السعي وطواف النساء . ونيته أطوف طواف حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . ولو كان نائبة قال : أطوف طواف حج التمتع حج الاسلام الواجب على فلان نيابة عنه قربة إلى الله . الثامن : صلاة ركعتيه في المقام . ونيتها : أصلي ركعتي طواف حج التمتع حج الاسلام أداءا لوجوبه قربة إلى الله أو أصلي ركعتي طواف حج التمتع الواجب على فلان في حج الاسلام نيابة عنه قربة إلى الله . التاسع : السعي ، ونيته : أسعي سعي حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . أو أسعى سعي حج التمتع الواجب على فلان في حج الاسلام نيابة عنه لوجوبه قربة إلى الله . العاشر : طواف النساء . ونيته : أطوف طواف النساء الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . أو أطوف طواف النساء الواجب على فلان في حج التمتع حج الاسلام نيابة عنه قربة إلى الله . الحادي عشر : صلاة ركعتيه في المقام .

( 1 ) في ( ق ) : بالتأخر .

[ 268 ]

ونيتهما ( 1 ) : أصلي ركعتي طواف النساء الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام أداءا لوجوبه قربة إلى الله . أو أصلي ركعتي طواف النساء الواجب على فلان في حج التمتع حج الاسلام نيابة عنه أداءا لوجوبه قربة إلى الله . الثاني عشر : المضي إلى منى لمبيت ( 2 ) ليالي التشريق بها ورمي الجمار في أيامها ، وهي ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ، ولمتقي الصيد والنساء مطلقا النفر في الثاني عشر ، فيدفن حصى الثالث ندبا . وتستحب النية في المبيت ، فيقول : أبيت [ هذه ] الليلة بمنى المبيت الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . وحده حضوره بها حتى يجاوز نصف الليل ، فيجب عليه شاة لو بات بغيرها الان أن يكون بمكة مشتغلا بالعبادة إلى نصف الليل ، وكذا لو خرج من منى بعد الغروب قاصدا للعبادة بمكة ، ويرمي كل يوم من أيامه الجمار الثلاث مرتبا ، يبدأ بالأولى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة . والنية : أرمي هذه الجمرة الرمي الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . ولو فاته رمي يوم قضاه من الغد مقدما له ، فيقول : أقضي رمي هذه الجمرة لوجوبه قربة إلى الله . ولو نكس الترتيب أعاد على ما يحصل معه ، وهو يحصل بأربع حصيات لا بدونها مع النسيان أو الجهل لا العمد ، فهاهنا مسائل : الأولى : أن يرمي على كل جمرة من الثلاث ثلاثا فيتم الأولى ويستأنف

( 1 ) في ( ق ) : ونيته . ( 2 ) في ( ق ) : ليبيت .

[ 269 ]

الأخير تين ، وهو مختار القواعد ( 1 ) والتحرير ( 2 ) ، وفي المبسوط : يعيد على الثلاث ( 3 ) وهو المروي ( 4 ) ، الثانية : أن يرمي كل واحدة من الجميع أربعا فيتم على الجميع مرتبا . الثالث : أن يرمي الأولى ثلاثا وكلا من الباقيتين أربعا ، فيعيد على الجميع في المبسوط ( 5 ) ويتم الأولى ويعيد على الباقيتين في الكتابين ( 6 ) الرابعة : أن يرمي الأولى أربعا ، والثانية ثلاثا ، والثالث أربعا ، فيتم الأولى ويعيد الثانية والثالثة على اختيار المبسوط ، والثالث خاصة على اختيار الكتابين . وقال ابن إدريس : يبني على الثلاث ( 7 ) . الخامسة : أن يرمي الثالثة ناقصة ، فيكملها مطلقا ، ويستأنف عند علي بن بابويه ( 8 ) . السادسة : أن يرمي كلا من الأولى والثانية أربعا والثالث ثلاث ، فيتم الاولتين قطعا ، والثالث على الأصح . فروع : الأولى : لو نسي أربع حصيات من جمرة جهل عينا ، أعاد على الثالث مرتبا ، مع احتمال إتمام الأولى واستئناف ما بعدها .

( 1 ) قواعد الأحكام 1 / 90 . ( 2 ) تحرير الأحكام 1 / 110 . ( 3 ) المبسوط 1 / 379 ، ( 4 ) تهذيب الأحكام 5 / 265 - 902 و 903 . ( 5 ) المبسوط 1 / 379 . ( 6 ) القواعد والتحرير كما تقدم . ( 7 ) السرائر ص 144 . ( 8 ) راجع المختلف ص 311 ، كتاب الحج .

[ 270 ]

الثاني : لو نسي ثلاث من جمرة وشبهت ( 1 ) عينها رمى على كل واحدة ثلاثا ولا ترتيب . الثالث : لو نسي أكثر من حصاة ولا يعلم أنها من جمرة أو أكثر ، فإن كان دون الأربع رمى العدد على كل جمرة على الترتيب ، وإن كان أربعا فصاعدا ، احتمل رميه على الأولى واستئناف ما بعدها واستئناف الجميع مرتبا . ونية القارن والمفرد : أحرم بحج القران ( 2 ) أو الأفراد حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله ، وكذا السياقة في باقي نياته ، وأفعاله أفعال المتمتع إلا الهدي فلا يجب عليه . نعم يجب ذبح المسوق خاصة ، أو نحره يوم النحر بمنى إن كان في إحرام الحج ، أو بمكة إن كان في إحرام العمرة . ونيته : أذبح أو أنحر هذا الهدي لوجوبه علي بالسياق في إحرام حج الأفراد حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . والمعتمر : أذبح هذا الهدي لو جوبه علي بالسياق في إحرام عمرة الأفراد عمرة الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . ونية المفردة : أحرم بعمرة الأفراد عمرة الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . وكذا باقي أفعالها ، وشرائط وجوبها شرائط الحج ، وقد يوجبها الفوات للتحلل بها ، فيعدل إليها بنيته ، فيقول : أعدل من الحج إلى العمرة المفردة للتحلل بها لوجوبها قربة إلى الله . ثم ينوي بباقي أفعالها كذلك ، فيقول في الطواف : أطوف طواف العمرة المفردة عمرة التحلل لوجوبه قربة إلى الله . وكذا باقي الأفعال .

( 1 ) في ( ق ) : جهل . ( 2 ) في ( ق ) : الاقران .

[ 271 ]

وقد يتصور العدول من عمرة التمتع إلى حج الأفراد حج الاسلام لضيق الوقت عن فعلها ( 1 ) فيقول : أعدل من عمرة التمتع إلى حج الأفراد حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . وينوي بباقي أفعاله حج الأفراد حج الاسلام . والسياقة في النائب يعلم مما تقدم . ونية الحج المندوب : أحرم بحج الأفراد أو العمرة المفردة ، ولبى التلبيات الأربع لا عقد بها الاحرام المذكور لندب ذلك كله قربة إلى الله ، لبيك اللهم لبيك لبيك إلى آخره . ثم ينوي الوجوب بباقي الأفعال فيقول : أطوف طواف العمرة المفردة لوجوبه قربة إلى الله . أو أقف بعرفة لحج الأفراد لوجوبه قربة إلى الله . ونية المعتمر ( 2 ) : أحرم بعمرة التمتع ولبى التلبيات الأربع لا عقد به ( 3 ) الاحرام لندبها قربة إلى الله . وينوي الوجوب بالباقي . فإذا قصر منها وجب عليه للاحرام بالحج ، فيقول : أحرج لحج التمتع لوجوبه قربة إلى الله . وقد سبق في كتابنا هذا ما يعلم منه نية حج النذر والعهد واليمين . تتمة : يستحب العود إلى مكة لوداع البيت ودخوله والصلاة في زواياه ، والتطوع بثلاثمائة وستين طوافا ، فلو لم يتمكن جعل لعدد أشواطا ، فيكون أحد وخمسين والأخير عشرة .

( 1 ) في ( ق ) : أفعالها ( 2 ) في ( ق ) : المتعة ، ( 3 ) في ( ق ) : به

[ 272 ]

ونيته : أطوف بالبيت سبعة أشواط أو عشرة أشواط لندبه قربة إلى الله . ونية صلاته : أصلي ركعتي الطواف لندبهما قربة إلى الله . ويجوز أفراد المندوب عن ركعتيه وتصح من مشغول الذمة بالقضاء ويحتمل المنع ، والصدقة بتمر يشتريه بدرهم ، ونيته : أتصدق بهذا التمر احتياطا قربة إلى الله . خاتمة : يستحب ورود مدينة طيبة لزيارة النبي صلى الله عليه وآله ، ويجبر الإمام الحاج على ذلك لو تركوه فإن كانت أول زيارة له عليه السلام نوى بها الوجوب ، فيقول : أزور النبي عليه السلام لوجوبها قربة إلى الله ، ثم يصلي ركعتي الزيارة وقد تقدمت . وينوي الاستحباب فيما بعدها ، فيقول : أزور النبي عليه السلام لندبها قربة إلى الله ويجزيه أن يقول : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته . وزيارة فاطمة عليها السلام بالروضة وبيتها بالبقيع وينوي بالأولى الوجوب وبما بعدها الندب ، وكذا الأئمة عليهم السلام فيقول : أزور فاطمة عليها السلام لوجوبها أو ندبها قربة إلى الله ويجزيه السلام عليك يا بنت رسول الله ورحمة الله وبركاته ، ثم يصلي الركعتين . وزيارة الأئمة عليهم السلام بالبقيع ، ونيتها ( 1 ) : أزور الأئمة عليهم السلام بالبقيع لوجوبها أو ندبها قربة إلى الله . ويجزيه أن يقول : السلام عليكم يا سادتي وموالي ورحمة الله وبركاته ، ثم يصلي ثمان ركعات لكل إمام ركعتين . أو يزور كل إمام على حدته . وكذا السياقة في زيارة باقي الأئمة عليهم السلام ، وينوي بالركعتين الاستحباب

( 1 ) في ( ق ) : ونيته .

[ 273 ]

مطلقا ، ويدعو بعدهما بما تقدم . ويستحب القصد إلى زيارة علي عليه السلام استحبابا مؤكدا في يوم الغدير ، ومبعث النبي عليه السلام ومولده ، وزيارة الحسين عليه السلام في أول يوم من رجب ونصفه ، وليلة نصف من شعبان ، ويوم الفطر ، وعرفة ، وعاشوراء ، وعند ارتفاع النهار من عشرين صفر ، والمشهور توقيت هذه السبعة للحسين عليه السلام ، وروي ( 1 ) مضافا إلى ذلك الأضحى وليالي الفطر وعرفة والنحر ، وثلاث وعشرين من رمضان وكل شهر ، وليلة كل جمعة . وزيارة الرضا عليه السلام في رجب . ولو عين الميقات في النذر تعين ، فيكفر مع تحقق المخالفة ويقضي ، ولو أطلق نذرها ، فإن نوى الميقاتية وجبت ، وإلا أجزأ مطلق الزيارة ، ومدتها العمر . ونيتها : أزور عليا عليه السلام ، زيارة يوم الغدير مثلا لندبها أو لوجوبها [ بالنذر ] ( 2 ) قربة إلى الله . ونية قضائها : أقضي زيارة البقعة مثلا لوجوبها بالنذر قربة إلى الله . ثم يقول : السلام عليك يا حجة الله ورحمة الله وبركاته . الباب الثامن " في الجهاد " وهو واجب على المكلف الذكر الحر ، السليم من العمى والزمن والمرض ومنع الأبوين ، والفقر الذي لا يجد معه النفقة والسلاح على الكفاية ، مع دعاء الإمام أو نائبه ، عموما أو خصوصا ، لقتال الحربي أو الذمي المخل بالشرائط والباغي ، وللدفع عن النفس مطلقا . ومندوب إذا زاد العدو على الضعف ، وغلب الظن السلامة .

( 1 ) راجع كامل الزيارة ص 180 ( 2 ) الزيارة من ( ق ) .

[ 274 ]

ومباح عن المال وإن قل ، وعن المؤمن وعياله ، كالرفقة مع قطاع الطريق وعن الفجور بالنفس والغير إذا ظن السلامة ، أو أمن الضرر ، وترك كلمة الكفر وإن تحقق القتل . ويجب بالنذر وأخويه ، ونيته عند ابتداء الشروع فيه وقت التقاء الصفين مستمر أحكمها : أجاهد في سبيل الله لوجوبه بالنذر مثلا قربة إلى الله . ويستحب عند الخروج من المنزل ، وينوي بها الوجوب أيضا ، فيقول : أتوجه للجهاد في سبيل الله لوجوبه بالنذر قربة إلى الله . وتجب إعادتها عند الشروع فيه . فلو خرج ولم تحصل المواقعة ( 1 ) فلا قضاء مع تعيين الوقت وفواته ( 2 ) بغير سببه ، ولو لم يعين الوقت وفاتت بهدنة أو صلح على جزية من غير حرب لم يخرج عن العهدة ، ولو عينه بغزاة أو وقت لم يخرج فيه مع ظن الفوات ، وخرج المجاهدون ثم رجعوا من غير مواقعة ( 3 ) ، فلا كفارة . الباب التاسع " في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " وهما من أعظم الفرائض وأهمها في نظر الشارع ، والأمر بالواجب والندب ( 4 ) تاب والنهي عن المنكر كله واجب إذا توقعا بشرط الامن وتجويز التأثير . ولهما مراتب : فأدناها اعتقاد وجوب المتروك وتحريم المفعول ، ثم إظهار

( 1 ) في ( ن ) : المواقفة . ( 2 ) في ( ق ) : وفواتها . ( 3 ) في ( ن ) : مواقفة . ( 4 ) في ( ق ) : المندوب .

[ 275 ]

الكراهة ، ثم الهجر والاعراض ، ثم الأيسر من القول فالأيسر ، ثم الضرب باليد والعصي . ولا ينتقل إلى مرتبة إلا مع عدم تأثير ما دونها فلو افتقر إلى الجرح والقتل وقف على إذن الإمام ولو كان هذا حال الغيبة جاز للسيد اقامته ، وكذا الفقيه وعلى الناس إعانته والوجوب على الكفاية . ويتعينان إذا لم يقم بهما غيره ، وبالنذر وأخويه ، فإن أطلقه تضيق بما ذكر وبظن الوفات فيأثم وتخرج الكفارة من تركته ، وإن عينه بوقت أو مكان أو إنسان كفر ، بالاهمال مع القدرة وظن الوفاة لا مع العجز ، ولو ظن التكرر وفات ففي الكفارة إشكال . ونية الواجب بالأصل . آمر بالمعروف أو أنهي عن المنكر لو جوبه قربة إلى الله ولو صدر منه الأمر والنهي لا بنية ، أي : لا مع قصد التقرب لم يستحق ثوابا ، ونية النذر : آمر بالمعروف أو أنهى عن المنكر لوجوبه بالنذر قربة إلى الله . ولو أخل بالنية أو التعيين لم يخرج عن العهدة ، ونية المندوب : آمر بالمعروف لندبه قربة إلى الله . وهذا آخر ما أردنا ايراده وقصدنا تعداده في هذه اللمعة ، نفع الله بها الطالبين إنه خير موفق ومعين ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .

[ 277 ]

( 4 ) مصباح المبتدى وهداية المقتدى

[ 279 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ما نح التوفيق ، وموضع الطريق ومزيل التعويق ، وملهم التحقيق والصلاة على سيدنا محمد الداعي إلى الدين الحقيق والركن الوثيق ، وآله المخصوصين بوجوب الاتباع والتصديق ماهم ( 1 ) سحاب ، أو هوى ريح إلى مكان سحيق . وبعد : فهذه رسالة تشمل على الواجب والمندوب في فقه الصلاة على وجه الايجاز والاختصار ، خالية من التطويل والاكثار ، وسميتها " مصباح المبتدى وهداية المقتدى " وفيها ثلاثة أبواب : الباب الأول " في المقدمات " وهي أحد عشرة : الطهارة ، والوقت ، والقبلة ، ومعرفة المكان ، واللباس ، وما يسجد عليه ، وستر العورة ، وطهارة الثياب ، والبدن ، ومضع السجود ، وإعداد الفرائض . والبحث في ذلك في فصلين :

( 1 ) في ( ق ) : ما همي .

[ 280 ]

الفصل الأول [ في الطهارة ] وأقسامها ثلاثة : وضوء ، وغسل ، وتيمم . القسم الأول " الوضوء " فيه بحثان : البحث الأول " في أسبابه " وهي خمسة ، خروج البول ، والغائط والريح من الموضع المعتاد ، وقليل الاستحاضة ، ورافع التمييز وإن لم يكن مزيلا للعقل كالنوم ، أو مزيلا وهو سريع الزوال كالاغماء والسكر أو لا كالجنون ، ويجب على المتخلي ستر العورة عن ناظر ، وعدم استقبال القبلة واستدبارها وينحرف فيما بنى على ذلك . ويكره استقبال الشمس والقمر ، والحدث تحت المثمرة ، ومواضع التأذي ، وثقوب الحيوانات ، وطول الجلوس ، والسواك ، والكلام بغير الذكر ( 1 ) أو الضرورة ، وآية الكرسي ، وحكاية الأذان والصلاة على النبي وآله إذا سمع ذكره ويستحب الدخول باليسرى قائلا " بسم الله وبالله أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم " وبعد الدخول " الحمد لله الحافظ المؤذي " .

( 1 ) في ( ق ) : ذكر الله تعالى .

[ 281 ]

وعند فعل الحاجة " الحمد لله الذي أطعمني طيبا وأخرجه مني خبيثا في عافية " وإذا نظر إلى البراز قال " اللهم ارزقني الحلال وجنبني الحرام " وعند رؤية الماء " الحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا " . وعند الاستنجاء " اللهم حصن فرجي ، واستر عورتي ، وحرمهما على النار . ووفقني لما يقربني منك يا ذا الجلال والاكرام " . فإذا قام من موضعه مسح يده على بطنه وقال " الحمد لله الذي أماط عن الأذى وهنأني بطعامي وعافاني من البلوى " . والخروج باليمنى قائلا " الحمد لله الذي عرفني لذته ، وأبقي في جسدي قوته ، وأخرج عني أذاه ، يا لها نعمة يا لها نعمة يا لها نعمة لا يقدر القادرون قدرها " . وإذا أراد الوضوء قال انظر إلى الماء " بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ومن الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون " ، وعند المضمضة " اللهم لقني حجتي يوم ألقاك ، وأطلق لساني بذكراك " وعند الاستنشاق " اللهم لا تحرمني طيبان الجنان ، واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وريحانها " ، ووضع الاناء على اليمنى ( 1 ) والاغتراف بها ، وايقاع كل من المضمضة والاستنشاق ثلاثا ثلاثا . البحث الثاني " في كيفيته " والواجب سبعة : النية ، وغسل الوجه ، وغسل اليدين ، ومسح الرأس ، ومسح الرجلين ، والترتيب والموالاة ،

( 1 ) في ( س ) : اليمين ،

[ 282 ]

الأول : النية وصفتها : أتوضأ لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله ، وتجب مقارنتها لأول جزء من أعلى الوجه وهو منابت الشعر في مقدم الرأس مستديما حكمها إلى الفراغ . الثاني غسل الوجه وحده من قصاص شعر الرأس إلى محادر الذقن طولا وما دارت عليه الابهام والوسطى عرضا من مستوي الخلقة ، وغيره بحال عليه ، غسلة واحدة ، والثاني فضيلة ، والثالثة بدعة ، ويستحب الدعاء بما صورته " اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه ( 1 ) ، ولا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه . الثالث : غسل اليدين من المرفقين مبتدءا باليمنى إلى أطراف الأصابع ، من غير نكس فيهما وفي الوجه فيبطل معه مرة واحدة . وتستحب الثانية وتحرم الثالثة ، ويبطل إن مسح بمائها وإلا فلا . ويستحب الدعاء عند اليمنى " اللهم اعطني كتابي بيميني والخلد في الجنان بشمالي ، وحاسبني حسابا يسيرا " وعند اليسرى " اللهم لا تعطني كتابي بشمالي . ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي ، وأعوذ بك من مقطعات النيران " ، الرابع : مسح مقدم الرأس على غير حائل ، وإن كان رقيقا لا يمنع النفوذ . ويجوز ذلك في أعضاء الغسل ويجزئ ولو ب‌صبع واحدة ، ويستحب بثلاث والدعاء " اللهم غشني برحمتك وبركاتك وظللني تحت ظلال عرشك " . ( 2 ) الخامس : مسح لرجلين من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ، وهما الفصل بين الساق والقدم على غير حائل إلا مع الضرورة ، ويجزئ ولو ب‌صبع ، ويستحب بكفه ، والدعاء " اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه الأقدام . واجعل سعيي

( 1 ) في نسخة : اللهم بيض وجهى يوم تبيض فيه الوجوه . ( 2 ) في نسخة : اللهم غشني رحمتك وبركاتك وعفوك وعافيتك .

[ 283 ]

فيما يرضيك يا ذا الجلال والاكرام " ، فإذا أكمل وضوءه قال : " اللهم إني أسألك تمام الوضوء وتمام الصلاة وتمام رضوانك والجنة " وقراءة سورة القدر . ويكره التمندل . السادس : الترتيب وهو مراعاة ما ذكرناه . السابع : الموالاة ، وهي أن يكمل طهارته قبل جفاف . مجموع الأعضاء السابقة ، ولا يضر جفاف البعض وإن أثم بترك المتابعة . ويعتبر في الماء الطهارة ، والاطلاق ، والاباحة ، وإباحة المكان ، القسم الثاني " في الغسل " وأسبابه ستة : الجنابة ، والحيض ، والاستحاضة ، والنفاس ، وغسل الميت ، ومسه قبله بعد برده . الأول : الجنابة ، وسببها أمران : إنزال الماء الدافق يقظة ونوما ، بجماع أو لا إذا علم منيا ، فإن اشتبه اعتبر برائحة الكش ، أو التدفق ، أو التلذذ ، ومع التجرد عن جميعها لا يجب الغسل مع اشتباهه . والجماع ، وحده غيبوبة الحشفة في القبل أو الدبر . ويحرم عليه قراءة العزائم الأربع ، وهي : سجدة بعد لقمان ، وحم السجدة ، والنجم ، واقرأ باسم ربك " ومس كتابة القرآن ، وما عليه اسم الله تعالى وأسماء أنبيائه وأئمته عليهم السلام مقصودا ، ودخول المسجدين ، واستيطان غيرهما . ويكره الأكل والشرب والخضاب . وواجبات الغسل سبعة : إزالة النجاسة عن البدن أولا ، وطهارة الماء ، واطلاقه وإباحته ، وإباحة المكان ، وعدم تخلل حدث في أثنائه ، والترتيب يبدأ بالرأس ،

[ 284 ]

ثم بالجانب الأيمن ، ثم بالايسر ، ويجزيه ارتماسة واحدة . والنية : أغتسل لرفع حدث الجنابة لوجوبه قربة إلى الله . ويستحب الدعاء في أثنائه " اللهم طهرني وطهر قلبي واشرح لي صدري واجر على لساني مدحتك والثناء عليك اللهم اجعله لي طهورا وشفاءا ونورا إنك على كل شئ قدير " . وبعد الفراغ " اللهم طهر قلبي ، وزك عملي ، واجعل ما عندك خيرا ، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين " . ويجزئ عن الوضوء ويستأنفه لو أحدث في أثنائه ، الثاني : غسل الحيض ، وهو الدم الأسود الخارج بحرارة وحرقة من الجانب الأيسر ، وأقله ثلاثة أيام بلياليها متتالية ، وأكثره عشرة وهي أقل الطهر . وتروكها وواجبات غسلها كالجنب ، ويحتاج إلى الوضوء قبله أو بعده ، الثالث : غسل الاستحاضة ، ودمها أصفر بارد رقيق في الأغلب ، وضابطه : ما كان قبل البلوغ وبعد اليأس ، وما تجاوز غاية الحيض والنفاس ، أو كان مسبوقا بحيض أو نفاس ولم يكن بينه وبين أحدهما أقل الطهر ، أو تعقبة نفاس مع نقاء لم يبلغ العشرة ، وما نقص عن الثلاثة وإن كان بلحظة ، وفيما كان مع الحمل ، ومن الأيمن خلاف . ولا يحرم عليها ما يحرم على الحائض وغسلها كغسلها . الرابع : النفاس ، وهو دم الولادة معها أو بعدها ، وأكثره عشرة ، ولا حد لاقله . وحكمها في التروك والأحكام والغسل كالحائض . الخامس : غسل الميت ، ويجب تغسيل الميت بماء السدر ، ثم بالكافور ، ثم بالقراح ثلاث غسلات ترتيب غسل الجنابة .

[ 285 ]

السادس : مس الأموات ، ويجب الغسل على من مس آدميا بعد برده قبل تطهيره ، مسلما كان الميت أو كافرا . وهنا مسائل : الأولى : لو مسه سخنا قبل برده غسل يده خاصة ولا غسل ، وتعدت نجاسة اليد ، وكذا الحكم في البهيمة ، الثانية : لو مسه بعد برده وجب الغسل ، ولو كانت يده يابسة لم ينجس ولم يتعد إلى ما يلاقيه رطبا . الثالثة : لو مس قطعة فيها عظم أبينت منه أو من حي وجب الغسل . الرابعة : لو مس نفس العظم فالأحوط الغسل . الخامسة : لا يجب الغسل بمس السن من حي كان أو ميت ، السادسة : لا يجب الغسل بمس خمسة : المعصوم ، والشهيد ، والمغسل ، والمقتول قودا أو حدا إذا قدم غسله ، ومن لم يبرد . بخلاف خمسة : من غسله كافرا ويمم ، أو غسل فاسدا ، أو سبق موته قتله ، أو قتل بسبب غير ما اغتسل له ، ولا يمنع هذا الحدث من الصوم ودخول المسجد وقراءة العزيمة ، ويستحب غسل الجمعة ، والعيدين ، وفرادى رمضان ، وزيارة النبي والأئمة علهيم السلام ، ودخول الحرم ومكة ومسجدها والكعبة ، والمدينة ومسجدها . ونيته : أغتسل غسل الجمعة مثلا لندبه قربة إلى الله . ويستحب أن يقول بعده " اللهم طهرني وطهر قلبي وانق غسلي ، واجر على لساني محبة منك .

[ 286 ]

القسم الثالث " التيمم " ويجب عند العجز عن استعمال الماء إما لعدمه ، أو لعدم ما يتوصل به إليه من آلة أو ثمن ، أو حصول مانع من استعماله ، وواجباته تسعة : نزع الحائل كالخاتم ، والضرب على الأرض مرة إن كان عن الوضوء ومرتين إن كان عن الغسل ، والترتيب ، والموالاة . ومسح الجبهة من القصاص إلى طرف الأنف ، ثم ظهر كفه اليمنى من مفصل المعصم إلى أطراف الأصابع ببطن اليسرى ، ثم ظهر اليسرى كذلك ببطن اليمنى وطهارة هذه المواضع دون باقي الجسد . والنية : أتيمم بدلا من الوضوء لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله . ولو كان عن الغسل قال : أتيمم بدلا من الغسل لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله . وينقضه ناقض المائية ، ويزيد وجود الماء مع التمكن منه . الفصل الثاني [ في باقي المقدمات ] الأولى : الوقت وهو هنا لخمس ، فبزوال الشمس المعلوم بزيادة الظل بعد نقصه وبميل الشمس إلى الحاجب الأيمن للمستقبل يدخل وقت الظهر ويختص بمقدار أدائها ، ثم يشترك مع العصر ، حتى يبقى لغروب الشمس مقدار أدائها فيختص به . وبغروب الشمس المعلوم بذهاب الحمرة والمشرقة ى حتى تنجاب عن قمة رأس المستقبل يدخل وقت المغرب ويختص بقدرها .

[ 287 ]

ويشترك مع العشاء ، حتى يبقى لانتصاف الليل قدر العشاء فيختص به ، وبطلوع الفجر الثاني الممتد مع طلوع المشرق ، يدخل وقت الصبح ويمتد إلى طلوع الشمس . الثانية : القبلة وهي الكعبة لمشاهدها ، وحكمه وجهتها لمن بعد عنها ، ويستدل العراقي عليها بجعل الغرب على المنكب الأيمن والمشرق على الأيسر والجدي خلف الكتف الأيمن ، والشمس عند زوالها على الحاجب الأيمن ومع فقد العلم بهذه العلامات يصلي أربع جهات ، ومع الضرورة أو ضيق الوقت إلى أي وجهة شاء ، الثالث : المكان ويشترط فيه أمران : الأول : أن يكون مملوكا ، أو مأذونا فيه ، وقد يكون صريحا أو فحوى أو شاهد الحال . الثاني : أن يكون خاليا من نجاسة متعدية إلى ثوبه أو بدنه ، ولم يعتد جاز عدا موضع الجبهة ، الرابعة : اللباس وهو قسمان : الأول : ما يتخذ من النبات ، وشروطه الطهارة عذا ما لا يتم فيه الصلاة منفردا كالتكة والقلنسوة والخاتم إذا كانت في محالها غير متعدية وإن كانت في المسجد والملك أو الإباحة ، الثاني : ما يتخذ من الحيوان ، وشروطه ما تقدم وكونه مأكولا ، إلا الحرير للنساء والخز مطلقا وبرا وجلدا . وكونه ذكيا إن احتاج إليها في الجلد دون الصوف وأخويه ، فيحل من الميتة إن جزأ وغسل موضع الاتصال . الخامسة : ما يسجد عليه ، وشروطه أربعة : أن يكون أرضا ، أو ما أنبتته غير مأكول ولا ملبوس عادة ، وأن يكون خاليا من نجاسة وإن كان يابسا ، السادسة : ستر العورة ، وهي للرجل القبل والدبر ، وللمرأة جميع الجسد عدا

[ 288 ]

الوجه والكفين والقدمين وللصبية التي لم تبلغ تسعا والمملوكة كشف الرأس ، وستره أفضل . السابعة : أعداد الفرائض وهي تسع : صلوات اليومية والجمعة ، والعيدان ، والكسوف والخسوف ، والزلزلة ، والآيات ، والطواف ، والأموات ، والملتزم بنذر وشبهه ، فاليومية خمس : الظهر والعصر ، كل واحدة أربع ركعات في الحضر ونصفها في السفر . والمغرب ثلاث فيهما : والعشاء كالظهر ، والصبح ركعتان سفرا وحضرا . وقد تقدمت الطهرة وتداخل الباقي في ما ذكرناه ، فهذه جملة المقدمات الواجبة . وأما المقدمات المندوبة : فالتأهب للفرض قبل دخوله ، والمسارعة إلى إيقاعها في أول الوقت جماعة في المسجد . داخلا بيمناه قائلا " بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله وخير الأسماء لله ، توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، وافتح لي أبواب رحمتك وتوبتك ، وأغلق عني أبواب معصيتك ، واجعلني من زوارك وعمار مساجدك وممن يناجيك بالليل والنهر ومن الذين هم في صلاتهم خاشعون ، واحصر عني الشيطان الرجيم والجنود إبليس أجمعين " . وعند خروجه " اللهم دعوتني فأجبت دعوتك ، وصليت مكتوبتك ، وانتشرت في أرضك كما أمرتني ، فأسألك من فضلك العمل بطاعتك ، واجتناب معصيتك وسخطك ، والكفاف من الرزق برحمتك " . وأقل من ذلك أن يقول داخلا " بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآله محمد ، وافتح لي أبواب رحمتك ، واجعلني من عمار مساجدك جل ثناء وجهك " . وخارجا " اللهم صل على محمد وآل محمد ، وافتح لنا باب فضلك " .

[ 289 ]

والأذان والإقامة وصورته : الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة حي على الصلاة ، حي على الفلاح حي على الفلاح ، حي على خير العمل حي على خير العمل ، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله لا إله إلا الله . والإقامة كذلك ، إلا أنه يسقط التكبير من أولها مرتين ، ويزيد بدله " قد قامت الصلاة " مرتين بعد " حي على خير العمل " ويسقط من آخرها التهليل مرة . ويستحب الترتيل في الأذان ، والحدر في الاقامة ، ورفع الصوت به وخفضها عنه ، والفصل بينهما بدعاء صورته " اللهم اجعل قلبي بارا وعيشي قارا ورزقي دارا ، واجعل لي عند قبر نبيك محمد صلى الله عليه وآله سلم مستقرا وقرارا " . وفي الصبح " اللهم إني أسألك بإقبال نهارك وإدبار ليلك وحضور صلاتك وأصوات دعاتك وتسبيح ملائكتك أن تصلي على محمد وآله محمد ، وأن تتوب على إنك أنت التواب الرحيم " . وفي المغرب " اللهم إني أسألك بإقبال ليلك وإدبار نهارك " إلى آخره ، أو سجدة يقول فيها : " لا إله إلا أنت ربي سجدت لك خاضعا خاشعا ذليلا " . فإذا رفع رأسه وجلس قال : " سبحان من لا تبيد معالمه ، سبحان من لا ينسى من ذكره ، سبحان من لا يخيب سائله ، سبحان من ليس له حاجب فيغشى ، ولا بواب يرشى ، ولا ترجمان يناجى ، سبحان من فلق البحر لموسى ، سبحان من اختار لنفسه خير الأسماء ، سبحان من لا يزداد على كثرة العطاء إلا كرما وجودا ، سبحان من هو هكذا لا هكذا غيره " أو ركعتين . ويختص بظهر من سنتها ( 1 ) ، أو خطوة أو تسبيحة ، أو سكت ، ة ويختص

( 1 ) في نسخة : بالظهرين من سجيتهما .

[ 290 ]

بالمغرب . الباب الثاني " في الصلاة " وفيه فصول الفصل الأول [ اليومية ] وإذا دخل وقت الظهر بادر بإيقعاها في أوله مستحضرا عظمة المقصود إليه سبحانه والتوجه بالكلية إليه . والاقبال بالقلب عليه قائلا عن قيامه إلى مصلاه " اللهم إني أقدم إليك محمدا وآل محمد بين يدي حاجتي وأتوجه بهم إليك فاجعلني بهم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقرنين واجعل صلاتي بهم متقبلة وذنبي بهم مغفورا ، ودعائي بهم مستجابا ، إنك أنت الغفور الرحيم " . فإذا وجه ( 1 ) . المصلي قال : اللهم إليك توجهت ورضاك طلبت ، وثوابك ابتغيت ، وبك آمنت وعليك توكلت ، اللم صل على محمد وآل محمد ، وافتح مسامع قلبي لذكرك وثبتني على دينك ودين نبيك ، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت العزيز الوهاب " . ثم يؤذن ويقيم على ما وصفناه فإذا فرغ من الاقامة قال " اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة بلغ محمد صلى الله عليه وسلم الدرجة والوسيلة والفضل والفضيلة ، بالله أستفتح ، وبالله أستنجح ، وبمحمد صلى الله عليه وآله أتوجه ، اللهم صلى على

( 1 ) ى نسخة ( واجه ) .

[ 291 ]

محمد وآل محمد ، واجعلني بهم عندك وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين " ثم يقول " يا محسن قد أتاك المسئ ، وقد أمرت المحسن أن يتجاوز عن المسئ ، وأنت المحسن وأنا عبدك المسي ، فصل على محمد وآل محمد ، وتجاوز يا رب عن قبيح ما عندي بحسن ما عندك يا أرحم الراحمين " . ثم يتوجه بسبع تكبيرات ، واحدة منها تكبيرة الاحرام بينها ثلاثة أدعية . يكبر ثلاث ثم يدعو ، واثنتين ثم يدعو ، واثنتين ثم يتوجه . ويتخير في إيقاع النية عند أيتها شاء ، فيكون ابتداء الصلاة عنده ، والأفضل أن تكون الأخيرة وتكون البواقي متقدمة على الصلاة معها دعاءان . وصفته أن يقول : الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، اللهم أنت الملك الحق المبين لا إله إلا أنت ، سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي ، فاغفر إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . الله أكبر الله أكبر ، لبيك اللهم وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك ، والمهدي من هديت ، الهي أنا عبدك وابن عبديك بين يديك منك وبك ولك وإليك ، لا ملجأ ولا منجى ولا مفر منك إلا إليك ، سبحانك وحنانيك سبحانك وتعاليت ، سبحانك ربنا ورب البيت الحرام ، الله أكبر . وتوقع نية الصلاة ، فيحضر في قلبه : أصلي فرض الظهر مثلا أداء لوجوبه قربة إلى الله ، الله أكبر " وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض على ملة إبراهيم ودين محمد ، ومنهاج علي حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي الله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " . ثم يقرأ ، وهذا التوجه إنما هو في الركعة الأولى ( 1 ) من الصلاة دون باقي الركعات .

( 1 ) في نسخة : في أول ركعة .

[ 292 ]

ولا فرق بين المنفرد والجامع ، إلا أن المأموم لا يعوذ ، لأنه من سنن القراءة والسنة فيه أن يكون سرا . وواجبات الصلاة ثمانية : القيام ، والنية ، وتكبيرة الاحرام والقراءة ، والركوع والسجود ، والتشهد ، والتسليم ، الأول : القيام ، وواجباته ثلاثة : الانتصاب ، والاستقرار ، والاستقلال ، فلو قام منحنيا أو متعمدا على شئ ، أو مشى في حال قراءته ، أو وقف على غير مستقر كالرف المعلق بالحبال بطل . ولو عجز عن ذلك اعتمد ، ولو عجز قعد ، ولو عجز اضطجع على جانبه الأيمن ، ولو عجز فالأيسر ، فإن عجز استلقى ، ويؤمي في الثلاثة الأخيرة لركوعه وسجوده بتغميض عينيه ورفعه منهما بفتحهما . الثاني : النية وواجباته ستة : التعيين والوجوب أو النبا ، والأداء أو القضاء ، والقربة ، والمقارنة للتحريمة ، واستدامتها حكما إلى آخر الصلاة : أصلي فرض الظهر مثلا أداءا لوجوبه قربة إلى الله . الثالث : تكبيرة الاحرام ، وواجباتها خمسة : التلفظ بها عربية ترتيبا وموالاتها ومقارنتها للنية ، وصورتها : الله أكبر . الرابع : القراءة : وواجباتها سبعة : الحمد وسورة في الثنائية والأولتين من غيرها ، والترتيب ، والموالاة ، والجهر في الصبح وفي أولتي المغرب والعشاء والاخفات في البواقي ، والقصد بالبسملة إلى سورة معينة بعد الحمد ولو من أول الصلاة ، أو يعتاد سورة معينة ، وكونها غير عزيمة ، ولا يفوت الوقت بقراءتها ، ويتخير في كل ثلاثية ورباعية الحمد وحدها أو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر مواليا . ويتخير بين الاخفات والجهر ، وأقله أن يسمعه القريب الصحيح السمع

[ 293 ]

إذا اسمع حقيقة أو حكمها ، وأكثره ما لم يبلغ العلو ، وأدنى الاخفات أن يسمع نفسه حقيقة أو حكما ، وأعلاه قد يبلغ أدنى الجهر . ولا يجبان على المرأة ، بل يجب عليها الاخفات في موضعه ، ويتخير في الجهر إذا لم يسمعها أجنبي أصالة ونيابة ، وكذا النائب عنه ، ومندوباتها ثمانية عشر : الجهر بالبسملة في موضع الاخفات مطلقا ، والوقوف في مواضعه ، والاعراب في ما عداه ، والترتيل ، والخشوع ، والتأمل لما يقرأ واختيار التوحيد والجحد والقدر للفرائض وايثار الأولى بالقدر والثانية بالتوحيد وهل أتى والغاشية لغداة الاثنين والخميس ، وعشاء الجمعة بسورتها والأعلى وصبحها بها بالتوحيد ، وظهريها بها بالمنافقين ، والفصل بين الحمد والسورة بسكتة ، وكذا بين القراءة وتكبيرة الركوع . الخامس : الركوع . وواجباته خمسة : الانحناء بقدر ما يصل بكفيه ركبتيه ولا يجب وضعها على الركبتين ، والذكر وهو سبحان ربي العظيم وبحمده والطمأنينة فيه بحيث يرجع كل عضو إلى محله ويسكن ولو يسيرا . ومندوباته تسعة : التكبير له ، رافعا يديه إلى شحمتي أذنيه ، والتفريج بين قدميه بمقدار أربع أصابع إلى شبر ، وتفريج أصابع كفيه ، ملتقما بهما عيني ركبتيه وتسوية ظهره ، ومد عنقه ، داعيا أمام التسبيع " اللهم لك ركعت ولك خشعت وبك آمت ولك أسلمت وعليك توكلت ، وأنت ربي خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعظامي وعروقي وما أقلته قدماي ، غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر " والتسبيح ثلاثا فما زاد ، قائلا بعد الرفع " سمع الله لمن حمده الحمد لله رب العالمين أهل الكبرياء والعظمة والجود والجبروت " . السادس : السجود ، وواجباته ثمانية : السجود على الأعضاء السبعة : الجبهة

[ 294 ]

والكفين والركبتين وإبهامي الرجلين ، ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه وعدم علوه وسفوله بما يزيد على اللبنة ، والذكر فيه وهو " سبحان ربي الأعلى وبحمده " والطمأنينة بقدره ، ورفع الرأس من الأولى مطمئنا ، والرافع من الثانية ، ومندوباته ثمانية : التكبير الأولى قائما ، وعند رفعه منها ، وعند الأخذ في السجدة الثانية والرفع منها ، والدعاء بما صورته : " اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت ، وأنت ربي سجد لك سمعي وبصري وشعري وعصبي ومخي وعظامي ، سجد وجهي البالي الفاني الذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين " . وبين السجدتين " أستغفر الله ربي وأتوب إليه " وعند القيام " بحول الله وقوته أقوم وأقعد " وجلسة الاستراحة ، السابع : التشهد ، وواجباته ستة : الجلوس له ، والطمأنينة بقدره ، وشهادتان والصلاة على النبي وآله عليهم السلام ، وصورته : أشهد أن لا إله إله الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، اللهم صل على محمد وآله محمد . ويستحب الجلوس متوركا ، والدعاء بما صورته في التشهد الأول " بسم الله وبالله وخير الأسماء لله ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة ، وأشهد أن ربي نعم الرب ، وأن محمدا نعم الرسول اللهم صل على محمد وآله محمد وتقبل شفاعته في أمته وارفع درجته ، الحمد لله رب العالمين " . وفي التشهد الأخير " بسم الله وبالله والحمد لله وخير الأسماء لله ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة ، وأشهد أنك نعم الرب ، وأن محمدا نعم الرسول ،

[ 295 ]

التحيات الله الصلوات الطيبات الطاهرات الزاكيات العاديات الرائحات السابغات الناعمات لله ما طاب وطهر وزكى وخلص وصفا ، بالله أشهد أن الله نعم الرب ، وأن محمدا نعم الرسول ، وأشهد أن الساعة آتية لاريب فيها ، وأن الله يبعث الله في القبور ، الحمدلله الذي هدانا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله الحمد لله رب العالمين اللهم صل على محمد وآل محمد ، وبارك على محمد وآل محمد ، وسلم على محمد وآل محمد ، وترحمك على محمد وآل محمد ، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم ، وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، واغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان ، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، وامنن علي بالجنة وعافني من النار ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، واغفر للمؤمنين والمؤمنات ومن دخل بيتي مؤمنا ولا تزد الظالمين إلا تبارا ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام على أنبياء الله ورسله ، السلام على جبرئيل وميكائيل والملائكة المقربين ، السلام على محمد بن عبد الله خاتم النبيين لا نبي بعده ، السلا على الأئمة الهادين المهديين ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " ثم يسلم ، الثامن : التسلم ، وواجباته ثمانية : الجلوس له ، والطمأنينة بقدره ، وعربيته وموالاته ، وتأخيره عن التشهد ، ومراعاة أحد العبارتين ، إما السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أو السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " وجعل ما يقدمه منهما واجبا والثاني مستحبا ، ويبطل مع العكس . ويستحب للمنفرد أن يسلم واحدة تجاه القبلة مؤميا بمؤخر عينيه إلى يمينه

[ 296 ]

والامام بصفحة وجهه ، والمأموم يسلم واحدة كذلك ، وإن كان على يسراه أحد أو حائط سلم ثانية . ومندوبات الصلاة خمس : الأول : التوجه بسبع تكبيرات ، وقد تقدمت ، الثاني : النظر في حال القيام إلى موضع السجود ، وفي حال الركوع إلى بين رجليه ، وفي حال السجود إلى طرف أنفه ، وفي حال الجلوس إلى حجره ، وفي حال القنوت إلى باطن كفيه ، الثالث : جعل يديه في حال قراءة على فخذيه بحذاء عيني ركبتيه ، وفي حال الركوع على عيني ركبتيه ، قابضا لهما بكفيه ، مفرجا أصابعه وحال السجود بحذاء أذنيه ، وفي حال الجلوس على فخذيه وفي حال القنوت بحذاء وجهه . الرابع : القنوت ، ومحله في كل ثنائية بعد القراءة وقبل الركوع ويستحب التكبير للأخذ فيه ، وأن يرفع فيه يديه محاذيا وجهه ، متلقيا ببطونهما السماء ، مضمومتي الأصابع عدا الابهام ، ولا يمسح بهما وجهه بعد فراغه ، قائلا ما تيسر من الدعاء ، وأقله ثلاث تسبيحات ، وأفضله كلمات الفرج وهي : " لا إله إلا الله الحكيم الكريم ، لا إله إلا الله العلي العظيم ، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع ، وما فيهن وما بينهن وما تحتهن رب العرش العظيم ، والحمد لله رب العالمين " . وأن يقول بعدها " الله إغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا في الدنيا والآخرة " . وما سنح ( 1 ) من الدعاء المباح ، ورد به الشرع أو لم يرد ، ولو ترك ناسيا قضاه بعد ركوع ، ه ولو لم يذكر قضاه بعد الصلاة جالسا ، ولو لم يذكر حتى خرج من المسجد قضاه في الطريق مستقبلا .

( 1 ) في نسخة : صلح .

[ 297 ]

الخامس : التعقيب ، وفضله عظيم ، حتى قال الباقر عليه السلام : الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا ( 1 ) وعن الصادق عليه السلام : والتعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد ( 2 ) وهو كثير جدا لا ينحصر ، والمنقول منه عن أهل البيت عليهم السلام لاشتغالهم بالله سبحانه واستغراقهم في محبته وصرف أوقاتهم من الليل والنهار في خدمته ووظائف عباداتهم وفنون دعواتهم وعبارات مناجاتهم ، لا يحصيها البشر ولا يدخلها العدوان انتشر . وقد ذكرنا منها نبذة يسيرة في الفصول ( 3 ) ، فمن أرادها وقف علهيا ، ولنذكر هنا أمورا : الأول : أفضل التعقيب تسبيح الزهراء فاطمة عليها السلام . قال الصادق عليه السلام : من سبح تسبيح الزهراء فاطمة عليها السلام قبل أن يثني رجليه من صلاة الفريضة غفر له ( 4 ) . وقال الباقر عليه السلام ما عبد الله بشئ أفضل من تسبيح الزهراء عليها السلام ولو كان شئ أفضل منه لنحله رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة عليها السلام وكان يقول : تسبيح فاطمة عليها السلام في كل يوم دبر كل صلاة أحب إلي من صلاة ألف ركعة في كل يوم ( 5 ) وهو أربع وثلاثون تكبيرة ، وثلاث وثلاثون تحميدة ، وثلاث وثلاثون تسبيحة . الثاني : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثلاثين مرة ، فإنها تدفع

( 1 ) فروع الكافي 3 / 342 ، ح 5 - والتهذيب 2 / 103 ، ح 157 . ( 29 تهذيب الأحكام 2 / 104 ، ح 159 . ( 39 الفصول في الدعوات - مخطوط راجع الذريعة 16 / 242 . ( 4 ) تهذيب الأحكام 2 / 105 ، ح 163 . ( 5 ) تهذيب الأحكام 2 / 105 ، ح 166 - 167 .

[ 298 ]

الهدم والحرق والغرق والتردي في البئر وأكل السبع وميتة السوء والبلية التي نزلت على العبد في ذلك اليوم ، الثالث : قال أمير المؤمنين علي عليه السلام من أحب أن يخرج من الدنيا وقد خلص من الذنوب كما يتخلص الذهب الذي لا كدر فيه ولا يطلبه أحد بمظلمة فليقل في دبر الصلوات الخمس نسبة الرب تعالى ( 1 ) اثنا عشر مرة ، ثم يسبط يده فيقول : " اللهم إني أسألك باسمك المخزون المكنون الطهر الطهر المبارك ، وأسألك باسمك العظيم وسلطانك القديم أن تصلي على محمد وآل محمد ، يا واهب العطايا ، يا مطلق الاسارى ، يا فكاك الرقاب من النار ، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تعتق رقبتي من النار ، وتخرجني من الدنيا سالما ، وتدخلني الجنة آمنا ، وأن تجعل دعائي أوله فلاحا ، وأوسطه نجاحا ، وآخره صلاحا ، إنك أنت علام الغيوب ، ثم قال عليه السلام : هذا من المخبيات ومما علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأمرني أن أعلمه الحسن والحسين عليهما السلام ( 2 ) . الرابع : اللهم اهدني من عندك وأفض علي من فضلك وانشر علي من رحمتك وأنزل علي من بركاتك ، سبحان كلا إله إلا أنت ، اغفر لي ذنوبي كلها جميعا ، فإنه لا يغفر الذنوب كلها جميعا إلا أنت . اللهم إني أسألك من كل خير أحاط به علمك ، وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك ، اللهم إني أسألك عافيتك في أموري كلها ، وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة ، وأعوذ بوجهك الكريم وسلطانك

( 1 ) وهي سورة التوحيد . ( 2 ) تهذيب الأحكام 2 / 108 ، ح 178 ،

[ 299 ]

القديم ، وعزتك التي لا ترام ، وقدرتك التي لا يمتنع منها شئ من شر الدنيا والآخرة وشر الاوجاع كلها ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، توكلت على الحي الذي لا يموت ، والحمد لله لم يتخذ ولدا لم يكن له شرك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا . الخامس : قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا ينفتل العبد من صلاته حتى يسأل الله ويستجير به من النار ، ويسأله أن يزوجه من الحور العين ( 1 ) . السادس : كان الكاظم عليه السلام يدعو عقيب كل فريضة ، ثم يقول : اللهم ببرك القديم ورأفتك ببريتك اللطيفة ، وشفقتك بصنعتك المحكمة وقدرتك بسترك الجميل ، صل على محمد وآل محمد ، وأحي قلوبنا بذكرك ، واجعل ذنوبنا مغفورة وعيوبنا مستورة وفرائضنا مشكورة ، ونوافلنا مبرورة ، وقلوبنا بذكرك معمورة ، ونفوسنا بطاعتك مسرورة ، وعقولنا على توحيدك مجبورة ، وأرواحنا على دينك مفطورة ، وجوارحنا على خدمتك مقهورة ، وأسماءنا في خواصك مشهورة ، وحوائجنا لديك ميسورة ، وأرزاقنا من خزائنك مدرورة ، أنت الله الذي لا إله إلا أنت ، لقد فاز من والاك ، وسعد من ناجاك ، وعز من ناواك وظفر من رجاك ، وغنم من قصدك ، وربح من تاجرك ، وأنت أرحم الراحمين ، السابع : اختصاص الصبح بقول " سبحان الله العظيم وبحمده ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " عشر مرات ، ويختص أيضا بالاكثار من " سبحان الله العظيم وبحمده أستغفر الله وأسأله من فضله " وأقله ثلاثا ، فإنه مثراة للمال ، والمغرب بقول " الحمد لله الذي يفعل ما يشاء ولا يفعل ما يشاء غيره " فإنه سبب الخير الكثير .

( 1 ) رواه المؤلف في عدة الداعي ص 58

[ 300 ]

والعصر والمغرب سبعين مرة " أستغفر الله ربي وأتوب إليه " . والعشاء بقراءة الواقعة ، فإنه يأمن الفاقة ، واغتنام الدعاء عقيب الظهر فإنه مستجاب . الثامن : سجدتا الشكر ، وتستحبان عند تجدد النعم ودفع النقم ، وعقيب الصلوات . والتعفير بينهما لاطئا بالأرض ، قائلا في سجوده " أسألك بحق حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم إلا بدلت سيئاتي حسنات وحاسبني حسابا يسيرا " . ثم يعفر خده الأيمن ويقول : " أسألك بحق حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم إلا كفيتني مؤونة الدنيا وكل هون دون الجنة " ، ثم الأيسر قائلا " أسألك بحق حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم لما غفرت لي الكثير من الذنوب والقليل ، وقبلت مني عملي اليسير " . ثم يعود إلى السجود ويقول : " أسألك بحق حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم لما أدخلتني الجنة ، وجعلتني من سكانها وعمارها ولما نجيتني من سفعات النار " . ثم يرفع رأسه ويمسح مسجده بيمينه قائلا " بسم الله الذي لا الله إلا هو عالم الغيب وشهادة الرحمن الرحيم " . ثم يمسح بها وجهه قائلا " اللهم اذهب عني الهم والحزن " ويكره النوم بعد الصبح إلا لقائم الليل وبعد العصر والمغرب قبل العشاء ، والاشتغال بعدها بما لا يجدي نفعا ، وليكن النوم عقيب صلاة بعد ذهاب الشفق ، وأن يقول عند النوم " يامن يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، ويمسك السماوات والأرض أن تزولا ، صل على محمد وآل محمد ، وامسك عني السوء إنك على كل شئ قدير " ليأمن سقوط البيت .

[ 301 ]

الفصل الثنى [ في صلاة الكسوف ] وأسبابها : كسوف الشمس ، وخسوف القمر ، والزلازل ، والرياح العاصفة والمتلونة والمخوفة ، وأخاويف السماء كالصيحة والباب المنفتحة . وهي ركعتان في كل ركعة خمس ركوعات وسجدتان ، والواجب فيهما ثمانية : القيام ، والنية ، وتكبيرة الاحرام ، والقراءة ، وتعدد الركوع خمسا في كل ركعة ، وسجدتان فيها ، والتشهد ، والتسليم ، وصفتها : أصلي صلاة الكسوف أو الآيات لوجوبها قربة إلى الله ، ويختص القيد الأول بالنيرين ، والثاني يعم الجميع ، ثم يكبر الافتتاح ويقرأ الحمد وسورة أو بعضها ثم يركع ، ثم يرفع ويقرأ الحمد وسورة إن كان أتمها في الأول وإلا قرأ من حيث قطع ، وهكذا في الثالث والرابع والخامس ثم يركع ، ثم يجلس ، ثم يسجد السجدتين ، ثم يقوم فيعتمد ترتيبه الأول ، ثم يتشهد ويسلم . وتحقيق فقه هذه الصلاة ينكشف بخمس ضوابط ذكرناها في الهداية ( 1 ) . الأولى : لا بد من الحمد بعد الافتتاح وعند القيام من السجود إلى الثانية . الثانية : لا يجزئ الحمد وحدها ، بل لا بعد معها من سورة أو بعضها ، الثالثة : كل ما لم يتم السورة تجب عليه القراءة من حيث قطع . الرابعة : كل ما أتم السورة وجب عليه بعدها البدأة بالحمد . الخامسة : لا بد من إتمام السورة في الخامس والعاشر . والندب ثمانية : الجماعة ، والاطالة ، بقدر الوقت ، والقنوت على كل مزدوج

( 1 ) الهداية في فقه الصلاة ، راجع الذريعة 25 / 164 .

[ 302 ]

وأقله في الخمس والعشر ، وايقاعها في المسجد ، واستشعار الخوف ، والجهر في الليلة منها والاخفات في النهارية . والتكبير عند الرفع من كل ركوع إلا في الخامس والعاشر ، فيقول : سمع الله لمن حمده واعادة الصلاة لو فرغ قبل الانجلاء . الفصل الثالث [ في صلاة العيدين ] وتجب مع شروطها جماعة ، وتستحب مع فقدها جماعة وفرادى ونيتها : أصلي صلاة العيد لوجوبها أو نبدها قربة إلى الله ، والواجب عشرة : القيام ، والنية ، والتحريمة ، والقراءة الحمد وسورة . وتستحب الأعلى في الأولى والشمس في الثانية : والتكبير تسعا بعد القراءة فيهما خمسا في الأولى وأربع في الثانية ، فاصلا بين كل تكبير تبين بدعاء والركوع ، والسجود ، والتشهد ، والتسليم ، والندب أربعة عشر : الغسل ، والخروج بعد انبساط الشمس ، ومخالفة طريقي الذهاب والاياب ، والتحفي ، وذكر الله ، والاصحار إلا بمكة ، والدعاء عند الخروج إلى المصلي بما صورته " اللهم من تهيأ وتعبأ وأعد واستعد لوفادة إلى مخلوق رجاء وفده وطلب جوائزه ونوافله وفواضله ، فإليك يا سيدي وفادتي وتهيأتي وإعدادي واستعدادي رجاء عفوك ورفدك وطلب جوائزك ونوافلك . فلا تخيب اليوم رجائي يا مولاي ، يا من لا يخيب عليه سائل ولا ينقصه نائل ، إني لم آتك اليوم ثقة مني بعمل صالح قدمته ، ولا شفاعة ، مخلوق رجوته إلا شفاعة محمد وأهل بيته عليه وعليهم سلامك ، ولكن أتيتك مقرا بالظلم والاساءة لا حجة

[ 303 ]

لي ولا عذر . فأسألك يا رب أن تعطيني مسألتي وتقلبني برغبتي ، ولا تردني مجبوها ولا خائبا ، يا عظيم يا عظيم يا عظيم ، أرجوك للعظيم أسألك يا عظيم أن تغفر لي العظيم لا إله إلا أنت ، صل على محمد وآل محمد ، وارزقني خير هذا اليوم الذي شرفته وعظمته ، وتغسلني فيه من جميع ذنوبي وخطاياي وزدني من فضلك إنك أنت الوهاب " . ودعاء الاستفتاح بعد التحريم ، وهو " وجهت وجهي " إلى آخره . والقنوت بما صورته " اللهم أهل الكبرياء والعظمة وأهل الجود والجبروت وأهل العفو والرحمة وأهل التقوى والمغفرة ، أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا ، ولمحمد صلى الله عليه وسلم ذخرا ومزيدا ، أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تدخلني في كل خير أدخلت فيه محمد وآل محمد صلواتك عليه وعليهم ، اللهم إني أسألك خير ما سألك عبادك الصالحون ، وأعوذ بك ما استعاذ منه عبادك الصالحون " ، وعشر تكبيرات للركوعين وللأخذ في كل سجدة والرفع منها ، والدعاء بالمأثور ، والتناول قبل خروجه في الفطر بحلو ، وبعد عوده في الأضحى مما يضحي به ، الفصل الرابع [ في صلاة الجنازة ] وتجب على المسلم وطفله إذا بلغ ست سنين فصاعدا ، وتستحب على من نقص سنه عن ذلك ، والواجب فيها ستة : القيام والنية ، والاستقبال ، والتكبيرات الخمس ، والدعاء بينها ، وجعل رأس الميت إلى يمين المصلي مستلقيا ، والنية : أصلي

[ 304 ]

صلاة الأموات لوجوبها قربة إلى الله ، والمندوب سبعة : الطهارة ، والتحفي ، ورفع اليدين مع كل تكبيرة . والدعاء بعد الأولى بما صورته : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وبعد الثانية : اللهم على محمد وآل محمد ، وبارك على محمد وآل محمد ، وترحم على محمد وآل محمد ، كأفضل ما صليت وباركعت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد . وبعد الثالثة : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والأموات ، تابع اللهم بيننا وبينهم في الخيرات ، إنك مجيب الدعوات إنك على كل شئ قدير ، وبعد الرابعة : اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزل بك وأنت خير منزول به ، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا ، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه ، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه ، واحشره مع من كان يتولاه من الأئمة الطاهرين ، ووصى النبي صلى الله عليه وسلم عليا عليه السلام أن يقول : الله عبدك وابن عبدك ما ض فيه حكم ، خلقته ولم يكن شيئا مذكورا وأنت خير مزور ، اللهم لقنه حجته وألحقه بنبيه ، ونور له قبره ، ووسع عليه مداخله وثبته بالقول الثابت ، فإنه افتقر إلى رحمتك واستغنيت عن عذابه ، وكان يشهد أن لا إله إلا الله ، فاغفر له ولا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده . وللمنافق ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن أبي سلول : اللهم احش جوفه نارا ، واملأه قبره نارا ، واصله نارك ، وما قاله الحسين عليه السلام حين صلى على منافق : اللهم العن عبدك فلانا ، واخزه في عبادك ، واصله حر نارك ، وأذقه أشد عذابك ، فإنه كان يوالي أعداءك ويعادي

[ 305 ]

أوليائك ، ويبغض أهل بيت نبيك ، وللطفل ما قاله علي عليه السلام : اللهم إجعله لنا ولا بويه فرطا وأجرا ، وللمستضعف : اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيك وقهم عذاب الجحيم . ولمن لا يعرف مذهبه : اللهم هذه نفس أنت أحييتها وأنت أمتها وأنت أعلم بسرها وعلانيتها ، واحشرها مع من تولت . وبعد الخامسة ينصرف مستغفرا ، وإن كان إماما وقف مكانا حتى ترفع الجنازة وايقاعها في المواضع المعتادة الباب الثالث " في الخلل " وهو على أقسام ستة : الأول : ما توجب إعادة الصلاة عمدا وسهوا ، وهو في أحد وعشرين موضعا : ترك الطهارة ، أو فعلها بماء نجس مطلقا ، أو مغصوب مع سبق العلم ، واستدبار القبلة مطلقا ، أو أحد جانبيها مع بقاء الوقت ، وعدم حفظ عدد الركعات ، والشك في عدد الاوليين أو الثنائية أو المغرب . وترك ركن من الأركان الخمسة ، أعني : القيام والنية والتحريمة والركوع السجدتين معا ، وزيادته ، وزيادة ركعة ونقصانها ولم يذكر إلا بعد الحدث أو الاستدبار . وايقاعها قبل الوقت ، أو في مكان أو ثوب مغصوبين ، أو نجسين مع سبق العلم ، وكذا البدن ، وكشف العورة ، الثاني : ما توجب الاعادة عمدا لا سهوا ، وهو تسعة مواضع : الكلام والتسليم في غير موضعه ، والفعل الكثير والقهقهة ، والبكاء لامور الدنيا ، والتكفير والتطبيق

[ 306 ]

والأكل والشرب إلا في الوتر لمريد الصيام وهو عطشان خاف فوت الشرب وبعد الفراغ لطلوع الفجر ، ولم يفتقر إلى فعل مناف كالاستدبار أو حمل نجس أو مشي كثير . وترك واجب وإن كان جهلا عدا الجهر والاخفات ، الثالث : ما يوجب التلافي في حال الصلاة ، وهو خمسة مواضع : من نسي قراءة الحمد حتى قرأ السورة قرأ الحمد وأعادها أو غيرها ، ومن نسي الركوع قبل السجود أو عكس تدارك ، ومن نسي التشهد أو بعضه ثم ذكر قبل الركوع رجع فتدارك ، الرابع : ما يوجب التلافي بعد الصلاة ، وهو ثلاثة مواضع : من ترك سجدة أو التشهد ولم يذكر حتى يركع ، أو الصلاة على النبي وآله عليهم السالم ولم يذكر حتى يسلم قضى ذلك بعد التسلم وسجد للسهو ، الخامس : ما يوجب الاحتياط ، وهو سبع مواضع : الأول : الشك بين الاثنتين والثلاث بعد إكمال السجدتين ، والبناء على الثلاث والاحتياط بركعتين من جلوس أو ركعة من قيام ، الثاني : الشك بين الثالث والأربع مطلقا ، والبناء على الأربع الاحتياط كالأول الثالث : الشك بين الاثنتين والأربع بعد إكمال السجدتين ، والبناء على الأربع والاحتياط بركعتين من قيام ، الرابع : الشك بين الاثنتين الثلاث والأربع بعد إكمال السجدتين ، والاحتياط بركعتين من قيام وركعتين من جلوس أو ثلاث من قيام بتسليمتين ، الخامس : الشك بين الأربع والخمس ، إن كان جالسا سلم وسجد سجدتين للسهو ، وإن كان قائما قعد وتحلل واحتاط بركعة ، السادس : الشك بين الثلاث والخمس ، إن كان جالسا بطلت وإن كان قائما قعد واحتاط بعد التسليم بركعتين من قيام .

[ 307 ]

السابع : الشك بين الاثنتين ( 1 ) والأربع والخمس ، إن كان قاعدا بطلت ، وإن كان قائما قعد واحتاط بعد سلام بركعتين من قيام وركعتين من جلوس وسجد للسهو . ولو كان في الصورة الخامس والسادس والسابعة راكعا أو ساجدا أو بين السجدتين بطلت . السادس : ما يوجب سجود السهو ، وهو عشرة مواضع : أربعة منها تقدمت من تكلم ناسيا ، أو سلم في غير موضعه ، أو قام في حال قعود ، أو عكس ، أو زاد أو نقص إذا لم يكونا مبطلين ، ومحله بعد التسليم للزيادة كان أو للنقصان . وواجباته ثمانية : النية بعد وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه أو مقارنتها للوضع : أسجد للسهو لوجوبه قربة إلى الله . والسجدتان ، والطمأنينة بينهما ، والذكر بنا يجزئ في الفرض ، وأفضله " بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد " والتشهد ، والتسليم ، والطهارة ، والاستقبال . تتمة : الاحتياط معرض لئن يكون تماما ، فيجب إيقاعه في وقت المجبورة ما أمكن ومع خروج وقتلها لضرورة وغيرها يصبر قضاءا ، ولا تبطل الصلاة بذلك ويتأخر عن الفوائت ، فأشبه الصلاة المنفردة ، فيعتبر فيه الفاتحة ولا يجزئ التسبيح ، ولا تبطل الصلاة بالحدث المتخلل بينه وبينها وإن كان عامدا . ونيته : أصلي ركعة أو ركعتين احتياطا للظهر مطلا أداء لوجوبه قربة إلى الله ولو كان قضاءا نواه كذلك ، ونية قضاء السجدة المنسية : أقضي السجدة المنسية لوجوبها قربة إلى الله . ويعتبر فيها ما يعتبر في سجود الصلاة ، ولا تجب إضافة تشهد إليها ولا تسليم ،

( 1 ) في نسخة : الثلاث .

[ 308 ]

ونية قضاء التشهد المنسي : أقضي التشهد المنسي لوجوبه قربة إلى الله ولا يجب ضم التسلم إليه ، ونية قضاء الصلاة على النبي وآله عليهم السلام : أقضي الصلاة المنسية على النبي وآله عليهم السلام لوجوبها قربة إلى الله ، ثم يقول : اللهم صل على محمد وآل محمد ، وإن أتى بالتشهد من أوله كان أحوط ، ولا يجب ضم التسليم ، وليكن هذا آخر أردناه في هذه المقدمة ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبيه محمد وآله الطاهرين .

[ 309 ]

( 5 ) غاية الايجاز لخائف الاعواز

[ 311 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله سابغ الانعام ، ومبين الأحكام ، والصلاة على أشرف الانام ، محمد وآله الكرام ، وبعد : فهذه رسالة وجيزة تشتمل على مالا يسع المكلف جهله من معرفة واجب الصلاة ، بحيث تبطل الصلاة مع الجهل بها ، وسميتها " غاية الايجاز لخائف الاعواز " وفيه فصلان : الفصل الأول [ في الطهارة ] وهي : وضوء ، وغسل ، وتيمم . أما الوضوء : فيجب من خمسة أشياء : البول ، والغائط ، والريح من المعتاد والنوم الغالب على الحاستين السمع والبصر ، والجنون وما في معناه . وواجباته سبعة : النية ، وصفتها : أتوضأ لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله . وغسل الوجه من قصاص شعر الرش إلى محادر الذقن طولا ، وما دارت عليه

[ 312 ]

الابهام والوسطى عرضا . وغسل اليد اليمنى بعده من المرفق إلى أطراف الأصابع ، ولا يستقبل الشعر في غسلها . وغسل اليسرى بعدها كذلك ، ثم مسح مقدم الرأس ، أو الشعر المختص به بأقل اسمه ومسح الرجلين من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ، وهما المفصل بين الساق والقدم ، من غير استئناف ماء جديد للمسحين ، والترتيب كما ذكر ، والموالاة كما ذكر ، وهي متابعة الأعضاء في غسلها ، وأما الغسل : فموجبه ستة أشياء : الجنابة ، والحيض ، والاستحاضة ، والنفاس ، والموت ، ومس الميت بعد برده . وواجباته أربعة : إزالة النجاسة عن محل الغسل أولا ، وغسل جميع الجسد بما يسمى غسلا ، والترتيب ، وهو أن يبدأ برأسه ، ثم جنابه الأيمن ثم الأيسر . ويقوم مقامه الارتماس ، والنية وصفتها : أغتسل لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله ، فإن كان غسل الجنابة كفى عن الوضوء ، وإلا أفتقر إليه ، وأما التيمم : فموجبه موجب الطهارتين ، وإنما يسوغ عند العجز عن استعمال الماء . وواجباته تسعة : نزع الحائل كالخاتم ، والضرب على الأرض مرة إن كان بدلا عن الوضوء ، ومرتين إن كان عن الغسل ، والترتيب ، والموالاة ، ومسح الجبهة وظاهر الكفين ، وطهارة محله ، فلو تنجس بعضه ولم يمكن تطهيره مسح على الباقي ، فلو تنجست إحدى يديه ضرب بالأخرى ومسح بها وجهه ، ثم يمسحها بالأرض ، ولو تنجستا مسح جبهته بالأرض . ولو تنجست الجبهة خاصة مسح الكفين .

[ 313 ]

ولو تنجس الكل سقط فرض التيمم . ولو كان النجس يابسا فحكمه حكم الطاهر . والنية وكيفيتها : أتيمم بدلا من الوضوء لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله . ووضع يديه على الأرض الطاهرة المباحة ، ثم يمسح بهما وجهه من قصاص شعره إلى طرف أنفه ، ثم يمسح ظهر كفه اليمنى من مفصل المعصم إلى أطراف الأصابع ببطن اليسرى ، وظهر كفه اليسرى ببطن اليمنى كذلك ، وإن كان بدلا عن الغسل قال : أتيمم بدلا عن الغسل لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله . ويضرب ضربتين أحدهما لوجوبه والأخرى لليدين ، الفصل الثاني [ في الصلاة ] وأفعالها ثمانية : المقام ، والنية ، والتحريم ، والقراءة ، والركوع ، والسجود والتشهد والتسليم ، والأركان من هذه الثمانية خمسة : القيام ، والنية ، والتحريمة ، والركوع والسجدتان معا ، وحكم الركن أن الصلاة تبطل بنقصه وزيادته عمدا وسهوا ، وترك الفعل يبطلها عمدا لا سهوا ، أما القيام : فواجباته ثلاثة : الانتصاب ، والاستقرار ، والاستقلال . ويقوم مقامه مع العجز عنه الاعتماد والقعود والاضطجاع يمنة ويسرة الاستلقاء مراعيا لهذا الترتيب . والركوع والسجود حيث يتعذران بالتغميض والرفع بالفتح ، وأما النية : فواجبها ستة التعيين ، الوجوب أو الندب ، والأداء أو القضاء والقربة ، والمقارنة للتحريمة ، والاستدامة ، وصفتها : أصلي فرض الظهر مثلا أداءا لوجوبه قربة إلى الله .

[ 314 ]

وأما التحريم : فواجبه خمسة : التلفظ به عربيا ، ومقارنته للنية ، وموالاته ، وترتيبه ، وصورته : الله أكبر . وأما القراءة : فواجبها سبعة : الحمد وسورة في الثنائية والأوليين من غيرها والترتيب ، والموالاة ، وقصد سورة بعد الحمد معينة ولو من أول الصلاة أو يلتزم بسورة معينة ولو بالعادة أ وكونها غير عزيمة ، ولو ما يفوت الوقت بقراءتها والجهر في الصبح وأوليي المغرب والعشاء للرجل ، والاخفات في البواقي مطلقا ، . وأما الركوع ، : فواجباته خمسة : الانحناء بقدر أن تصل كفاه ركبتيه والذكر وهو سبحان ربي العظيم وبحمده ، والطمأنينة بقدر ، ورفع الرأس منه ، والطمأنينة فيه . وأما السجود : فواجباته ستة : السجود على الأعضاء السبعة : الجبهة ، والكفين والركبتين ، وإبهامي الرجلين ، ووضع الجبهة على ما لا يزيد في العلو عن لبنة ، وكونها أرضا أو ما أنبتته الأرض ، غير مأكول ولا ملبوس عادة ، والذكر وهو سبحان ربي الأعلى وبحمده والطمأنينة بقدره ، ورفع الرأس من الأولى مطمئنا ، وأما التشهد : فواجباته ستة : الجلوس له ، والطمأنينة بقدره والشهادتان ، والصلاة على النبي وآله عليه السلام ، وصورته : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، اللهم صل على محمد وآل محمد . وأما التسليم : فواجباته اثنان : إحدى العبارتين أما " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " أو " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " وجعل ما يقدمه منها واجبا وبه يخرج من الصلاة والثاني مستحبا ، ويستحب الجهر بالبسملة في مواضع الاخفات ، والقنوت في كل ثانية بعد

[ 315 ]

القراءة قبل الركوع ، والتكبير للركوع ، ووضع يديه على ركبتيه وقول " سمع الله لمن حمده " بعد رفعه منه ، والتكبير للسجدة الأولى قائما ، وعند رفعه منها ، وعند الأخذ في الثانية والرفع منها والطمأنينة بعده ، وتسمى جلسة الاستراحة ، ورفع اليدين مع كل تكبيرة ، وأستغفر الله ربي وأتوب إليه بين السجدتين ، والسلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته في التشهد الأخير قبل التسليم ، ويتخير في كل ثالثة ورابعة بين قراءة الحمد وحدها إخفاتا ، وبين سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، وليكن هذا آخر الرسالة ، والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمد وآله الطاهرين .

[ 317 ]

( 6 ) كفاية المحتاج إلى مناسك الحاج

[ 319 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة على سيدنا المرسلين محمد وآله الطاهرين . وبعد : فهذه مقدمة تشتمل على الواجبات في الحج ، وسميتها " كفاية المحتاج إلى مناسك الحاج " وفيها بابان : الباب الأول " في العمرة المتمتع بها " . وصورتها : أن يحرم بها من الميقات ، ثم يمضي إلى مكة فيطوف بالبيت سبعة أشواط ، ثم يصلي ركعتيه في مقام إبراهيم عليه السلام ، ثم يخرج إلى الصفا والمروة فيسعى سبعا ، ثم يقصر وبه يحل من كل شئ أحرم منه حتى النساء ، فالبحث حينئذ في الأمور الخمسة : الأول الاحرام ولا يصح إلا في أشهر الحج ، وهو شوال وذو القعدة وذو الحجة ، من أحد

[ 320 ]

المواقيت . وهي لأهل العراق : العقيق ، وأفضله المسلخ ، وأوسطه غمرة ، وآخره ذات عرق . ولأهل المدينة : مسجد الشجرة اختيارا ، واضطرارا الجحفة ، وهي لاه الشام اختيارا ، ولأهل اليمن يلملم ، وللطائف قرن المنازل ، ولمن منزله دون الميقات منزله . وهذه المواقيت لأهلها وللمجتاز عليها ، سواء كان الاحرام للحج أو العمرة المتمتع بها أو المفردة . وواجباته خمسة : نزع المخيط ، وكشف الرأس للرجل ، ولبس ثوبين مباحين يصح فيهما الصلاة للمحرم ، يأتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر ، أو يتوشح به ولا يعقدهما ، ولا يكفي الواحد مع القدرة ، ويشترط فيهما الطهارة لا استدامتها ، بل يستحب أن يطوف فيهما . ويكره غسلهما قبل الطواف ، وبيعهما . ويلحق بالمحيط ما شابهه ، كالدرع المنسوخ وجبة اللبد . والتلبيات الأربع وصورتها : لبيك اللهم لبيك لبيك إن الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك لبيك ، والنية وصورتها : أحرم بالعمرة المتمتع بها إلى عمرة الاسلام ، ولبى التلبيات الأربع لأعقد بها الاحرام المذكور لو جوب ذلك كله قربة إلى الله لبيك اللهم لبيك إلى آخره ، ويحرم عليه الصيد البري ، وهو كل حيون يبيض ويفرخ في البر ممتنع محلل ويلحق به الثعلب والأرنب والضب واليربوع والعضاة والقنفذ وعمد الزنبور وهوام الجسد كالقمل ويجوز نقله لا إلقاؤه . وكذا يحرم الطيب والنساء وطئا ولمسا ونظرا بشهوة وعقدا له ولغيره وشهادة

[ 321 ]

عليه واقامة ، والادهان بالدن ، ويجوز أكله مع خلوه عن الطيب . وازالة الشعر ، وحلق الرأس ، وقلع الضرس ، وقول لا والله وبلى والله مطلقا وتظليل الرجل سائرا ، وقلع شجر الحرم وحشيشه . ولايجوز ترك الإبل ترعاه ، وتغطئة الرأس باليد . ولا بد أن يكون حالة النية عارفا بأفعاله ومعناه وهو كونه مدخولا في العمرة ما نعا من المحرمات ، وهو ملزم لاتمام أحد الفرضين ، الفصل الثاني ( في الطواف ) وإذا أحرم المعتمر بعمرة التمتع دخل مكة لطوافها ، وواجباته اثنا عشر : الطهارة من الحدث والخبث عن الثوب والبدن عدا الاستحاضة وستر العورة ، والختان في الرجل المتمكن خاصة ، والبدأة بالحجر الأسود والختم به ، وجعل البيت على يساره ، وإدخال الحجر واخرج المقام ، وخروجه بجميع بدنه عن البيت فلو وضع يده على جدار الحجر أو الكعبة في موازاة الشاذروان وهو طائف بطل . والطواف سبعة أشواط ، قلو نقص ولو خطوة بطل إن كان عامدا ، وإن كان ساهيا أتمة في الحال . وإن انصرف فإن تجاوز النصف رجع فأتمه ويستنيب ولو رجع إلى أهله . ولو لم يتجاوز النصف استأنفه ، ولو عاد إلى أهله وتعذر الرجوع أمر من يطوف عنه ، وكذا يبطل لو زاد عمدا وإن كان خطوة ، ولو سهوا فإن كان قبل بلوغه الركن قطع ، وإن ذكر عنده أكمله أسبوعا ندبا ، ويصلي للفريضة قبل السعي وللندب بعده ولو شك في عدده بطل .

[ 322 ]

ولو دفعه إنسان فتقدم خطوة أو خطوتين لم عتد بهما ووجب أن يعود إلى حيث كان . والنية : أطواف طواف العمرة المتمتع بها إلى الحج عمرة الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . وتجب مقارنتها لأول جزء من الحجر الأسود ، بحيث يكون أول بدنه بازاء أول الحجر حتى يمر عليه كله بجميع بدنه ، مستديما حكمها إلى الفراغ ولا بد أن يعرف واجباته ويقصدها حال النية . الفصل الثالث . ( صلاة الركعتين ) بعد الطواف في مقام إبراهيم عليه السلام ، ولا يجوز في غيره ولا قدامه . ولو منعه زحام صلى وراءه أو في أحد جانبيه ، ويجب في كل منهما الحمد وسورة كاملة ويستحب الجحد في الأولى ، والتوحيد في الثانية ، ويتخير في الجهر والاخفات ، ونيتها : أصلي ركعتي طواف العمرة المتمتع بها إلى الحج عمرة الاسلام أداءا لوجوبهما قربة إلى الله الفصل الرابع ( في السعي ) ويجب بعد الركعتين . وواجباته أربعة : البدأة بالصفا بحيث يلصق عقيه به والختم بالمروة بحيث يلصق أصابع قدميه بها ، والنية : أسعى سعي العمرة المتمتع بها إلى الحج عمرة الاسلام لوجوبه

[ 323 ]

قربة إلى الله . والسعي سبعة أشواط من الصفا إليه شوطان ، فلو نقص أو زاد ولو خطوة بطل ، وكذا لو شك في عدده ، وتيقنه وشك فيما به بدأ وهو في المزدوج على المروة ، ولو زاد سهوا ، تخير بين الغاء الثامن وتكميل أسبوعين ، ويستحب الطهارة ، والدعاء خلاله ، والمشي طرفيه ، والهرولة ما بين المنارة وزقاق العطارين ، ولا بد أن يعرف الواجب منه ، وعدده ، وقدر المسافة بينهما ، ويقصد ذلك حالة النية . الفصل الخامس ( في التقصير ) ويجب بعد السعي . وواجباته ثلاثة : النية وصورتها : أقصر للإحلال من إحرام عمرة المتمتع بها إلى الحج عمرة الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . وايقاعه في محله وهو الحرم وأفضله المروة . وأخذ شئ من أظفاره أو شعر رأسه ولو قد الأنملة ، أو شعر لحيته أو حاجبيه قصا أو قرضا أو نتفا أو طليا بالنورة . ولو حلق وجب عليه شاة ، ويمر يوم النحر الموسى على رأسه وجوبا ، الباب الثاني " في الحج " وصورته : أن يحرم من مكة ، ثم يمضي إلى عرفات ، فيقف بها من زوال

[ 324 ]

الشمس يوم عرفة إلى غروبها ، ثم يفيض إلى المشعر فيقف به بعد الفجر ، ثم يمضي إلى منى فيرمي جمرة العقبة ، ثم يذبح هدية ، ثم يحلق رأسه ، ثم يمضي إلى مكة في يومه أو غده ، ولا يجوز التأخير عنه للمتمتع اختيارا ، ويجزئ لو فعل ويجوز للقارن والمفرد طول ذي الحجة على كراهية ، فيطوف للحج ويصلي ركعتيه ويسعى للحج ثم يطوف للنساء يصلي ركعتيه ، ثم يمضي إلى منى فيبيت بها ليالي التشريق ، وهي ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ، ويرمي في هذه الأيام الجمار الثلاث ، كل جمرة بسبع حصيات ، فهاهنا مباحث . البحث الأول " في الاحرام " . ويجب بعد فراغ الحاج من عمرة التمتع إذا بقي من الزمان ما يحصل فيه الاختياريين أو أحدهما أو الاضطراريين ، ويتضيق مع تضيقه . والأفضل أن يكون يوم التروية عقيب فريضة الظهر . ومحله مكة وأفضلها المسجد ، وأفضله المقام . وواجباته وشروطه ما مر في باب العمرة . ونيته : أحرج بالحج حج التمتع حج االأسلام ولبى التلبيات الأربع لا عقد بها الاحرام المذكور لو جوب ذلك كله قربة إلى الله . ويجب أن يعرف واجباته ، ويقصدها حال النية ولو إجمالا ومعناه ، وهو كونه مدخلا في الحج مانعا من المحرمات ، وهو ملزم لأتمام أحد الفرضين .

[ 325 ]

البحث " في الوقوف بعرفات " ولعرفة وقتان : اختياري ، وهو من زوال الشمس يوم عرفة إلى غروبها ، وذلك طرف للوقوف أي وقت حضر فيه أدرك الحج . فإن حصل بها حين الزوال حرم عليه المفارقة حتى الغروب ، فيجب عليه بدنة إن لم يعد قبله ، ولو عجز صام ثمانية عشر يوما ويجوز في السفر . وليس مجموع الكون ركنا ، بل الزمن الذي يحصل فيه النية ، وإن سارت به دابته ، ولو مكث إلى الغروب ولم ينو أو نوى قبل الزوال ولم يعده بعده بطل . واضطراري إلى فجر النحر ، فلو فاته نهارا تداركه ليلا . والكون الواجب هنا زمان النية . وحدها من بطن عزته وثوية إلى ذي المجاز ، فلا يجزئ الوقوف بغيرها كالأراك ولا بهذه الحدود . والنية : أقف بعرفة وقوف حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . البحث الثالث " في الوقوف بالمشعر " من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس يوم النحر طرف للوقوف ، أي وقت حضر فيه أدرك الحج . والركن المعتبر زمان الكون الذي تحصل فيه النية ، ولو رحل قبل طلوع الشمس بعد النية في وقته أثم وتم حجة ، ولو رحل قبل طلوع الفجر بعد أن كان به ليلا ناويا ، صح حجه إن كان وقف بعرفة وجبره بشاة . ولو كان ناسيا أو خائفا أو امرأة لم يكن عليه جبر .

[ 326 ]

ولو لم يقف به ليلا بعد الفجر عامدا بطل ، وغيره بتدارك إلى الزوال ويستحب النية ليلا ، وينوي بها الوجوب ، ويجب إعادتها بعد الفجر ، وفائدتها الثواب والاجتزاء لو أفاض ناسيا أو عامدا وصفتها : أقف بالمشعر وقوف حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . وحده ما بين المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسر . ويكره الارتفاع إلى الجبل مع عدم الزحام ، ويدرك الحج بإدراك الاختياريين والاضطراريين ، وبإدراك الاختياري الواحد خاصة . البحث الرابع " في مناسك منى يوم النحر " وإذا أفاض من المشعر وجب عليه المضي إلى مني ليقضي مناسكه بها يوم النحر ، وهي ثلاثة : رمي جمرة العقبة ، ثم الذبح ، ثم الحلق مرتبا ، ويأثم لو خالف ويجزئ أما الرمي فيجب فيه النية ، وصفتها : أرمي جمرة العقبة في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . وإصابة الجمرة بفعله بما يسمى حجرا من الحرم أبكارا بأقل ما يسمى رميا . ويستحب التباعد من عشرة أذرع إلى خمسة عشر ذراعا ، والطهارة والدعاء . وأما الذبح ، فيجب على المتمتع من الانعام الثلاثة ثنيا ، وهو من الإبل مادخل في السادسة ، ومن البقر والمعز ما دخل في الثانية ، ومن الضأن ، ما كمل به سبعة أشهر تام الخلقة ، فلا تجزئ العوراء ولا العرجاء ولا العضباء ولا المقطوعة الأذن ، ويجزئ مشقوقها ، ولا الخصي ولا المهزول ، وهو ما ليس على كليتيه شحم . نعم لو ظنه سمينا

[ 327 ]

فخرج هزيلا أجزأ بخلاف ما لو ظهر ناقصا . ويأثم لو أخره عن يوم النحر ، ويجزئ طول ذي الحجة . ونيته : أذبح هذا الهدي عن الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله ، ويجوز أن يستنيب ، فيقول النائب : أذبح هذا الهدي عن فلان عن الهدي الواجب علهى في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . ولو كان المندوب حاضرا نوى أيضا احتياطا . ويقسم ثلاثة أقسام : قسم يأكله ، وقسم يهديه ، وقسم يتصدق يه ، ولا يجزئ لو أهدى أو تصدق بأقل من الثلث ، ويجزئ في الأكل ، ونيته : آكل من الهدي الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . ونية الاهداء : أهدي ثلث الهدي الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . ونية الصدقة : أتصدق بثلث الهدي الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . ويجب شراؤه وإن كان غاليا ما لم يتضرر يبذل ثمنه ، وحينئذ يلزم الصوم عوضا عنه ، وهو ثلاثة أيام في الحج متواليات ، ويتضيق في ذي الحجة ، ولو خرج ولم يصمها تعين الهدي في القابل ، وسبعة إذا رجع إلى أهله ، ولا يشترط فيها التتابع ، والنية في كل يوم : أصوم غدا عوضا عن هدي التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . ولو وجد ثمنه وفقد عينه ، خلفه عند من يذبحه عنه طول ذي الحجة . وعلى النائب قسمته كالمالك في الأكل والصدقة والاهداء .

[ 328 ]

وأما الحلق ، فيجب بعد الذبح ، وهو أفضل للرجل ، ويجزيه التقصير . ويتعين على المرأة أصالة ونيابة ، ويتخير النائب عنها ، ويجزئ قدر الأنملة . وبه يحل من شكل شئ أحرم منه إلا الطيب والنساء وهو التحلل الأول للمتمتع ، ومحله منى . ولو رحل قبله عادله فإن تعذر حلق أو قصر مكانه . ونيته : أحلق أو أقصر حلق أو تقصير حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . ويجب تقديمه على طواف الحج ، ولو أخره عامدا جبره بشاة ، ولا شيئ على الناسي ، بل يعيد الطواف . البحث الخامس " في طواف الحج " ويمضي بعد الحلق أو التقصير إلى مكة لطواف الزيارة . وواجباته ما تقدم ، ونيته : أطوف طواف حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . ثم يصلي ركعتيه في مقام إبراهيم عليه السلام . وصورة نيتها : أصلي ركعتي طواف حج التمتع حج الاسلام لوجوبهما قربة إلى الله . وكيفيتهما كما تقدم . وبهذا الطواف يحل من الطيب وهو التحلل الثاني له . البحث السادس " في السعي " ويسعى بعد الطواف للحج ، فيقول : أسعى سعي حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . وواجباته ما مر .

[ 329 ]

البحث السابع " في طواف النساء " ويجب عبد سعى الحج ، فيقول : أطوف طواف النساء الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . ثم يصلي ركعتيه في المقام ، ونيتهما : أصلي ركعتي طواف النساء الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . وبه يحل من النساء ، وهو التحلل الثالث . البحث الثامن " في العود إلى منى " ويجب بعد طواف النساء الرجوع إلى منى ليبيت بها ليالي التشريق ، وهي ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ، وهو النفر الثاني ولكل أحد أن ينفر فيه مطلقا ، ولا ينفر في الأول ، إلا المتقي بعد الزوال قبل الغروب ، فيدفن حصى الثاني ندبا . ولو أهمل المبيت في الليلة الواجبة لزمه شاة ، إلا أن يكون بمكة مشتغلا بالعبادة ، أو يخرج من منى بعد انتصاف الليل . والنية في كل ليلة : أبيت هذه الليلة بمنى المبيت الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . ويجب رمي الجمار الثلاث في كل يوم ، يبدأ بالأولى ، ثم الوسطى ، ثم جمرة العقبة وينوي فيقول : أرمي هذه الجمرة الرمي الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله .

[ 330 ]

ووقت الاجزاء من طلوع الشمس ، وللفضيلة من الزوال ، ويمتدان إلى الغروب ولو غربت أخره وقضاه من الغد مقدما له على الحاضرة وجوبا ولو حصاة ، والأفضل أن يكون قبل الزوال ، ونيته : أرمي هذه الجمرة قضاءا عن الرمي الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله ، وللعبد والراعي والخائف الرمي ليلا ورمي عن المعذور . ولو نسيه رجع فأتى به ، فإن فات زمانه فلا شئ ويقضيه في القابل ، ويستنيب إن لم يحج ، وشرائط الرمي هنا كما مر ، وليكن هذا آخر المقدمة ، والحمد لله رب العالمين

[ 331 ]

( 7 ) رسالة وجيزة في واجبات الحج

[ 333 ]

بسم الله الرحمن الرحيم رب زدني علما وألحقني بالصالحين ، الحمد لله ولي الحمد ويستحقه ، وصلاته على خير خلقه محمد وآله وسلم تسليما . وبعد : فهذه رسالة وجيزة تشتمل على واجبات الحج ونياته ، والمقصود منها بيان الحج التمتع ، وفيها فصلان : الفصل الأول " في العمرة المتمتع بها " وأفعالها خمسة : الاحرام ، والطواف ، وركعتاه ، والسعي ، والتقصير . أما الاحرام : فواجباته خمسة : إيقاعه في الميقات ، وإسفار وجه المرأة وكشف رأسه الرجل ، ونزعه المخيط ولبسه ثوبين تجوز الصلاة فيهما . والتلبيات الأربع وصورتها " لبيك اللهم لبيك إن الحمد والنعمة والملك لا شريك لك لبيك " . والنية وصورتها : أحرم بالعمرة المتمتع بها إلى الحج عمرة الاسلام ، ولبى

[ 334 ]

التلبيات الأربع لا عقد بها الاحرام المذكور بوجوب ( 1 ) ذلك كله قربة إلى الله لبيك اللهم لبيك - إلى آخره . وأما الطواف : فواجباته اثنا عشر : الطهارة من الحدث والخبث عن الثوب والبدن عدا الاستحاضة ، وستر العورة ، والطواف سبعا من الحجر إليه شوط والبدأة بالحجر الأسود والختم به ، وإدخال الحجر ، واخراج المقام ، وخروجه بجميع بدنه عن البيت ، وجعله عن يساره ، والختنان في الرجل ، والنية وصورتها الطواف بالبيت سبعة أشواط ، أطوف طواف العمرة المتمتع بها إلى الحج عمرة الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . والركعتان ، ويشترط فيها ما يشترط في واجب الصلاة ، ونيتهما : أصلي ركعتي طواف العمرة المتمتع بها إلى حج الاسلام أداءا لوجوبهما قربة إلى الله . وأما السعي : فواجباته خمسة : البدأ بالصفا بحيث يلصق عقبه به ، والختم بالمروة بحيث يلصق أصابع قدميه بها ، ومعرفة المسافة بينهما ، والسعي سبعا من الصفا إليه شوطان ، والنية وصفتها : أسعي سعي العمرة المتمتع بها إلى الحج عمرة الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . وأما التقصير : فواجباته ثلاثة : إيقاعها في محله والحرم ، وأفضله المروة وأخذ شئ من شعره أو أظفاره ، والنية : أقصر قصر الاحلال من عمرة المتمتع بها إلى حجر الاسلام لوجوبه قربة إلى الله ، وبه يحل من كل شئ أحرم منه .

( 1 ) لوجوب ظ .

[ 335 ]

الفصل الثاني " في الحج " وواجباته ثلاثة عشر ، : الاحرام من مكة وأفضلها المسجد ، والوقوف بعرفات والوقوف بالمشعر ، ورمي جمرة العقبة يوم النحر ، والذبح بمنى ، والحلق والتقصير بها ، والطواف الحج ، وركعتاه ، والسعي ، وطواف النساء ، وركعتاه ومبيت ليالي التشريق بمنى ، ورمي الحمار أيامها ، أما الاحرام : فكما تقدم غير أنه ينوي إحرام الحج ، فيقول : أحرم بحج المتمتع حج الاسلام ، ولبى ( 1 ) التلبيات الأربع لأعقد بها الاحرام لوجوب بذلك قربة إلى الله لبيك اللهم لبيك - إلى آخره . وأما الوقوف بعرفات : فواجباته ثلاثة : الوقوف بها من زوال الشمس يوم عرفة إلى غروبها ، ناويا أقف بعرفة لحج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . وأما المشعر : فواجباته ثلاثة : الوقوف به بعد طلوع فجر النحر إلى طلوع شمسه مع النية : أقل بالمشعر لحج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الهل . ثم يفيض إلى منى ، فيقضي مناسكه به يوم النحر ، وهي ثلاثة : رمي جمرة العقبة ، ثم الذبح ، ثم الحلق أو التقصير مرتبا ، أما الرمي : فواجباته ستة : إصابة الجمرة بفعله ، بأقل ما يسمى رميا ، بما يسمى حجرا ، من لحرم أبكارا ، مع النية : أرمي جمرة العقبة الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . وأما الذبح : فواجباته سبعة : أن يكون من النعم شيئا ، وهو من الإبل

( 1 ) في الأصل : والتي .

[ 336 ]

ما دخل في السادسة ، ومن البقر والمعز ما دخل في الثانية ، ومن الضأن ما كمل سبعة تاما . فلا يجزئ الاعور والأعرج والأعضب ومقطوع الأذن والمهزول ، والأكل والصدقة والاهداء . والنية أربع هذا الهدي الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . ونية الصدقة : أتصدق بثلث الهدي الواجب علي في حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . ونية الاهداء : أهدي ثلث الهدي الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . وأما الحلق : فهو أفضل للرجل ويجزيه التقصير ، وهو متعين على المرأة وواجباته أربع : إيقاعه في منى بعد الذبح ، حصول أقل اسمه . مع النية : أحلق أو أقصر تقصير حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله ، ويحل به المخيط والغطاء . ثم يمضي إلى مكة ليومه أو غده ، ولا يجوز التأخير مع القدرة فيأثم ويجزئ فيطوف للحج ، وواجباته ما تقدم إلا في النية فإنه يقول : أطوف طواف حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . ثم يصلي ركعتيه ، ونيتهما أصلي ركعتي طواف الحج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . ثم يصلي ركعتيه ، ويحل به من الطيب ، ثم يسعى الحج ، وواجباته ما مر إلا النية فيقول : أسعى سعي حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . ثم يطوف النساء ، فيقول : أطوف طواف النساء الواجب علي في حج التمتع

[ 337 ]

حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . ثم يصلي ركعتيه ناويا أصلي ركعتي طواف النساء الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . ويحل به من كل شئ أحرم منه . ثم يعدو إلى منى ، فيبيت ليالي التشريق بها ، وهي ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر . ونية الميت : أبيت الليلة بمنى المبيت الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله . ويرمي كل يوم من أيامها الجمار الثلاث ، مرتبا يبدأ بالأولى ، ثم الوسطى ثم جمرة العقبة . وواجباته ما مر إلا النية ، فيقول : أرمي هذه الجمرات الرمي الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله ، ووقت الرمي من طلوع الشمس إلى غروبها ، وله أن يقصر في النفر الأول وهو الثاني عشر ، إن اتقي الصيد والنساء في إحرامه بعد الزوال إذا لم تغرب شمسه ، وينفر في الثاني مطلقا . وليكن هذا آخر الرسالة حذر الاسهاب بالاطالة ، والحمد لله وحده وصلى الله عليه محمد وآله الطاهرين وسلم كثيرا والسلام والاكرام ،

[ 339 ]

( 8 ) جوابات المسائل الشامية الأولى

[ 341 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أتانا من كل ما سألناه ، وحبانا بكل ما طلبناه ، المعبود الذي لا يعبد إلا إياه ، المحمود الذي ، من توكل عليه كفاه . أحمده حمدا يروق معناه ، وأشكره شكرا يعرف سداه ، وأومن به إيمان من تحقق الحق ورآه . وأشهد ( 1 ) أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادته أذخرها ليوم فصله وقضاه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، شهادة ترغم أنوف جحداه ، وأسأله حسن التوفيق لطلب رضاه ، وأستعينه على التمسك بوثيق عرى تقواه وأن يصلي على المصطفين لإنفاذ ما حكم به وأمضاه ، خصوصا على محمد أشرف من داس بساط القدرة ووطاه ، وآله المخصوصين بقضاء دينه وأمناه ، وبعد : فلما وفقنا الله سبحان لطلب الحق بالتحقيق ، وهدانا إلى سواء الطريق من علينا بملازمة المجلس العالي الأعلم ، والاستفادة من الإمام العلامة الأعظم ، أفضل المتأخرين ، لسان الفقهاء المتقدمين ، وحيد عصره ، وفريد دهره ، الشيخ الزاهد الورع العابد ، جمال الدين أبي العباس أحمد بن فهد ، لا زالت أعماله الصالحات مقرونة بالقبول ، وأيامه النيرات محفوفة بنيل المأمول .

( 1 ) في ( ق ) : ونشهد .

[ 342 ]

وكان من جملة ما استفدناه من إملائه ، واقتسبناه من نور ضيائه ، إلا جوبة التي أفادها على المسائل الواردة إليه من بعض فضلاء الشاميين ، فإنها قد اشتملت على فوائد جميلة ، وفرائد جليلة ، لا توجد في غيرها من المطولات ولا المختصرات ، فأحببت أن أصونها في دستور ، ليكون أحفظ لها وأكثر للانتفاع بها ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب . باب الطهارة مسألة - 1 - لو نقي بما دون الثلاث وجب الثلاث ، فهل يدخل هذا تحت عموم قولهم " ولا يستعمل الحجر المستعمل " ؟ وهل ينجس أم لا ؟ وكذا الأرض اليابسة إذا مشى عليها برجل نجسة وهي يابسة هل تنجس أم لا : وهل إذا كانت يا بسة وهي نجسة هل تطهر أم لا : الجواب : ما يستعمل من الاحجار بعد التقاء النقاء لا يحكم بنجاسته ، وحينئذ لايلحقه حكم النهي في جواز استعماله ثانيا وثالث وهكذا . ولا تنجس الأرض حتى يعلم فيها أثر النجاسة ، وإذا كانت الرجل النجسة يا بسة قبل المشي وعلى الأرض قدر ما لو كان نجاسة الرجل رطبة لزالت طهرت بذلك ، وابن الجنيد حد المشي بخمسة عشرة خطوة . مسألة - 2 - لو كانت رجل الانسان نجسة ، فهل يجوز بها في المسجد حتى تطهر أم لا ؟ الجواب : نعم يجوز إذا لم تتعد النجاسة إلى أرض المسجد وبواريه وجدرانه وفرشه . ولو فرض التعدي فعل حراما ، وحكم بطهارة الرجل مع زوال العين . مسألة - 3 - الاستحالة تطهر ، فلو استحال الماء النجس ملحا طهر أم لا ؟ الجواب : الكلام هنا كالكلام في الكلب إذا استحال ملحا ، فإن قلنا بتطهيره

[ 343 ]

ثمة ، فهنا لحقه نجاسة الماء غير نجاسة الكلب ، فهو أولى بالطهارة مسألة - 4 - هل يقبل قول الودعي في نجاسة المتاع المودع عنده ؟ وهل يعتبر في المودع العدالة حتى يقبل قوله أم لا ؟ الجواب : الظاهر القبول ، لأنه ذو يد مستقلة ، وأولى بالقبول يد المستعير لأنها يد متصرفة . مسألة - 5 - قوله ولا تقبل شهادة الانسان بنجاسة ماء الغير ، فلو أخبر بنجاسة المباح هل تقبل أم لا ؟ وهل فرق بين كونه عدل أم لا ؟ الجواب : إذا شهد عدل بنجاسة الماء لم يجب القبول في المباح . أما إذا أخبر بنجاسة مائه أو كان ذا يد متصرفة ، كالوكيل والزوجة والخادم ، فإنه مقبول وإن لم يكن عدلا . مسألة - 6 - دريبة طولها ميل مثلا وعرضها ذراع ، ومر عليها كلب أو كافر وهي رطبة ، فهل يكون حكمها حكم المحصور في وجوب الاجتناب أم لا ؟ الجواب : إن عرف مرور الكلب علهيا أجمع حكم بنجاستها ، وإن كان على بعضها لم يجب ، لأنه ليس محصورا ، لأنهم مثلوا المحصور كالبيت ، ولا يمكن أن يكون بيت ميلا أو نصف ميل . مسألة - 7 إذا طهر مذبح الحيوان ، ثم ظهر منه دم بعد ذلك ، هل يكون طاهرا حلالا أم لا ؟ الجواب : ما يظهر من الدم مستخلفا في العروق أو اللحم مما لم يقذفه المذبوح طاهر حلال . مسألة - 8 - هل يستحب الوضوء المندوب مرتان كالواجب أم لا ؟ الجواب : نعم لا فرق بينهما . مسألة - 9 - إنسان نكس في غسل الوجه واليدين ناسيا ثم ذكر هل يعيد

[ 344 ]

أم لا ؟ الجواب : نعم يعيد على ما يحصل معه الترتيب . مسألة - 10 - لو توضأ بماء مغصوب وهو جاهل ، ثم علم قبل المسح ، هل يصح أن يمسح بما بقي أم لا ؟ جواب : نعم ، لعدم انتفاع المالك بالبلة ، ولعدم شمولها ، مع احتمال المنع لقبح التصرف في مال الغير أما لو غسر ثوبه فإنه تصح صلاته فيه مع بقاء البلة . مسألة - 11 - قوله لو أخر حتى جف المقدم بطل ، فهل المراد الواجب أو الندب ؟ كما لو جف الوجه وبقي ظاهر اللحية . الجواب : لا بد في البطلان من حفاف مجموع الأعضاء السابقة ، وظاهر اللحية إن كان على موضع يجب غسله اعتبر ، وإن كان مسترسلا لم يكن به عبرة . مسألة - 12 - لو غيبت الحشفة أو بقدر ما مع عدمها وجب الغسل . وإن أكسل فلو فرض أنه مع وجوده طواه وأدخل من نفسه بقدرها ، فهل يجب عليه الغسل مع عدم الانزال أم لا ؟ الجواب : نعم ، لمحاذاة الختانين في الصورة المفروضة ، مسألة - 13 - لو اجتمع ميت ومحدث وجنب ، فالجنب أولى ومزيل النجاسة أولى ومزيل الطيب عن المحرم أولى ، ولو كان معهم اثنان أحدهما على بدنه والآخر على ثوبه فأيما أولى ؟ وهل فرق بين أن يمكنه نزع الثوب أم لا ؟ الجوب : إزالة النجاسة عن البدن أولى من الثوب ، وإذا لم يجد غير الثوب النجس تخير في الصلاة فيه وعاريا على الأقوى . مسألة - 14 - إذا مس إنسان ميتا بظفره أو سنه أو لسانه هل يجب عليه غسل أو لا ؟

[ 345 ]

الجواب : الظاهر اشتراط كون المساس ( 1 ) حساس ، ولا يحس الظفر ولا الشعر أما اللسان فحساس يتعلق الحكم بمسه ، مسألة - 15 - لو كان مع الانسان قطعة لحم وفيها عظم ولمسها إنسان آخر ، ثم أخبر الذي هي في يده بأنها من ميت آدمي وهي غير مغتسلة ، فهل يجل عليه الغسل بقوله أم لا ؟ وهل يشترط أن يكون عدلا مسلما أو لا ؟ ومع القول بالقبول هل يجب عليه إعادة الصلاة قبل العلم أم لا ؟ الجواب : إقرار ذي البد نافذ ، فيجب على المساس الغسل ، ولا يجب عليه قضاء الصلاة على الأقوى ، لأنه بني على الطهارة وهي الأصل ، قال عليه السلام : الناس في سعة ما لم يعلموا ، والحديث مشهورا . والتحقيق أن البحث هنا يقع في بابين بالنسبة إلى النجاسة وحكمها قبل العلم والأولى والعفو للخبر ، وبالنسبة إلى الحدث ، والأحوط فيه الاعادة ، مع احتمال الامتثال وأصالة البراءة ، مسألة - 16 - امرأة تقطع ولدها في نوب متعددة في مدة شهر مثلا والدم مستغرق ، فما حكم هذا الدم ، ومع القول بأنه نفسا فما مقداره ؟ الجواب : إذا تقطع الولد كان لكل قطعة حكم التوأم ، وكان نفاسا بانفراده ، يعدله عشرة وما زاد استحاضة ، حتى تضع قطعة أخرى ، فيبتدأ لها حكم النفاس ويعد له عشرة وما زاد استحاضة وهكذا . مسألة - 17 - لو قطعت يد كافر ، ثم أسلم عقبها ، هل تلحقه في الاسلام أم لا ؟ وتظهر الفائدة في وجوب الغسل والدفن . الجواب : يحتل عدم الالحاق ، لعدم الحرمة حين القطع ، والأقرب التبعية

( 1 ) في ( ق ) : الماس

[ 346 ]

واللحوق بحكمه ، لقوله عليه السلام لجماعة من السراق وقد قطع أيديهم وأمر لهم بزيت يحسم أيديهم وأمر لهم بطعام وأقاموا حتى اندملت ثم دعا بهم وقال لهم : اعلموا أن أيديكم قد سبقتكم إلى النار فإن تبتم جررتموها إلى الجنة والأجر تكم إلى النار . مسألة - 18 - لو كفن الزوج المرأة ثم ذهب عنها ما قبل الدن أو بعده ، فهل يجب على الزوج إعادة التكفين أم لا ؟ الجواب : لا تجب إعادة التكفين لحصول البراءة بالأول للامتثال ، فلا يعود الوجوب إلا بسبب . مسألة - 19 - إذا قلنا بوجوب الكفارة في الحيض ، فهل يقبل قولها في لزوم الكفارة أم لا ؟ وهل فرق بين كونها ثقة أم لا ؟ ولو كان بعد الدفع هل يرجع على الفقراء أم لا ؟ الجواب : إذا أخبرت بكونها حائضا قبل إذا كانت ثقة ، ولو رجعت لم يقبل إلا أن تتوب ويغلب على الظن صدقها ، وإذا دفع إلى الفقير وتلفت عين المدفوع لم ترجع عليه ، ولو كان الاخبار بعد الوطئ لم يقبل . مسألة - 20 - غسل النفاس يجب معه الوضوء قبله أو بعده ، فهل يجوز في أثنائه أم لا ؟ الجواب : لا مانع من ذلك والأصل الجواز ، مسألة - 21 - امرأة قرشية حامل ، وقارن زمان الوضع انتهاء الستين ورأت بعده دما مدة عشرة أيام ، أو تعسر عليها الولادة إلى بعد انتهاء الستين ، فما حكم ذلك الدم ؟ الجواب : كل ما تراه بعد الستين فهو استحاضة ، سواء كان عقيب نفاس أو لا . مسألة - 22 - لو مات إنسان ولم يجد مكانا سوى قبر إنسان ولم يبلى وأصله الإباحة ، فهل ينبش أم لا ؟ الجواب : إذا فرض عدم المكان جاز دفنه معه ولا يترك هاملا ، مسألة - 23 - إنسان وجد نصائب قبور أو بلاط قبور ولم يكن للقبور أثر ، فهل تكون

[ 347 ]

مباحة أم لا ؟ ولو كان القبر صاحبه قيه هل تكون مباحة أم لا ؟ ولو حرثها إنسان وزرعها فما الذي عليه ؟ الجواب : لا يجوز أخذ بلاط القبر وحجاره ، لأنه مملوك والأصل بقاء الملك أما لو حرثه وزرعه ، فإن كان بعد اندراس أثره بالكلية جاز ، وإن كان قبله كان حراما ، وعليه التعزيز واعادته إلى ما كان عليه . نعم لو كانت القبور عارية جاز الانتفاع ببلاطها وآلاتها ، مسألة - 24 - الكفن يخرج من أصل التركة ، فهل تقسط على الحبوة وغيرها أو يختص بغيرها ؟ الجواب : الكفن مقدم على ما سواه وبعده الحبوة ، مسألة - 25 - يضرب للتراب كما يضرب للماء أم لا ؟ وإذا استناب للضرب هل يكفي أخباره ولو كان فاسقا أم لا ؟ الجواب : نعم يضرب لتحصيله كالماء ، ويكفي النائب العدل عن جماعة ، مسألة - 26 - مريد الصوم مع تعذر الغسل يتيمم له في شهر رمضان فأين محله ؟ وإذا نقضه بنوم أو حدث غير الوم هل يجب عليه إعادة التيمم أو لا ؟ الجواب : ما أعرف من أصحابنا قائلا بوجوب التيمم سوى الشهيد قدس الله روحه ، ومحله أعضاء تيمم الصلاة من غير فرقان ، ولا يجب إعادته لو تخلله حدث . ويجب إيقاعه آخر الليل ، ويحتمل إعادته لو نقضه وقد بقي عليه ليل ، ولو كان الناقص نوما واستيقظ بعد الفجر ، فلا شئ كما لو استيقظ جنبا . باب الصلاة مسألة - 27 - قوله في الصلاة الاستسقاء " فإن تأخرت الاجابة استحب المعاودة " فهل المعاودة كما فعل أولا أم لا ؟

[ 348 ]

الجواب : نعم حتى في تقدم الصوم وتفريق الأطفال من غير استثناء شئ . مسألة - 28 - لو اعتقد قول " سمع الله لمن حمده " عند كل انتصاب من ركوع الكسوف أنه مندوب هل يبطل أم لا : وكذا لو شاهد في الوسط معتقدا وجوبه ، ولو صلى منفردا ، ثم جاء من يصلي واجبا هل يستحب له الاعادة كاليومية أم لا ؟ وعلى القول بالاستحاب لو كان قد أعاد صلاته ثانيا بخلوصه قبل الانجلاء ثم جاء من يصلي واجبا هل يستحب الاعادة أم لا ؟ ولو فاتت صلاة الكسوف فنوى الأداء لظنه أنها كالزلزلة ، فهل يجزيه أم لا ؟ ولو قامت البينة بأنه احترق بعض القرص وغاب محترقا هل يجل عليه قضاء أم لا ؟ ولو قال : ما أعلم كم في صلاة الكسوف ركنا هل تبطل صلاته أم لا ؟ ولو قال : لا أدرى هل هي جهر أم اخفات ؟ ولو ذكر أن عليه صلاة فريضة لم يعلم هل هي كسوف فينوي القضاء أو زلزلة فينوي الأداء ؟ فهل يكتفي بصلاة واحدة ينوي فيها الأداء والقضاء كاليومية أو يفتقر إلى صلاتين ؟ وهل يستحب فيها التعوذ كما في اليومية ؟ وهل تتم صلاة الزلزلة أداءا بالنسبة إلى الميت ؟ وهل تثبت الكسوف بالشياع أم لا ؟ وهل يجب التبعيض إذا علم أنه لم يدركها إلا به أم لا ؟ الجواب : هذه مسائل : الأولى : يستحب التسميع عند الخامس والعاشر ، يهوي بعده إلى السجود وفي غيرها يأتي بالتكبير للفصل ، فلو تسمع معتقدا استحبابه فقد أتى بذكر على غير هيئتة المشروعة فتبطل صلاته ، الثانية : لو تشهد عقيب الركعة الأولى معتقدا وجوبه ، وهو غير واجب ولا

[ 349 ]

مستحب ، وهو ذكر وليس من أفعال الصلاة فتبطل ، لأنه تغيير للشروع وقال عليه السلام : من أدخل في شرعنا ما ليس منه كان مبدعا . الثالثة : لو أعاد صلاة الكسوف بفراغه قبل الانجلاء ، ولما فرغ من هذه المندوبة وجد من يصلها واجبا ، استحب له إعادتها معه ، لعموم الندب إلى الدخول مع الجماعة خصوصا مع بقاء الاحتراق ، فإنها ساعة ينبغي الاشتغال فيها بالعبادة والذكر والتحذر من الغفلة . الرابعة : لو أراد قضاء الكسوف الفائتة نوى القضاء ، فلو نوى الأداء لظنه أنها كالزلزلة أجزأ ، لأن قصد فهل هذه الفائتة ، وهو يعلم أنه يفعلها في غير وقتها ، الخامسة : لو قامت البينة باحتراق بعض القرص وغاب محترقا ، فإن أراد فعلها قبل ظهوره صلاها أداءا ، لا صالة البقاء ، وإن ظهرت في الغد وقد انجلت ، فالأحوط القضاء مع احتمال عدمه ، لأصالة البراءة وأصالة عدم الاستيعاب ، السادسة : لو تيقن أن عليه فائتة وشك في كونها زلزلة أو كسوف كفاه أن ينوي قضاء صلاة الآيات ، لأنها تعم الجميع ، فيجوز أن ينويها في الكسوفين والرياح في الأداء والقضاء . السابعة : لو جهل وجوب الجهر في صلاته أو استحبابه لم يبطل ، لأن هذه الكيفية غير واجبة هنا ، فيكون فيها مخيرا ولا يضر جهلها ، الثامنة : لو فاته صلاة لا يعلم أنها زلزلة أو كسوف ، أجزأه أن ينوي صلاة الآيات لأنه اسم الآية يشمل الكل ، ويبقي الكلام في أنه هل ينوي الأداء أو القضاء ، ولم يفتقر إلى صلاتين لأصالة البراءة ويتخير ، لأن القصد فعل هذه الفائتة وهو يعلم أنه في غير وقتها ، التاسعة : يستحب فيها التعوذ ، لأنه من سنن القراءة للآية ، العاشر : لو أراد قضاء صلاة الزلزلة عن الميت نوى القضاء ، لأن وقتها العمر

[ 350 ]

وقد مات . الحادي عشرة : يثبت الكسوف بغلبة الظن . الثانية عشر : إذا كان وقتها يسع أقل ما يجزئ وجبت ووجبت التبعيض ، مسألة - 29 - لو كان في صلاة الكسوف ، فضاقت صلاة اليومية ، قطعها ثم بنى ، فلو انجلى حين العود ، فإن كان الماضي ركعة ، فالعائد إليه أداءا وإلا قضاءا قاله رحمه الله ، سواء فرط أم لا ، الجواب : ونعم ما قاله ، لاشتغال الذمة بها ، وقال عليه السلام : من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ( 1 ) والتحقيق أن نقول : سبب تضيق اليومية الموجب لمزاحمة الكسوف إن كان عذرا مسقطا ، لم يجب الكسوف ويسلم على تمام اليومية ولا شئ عليه ، لاستحالة التكليف بصلاتين في وقت لا يتسع لهما ، وإن كان تهاونا جاء التفصيل ، فإن كان الماضي من الكسوف ، قدر ركعة ، صلى الباقي بنية الأداء ، لأنها افتتحت كذلك ، ولأن الصلاة الواحدة لا تتبعض ، وإن كان الماضي أقل من ركعة صلى الباقي بنية القضاء . مسألة - 30 - لو شك في ركوعات الكسوف بنى على الأقل ، فلو كان كثير الشك في صلاة اليومية هل يكتفي أم لا ؟ ولو عرض ما يوجب سجدتي السهو في صلاة الآيات هل يجب أم لا ؟ ولو كان في ذمة إنسان صلاة آيات يصح أن يؤجر نفسه لصلاة أم لا ؟ ولو كانت صلات نذر مطلق أو مقيد ولم يأت زمانه ، فهل يصح استئجاره أم لا ؟ الجوب : نعم يثبت له حكم كثير السهو ، ويبنى على الأكثر حتى ينتقل عن حكم كثير السهو بخو ثلاث فرائض عن السهو ، ولا فرق بين اليومية وغيرها

( 1 ) سنن ابن ماجة 1 / 356 ، برقم : 1122 .

[ 351 ]

من الفرائض : ولا يجوز لمن في ذمته صلاة أن يؤجر نفسه لصلاة . ولو عرض في الآية ما يوجب سجود السهو سجد له . ولو كان عليه صلاة نذر مطلق ، فقد اشتغلت ذمته به فكذلك . وإن كان النذر مشروطا جاز أن يؤجر نفسه قبل حصور شرطه ، فإن حصل وقد آجر نفسه لم ينفسخ العقد ، وتخير في المبادرة بأيهما ، كما لو فاته صلاة بنوم ، مسألة - 31 قولهم لو ضاقت صلاة الكسوف والحاضرة قدمت الحاضرة ، فلو كانت صلاة نذر معين وضاقتا فأيهما يقدم ؟ ومع القول بتقديم الكسوف هل يقضي النذر مع عدم التفريط أم لا ؟ وهل فرق بين التفريط في أحدهما أم لا ؟ الجواب : يقدم صلاة الكسوف لوجوبها بأصل الشرع فتكليفه بها سابق في علم الله تعالى ، ثم إن كان قد فرط بالتأخير في أحدهما قضى النذر وجوبا وإلا ندبا . مسألة - 32 - لو ظن خروج وقت الكسوف فنوى القضاء ، أو ظن البقاء فنوى الأداء ، ثم بان الخروج أجزأ لاشتغال ذمته ، ولو ظن الخروج فنوى القضاء ، فإن كان الوقت باقيا أعاد ، وإن كان قد خرج فلا إعادة ، مسألة - 33 - لو نذر صلاة الكسوف بقنوتها ، فصلى فنسي القنوت ، فهل يجزيه أم لا ؟ ومع القول بعدم الاجزاء هل فرق بين خروج الوقت أم لا ؟ ولو استأجرت على صلاة كسوف بقنوتها ، فأوقعها عامدا بلا قنوت ، فهل تبرأ ذمة الميت ؟ وهل يستحق الأجير كما الأجرة أم لا ؟ وهل يجب تعيين القنوت ؟ فإن يقبل الشدة والضعف أم لا ؟ ومع عدم التعيين فهل يتخير أم يتعين عليه شئ موظف ؟ الجواب : إذا نذر صلاة الكسوف مطلقا بقنوتها فنسي القنوت ، أعادها لأنها ليست المنذورة ، والوقت العمر فلم يخرج عن العهدة .

[ 352 ]

وإن عينها بوقت فصلاها فيه قاصدا لإيقاعها عند النية فنسيه وخرج الوقت فلا قضاء ، وإن كان الوقت باقيا فالأقرب الاعادة ، لأصالة بقاء الشغل مع إمكان الاستدراك ويحتمل الاجزاء لقوله عليه السلام : رفع عن أمتي ( 1 ) - الحديث . مسألة - 34 - قوله " يستحب الغسل لقاضي صلاة الكسوف إذا تركه متعمدا " . فلو تركه لظنه عدم وجوب الصلاة ، فهل يستحب له الغسل أم لا ؟ وكذا لو تركه تهاونا . الجوب : جاهل وجوب الصلاة والمتهاون عامدان يجب عليهما الغسل ، أو يستحب على الخلاف . مسألة - 35 - قولهم " والقاضي يؤذن لأول ورده ويقيم للباقي " فلو كان مستأجرا هل يكون هكذا أم لا ؟ الجواب : لا فرق بين الحاضر والمسافر والأصيل والمستأجر في ذلك . مسألة - 36 - إنسان استؤجر على صلاة ، ثم إن المستأجر نسي جميع القراءة فهل يرجع عليه بالتفاوت أم لا ؟ الجواب : لا يرجع عليه بشئ ، إلا أن يكثر ذلك ويتفاحش . مسألة - 37 - إنسان صلى وراء الإمام وهو في مكان مغصوب ولا يعلم به الإمام ولكن المأموم عالم بالغصبية وهو في مكان مباح ، هل تصح صلاته أم لا ؟ الجواب : نعم تصح صلاة المأموم ، كصلاة العالمة بعتق أمتها المصلية بلا خمار مع جهلها . مسألة - 38 - قوله " والفعل الكثير عاد يبطل الصلاة " فهل يشترط الموالاة أم لا ؟ الجواب : الفعل الكثير المبطل للصلاة ما يسمى في العادة كثيرا . وقيل : هل

( 1 ) عوالي اللئالي 1 / 232 ، برقم : 131 .

[ 353 ]

ما يخيل للرائي بأنه قد أعرض عن الصلاة . والحركات الخفيفة كحركة الأصابع بعدد التسبيحات والمرات في قراءة السور لا يضر ، إنما يبطل الفعل الكثير إذا توالى ، فلو تقسم في الركعات لم يضر ، كما لو خطا في كل ركعة خطوة ، مسألة - 39 - لو كان الانسان قادرا على حركة ما ، ولكنه قادر على أن يستأجر انسانا يقيمه للقراءة وينزله إلى الركوع والسجود لأنه كالحجر ، فهل يجب عليه الاستئجار أم لا ؟ الجواب : نعم يجب عليه الاستئجار كذلك . مسألة - 40 - لو استؤجر على صلاة رباعية ، ثم لزمه احتياطا ، فهل يستحق الأجرة بكمالها أو يتوقف على صلاة الاحتياط . الجواب : بل يتوقف على صلاة الاحتياط ، لجواز كونها جزءا . مسألة - 41 - لو شرع في نافلة ثم ذكر أن عليه قضاء قطع النافلة ، ولو كان في فريضة عدل مع الامكان وجوبا أو ندبا ، فلو كان في صلاة مادة هل يعدل أم لا ؟ وهل فرق أن ينوي الوجوب أو الندب ، فإنه مخير بالنسبة إلى الاعادة . الجواب : بل يجب القطع واستئناف القضاء ، ولايجوز له العدول إلى القضاء لأن الواجب لا يبنى على الندب . مسألة - 42 - قولهم " ويجوز قطعا الصلاة لفوات غريم أو تردي طفل " فلو كان الوقت ضيقا هل يتم مصليا أو يقطع ؟ الجواب : إنما يجوز قطع الصلاة في المواضع المذكورة مع سعة الوقت مسألة - 43 - لو شرع في نافلة أداءا ، فذكر أن عليه نافلة قضاء هل يعدل أم لا ؟ الجواب : لا مانع من الجواز ، فيبقى المكلف على التخيير . مسألة - 44 - للو شك في تكبيرات تسبيح الزهراء عليها السلام أو التحميد أو التسبيح هل

[ 354 ]

يعيد من رأس أم لا ؟ ولو كان كثير السهو في العبادة ، فهل هنا يبني على الأكثر ؟ وكيف كانت تعد في أصابعها فالعبد أظن أني سمعت من والدي رحمه الله أنها كانت تعد في أصابعها ، يبتدئ كل إصبع من الكف إلى رأس الإصبع ثلاث عقد والابهام اثنين ، وهل يستحب الجهر بها أم الاخفات ؟ الجواب : إذا شك في تكبير تسبيحها عليها السلام أو تحميده بنى على اليقين ، ولو تجاوز إلى التحميد أو التحميد إلى التسبيح ، رجع إلى موضع التجاوز واغتفر الزيادة ، ولا يطرد حكم كثير السهو إلى هنا ، بل هو على أصالة التخيير . والأفضل البناء على اليقين . وأما كونها عليها السلام هل كانت تعد بأصابعها ، فبعد ما وقفت على شئ في ذلك ويتخير في الجهر ، والأفضل السر عملا بعموم " الذكر سرا يعدل سبعين ضعفا من الجهر " لقربه من الاخلاص وبعده من الرباء . مسألة - 45 - قولهم " صلاة الليل بعد الانتصاف ، ولا يقدم إلا لمسافر أو شاب " فلو غلب على ظنه دخول نصف الليل وصلى ثمانية الليل فظهر العدم ، فهل يعيد أم لا ؟ ولو دخل ولما يتم فهل يجزيه كما في الفريضة أم لا ؟ الجواب : نعم يعيد لوقوعها على خلاف ما نواه ، وكل ما يقدم على الانتصاف يعيده ، إلا أن يكون ممن يجوز له التقديم ، فالأقرب الاجزاء وإن خالف ما نواه لأنه مخاطب في ظنه . مسألة - 46 - قولهم " ويحرم قطع الصلاة إلا لخوف فوات غريم أو تردي طفل " فلو خالف ولم يقطع هل تصلح صلاته أم لا ؟ ولو كان موضع الطفل ضرير وأمكن أن يقول له بالقول ، أو فرض في الصبي ذلك فهل يقتصر عليه أو يجوز القطع . وهل فرق بين الصبي والضرير أم لا ؟ ولو كان الوقت ضيقا أيما أولى القطع أم القول ؟

[ 355 ]

الجواب : نعم تصح صلاته ، لأن القطع هنا رخصة لا حتم ، ولو أمكنت الاشارة بالقرآن أو التسبيح للضرير والطفل وحل الاكتفاء . فهو أولى من القطع ، ولا فرق بين ضيق الوقت وسعته . وأما في الاخيرين ، فالقطع فيهما واجب ، لتعلقه بحفظ النفس ، بخلاف الحاجة وفوات الغريم ، فإنه متعلق مصلحة الانسان إذا عرف عدم التنبيه بالتسبيح والقرآن . مسألة - 47 - قوله في الالفية " وموالاة الذكر في الركوع والسجود والتشهد " ( 1 ) فلو أخل بالموالاة للضرورة هل يعيد ما شرع فيه من أوله أو يستمر على حاله ؟ وقوله أيضا " أن لا يطيلها " ( 2 ) أعني الطمأنينة فلو أطالها بغير اختياره فما حكمه ؟ الجواب : إذا أخل بالموالاة ، كضيقة النفس والسعال لم يضر ، وإذا أطال الطمأنينة حتى خرج عن كونه مصليا بطلت صلاته . مسألة - 48 - إنسان صلى مأموما وهو جاهل بأن المتابعة واجبة وتابع هل تصح صلاته أم لا ؟ الجواب : نعم تصح صلاته للأصل . مسألة - 49 - الصلاة الثانية على الميت إما قبل الدفن أو بعده هل تفتقر إلى أذن الولي أم لا ؟ الجواب : الظاهر أنها لا تتوقف على الاذن لأنها غير واجبة ، مسألة - 50 - قولهم " ويبطل الصلاة الأكل والشرب إلا في الوتر لمريد الصيام وهو عطشان " فهل المراد أن يكون العطش حاصلا له فعلا أو يكون قوة ؟ وهل يقتصر على قدر الحاجة أو يجوز له التجاوز ؟

( 1 ) الالفية ص 55 و 58 و 59 . ( 2 ) الالفية ص 56 .

[ 356 ]

الجواب : بل تكفي القوة ، وحينئذ يباح التملي ، لكن المباح الشرب دون الأكل ، وأن تكون الصلاة الوتر وأن يكون عازما على الصوم في صبيحتها وأن لا يفتقر إلى حمل نجس ويغتفر التخطي بثلاث خطوات وإن أبطلت الفريضة . مسألة ( 51 ) لو أدرك صاحب الغدر من آخر الوقت قد ركعة والطهارة وجبت ، فلو كان يدركها بالحمد وحدها هل تجب أم لا ؟ ولو كان يدركها وراء الإمام ووحده لم يدركها فهل يجب عليه القضاء ؟ الجواب : إذا أمكن أدراك الركعة بالحمد وجبت وتعين الحمد ولم تجب الزيادة . ولو أدركها مع الإمام ولا يدركها وحده أو بالعكس ، وجب الاتيان بم يمكن معه الادراك . ولو عدال إلى ما حصل معه الفوات مع إمكان الادراك ، قضى . مسألة - 52 - هل يقبل قول الأب في فوات الصلاة والصيام في حق الولد وهل فرق بين كون الأب عدلا أم لا ؟ ولو كان الأب مخالفا هل يقضي عنه أم لا ؟ ولو كان كافرا هل يجب عليه القضاء أم لا ؟ الجواب : نعم يقبل قول الأب ، ولا فرق بين العدل وغيره ، ولا يقضى عن المخالف ، وأولى منه بعدم القضاء الكافر ، مسألة - 53 - إنسان كان في ذمته صلاة واجبة أو حج مستقر أو صوم واجب ثم نسي أن ذمته مشغولة ، ثم فعل شيئا من الصوم أو الصلاة المنهي عنها مع الذكر أو الحج ، فهل تقع باطلة أم لا ؟ وتحصل الفائدة في من نذر أن يتصدق على من فعل ذلك هل يبرأ أم لا ؟ الجواب : بل تقع صحيحة ، لعموم " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ( 1 ) . * ( هامش ) ( 1 ) عوالي اللئالي 1 / 232 .

[ 357 ]

مسألة - 54 - لو كان الانسان مسافر وقد بقي لنصف الليل مقدار ثلاث ركعات ما يختص بها ؟ الجواب : يختص ما بقي من الوقت بالمغرب ، أما على القول بالاختصاص فلأن العشاء يختص هنا بركعتين ، فيفضل للمغرب ركعة ويدرك بها الفريضة فيجب تقديمها ، وعلى الاشتراك الأولى مقدمة وهي مستوعبة للوقت . مسألة - 55 - لو استمع إنسان على من يقرأ قرآنا ، ثم قرأ السجدة فقال : هذه سجدة واجبة ، فهل يجب عليه سجود بقوله أم لا ؟ وهل يشترط عدالة القائل أم لا ؟ الجواب : إخبار القارئ هنا رواية ، فلا يشترط فيها التعدد ، بل يشترط فيها العدالة ، والقبول أولى لأن العمل بالرواية الضعيفة أحط في براءة الذمة . مسألة - 56 - هل للانسان أن يدعو في صلاته الواجبة على الظالم ؟ كما قيل في دعاء الوتر ، ولا فرق بين أن يظلمه أو غيره ، وهل فرق بين الموافق له في الاعتماد أم لا ؟ الجواب : لا فرق بين الواجبة والمندوبة ، والأولى اختصاصه بظالمه ، ولا فرق في الاعتقاد ، والأولى اجتنابه . مسألة - 57 - إنسان استؤجر على صلاة ، ثم ظهر أن في ذمته صلاة عن نفسه قد نقل أن الاستئجار فاسد وله أجرة المثل ، فلو فرض أن أجرة المثل أكثر ، فهل يكون من مال الميت أو على الوصي ؟ وهل يسري إلى الاستئجار على الصوم أو الحج ؟ الجواب : الأقرب أن للمصلي أقل الأمرين من أجرة المثل وما رضي به ، ويسري الحكم إلى الحج والصوم وتبرأ ذمة الميت ، ولو كان الظهور قبل الفعل لم يستحق شيئا ، ولم تبرأ ذمة الميت لوقوعه باطلا . مسألة - 58 - قوله " يثبت في الاجارة خيار الغبن على الفور " فلو استأجر

[ 358 ]

الوصي انسانا للحج أو الصلاة عن الميت وثبت له الغين مثلا ، فهل يكون الخيار للوصي أو الوارث أو الحاكم ، وعلى تقدير عدمه هل يضمن التفاوت أم لا ؟ ولو كان الغبن للأجير ورجع في الحكم . الجواب : الخيار الكل من الوصي والوارث ، وإذا لم يكن ارتجاع التفاوت ضمن الوصي ، وإذا كان الخيار للمصلي رجع على التركة ، فإن لم يكن فعلى الموصي . مسألة - 59 - لو كان الانسان كثير الشك في العبادات ، ثم حصل الشك في عدد الطلقات ، فهل يكون كالعبادات أم لا ؟ وكذا لو نذر زيارات أو نذر أن يتصدق على التعاقب ثم حصل الشك ، فهل حكمه حكمه أم لا ؟ الجواب : لا يطرد الحكم في غير الصلاة لعدم النص ، بل يبنى على اليقين . مسألة - 60 - قولهم في صلاة الجمعة " ولا تنعقد في أقل من فرسخ " فلو فرض أن اثنان اتفقا وهما من قبل الإمام في الصورة المذكورة كل واحد في جامع ، فمن يجب عليه السعي إلى صاحبه أو يقرع أو يرجح بشئ من الأسباب ؟ الجواب : إن تبرع أحدهما السعي إلى الآخر فلا كلام ، وإن تشاحا قدم اختيار المأمومين ، فإن اختلفوا رجع إلى المرجحات المعروفة ، مسألة - 61 - يقضي الولد الأكبر عن أبيه وإن على أم لا ؟ وأي صلاة تقضي الصلاة التي هي أصيلة ؟ فلو كانت من جهة أبيه فهل يجب عليه القضاء أم لا ؟ جواب : لا تجب القضاء عن الجد ، لا صالة البراءة وللزم الحرج ولا دائه إلى التسلسل . مسألة - 62 - والمصلي في مسجد النبي عليه السلام ينزل محراب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منزلة القبلة ، هل هذا مختص به أو كذلك محاريب الأئمة وكذا إذا كان له محراب في غير هذا المكان يكون كذلك أم لا ؟

[ 359 ]

الجواب : هذا الحكم مطرد في كل محراب علم أن المعصوم صلى فيه . مسألة - 63 - : إنسان سمع انسانا يلحن في قراءته ولم يعلم المأموم أنه من المبطل ، فهل يحب على السامع تنبيه المأموم على ذلك ، ولو سمعت من يلحن في قراءته هل يجب على أن أعمله ولو لم أجوز التأثير أم لا ؟ الجواب : إذا سمع المأموم من أمامه لحنا في قراءته أو غلطا وجب تنبيهه وكذا لو ارتج وجب أن يفتح عليه ، وكل من سمع لحنا من قار وجب إعلام القارئ ولا يجب على الأجنبي إعلام المأموم إلا من باب الحسبة ، ولو لم يفعل في البابين لم تبطل صلاة المأموم ، لارتباطها بصلاة الإمام وهي صحيحة . مسألة - 64 - قولهم " ويكره الترجيع إلا للاشعار " فهل هذا مختص بنوع من العبادات أو لو كان لشئ مباح ، الجواب : الترجيع تكرار فصول الأذان لا يقاظ الغافل ليتأهب للصلاة . باب الزكاة مسألة - 65 - المرأة إذا كانت قادرة إما متعة أو دواما ، هل يجوز لها أن تأخذ من الخمس أو الزكاة ؟ وهل يجب عليه أحدهما مع الدين ؟ إذا قلنا يجب التكسب في الدين . الجواب : المرأة إذا كانت مزوجة فنفقتها على زوجها ، فهي غنية به لا تحل لها الزكاة ولا الخمس ، وإن كانت عريا أو كانت متمتعة لا نفقة لها ، ولو كانت فقيرة وغير قادرة على تكسب المؤونة حلت للها الزكاة والخمس إن كانت من أهله ، ولا يجب عليها التكسب بالتزويج ، مسألة - 66 - لو قبض إنسان زكاة ، ثم تبين له أنه غير مستحق ولم يعلم مالكها فماذا يصنع ؟ ومن يكون المطالب له يوم القيمة مالكها أو أرباب الزكاة ؟ وابن السبيل إذا اشترى بما قبضه كسوة وحذوة وشيئا يركب ، ثم ورد إلى بلده ، فماذا يصنع بذلك ؟ الجواب : إذا ثبت أن القابض غير مستحق وجب ارتجاعها ، فإن تعذر فإن

[ 360 ]

كان قد اجتهد لم يضمن وإلا ضمن . وأما القابض فإذا تحقق أن غير مستحق وجل عليه ردها على مالكها ، فإن لم يعرفه ردها على الحاكم ، فإن لم يتفق أخرجها على أرباب الزكاة ، والمطالب بها يوم القيمة للفقراء ، وإذا فضل مع ابن السبيل شئ رده على مالكه ، فإن لم يتفق فإلى الفقراء . مسألة - 67 - إنسان في ذمته مائة درهم مثلا ، وما يدري أهي للامام أو لغيره من الشرفاء فما الحكم في ذلك ؟ وهل فرق بين غيبة الإمام وحضوره أم لا ؟ الجواب : إذا كان كذلك إلى فقير من الشرفاء ونوب بها ما في ذمته ، هذا في حال الغيبة ، وحال ظهوره عليه السلام يعرفه الصورة ويدفعها إليه ، مسألة - 68 - إنسان عنده مؤونة سنة ، ثم اعتاض عنها بالسؤال حتى فضلت فهل يجب عليه أن يخمسها أم لا ؟ الجواب : إن كانت مكتسبة نعم يخرج خمسها ، وإن كانت حاصلة من السؤال والكدية لم يخمسها . مسألة - 69 - لو وكل إنسان غيره في دفع خمس أو زكاة ، فهلل يقبل قوله في دفع المال إلى مستحقه أم لا ؟ ومع القول بأنه يقبل هل يفتقر إلى يمين أم لا ؟ وهل فرق بين الخمس والزكاة أم لا ؟ وبين كونه عدلا أم لا ؟ ومع القبول لو كذبه من ادعى الدفع إليه هل يتوجه عليه يمين أم لا ؟ أو قامت البينة بعدم الدفع هل يضره أم لا ؟ وهل يجب على المالك الدفع ثانيا ؟ ولو انعكس الحال فقال الوكيل : تلف المال في يدي ، فقال المستحق : دفعه إلي أو قامت البينة ، فهل ينفع المالك ذلك أم لا ؟ الجواب : يعتبر في وكيل الزكاة والخمس أن يكون عدلا ، إلا أن يخرج في حضور المالك ، وحينئذ يقبل قوله في الاخراج بغير يمين ، ولا فرق بين الحقين .

[ 361 ]

ولو أنكر من ادعى الدفع إليه احتمل العمل بأعدلهما وقبول الوكيل وقيام البينة بعدم اخراجه لا يتصور ، لأنها شهادة نفي ، إلا أن يشهد على إقراره بعدم الاخراج في وقت لا يمكن الجمع بينه وبين ادعاء الاخراج . وإذا تحقق عدم الاخراج أخرج المالك ثانية : وإذا قال الوكيل : تلف في يدي ، وقال المستحق : دفعه إلي أو قامت به بينة ، برأت ذمة المالك . مسألة - 70 - : قوله : " ويؤخر ما يجب من أرباح التجارات " فلو لم يؤخر وأخرج ثم تلف المال فهل له الرجوع على القابض ، ومع القول بالرجوع هل فرق بين بقاء العين أو تلفها ؟ وهل فرق بين حصول الغلط أو حصول عذر من مرض وما ماثله وبين أن يتلف المال بتفريط أو غيره ؟ فلو ضيق المالك ضيافة هل يجب أن يحسب عليه أم لا ؟ وهل فرق بين أن يعلم القابض بصورة الحال أم لا ؟ وهل يقبل قول الدافع بالقبض أم لا ؟ وهل فرق بين كونه عدلا أم لا ؟ الجواب : جواز التأخير في الارباح احتياطا للمكلف خوفا عليه من حصول عارض من هذه المذكورات ، فإن عمل الأفضل بادر الاخراج حتى تلف المال ، فإن كان عين المخرج باقيا جاز ارتجاعه ، ويقبل قول الدافع في ذلك ، ولا ترجع مع تلفها ولا مع دعوى الغلط ، إلا أن يتحقق القابض ذلك ، وكذا لا يرجع لو تلف المال بتفريط . وأما الضيافة ، فقد نصوا على أن احتساب المؤونة على الاقتصاد ، فإن نذر حسب عليه وإن قتر حسب له ، فالضيافة إن كان معتادا لها وهي من ضروراته أغتفرت وحسبت من المؤن وإلا فلا ، وأما كونه عدلا أو غير عدل ، فالظاهر أنه لا يعتبر ، لأنه تكليفه وفائدته له بدين فيه بنيته ، ولو لم يرد أبرأ ذمته لم يخرج من رأس .

[ 362 ]

مسألة ( 71 - قد نقل عنك أن انسانا أوصى بخمس وزكاة ، ولم يعين أنه يخمس ويزكي المتروك فالمتروك منه ما يجب فيه الخمس ومنه مالا يجب فيه كالميراث وكذلك الزكاة ، فما يصنع في ذلك ؟ الجواب : إذا أوصى بخمس وزكاة ، فإن عين قدرا كأن قال : أخرجوا عني مائة مثلا خمسا وزكاة ، قسمت نصفان . وإن قال أخرجوا خمس مالي وزكاته ، بدئ الخمس فأخرج وزكى الباقي ومع العلم بأن في المال ميراث بيقين عزل وخمس ما سواه ، ومع جهل قدره يحتاط قي تخميسه ، ومع الجهل ببقائه يخمس الجميع ، مسألة - 72 - : هل يشترط في قابض الخمس أن لا يكون غنيا بالقوة أم لا ؟ الجواب : نعم ، لأنه عوض الزكاة ، وهي تحرم على الغني بالقوة ، لقوله عليه السلام : لا تحل الصدقة لغني ولا لذي قوة سوي . مسألة - 73 - لو اقترض شيئا على أن المقترض يحسبه من خمس أو زكاة هل يجب عليه أن يستخبر منه أنه حسبه أم لا ؟ الجواب : نعم يجب عليه الاستعلام لاشتغال ذمته بيقين ، فلا يخرج من العهدة إلا بيقين مثله . باب الصوم مسألة - 74 - صوم الولد موقوف ، فهل يكون على الفور أو التراخي ؟ الجواب : الأصل بقاء الولاية . مسألة - 75 - الخنثى المشكل هل يلحق المرأة أو الرجل في الصيام مع تواتر الدم من فرج النساء ، ومع القول بأنها تصوم فهل تقضي على الاحتياط أم لا ؟

[ 363 ]

الجواب : مع تحقق الاشكال يجعل دمها استحاضة ويفعل موجبه ، ثم يقضي مع الطهر ما فعلته من صوم ، مسألة - 76 - يجوز أمر الصبي بالصوم إذا كان مميزا ، فلو امتنع الصبي هل يجوز إجباره أو يهدي الولي من مال الصبي ؟ الجواب : لا يجبر الصبي هنا ، بل يخرج الولي من ماله ، أو يصوم عنه كما لو عجز الصبي . باب الحج مسألة - 77 - قوله " وأن يحرم عقيب فريضة فريضة الظهر أو " هل مراده الخمس أم لو كان غيرها من باقي الصلوات ؟ الجواب : المراد الخمس إن اتفق ، وإلا فغيرها من الفرائض ، وذلك بعد نافلة الاحرام في الموضعين ، وإلا فنافلة الاحرام الست ، وأقلها المستعجل ركعتان ، مسألة - 78 - هل يجوز للمحرم استعمال عظم الصيد أم لا ؟ وهل الفيل صيد أم لا ؟ الجواب : الظاهر الجواز لعدم المانع منه ، وليس الفيل من الصيود فإنه غير محلل ، والمستثنى أشياء محصورة وليس الفيل منها ، مسألة - 79 - لو كان على رأس المحرم نجاسة ولم يتمكن من إزالتها إلا بتغطئة رأسه فما الحكم ؟ الجواب : تجب إزالتها ، وفي وجوب الفداء احتمال قوي . مسألة - 80 - لو خلف لأولاده نفقة قدر الكفاية ، ثم إن الأولاد حصل لهم مرض فاحتاجوا إلى دواء ، فنقص القوت عن المعزول ، فما الحكم في حجه ؟ وهل فرق

[ 364 ]

بين أن يكون قد أحرم أم لا ؟ الجواب : إذا لم يعلم حتى قضى الحج أجزأ عن حجة الاسلام ، وإن فرض عليه بعد الاحرام وجب إتمامه وأجزأ ، وإن كان قبل الاحرام ، فإن كان الباقي من ماله يكفيه لفعل بقية المناسك وتتمة المعزول وجب ، وإن قصر عنه سقط عنه الفرض ، فإن مضى فيه كان ندبا ولم تجز عن حجة الاسلام . مسألة - 81 - قولهم " ويجوز للمحل شراء القماري والدباسي " فهل يجوز له صيدهما من الحرم أم لا ؟ الجواب : الأصل أن هذه صيود تحرم على المحرم مطلقا وعلى المحل في الحرم ، وإنما جاز شراها واخراجها من الحرم بالنص ، فلا يتعدى إلى غير ذلك . مسألة - 82 - قوله " ولا يجوز الرمي ليلا إلا لعذر " فلو رمى على أنه في النهار فجاء في الليل أو العكس أو كان جاهلا ، فهل يجزيه أم لا ؟ الجواب : وقت الرمي بعد طلوع الشمس ، ومن البعيد أن يشبه ذلك بالليل . ولو فرض استدرك فإن فات قضى ، مسألة - 83 - قولم " ويأكل من الهدي للآية " فل وأخل بأكله ما الحكم ، وهل يجب أن ينوي الوجوب في الأكل أم لا ؟ ولو لم يصادف مستحقا بالنسبة إلى ثلث الصدقة فما يصنع به ؟ أفتنا رحمك الله . الجواب : نعم يجب الأكل وينوي به الوجوب ، ولو أخل به أتم ولم يلزمه سوى الاستغفار ، ومع فقد المستحق يحتمل أن يطعمه الضعفة ومن لا ينصب ، ولا يحتمل السقوط . مسألة - 84 - لو استطاع إنسان وحج ، ثم ادعى عليه إنسان بدين سابق على الحج وأقام به بينة ولم يكن في يده ما يقوم بهما لم يكن عالما بالدين ، فهل يجب عليه الحج ثانيا لو استطاع ؟

[ 365 ]

الجواب : الظاهر الاجزاء ، وفرق بينه وبين المصلي قبل دخول الوقت ، لأن شرط الاستطاعة هنا إرفاق بالمكلف ، والإجزاء زيادة في الارفاق ، وهو مخاطب بما يعلمه في ظنه وقد امتثل . مسألة - 85 - : المخالف يعيد حجه إذا أخل برك ، فلو كان مذهبهم أن الدين لا يستثنى ثم استبصر ، هل تجب عليه الاعادة أم لا ؟ الجواب : إذا كان اشتراط الاستطاعة إرفاق أجزأ ، وأطلق الأصحاب الاجزاء إلا مع الاخلال بالركن . مسألة - 86 المبيت ليلة الثالث عشر في صورة العمد أو مطلقا ؟ فإن الصيد يضمن مطلقا . الجواب : المراد الابقاء مطلقا . مسألة - 87 - في صورة جواز تقدم الاحرام هل يجب عليه أن يتأخر إلى أن يضيق أو يجوز قبل ذلك ، فلو ظن الضيق ثم ظهر العدم هل يعيد أم لا ؟ الجواب : بل تجب مراعاة الضيق ، فلو أدرك الميقات في وقته استدركه . مسألة - 88 - لو ترك أحد الموقفين جاهلا هل يبطل حجة أم لا ؟ الجواب إن أدرك اختياري الآخر صح حجه . مسألة - 89 - إذا أغلق على حمام وهو محرم وأرسلها سليمة ، أو أدل على صيد وسلم ، فهل يسمى متق أم لا ؟ وكذا لو أرسل الصيد سليما . الجواب : لا يكون متقيا لصدق الفسوق عليه والعصيان ووجوب التعزيز . مسألة - 90 - قوله " ويستحب الاتمام لو أعوز " فإذا كان الورثة صغارا ، فيتم له الوصي من ماله أو مال الميت ؟ الجواب : المخاطب بذلك الوارث الذي له التصرف في ماله بالتبرع . مسألة - 91 - قوله " فما نتج كان هديا لبيت الله " فما يصنع به ؟ وقوله " ويجب

[ 366 ]

عليه الارسال " فإن لم يحل فهل يجب عليه ثانيا أم لا ؟ الجواب : يصنع بالنتاج ما يصنع بالأصل . ولو لم يحل لم يجب شئ كما لو أزلقت . مسألة - 92 - إنسان أوصى بحجة نذر ولم يعلم الوصي هل هو حج تمتع أو قران أو إفراد ؟ هل يكون بدل مخيرا أم لا ؟ الجواب : إن علم بالقرائن إرادة أحد الانواع صرف إليه ، كالعوام من سعة العراق ، فلا يعرفون سوى التمتع وإن كان غير ذلك وتبرع الوارث بالتمتع أجزأ ، وإلا أجزأ حجه مفردة . مسألة - 93 - قولهم في فاقد الهدي " لو لم يصم الثلاثة في ذي الحجة تعين الهدي في القابل " فهل هذا كان مختارا أو مضطرا أو مطلقا ؟ الجواب : مطلقا ، عملا بعموم اللفظ . مسألة - 94 - ولو عجز عن الهدي ووجد الثمن خلفه عند ثقة ، فلو لم يجد فهل يصبر إلى القابل ويتعين الهدي أو ينتقل فرضه إلى الصوم ؟ وقولهم " ولو أقام بمكة انتظر وصول أهله ومضي شهر " فهل لو نرى الاقامة عشرا أو كان كثير السفر يكون كما ذكر أم لا ؟ الجواب ؟ بل يصبر إلى القابل لتعين الهدي الهدي بعد عام الحج أبدا . ولو أقام بمكة انتظر أقل الأمرين ، ولا تصدق الاقامة إلا مع نية العشرة ، لكن قيل : هذا الانتظار على سبيل الاستحباب ، فيجزئ الصوم قيل ذلك . والأقوى التأخير إلى أحد النصابين ، ولا يكفي كونه كثير السفر ، لأنه ليس بمقيم ، وإن كان حكمه حكم المقيم في غير هذا الموضع لاختصاصه بالنص . مسألة - 95 - لو أفاض من عرفات عامدا عالما ولم يعد لزمه بدنة ، فهل يلزمه بنفس الخروج أو لزومها مشروط بخروج النهار ؟ فلو أخرج الفدية ثم عاد

[ 367 ]

قبل الغروب فما الحكم ؟ وإذا لزمه شاة أو غيرها في كفارة الاحرام يجب عليه أن يذبحه أو يتصدق به حيا ؟ الجواب ؟ بل يلزمه بنفس الخروج والعود مسقط ، أو نقول : وجد سبب اللزوم بالخروج ويستقر بالاستمرار إلى الغروب ، فلو أخرج ثم عاد لم يرتجع ، ولو عاد بعد شرائها قبل الصدقة لم يجب التصدق بها . وما يلزمه في إحرام الحج يتصدق به بعد ذبحه أو نحره بمنى ، وفي إحرام العمرة المفردة بمكة ، مسألة - 96 - لو بذل له قدر كفايته وعليه دين وهو عاجز عنه ، فقد وجدت أنه يجب عليه الحج ، فهل هو كما ذكر أم لا ؟ الجواب : نعم الحكم كذلك إن كان البذل للحج ، لصدق الاستطاعة وعدم تعلق الدين بها . مسألة - 97 - قولهم " وحمام الحرم يشتري بقيمته علفا لحمام " فهل يجب عليه الاقامة عند الحمام حتى يأكله وإذا تعذر عليه الشراء فما الحكم ؟ وهل يجوز التوكيل في ذلك أم لا ؟ ولو لم يبق في الحرم حمام فما المخلص ؟ الجواب : لا يجب عليه الاقامة حتى يلتقط ، بل يكفيه الالقاء بين الطير ، وإذا تعذر عليه الشراء جاز التوكيل فيه ، ولو لم يلق في الحرم حماما توقع الوجدان ومع اليأس يتصدق به . مسألة - 98 - لو صد النائب عن الموقفين بعد كمال العمرة أستحق أجرة ما فعل ، فهل تجزئ هذه العمرة عن الميت أو يجب على الولي أن يستأجر في القابل عن حج وعمرة إذا كان تمتعا ؟ الجواب : بل يجب عليه الاستئجار للحجر والعمر ، ة لارتباط كل منهما

[ 368 ]

بالآخر . مسألة - 99 - قوله في كتاب الحج " ولو خالف الأجير ما شرط عليه فلا أجرة له " فلو كان قد استؤجر على حج إفراد وكان فرض الميت ذلك ، فحج الأجير قارنا فهل تبرئ ذمة الميت أم لا ؟ وكذا لو كان متساوي المنزلان فاستؤجر على تمتع فحجر مفردا . ولو كان فرض الميت التمتع واستوجر عليه فحج مفردا ، فهل تبرئ ذمة الميت أم لا ؟ الجواب : يجزئ الحج في الصورة الأولى ، وتبرئ ذمة الميت . وكذا في الصورة الثانية ويعاد على الأجير بالتفاوت ، وتعاد في الصورة الثالثة بالجميع ولا تبرئ ذمة الميت . مسألة - 100 - قوله " لو أوصى بحج واجب وغيره وقصرت التركة قسمت بالحصص " فلو لم يخص كل واحد بما يقوم ، ولا يرغب فيه راغب وقلنا تصرف في البعض ، هل يكون الوصي مخيرا لو يتعين عليه نوع بعينه أم لا ؟ الجواب : الواجبات غير الحج ماليه محضة ، كالزكاة والخمس والدين ، أو بذمته ( 1 ) كالصلاة والصوم ، أو مشتركة كالزيارة والحج المنذورين ، فإن كانت مالية محضة صرف فيها ما يخصها وإن قل . وإن كانت مشتركة فأما أن يزاحمها الحج فيقدم عليها ، أو لا يزاحمها ، أو يكون الكل منذورا ليس فيه حج الاسلام فيتخير الولي وتستحب القرعة ، ولا يتربص بشئ منها فيصرف في النذر منه كالصلاة ، أو لا يكون صلاة ولا من يرغب في الصلاة والصوم فيكون ميراثا .

( 1 ) في ( ق ) : بدينه .

[ 369 ]

باب الجهاد مسألة - 101 لو غنم المشركون أمال المسلمين ، ثم عرفت بعد القسمة ، أخذها مالكها ويرجع الغانم على الإمام مع تفرق الغانمين ، فهل يرجع بالأصل والنماء أو بالأصل خاصة ؟ ولو أسلم الحربي حقن دمه وماله ، فلو كان قد كاتب مملوكا كتابة مشروطة فما حكمه ؟ أفتنا أحسن الله إليك وأدام نعمه عليك ، الجواب : يرجع بالأصل المرتجع من الكافر ونمائه مع بقائه . ولو أتلفه الكافر ذهب لا إلى بدل ، وإن كان النماء حدث عند الغانم وهو باق ارتجعه مالكه مع العين ، وإن أتلفه الغانم رجع مالكه به على الإمام . وحكم المكاتبة المشروطة حكم ما في أمواله باقية على كتابتها ، فإن عجزها عادة له رقبته كسائر أمواله . باب التجارة مسألة - 102 إذا اشترى الانسان جارية مزوجة فله الخيار ، فهل هذا للجاهل أو مطلقا ؟ وهل الخيار فوري أم لا ؟ الجواب : بل مطلقا وهو على الفور مطلقا . مسألة - 103 قوله " ويجوز أن يشتري ما يسبيه الظالم " فلو كان السابي مخالف وقد قلتم للامام عليه السلام فهذا البيع كيف حكمه ؟ ولو فرض أن هذا المخالف استبصر هل يجب عليه رد هذا الثمن أم لا ؟ ومع القول بوجوب الرد لو ظهر الإمام هل يجب الرد إليه أو إلى المالك ؟ أفتنا رحمك الله . الجواب : حكم هذا البيع حكم الاستنقاذ ، ولو أمكن الامامي أن يأخذه منه قهر أملكه بالاستيلاء عليه .

[ 370 ]

وإذا استبصر هذا السابي والمسبي بعد ملكه مستقرا بالاستيلاء عليه بعد الاستبصار وحكم له بالملك حينئذ ، وإن كان قد باعه رد ثمنه على المشتري ، وإن كان الإمام ظاهره لاستقرار ملك المشتري عليه باثبات يده . مسألة - 104 لو أخرج سمكة حية وأراد بيع ، ها فهل يكفي فيها المشاهدة أم يعتبر الوزن ؟ وإذا باع إنسان سدس حيوان مثلا ثم ادعى المشتري بعد ذلك أنه يحسب أن له من كل خمسة أجزاء جزء . فهل لدعواه أثر أم لا ؟ الجواب : نعم يعتبر في لزوم بيعه الوزن ، لأن حرمته خارج الماء كحركة المذبوح لا إعتداد لها ، والسدس جزء من ستة لا يتلفت إلى مدعي خلاف ذلك . مسألة - 105 قوله " ولا تراب الفضة بالفضة وتباع بغيره ولو جمعا جاز بيعه جمعا في البيع وإن لم يخلطا " فقد نقل ذلك بعض الطلبة . الجواب : نعم هذا هو المراد أن يجمع الترابان في البيع بعقد وحد وليس المراد الخلط . مسألة - 106 يقدم قولم البائع في قدر الثمن مع بقاء العين ، وقول المشتري في قدر الثمن مع تلقها ، فلو تلف البعض فما الحكم ؟ أفتنا رحمك الله . الجواب : القول قول المشتري لحصول التحالف على ما في الذمة ولا يتبعض اليمين ، مسألة - 107 قوله " ويستحب أن يقبض ناقصا ويعطي راجحا " فلو أراد كل منهما أن يفعل المستحب فما المخلص في ذلك ؟ الجواب : هذا الخطاب لمتولي الكيل أو الوزن فيهما منهما ، ومحال أن يزنا أو يكيلا معا الشئ الواحد . مسألة - 108 - قولهم " ويجب على المشتري الاستبراء ويسقط إذا أخبر الثقة أو كانت لامرأة " فلو كانت لصغير لم يمكنه الوطئ هل يجب أم لا ؟ ولو مات البائع

[ 371 ]

أو جهن فهل يقبل قول الأمة أن مولاها استبراها ؟ وهل يشترط التفاوت أم لا ؟ الجواب : حكم الصغير لدون العشر حكم المرأة ، ومع موت المالك أو جنونه لا بد من الاستبراء ، ولا يكفي قول الأمة لعدم النص والتهمة . مسألة - 109 - إنسان اشترى ثمرة كرم مثلا أكل منها شيئا غير معلوم القدر وله قيمة فأراد بيعة تولية وأخبر المشتري بأنه قد أكل منه شيئا له قدر ولم يعلم قدره لا ظنا ولا تخمينا ، فهل يصح تقايلهم أم لا ؟ الجواب : لا يصح بيعه تولية ، لعدم العلم بالمأكول ، فإذا أخبر بالصورة بقي البيع مساومة ، ولو أراد المتبايعان التقايل لم يصح ، وإذا أراد ذلك نقله وبيع مساومة . مسألة - 110 - قولهم في باب بيع الربا " لو كان عالما وجب رد الزائد " وقد نقل أن بيع الربا باطل من أصله ، والباطل يجب رده بأجمعه ، فما وجه ذلك ؟ فإن قلت : وقعت المقاصة قهرية . قلت : هذا مع التلف ، ومع ذلك يكون في الحنطة والشعير ، وبالاتفاق لم يقع إلا بالمراضاة ، الجواب : لا شك في بطلان المعاوضة ، فيجب رد كل عين إلى صاحبها ، ويحمل قولهم رد الزائد على كون الزائد قد تلف بأجمعه ، فيرد صاحبه الزائد مثلا أو قيمة أو تلفا معا ، وتقع المقاصة قهرية ، ولا امتناع في حمل اللفظ العام على المعنى الخاص ، أو على بقاء العوضين . ويحصل التراضي منهما كذلك ، ولا امتناع فيه لما قلناه ، مسألة - 111 - قد قالت العلماء : إن الانسان إذا كان له ولد صغير وله جارية جاز أن يقومها ويطأها وقالوا : لا بد من عقد مع نفسه ، فلو أخذها معاطاة هل يجزئ أم لا ؟ ولو لم يكن عالما بالقيمة فبان فيها عين ، فله أن يرجع لولده على مال نفسه

[ 372 ]

والعكس وكذا الجد وإن على أم لا ؟ الجواب : لا يتعين إيقاع العقد بالايجاب والقبول ، بل يجوز ذلك ويجوز أن يقومها بالقيمة العدل ، ويقول : تملكنها بهذه القيمة ، أو ينوي ذلك في نفسه لاطلاق القول بالتقويم من غير اشراط أمر آخر ، ولو ظهر له فيها غبن على الطفل فيما قومه استدرك ، ولو ظهر الغبن عليه لم يرجع لرضاه بذلك القدر . مسألة - 112 - إذا باع الانسان شيئا يقبل الطهارة أو لا ولم يعلم المشتري بذلك فهل يكون العقد صحيحا أم لا ؟ ومع القول بالصحة يجب عليه الاعلام ، فهل له أن يتصرف قبل الاعلام أم لا ؟ وما فائدة الاعلام ؟ فإن المشتري لا يجب أن يقبل قوه ، وله فرب بين كونه عدلا أم لا ؟ ولو كنت أعلم أن المشتري يأكل الشئ النجس كالذمي فإنه إذا باشر المائع نجس فهل يجب علي إعلامه أم لا ؟ الجواب : إذا باع النجس القابل للتطهير كان البيع صحيحا لكنه متزلزل وله أن يتصرف قبل الاعلام ، ومع علم المشتري ورده يلزمه مثل الثمن أو قيمته ، ويجب على المشتري قبول قول البائع حالة العقد لا بعده ، لأنه يكون إقرار في حق الغير . ويجب إعلام المشتري وإن كان ذميا ، إلا أن يكون النجاسة بمباشرة المشتري قبل العقد ، أو يكون المشتري غير المباشر ، لكن علم مباشرة الذمي فإنه يسقط وجوب إعلامه ، سواء كان هذا المشتري يعتقد نجاسة الذمي أم لا . مسألة - 113 - إذا حجر إنسان أرضا ، فللحاكم الزامه أو التخلية فهل إذا تعذر الحاكم يقوم أحد من المؤمنين مقامه ؟ ومع ذلك فما الحكم في الحجارة ؟ هل للثاني إزالتها ولم يكن ضامنا ؟

[ 373 ]

وهل الغرس في الأرض المجهولة الحال لغير الميتة يكون إحياءا أو تحجيرا أو لا حدهما ؟ ومع زوال هذه الغروس ما يبقى حكم هذه الأرض ؟ الجواب : إذا تعذر الحاكم المنصور من قبل الإمام فالفقيه حال الغيبة . والحجارة إن كان لها قيمة حفظت لمالكها . والغرس إن كان في أرض محياة لم يجز وأزيل ، وإن كان في أرض ميتة ولم يعلم هل كانت محياة أو ميتة ؟ فالأصل صحة هذا الاحياء . وإن علم أنها كانت محياة يد في يد مالك ثم ماتت لم يخرج عن ملكه بذلك واعتبر إذنه ، ويلزم الغارس أجرة الأرض لمالكها ، إلا أن يعلم أنها رض فتحت عنوة فيزول ملك المحيى لها بزوال غروسه وآثاره ، مسألة - 114 - إنسان باع شيئا وفيه غبن أو عيب ، والبائع عالم والمشتري جاهل ، فهل يجب عليه بعد موت المشتري أن يعلم ورثة المشتري إذا كانوا صغارا أو كبارا ؟ وإذا لم يعلم هل لهم عليه يوم القيمة حلفه أم لا ؟ أفتنا رحمك الله . الجواب : أما العيب والغبن ، فلا يجب إعلام المشتري ، لكنه يزلزل البيع ويعرضه للفسخ مع طلب المشتري لذلك ، ومع عدم طلبه أو عدم علمه به أو تلفه أو موته لا يجب على البائع شئ ، وكذا الغبن ، وأما الغش فإن صاحبه آثم قطعا لقوم عليه السلام : ليس منا من غش ( 1 ) . ويجب إعلام المشتري أو وارثه ، ويطالب به يوم القيامة ، وإن جهله وأراد التخلص تصدق بالتفاوت عنه . مسألة - 115 - قولهم ولو كان البهم وظهرها بيعت في غير بلده ، فهل يجب عليه إعلام المشتري أم لا ؟ فإنها قد تذبح فتؤكل . الجواب : نعم لاجتناب لحمها وجعها .

( 1 ) عوالي اللئالي 2 / 244 و 3 / 207 .

[ 374 ]

مسألة - 116 - إذا قلنا إن إلا خذ بالشفعة على الفور وجهل الأخذ الفورية فهل يعذر أم لا ؟ كجاهل تأخير خيار العيب . الجواب : الخلاف فيه كالخلاف في البيع . مسألة - 117 - إذا باع إنسان شيئا بعشرة دراهم مثلا ، ثم ادعى البائع أنها وزن عشرة وقال البائع : هي بالعدد فهل يقبل قوله أم لا ؟ الجواب : السؤال محتمل ونقول : إذا كان للبلد نقدان أحدهما بالعدد والآخر بالوزن ، فإن كان أحدهما غالبا صرف الإطلاق إليه ، والقول قول مدعيه ، وإن كان باقي الاستعمال سواء بطل العقد مع عدم التعيين . باب المزارعة مسألة - 118 - لو غرس إنسان شجرة في أرض سلطانية ، فهل له أن يمنع الغير من الزرع تحتها ؟ الجواب : له المنع من الزرع والتصرف في حريمها ، وهو في النخلة مدى جرائدها ، وفي الشجر مدى أغصانها ، مسألة - 119 - لو زارع إنسان غيره وكان البذر من العامل وظهر بطلان العقد بعد أن صار البذر كامنا في الأرض ، فإذا أردا أن يوقعا عقد المزارعة على البذر فهل يقع أم لا ؟ الجواب : لا تصح المعاملة على البذر الكامن لجهالته فإن أراد المعاملة صبرا حتى يظهرا ظهورا تاما ، ثم يوقع العقد صاحب البذر مع مالك الأرض مدة على قدر معين من الزرع ويشترط عليه عمله فيه حتى يكمل . باب الوكالة مسألة - 120 - قوله " وتبطل الوكالة بتلف ما تعلقت به " فلو كانت فرسا فهل

[ 375 ]

له أن بيع شعر الذنب ؟ وكذا الأنفحة من السخلة أم لا ؟ الجواب : لا يبيع الذنب ولا إلا نفخة ، لخروجه عن الاسم . باب الجعالة مسألة - 121 - لو جعل الانسان عشرة دراهم على أن يرد العبد الفلاني من البلد الفلاني فلقيه قد مات ، فهل يكون له شئ أم لا ؟ ولو قال : احصد لي هذا الزرع بعشرة دراهم فحصده إلا القليل ، فإني قد سمعت إن كان بعض العمل ينتفع به الجاعل لزمه بنسبة ما عمل له وإلا فلا . الجواب : لا شئ له في باب جعل العبد حتى يسلمه ، فلو جاء به إلى باب سيده ثم هرب أو هلك لم يستحق شيئا ، وأما في باب الحصاد ، فكل عمل ينتفع الجاعل ببعضه ولا يدل عليه به نقص مالية ، فما سمعه فيه حسن ، والقول به حيد . ويحتمل قويا عدم الاستحقاق إذا كانت البطالة من جهة العامل . باب العارية مسألة - 122 - إنسان يبغض انسانا على قدر اشتغاله بالعلم الواجب ، ولو تعلمه ثم أعاده شيئا وملكه شيئا ، وكان ظن ذلك الانسان فيه أنه يحبه ، ولو اطلع عليه بشئ من ذلك لما سلم عليه ، فهل يكون ذمة هذا بريئة مما استعمل أو تملك ؟ وكذا لو كان أذن له في مكان أن يدرس فيه ، فهل يصح له أن يصلي فيه أو يقرأ ؟ الجواب : إذا كان إنسان يبغض انسانا ، فإن شعر ذلك المبغوض بالبغضة لم يكن فيه بحث ، وإن لم يشعر بل كان في ظنه عكس ذلك ، فإن كانت البغضة لله ، كأن يكون فاسقا وهو مؤمن وجب أن يرشده ويعضه ويدعو له .

[ 376 ]

وإن كان مخالفا وجب إرشاده إن غلب في ظنه رجوعه ، وإن لم يغلب أو خاف على نفسه ، فالأولى له ترك ما فيه منة ، وإن قبلها جازاه بمثلها في الدنيا . قال الصادق عليه السلام في حديث : جاوزهم ولا تحملوا لهم منة كي لا يتعبونا في القيمة بالمجازاة لهم ، مسألة - 123 - إنسان أعار انسانا حائطا ووضع عليه خشبة ، وقلنا : إن له الازالة بالأرش ومات صاحب الحائط وخلف أيتاما بلا وصي ، فما الحكم في ذلك ؟ الجواب : الحاكم ولي الأيتام يفعل مالهم فيه الحظ . باب الوديعة مسألة - 124 - رجل تصرف في دخل إنسان إما بإذنه أو بغير إذنه ، ثم إنه وضعه بين يديه وهو عالم به قادر على شغله ( 1 ) ولم يأخذه حتى تلف ، فهل يكون ضامنا أم لا ؟ الجواب : إذا كان التصرف بإذنه ، ثم وضعه بين يديه وهو عالم به ومتمكن منه فقد برئ ، وإن استعلت يديه بغير إذنه فقد دخل في حكم الغاصب ، فيحتاج إلى التصريح بقوله " أقبضتك " ولعل الأقرب التسوية في البراءة في الموضعين . مسألة - 124 - المستودع ينفق ويرجع إذا نوى ، فلو ترك النية لجهله هل يرجع أو لا ؟ الجواب : إذا كان في قصده الرجوع رجع ، وإن تبرع لم يرجع ، وإن كان انفاقه لضرورة حفظ الوديعة خوفا من ضمانها ، ولو علم أن له الرجوع نواه أو أنه لا يضمنها لو تلفت لم ينفق ، فأخرج وهو غير طيب النفس لولا ما ذكرناه رجع ، مسألة - 126 - إذا كان لطفل عند إنسان ، إما عين أو في الذمة ، فهل

( 1 ) في ( ق ) : شيله .

[ 377 ]

يجوز أن يطعمه أو يكسوه كالزكاة أم لا ؟ وإذا كان الجنس غير المأكول والملبوس فهل يجوز أن يفعل بالقيمة أم لا ؟ ومع القول بالجواز وكان له ولي ، فهل يفتقر إلى إذنه أم لا ؟ الجواب : الأولى توقف ذلك على إذن الولي ، ولو امتنع الولي أو غاب أذن الحاكم . باب الضمان مسألة - 127 - لو أن ظالما أمر شخصا أن يعمل له إله عند صانع ، فقال الصانع للشخص : ما أعمله حتى آخذ الأجرة ، فأعطاه لأجل قضاء الحاجة ، فهل له الرجوع على الظالم أم لا ؟ وهل فرق بين أن يكون الصانع عالما بأن الظالم بعثه أم لا ؟ الجواب : إذا دفع إليه الأجرة بغير إذن سبق له من الآخر ، فإن كان الدفع بعد العمل أو بعد عقد لم يرجع على الأمر ، ومع عدم الأمرين يجوز الرجوع فيها مع بقاء عينها . وأما قضية مع الظالم ، فإن طابت نفسه بالدفع عنه لم يرجع عليه ، وإن خافه وكان عليه خوفا من ضرورة كان له الرجوع على الظالم لما يغرمه ، ويحتمل الرجوع بأكثر الأمرين من أجرة المثل وما غرمه إذا ألجي إلى عمله ، مسألة - 128 - قوله " ولو أخرجه من منزله ليلا ضمنه حتى يعود " فلو كان المنزل مغصوبا ، فهل يضمنه أم لا ؟ ولو كان في البرية هل يتعدى الحكم أم لا ؟ ومع التعدي أي وقعت تبرأ . ولو كان له منزلان في بلد واحد فأخرجه ، فعاد من بعض الدرب إلى المنزل الأجر ، فأخرجه منه آخر ، فهل ينوي الأول أو يكون الضمان عليهما ؟ ولو عاد إلى

[ 378 ]

المنزل لأخذ شئ نسيه ، فهل يبرأ المخرج أم لا ؟ ولو كان معه مال هل يتعلق بالضمان أم لا ؟ ولو وكل إنسان آخر ليعلمه هل يتعلق الضمان بالوكيل أم الموكل ؟ ولو كان الذي وكله صبي أو مجنون ، فهل يتعدى الحكم أم لا ؟ ولو أخرجه في واجب لم يضمن ، فهل هذا الواجب واجب مطلقا ، سواء كان واجبا على الكفاية أو الأعيان ، أو إلى واجب موسع أو مضيق . الجواب : لا فرق بين المغصوب وغيره ، لا الضمان لمكان التهمة ، والمنزل المغصوب مأمن وقد أخرجه منه . والمنزل في البرية إذا كان مأمنا تناوله الحكم . ويبرأ بعوده إلى منزله ، أو يعلم حياته في بعض الاصقاع . وإذا وكل إنسان غيره في مناداة شخص ، فإن كانت المناداة مع مواعدة ، لم يتعلق الحكم بواحد منهما لزوال التهمة ، ومع عدم المواعدة يتعلق الحكم بالمخرج لا الموكل ، لأن الضمان هنا من باب الجنايات ، ولا يصح التوكل فيها . ولا يتعلق الحكم بالمال الذي معه إذا لم يعلم إثبات يده عليه ، لعدم النص فيه وأصالة البراءة ، مسألة - 129 - قوله " ولو دخل دار قوم فعقره كلبهم ضمنوا " فهل يشترط علمهم بكون الكلب في الدار أم لا ؟ وهل إذا قال له المميز : أدخل بإذن والدي فدخل وظهر أن والده لم يأذن ، فعلى من يكون الضمان ؟ وإذا قلنا بضمان الصبي هل يكون في مال العاقلة أم لا ؟ وهل يشترط في الاذن أن يكون مالك الدار ؟ وهل فرق بين الكلب وغيره من الحيوانات المؤذية أم لا ؟ وهل إذا حكم بموت الكلب فظهر الخطأ ؟ وهل فرق بين الدخول ليلا أم لا ؟ أو يكون الداخل عالما بالكلب وفعله أم لا ؟

[ 379 ]

الجواب : إذا كان لهم كلب وجب التحفظ ومراعاة الداخل ، لأنه يحمل على الغريب قطعا . وإذا كذب المميز في الاخبار كان هو الجاني ، وجنايته تلزم العاقلة . ولا يشترط في الكلب كونه معتادا للجناية ، لأن شأنه الحمل على الغريب إلا فيما ندر . ولا يشترط في الآذن أن يكون مالكا ، بل يكفي كونه متصرفا ويدخل الغير بغروره ولا فرق بين الكلب وغيره مع الضرارة . مسألة - 130 - صبي لا ولي له لا يستعطي ومعه ما يستعطي فيه ، فإذا صب له إنسان فيه طعاما ، هل يكون تصرف لا يبرأ إلا برده إلى من يأذن له الحاكم ؟ الجواب : إذا كان في يد اليتيم كشكول يكدي فيه ، أو كوز يطلب فيه ماء كان حتى تناوله إنسان وصب له فيه طبيخا ، أو أخذ الكوز وصب له في ما كان حسنا وتوقفه في دفعه إليه ، أو برآته وضمانه على إذن يؤذي إلى الامتناع من مساعدة الطفل ، لما فيه من تكلف المشقة وتأخر انتفاع الطفل والضرر بحصول الضمان . مسألة - 131 - لو جاء الصبي المميز بشئ ، فتناوله منه إنسان وأكله ، فبعد ذلك أخبر الصبي بأنه هدية من عند إنسان ، هل يقبل قوله أم لا ؟ الجواب : يقبل قول الصبي في الهدية ، لتسامح السلف فيه وجريان العادة ولا فرق بين أن يكون الاخبار قبل الأكل أو بعده ، ويجوز تسليم الوعاء إليه وتكفي غلبة الظن . مسألة - 132 - قولهم " الصبي يقبل قوله في دخول الدار " فيشترط أن يكون الدار لأبيه أم لا ؟ الجواب : لا يشترط كونها ملكا لأبيه ، بل يكفي وإن كان أجنبيا للعادة والحاجة . مسألة - 133 - لو أكره الظالم رجالا على عمل نورة ( 1 ) وجمعوا له حجارة وماتوا ، وتعذر علينا العلم بما قصدوه ، فلمن يكون الكلس ، ومع القول بأنه لهم هل يلزمهم أجرة أم لا ؟

( 1 ) في نسخة " تون " .

[ 380 ]

الجواب : إذا أكره الظالم قوما على جمع حجارة من المباح ، فإن قصدوا بالحيازة له لهم عليه الأجرة ، وإن قصدوا الحيازة لهم ملكوه . فإن بنى به الظالم موضعا بطين أو بكلس وهو الجص ، أو النورة يخالطه الرمان فالحجارة لصاحبها والكلس والطين لمن هو من ماله ، ولو جهل قصد المحيز فالأصل أنه له . مسألة - 134 - لو غصب إنسان حجارة ، فأحاط به مكانا حتى لو كان بغيرها لكان تحجيرا ، فهل يكون تحجيرا أم لا ؟ ومع القول بأنه تحجير فلو أخذ المالك حجارته ، فهل يكون للغاصب أو لوية أم يزول ؟ الجواب : الحجارة المغصوبة يحرم التصرف فيها ، ولصاحبها في كل وقت أخذها وإزالتها عن موضعها ، فلا يكون هذا التصرف تحجيرا محترما ، فيستحق إزالته في كل وقت ، فلا يلحقه حكم التحجير . باب الوقف مسألة - 135 - لو شاع أن الشئ الفلاني وقف ولم يعلم على من ، فما الحكم فيه ؟ الجواب : إذا قامت بينة بأن هذا الشئ لزيد أو لعمرو لم يسمع ، والشياع أضعف من البينة فأولى بعدم السماع . مسألة - 136 - لو كان شجر له ثمر وقف على المؤمنين فهل تدخل أولاد المؤمنين أم لا ؟ ولو أكل منها مخالف ثم استبصر فما حكمه ؟ أفتنا رحمك الله . الجواب : نعم يدخل طفل المؤمن لأنه بحكمه ، ولا يدخل المخالف وإذا استبصر وجب عليه رد ما تناول مثلا أو قيمة .

[ 381 ]

باب الهية مسألة - 137 - إنسان وهب أجنبيا عينا ولم يقبض ولم يتقرب وأذن له في القبض وقبض ، وقبل التصرف قال له : هذه العين الذي وهبتك غصبتها ، فهل يقبل في حقه أم لا ؟ ولو قال الواهب بعد تصرف الموهوب : لم أقصد ، هل يقبل قوله أم لا ؟ ولو كان التصرف لازما كالعتق والاستيلاد . الجواب : إقرار الواهب قبل التصرف نافذ ، وبعد التصرف أن أجزنا الرجوع معه ، والحق المنع ، وأولى بعدم القبول إذا كان التصرف لازما كالاستيلاد . مسألة - 138 - لو مزجت الهبة بغيرها ، فهل للواهب الرجوع أم لا ؟ وإذا قلنا مع التصرف لا رجوع ، فهل له هنا الرجوع أم لا ؟ ومعه لو مزج بغير اختياره فهل له الرجوع أم لا ؟ الجواب : لا رجوع مع التصرف والمزج كيف كان على المعتد من المذهب وإذا قلنا بالجواز مع التصرف رجع مع المزج وقضى بالشركة ، سواء مزج باختياره أو لا : مسألة - 139 - قد نقل أن صدقة المميز صحيحة ، فهل يصح الابراء أم لا ؟ الجواب : إذا جازت صدقته جاز إبراؤه في الشئ اليسير منه . باب الوصية مسألة - 140 - إنسان عند موته قال : زيد وصبي وقال : امرأتي وصية أولادها وما علم مراده في ترتيبهم أو شرطه في الوصية لزيد ، أفتنا رحمك الله . الجواب : المرأة وصية على أولادها خاصة في جميع مصالحهم ، وزيد وصي فيما سوى ذلك ، كإخراج الحقوق وولاية أولاده من غيرها .

[ 382 ]

مسألة - 141 إنسان أوصى لانسان بمائة درهم مثلا ، فقال للوصي : إن إعتازت أولادي إلى شئ من النفقة أخرج منها عليهم ، فهل تصح هذه الوصية أم لا ؟ الجواب : لا تصح هذه الوصية ، إما لتوقفها على الشرط ، أو للجهل يقدر الاستحقاق ، لعدم العلم بالقدر المعوز . مسألة - 142 لو أوصى بعتق عبده مثلا وله مال غائب بقدره مرتين عتق ثلثة معجلا ، فالنفقة في مده التربص على الورثة ، فإذا حصل المال الغائب وعتق بأجمعه فهل للورثة الرجوع على ذلك المعتق إذا لم يتبرعوا به ؟ الجواب ؟ نعم لظهور العتق بالموت وأصالة براءة ذمة الوارث من وجوب الانفاق على ملك غيره . مسألة - 143 - إذا أوصى بإخراج زيتون في صلاة وهو يخرج من الثلث ، وكان الزيتون غير مثمر ، فأخر الوصي حتى أثمر الزيتون ، فالثمر لمن يكون ؟ فهل فرق بين التأخير الاختياري والاضطراري ؟ أفتنا رحمك الله . الجواب : الثمرة للوارث ، ولا فرق في التأخير بين الاختيار والاضطرار إلا في الاثم حصول التفسيق بالتأخير . مسألة - 144 إنسان أوصى برأس معزى مثلا أن يطعم عليه عند موته وتعذر ذبحه على القبر ، فهل يجوز أن يذبحه أين أراد ويطعمه أصحاب البقعة أو يتعين ذبحه في بلد الميت ؟ ولو رأى الوصي أن ذبحه في غير بلد الميت أصلح لكثرة العلماء ، فهل يجوز ذلك أم لا ؟ الجواب : إذا علم أن قصده ذبحه وإطعامه حال الموت والعادة قاضية به لم يجز خلافه ، فإن تعذر بنوع من الاعذار حتى فإن سقط وكان الموصى به للورثة . واعلم أن في بعض البلاد قد جرت عادتهم بأن يذبحوا ويطعموا الحاضرين للصلاة التعزية ، ويفعلون ذلك قبل الدفن .

[ 383 ]

وهذه السنة بدعة يجب تركها ، ولا ينفذ الايصاء بها ، أما أولا فإنه من سنن الجاهلية ، وقد نص الفقهاء على ذلك في كتبهم وقالوا : يكره الأكل عند أهل المصيبة لأن ذلك من سنن الجاهلية ، ولاشتغال أهل المصيبة بميتهم . بل يستحب أن يصنع لهم الطعام لاشتغالهم بميتهم ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم لأهل جعفر بن أبي طالب ، ولا في ذلك تأخيرا للميت عن الدفن ، وهو حرام مع القدرة ومن لهذا منعهم من تكرار الصلاة على الميت . ولقوله عليه السلام : لا ألقين رجلا منكم مات له ميت ليلا فانتظر به الصبح ، أو نهارا فانتظر به الليل ( 1 ) وقال عليه السلام : ما يصنع بجيفة الميت بيت ظهراني أهله عجلوا بهم إلى مضاجعهم فإن إكرامه في دفنه ( 2 ) . فعلى كل حال هذا الفعل مرجوح في نظر الشرع فتركه أولى ، والوصية به باطلة . باب النكاح مسألة - 145 - أحد الزوجين قصد الانقطاع والآخر الدوام ، فهل يقع العقد أم لا ؟ وهل يحكم بالدوام أو المتعة ؟ الجواب : لا بد من إعلام كل منهما بما في نفسه ، فلو قصد أحدهما شيئا وقصد الآخر غيره لم يصح ، لكن أن أوقعها من غير ذكر أجل حكم لمن يدعي الدوام بيمينه مع الاختلاف . مسألة - 146 - يصح اشتراط عدم الافضاء ، ثم إنه إن أفضاها إكراها ما الذي يلزمه ، ومع اشتراط مرة أو أكثر مع تعيين الزمان ،

( 1 ) تهذيب الأحكام 1 / 428 ، ح 4 . ( 2 ) نفس المصدر نحوه .

[ 384 ]

وإذا زاد في بقية الزمان المعين بغير إذنها ما الذي يلزمه ؟ أفتنا مأجورا . الجواب : إذا خيف منه الافضاء لعظم آلته أو لضعفها ، واشترط عليه عدم ذلك ، فأفضاها مكرها ، لزمه دية الافضاء . وإذا زاد في المرات على المشترط ، فإن كان مع إذنها فلا شئ ، وإن كان مع الاكراه لزم مهر المثل لمتعة ليلته إن كان ليلا ، ونهاره إن كان نهارا ، وفي المرات المتعددة في الليلة الواحدة عن ليلة واحدة إن اتحد الاكراه ، وإلا تعدد بتعدده . مسألة - 147 - لو ادعى أحد الزوجين وقوع العقد في الاحرام والآخر في الاحلال ، فالقول قول مدعي الصحة ، فإذا كان الرجل مدعي الصحة هل تجب عليها ممانعته أم لا ؟ وهل يصح أن تأكل منه أم لا ؟ وهل يتحرر منه كالأجنبية أم لا ؟ الجواب : تجب عليها ممانعته ما لم يثر فتنة أو فسادا ، ويجب عليها أن تعدى نفسها منه بما قدرت وهي أجنبية منه ، وإذا دفع إليها شيئا من النفقة حل لها التصرف فيها باعتبار إذنه ، وله الرجوع في عينها ، وليس لها المطالبة لو لم يدفع . مسألة - 148 - امرأة قيل لها قد عقدنا عليك لزيد عقدا ، فقالت : رضيت ، فهل يشترط عليها بالمهر ؟ لأنه قد يكون شيئا قليلا ولو علمت بقلته ما رضيت أفتنا رحمك الله . الجواب : لا يشترط علمها بالمهر ، ويجب لها مهر المثل بالدخول وبالطلاق قبله المتعة . مسألة - 149 - إنسان تمتع بامرأة بدينار مثلا وهو عالم بأنه فلس وهي جاهلة ، فما الحكم في ذلك ؟ الجواب : لها دينار كما لو تزوجها على ظرف خل فبان خمرا ، فلها مثلا خلا على الأقوى . مسألة - 150 - قوله في نشر حرمة الزنا مع القول بأنه ينشر سابقا ، فلو كان له

[ 385 ]

عقد فضول على امرأة ، ثم زنا بأمها مثلا ، ثم أجازت المعقود عليها ، ، فهل ينشر أم لا ؟ أفتنا رحمك الله . الجواب : إن جعلنا الاجازة كالعقد المستأنف نشر ، وإن جعلنا الاجازة كاشفة لم يحرم . مسألة - 151 - امرأة أذن لزوجها أن يعزل ، فهل له استصحاب الاذن دائما أم لا بد في كل وطئ من إذن ؟ أفتنا رحمك الله . الجواب : إن كان الاذن حالة الوطئ تخصص بتلك الحال ، وإن كان في غير حالة الجماع وأذنت مطلقا استباح حتى تمنع . مسألة - 152 - قوله " ولو كانا فضوليين ودخلت بأحدهما قبل الاجازة ثبت عقده " فهل هذه ثيب أو بكر ؟ فإن كانت بكرا فذلك ، وأما الثيب فإن قلت إن رضاء الفعل قائم مقام القبول فكذلك . الجوب : لا فرق بين البكر والثيب عملا بالعموم ، مسألة - 153 لو عقد عليها عقد متعة متأخر هل يجوز لها أن تخلو به وتحدثه ولابنه ولأبيه أم لا ؟ الجواب : لا يجوز لها ولا له أن يخلو بها ، ولا لأبيه ولابنه ، ولا لها التزويج بغير قبل المدة ، ولا له التزوج بأختها ، ولو مات أحدهما قبل المدة لم يجب الآخر ، ولا ميراث لو قلنا به أو كان مشروطا وقلنا بثبوته مع الشروط . مسألة - 154 - لو شرط كونه من قبيلة فبان من غيرها فلها الفسخ ، فهل يسرى إلى البيع والاجارة أم لا ؟ ولو شرطت أن لا يكون عليه فلا حد لظالم هل يلحق بذلك أم لا ؟ فإن الاغراض يتفاوت في ذلك . الجواب : نعم في الصور الثلاثة لما ذكر من العلة مسألة - 155 إنسان ترك وطئ زوجته شهرين وهي ممكنة ، ثم خرجت عن

[ 386 ]

طاعته شهرا مثلا ثم أطاعت فهل تحسب الشهرين الذي قبل النشوز من الأربعة أم لا ؟ الجواب : نعم تحسب عليه ما تقدم على النشوز . باب الطلاق مسألة - 156 - قوله في اللعان " ويشترط في ثبوت اللعان ادعاء المشاهدة " فلو قال الأعمى : قبضته بيدي من فرجها ، فهل يثبت اللعان بينهما كالمبصر ؟ الجواب : نعم يثبت اللعان على هذا التقدير . مسألة - 157 قوله في الخلع " بشرط أن تكون الكراهية منها " وفي القواعد : يصح أن يخلع ولي الصبية والمجنونة بمهر أمثالها ( 1 ) ولم يقدر منهما كراهية ، فما وجه الجمع ؟ أفتنا رحمك الله . الجواب : كراهية أحد الزوجين لصاحبه عبارة عن النفرة عن صاحبه وكراهة معاشرته ، وذلك تابع للطبع ، فيتصور في حق الصغيرة والمجنونة ، ويرى الولي المصلحة في خلاصها منه ، فيفدها بقيمة بعضها الذي يستخلصه من قبضه ويرتجعه من ملكه ، ولهذا سماه الشيخ فسخا لمشابهته إلا قالة في استرجاع كل منهما عوضه بتراضيهما ، مسألة - 158 - إنسان فاسق طلق عنده إنسان زوجته ، فهل يجب عليه أن يخبره بحاله أم لا ؟ وكذا لو قذف إنسان بما يوجب حذا ولم يعلم المقذوف ، فهل يسقط كما في الغيبة أم لا ؟ وهل يكون حكم التعزيز كذلك أم لا ؟ الجواب : يجب على هذا الفاسق أن يتوب توبة اخلاص عند سماع الطلاق .

( 1 ) القواعد 2 / 78 .

[ 387 ]

وإن لم يتب أثم بترك التوبة ، وتعزير المطلق وإن لم يعلم المطلق بحاله لم يكن بمنزلة المشارك في الزنا ، لكن لا تحل له المطلقة إذا لم يتم الطلاق بغيره ، وأما القاذف فلا يجب عليه إعلام المقذوف ، بل يجب عليه الاستغفار كما في الغيبة . مسألة - 159 - إنسان حاضرة طلق زوجته ولم يسألها عن حالها ، ثم سألها بعد الطلاق فقالت : أنا طاهر ، فهل يكون الطلاق صحيحا أم لا ؟ ومع القول بالصحة هل يعتبر فيها العدالة أم لا ؟ . الجواب : نعم يصح الطلاق ، ولا تعتبر فيها العدالة لأن المرجع إليها في ذلك ابتداءا وانتهاءا . باب النفقات ، مسألة - 160 - إنسان له ولد وهو قادر على التكسب ، لكنه يطلب علما واجبا فهل يجب على الأب النفقة عليه أم لا ؟ وهل فرق بين الواجب على الكفاية أو الأعيان ؟ أفتنا رحمك الله . الجواب : إن كان التكسب يمنعه عن طلب القدر الواجب من العلم وجب على أبيه الانفاق عليه . وأما زاد عن الواجب ، فإن كان لطلب درجة الاجتهاد وعلم أو غلب على الظن بلوغه ، وجب على الأب النفقة عليه وإلا استحب ، باب القضاء

مسألة - 161 - هل يجوز لغير المجتهد أن يحلف إذا ثبت عنده الحق أم لا ؟ الجواب : نعم إذا تراضا به الخصمان . مسألة - 162 إنسان عدل إستغاب انسانا وقال : إنه يستحق ذلك ؟ فهل يقبل

[ 388 ]

ذلك منه أم لا ؟ وهل تجوز إمامته وقبول شهادته ؟ إذ قلنا إن الفاسق لا غيبة له ، أفتنا رحمك الله . الجواب : المروي " لا غيبة الفاسق " ( 1 ) ، وحمل على المتظاهر أو المصر . وفي حديث آخر : اذكروا الفاسق بما فيه كي تحذره الناس . وإذا كان الانسان معلوم العدالة والورع حين اغتاب انسانا وقال : إنه يستحق ذلك الظاهر أنه لا يقدح في عدالته وتصح إمامته . مسألة - 163 - إنسان ظاهره العدالة وشاهدناه يفعل كبيره مثل قتل ، فهل يحمل على الصحة أو يحكم بفسقه ، ولو فعل صغيرة ولم يعلم أنه يعاود مرة أخرى ولا عدمه ، فهل يحكم باستمراره أم لا ؟ الجواب : فاعل الكبيرة يحكم بفسقه إلا أن نعلم توبته ، وفاعل الصغيرة لا يحم بتفسيقه إلا مع الاصرار ، مسألة - 164 لو إدعى إنسان على غيره ثمن خير ، هل يبطل الدعوى أو يستفسر ؟ فإن نسبه إلى حال استحلالها لزم وإلا فلا ، ولو ادعى أنه كان ماسكه للتحليل هل يقبل أم لا ؟ الجواب : يجوز للمسلم إمساك الخمير للتحليل وأو أتلفها عليه متلف أثم ولم يضمن . باب الندر سألة - 165 - امرأة نذرت أن تزوج بها فلان صامت كل خميس ونذر ذلك الرجل إن تزوج بها جامعا كل خميس ، فمع زواجه بها ما حكم النذر ؟ وكذا لو طلقها رجيعا فأنذرت كذلك وأنذر هو إن راجعها يطأها كل خميس فراجعها ، فهل له أن يجيز نذرها لأنه يؤدي إلى بطلان نذره ؟ أفتنا رحمك الله .

( 1 ) عوالي اللئالي 1 / 438 ، برقم : 153 .

[ 389 ]

الجواب : ينعقد نذرها لأنه وقع في حالة لا يتوقف على رضاه ، ونذره مشروط بأن يطأها وطئا مباحا ، وليس هذا الوطئ بمباح له ، كما لا يجوز له وطأها في رمضان وقضائه ، نعم لو صادف أحد الأخمسة سفرها أو يوما طهرت في أثنائه من طمثها وجب عليه الوفاء لعدم المانع . مسألة - 166 لو نذر إنسان صلاة أربع ركعات بتشهد وتسليم ، فهل يلحقه أحكام الشك أم لا ؟ وكذا لو كان ركعتين ، الجواب : الظاهر لحوق الأحكام ، والأحوط الاستئناف . مسألة - 167 رجل نذر أن يتصدق بعشرة دراهم مثلا يوم هذه الجمعة ولم يباع له شئ من ماله في ذلك اليوم ولكنه قادر على الافتراض ، فهل يجب عليه أم لا ؟ الجواب : إذا كان يملك بقدر ما نذر أن يتصدق به ولم يحضره عنده وحصل من يقرضه ويصبر عليه وجب . باب الميراث مسألة - 168 - إنسان مات وعليه دين بقدر ما له أضعافا عفة ، وله عند إنسان شئ وعلم أن الورثة لا يؤون وقلنا بالتعدي ، فما وجه المخلص من ذلك ؟ وهل فرق بين الغصب أم لا ؟ ولو كان الميت ظالما وجميع ما في يده غصب وتصرف إنسان في شئ من ماله فما الحكم ؟ أفتنا أحسن الله إليك ، الجواب : وجه المخلص أن تصرفه في الدين الثابت يقينا لا فرق بين الغاصب وغيره مع التوبة ، والمتصرف في مال الظالم يدفع ما نصرف فيه إلى ربه مع علمه ، ومع

[ 390 ]

الجهل واليأس من معرفته بقدره عنه ، ومع الجهل بقدره يستظهر بما يغلب معه الظن بالبراءة ، ولو كان المظلومون محصورون صالحهم أو إستحلهم ، مسألة - 169 - إنسان مات وخلف مائة دينار مثلا وعليه أموال لو قسطت . لحصل لكل واحد شئ لا يتمول ، وأصحاب الحق متبددين في البلاد ، ومنهم موجود وغير موجود ، ومطالب ومجهول الحال ، فما يصنع بهذه التركة ؟ الجواب : يفعل الحاكم ما يراه . مسألة - 170 - لو خلف الميت ابنين أحدهما ابن أربعة عشر سنة ، والآخر ابن اثنا عشر سنة ، فاحتلم الصغير قبل أخيه ، فلمن تكون الحبوة وكذا القضاء ؟ الجواب : وليه المكلف عند موته ، أما لو كانا مكلفين وعمر أحدهما عشرين والآخر تسع عشرة كان وليه الأكبر ، وإن سبق الأصغر في التكليف . مسألة - 171 إنسان مات وخلف على ولده إلا صاغر أو المجانين حليا وثيابا فهل يكون لهم أم تركه ؟ لأن أيديهم عليه . الجواب : إذا لم يعلم التمليك لهم بإقراراه أو يعلم قصده ، أو جريان العادة يكون تركة ، لأن الظاهر أنه أمتاع كالزوجة ، مسألة - 172 لو ماتت الحامل شققنا جوفها وأخرجنا الولد فخرج حيا ، فهل يرث من أمه أم لا ؟ الجواب : يرث هذا الجنين أم لتحقق حياته عند وفاتها . باب الديات مسألة - 173 - قوله " في قطع رأس الميت مائة دينار " فهل يقوم غيرها مقامها أم لا ؟ وهل يكون على العاقلة إذا كانت خطأ ورأس الذمي إذا أوجبنا فيه العشر وقلنا في رأس المسلم الصدقة عنه فما يصنع بدية الذمي ؟

[ 391 ]

ومع القول إنها تصرف في الدين هل تصرف في دين الذمي أم لا ؟ ولو لم يكن دين وتصدق بها ثم ظهر دين ، فما الحكم في ذلك ؟ أفتنا رحمك الله ، الجواب : نعم تجزئ ما قيمته المائة ، ويجب في الخطأ المحض على العاقلة لأنها جناية على آدمي ، ولا يجب في الذمي سوى التأديب . وإذا تصدق بها ثم ظهر غريم له يضمن المتصدق إذا كان قد استظهر في البحث مسألة - 174 دية النطفة على المفزع للأبوين ، فلو كان المجامع قد اتقى منها شيئا فرماه خارج الفرج بإفزاعه فما حكمه ؟ ودية النطفة هل تجب سواء كان في الدبر أو القبل ؟ وسواء الدائم والمنقطع ؟ وسواء كانت أمة أو حرة ؟ وسواء كان وطأ حراما كما في الاحرام أو قبل البلوغ ؟ وسواء كانت حاملا أو لا ؟ وما قدر الدينار ؟ والجنين قبل أن تلجه الروح هل تتحلمه العاقلة أم لا ؟ ومع القول بالتحمل من أين إلى أين ؟ وهل تكون الدية على قسمة الارث أم لا ؟ الجواب : دية النطفة على المفزع إذا الجى إلى القائها خارج الفرج بإفزاعه ولا فرق بين أن يكون الملقى خارج الفرج كل النطفة أو بعضها ، ولا يجب بالعزل في وطئ الدبر ، وإن أمكن الحمل به لجواز الاسترسال ، لأنه نادر لا عبرة به ، ولا فرق بين الدوام والمنقطع والحرة والأم ، ة وتكون الدية للأم خاصة إذا كان العزل من الزوج ، وإذا كان الدية لجواز الحبل بها لم يكن فرق بين حل الوطئ وتحريمه ، حيث يلحق النسب بالجماع المستند إلى العقد الصحيح ، مسألة - 175 قوله " من قال : حذار لم يضمن " فلو فرض أن المقول له كانت به آفة فلم يسمع والقائل لم يعلم بالآفة فما الحكم ؟ أفتنا رحمك الله . الجواب : لا ضمان هنا على أقوى الاحتمالين ، لعموم " من قال حذر لم يضمن "

[ 392 ]

ولا صالة البراء ، ة ولأن العذر من المجني عليه . مسألة - 176 قاتل العمد عليه كفارة ، فلو فرض إنه كان قد صام أقل من شهر ويوم ثم قتل ، فهل يجب على الولي الصوم عنه أم لا ؟ وعلى تقدير عدم الوجوب إذا قلنا يستأجر عنه ، فهل يبني الولي أو الأجير من موضع القطع أم لا ؟ الجواب : قاتل العمد يجب عليه الصوم مع الحياة : إما بالعفو على مال ، أو مطلقا ، أو جهرية أو خفاية وقيل : قصاصا ، قال في المبسوط : تسقط ( 1 ) ، وتبعه ابن إدريس قال العلامة : بل يجب في ماله ( 2 ) وتبعه فخر المحققين في الايضاح ( 3 ) . وتردد المحقق ( 4 ) . فإذا فرضنا أنه قتل في أثناء الصوم ، فإن قلنا بالسقوط فلا بحث في السقوط هنا ، وإن قلنا بوجوبها في ماله جاز للولي أن يصوم وأن يستأجر لما بقي ولا يجب الاستئناف لأنه معذور في انقطاع التتابع . ولكن إن كان القصاص بعد صيام شيئا من الثاني لم يجب التتابع فيما بقي ، وإن كان في الشهر الأول فهل تجب المبادرة إلى ما يحصل به التتابع ؟ فيه احتمالان أظهرهما : نعم ، مسألة - 177 - لو شهدوا عليه بزنا أو بقذف ، فاستوفي منه الحد ثم رجعوا فهل يرجع عليهم بشئ أم لا ؟ فإن المشهود عليه قد يموت أو يؤثر في بدنه تأثير مضمون ، الجواب : إذا رجع الشاهد ضمن ما يتلف بشهادته ،

( 1 ) المبسوط 7 / 246 . ( 2 ) مختلف الشيعة ص 234 كتاب القصاص . القواعد 2 / 278 . ( 3 ) الايضاح 4 / 557 . ( 4 ) شرائع الاسلام 4 / 287 ،

[ 393 ]

ومما افاده دام ظله على المسائل الواردة من ناحية الشام غير تلك المسائل التي قبلها مسألة - 178 - لو تواطأ إنسان وزوجته على أن تبريه من الصداق ويطلقها فأبرأته ثم لم يوقع الطلاق ، هل تقع البراءة صحيحة وله الامتناع من الطلاق أم تكون باطلة ؟ ولو قالت له : أبرأت ما في ذمتك بشرط أن تطلقني ، فامتنع من الطلاق . فهل تبرأ ذمته أم لا ؟ أفتونا مأجورين . الجواب : أما المسألة الأولى ، فيتم الابراء فيها مع الطلاق ، ومع امتناعه منه يبطل . وأما المسألة الثانية ، فإن الابراء باطل وإن حصل الطلاق ، لتعلقه على الشرط ، والابراء لا يقبل التعليق . مسألة - 179 - لو وجب على المرأة الغسل ، ومنعها ما نع ووجب عليها التيمم فهل يتمم لاستباحة الصوم ويتمم آخر لاستباحة الصلاة أم يتمم لاستباحة الصوم وتدخل به في الصلاة ؟ فلو كان عليها صلاة واجبة أو كان غسلى النهار ، فهل يكفي تيمم واحد لاستباحة الصلاة ويجزيها عن الاثنين أم لا ؟ أفتونا مأجورين ، الجواب : الصوم لم يذكروه في موجبات التيمم ، فيصح الصوم في المتعين بدونه ، وأوجبه الشهيد ، ولا بأس به إذ هو أحوط ، وحينئذ يختص الوجوب بالأول دون غسل النهار ، ويتخير في إيقاع النية بين استباحة الصلاة والصوم . مسألة - 180 لو اشترى بذرا فزرعه ، فحصل منه نصابا فصاعدا ، فهل يخرج البذر أم الثمن ؟ أفتونا مثابين .

[ 394 ]

الجواب : إذا اشترى البذر وزرعه أحتسب اليمن من المؤن ، فيحتسب بالثمن الذي وزنه مع المؤمن ، وإن كان قد زرعه ببذر من بيته وقد ملكه بزراعة أخرى ، أو عوضا عن صداق ، أو ملكه لقوته لا للزرع ثم زرعه ، أخرج عوضه عينا حبا بحب . مسألة - 181 لو أوصى أن يجعل معه خاتم من عقيق في القبر ، هل يجوز ذلك أم يكون إضاعة مال ؟ أفتونا مثابين ؟ الجواب : الوصية بذلك باطلة لا يجوز امتثالها . مسألة - 182 لو باع شقصا بشقص تثبت الشفعة فيهما ، فهل تثبت في الثمن والمثمن أم تثبت في المثمن خاصة ؟ الجواب : حد الشفعة ثابت في الشقصين فكل شريك أخذ ما بيع في شركته . مسألة - 183 لو أجاز الوارث قبل المت ، فهل له الرجوع أم لا ؟ الجواب : هذه المسألة خلافية ، والحق فيها اللزوم للرواية الصحيحة ( 1 ) . مسألة - 184 - لو اختلف من ثبت لهم الخيار لمن يكون الترجيح ؟ لمن طلب اللزوم أم الفسخ ؟ الجواب : بل يقدم اختيار الفسخ . مسألة - 185 - لو أوصى بمبلغ يخرج في الصلاة واتسع الثلث له وكان زائدة عما في الذمة ، هل يصرف الجميع في الواجب مكررا أم في الفرض والنفل المرتب ؟ وهل يدخل نافلة رمضان أم الذي يستحب قضاؤه ؟ أفتونا مأجورين . الجواب : إذا أوصي بقدر معين للصلاة وخرج من الثلث وجب امتثاله ، فيبدأ بالواجب ثم بالنافلة الراتبة ، فإن زاد فبغيرها ، مسألة - 186 لو ملك أربعين شاة وحال عليها الحول أو بعضه ، ثم ملك

( 1 ) تهذب الأحكام 9 / 193 ، ج 7 - 9 .

[ 395 ]

مائة وعشرين ، فهل يجب عليه عن كل مال شاة أم الثاني يكون عفوا حتى يبلغ مائة وأحد وعشرين ؟ يلوح من كلامه في الدروس ( 1 ) الثاني : الجواب : إذا ملك أربعين وحال عليها الحول صار فيها شاة مستحقة ، فإذا ملك في أول الحول الثاني مائة وعشرين صار عده مائة وتسعة وخمسين النصاب منها مائة واحدى وعشرون ، فيجب في ذلك في الحول الثاني شاتان والباقي عفو . مسألة - 187 - لو استطال صف المأمومين هل يجوز أن ينوي البعيد قبل من يلي الإمام ؟ ولو كان بينهما حائل كالشباك هل يجوز أن ينوي من يرى قبل الداخل ؟ أفتونا مأجورين . الجواب : إذا كان البعيد على حد لا يجز فيه الأيتام منه لم يجز وإلا جاز ، لأن غير الناوي ينزل معدوما . وأما الشاك فلا اعتبار به ، لأن حيلولته ليست مانعة لعدم منعه الرؤية ، والاعتبار فيه بالقرب والبعد . مسألة - 188 - لو كان بين الإمام المأمومين صفوف وهم فساق ، هل تصح صلاة من وراءهم أم لا بد أن يكونوا عدولا بحيث يقلدون ؟ الجواب : إنما تعتبر العدالة في الإمام خاصة . مسألة - 189 لو كان هناك ظلمة هل تعد حائلا أم لا ؟ أو يكفي الخمس في المتابعة ؟ الجواب : الحيلولة بين الإمام والمأموم مانعة من القدوة ، إلا في المرأة بشرط علمها بحركاته ، كما لو كان هناك مستمع ولا تضر الحيلولة بالقصير المانع من المشاهدة حال الجلوس ولا النهر ولا المخترم ولا الظلمة مع علم الحركات كما قلنا في المرأة ، مسألة - 190 - هل فرق بين بول الصبي والصبية أم يكونا داخلين تحت لفظ الصبي كالبعير ؟

( 1 ) الدروس ص 59 .

[ 396 ]

الجواب : يفرق بين الصبي والصبية بتاء التأنيث ، ولفظ البعير جنس كالانسان والجمل كالرجل والناقة كالمرأة . مسألة - 191 - هل يكفي في التراوح أربع نساء مع قوتهن أم لا بد من الرجال للنص ؟ وهل تحل الزوجة بوطئ المحلل في الاحرام أو الحيض ؟ الجواب : نعم يكفي النساء والصبيان مع مساواة الرجال في القوة ، ووطئ المحلل في الاحرام والصوم والحيض فيه خلاف مشهور ، ومنشؤه : استناده إلى عقد صحيح ومن كونه منهيا عنه فلم يكن مراد للشارع للعلم بتحريمها ، ووقوف الحل على الاذن من الشرع ، وما نهي عنه لا يكون مأمورا به ، مسألة - 192 لو نذر للمساكين صدقة لمن تكون ؟ للذي تقصر عنه مؤونة سنته أم للذي يكون له شيئا ؟ ومن يكون أسوأ حالا ؟ وهل تجري الفقراء في الكفارة أم لا ؟ أفتنا مأجورين ، الجواب : المسكين أسوأ حالا من الفقير عند أكثر أئمة اللغة . قال الشهيد : وأكثر في الروايات ، لكن المعتمد أنه إذا أفرد لفظ أحدهما دخل فيه الآخر ، فلفظ المسكين مفرد في الكفار ، ة فيدخل فيه الفقير . أما لو جمعا كما لو نذر للفقير عشرة وللمسكين عشرين ، فإنه يجب التميز ليوفي كل ذي حق حقه ويرجع إلى ما يقويه المجتهد . مسألة - 193 لو كان عنده كفارة يمين أو غيرها هل يجوز أن يدفع إلى فقير واحد مائة مد من المائة كفارة أم لا ؟ الجواب : نعم يجوز بأن يعطيه بحسب تعدد الكفارة ، أما الكفارة الواحدة فلا يجوز التكرار منها إلا مع الضرورة كفقدان العدد ، فيعطيه يوما فيوما ، ولايجوز دفعه لجواز الوجدان ، مسألة - 194 - هل تعطى النساء من الكفارة مع معرفة عقيدة أو تكفي معرفة الصفات

[ 397 ]

الثبوتية والسلبية على الاجمال ؟ وهل يدفع إلى المرأة مع عدم عدالتها شئ من الزكاة لتخرجه على أولادها ؟ وهل تبرأ الذمة بلبس الصغير أم لا بد أن تعلمه إلى الوصي أو من يكفل اليتيم ؟ الجواب : لا فرق في المستحق في الزكاة الذكر والانثى ، ولا بد من معرفة معاني الصفات ، ولا تجب معرفة إقامة الدليل بل ولا معرفة الأدلة مع قعد القلب والاعتقاد لها ، لأن السلف لم يكلفوا العوام أكثر من ذلك ، وإذا كانت المرأة وصية للطفل أو كافلة له ولم يعلم منها خيانة جاز الدفع إليها ويجوز أن يلبس الصغيرة ويطعمه لا تسليمه ، مسألة - 195 - ما المستضعف الذي يجو دفع الزكاة إليه مع عدم العارف ؟ والذي يكره نكاحه هل هو الذي لم يعرف أن يقم الدليل على معرفة الله تعالى أم الذي يعرف بنصب ؟ الجواب : المستضعف قسمان ، فالمستضعف من العامة فسروه بالذي لا ينصب وبعضهم فسروه بالذي لا يعرف اختلاف الناس في العقائد وفي الحديث المستضعف من النساء اللاتي لا يعرفن ما أنتم عليه ولا ينصبن . ومن الشيعة من يوالي آل محمد ويتبرأ عن عدوهم ، ولا يعرف أسماءهم وترتيبهم وقامة الدليل ليست شرطا ، بل الاعتماد الاعتقاد للحق والجزم به . مسألة - 196 العصير إذا وقع فيه عصير مغلي ، هل يطهر إذا دبس ونقص القدر المذكور ؟ ولو تنجس ووقع فيه مطهر هل يطهر ؟ ولو لاقاه الجاري مع تساوي السطوح أو تسنم عليه من علو هل يطهر : ولو وقع من الاناء ولاقاه الجاري قليلا أو كثير هل يطهر ؟ وهل يطهر الدبس بملاقاة الجاري له أم لا ؟ الجواب : نعم إذا وقع بعض العصير على بعض طهر الجميع بذهاب الثلثين ويطهر بوقوع الغيث عليه ، وبإتصاله بالجاري فتساوي السطوح أو مستنما مع اقترابه

[ 398 ]

وغلبته ، وإذا لاقته نجاسة طهر بما ذكرناه لا بالتدبيس . وإذا تنجس الدبس ولا قاه الكثير فإن رقق وتخلل أجزاءه طهر وإلا فلا . مسألة - 198 - لو باع الصابون النجس أو السكر النجس هل يكون ثمنه حراما أم لا ؟ وكذا كل جامد ينتفع به . الجواب : يجب الاعلام في بيع الأعيان النجسة القابلة للتطهير ومع تركه يأثم ويحل الثمن . مسألة - 198 - هل يطهر الخبز في الجاري من غير كشد أم لا ؟ الجواب ز إذا تخلل أجزاءه طهر . مسألة - 199 - لو أذن إنسان لآخر في الصلاة عن موصيه فصلى ، هل يملك الأجرة بذلك أم لا بد من عقد إيجاب شرعي ؟ فعلى القول بالصحة لكونه عملا مأذونا فيه يكف تكون النية ؟ وهل يكفيه أصلي عن فلان لوجوبه قربة إلى الله أم لا ؟ الجواب : نعم يملك أجرة المثل وأبرأ ذمة الميت ويكفيه أن يقول : أصلي فرض الظهر قضاءا لوجوبه على فلان نيابة عند قربة إلى الله ، وتجزئ هذه النية في باب الاجارة والجعالة أيضا . مسألة - 200 - لو استأجره ليحج عن موكله هذه السنة ، فاستأجره لهذه السنة عن واحد وللقابلة عن آخر ، هل يكون الوصي عاصيا ويصح العقد أم يكون العقد الثاني باطلا مع وجود أجير مساو أو أدون ؟ الجواب : تنجيز الوصية واجب على الفور ، فتأخيره إلى القابلة محرم ، وعقده باطل مع وجود مساو أو أدون إذا كان ممن تبرأ الذمة باستئجاره . مسألة - 201 - هل حكم الرقبة حكم الرش في الشجاج أم حكم البدن ؟ الجواب : نعم حك الرقبة والوجه في الشجاج حكم الرأس في كمية دية الشجة مع التغاير .

[ 399 ]

وتظهر الفائدة فيما لو شجه شجة متصلة من الرأس إلى الرقبة أو الوجه بضربة واحدة تعددت الدية ، ولو جعلناها واحدة حسبت شجة واحدة ، مسألة - 202 لو فسق المستأجر للصلاة هل يبطل العقد أم لا ؟ وعلى القول بالبطلان لو صلى ولم يعلم المستأجر هل يستحق أجرة بالإذن هي أجرة المثل أم صار متبرعا ؟ الجواب : ليست العدالة شرطا في صحة الاجارة لعقد الاستئجار للصلاة والحج بل تجب مراعاتها حتى يغلب على ظن المستأجر براءة ذمة المستأجر عنه ، ومع الفص ينبغي بعدم قبول الفاسق . وحينئذ نقول : إذا طرأ الفسق على الأجير فإن أمكن الوصي الفسخ وجب عليه وإن لم يمكنه لم يكن على شئ . ومع الصلاة والحج تبرأ ذمة الميت قطعا ويستحق الأجير الأجرة التي وقع علها العقد . مسألة - 203 لو باع كل من المالكين عبده صفقه لواحد وقيمتها مختلفة ، هل يكون بمنزلة عقدين فيبطل للجهالة أم يكون بمنزلة عقد واحد فيصح ويقسم الثمن على اليقين ؟ مسألة - 204 لو نوى الانفراد المأموم بغير عذر هل تكون صلاته صحيحة أم لا ؟ وما الفرق بينها وبين من أدرك الإمام في أثناء الصلاة ؟ فإنه ينوي بالبعض مؤتما وبالبعض منفردا ، وكذا في الأخرى فهل النية مؤثر ؟ فيلزم البطلان في الموضعين أو في الأولى لازم وفي الثانية عارض له . وهل ينوي بالتسليم محمد وآله المعصومين والحافظين أو من على يمينه من مسلمي ، الانس والجان والملائكة ؟ أفتنا مأجورين . الجواب : القصد من هذه المسألة البحث عن ثلاثا مسائل : الأولى ؟ أن المؤتم هل يجوز له أن ينوي الانفراد لغير عذر وتكون صلاته صحيحة ؟ وجوابه نعم إجماعا ، لكنه مكروه لأنه مفارقة الجماعة مكروهة مع الاختيار

[ 400 ]

ومباحة مع العذر . الثانية : المنفرد هل يجوز له أن يدخل مع الجماعة ؟ وجوابه لا والفرق نصهم على المنفرد إذا دخل في صلاته بنية الانفراد ، ثم أحرم إمام الأصل قطع صلاته ودخل معه ، ولو كان غير إمام الأصل حول نيته فلو كان هناك طريق إلى جواز دخول المنفرد للما قطع الصلاة في موضع وحول نيته إلى النقل في موضع ، مع وجوب الاستدامة وتحريم قطع الصلاة ، المسألة الثالثة ؟ يجب أن يقصد في الصلاة على محمد وآله المعصومين . قال الشيخ في المبسوط ، ولو قصد مجموع الذرية بطلت صلاته . قال فخر المحققين : وأما التسليم عن يمينه وشماله ، فينوي به من على ذلك الجانب من الملائكة ومسلمي الجن والانس ( 1 ) . والحمد لله وحده ، وصلى الله عليه سيدنا محمد وآله .

( 1 ) الايضاح 1 / 115 .

[ 401 ]

( 9 ) جوابات المسائل البحرانية

[ 403 ]

بسم الله الرحمن الرحيم أخصه من السلام بأوفر الأقسام ، وأجزل السهام ، وأستديم الله مدته مدى الليالي والأيام ، جناب الشيخ العالم العامل الفاضل الكامل الورع الزاهد التقي العابد فريد الدهر وعين العصر ، محل دقائق الاشكال ، ومزيل معترض الاشكال ، خاتمة المجتهدين ، جمال الملة والحق والدين ، أبو العباس أحمد بن السعيد المرحوم محمد بن فهد ، حرسه الله بعينه التي لا تنام بحرمة محمد سيد الانام وآله السادة الكرام . وبعد : فإن العبد لما قصر به السعي القاصر والحد العاثر عن الوصول إلى تلك المشاهد المشرفة السنية ، والابتهاج بالنظر المشرفة البهية ، أرسل كتابه زائدا لما كان عن القدوم حائدا ، وطلب لدائه دواءا فلم نجد الأعلى يديك شفاءا ، فكن عند ظني في معاليك واعتمد عليه ، وعجل لي بعود جوابي فإن العبد وإن بعدت داره وشط ( 1 ) مزاره ، مواظب بدعائه ، ومهد على ممر الساعات ، أريح شكره ، وثنائه ، ومبتهل إلى الله في أن يقر عينه بمرآة كما سر أذنه بذكراه ، ويرحم الله عبدا قال آمين .

( 1 ) شط بشط شطا وشطوطا : بعد .

[ 404 ]

أقول : مع ضيق ( 1 ) العبارة وقصور الذراع في المهارة عن أدراك شاوه البعيد ، وبلوغ مداه المديد ، متكلا على كرم تسميته ومسابحته بأن يقابل هدري بشذره ويربى بنثره وسقمي بسليمه وعثه بسمينه ، لأنه أهل الفضل والنوافل وقد قيل السر والتعافل ( 2 ) فليصلح الخلل ، ويقوم الميل ، ويصفح عن الزلل ، ويقابل القول بالعمل ، ولا ينظر عبارتي بعين المقت . ولا يقابل استبعانها بالصمت ، فإن الطيب من طب السقيم ، والراقي من رقى السليم ، واستغفر الله العظيم ، وأفتتح ب‍ " بسم الله الرحمن الرحيم " . مسألة - 1 - ما يقول مولانا الشيخ - أبقاه الله شمسا للعلم لا يمحقها الكسوف ، وقمر لا يعتوره الخسوف ، ولا يرجى دونه السجوف ، ولا زالت الالسن بالثناء عليه ناطقة ، والقلوب على مودته متتابعة ، والشهادات له بالفضل متباسقة ، ولا زال تحمل أولياؤه من طوله ما يقل الظهور ويخلق الدور - في من كان في ذمته صلوات متعددة عزم على قضائها ولم يدر بأيها يبتدئ ، لأنه جهل ما أخل به أولا ، فبأي صلاة يبتدئ ؟ ولو كان يعلم أن أكثر ما أخل به الصبح مثلا ، فكيف يكون الترتيب ؟ ولو كان بعض تلك الصلوات قصر وبعضها تمام ولم يتميز له الزمانين فبأيهما يبتدئ ؟ أفتونا رحمكم الله . الجواب : هنا مسائل ثلاث : الأولى : من جهل أول ما فاته وأراد القضاء ، يبدئ بالصبح . وكذا من استؤجر لقضاء سنة أو شهر مثلا ، يبدئ بالصبح ويختم بالعشاء . الثانية : لو كان ما عليه من القضاء أكثرها الصبح ، صلى أصباحا متعددا ولاءا حتى

( 1 ) في ( ق ) : ضعف . ( 2 ) كذا .

[ 405 ]

يعلم دخول الواجب في الجملة . الثالثة : من كان عليه تمام وقصر وجهل ترتيبه فيه لأصحابنا قولان ، أحدهما أنه يصلي مع كل رباعية صلاة قصر . والآخر وهو المعتمد سقوط الترتيب للمشقة ، فيصلي كيف شاء ويبدئ بما شاء حتى يغلب الوفاء . مسألة - 2 - ما يقول مولانا - لا زال ظله مألوفا ، ومعروفه معروفا ، وأدام أيامه لإحسان ينتهي إلى قاصيته ، وأنعام تعود بناصيته ، وجعل البركة عدامديه ومعابرا حبر الأيام عن عرصه - في إنسان له أملاك غرسا ، وما كان يخرج من ذلك خمس صار نخلا ، فما يصنع من هذه حاله ؟ ولو اشتبه عليه ما غرس بغرس مورثه ما يجب عليه ؟ ولو كان عليه دين يتمكن من أدائه ولم يفعل يكون حكمه في الخمس حكم خلي الذمة من الدين ، أو كان عليه دين لم يتمكن من أدائه إلا ببيع الأملاك أو بعضها ، هل يجب عليه ذلك ولو تضرر به في الحال ؟ ولو لم يتمكن من أدائه الان وكان قد تمكن وقتا ، فما يلزمه ؟ أفتونا مأجورين ؟ الجواب : هنا مسائل : الأولى : من غرس غرسا حتى صار نخلا هذا في باب الخمس يلحق بالمكاسب يجب عليه في رأس كل حول أن يقومه ويضمه إلى ما معه من المال ويخرج خمس الجميع ، ثم هكذا في الحول الثاني والثالث ويضم نماؤه أيضا ويخمس ما فضل عن مؤونة السنة . الثانية : إذا كان له غروس واشتبهت مع غروس مورثه ، فإن قلنا بوجوب الخمس في الموروث - كقول أبي الصلاح - خمس المجمتع ، فإن قلنا بعدم وجوبه في الموروث - وهو المشهور - أخذنا بالاحوط وخمس ما كان من غروسه وترك الموروث . الثالث : من كان عليه دين لم يتمكن من أدائه اإلا ببيع الأملاك أو بعضها ، إن

[ 406 ]

طالبه أصحاب الديون وجب بيعها على الفور ، ولو بأقل من ثمن المثل وإن تضرر . وإن لم يطالب ، فهو في توسعة إن باع وفرغ ذمته وهو أفضل ، وإن شاء بقي على حاله . الرابعة : من كان عليه دين وأهمل قضاءه حتى أعسر فقد أساء وأضر بدينه ، وتجب عليه نية القضاء والتكسب له . مسألة - 3 - ما يقول مولاي - أبقاه الله تعالى في ظل علم بنسيم جارية وكرم نفس بملك مشارقه ومغاربه - في من ذبح الهدي ولم يكن له بصيرة بالذبح وكان عنده من له بصيرة بزعمه ولم يكن ثقة ، هل يقبل قوله في صحة الذبح ؟ أو كان قد ذبحه ولم يقيد بغيره واشتبه عليه وأكل منه وتصدق وأهدى وهو في شك في عدم الصفحة فلم يلزمه على هذا الفعل ؟ الجواب : هنا مسألتان : الأولى إذا ذبح الهدي ولم يكن له معرفة بواجبات الذبح وكان عنده من آحاد المسلمين من يحسن الذبح وأرشده وعلمه ، صح ذبحه وأجزأ . ولا يشترط في هذا المرشد أن يكون فقيها أو عدلا ، لأن معرفة ذلك مشهور بين المسلمين بل يكفي الايمان . الثانية : إذا ذبح ولم يقلد أحدا ، ولا كان عارفا بشرائط الذبح ، لم تبرأ ذمته بذلك ، ووجب عليه إعادة الذبح ليحصل يقين البراءة ما دام في ذي الحجة ، وإن خرج تعين عليه الذبح في القابل . مسألة - 4 - ما يقول مولانا - لا زال ممتعا بشرف سجاياه ، وسمة مستمرا للشكر من اغتراف نعمه ، ولا زال مستوليا على الايراد والاصدار محذوفا بأيدي الأقصية والاقرار - في ملك بين شركاء متعددة ، منهم شاهد وغائب ، فعمد الحاضر إلى عمارة ذلك وغرس فيه غرسا ، وأصل الغرس من الملك المشترك ليس من غيره فصلح

[ 407 ]

بعضه وفسد بعضه ، فهل يضمن ما فسد منه ؟ ويكون ما صلح ونما من ذلك الغرس بفعله يستحقه دون شركائه مع نية ذلك أم يكون لجملة الشركاء . ولو قصد بذلك أنه للجميع فنكر وأفعله فما يجب عليه ؟ ومع عدم العلم يوصي الغائب أو عدم رضاه يلزم المفرط ؟ وعلى تقدير كون الغرس من ملكه المختص به هل تجب عليه إزالته إذا طولب بذلك أو جهل حال الشركاء في الرضا وعدمه ؟ وهل تلك الثمار التي أكل من الغرس قبل المطالبة بحصة دون غيره ؟ ولو كان الشريك بدويا وقد جرت العادة الذي يلي الغرس الحاضر لا الباد هل يكون بينهما ثمرة أم الحكم في ذلك واحد ؟ الجواب : هنا مسائل : الأولى : إذا غرس الشريك من المال المشترك كان الغرس ونماؤه لجملة الشركاء لا يختص به دونهم ، ولا يرجع عليهم بما أنفق عليه من ماله ، إن فسد منه أو جف كان عليه أرشه ، وهو تفاوت ما بين قيمته جافا وبين وبين قيمته قبل قلعه من منبته . الثانية : لو قصد أنه لجميع الشركاء ولم ينص به بعضهم ، كان له الزامه بقلعه واعادته إلى موضعه الأول ، فإن جف أو نقص كان مضمونا ، ولهم الزامه بطم الحفر . الثالثة : لو كان الغرس من ملك يختص به ، كان الغرس ونماؤه له ، ولباقي الشركاء ما قابل حصصهم من أجرة الأرض ، ولهم أيضا الزامه بقلعه وطم الحفر ، ولا فرق في هذه الأحكام بين البدوي وغيره . مسألة - 5 - ما يقول مولانا - أطال الله له البقاء كطول يده في العطاء ، ومدله في العمر كامتداد ظله على الحر - في شركاء متعددة في ملك واحد أو أملاك متفرقة فمات الشركاء وخلف كل منهم أولادا ولم يوص منهم أحد ، وأولادهم أطفال لم يبلغوا الحلم ، ولا أحد منهم يعرف ذلك الملك .

[ 408 ]

فسمعوا بعد البلوغ من الناس أن هذا الملك كان لابائكم ، فأتى كلهم إلى هذا الملك ، ولم يكن هناك مدع خارج عنهم ، فاختلفوا بأن ادعى كل واحد منهم بأن الملك يستحقه دون الآخر ، واتفقوا في كونهم شركاء . واختلفوا في السهام ، بأن ادعى أحدهم النصف ، وادعى الآخر أفضل ، مع أنهم تصرفوا في ذلك الملك دفعة فما حكم هؤلاء ؟ الجواب : إذا كانت أيديهم على الملك بمساواة في الدعوى ، فإن ادعى أحدهم دون أصحابه لم يحكم له إلا بالنسبة ، فإن انفرد بها حكم له ، ومع عدمها يحكم لكل بما في يده ، وعليه اليمين لكل واحد من الباقين . وإن ادعى أكثر من صاحبه ، فمع عدم البينة يحكم لكل بما فيه يده ، وعليه اليمين لصاحبه إن كان عليه فضل لصاحبه الفضل . وإن أقام كل منه ، فإن رجحنا مع التعارض بينة الداخل ، فالحكم كما لو نكر بينة ، وإن رجحنا بينة الخارج ، فتفصيل الحكم فيه على الاستقصاء مذكور في كتب الفقه ينظر من هناك ، مسألة - 6 - ما يقول مولانا - بسط الله يده بالعلى ، وقرن حده بالسعادة والنما - في من في يده ملك في ذلك الملك طريق نافذ ، والظاهر أن الطريق غير معتاد ، فأشار عليه بعض الناس بقطع الطريق ، لأنه مضر بالملك وهو ليس بمعتاد ، فأمر بقطع الطريق وصار موضع ذلك الطريق زرع ، ونخل ، ولم يدع أحد من المسلمين أنه يستحق ذلك الطريق مع ما ظهر أنه غير معتاد ، فهل قطع ذلك الطريق سائغ أم يجب على صاحب الملك أن يرده كما كان ؟ وليس هنا من يدعي الطريق ولا يسأله اطلاقه فما يجب في ذلك ؟ وعلى تقدير وجوب إطلاقها ولو جهل موضع الطريق بعينه ، هل يجب عليه أن يتحري موضعها أو يخرج من ملكه طريق كيف كان ؟

[ 409 ]

ولو كان له شركاء في الملك حاضر وغائب ، ومنهم من لم يبلغ الحلم وما كانوا يقطع تلك الطريق ، فلو أخرجها إلا ربما لم يخرجها من موضعها الأول ، فيدخل الضرر على الشركاء . وما الذي يلزمه مما حصل من زرع ذلك الطريق ونخله ؟ مع كونه غير مميز بل هو يعلم أن الملك متضمن لهذه الطريق قبل البيع ، أو يبيع الملك ويخبر المشتري أن في هذا الملك طريق سددتها ، فابتعك الملك ما خلا طريقا منه ، لكن الطريق مجهولة وأنا أعلم أني لو بعته الغير لما فتحه ، فما القول في ذلك ؟ وعلى تقدير عدم توافق الشركاء في فتحها ، فما يلزم الأمر بسدها ؟ أفتونا رحمكم الله . الجواب : هنا مسائل : الأولى : من وجد في ملكه طريقا ليس معتادا للاستطراق ولا يعلم هل وضع بحق أو لا ؟ فله منع المستطرق وزرعه وغرسه وليس لأحد منعه . الثانية : إذا علم أنه وضع بحق لازم وسبب شرعي ، حرم عليه إدخاله في ملكه ويزال ما أحدثه فيه من غرس وزرع أو بناء . الثالثة : جهل موضعه بعينه ، وجب أن يتحري الموضع ولا يتعدى إليه ، ويكفيه غالب الظن . الرابعة : إذا لم يتميز له موضع الطريق لا يجب عليه قلع غروسه ، لجواز وقوعها في ملكه ، وعدم العدوان الذي هو سبب جبره على الازالة ، لو كان فيه شركاء وجب على كل واحد منهم مع تميزه ، ولا يتوقف على إذن الباقين لكون ذلك من باب الحسبة ، ومع عدم تميزه فيرفع أمره إلى الحاكم مع غيبة الشركاء أو وجود طفل . الخامسة : لو أراد بيعه مع جهل الموضع وعرف المشتري بذلك لم يجز ، لو قوع العقد حينئذ على مجهول .

[ 410 ]

السادسة : لو علم أن المشتري لا يرد الطريق مع علمه ، كان بيعه على ذلك الشخص حراما ، وجب عليه التوصل إلى رده إلى ما كان عليه . السابعة : إذا ابتلي بذلك وأراد الخلاص ، فإن كان منفردا بالملك وهو عالم بأن فيه طريقا يقينا ولم يتميز له ، وجب أن يخرج من ملكه طريقا يصلح للاستطراق ينتفع به الناس ، وإن كان له فيه شركاء وجب اتفاقهم على ذلك ، ومع غيبة بعضهم أو وجود طفل يرفع أمره إلى الحاكم ، مسألة - 7 - ما يقول مولانا - أدام الله له المواهب كما أفاض عليه الرغائب وحرس لديه الفواضل كما عودته البر الشامل - في رجل أراد الاشتغال بحفظ الكتاب العزيز على ظاهر قلبه ، ونذر إن لم يفعل كان للمسجد الفلاني علي ألف دينار مثلا . وكان ذلك الناذر جاهل الحكم ، فأقام مدة من الزمان ثم استبصر ، فقال : كنت قد نذرت وقت كذا أن أفعل كذا وإلى الان لم أفعل ، وشهد ذلك النذر طالب علم ، واشتبه ذلك على الناذر هل ذلك صحيح أم لا ؟ غير أنه يعلم قدر النذر ، ويعلم أنه متقرب بذلك ، أي : طلب حفظ الكتاب العزيز إلى الله وجهل كون النذر مقيدا أو مطلقا ، وقد مات ذلك الذي شهد عقد النذر أهل الأصل في ذلك النذر صحة النذر أو عدم صحته ، والأصل الإطلاق أو الاشتغال بتحفظه من حين النذر ، ومع إخلاله بذلك فما يلزمه ؟ وقوله " لهذا المسجد ألف دينار إن لم أفعل " مع أنه ما قصد بها شيئا من موافق المسجد ، فهل قصد ذلك له مدخل في صحة النذر وعدمه ؟ ومع اشتباه ذلك عليه أو نسيانه له ما يلزمه الان ؟ الجواب : هنا مسائل : الأولى : إذا نذر حفظ القرآن وجب ، لأنه طاعة وقربة عظيمة ، فيجب الوفاء

[ 411 ]

له ، لعموم قوله تعالى " يوفون بالنذر " . الثانية : إذا نذر الاشتغال بحفظ الكتاب العزيز ولم يعين وقتا يبتدئ بالاشتغال فيه ، كان الوجوب هنا موسعا ، ويتضيق عليه إذا غلب على ظنه أنه قد بقي من عمره قدر ما يحفظ فيه الكتاب العزيز ، فيأثم بالتأخير حينئذ ، وتجب الكفارة في ماله ولو مات قبله . وقيل : تجب المبادرة عقيب النذر ويأثم بالتأخير . قوله " وكان جاهل الحكم ثم استبصر " جاهل الحكم يقال على من جهل حكم النذر ، أي : ما يترتب مثل وجوب الكفارة والحكم بتفسيقه ، ومثل هذا لا يقدر سواء استبصر أو بقي على عماه . الثالث : إذا ألزم نفسه على تقدير المخالفة بشئ معين ، كألف دينار مثلا للمسجد الفلاني ، فإنه مع تحقق المخالفة يجب ذلك القدر المعين . الرابعة : مصرف هذا المبلغ المعين مصالح المسجد ، كالعمارة والفرش ورزق المؤذن ، واصلاح الميضاة إن كانت له . الخامسة : إذا شك في كون نذره صحيحا أو غيره صحيح ، بأن كان ذلك الامارة وقرينة تدل على تجويز نذره غير منعقد . كان الأصل براءة الذمة إلا مع يقين شغلها ، وإذا حضر طالب العلم عقد النذر لم يتغير به حكم ، لأن صحة النذر وفساده ترجع إلى شروط فيها ما يكون من أفعال القلوب ، ومثل ذلك لا يطلع عليه إلا علام الغيوب ، وحينئذ لا يختلف الحكم بموته . السادسة : إذا شك في أنه هل عين لابتدائه زمانا أشتغل فيه أو قيده بوقت ؟ والأصل عدم التقييد ، وقد بينا الحكم فيه . السابعة : إذا عين ما نذره لمصرف معين كالأضواء تعين ، وإن أطلق كان مصرفه

[ 412 ]

جميع ما ذكرناه ، ويبدأ الناظر فيه بالاهم فالاهم ، فالعمارة ثم الأضواء ، ثم الميضاة إن كانت له ، ثم الفرش ، ثم أرزاق المؤذنين . وإن كان قصد في نذره أن الملزم كالألف المذكور لجدرانه أو لأرضه كان النذر باطلا ، فالحاصل إن عين المصرف نطقا أو قصد المصرف المذكور صح وإن كان عين الجدار والأرض بطل ، وإن أطلق حمل على الصحة . مسألة - 8 - يقول مولانا - جزاه الله من نعمه أهنأها بعد أن أسبغها ، وعارفه بعد أن سوغها ، أفضل ما جزى به مبتدئ إحسان أو محيي إنسان - في سلطانين في طرف من الأرض ، كلهم ظاهر الايمان ورعاياهم كذلك ، ثم غزا أحدهم الآخر . فلو كره بعض الرعايا ذلك . لكن خاف لو تخلف عن المسير مع ذلك الجائر ضررا على نفسه أو ماله أو أهله أو أحد من اخوانه ، فسار مع علمه بأن ذلك معتد على الآخر ، ولو لم يكن معتد عليه فهو معتد على رعاياه ، لأنه لا يمكنهم الامتناع عن سلطانهم ولا التخلف عنه . فأخافهم ذلك الجائر وأزالهم عن أملاكهم من قرى ونخيل ، وألجأهم إلى حضر سلطانهم ، فنزل قراهم هو وعسكره وخرب أملاكهم ، فأهل يعذر من سار في صحبته مع خوفه ؟ وهل يعذر لو اجتهد في مضار ذلك المعروف من السلطان ورعاياه لدفع مضار سلطانه ؟ لأنه مع عدم المجاهدة يظن الضرر على نفسه أو ماله أو اخوانه عاجل أو آجل ، فنزل مساكن بعض رعايا السلطان المعتدى عليه ، وخرب نخيلا وقطع مصالح كثيرة ، وهو مع هذه الأفعال كاره لها ، لكن فعل ذلك للتعبد . ثم إن ذلك الجائر ظفر بالآخر وأزاله من ملكه ونهب ماله وأموال رعاياه وقتل وسبا ، فما حال من شهد ذلك الشنيع ؟ لو لم يفعل شيئا من ذلك لكن أنكره بقلبه ولم يمكنه دفعه ، بل إنه دفع بعض

[ 413 ]

المضار عن بعض المؤمنين ، وكان قد ضم إلى نية التقية إن تمكن من الدفاع عن المؤمن أو ماله فعل ، وأراد بذلك أن يمضي إلى الذين سعي في مضارهم فيطلب منهم براءة الذمة ، فاشتبه عليه معرفة أهل القرى والنخيل ، فما يكون حاله ؟ وعلى تقدير كون ذلك المعتدى عليه جائرا أيضا قد قتل المؤمنين واستباح أموالهم وتظاهر بالفسق والغازي له أيضا كذلك ، فما حال هذه الرعايا بينهم ؟ وعلى تقدير عدم عذر من فعل ذلك هل يقبل توبته بدون الخروج مما في ذمته لأنه لم يمكنه معرفة جميع ما صنع من التفريط في من صنع ولا معرفة قيمته أيضا أفتونا رحمكم الله تعالى . الجواب : لا تجوز مساعدة الجائر والجهاد معه ، وكل هذه الخيالات لا تبيح ذلك ، وعلى من ابتلي بذلك أن يهاجر من تلك البلاد ، لقوله تعالى " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفهسم قالوا فيكم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساء مصيرا " ( 1 ) . ولأن فتح هذا الباب يعذر قتله الحسين عليه السلام لأنه ما من أحد من المقاتلة إلا وله بالكوفة أهل وملك وقبيلة يتخوف عليهم من التخلف ، لأن عبيد الله بن زياد كان يحملهم على ذلك . ومن ابتلي من ذلك بشئ من هذه التبعات وفعله وأراد التوبة والخلاص من عقوبة الآخرة ، يعجل على نفسه عيونة الدنيا ويبذل جملة ماله . فإن كفت ووفت بما ارتكبه وإلا باع أملاكه ، فإن كفت ووفت وإلا بذل نفسه بالذلة لأصحاب الحقوق ليحلوه ، أو يخدعهم ويوجر نفسه لهم ، ويهاجر من بلد إلى بلد ، وإن أشق ذلك في طلب الحقوق ، وإن تفرقوا في أقطار الأرض .

( 1 ) سورة النساء : 97 .

[ 414 ]

وكل ذلك أسهل عليه من يوم في جهنم بل من ساعة ، كيف لا ؟ وزفيرها وشهيقها يوجد من مسير خمسمائة عام ، وقال صلى الله عليه وسلم : لو أن دلوا من غسلين صب في مشرق الأرض لغليت منه جماجم من هو في مغربها ، وإن مات وهو في هذا الجهاد وقد بقي عليه شيئا ، يحمله الله بكرمه ولطفه وأدخله الجنة برحمته . مسألة - 9 - ما يقول مولانا الشيخ - زاد الله في نعمه وإن عظمت ، وبلغه آماله وإن انفتحت - في جماعة من الناس تأمر عليهم أحد بغير رضاهم ، وهو قاصد مع ذلك العدل بينهم ، لا يمكنه ولا يتمكن من العدل إلا بحصول الهيبة في قلوب هؤلاء ، ولم يقصد بذلك إلا الاصلاح الديني أو الدنيوي ، مع غلبة ظنه أنه لو لم يتأمر عليهم لحصل الفساد العظيم الذي يؤول ضرره إليهم وإليه ، ما قدر تقرر من أن القوم إذا كان لهم رئيس عادل كانوا إلى الصلاح أقرب ومن الفساد أبعد ، وإن كان العدل يتفاوت . فبقي يأخذ من أموالهم وما يدفع به عنهم ما هو أشد ضررا ، مع أنه يخرج من ماله أيضا ، ويؤدب بالضرب والشتم والهجر ، فهل فعل ذلك أولى أم تركه ؟ مع غلبة ظنه بحصول الضرر عليه وعليهم . واستدل على ذلك بقرائن ، مع أن الضرر أعظم من ذلك ، لأنهم ليسوا في بلد مستقر ولا في طرفه الاعراب ومن هو أظلم من الاعراب ، أو يشاكلهم في الظلم وإن كانوا مؤمنين ، فهم أهل ظلم وغشم ، فالأولى له ترك ذلك أو فعله ؟ على تقدير أولوية الترك للو كان قد فعل وندم على ذلك الفعل وطلب منهم براءة ذمته فما أمكنه ، لأن منهم من مات ومنهم من لم يبلغ الحلم ومنهم من جهل حاله . فهل تقبل توبته مع ذلك أم لا تقبل إلا بعد الخروج من جميع ما في ذمته

[ 415 ]

من أموالهم وتأديبهم بالضرب أو شتم أعراضهم أو إخافتهم ؟ الجواب : هنا مسائل : الأولى : لا يجوز التأمر على جماعة بغير رضاهم ، إلا أن يوليه المعصوم ومع عدم ذلك لا يجوز قطعا . الثانية : إذا رأى الانسان أن التأمر عليهم فيه مصلحة لهم ، لكنه يحتاج مع ذلك إلى الضرب والشتم وأخذ بعض الأموال وفيه ترقية عليهم أكثر مما يأخذ منهم . والضرر العائد إليهم بترك هذه التولية أكثر من الضرب ومما يأخذ منهم ، لا يجوز اعتماد ذلك ، والساعي فيه كالشمعة يضئ للناس ويحرق نفسه ، فهو ساع في نفعهم ومضيئ نفسه ، وترك ذلك أولى . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصيته لأبي ذر رضي الله عنه : يا أبا ذر إني أحب لك ما أحب لنفسي ، وإني أراك ضعيفا مستضعفا ، فلا تأمر على اثنين وعليك بخاصة نفسك . ( 1 ) الثالثة : من ابتلى بذلك وأراد التفصي منه والتوبة عنه ، وجب عليه الاستغفار والندم على ذلك ، والاقبال على سائر من يعرف أنه أخذ من ماله أو آذاه بشم أو ضرب بالاستحلال منه ، وتطيب نفسه بدفع المال والاستيهاب والاستعطاف . ومن كان يتيما يدفع إلى وإليه ، ومن كان غائبا سافر إليه مع المكنة ، أو ترقب قدومه مع نية ما ذكرناه . فإن مات وبقي عليه شئ عجزت مقدرته عنه مع ندمه على ما فرط منه وتأسفه على ذلك وعزمه على نية القضاء أي وقت أمكنه الله سبحانه ، يتحمل ذلك عنه ويرضى خصماءه ، ولو كان المتخلف عليه مثل جبل أحد بل زبد البحر بل مثل

( 1 ) عوالي اللئالي 3 / 516 برقم : 10 .

[ 416 ]

السماوات والأرض . لأن كرمه تعالى أعظم من ذلك ، ورحمته أوسع من كل شئ ، لأنه سبحانه لا يغلق بابه عن من أمه ولا يعرض عن من أقبل عليه ، كيف ؟ وهو سبحانه يقول في بعض وحيه إلى بعض أنبيائه : من تقدم إلي شبرا تقدمت منه ذراعا ، ومن تقدم إلي ذراعا تقدمت منه باعا ، ومن جاءني مشيا جئته هرولة . وقال سبحانه فيما أوحى إلى داود عليه السلام : يا داود بشر المذنبين وأنذر الصديقين بشر المذنبين بأني لا يتعاظمني ذنب أن أغفره ، وأنذر الصديقين أن لا يعجبوا بأعمالهم فما عبد ناقشته الحساب إلا هلك . ولو أن فرعون لما غوى * وقال على الله إفكا وزورا أناب إلى الله مستغفرا * فما وجد الله إلا غفورا ولو أن إبليس لما أبى * سجودا وكان عصيا كفورا أتى مستقيلا ومستغفرا * لما وجد الله إلا غفورا مسألة - 10 - ما يقول مولانا الشيخ - أعلى الله طود شرفه الرفيع ، ولا زال العلم يأوى منه إلى ركن منيع ، وجناب مريع رفيع - في إنسان ضرب آخر متعمدا بما لا يقتل غالبا ولا يجرح غالبا ، فجرحه وربما آل إلى موت ، فما حكمه حكم القاتل ؟ فلو بذل للجرح مالا دون دية الجرح فقتله الجريح ، وطلب الضارب منه مع ذلك الذي دفع إليه براءة الذمة فأبرأه ، ثم توفي بعد ذلك ، فما حكم من فعل ذلك ؟ هل تقبل توبته أم لا بد أن تبذل دية النفس أو بأرش الجرح لورثته ولو أبرأه الورثة من غير دية هل تقبل توبته مع ذلك أم لا ؟ الجواب : هنا مسائل :

[ 417 ]

الأولى : إذا ضربه بما لا يقتل غالبا ولا قصد القتل ضمن دية جناية الضربة نفسا أو أرشا . الثانية : لو بذل للجريح دون دية الجرح ورضي بذلك برئ الجارح . الثالثة : إذا طلب الجارح من المجروح إبراء ذمته فأبرأه ، برئ مما كان له مستحقا له حين الابراء دون ما يتجدد من السراية بعده . الرابعة : فرضنا مات المجروح كان للورثة المطالبة بدية النفس بعد اسقاط ما كان ثابتا وقت الابراء . الخامسة : تقبل هذا قطعا مع الندم والاستغفار وأداء ما وجب عليه أو إبراء الورثة . مسألة - 11 - ما يقول مولانا - أدام الله أيامه التي هي بأيام الفضل وأزمان الفضائل وتواريخها - في رجل سافر من بلده وأقام في سفره ما شاء الله ، ثم ظهر عليه موت أو غرق ، فأقام أهله عليه مأتما ، ولم يعلم الناس هل ثبت موته عند أهله بتواتر أو غير ذلك فشاع موته في بلده ، ولم يعلم سبب شياع موته إقامة المأثم أو وجه آخر . فلو تزوج امرأته رجل والحال هذه هل يكون ذلك العقد صحيحا وترث زوجها الأول ؟ وعلى تقدير عدم الصحة فلو ولي عقد نكاحها من يظن به خيرا ، فهل يحكم بصحة العقد ؟ مع عدم علمنا بأن الولي والزوج والزوجة قد ثبت عندهم موت الأول أو لا يثبت أم لا يحكم بصحته ؟ وعلى تقدير عدم الصحة فلو حضرا عند الفقيه من فقهاء الشيعة غير المجتهد ، فعقد بهما من غير بحث عن حال الزوج الأول ، أو لم يعلم أنها ذات بعل ولم يحتط ، فهل يكون عقد الفقيه لهم حجة في صحة النكاح على ما ذكرنا . ومع عدم الجواز لو علم الفقيه أنها ذات بعل قد ظهر له موته كما ظهر لغيره ،

[ 418 ]

فعقد بهما من غير تفتيش عن حال الزوج الأول ، أو كان سأل زيدا أو عمرو أو بكرا وخالدا ممن كان علمهم في ذلك مثل علمه ، فقالوا : مات ولم يعلم ما اعتمدوا عليه . أي : القائلين بموته في ذلك ، غير أنا نعلم أنهم لهم يشهدوا موته في البلد الذي توفي فيه . ولم يعلم أيضا هل الفقيه الذي سألهم أفاده ما قالوا يقينا أم لا ؟ فلو عقد والحال هذه فما حكم العقد في الصحة وعدمها ؟ أو كان سأل الولي - أعني : ولي الزوجة - وآخر معه عن حال الزوج الأول ، فقالا له : إنه قد مات . ولم يعلم هل شهادتهما بالتواتر أم شهدوا بغيره ؟ لأنهما أطلقا ولم يكرر الفقيه السؤال عليهما ، واجتزئ بذلك منهما مع علم الفقيه ، وعلمنا أنهما لم يشهدا بلد موته التي سافر إليها وظهر عليه الموت بها . فهل تصح شهادتهما بذلك أم تكون تلك الشهادة قادحة في عدالتهما ؟ لشهادتهما بالمت من غير ذكر التواتر ، ولو كانت شهادتهما نقلا عن غيرهما ، أو شهدا بأنه قد تواتر أو شاع أو استفاض . فهل يجتزئ الفقيه بشئ من ذلك ويكون العقد صحيحا أم لا بد مع ذلك من تيقن الفقيه والزوج والزوجة من الأول ؟ فلو عقد بهما والحال هذه هل يضمن لو ظهر حياة الزوج الأول المهر ويأثم وتكون هذه قادحة في عدالته أم الضمان على الشهود ؟ وهل التواتر والشياع والاستفاضة ألفاظ مترادفة أم لكل منهم معنى . وعلى تقدير عدم العلم بجميع الأحوال الذي ذكرنا من الشهود والفقيه ، لكن علمنا أن زيدا قد تزوج المرأة وهي قد كانت ذات بعل سافر عنها وهي في صحبته وظهر عليه موت لم يتحقق صحته ولا عدمه فما يحم بعقد زيد أعني الزوج الثاني . ولو مات الثاني فأراد ثالث أن يتزوجها ، فقيل له في ذلك وهو مطلع على ما اطلع عليه الأول في الظاهر ، فقال : أليس هذه زوجة زيد - يعني : الزوج الثاني -

[ 419 ]

وهذه أولاده منها ورثوا ماله ؟ فقيل : بلى ، فقال : إذا عرفهم ذلك فما يمنعني من تزويجها ، فقالوا : نحن نعلم أنها زوجه الثاني في الظاهر لا حقيقة . فقال : ومن أين علمتم ذلك وأنتم تقولون : ما نحمل أفعال المؤمن إلا على الصحة ، فعله قد علم من ذلك مالا تعلمون ، لأن صاحب الغرض قد يطلع على مالا يطلع علهى غيره ، وأنا وإن كنت أعلم أن هذه المرأة كان لها زوج قد توفي ولم أعلم حقيقة موته ولا عدمها ، ولا بلغ عندي حد التواتر ، إلا أني أعلم أنها زوجة هذا الثاني وهذه أولاده وهم قد ورثوا ماله ، ولا نحمل أفعال المؤمن إلا على الصحة ، أعني الزوج الثاني والزوجة فعقد بها الثالث فما حكمه ؟ ولو شهد الثالث شاهدان بأنه قد تواتر موت الأول ، أو شهدا بموته مطلقا ولم يذكرا تواترا ولا غيره ، فهل يجب عليه بحثهما في الشهادة أو يقبلها منهما من غير بحث عن كونهما ناقلان لها أو بالتواتر أو شهادة أصل ؟ ولو كان العقد بالثالث من فقيه وعلمه في ذلك كعلم من ذكرنا أولا ، فقال الفقيه : لا بأس بهذا وعقد بها . ولو كان الثالث قد فعل ذلك الفعل اعتمادا على صحته في الظاهر وهو غير طيب النفس منه وقد أولد تلك المرأة أولادا ، فالأولى استدامة النكاح أو الفراق ؟ ولو قال الفقيه للثالث : أقل ما في الباب أن يكون نكاح شبهة ، فهل يجوز القدوم مع الشبهة مع العلم بكونها شبهة أو لا تكون الشبهة شبهة إلا مع ظن جواز الفعل ؟ وهل مثل القول يقدح في عدالة الفقيه . ولو ظهر من العامة على الفقيه طعن مع ما عرفت أنا من أمانته ، وعلمت أن العامة يبنون أكثر أحوالهم على الظن ، كما لو تمتع الفقيه فقالوا : زنا أو اشترى أمانته فقالوا : سرق . وبأي شئ يعرف العدل ؟ أفتونا رحمكم الله .

[ 420 ]

الجواب : قد أطنب القول في هذه المسألة ، وهي مشتملة على مسائل . الأولى : قوله " إنسان سافر ثم ظهر عليه موت " الظهور والكشف والثبات واليقين شئ واحد ، فكيف يورد بعد ذلك التشكيك ، بل ينبغي أن يقال : ثم نعي إلى أهله فأقاموا عليه المأتم من غير أن يثبت بشاهدي عدل عند الحاكم أو متواتر بل بمجرد السماع ، فإن مثل هذا لا يوجب الحكم بموته ، ولا الاقدام على التزويج بامرأته . الثانية : الموت يثبت بالاستفاضة قطعا ، وكذا النسب والنكاح والملك المطلق وأما التواتر فليس من هذا الباب ، لأنه معدود في الضروريات الستة ، فهو من باب اليقين وأقوى من العدلين ، لأنهما يفيدان الظن وهو يفيد اليقين . والفرق بينهما أن التواتر هل نوى إلى الاخبار من جماعة لا يضمهم قيد الاجتماع بحيث تأمن النفس المواطاة وتطمئن على التصديق ، كعلمنا بوجود مصر وبلد الصين والصعيد والاستفاضة دون ذلك ، وعرفوها بأنها توالي الأخبار بحيث يتاخم العلم . أي : يقاربه ، ولا حد لذلك بل طمأنينة النفس . الثالثة : إذا شهد شاهدان عند الحاكم لا يجب عليه أن يسألهما هل حضرتما موته أو تواتر أو استفاض ، بل لو شهد الشاهدان وقالا : ثبت عندنا بالشياع رد شهادتهما وقال لهما : أنتما تشهدان بموته فادنا عن علمكما وما أفادكما ، وأنا أحكم بشهادتكما أصلا ، فإن أفادهما ما سمعاه من الشياع ما أفاد العلم اليقيني كالتواتر أو الظن الغالب المتاخم - أي : المقارب للعلم - جاز لهما أن يطلقا الشهادة . الرابعة : قد بينا أن الموت يثبت بالاستفاضة ، أي : بالشياع المتاخم للعلم ، فإن تزوجها إنسان مجرد سماعه من الواحد أو الاثنين لم يجز ، وإن تزوجها بالشياع جاز على ظاهر الحال وحكم بصحة العقد في الظاهر . فإن ظهر بعد ذلك حياة الزوج حكم ببطلان العقد وردت إلى الأول وحرمت

[ 421 ]

على الثاني أبدا ، وإن استمر الاشتباه كانت زوجته وترثه ويرثها وتلحق به الأولاد على كلا التقديرين ، الخامسة : على تقدير استمرار الاشتباه لو طلقها الثاني صح طلاقه ، ولا يجب الفحص عن الأول كيف يثبت موته وبأي طريق تحقق ذلك ، بل مرتبة ذلك عند الزوج الأول وقد بينا حكمه . السادسة : لو زوجها يظن به خير ، لم يكن ذلك التزوج حجة ، إلا أن يكون معصوما أو حاكم الشرع . السابعة : إذا تقدم إلى الفقيه رجل وامرأة ليوقع بينهما عقد النكاح ، كفاه البناء على الظاهر وجار له أن يوقع بينهما العقد من غير فحص ، لكن يستجب له أن يسأل هل هي بكر أو ثيب ؟ وهل بانت عن الأول بموت أو طلاق ؟ وإذا كان في بلاد يختلط الشيعي بالسني هل هما متفقين في الملة أو مختلفين ؟ كل ذلك احتياط وفضل وليس بلازم ، نعم ل حصل شك وجب . الثامنة : على تقدير حياة الزوج وبطلان عقد الثاني إن كان تزويجه بشهادة عدلين وقد ذكر حكمه ، وإن كان شبه الاستفاضة لم يضمن أحد . التاسعة : لو في نفس الثاني وهم بعض عليه صحتها وإن كان لقرائن كان الأفضل طلاقها ، وإن كان بمجرد الوهم يلزمه ذلك ، ومع ذلك قال عليه السلام : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك . العاشرة : لا يجوز العقد مع الاشتباه وعدم حصول أحد الأمور الثلاثة شهادة العدلين وإن أطلقا بالتواتر أو الشياع ، وإنما الشبهة ما كان سائغا في الظاهر ، والفقيه المرخص للناس في ذلك ويبيحهم الدخول في الشبهات ليس بعدل . قال أمير المؤمنين عليه السلام : الفقيه كل الفقيه من لم يرخص للناس في معصية

[ 422 ]

الله ولم يؤيسهم من رحمة الله ولم يترك القرآن رغبة إلى غيره ( 1 ) . الحادية عشرة : تعرف العدالة بتكرار المعاشرة والمخالطة ، ولا يعول على حسن الظاهر بل لا بد من الاختيار . مسألة - 12 - ما يقول مولانا الشيخ - أبقاه للجميل فعلى معاليه ويحيى مكارمه ويعم مدارجه وهم نتايحه - في إنسان سلم بيد آخر مالا وقال : أريد تبني بهذا المال مسجدا في البلد الفلاني . فلما وصل إلى قبض المال إلى بلد المسجد درج إلى رحمة الله ، فقال : سلم المال إلى فلان يبني به المسجد على ما رسم الله أول ، فقبض الثاني المال من غير تثبيت بالشهود ، بل قبضه من جهة الحسبة ، لأنه لم يكن للمال ثم حافظا سواه . فهل يجوز له أن يبني ذلك المسجد أم لا بد أن يرسل إلى صاحب المال الذي سلمه بيد الوصي الأول ، لأن الوصي الثاني لم تثبت وصاته بوجه مشروع . ولم يعلم هل بقي للأول بذلك المال تعلق أم لا ؟ لأنا ما علمنا إلا في يد الثاني لكن اعترف أن أصله من عند فلان جعلني الناظر في بناء المسجد . ولو كان الثالث الذي قبض المال من جهة الحسبة أرسل إلى صاحب المال بأن مالك الذي دفعته بيد زيد أنا حفظة فأمر ( 2 ) فيه بما تختار فلم يأت منه خبر لأنه في بليد بعيد أو كان قد مات ، فما يجب على قابض المال لو فرط ما يجب عليه بناء ذلك المسجد من جهة الحسبة أيضا أم الترك أولى ؟ وعلى تقدير أو لوية الترك فما يصنع بذلك المال ؟ أفتونا رحمكم الله . الجواب : إذا مات الوكيل القابض للمال بطلت وكالته ، ولا يجوز للقابض

( 1 ) وفي النهج ص 483 برقم 90 قال عليه السلام : الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله ، ولم يؤيسهم من روح الله ، ولم يؤمنهم من مكر الله . ( 2 ) فأخر - خ

[ 423 ]

حسبة أن يتصرف فيه إلا بالحفظ ، وإن فرط فيه ضمنه ، ولا يبني به المسجد إلا بإذن من المالك . مسألة - 13 - ما يقول مولانا - دامت أيامه وتواتر على المعتقين بره وأنعامه - في من له خادم نكح دابة مأكولة اللحم وظهر عليه ذلك فتهدده مولاه فاعترف بذلك ، أو أشهد عليه اثنان بذلك والدابة مجهولة الصاحب ، فما يجب على مولى العبد في ذلك لو عرف صاحب الدابة ؟ وهل يجب عليه تأديب العبد ؟ ولو باعه على الغير فغيبه بذلك فادعى المولى الأول ثبوته . وهل تقبل توبته من غير بذل قيمة الدابة واخبار صاحبها بما فعل ؟ أفتونا رحمكم الله . الجواب : هذه العبادة مضطربة وهي غير محررة ، وفيها مسائل : الأولى إذا نكح العبد دابة مأكولة اللحم وعلم السيد ذلك أو شهد عليه بذلك عدلان ، وجب على السيد تأديبه من باب الحسبة ، سواء عرف صاحب الدابة أو جهله . الثانية : استحقاق الحد أو التعزيز عيب في العبد ، ومع جهل المشتري به يتسلط على الرد وله الأرش . الثالثة : لو باعه ولم يعلم المشتري ، ثم بعد ذلك أقر البايع به أو شهد ، لم يقبل في حق الثاني ، سواء صدقه العبد أو كذبه ، لأنه إقرار في حق الغير . الرابعة : قوله " هل تقبل توبته " الضمير راجع إلى العبد أو إلى السيد البائع فإن كان إلى العبد فتجب عليه التوبة ولا مال له حتى تؤديه ، وإن كان راجعا إلى السيد فإن لا توبة عليه ، لأنه لم يخن ولا قيمة له . الخامسة : القول في قيمة هذه الدابة إذا ثبت ذلك البينة ، فإنها لازمة لذمة العبد يتبع بها بعد العتق ويحتمل تعلقها بكسبه .

[ 424 ]

مسألة - 14 - ما يقول مولانا الشيخ - أدام الله له المواهب سامية الذوائب موفية على منية الراجي وبغية الطالب - في من حمل جماعة من الناس على عمل لبنيان موضع تجتمع فيه الناس كالنادي ، وذلك الموضع يكتنفه طرق ، فحول بعض الطرق من كان إلى أخرى ولم يتضرر به أحد ، ومثل ذلك جائز بين أهل تلك البلد . وذلك البنيان متضمن مصالح الأمر والمأمور ، وهو مجتمع لهم يجتمعون فيه وربما شاور في المنفعة ، فما يلزم الأمر لو أكره على ذلك الفعل ؟ كما لو أمر أن يؤتي بيتهم فلان وعبده ، فهل يلزمه في ذلك أجرة هؤلاء ؟ وعلى تقدير لزوم الأجرة هل يجوز له أن يجلس في ذلك المكان أم يكون حكمه حكم الأرض المغصوبة ، وعلى تقدير ذلك لو جهل الأمر بعض من حمل على ذلك الفعل كيف الحيلة في الخلاص منه ؟ أو كان قد توفي ولم يخلف وارثا يلتمس منه براءة الذمة . فإذا قلتم بعدم الجواز ، فهل يبقى ذلك المكان يعطل أم يصح الجلوس فيه ؟ وقد حصل فيه ترابا كثيرا من الجدر التي أكره هؤلاء على بنيانها ، ولو أمر أن يوضع في ذلك المكان رمل ليسهل به . وذلك الرمل من مكان غير مملوك لأحد لكن حمله عبد زيد من ذلك الموضع ووضعه في هذا المكان مكرها ، ولا يمكنها أن نميز ذلك الرمل من أرض النادي لأنه قد امتزج بأرضه . فهل أخذ الظاهر يعني ما ظهر لنا من الرمل المغصوب ومن طين الجدر أم يقلع الجدر من أصلها وتحول أرض ذلك الموضع بما أمكن من غير مشقة ؟ لأن الاستقصاء على ذلك تكليف مالا يطاق . وعلى تقدير عدم الاجتزاء لو كان الذي أمر بذلك الفعل انتقل من ذلك المكان هل يجب عليه أن يخبر أهل ذلك الناي بأن جدره وأرضه مغصوب ؟

[ 425 ]

وهل يجب عليه أن يأتيهم بنفسه أو يجتزي برسول ؟ كما لو كان في بلد بعيد . ولو كان ذلك الرمل ملك الآخر قد أذن للناس أن يأخذوا منه ، فمن أخذ منه شيئا ملكه ، فيكون العبد الذي غصب منه ذلك الرمل يستحق مولاه قيمة ذلك الرمل فلو لم يكن له قيمة أو أجرة أوهما معا . ومع جهالة الغاصب بالعبد ومولاه ما يلزمه ؟ أفتونا رحمكم الله . الجواب : هنا مسائل : الأولى : إذا عمل جماعة أو رئيس من أهل بلده فيها وجه وهي مجاز يكتنفها عدة طرق وهي في الأصل مباحة لا يختص بها أحد ، فعمل المتصرف وجعلها قدوة تجتمع فيها أهل البلد أو القرية لمصالح تعود على أهل ذلك الموضع ، وجعل الاستطراق في موضع آخر لا يتضرر به أهل ذلك الموضع ، لم يكن بذلك بأس الثانية : إذا عمل هذا المتصرف وسخر بعض الناس بغير رضاه ، أو حمل على بعض دوابه من غير إذن مالكه ، لزمه عن ذلك العمل أجرة المثل أوان كان ذلك مع إكراه كان حراما وتجب التوبة منه ، الثالثة : هذا الموضع على تقدير كونه في الأصل مباحا ولم يتضرر بهذا الموضع أحد من أهل الصنعة ، لم يكن مغصوبا وبقي على أصل الإباحة ، يجوز الجلوس والصلاة فيه لكل أحد . الرابعة : إذا لزم هذا المتصرف أجرة من استعمله وأراد الخلاص منه بإيفائه أو استحلال وجب عليه الفحص عنه وبذل الجهد والوسع في تحصيله ، ومع تحقق العجز يتصدق بقدر أجرته عنه . الخامسة : إذا كان قد بني في ذلك الموضع جدار ميراث من ملك الغير ولم يرض ذلك الغير ، وجب إرضاؤه : إما باستحلاله أو مراضاته على عوض أو نقله إليه ، ولا يجوز الجلوس على ذلك الجار ، ولا على خشب وضع عليه ، ولا يتعدى

[ 426 ]

هذا المنع إلى الأرض ، لأنها ليست مغصوبة ، وليس كذلك لو كان التراب أو الرمل من مباح ، بل يلزمه أجرة ناقله خاصة . السادسة : هذا المتصرف قد قلنا إنه يلزمه أجرة من استعمله ورد ما أخذه من آلة أو تراب أو استحلال أهله ، ولا فرق بين أن يقيم في ذلك الموضع أو يرحل عنه ، وإذا أخبر أهل الموضع بذلك لم يلزمهم قبول قوله إلا أن يبينه ، لأنه إقرار في حقهم ، والتكليف بذلك لازم له دونهم ، مسألة - 15 - ما يقول مولانا - تابع الله أيامه العلى والغبطة - في إنسان زرع أرض قول لم يستأذنهم ، فيها ، لأنه قد جرت عادة أهل تلك البلد بأن يزرعون مزارع حنطة ليدفعوا إلى أهلها شيئا من حاصلها ، إلا أنه زرعها بنية الغصب ، وشركه في ذلك جماعة ، وولى بذر تلك المزارع وجذاذها ، ودفع إلى أهل الأرض قسطهم وإلى الزرع قسطهم ، فما يلزمه إلا ؟ لو كان قد أتر نفسه بشئ أو ظن أنه لم يتحرر من ذلك الزرع والأصل التحرر أو عدمه مع طول المدة واشتبه عليه وقد طالت مدة ذلك ولا بقي يعرف أهل الأرض ولا الزراع ، فهل تقبل توبته هل ذلك أم لا ؟ الجواب : في الخبر النبوي : دع ما يريبك إلى مالا يريبك ( 1 ) . وازالة الضرر المظنون عن النفس واجب ، فإذا حصل له هذا الظن ، فالاحتياط أن يعتمد إلى كل من يظن إن خاف عليه ويستحله : إما بعوض ، أو بمنة مجانا ، وتصح توبته مع ذلك . ولا فرق بين طول المدة وقصرها . والأصل هو التحرر وعدم الحيف في أهل الورع والفتوى ، وعدمه في من ليس كذلك .

( 1 ) عوالي اللئالي 1 / 394 و 3 / 330 .

[ 427 ]

والاحتياط يقتضي المصير إلى اليقين ، ولكن إذا أراد البراءة اليقينية اعتمد على ما قلناه وله في ذلك أجر . مسألة - 16 - ما يقول مولانا - دام شرفه في رجل طالب علم أخبر قوما يصلون في مسجد ، بأن هذا المسجد قد اجتنب فيه في سنة كذا ولم أعلم موضع الجنابة فلا تصلوا فيه ، فما يلزمهم من الصلوات الماضية ، وهل يقبل قوله وما عليه لو تعمد الجنابة فيه ؟ وما الحيلة في إزالة الجنابة من ذلك المسجد ؟ وما يلزم من فعل ذلك الفعل ؟ وهل يجب تأديبه على ذلك لم يتمكن منه لو كان تاب أو إدعى التوبة ؟ الجواب : هنا مسائل : الأولى : لا تلزم الجماعة قبول قوله : وصلاتهم الماضية والمستقبلة صحيحتان الثانية : يجب على كل من تعمد الجنبة في المسجد التعزيز ، والزامه بإزالة ما قدره من المسجد واعادته إلى الطهارة . الثالثة : الحيلة في إزالة القدر : إما باقتلاعه من الأرض ، أو بالقاء كر عليه ، أو وقوع غيث غسق عليه ، أو تجفيفه بالشمس مع زوال عينه ، الرابعة : قد قلنا بوجوب التعزيز عليه ما لم يقم بينة بالتوبة قبل ثبوت ذلك عند الحاكم . مسألة - 17 - ما يقول مولانا الشيخ - أبقاه الله طويل الذراع ، مديد الباع مكيا بالأفضال والأصناع - في رجل له أمة وهي تحت زوج ، فهم بوطئ الأمة فسأل فقيها ، فقال : بعها من آخر واطلب منه فسخ نكاح الزوج ، ففعل ذلك وقال للامة : تجني زوجك فإن نكاحك غير صحيح ، فلم تقبل من مولاها ذلك القول ولا أكرها هو على ذلك ، وخبر الزوج أيضا أو أرسل إليه من يخبره ، بأن عقد فلانة غير صحيح ، فلم

[ 428 ]

يقبل وبقيت عنده ، فلما استوفت عدة الأمة وطأها السيد ولم يعلم هل كان زوجها يطأها أم لا ؟ غير أنها تظل وتبات مع الزوج ، فما حكم السيد ؟ وما حكم الأولاد ؟ هل هي أولاد السيد أولاد العبد ؟ وعلى ما يحمل قول الفقيه عليه ؟ ولو طلقها من الزوج أو أعتقها هل تحل للزوج بعد أن تزوجه ؟ الجواب : قول الفقيه حق ، ويجب على الأمة وزوجها قبول قول السيد ، وظلولها مع الزوج ومقام الزوج معها حرام ، وكان يجب عليه أن يفرق بينهما ، ووطؤه لها بعد الاعتداد من الزوج حلال ، لكنه محط بعد التفرقة . وإذا جاء ولد بعد وطئ السيد ستة أشهر كان الولد للسيد ، فإن حصل هناك إمارة تشهد بأنه ليس من السيد ، ففي رواية : أنه لا ينفيه ولا يلحقه بنفسه ، ولا يورثه ميراث الأولاد ، بل يعزل له قسطا من ماله . والأصل أنه يلحق بالسيد ، وإذا أعتقها السيد حل للزوج تزويجها إن لم يكن وطأها بعد وطئ السيد لها . وإن كان قد وطأها بعد وطئ السيد ، هل يلحق بذات البعل ؟ إن قلنا به حرمت أبدا ، وإن لم نقل به - وهو الأقوى - لم تحرم ، وإن لم تخبر المزوجة ولا الزوجة ثم وطأها فعل حراما ، لقوله عليه السلام : لا يجتمع ماءان في رحم واحد ( 1 ) وإذا حصل ولد كانا فيه سواء ، فيقضي فيه بالقرعة ويلحق بمن تخرجه ، مسألة - 18 - ما معنى الظن المعتبر في الصلاة ، هل هو ترجيح أحد الطرفين ترجيحا ما أم هو المفيد للعلم ؟ الجواب : الظن هو ترجيح أحد الطرفين ترجيحا غير مانع من النقيض . وكتبت هذه الاجوبة في يوم سادس عشرين شوال من سنة أربعين وثمانمائة . والحمد لله وحده ، وصلى الله عليه سيدنا محمد وآله وسلم .

( 1 ) عوالي اللئالي 3 / 384 برقم : 49 .

[ 429 ]

( 10 ) نبذة الباغي فيما لا بد منه من آداب الداعي

[ 431 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله موضع الرشاد ، ومرشد العباد ، والصلاة على سيدنا محمد الهادي إلى السداد ، وعلى آله الاولياء الأمجاد ، صلاة مترادفة الأمداد ، باقية إلى يوم الحشر والمعاد وبعد : فهذه نبذة يسيرة تشتمل على ما لا بد منه من آداب الداعي : اختصرناها من كتاب العدة ، وفيها أبواب : الباب الأول " في أسباب الاجابة " وهي خمسة أقسام : الأول : ما يرجع إلى الوقت ، وهو ثلاث وستون : يوم الجمعة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويستجاب فيه الدعوات ، ويكشف فيه الكربات ، ويقضى فيه الحوائج العظام ، وهو يوم المزيد فيه عتقاء وطلقاء من النار ، ما دعا فيه ( 1 ) أحد وعرف حقه وحرمته إلا كان حقا على الله أن يجعله من عتقائه وطلقائه

( 1 ) في الكافي : به .

[ 432 ]

من النار ، فإن مات في يوم أو ليلته مات شهيدا وبعث آمنا ، وما استخف أحد بحرمته وضيع حقه إلا كان حقا على الله أن يصليه نار جهنم إلا أن يتوب ( 1 ) . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : إن الله اختار من كل شئ شيئا ، واختار من الأيام يوم الجمعة ( 2 ) . وقال الباقر عليه السلام : إذا كان يوم القيامة حين يبعث الله العباد أتى بالأيام يعرفها الخلائق باسمها وحليتها يقدمها يوم الجمعة ، له نور ساطع يتبعه الأيام ، كأنه عروس كريمة ذات وقار تهدى إلى ذي حلم ويسار ، ثم يكون يوم الجمعة شاهدا وحافظا لمن يسارع إلى الجمعة من المؤمنين ، يدخل الله المؤمنين على قدر سبقهم إلى الجمعة ( 3 ) . وقال الصادق عليه السلام : من مات بين زوال الشمس من يوم الخميس إلى زوال الشمس من يوم الجمعة من المؤمنين أعاذه الله ضغطة القبر ( 4 ) . وقال عليه السلام : من مات يوم الجمعة كتب الله له براءة من ضغطة القبر ، ومن مات يوم الجمعة كتب له براءة من النار ( 5 ) . والساعة السابعة من الليل والثلث الأخير كله وليلة الجمعة كلها ، ويتأكد ساعتين من الجمعة : مابين فراغ الإمام من الخطبة إلى استواء الصفوف ، وأخرى من آخره ، وروي إذا غاب نصف القرص ( 6 ) .

( 1 ) فروع الكافي 3 / 414 ، ح 5 . ( 2 ) فروع الكافي 3 / 413 ، ح 3 . ( 3 ) أمالي الشيخ الصدوق ص 355 ط نجف وفي آخره : ثم يدخل المؤمنون إلى الجنة على قدر سبقهم إلى الجمعة . ( 4 ) ثواب الأعمال ص 231 . ( 5 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 423 برقم : 1246 . ( 6 ) عدة الداعي ص 38 .

[ 433 ]

وشهر رمضان وليالي القدر الثلاث . ويتأكد ليلة الجهني وأيامها ، وليالي عرفة ، والمبعث ، والأعياد الثلاثة وأيامها ، وهي : الغدير والأضحى والفطر . وليالي الاحياء الأربعة ، وهي : غرة رجب ، وليلة النصف من شعبان ، وليلة العيدين ، ويوم المولد ، ويوم النصف من رجب ، وكل ليلة منه ، وأشهر الحرم الأربعة . وقيل : أحقها منها بالاجابة رجب وذو القعدة . ولكنها اثنتا عشرة ساعة تتوجه في كل ساعة منها بإمام من أئمة الهدى عليهم السلام يدعى بها الخاص بها ، على ما ذكره شيخنا في المصباح ( 1 ) . ويتوجه في كل يوم من أيام الأسبوع بواحد منهم عليهم السلام فيوم السبت للنبي صلى الله عليه وسلم ويوم الاحد لعلي عليه السلام ، ويوم الاثنين للحسنين عليهما السلام ويوم الثلاثاء لزين العابدين والباقر والصادق عليهم السلام ويوم الاربعاء للكاظم والرضا والجواد والهادي عليهم السلام ويوم الخميس العسكري عليه السلام ، ويوم الجمعة للحجة عليه السلام . وعند زوال الشمس ، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء وأبواب الجنان ويستجيب الدعاء فطوبى لمن رفع له عند ذلك عمل الصالح وإذا بقي من النهار للظهر نحو رمح من كل يوم ( 2 ) . وعند هبوب الرياح ، ونزول المطر ، وعند أول قطرة من دم الشهيد وعند طلوع الفجر ، ومن السحر إلى طلوع الشمس ، وعند قراءة الجحد ( 3 ) عشر مرات مع طلوع الشمس الجمعة ، وعند قراءة القدر خمس عشر مرة ، وفي الثلث الأخير من ليلة الجعة ، وعند الأذان ، وقراءة القرآن .

( 1 ) مصباح المتهجد ص 461 - 466 ، أدعية الساعات ، ( 2 ) عدة الداعي ص 46 نحوه ، ( 3 ) في الأصل : الحجة .

[ 434 ]

الثاني : ما يرجع إلى المكان ، كالمسجد ، والحرم ، والكعبة ، وعرفة ، ومزدلفة والحائر . الثالث : ما يرجع إلى الفعل ، كأعقاب الصلوات ، ويتأكد سؤال الجنة والحور العين ، والاستجارة من النار ، وبعد الوتر والفجر والظهر والمغرب ، وفي سجود بعد المغرب ، والمريض لعائده ، والسائل لمعطيه ، ودعوة الحاج لملتقيه ، لقوله عليه السلام : اغتنموا دعوة الحاج إذا قدم قبل أن تصيبه الذنوب ، الرابع : حالات الداعي ، كالصوم فدعاء الصائم لايرد ، وكذا المريض والغازي والحج والمعتمر ، ومن صلى صلاة لا يخطر على قلبه شيئا من أمور الدنيا لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه . ومن اقشعر جلده ودمعت عينه . وعند التقاء الصفين ، ومن تطهر وجلس ينتظر الصلاة ، ومن في يده خاتم فيزوج أو عقيق كله أو فضة . وثلاثة نفر اجتمعوا عند أخ لهم يأمنون بوايقه ولا يخافون غوائله ، إن دعوا الله أجابهم ، وإن سئلوا وإن سكتوا ابتدأهم ، وما اجتمع أربعة على أمر إلا تفرقوا عن إجابة . والأم لولدها إذا كان مريضا بعد أن ترقى سطحها وتحسر ( 1 ) عن قناعها حتى تبدو شعرها نحو السماء ، وتقول : اللهم أنت أعطيتنيه وأنت هبته ، اللهم فاجعل هبتك اليوم جديدة إنك قادر مقتدر ( 2 ) . الخامس : ما يرجع إلى الدعاء ، وهو ما كان متضمنا للاسم الأعظم ، والدعاء بالأسماء الحسنى ، والدعاء بعد " يا الله يا الله " أو " يا رباه يا رباه " عشرا عشرا ، أو " يا رب يا رب " أو " يا سيداه يا سيداه " كذلك أو قال في سجوده : يا الله يا رباه

( 1 ) تحسرت المرأة : قعدت حاسرة مكشوفة الوجه . ( 2 ) راجع عدة الداعي ص 122 .

[ 435 ]

يا سيداه ثلاثا . الباب الثاني " الداعي " وهو قسمان : الأول من يستجاب دعاؤه وهو خمسة عشر : الوالد لولده إذا بره ، وعليه إذا عقه ، والوالدة فإن دعوتها أحد من السيف . والمظلوم على ظالمه ولمن انتصر له منه ، والمؤمن المحتاج لأخيه إذا وصله ، وعليه إذا قطعه مع إستعياء أخيه وحاجته إلى رفده ، ومن لا يعتمد في حوائجه على غير الله سبحانه ، والدعاء والمتعمم بدعائه . ومن حسن ظنه بربه في إجابته ، ومن دعا منقطعا إليه كالغريق ، والمقسم على الله بمحمد وأهل بيته ، وابتداء دعائه بالصلاة وختمه بها ، ومن طيب كسبه ، ومن طهر نفسه بالتقوى وفيه دقيقة ، والداعي بظهر الغيب . الثاني من لا يستجاب دعاؤه وهر ثمانية عشر : من جلس في بيته فيقول : رب ارزقني ومن دعا على زوجته جعل الله بيده طلاقها ، ومن دعا على غريم جحده وقد ترك ما أمر به من الاشهاد عليه ، ومن رزق مالا فأفسده ثم دعا ليرزقه ثانيا . ومن دعا على جار يقدر على التحول

[ 436 ]

عن جواره ، ومن دعا بقلب قاس أو ساه . ومن لم يتقدم في الدعاء حتى نزل به البلاد ، ومن دعا وهو مصر على المعاصي والمتحمل لتبعات المخلوقين ، وأكل الحرام ، والظلمة ، وإن اجتمعوا للدعاء لعنوا ، ومن دعا وظنه عدم الاجابة ، ومن دعا على نفسه في حال ضجره ومن دعا على حبيبه ، ومن دعا على أهل العراق . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : خمسة لا يستجاب لهم دعوة : رجل جعل بيده طلاق امرأته وهي تؤذيه وعنده ما يعطيها ولم يخل سبيلها . ورجل أبق مملوكه ثلاث مرات ولم يبعه ، ورجل مر بحائط مائل وهو يقبل إليه ولم يسرع المشي حتى سقط عليه . ورجل أقرض رجلا مالا فلم يشهد عليه . ورجل جلس وقال : اللهم ارزقني ولم يطلب ( 1 ) . الباب الثالث " في كيفية الدعاء " وله آداب تنقسم إلى ثلاثة أقسام : الأول ما يتقدم الدعاء وهو ستة عشر : الطهارة ، وشم الطيب ، والرواح إلى المسجد ، والصدقة ، واستقبال القبلة ، واعتقاده قدرة الله سبحانه إلى إجابته ، وحسن ظنه بالله تعالى في تعجيل إجابته ، وإقباله بقلبه . وأن لا يسأل محرما ولا قطيعة رحم ، ولا ما يتضمن قلة الحياء وإساءة الأدب ولا

( 1 ) الخصال ص 299 ، برقم : 71 .

[ 437 ]

ما يقدر عليه ولا ما يتجاوز الحد وسؤاله كأن يطلب منازل الأنبياء . وينظف البطن من الحرام بالصوم والجوع ، وتجديد التوبة ، الثاني ما يقارن حال الدعاء وهو ثلاثة عشر ، التلبث بالدعاء ، وترك الاستعجال فيه ، وتسميه الحاجة ، والاسرار بالدعاء ، والتعميم به ، والاجتماع فيه ، والمؤمن شريك ، واظهار الخشوع والبكاء وإن لم يجب فالتباكي . والاقبال بالقلب ، والاعتراف بالذنب ، وتقدم الاخوان والمدحة والثناء على الله ، والصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : كل دعاء محجوب حتى يصلي على محمد وآل محمد ( 1 ) . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : ما صلى علي آدمي من قبل نفسه صادق بها قلبه إلا صلي عليه عشر صلوات ، ورفع له عشر درجات ، وكتب له عشر حسنات ومحى عنه عشر سيئات وقال عليه السلام : من قال " صلى الله على محمد وآل محمد " أعطاه الله أجر اثنين وسبعين وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ( 2 ) . وقال عليه السلام : من صلى علي ولم يصل على آلي لم يجد ريح الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام ( 3 ) . وعن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم لعلي عليه السلام : ألا أبشرك ؟ فقال : بلى يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، فإنك لم تزل مبشرا بكل خيرا ، فقال : أخبرني

( 1 ) ثواب الأعمال ص 186 . ( 2 ) جامع الأخبار للشعيري ص 59 . ( 3 ) أمالي الشيخ الصدوق ص 177 .

[ 438 ]

جبرئيل آنفا بالعجب . فقال : وما الذي أخبرك يا رسول الله ؟ قال : أخبرني أن الرجل من أمتي إذا صلى علي واتبع بالصلاة على أهل بيتي فتحت له أبواب السماء وصلت عليه الملائكة سبعين صلاة وإنه لذنب خطأ ( 1 ) . ثم تتحات عنه الذنوب كما يتحات الورق عن الشجر . ويقول الله تبارك وتعالى : لبيك عبدي وسعديك ، ويقول للملائكة : يا ملائكتي أنتم تصلون عليه سبعين صلاة وأنا أصلي عليه سبعمائة صلاة . وإذا صلى علي ولم يتبع بالصلاة على أهل بيتي كان بينه وبين السماء سبعون حجابا ، ويقول الله جل جلاله : لا لبيك ولا سعديك ، يا ملائكتي لا تصعدوا دعاءه إلا أن يلحق بنبيي عترته ، فلا تزال محجوبة حتى يلحق بي أهل بيتي ( 2 ) . ورفع اليدين ، وهو على ستة أوجه : الرغبة ويجعل باطن الكفين إلى السماء ، والرهبة بالعكس ، والتضرع يحرك فيه الأصابع يمينا وشمالا وباطنهما إلى السماء . والتبتل يرفع اصبعه مرة ويضعها أخرى . وفي رواية : هي السبابة ( 3 ) ، وينبغي أن يكون عند العبرة . والابتهال : مد يديه تلقاء وجهه مع رفع ذراعه ، وفي رواية أبي بصير : ترفع يديك تجاوز بهما رأسك ( 4 ) . والاستكانة . أن يضع يديه على منكبه .

( 1 ) كذا وفي الثواب : وإنه للذنب حطا ، وفي البحار : وإن كان مذنبا خطأ . ( 3 ) ثواب الأعمال ص 189 . ( 3 ) عدة الداعي ص 184 . ( 4 ) عدة الداعي ص 183 .

[ 439 ]

فصل [ فصل كيفية الثناء ] وفي رواية عثمان بن عيسى : تبدأ فتحمد الله وتذكر نعمه عندك ، ثم تشكره ، ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم تذكر ذنوبك فتقر بها ، ثم تستغفر الله منها ، وفي رواية عيص بن القاسم : إذا طلبتم الحاجة فمجدوا الله العزيز الجبار وامدحوه واثنوا عليه تقول : يا أجود من أعطى ويا خير من سئل ويا أرحم من استرحم . يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد يا من لم يتخذ صاحبة ولا ولدا يامن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ويقضي ما أحب ، يا من يحول بين المرء وقلبه يا من هو بالمنظر الأعلى ، يا من ليس كمثله شئ ، يا سميع يا بصير . وأكثر من أسماء الله عزوجل ، فإن أسماء الله كثيرة ، وصل على محمد وآل محمد وقل " اللهم أوسع علي من رزقك الحلال ما أكف به وجهي وأؤدي عن أمانتي وأصل به رحمي وتكون لي عونا على الحج والعمرة " . فصل روى علي بن حسان عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام : كل دعاء لا يكون قبله تمجيد فهو أبتر ، إنما التمجيد الثناء ، قلت ما أدنى ما يجزئ من التمجيد ؟ قال يقول : اللهم أنت الأول فليس فوقك شئ ، وأنت الآخر فليس بعدك شئ ، وأنت الظاهر فليس فوقك شئ ، وأنت الباطن فليس دونك شئ وأنت العزيز الحكيم ( 1 ) .

( 1 ) عدة الداعي ص 245 .

[ 440 ]

وبهذا الاسناد قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام أدنى ما يجزئ من التمجيد ، قال تقول : الحمدلله الذي علا فقهر ، والحمد لله الذي بطن فخبر ، والحمد لله الذي يحيي الموتى [ ويميت الاحياء ] وهو على كل شئ قدير ( 1 ) . فصل فقد تحصل لك مما عرفت أنه لا بد مع آداب المتقدمة من المدحة والثناء ، وذلك غير منحصر في لفظ معين ، لا طلاق كثير من الروايات بتقدم المدحة والثناء من غير تعيين ، فيرجع إلى المكلف . وأقله أن يذكر في مدحه وثنائه مما يليق بجلاله ، وأجود ما كان ذلك بذكر شئ من أسمائه الحسنى ، لقوله " والله الأسماء الحسنى فادعوه بها " ( 2 ) ولقوله الصادق عليه السلام : وأكثر من أسماء الله عزوجل ، فإن أسماء الله كثيرة ، فإن أردتها فاطلبها من كتاب عدة الداعي ( 3 ) ، وإن شئت فأذكر من الثناء ما روي عن الصادق عليه السلام أن المسألة بعد المدحة فإن دعوت الله فمجده قال قلت : كيف نمجده ؟ قال تقول : يا من هو أقرب إلي من حبل الوريد ، يا من يحول بين المرء وقلبه ، يا من هو بالمنظر الأعلى ، يا من ليس كمثله شئ " . وإن شئت فمجده بقوله " الحمد لله الذي علا فقهر " وإن شئت بالتمجيد المتقدم عليه .

( 1 ) عدة الداعي ص 246 . ( 2 ) سورة الاعراف : 180 . ( 3 ) عدة الداعي 299 .

[ 441 ]

فصل [ في كيفية العمل ] فإذا أردت ذلك فتطهر ، واستقبل القبلة ، واقرأ ما تيسر من القرآن ، وأحسن ما كان ما تضمن التمجيد ، وأيسره سورة الاخلاص ، وأفضله البسملة ، ثم قل ما تختاره من ضروب التمجيد المذكورة . ثم أذكر ذنوبك على سبيل التفصيل ذنبا ذنبا ، وإن كان الوقت ضيقا عليك أو كنت مستعجلا أو عجزت عن ذكرها ، فأذكر ما تقدر منها . ثم قل " يا الهي أنا أكثر ذنوبا ، وأعظم عيوبا ، وأقبح أفعالا ، وأشنع آثارا من أن أقدر على إحصاء عيوبي أو تعدد ذنوبي ، وإنما أوبخ بهذا نفسي ورحمتك ومغفرتك يا رب أعظم وأوسع منها ، لأنها وسعت كل شئ . وأنا أستغفرك يا الهي وأتوب إليك من كل ما خالف إرادتك أو زال عن محبتك ، توبة من لا يحدث نفسه بمعصية ولا يظهر أن يعود في خطيئة ، فصل على محمد وآل محمد ، وتب علي إنك التواب الرحيم ، اللهم صلى محمد وآل محمد واغفر لفلان بن فلان " . وتسمي أربعين من إخوانك بأسمائهم وأسماء آبائهم ، فتدعو إليهم مع المغفرة من أمر الدنيا والآخرة ، وإن تعسر عليك معرفة آبائهم اقتصرت ، على أسمائهم ، وإن عجزت عمم بالمؤمنين والمؤمنات ، وإن عممت كان أحسن ، ثم تطلب ما تريد . فصل والأحسن في الترتيب أن تبدأ بالثناء عليه بما هو أهله ، ثم تذكر نعمه عندك وتعددها واحدة واحدة الدينية والدنيوية ، فنقول :

[ 442 ]

" يا الهي أنت أنعمت علي بكذا وهديتني بمعرفة كذا ، وأسبغت علي من نعمك ورافعت عني من البلاء كذا وذكا وسترت علي كذا وكذا أنت الذي أنت الذي وهكذا حتى تأخذ غايتك " . ثم تقول : " ملك الحمد كثيرا ، ولك لمن فاضلا وأنا يا سيدي عبدك المسرف على نفسه المستخف بحرمة ربه ، وأنا الفاعل كذاوكذا " ثم تذكر ذنوبك كبيرها وصغيرها . ثم تقول : " يا رب ولولا عصمتك إياي وشمول ألطافك بي لكان مني أعظم ما ذكرت ، فأوضع مما عددت أنا يا مولاي الذي لم يتجدد ذلك علي نعمة إلا شهدت علي بمعصية ي وأنت يا سيدي الذي لم تزل نعمك علي في تزائد وترادف أوقرتنى بالنعماء وأوقرت نفسي ذنوبا " . ثم تجتهد على البكاء غاية الجهد ، وإن بلغ قلبك في القساوة والجمود إلى عدم التحريك بذلك ، فذكر نفسك الخبيثة بالنار وقل لها : إن لم تسمحي اليوم بالدموع سمحت غدا بالصديد والدم . أو ما سمعت أن العبد يؤمر به إلى النار ، فيمضي مع الملائكة ليدعوه في النار دعا ، فيقول لهم : ملائكة ربي أمهلوني أبكي على نفسي ، فيبكي دما وصديدا فيقولون له : قد كان يكفيك بعض هذا في الدنيا . ثم تذكر حوائجك ومهماتك ، وأن طاش ( 1 ) عقلك في تلك الحال بالبكاء وذهب إليك بالخوف عن المسألة والدعاء ، فاستغرق فيه واغتنمه ، وليتك قشرت في دمعتك فتموت من ساعتك فتكون من أسعد الشهداء . ولقد مات همام صاحب أمير المؤمنين عليه السلام في صعقة عند سماع الموعظة

( 1 ) طاش يطيش طيشا : ذهب عقله .

[ 443 ]

البليغة ( 1 ) . وكذا جرى لكثير من الاولياء عند ذكر الجنة والنار وسماع بليغ المواعظ . ولا تخف على فوات مسألتك وذهولك عما قصدت له بخلوتك ، فإن الله سبحانه يقضيها لك على أثم ما تريد وإن لم تذكر بلسانك ، وقد ذكرنا سند ذلك في العدة . وإن أرجعت إلى وقارك ، وعاودك الروح والطمأنينة وسألت ، فاسأل ما يقربك منه ويحسن أدبك في حضرته ، واسأله دوام مراقبة والملازمة بخدمته ، ودع الدنيا فليست لك ولست لها . وإن سألت شيئا منها ، فقيده بأن يجعله لك عونا على طاعته ، وبلاغا تنال به شرف كرامته في الدنيا والآخرة ، فصل وإن كان الوقت عليك ضيقا أو مستعجلا فقل بسرعتك : " يا الله يا الله يا من هو أقرب إلي من حبل الوريد ، يا من يحول من المرء وقلبه ، يا من هو بالمنظر الأعلى يا من لبس كمثله شئ ، أنت أرحم الراحمين وأجود الأجودين . وأنا يا الهي أعظم المسرفين وأفحش المذنبين أنا الذي لم أدع شيئا من الذنوب إلا فعلتها ، أنا الذي إذا تأملت حسناتي وجدتها سيئات وأنا أستغفرك وأتوب إليك منها ، وأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تغفر للمؤمنين والمؤمنات وأن تمن عليهم بمسائلهم ، وأن تجود عليهم بما أنت أهله يا أرحم الراحمين وتفعل بي كذا وكذا ، وصل على محمد وآله ما شاء الله لا قوة إلا بالله .

( 1 ) راجع خطبة المتقين في نهج البلاغة

[ 444 ]

القسم الثالث ( ما يتأخر عن الدعاء من الأدب ) وهو خمسة : معاودة الدعا مع الاجابة وعدمها ، وأن يختم دعاؤه بالصلاة على محمد وآله ثم يقول : ما شاء الله لا قوة الله . وأن يكون بعد الدعاء خيرا منه قبله ، وأن يمسح بيديه وجهه ورأسه . وفي رواية : وجهه وصدره . وليكن هذا آخر ما نورده في هذه النبذة ، ومن أراد الاستقصاء في هذا الباب فعليه بكتاب عدة الداعي ، فإنه كاسم ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين والحمد الله رب العالمين . وتم استنساخ الرسائل العشر تصحيحا وتحقيقا وتعليقا عليها في اليوم الرابع عشر من محرم الحرام سنة ألف وأربعمائة وتسع هجرية على يد العبد المحتاج إلى عفو ربه السيد مهدي الرجائي في بلدة قم حرم أهل البيت عليهم السلام .

( 1 ) راجع خطبة المتقين في نهج البلاغة
..............................................................................تم

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية