الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




رسائل الكركي - المحقق الكركي ج 2

رسائل الكركي

المحقق الكركي ج 2


[ 1 ]

مخطوطات مكتبة اية الله المرعشي العامة ( 33 ) رسائل المحقق الكركي تأليف المحقق الثاني الشيخ علي بن الحسين الكركي المتوفى سنة 940 ه‍ المجموعة الثانية تحقيق الشيخ محمد الحسون اشراف السيد محمود المرعشي

[ 2 ]

* الكتاب : رسائل المحقق الكركي - المجموعة الثانية * المؤلف : المحقق الثاني الشيخ علي بن الحسين الكركي * تحقيق : الشيخ محمد الحسون * الناشر : مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي - قم * الطبع : مطبعة الخيام - قم * الطبعة : الأولى * التاريخ : 1409 ه‍ ق * العدد : 1000 نسخة * السعر :

[ 3 ]

المقدمة

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله كما ينبغي ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى آله الطيبين الطاهرين ، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين من الان إلى قيام يوم الدين . بين يديك عزيز القارئ المجموعة الثانية من رسائل المحقق الثاني الشيخ علي بن الحسين العلائي الكركي ، فبعد أن أكملنا بعون الله تعالى وتوفيقه تحقيق المجموعة الأولى ، سعينا بجد ومثابرة في تحقيق المجموعة الثانية ، آملين أن تخرج مع المجموعة الأولى . أما ما تبقى من رسائل الكركي فنحن نبحث عنها وسوف تصور ما نعثر عليه ونحققه ونخرجه إلى النور إن شاء الله ، سائلين الله أن يوفقنا لاتمام ما بدأنا به . وتحتوي هذه المجموعة على : 7 - رسالة في العدالة . 8 - رسالة في التقية 9 - رسالة في ملاقي الشبهة المحصورة .

[ 6 ]

10 - رسالة في العصير العنبي . 11 - رسالة في الحيض . 12 - رسالة في حكم الحائض والنفساء . 13 - رسالة في صلاة وصوم المسافر . 14 - رسالة في السجود على التربة المشوية . 15 - رسالة في خروج المقيم عن حدود البلد . 16 - رسالة في ترتيب قضاء الصلاة الفائتة . 17 - رسالة في السهو والشك في الصلاة . 18 - رسالة في الحج . 19 - رسالة الخيار في البيع . 20 - رسالة في إجارة الوارث قبل الموت . 21 - رسالة في الشياع . 22 - رسالة الأرض المندرسة . 23 - رسالة في طلاق الغائب . 24 - رسالة في سماع الدعوى . 25 - رسالة تعيين المخالفين لأمير المؤمنين عليه السلام . 26 - جوابات الشيخ حسين بن مفلح الصيمري . 27 - فتاوى وأجوبة ومسائل . 28 - جوابات المسائل الفقهية . 29 - فتاوى خاتم المجتهدين .

[ 7 ]

7 - رسالة في العدالة : وهي رسالة وجيزة ذكر فيها المصنف رحمه الله تعريف العدالة ، وبين أن العدالة تستلزم ثبوت التقوى والمروءة ، والتقوى إنما تتحقق باجتناب الكبائر وعدم الاصرار على الصغائر . ثم شرع رحمه الله في بيان الكبائر بشكل مختصر ، وتطرق للغيبة بشئ من التفصيل . وختم رسالته بفائدة تتعلق بالغيبة أيضا . ذكرها الشيخ الطهراني في الذريعة ، وقال : رأيتها في حاشية المستجاد من الارشاد والمكتوبة سنة 982 ه‍ عند السيد الحجة الكوهكمري أوان اشتغاله في النجف . وتوجد نسخة ضمن مجموعة من رسائله في مكتبة راجة فيض آباد كما في فهرسها ، وتسمى أيضا رسالة الكبائر ( 1 . وتوجد من هذه الرسالة عدة نسخ خطية منها : أ : نسخة في المكتبة المرعشية في قم المقدسة ضمن المجموعة المرقمة 1409 تأريخها سنة 1128 ه‍ ، تقع في ورقتين ، مذكورة في فهرسها 4 : 186 . ب : نسخة في المكتبة المرعشية في قم المقدسة أيضا ضمن المجموعة المرقمة 4933 ، تأريخها سنة 964 ، تقع في ثلاث أوراق ، مذكورة في فهرسها 13 : 128 . ج : نسخة في مكتبة جامع كوهرشاد ضمن المجموعة المرقمة 921 ، مذكورة في فهرس المكتبة 3 : 1257 . د : نسخة في مكتبة جامع كوهرشاد أيضا ضمن المجموعة المرقمة 1109 ، مذكورة في فهرس المكتبة 3 : 1534 .

1 ) الذريعة 15 : 225 رقم 1480 .

[ 8 ]

8 - رسالة في التقية : وهي رسالة مختصرة قد يعبر عنها بالمقالة ، أوضح فيها المصنف رحمه الله معنى التقية ، وأنها تكون في العبادات والمعاملات ، وأورد ما يدل على صحتها من الكتاب والسنة . ذكرها الشيخ الطهراني في الذريعة في موضعين : أ : التقية : مختصر أوله . . . رأيت منه نسخة ضمن المجاميع عند السيد جعفر آل بحر العلوم في النجف وغيره تأريخ بعضها 1100 ه‍ ( 1 . ب : مقالة في التقية : للمحقق الكركي ، توجد ضمن مجموعة من كتب الخوانساري ( 2 . وتوجد منها نسخة في المكتبة المرعشية في قم المقدسة ضمن المجموعة المرقمة 4933 ، تأريخها سنة 964 ه‍ ، تقع في ثلاث أوراق ، مذكورة في فهرس المكتبة 13 : 129 . 9 - رسالة في ملاقي الشبهة المحصورة : وهي رسالة صغيرة تزيد على مائتي بيت ، بين الكركي فيها تحقيق مسألة قد تخفى على الكثير من الناس وهي أن الشئ إذا تنجس بعضه وكان محصورا كالثوب والقطعة من الأرض ، واشتبه لا يعلم موضع النجاسة أي جزء هو من أجزائه فما حكمه ؟ ذكرها الشيخ الطهراني قائلا : رأيتها ضمن مجموعة أكثر رسالها للمحقق

1 ) الذريعة 4 : 404 . 2 ) الذريعة 21 : 399 .

[ 9 ]

الكركي بخط المولى درويش محمد بن درويش فضل الله السمناني ، فرغ من بعضها في 958 ه‍ ورأيت في مكتبة السيد الشيرازي بسامراء مجموعة أخرى فيها تلك الرسالة ، وتأريخ فراغ بعض أجزائها 963 ه‍ . ونسخة أخرى في آخر الارشاد للعلامة المكتوبة 952 ه‍ بخط جلال الدين محمد بن قطب الدين أحمد ، وقد ملكها عبد الرزاق بن خواجة سلطان محمود كمال الدين القمي ، رأيتها في كتب الفاضل الشيخ محمد حسن بن الشيخ محسن الجواهري المعاصر ( 1 . وتوجد من هذه الرسالة عدة نسخ منها : أ : نسخة في المكتبة المرعشية في قم المقدسة ضمن المجموعة المرقمة 4933 ، تأريخها 965 ه‍ ، تقع في ست أوراق ، مذكورة في فهرسها 13 : 128 . ب : نسخة في مكتبة جامع كوهرشاد ضمن المجموعة المرقمة 1109 ، مذكورة في فهرسها 3 : 1534 . 10 - رسالة في العصير العنبي : بحث فيها المصنف رحمه الله مسألة العصير العنبي إذا غلى بالنار أو بالشمس فإنه ينجس بذلك ولا يطهر إلا بذهاب ثلثيه أو بصيرورته دبسا ، وتطهر الالات الملامسة له وأيدي مزاوليه وثيابهم بذلك ، وبين المصنف أيضا ما يدل على ذلك . توجد من هذه الرسالة نسخة في المكتبة العامة لاية الله المرعشي النجفي في مدينة قم المقدسة ، ضمن المجموعة المرقمة 4933 ، تأريخها سنة 964 ه‍ ، مذكورة في فهرس المكتبة 13 : 130 .

1 ) الذريعة 22 : 184 رقم 6606 .

[ 10 ]

11 - رسالة في الحيض : وهي رسالة صغيرة بين فيها الكركي رحمه الله تعريف الحيض والصفات التي تميز الحيض عن الاستحاضة ، ثم شرع في بيان أقسام الحائض وصفات كل قسم منها . ذكرها الشيخ الطهراني في الذريعة ، وقال : توجد منها نسخة في مكتبة السيد الصدر ضمن مجموعة من رسائل الكركي ، وهي بخط محمد بن درويش فضل الله ، فرغ من بعضها سنة 958 ه‍ ( 1 . وتوجد نسخة منها في مكتبة السيد المرعشي في مدينة قم المقدسة ضمن المجموعة المرقمة 4932 ، تأريخ كتابتها سنة 964 ه‍ ، مذكورة في فهرس المكتبة 13 / 130 12 - رسالة في حكم الحائض والنفساء : وهي رسالة صغيرة جدا ، بل نستطيع أن نعبر عنها بأنها جواب لمسألة واحدة بين فيها المصنف رحمه الله حكم الحائض والنفساء إذا طهرتا قبل الفجر بمقدار زمان الغسل ، هل يجب عليهما الغسل للصوم ، ويفسد بدونه أم لا ؟ توجد منها نسخة في مكتبة السيد المرعشي في مدينة قم المقدسة ضمن المجموعة المرقمة 4933 ، تأريخ كتابتها سنة 964 ه‍ ، مذكورة في فهرس المكتبة 13 / 129 . 13 - رسالة في صلاة وصوم المسافر : بحث فيها الشيخ الكركي رحمه الله مسألة : أن من لا يعرف جميع ما يجب

1 ) الذريعة 7 : 127 رقم 689 .

[ 11 ]

عليه هل يسوغ له القصر والافطار في السفر أم لا ؟ حيث اشتهر على السنة بعض المعاصرين للمصنف عدم جواز ذلك ، فألف رحمه الله هذه الرسالة ردا على دعوى أولئك ، وأثبت أن له القصر والافطار في السفر . توجد منها نسخة في المكتبة المرعشية في مدينة قم المقدسة ضمن المجموعة المرقمة 4933 ، تأريخ كتابها سنة 964 ه‍ ، مذكورة في فهرس المكتبة 13 : 130 14 - رسالة في السجود على التربة المشوية : وهي رسالة ظريفة في موضوعها ، بحث فيها المصنف رحمه الله مسألة السجود على التربة الحسينية بعد أن تشوى على النار ورد فيها على خصمه الشيخ إبراهيم القطيفي الذي حرم السجود على التربة المشوية . فرغ من تأليفها في 11 ربيع الأول سنة 933 ه‍ في مدينة النجف الاشرف . وخصومة الشيخ إبراهيم القطيفي للمحق الكركي معروفة ومشهورة وقد بينا ذلك في المجموعة الأولى عندما ذكرنا الرسالة الرضاعية والخراجية . وذكر هذه الرسالة الافندي في الرياض ، وقال : رأيتها بخط الشيخ أبي القاسم علي بن عبد الصمد الحارثي عم الشيخ البهائي ، والمجاز من المحقق الكركي كتبها بعد سنتين من التأليف وفرغ من الكتابة سنة 935 ه‍ ( 1 . وذكرها الطهراني في الذريعة ( 2 . وتوجد من هذه الرسالة عدة نسخ خطية منها : 1 - نسخة المكتبة المرعشية في مدينة قم المقدسة ضمن المجموعة المرقمة 4933 تأريخ كتابتها سنة 964 ه‍ ، مذكورة في فهرس المكتبة 13 : 132 .

1 ) رياض العلماء 3 : 447 . 2 ) الذريعة 12 : 148 رقم 977 .

[ 12 ]

2 - وفيها أيضا ضمن المجموعة المرقمة 1280 ، مذكورة في فهرسها 4 : 80 ، وهي مجهولة الكاتب . 15 - رسالة في خروج المقيم عن حدود البلد : ذكرها الشيخ الطهراني في الذريعة في موضعين وبعنوانين متقاربين : الأول : رسالة في خروج المقيم عن حدود البلد بدون قصد سفر جديد ولا إقامة أخرى : ذكرها في كشف الحجب . أقول : توجد رسالة الكركي هذه ورسالته في التقية كلتاهما بخط المولى علي بن محمد أمين القارئ الساروي في سنة 1100 ه‍ في مجموعة رأيتها عند السيد هادي الاشكوري في النجف الاشرف ( 1 . الثاني : مقالة في الخروج عن حد الترخص من محل الإقامة ، أملاه على بعض تلاميذه ، وكتبه التلميذ بخطه في مجموعة عند السيد محمد باقر اليزدي ( 2 . وتوجد من هذه الرسالة نسخة في مكتبة السيد المرعشي في مدينة قم المقدسة ضمن المجموعة المرقمة 4933 ، تأريخها سنة 964 ، مذكورة في فهرس المكتبة 13 : 130 . 16 - رسالة في ترتيب قضاء الصلاة الفائتة : وهي رسالة صغيرة تقع في ورقتين فقط ، بحث فيها المصنف رحمه الله مسألة نسيان المكلف ترتيب الصلاة الفائتة ، وقال : أن في المسألة قولين . ثم شرع في بيان الترتيب الذي تحصل معه براءة الذمة . توجد نسخة منها في المكتبة المرعشية ضمن المجموعة المرقمة 4933 ،

1 ) الذريعة 11 : 180 رقم 1124 . 2 ) الذريعة 21 : 400 رقم 5673 .

[ 13 ]

تأريخها سنة 964 ه‍ ، مذكورة في فهرس المكتبة 13 : 130 . 17 - رسالة في السهو والشك في الصلاة : وسماها البعض : خلل الصلاة ، وهي رسالة علمية لطيفة ، بحث فيها الكركي رحمه الله مسألة لا ينفك عنها كل مكلف ، وهي السهو والشك في الصلاة . رتبها مؤلفها على قسمين الأول في السهو ، والثاني في الشك في الصلاة وأجزائها وشرائطها والقسم الأول فيه مطالب : المطلب الأول في المقدمات وهي خمس : الأول في السهو . وقد طبعت هذه الرسالة في آخر كتاب البيان للشهيد الأول محمد بن مكي الجزيني العاملي ، في طهران سنة 1322 ه‍ ، ولم يذكر فيها اسم مؤلفها ، حيث توقف البعض في نسبتها إلى الكركي . وذكرها الشيخ الطهراني في الذريعة في ثلاثة مواضع ، جزم في موضعين منها أنها للكركي ، وفي الثالث استظهر أنها له ، حيث قال : ومن اتصالها بسائر تصانيف الكركي في هذه النسخ المكتوبات في قرب عصره يظن كونها أيضا من تصنيفه . وهذه المواضع الثلاثة هي : الأول : الشك والسهو : للشيخ نور الدين علي بن الحسين بن عبد العالي المحقق الكركي المتوفى سنة 940 ه‍ . . . نسخة منها في نسخة منها في مكتبة الحسينية التسترية في النجف الاشرف بقلم الشيخ محمود بن طلاع الجزائري ، فرغ من كتابتها سنة 1086 ه‍ ( 1 . الثاني : رسالة في السهو والشك في الصلاة : للشيخ نور الدين علي بن عبد العالي

1 ) الذريعة 14 : 212 رقم 2238 .

[ 14 ]

الكركي المتوفى سنة 940 ه‍ ( 1 . الثالث : الخلل في الصلاة : لبعض الأصحاب . . . نسخة في الاستانة فهرس 2 : 53 وهي بخط الشيخ موسى بن رحلة بن فضل البريهي الملدي تأريخها 957 ه‍ ، وهي منضمة إلى حاشية المختصر النافع للمحقق الكركي ، ولهذا استظهر مؤلف الفهرس أنه للمحقق الكركي . ورأيت أنا نسخة أخرى منه منضمة إلى حاشية الشرائع للمحقق الكركي في مكتبة الشيخ محمد ( سلطان المتكلمين ) بطهران . ونسخة أخرى في النجف بخط محمد بن علي بن خوبيار بن داود بن محمود ، فرغ من كتابتها في 26 ذي القعدة 954 ه‍ ، وهي منضمة بالجعفرية والعدالة والكبائر للمحقق الكركي وهذه النسخة في خزانة الشيخ حسين بن الشيخ مشكور النجفي . ومن اتصاله بسائر تصانيف الكركي في هذه النسخة المكتوبات في قرب عصره يظن كونه أيضا من تصنيفه ( 2 . وتوجد من هذه الرسالة عدة نسخ خطية منها : أ : نسخة في المكتبة المرعشية ضمن المجموعة المرقمة 1003 ، مذكورة في فهرسها 3 : 194 ، تاريخها سنة 1077 ، وهي بخط حسين بن محمد قمصري . ب : وفيها أيضا ضمن المجموعة المرقمة 3466 ، مذكورة في فهرسها 4 : 257 ، وتحتوي هذه المجموعة على الرسالة الرضاعية وصيغ العقود والايقاعات للمصنف . ج : وفيها أيضا ضمن المجموعة المرقمة 2261 . د : نسخة في مكتبة مجلس الشورى في طهران مذكورة في فهرسها 8 : 6342 . ه‍ : نسخة في المكتبة الوطنية بطهران مذكورة في فهرسها 3 : 1190 .

1 ) الذريعة 12 : 267 رقم 1773 . 2 ) الذريعة 7 : 248 رقم 1197 .

[ 15 ]

18 - رسالة في الحج : بحث فيها مؤلفها الشيخ الكركي ، رحمه الله مناسك الحج وما يتعلق بها من واجبات ومستحبات ، وجعلها في مقدمة وفصلين . وقد شرحها تلميذه الشيخ شرف الدين اليزدي وسمى شرحه ب‍ ( هدية التاج ) . ذكرها الشيخ الطهراني في الذريعة ( 1 . وتوجد منها عدة نسخ خطية : منها نسخة في مكتبة الاستانة في مشهد المقدسة ، ونسخة في المكتبة المرعشية في قم المقدسة ضمن المجموعة المرقمة 4933 ، تأريخها سنة 964 ه‍ ، مذكورة في فهرسها 13 : 132 . 19 - رسالة الخيار في البيع : وهي رسالة علمية لطيفة ، بحث فيها المصنف رحمه الله البيع بشرط الخيار ، وقال : أنه على ثلاثة أقسام ، ثم شرع في بيانها . وجعلها في مقامين ، وختم المقام الثاني بكلامين . توجد منها نسخة في المكتبة المرعشية في قم المقدسة ضمن المجموعة المرقمة 4913 ، تأريخها 964 ه‍ ، مذكورة في فهرسها 13 : 130 . 20 - رسالة في إجارة الوارث قبل الموت : وهي رسالة صغيرة بين فيها المصنف رحمه الله حكم لزوم إجارة الوارث قبل الموت ، وقال : إن فيها قولين : الأول : نعم ، وهو اختيار ابن الجنيد والشيخ

1 ) الذريعة 22 : 269 رقم 7029 .

[ 16 ]

وابن حمزة والعلامة . والثاني : لا ، وهو اختيار المفيد وسلار وابن إدريس وفخر المحققين . وقوى المصنف القول الثاني وأقام عليه البراهين من الكتابة والسنة . توجد منها نسخة في مكتبة السيد المرعشي في قم المقدسة ضمن المجموعة المرقمة 4933 ، تأريخها سنة 964 ، مذكورة في فهرسها 13 : 130 . 21 - رسالة في الشياع : بين فيها الكركي معنى الشياع وتعريفه ، وقال : إن فيه قولين ، وقوى أحد القولين وأقام الدليل عليه . ذكرها الطهراني في الذريعة وقال : رأيت نسخة منه في مكتبة الحجة الميرزا محمد الطهراني في سامراء ( 1 . توجد نسخة منه في المكتبة المرعشية في قم المقدسة ضمن المجموعة المرقمة 964 ه‍ ، مذكورة في فهرسها 13 : 130 ، تأريخ كتابتها سنة 964 ه‍ . 22 - رسالة الأرض المندرسة : بحث فيها المصنف رحمه الله حكم الأرض المندرسة وهي الأرض المملوكة العامرة إذا اندرست وخرجت بعد أن كانت ملكا لمسلم وفرق في الحكم فيما إذا كان مالكها موجودا أم لا ، انتقلت إليه بالشراء أو الهبة أو الاحياء . وتوجد من هذه الرسالة عدة نسخ نذكر ما تعرفنا عليه : أ : نسخة في المكتبة المرعشية في قم المقدسة ضمن المجموعة المرقمة 1409 ، تأريخها سنة 1128 ه‍ مذكورة في فهرسها 4 : 186 .

1 ) الذريعة 14 : 264 رقم 2507 .

[ 17 ]

ب : وفيها أيضا ضمن المجموعة المرقمة 4933 ، تأريخها سنة 964 ه‍ ، مذكورة في فهرسها 13 : 129 . ح : نسخة في مكتبة جامع كوهرشاد ضمن المجموعة المرقمة 1109 ، مذكورة في فهرسها 3 : 1534 . د : نسخة في المكتبة الرضوية في مشهد المقدسة ضمن المجموعة المرقمة 7618 . ه‍ : وفيها أيضا ضمن المجموعة المرقمة 2433 ، وقد ذكرت باسم الأرض البائرة . 23 - رسالة في طلاق الغائب : وهي رسالة صغيرة تقع في مائة بيت ، بين فيها المصنف رحمه الله حكم الغائب إذا أراد أن يطلق زوجته ، وقد خرج عنها في طهر قد قربها . ذكرها الطهراني في الذريعة ، وقال : توجد في مجموعة أكثرها للمحقق الكركي ، وهي بخط المولى درويش بن محمد درويش فضل الله ، من علماء عصر الشاه طهماسب ، فرغ من بعضها سنة 958 ه‍ وأخرى ضمن مجموعة بخط السيد حسين بن السيد حسن الحسيني ، فرغ من بعضها سنة 949 رأيتها في مكتبة الشيرازي بسامراء ( 1 . وتوجد من هذه الرسالة عدة نسخ خطية أخرى : أ : نسخة في مكتبة السيد المرعشي في قم المقدسة ضمن المجموعة المرقمة 4933 ، تأريخها سنة 964 ، مذكورة في فهرسها 13 : 129 . ب : نسخة في مكتبة جامع كوهرشاد في مشهد المقدسة ضمن المجموعة المرقمة 1109 ، مذكورة في فهرسها 3 : 1534 .

1 ) الذريعة 15 : 176 رقم 1178 .

[ 18 ]

ح : نسخة في مكتبة سپهسالار في طهران ضمن المجموعة المرقمة 2919 ، مذكورة في فهرسها 4 : 306 . 24 - رسالة في سماع الدعوى : بحث فيها المحقق الكركي رحمه الله مسألة سماع الدعوى ، وهل يشترط فيها وقوعها من المدعي بصورة الجزم ، أم يكفي لسماعها تصريحه فيها بكون منشؤها الظن أو التهمة ؟ وقال : إن فيها أوجها ثلاثة . وتوجد من هذه الرسالة نسخة في مكتبة السيد المرعشي في قم المقدسة ضمن المجموعة المرقمة 4933 ، تأريخها سنة 964 ه‍ ، مذكورة في فهرسها 13 : 130 . 25 - تعيين المخالفين لأمير المؤمنين عليه السلام وهي رسالة ظريفة في موضوعها ، حيث عين فيها المصنف رحمه الله المخالفين لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه ، ويظهر من المقدمة أنه ألفها بطلب من الشاه الصفوي ، حيث قال : قد برز الأمر العالي المطاع أعلى الله تعالى وأنفذه في الافطار ، بتعيين المخالفين لأمير المؤمنين وسيد الوصيين عليه من الله تعالى أفضل الصلوات وأكمل التحيات ، والإشارة إلى شئ من أحوال مخالفيهم الموجبة لاستحقاقهم الطعن واللعن من المؤمنين ، والخلود في العذاب المقيم يوم يقوم الناس لرب العالمين . فقابله هذا الفقير بالاجابة والقبول ، وكتبت ما لا بد منه في تحقيق المأمول ابتغاء لوجه الله الكريم ، وطمعا في الفوز بالثواب الجسيم والأجر العظيم ، وتقربا لسيد المرسلين ، وإلى أهل بيته الذين افترض الله سبحانه مودتهم ، وعداوة اعدائهم على الخلق .

[ 19 ]

وتوجد من هذه الرسالة عدة نسخ خطية منها : أ : نسخة في جامعة طهران ضمن المجموعة المرقمة 4177 ، مذكورة في فهرسها 16 : 475 . ب : نسخة في المكتبة الرضوية . 26 - جوابات الشيخ حسين بن مفلح الصيمري : وهي أجوبة مختصرة على مسائل متعددة سألها الشيخ الصيمري من المحقق الكركي . ذكرها الشيخ أقا بزرك الطهراني في الذريعة ، وقال : تقرب من مائتي بيت ، رأيت نسخة منه ضمن مجموعة في كتب آية الله المجدد الشيرازي في سامراء ( 1 والصيمري هو الشيخ نصير الدين حسين ابن الشيخ مفلح بن حسن بن راشد ابن صلاح الصيمري البحراني . توفي في سنة 933 ه‍ وقد تجاوز الثمانين ودفن في سلماباد إحدى قرى جزائر خوزستان . وكان رحمه الله فقيها زاهدا عابدا ورعا أورع أهل زمانه وأعبدهم وأفضلهم مستجاب الدعوة كثير العبادات والصدقات ، قل أن يمضي له عام في غير حج أو زيارة ، ولم يعثر له على زلة وكان للناس فيه اعتقاد عظيم ، وراج الشرع الأقدس في عصره غاية الرواج ، وكان أذكى أهل زمانه . اجتمع في بعض أسفاره بالمحقق الكركي واستجاز منه فأجازه . قرأ على أبيه وله رواية عنه ، له عدة كتب ذكر السيد الامين في الأعيان تسعة منها . ومن تلامذته الشيخ يونس المفتي بأصفهان ، والشيخ يحيى بن الحسين بن عشرة ( 2 .

1 ) الذريعة 5 : 204 رقم 953 . 2 ) أعيان الشيعة 6 : 174 .

[ 20 ]

وتوجد من هذه الرسالة نسخة في مكتبة جامع كوهرشاد في مشهد المقدسة ضمن المجموعة المرقمة 1109 ، مذكورة في فهرسها 3 : 1534 . 27 - فتاوى وأجوبة ومسائل : ذكر السيد محسن الامين رحمه الله في كتابه معادن الجواهر ونزهة الخواطر ( 1 إحدى عشرة مسألة للمحقق الكركي ، وأثبت أن هذه المسائل للمحقق الكركي وليس للميسي المتحد معه في الاسم واللقب والاسم الأب والعصر وتقارب الوفاة ، فالكركي توفي في سنة تسعمائة وأربعين والميسي توفي في سنة تسعمائة وثمان وثلاثين أو ثلاث وثلاثين . 28 - جوابات المسائل الفقهية : بما أن المحقق الكركي رحمه الله احتل مكانة علمية مرموقة ، ومناصب سياسة حساسة في الدولة الصفوية ، حيث أصبح في زمن الشاه إسماعيل الصفوي شيخ الاسلام في أصفهان ، وفي زمن الشاه طهماسب تولي منصب نائب الإمام ، لذلك كانت ترد عليه مسائل من شتى مدن الدولة الصفوية ، إضافة إلى مسائل متعددة من العلماء ، كمسائل الشيخ حسين بن مفلح الصيمري المتقدمة ، ومسائل الشيخ يوسف المازندراني . وهذه المجموعة التي بين يديك تحتوي على مائتين وتسعين مسألة وردت على المحقق الكركي من أماكن متعددة ، جمعها شخص واحد تعميما للفائدة ، وبما أن هذه المسائل صدرت من أشخاص متفاوتين في المستويات العلمية لذلك تراها

1 ) معادن الجواهر 1 : 386 .

[ 21 ]

تختلف باختلاف السائلين ، حتى أن البعض منها يحتوي على كلمات عامية في كثير من المسائل ، ونحن وضعناها كما هي ولم نغير منها شيئا عملا بأمانة النقل . وعند مطالعتي القاصرة لفهارس الكتب الخطية عثرت على أكثر من أربعين نسخة خطية لهذه المسائل ، ولا أعلم هل هي متحدة أم لا ، وأسعى الان للحصول على هذه النسخ ثم تحقيقها واخراجها إلى النور إن شاء الله تعالى . 29 - فتاوى خاتم المجتهدين : وهي عشر مسائل متفرقة وجدناها بهذا العنوان في مكتبة الاستانة في مدينة قم المقدسة . النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق : اعتمدنا في تحقيق هذه المجموعة من الرسائل على عدة نسخ خطية هي : 1 - النسخة المحفوظة في خزانة المكتبة العامة لاية الله العظمى السيد المرعشي النجفي " دام عزه " في مدينة قم المقدسة ، تحت رقم 4933 ، مذكورة في فهرس الكتب الخطية للمكتبة 13 : 128 . تتحوى هذه النسخة على ثلاث عشرة رسالة للمحقق الكركي ، إضافة لكتاب " فتح الأبواب بين ذوي الألباب ورب الأرباب " للسيد رضي الدين علي بن موسى ابن طاووس . ورسائل الكركي في هذه المجموعة هي : ملاقي الشبهة المحصورة ، العدالة ، الأرض المندرسة ، طلاق الغائب ، التقية ، خروج المقيم عن حدود البلد ، الحيض ، سماع الدعوى ، العصير العنبي ، الخيار في البيع ، مناسك الحج ، السجود على التربة الحسينية المشوية ، صلاة الجماعة .

[ 22 ]

وتقع هذه المجموعة في 170 ورقة ، وهي بخط النسخ ، كتبها حسين بن عبد الرحيم رستمداري في مشهد المقدسة سنة 964 ه‍ ، وهي مختلفة الأسطر حجم الورقة 5 / 18 في 13 سم . 2 - النسخة المحفوظة في خزانة المكتبة العامة لاية الله السيد المرعشي النجفي " دام عزه " في مدينة قم المقدسة ، تحت رقم 1003 ، مذكورة في فهرس الكتب الخطية للمكتبة 3 : 194 ، وهي بخط النسخ ، كتبها حسين بن محمد حسيني قمصري المشهور ب‍ " افتاب " في سنة 1077 ه‍ . وتقع هذه النسخة في 135 ورقة ، مختلفة الأسطر ، حجم الورقة 24 في 19 سم . وتحتوي هذه المجموعة على عدة رسائل ، منها رسالة السهو والشك للمحقق الكركي . 3 - النسخة المحفوظة في المكتبة الرضوية في مدينة مشهد المقدسة ، تحت رقم 2334 ، وتحتوي هذه النسخة إضافة إلى جوابات المسائل الفقهية للكركي على : جوابات مسائل مهنا بن سنان . تقع هذه النسخة في 140 ورقة ، كل ورقة تحتوي على 15 سطر ، حجم الورقة 21 في 15 سم كتبها بخط النسخ أحمد بن علي ابن عطاء الله الحسيني في سنة 994 ه‍ . 4 - النسخة المحفوظة في مكتبة جامع كوهرشاد في مشهد المقدسة ، تحت رقم 1109 ، مذكورة في فهرس الكتب الخطية للمكتبة 3 : 1534 . وهي بخط النستعليق ، كتبت في القرن الحادي عشر ، تحتوي إضافة لجوابات الشيخ حسين ابن مفلح الصيمري على عشر رسائل بعضها للكركي ، كل صفحة منها تحتوي على 17 سطر ، جمع الورقة 5 / 7 في 10 سم . 5 - اعتمدنا كذلك على كتاب ( معادن الجواهر ونزهة الخواطر ) للسيد محسن الامين ، طبع دار الزهراء في بيروت سنة 1401 ه‍ ، حيث أخذنا منه بعض المسائل

[ 23 ]

وأجوبتها للمحقق الكركي . 6 - النسخة المحفوظة في خزانة المكتبة الرضوية في مدينة مشهد المقدسة تحت رقم 2021 ، تحتوي على رسالة تعيين المخالفين لأمير المؤمنين عليه السلام وهي بخط النسخ كتابتها سنة 1281 ، حجم الورقة 13 في 8 سم ، وكل ورقة تحتوي على 12 سطر . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين أبي القاسم محمد صلى الله عليه وآله . محمد الحسون 10 شوال 1409 ه‍ قم المقدسة

[ 25 ]

الصفحة الأولى من رسالة الهداية المحفوظة في المكتبة المرعشية

[ 26 ]

الصفحة الأخيرة من رسالة الهداية المحفوظة في المكتبة المرعشية

[ 27 ]

الصفحة الأولى من رسالة ملاقي الشبهة المحصورة المحفوظة في المكتبة المرعشية

[ 28 ]

الصفحة الأخيرة من رسالة ملاقي الشبهة المحصورة المحفوظة في المكتبة المرعشية

[ 29 ]

الصفحة الأولى من رسالة الحيض المحفوظة في المكتبة المرعشية

[ 30 ]

الصفحة الأخيرة من رسالة الحيض المحفوظة في المكتبة المرعشية

[ 31 ]

الصفحة الأولى من رسالة السجود على التربة المشوية المحفوظة في المكتبة المرعشية

[ 32 ]

الصفحة الأخيرة من رسالة السجود على التربة المشوية المحفوظة في المكتبة المرعشية

[ 33 ]

الصفحة الأولى من الرسالة الحجية المحفوظة في المكتبة المرعشية

[ 34 ]

الصحفة الأخيرة من الرسالة الحجية المحفوظة في المكتبة المرعشية

[ 35 ]

الصفحة الأولى من رسالة الخيار في البيع المحفوظة في المكتبة المرعشية

[ 36 ]

الصفحة الأخيرة من رسالة الخيار في البيع المحفوظة في المكتبة المرعشية

[ 37 ]

الصفحة الأولى من رسالة طلاق الغائب المحفوظة في المكتبة المرعشية

[ 38 ]

الصفحة الأخيرة من رسالة طلاق الغائب المحفوظة في المكتبة المرعشية

[ 39 ]

الصفحة الأولى من رسالة جوابات المسائل الفقهية المحفوظة في المكتبة الرضوية

[ 40 ]

الصفحة الأخيرة من رسالة جوابات المسائل الفقهية المحفوظة في المكتبة الرضوية

[ 41 ]

( 7 ) رسالة في العدالة

[ 43 ]

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله ، والصلاة على محمد وآله . لما كانت العدالة تستلزم ثبوت التقوى والمروءة ، والتقوى إنما تتحقق باجتناب الكبائر وعدم الاصرار على الصغائر ، لزم معرفة الكبائر على المكلفين . وقد اختلف فقهاء الاسلام فيها ، والأصح في المذهب الحق أن الكبيرة : هي الذنب الذي توعد الشرع بخصوصه ، وبذلك وردت الأخبار عن الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم . قال شيخنا الشهيد في قواعده : وقد ضبط ذلك بعضهم فقال : هي الشرك بالله والقتل بغير حق ، واللواط ، والزنا ، والفرار ، من الزحف ، والسحر ، والربا ، وقذف المحصنات ، وأكل مال اليتيم ، والغيبة بغير حق ، واليمين الغموس ، وشهادة الزور ، وشرب الخمر ، واستحلال الكعبة ، والسرقة ، ونكث الصفقة ، والتغرب بعد الهجرة ، والياس من روح الله ، والأمن من مكر الله ، وعقوق الوالدين . قال : وكل هذا ورد في الحديث منصوصا عليه بأنه كبيرة ( 1 ، وورد أيضا ( 2

1 ) انظر : كنز العمال 2 : 110 ، وسائل الشيعة 11 : 252 . 2 ) انظر : كنز العمال 2 : 110 حديث 2671 ، 2684

[ 44 ]

النميمة ، وترك السنة ، ومنع ابن السبيل فضل الماء ، وعدم التنزه من البول ، والتسبب إلى شتم الوالدين ، والاضرار في الوصية ( 1 . فأما الغيبة فهي ذكر الغير بما يكرهه ، روي أنه صلى الله عليه وآله قال : " الغيبة أن تذكر في المرء ما يكره أن يسمع " قيل : يارسول الله وإن كان حقا ؟ قال : " وإن قلت باطلا فذلك البهتان " ( 2 . ولا ريب أن الغيبة غير مقصورة على القول باللسان ، والقول باللسان غير مقصور على الصريح ، فإن الإشارة باليد والرأس والعين وما جرى مجراها إذا أفادت عيب الغير وتنقصه عدت من الغيبة . وكذا حكاية حركاته ومشيته : وما جرى هذا المجرى . وكذا التعريض به مثل : أنا لا أحضر مجلس الحكام ، أنا لا آكل مال الأيتام ، مشيرا بذلك إلى أن زيدا مثلا يفعل هذا . ومثل ذلك أن يقول : الحمد لله الذي نزهنا عن كذا ، مريدا مثل ذلك فهو غيبة ، وإن كانت صورته صورة الشكر . ومن ذلك قول القائل عن غيره : لو فعل كذا لكان خيرا ، ولو لم يفعل كذا لكان حسنا . ومنه تنقص مستحق الغيبة لينبه به على عيوب شخص آخر غير مستحق لها . وكذا لو ذم نفسه بطرائق غير محمودة فيه ، أو ليس متصفا بها ، لينبه على عورات غيره . وضابط الغيبة المحرمة : ما يكون الغرض منها التفكه بعرض الغير ، وليس

1 ) القواعد والفوائد 1 : 224 قاعدة 68 . 2 ) سنن أبي داود ، كتاب الأدب باب في الغيبة حديث 2874 .

[ 45 ]

مقصودا به غرض صحيح ، فلذلك استثنى العلماء مواضع ستة ، والحق بعضهم بها سابعا : الأول : أن يكون المقول فيه مستحقا " لذلك ، لا حرمة له لتظاهره بالمحرم كالفاسق متظاهر بفسقه ، مثل شارب الخمر المتظاهر به ، والظالم المنتهك بظلمه ، فيجوز ذكره بذلك الذي هو فيه لا بغيره ، لما روي من أنه : " لا غيبة لفاسق " ( 1 . ومنع بعض الناس من هذا القسم ، وأوجب التعزير بغيبة الفاسق أيضا . وظن بعض العامة في حديث : " لا غيبة لفاسق " بأنه لا أصل له . وربما حمل على إرادة النهي به وإن كانت صورته صورة الخبر . والقول بالجواز أوجه خصوصا من يتبجح بفسقه ، وربما أمكن جعل الطعن عليه واللعن له من جملة القرب . الثاني : شكاية المتظلم ، فلا تعد غيبة ، وقد وقع ذلك بحضرته صلى الله عليه وآله ، مثل قول المرأة عن زوجها : هو رجل شحيح ( 2 . الثالث : نصيحة المستشير في نكاح ، أو معاملة ، أو مجاورة ، أو غيرها . لما روي أنه صلى الله عليه وآله قال لفاطمة بنت قيس حين استشارته في خطابها : " أما فلان فرجل صعلوك لا مال له ، وأما فلان فلا يضع العصا عن عاتقه " ( 3 ولأنه مما

1 ) أمالي الصدوق : 34 وفيه : " إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة " ، وفي كنز العمال 3 : 595 حديث 8071 " ليس للفاسق غيبة " . 2 ) روي أن هندا قالت للنبي ( ص ) : إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني أنا وولدي ، أفآخذ من غير علمه ؟ فقال ( ص ) : " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " . انظر : صحيح البخاري 3 : 289 ، 4 : 241 ، سنن ابن ماجة 2 : 769 حديث 2293 ، إحياء علوم الدين 3 : 152 . 3 ) انظر سنن ابن ماجة كتاب النكاح ( 10 ) باب لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حديث 1869 ، صحيح مسلم كتاب الطلاق ( 6 ) باب المطلقة ثلاثا لا نفقة بها حديث 36 ،

[ 46 ]

تعم به البلوى . ويجب الاقتصار على موضع الحاجة ، ولو اقتضت المصلحة التحذير والنصيحة ابتداءا ولم يستدع الغير بالاشارة فلا فرق بينه وبين الأول ، وربما يجب ذلك إذا كان الضرر متوقعا . الرابع : الجرح والتعديل للشاهد والراوي ، ولذلك وضع العلماء كتب الرجال ، وقسموهم إلى ثقات والمجروحين ، وذكروا أسباب الجرح في كثير من المواضع . ويجب رعاية الاخلاص في ذلك ، بأن يقصد به حفظ أموال المسلمين ، وصيانة الفروج ، وضبط السنة المطهرة وحمايتها عن الكذب . ولايكون الباعث على ذلك العداوة والتعصب . ويجب الاقتصار على ما يحصل به الغرض من القدح فيه بما يمنع من قبول الشهادة والرواية منه ما زاد على ذلك . الخامس : ذكر المبتدعة وتصانيفهم الفاسدة وآرائهم المضلة ، وليقتصر على ما يحصل به المطلوب في ذلك شرعا ، ومن كان منهم عدوا لأهل البيت عليهم السلام ، فلا حرج في ذكر معايبهم وقبائحهم ، والقدوح في أنسابهم وأعراضهم بما هو صحيح مطابق للواقع تصريحا وتعريضا ، كما وقع من أمير المؤمنين عليه السلام ، وما صدر من أبي محمد الحسن صلوات الله عليه في مجلس معاوية لعنه الله في ذكره لمعايبه ومعايب عمرو بن العاص والوليد بن المغيرة وأمثالهم عليهم أجمعين من اللعن ما لا يحصى إلى يوم الدين . ولا حرج في تكرار ذلك والاكثار منه في المجالس لتنفير الناس منهم ، وتطهير قلوب الخلق من الاعتقاد فيهم ، والموالاة لهم بحيث يبرؤن منهم . وكذا لعنهم والطعن فيهم على مرور الأوقات مع مجانبة الكذب .

47 ، 48 . والمقصود من ( فلان ) الأول هو معاوية بن أبي سفيان ، ومن ( فلان ) الثاني هو أبو الجهم .

[ 47 ]

ومن تأمل كلام سيدنا أمير المؤمنين صلوات الله عليه في نهج البلاغة وجده مشحونا بذلك . وأما ما يصدر عن أهل الحق وعلماء الدين في المسائل الباطلة والآراء الفاسدة فيجوز ذكره والقدح في صحته وبيان دلائل بطلانه ، ولو استدعى المقام التشنيع على قائله والخشونة في رده لعظم النفوس من الاعتقاد له جاز . ويجب في ذلك تخليص النية عما عدا قصد وجه الله تعالى ، واظهار الحق ، وصيانتها عن مخالطة سبب العداوة والحسد . ولو كان ثم مقالة متروكة وقد انقرض القائل بها ولا قائل بها الان ، ولا يتوقع ذهاب أحد إليها ، ولا حصول مفسدة بسببها ، فإن ترك التعرض إلى ذكر قائلها أولى وأحرى ، فإن الستر بستر الله تعالى من الأمور المطلوبة شرعا . السادس : القذف بما يوجب الحد والتعزير من الشهود اللذين يثبت بشهادتهم أحد الأمرين ، وكذا القذف من الزوج الموجب للعان . كل ذلك في مجلس الحاكم ، لما في ذلك من فائدة دفع هذا النوع من المفاسد ، ولوقوع ذلك في مجلس النبي صلى الله عليه وآله . وأما السابع : فقد قيل أنه إذا علم اثنان من شخص معصية بشاهدة ونحوها فتذاكراها فيما بينهما جاز ، لأن ذلك لا يؤثر عند كل منهما شيئا زائدا على ما هو معلوم لهما ، ولا زيادة هتك لعرضه . والأولى التنزه عن ذلك ، لأنهما مأموران بالستر ، وربما وقع ذلك بعد عروض النسيان لأحدهما ، أو كان سببا لاشتهاره . فائدة : ينبغي أن يعتبر في الغيبة كون المذكور غيبة محصورا ، فلو ذكر أهل بلدة كثير أهلها محصورين بتعداد ، أو غير محصورين كبني تميم بمكروه يعد ذلك غيبة شرعا لانتفاء تشخص من تعلقت به ، وانتفاء هتك العرض بذلك من حيث عدم انضباطهم

[ 48 ]

بحيث يلزم تعلق القول بأحد منهم على اليقين ، ولذلك لا تقبل الشهادة على غير المحصور بنجاسة ونحوها من الادميين وغيرهم ، كالثياب والجلود ونحوها . ولو كانت الشهادة على النفي لم تسمع ، لعدم ضبطه فلا يتعين أحد الأفراد لتعلق الشهادة به . والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما كثيرا .

[ 49 ]

( 8 ) رسالة في التقية

[ 51 ]

بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي الحمد لله كما ينبغي ، والصلاة على محمد وآله . اعلم أن التقية جائزه وربما وجبت ، والمراد بها : إظهار موافقة أهل الخلاف في ما يدينون به خوفا . والأصل فيه قبل الاجماع ما اشتهر من أقوال أهل البيت عليهم السلام وأفعالهم . وقد قيل في قوله تعالى : " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " ( 1 أن معناه : عملكم بالتقية . وعن الصادق عليه السلام : " التقية ديني ودين آبائي " ( 2 ، وناهيك بقول أمير المؤمنين عليه السلام : " أما السب فسبوني ، فإنه لي زكاة ولكم نجاة " ( 3 إذا تقرر ذلك فاعلم أن التقية قد تكون في العبادات ، وقد تكون في غيرها من المعاملات ، وربما كان متعلقها مأذونا فيه بخصوصه كغسل الرجلين في الوضوء ، والكتف في الصلاة . وقد لا يكون مأذونا فيه بخصوصه بل جواز التقية فيه مستفاد

1 ) الحجرات : 13 2 ) الكافي 2 : 174 حديث 12 باب التقية . 3 ) الكافي 2 : 173 حديث 10 باب التقية .

[ 52 ]

من العمومات السالفة ونحوها . فما ورد فيه نص بخصوصه إذا فعل على الوجه المأذون فيه كان صحيحا مجزيا سواء كان للمكلف مندوحة عن فعله كذلك أم لم يكن ، التفاتا إلى أن الشارع أقام ذلك الفعل مقام المأمور به حين التقية ، فكان الاتيان به امتثالا فيقضى الإجزاء . وعلى هذا فلا تجب الإعادة ولو تمكن منها على غير وجه التقية قبل خروج الوقت ، ولا أعلم في ذلك خلافا بين الأصحاب . وما لم يرد فيه نص بخصوصه كفعل الصلاة إلى غير القبلة ، وبالوضوء بالنبيذ ومع الاخلال بالموالاة بحيث يجف البلل كما يراه بعض العامة ، ونكاح الحليلة مع تخلل الفاصل بين الايجاب والقبول ، فإن المكلف يجب عليه إذا اقتضت الضرورة موافقة أهل الخلاف فيه إظهار الموافقة لهم ، كما في المقارنة بالنية لأول الحجر في الطواف مع محاذاة أول جزء من مقاديم بدنه له . ومع التعذر : فإن كان له مندوحة عن ذلك الفعل لم يجب الاتيان به ، وإلا أتى به مجزيا . ثم إن أمكن الإعادة في الوقت بعد الاتيان به لوفق التقية وجب . ولو خرج الوقت نظر في دليل يدل على وجوب القضاء ، فإن حصل الظفر به أوجبناه ، وإلا فلا ، لأن القضاء إنما يجب بأمر جديد ، هذا في العبادات . وأما في المعاملات فلا يحل له باطنا وطء المنكوحة للتقية على خلاف مذهب أهل الحق ، ولا التصرف في المال المأخوذ من المضمون عنه لو اقتضت التقية أخذه ، ولا تزوج الخامسة لو طلق الرابعة على مقتضى مذهب أهل الخلاف دون المذهب الحق ، و [ في ] الباب وجود نص بخصوصه في فعل مخصوص فحيث وجد ثبت الحكم الأول ، وحيث انتفى انتفى . وربما قيل بعدم الفرق بين المقامين في كون المأتي به شرعا مجزيا على كل تقدير ، وهو مردود .

[ 53 ]

لنا أن الشارع كلف بالعبادة على وجه مخصوص ورتب الأثر في المقالة لوقوعها على وجه مخصوص ، فلا يثبت الإجزاء والصحة بمعنى ترتب الأثر من دونهما وهو ظاهر . والإذن في التقية من جهة الإطلاق لا يقتضي أزيد من إظهار الموافقة ، أما كون المأتي به هو المكلف به أو المعاملة المعتبرة عند أهل البيت عليهم السلام فأمر زائد على ذلك ، لا يدل عليه الإذن في التقية من جهة الإطلاق بإحدى الدلالات ثم نقول : يلزم القائل بعدم الفرق بين المقامين صحة الصلاة إلى غير القبلة ، سواء كان إلى محض اليمين والشمال أو إلى دبر القبلة للتقية . وفي جلد الكلب كذلك ، ومع الاخلال بالموالاة كما سبق ، وجواز وطء الحليلة بنكاحهم ، وتزوج الخامسة بإيقاع الطلاق عندهم لضرورة التقية ، وأخذ المال من المضمون لأجلها والتصرف فيه . ويلزمه أيضا عدم وجوب الإعادة وإن بقي الوقت في العبادة ، لكون المأتي به عنده شرعيا مجزيا . ويلزمه أيضا عدم اشتراط المندوحة في المقام الثاني كالأول . وجميع اللوازم باطلة . وقد نازع في التستر بجلد الكلب وادعى أن المكلف إذا لم يتمكن من نزعه لأجل التقية وضاق الوقت وصلى فيه تكون الصلاة صحيحة مجزية ، واحتج عليه مع التقية بأن الستر ليس شرطا في الصلاة مطلقا بل في الجملة ، وبالاجماع على الصحة والإجزاء في ذلك . والجواب : أن الستر في الثوب المعين في موضعه شرط في الصلاة بالاجماع ، للأمر الدال على الوجوب في قوله تعالى : " خذوا زينتكم " ( 1 ، وغيره مما هو كثير ، وقد جوز الشارع الصلاة بغير ساتر وفي الثوب المتنجس ، وفي الحرير للرجل في مواضع مخصوصة ، فلذلك لم يكن الستر شرطا مطلقا . نعم لا يجوز

1 ) الاعراف : 31 .

[ 54 ]

تعدي هذه المواضع ونحوها ، مما هو مستفاد من النصوص ، لأن العام إذا خصص كان حجة في ما بقي ، وكذا المطلق إذا قيد . وأما دعوى الاجماع فتوقف على إثباته باستقراء فتاوى الفقهاء في هذه المسألة ، وكونها على وفق ما يدعيه ، وأنى له بذلك . وربما يقال : أنه يحتج بعبارة شيخنا في المقنعة المشهورة في الصلاة المعروفة بالألفية وهي : وكذا باقي الشروط فيصح القضاء في فاقدها ، لا فاقد الطهارة . وجوابه : أن هذه العبارة لو كانت حجة يعول عليها لم تدل على مطلوبه ، لأن جلد الكلب من موانع الصلاة ، والعبارة إنما تدل على الجواز من دون الشرط ، ولا دلالة لها على المانع بوجه من الوجوه . وقد ورد في مرسل ابن أبي عمير عن الصادق عليه السلام : " لا تصل في شئ من جلد الميتة ، ولا بشسع " . وقد تقرر في الأصول أن النهي في العبادة يدل على الفساد ، وهو دال على المراد في محل النزاع ، كاف لمن كان له ملاحظة الانصاف .

[ 55 ]

( 9 ) رسالة في ملاقي الشبهة المحصورة

[ 57 ]

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين ، والصلاة على محمد وآله الطاهرين . هذا تحقيق لمسألة شرعية اتفق خفاؤها ، فطلب من لا يسع مخالفته إلى هذا الضعيف إملاء شئ في كشفها ، فكتبت هذه الأسطر مستعينا بالله ومتوكلا عليه . وتحرير المسألة : أن الشئ إذا تنجس بعضه وكان محصورا كالثوب والقطعة من الأرض ، واشتبه لا يعلم موضع النجاسة أي جزء هو من أجزائه ، فلا ريب أن المجموع قد تكا ( ؟ ) أ فيه - باعتبار كل جزء من أجزائه - احتمال طهارته ونجاسته ، واعتدل هذان الاحتمالان ، بحيث لم يبق لشئ من تلك الأجزاء رجحان أحد الاحتمالين على الآخر ، وذلك ناقل عن حكم الطهارة الذي كان قبل ذلك لا محاله سواء كان حكم الطهارة مستندا إلى الأصل أو غيره . وحينئذ فكلما يشترط فيه الطهارة لا يجوز الاكتفاء بأحدهما فيه ، فلو لبس أحد الثوبين وصلى لم يجزئه ، لفوات الشرط . وكذا لو جعل مسجده جزءا من تلك الأرض المشتبهة ، لمثل ما قلناه . لكن لو لاقى أحدهما شئ معلوم الطهارة فما

[ 58 ]

الذي يكون حكمه شرعا من طهارة وغيرها ؟ الذي يقتضيه ظاهر المذهب ، ويدل عليه الدليل بقاؤه على طهارته من غير أن يتغير حكمه الذي كان عليه قبل الملاقاة . ولا نعرف للأصحاب كلاما صريحا في ذلك إلا ما ذكره العلامة في النهاية ، فإنه استشكل الحكم في ذلك ( 1 . وفي المنتهى ذكر شيئا في باب الآنية المشتبهة ( 2 ، قد يتخيل أنه مما نحن فيه وسنذكر تحقيقه في ما بعد إن شاء الله تعالى . يدل على ما ذكرناه وجوه : الأول : التمسك بأصالة البراءة المقتضي لعدم ثبوت التكليف لوجوب اجتنابه لعدم الدليل الناقل عن حكم الأصل ، فيجب التمسك به إلى أن يثبت ما ينافيه . الثاني : استصحاب الحال الذي كان قبل الملاقاة ، فإن الأصل بقاؤه إلى أن يتحقق ما ينافيه ، واستصحاب الحال حجة كما تقرر في الأصول ، ومن ادعى منافيا من الكتاب والسنة أو الاجماع فعليه البيان . الثالث : انتفاء المقتضي لوجوب الاجتناب ، فينتفي الحكم . أما الأولى ، فلأن المقتضي لوجوب الاجتناب في محل النزاع : أما الحكم بنجاسته ، أو اشتباهه بالنجس والأول منتف قطعا ، لأن النجاسة حكم شرعي مناطها ظاهر الحال ، لا ما في نفس الأمر . وحيث لم تتحقق ملاقاته للجنس لم يتحقق الرافع لطهارته المقطوع بها قبل ذلك ، فتحقق انتفاء الحكم بالنجاسة . وأما اشتباهه بالنجس ، فلأن الاشتباه به عبارة عن وقوع اللبس في تعيين الشئ المقطوع بنجاسته من الشيئين أو الأشياء ، لانتفاء العلم بعينه منهما ، وتطرق الاحتمال إلى كون كل واحد منهما هو النجس كما يتطرق إلى الآخر ، ومعلوم

1 ) نهاية الأحكام 1 : 249 . 2 ) منتهى المطلب : 1 : 20 .

[ 59 ]

انتفاء هذا المعنى عن محل النزاع . وإذا انتفى كل من الأمرين اللذين انحصر المقتضي لوجوب الاجتناب فيهما وجب الحكم بانتفاء وجوب الاجتناب ، وإلا لم يكن المقتضي مقتضيا ، هذا خلف . الرابع : إن عدم بقاء المنازع على طهارته لو ثبت فإنما يكون ثبوته لاحتمال ملاقاته للنجس ، للاتفاق على انتفاء غيره مما يكون صالحا للعلة . وأما احتمال ملاقاته للنجس فإنه بمجرده لا يزيل حكم الأصل الموضوع به ، فإن الشك الطارئ لا يزيل اليقين السابق قطعا . وعند التحقيق فليس هناك ما يتخيل منافاته إلا مجرد احتمال ملاقاته النجس المنفي بأصالة العدم ، وبأن احتمال ملاقاته النجس معارض باحتمال كون الملاقي هو الطاهر فيتكافآن ويرجع إلى أصل الطهارة المعلوم قبل ذلك ، كما هو مقرر في باب الترجيح في الأصول . الخامس : أن من صور النزاع ما لو كان الملاقي لأحد الشيئين ماء معلوم الطهارة ، وعلى القول بارتفاع الحكم بطهارته يجب الحكم بالتيمم مع وجوده والتالي باطل ، لقوله تعالى : " فلم تجدوا ماء فتيمموا " ( 1 شرط لجواز التيمم فقد الماء ، إلا ما أخرجه الدليل ، فيبقى محل النزاع داخلا ، لعدم الدليل الدال على اخراجه المقتضي للتخصيص من كتاب أو سنة أو إجماع . فإن المخصص للكتاب منحصر في الأمور المذكورة ، ومن ادعى مخصصا وجب عليه البيان . وأما بيان الملازمة فظاهر ، لأن شرط جواز الوضوء والغسل كون الماء محكوما بطهارته شرعا ، وعلى ما يدعيه الخصم من ارتفاع الطهارة ينتفي الشرط . وإذا كان الحكم في الماء مع الملاقاة المذكورة الطهارة ، فكذا غيره ، لعدم الفاضل . وفي معنى الآية المذكورة جميع العمومات والإطلاقات الواردة في السنة بالامر

1 ) المائدة : 6 .

[ 60 ]

بالطهارة وازالة النجاسة مطلقا ، فتكون كلها بعمومها أو بإطلاقها دليلا على ما ذهبنا إليه . والعام والمطلق من الدلائل التي لا راد لها إلا أن يتحقق ما يخص العام أو يقيد المطلق . ومعلوم انتفاؤه في محل النزاع ، إلا ما يخطر في الأوهام على خواطر من لم ترض نفسه بمعرفة طرق الاستدلال الفقهية ، فتراه يخبط خبط عشواء في الليلة الظلماء ، لا يتميز عنده غث ما في يدين من سمينه . إذا عرفت ذلك فأفصى ما يمكن أن يحتج به من ينازع في هذا الباب أمران : الأول : إن المحل الملاقي لأحد الشيئين المقطوع بنجاسة أحدهما من غير تعيين لا يبقى على طهارته ، لملاقاته ما ألحقه الشارع بالنجس في حكمه ، وإذا انتفى الحكم بالطهارة ثبت أما التنجيس أو المساواة للنجس في حكمه ، وهو المدعى . الثاني : أن كلا من الشيئين المشتبهين ثبت له الحكم بالاشتباه قطعا ، فوجب اجتنابه لذلك ، ومتى ثبت ذلك لزم في الملاقي له مثله وحقية المقدم ظاهرة . بيان الملازمة : أن ملاقاة أحد الشيئين للآخر برطوبة تقتضي المساواة في الحكم بزوال الطهارة وثبوت النجاسة والاشتباه ، وتحقق المساواة في موضع النزاع يقتضي زوال الحكم بالطهارة ، وهو المدعى . على أن العلامة في المنتهى قال ما صورته : الرابع : لو استعمل الانائين وأحدهما نجس مشتبه ، وصلى لم تصح صلاته ولم يرتفع حدثه ، سواء قدم الطهارتين ، أو صلى بكل واحدة صلاة ، لأنه ما يجب اجتنابه فكان كالنجس . وكذا لو استعمل أحدهما وصلى به لم تصح صلاته ، ووجب عليه غسل ما أصابه المشتبه بماء متيقن الطهارة كالنجس ، وهو أحد وجهي الحنابلة ، وفي الآخر لا يجب غسله ، لأن المحل طاهر بيقين فلا يزول بشك النجاسة ( 1

1 ) انظر : المغني 1 : 81 ، الشرح الكبير 1 : 81 . .

[ 61 ]

والجواب : لا فرق في المنع بين تيقن النجاسة وشكها هنا ، بخلاف غيره ( 1 . هذا آخر كلامه . والجواب عن الأمر الأول : أن المشتبه بالنجس ليس ملحقا بالنجس في نجاسته قطعا ، ولا في القطع بتنجيس الملاقي له أيضا ، لانتفاء العلم بنجاسته ، فإن نجاسته بعينه أمر محتمل ، وإن كان نجاسة أحدهما مقطوعا بها ، وإنما المتحقق لحاقه له فيه هو وجوب اجتنابه في الأمر المشروط بالطهارة ، لتكافؤ الطهارة والنجاسة فيه . والحاصل أن نقول في الجواب : إن أريد أن المشتبه بالنجس قد ألحقه الشارع به في جميع أحكامه فهو باطل . وإن أريد الحاقه به في تنجيس ما يلاقيه ، أو في وجوب اجتناب ما يلاقيه فهو ممنوع ، ولا يلزم من ثبوت المنع ثبوته في ما يلاقيه . والجواب عن الثاني : إنا لا نسلم أن ملاقاة أحد الشيئين للآخر برطوبة تقتضي المساواة بينهما في الحكم مطلقا ، وإنما يثبت التساوي بينهما إذا كان المحل الملاقي معلوم النجاسة فيتساويان فيها . أما وصف الاشتباه فقد عرفت أنه إنما يثبت إذا كان احتمال النجاسة مكافئا لاحتمال الطهارة وناقلا عن حكم الأصل ، وذلك إنما يكون إذا قطع بنجاسة أحدهما ولم يتعين . وهذا المعنى معلوم الانتفاء عن محل النزاع ، فإنه إنما وقع الشك في كون الملاقي له هو الطاهر فيبقى على أصله ، أو النجس فيخرج عنه إلى النجاسة استسلاف يقين الطهارة الحاصل قبل تدافع الاحتمالين ، ومع تقدم اليقين المذكور يتعقل حصول الشك . وجملة القول في الأمرين : المستدل يرجع إلى أن المشتبه بالنجس إذا لاقاه جسم آخر برطوبة أفاده حكم الاشتباه ، وهذا مجرد دعوى لا دليل عليه ، والمنع متوجه إليه ما بلغ وجه .

1 ) منتهى المطلب 1 : 30 .

[ 62 ]

وسنده أن معين الاشتباه لا يمكن تعقله في المحل الملاقي ، لما بيتا من أن شرطه تكافؤ الاحتمالين على وجه يكون احتمال النجاسة ناقلا عن حكم الأصل بالقطع بوقوع النجاسة في الشيئين اللذين هذا أحدهما كما عرفت ، والشرط منتف هاهنا فينتفي الاشتباه ، وهذا بحمد الله واضح عند من له أدنى بصيرة . وأما ما ذكره شيخنا العلامة في المنتهى ، فإن كان الحجة مجرد ذكره فهو من الطائف ، لأن العاجز عن الدليل شأنه أن يتمسك بما ليس بدليل . وإن كان الحجة في دليله ، فأنت إذا نظرت إلى دليله في قوله : وكذا لو استعمل أحدهما وصلى به لم تصح صلاته ووجب عليه غسل ما أصابه المشتبه بماء متيقن الطهارة كالنجس ( 1 . فإن هذا في قوة ما ذكره أولا في المسألة التي قبل هذه من قوله : لأنه ما يجب اجتنابه فكان كالنجس ( 2 . فإنه إن أراد بهذا التشبيه القياس ، بأن يكون الفرع هو المشتبه ، والأصل هو النجس ، والجامع الذي هو المشترك وجوب الاجتناب ، والحكم هو وجوب غسل ما أصابه ، رددناه أولا : بأنه قياس ، وبعد تسليم قبوله يمنع تعليل الحكم في الأصل بما ادعى عليه ، ويمنع وجود العلة بعينها في الفرع ، لأن الموجود فيه ليس هو مطلق وجوب الاجتناب ، بل وجوب الاجتناب في الأمر المشروط بالطهارة ، فلا يصلي في الثوب المشتبه ، ولا يسجد على الأرض المشتبهة . وإن أراد به بأن الشارع ساوى بين المشتبه والنجس ، فلا صحة فيه ، لأن المساواة لا تقتضي العموم كما هو مبين في الأصول ، وببعض الوجوه لا تفيد ، إذ تكفي حينئذ المساواة في حكم من الأحكام ، ولا يتعين ما ذكره . وإن كان المراد الاستيناس لذلك بقوله رحمه الله ، فناهيك به جلالة وعظما ،

1 ) منتهى المطلب 1 : 30 . 2 ) منتهى المطلب 1 : 30 .

[ 63 ]

إلا أن أنظار الفقهاء والعلماء تزيد وتنقص ، فقد تجد أفحل الفحول يتمسك بأضعف ما يتمسك به ضعفاء العقول ، ليتضح أن الجميع في مقام النقص والحاجة ، فكيف يمكن الركون إلى كلام أحد لمن يزعم أنه مستضئ بنور بصيرته من دون أن يعلم خلو ذلك من مرة . على أن لنا أن نجعل لكلامه مخرجا ، وهو أن الماء الذي في الاناءين المشتبه نجسهما بالطاهر هما ( 1 أغلظ من غيرهما في نظر الشارع ، حيث أمر بإراقتهما ، وبين أنهما باستحقاقهما للاراقة بمنزلة المراق ، فإن ذلك يشعر بسد الباب في مباشرة شئ منهما . أو لأن الماء لرقته أجزاؤه قابلة للتفرق والشيوع ، فلو جوزنا للمكلف مباشرته لجاز دخوله في الصلاة وهو معه . وقد عرفت ثبوت المنع من ذلك . وهذا بخلاف الثوب الذي يلاقيه محل طاهر برطوبة طاهرة ، فإن المشتبه بحاله ما لم تنفصل منه أجزاء أصلا ورأسا . ولا يبعد أن يكون قوله رحمه الله آخرا في الجواب : لا فرق بين الطهارة أو شكها هنا بخلاف غيره ، إشارة إلى ما قلناه . وإذا أمكن حمل كلام مثله على المعنى القديم ، من غير احتياج إلى العدول عن الظاهر تعين المصير إليه ، بل إذا احتمل كلامه أمرين سقط احتجاج من جعله حجة له ، والله المرشد والهادي إلى صوب الصواب .

1 ) في نسخة " ش " : أوهما .

[ 65 ]

( 10 ) رسالة في العصير العنبي

[ 67 ]

بسم الله الرحمن الرحيم أطلق المتأخرون من أصحابنا أن العصير العنبي إذا غلى بالنار أو بالشمس يصير نجسا ، ولا يطهر حتى يذهب ثلثاه واعتبر بعضهم في طهارته أحد الأمرين : أما ذهاب ثلثيه ، أو صيرورته دبسا ، وهو صحيح . فإن المطهر حينئذ هو صيرورته حقيقة حقيقة أخرى غير الأولى ، اقتضت أن يعلق عليه اسم آخر . ومتى حكم بطهره حكم بطهر آلات طبخه ، وأيدي مزاوليه وثيابهم ، دفعا للمشقة وتخلصا من الحرج ، وقد صرح بعض الأصحاب بذلك . وكذا صرحوا بطهارة إناء الخمر إذا انقلب خلا ، وكذا بدن نازح البئر وثيابه والدلو والرشا وحافات البئر وجوانبها . والسر فيه أنه لولا ذلك لكان الحكم بطهارة هذه الصور إما متعذرا ، أو متوقفا على تحمل مشقة عظيمة ، وكلا الأمرين باطل . فرعان : [ الأول ] : لو أصاب العصير العنبي بعد غليانه شيئا نجسه ، فلو جف بالنار أو الشمس بحيث ذهب ثلثاه فالظاهر الحكم بطهره ، لا محالة لوجود مقتضى ، وهو ذهاب الثلثين ، فإنه مطهر إجماعا ، وانتفاء المانع إذ ليس إلا كون النقص

[ 68 ]

لا على وجه الطبخ ، وهو لا يصلح للمانعية ، للأصل ، ولأن نقص الثلثين علة لطهره ، فيجب أن لا يتخلف عنه المعلول حيث وجد . فإن القصد إلى الطبخ غير شرط قطعا ، حتى لو أوقد موقد نارا بقرب العصير العنبي وهو لا يعلم به فغلى بحيث صار نجسا ، ثم نقص فذهب ثلثاه ، طهر قطعا . ومتى لم يكن القصد إلى الطبخ شرطا تعين الحكم بطهره بالنقص المذكور . الثاني : ما يعمل من العصير العنبي بعد غليانه في البلاد الشامية وغيرها يعرف بين عامتهم بالملبن ، ربما توهم بعض الناس نجاسته ، وعدم حل أكله وبيعه بعد أن مضى عليه أعصر طويلة لا يعده فقهاء تلك الأعصر نجسا ، ولا ينهون على أكله ولا بيعه . وكأن هؤلاء توهموا كونه بعد تنجيسه واختلاطه بالاجزاء الباقية التي بها يصير حلوا قد سد باب طهارته . وهذا غلط فاحش ، وتصرف في الدين قبيح ، مستند إلى ضعف وقصور عن الاستدلال ، فإن المقتضي لطهارته وهو نقص الثلثين موجود . وتخيل أن اختلاطه بأجسام أخرى وهو نجس يمنع من طهره بالنقص ، لتنجسها به باطل ، فإن الدليل الدال على طهره بالنقص المذكور مطلق ، فيثبت الحكم في كل فرد تمسكا بمقتضى الإطلاق ، ولأن الاعتراف بطهر العصير النجس بالنقص المذكور . فإن قيل : قد خرج العصير في محل النزاع عن كونه عصيرا مع نجاسته فيستصحب حكم النجاسة . قلنا : نمنع الخروج المقتضي لصيرورته ماهية أخرى ، ولو سلم لزم القول بطهره من وجه آخر ، وهو الاستحالة ، فكان كما لو انقلب خلا . والعجب تأثير هذا الوهم الفاسد في نظر هذا المتخيل ، وغفلته عن إناء الخمر

[ 69 ]

لو طرح فيه أجسام طاهرة فانقلب لم يكن مانعة من طهره بالانقلاب ، فلو كان خلط الأشياء المذكورة في محل النزاع مانعا من الطهارة بالنقص لوجب أن يكون طرح الاجسام مانعا من طهارة الخمر بالانقلاب ، لاشتراكهما في المقتضي ، هو معلوم البطلان .

[ 71 ]

( 11 ) رسالة في الحيض

[ 73 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحيض : هو الدم الأسود أو الأحمر الحار العبيط الغليظ المنتن ، الذي يخرج بدفع وحرقة من الأيسر غالبا ، إذا بلغت المرأة تسع سنين كاملة هلالية ، ولم تبلغ سن اليأس وهو ستون سنة إن كانت قرشية أو نبطية ، وإلا فخمسون كاملة . ويعتادها في كل شهر هلالي مرة غالبا ، وأقله ثلاثة أيام وثلاث ليالي متوالية ولا يكفي كونها في جملة عشرة ، ولو قصر عنها فليس بحيض . وأكثره عشرة أيام . وأقل الطهر بين الحيضتين عشرة أيام ، وكذا بين النفاس والحيض . ولا حد لأكثره وما بين الثلاثة والعشرة بحسب العادة المستندة إلى قرب المزاج من الحرارة وبعده عنها . وتستقر العادة عددا ووقتا برؤية الدم في شهرين هلاليين مرتين متواليتين متفقتين عددا ووقتا ، وربما استقر العدد خاصة ، كما لو رأت ثلاثة أول الشهر ، ثم ثلاثة في آخره . أو الوقت خاصة كما لو رأت أول الشهر أربعة ، ثم رأت أول الآخر مثله ولم ينقطع إلا في اليوم الخامس . ومتى رأت ذات العادة المستقرة الدم في زمان عادتها تحيضت ، بخلاف ما لو

[ 74 ]

رأته في غير العادة ، إلا أن يتأخر عنها ، فإن أرجح الاحتمالين الحكم بكونه حيضا نظرا إلى أن العادة تقتضي الحيض ، فإذا تأخر عن زمانها كان ذلك أدخل في كونه حيضا . ومثله ما لو لم يكن لها وقت معلوم ، فإنها تتربص ثلاثة أيام حتى يستقر الحيض فتعمل فيها أعمال المستحاضة . فرع : لو استقرت العادة وقتا ، بأن رأت أول الشهر وانقطع على الخامس ، ثم رأت في الشهر الذي بعده اليوم الثاني وانقطع كالأول ، فإنها ذات عادة وقتا لا عددا إلا أنها لا تجلس لرؤية الدم ، بل في اليوم الثاني على وجه قريب . وكذا المبتدأة : وهي التي لم يستقر لها عادة أصلا . والمضطربة : وهي التي نسيت عادتها كذلك إن نسيت العدد والوقت ، أو الوقت خاصة . ولو نسيت العدد خاصة فالزمان الذي تحقق الحيض فيه يلزمها حكمه بمجرد رؤيته فيه ، دون ما عداه إلى ثلاثة أيام . وكل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض اتفاقا ، والمراد به : الدم الذي استجمع شرائط الحيض ولم يوجد ما ينافي كونه حيضا سابقا أو لاحقا ، فمتى حكم بالحيض وانقطع على العشرة فما دون فالكل حيض ، سواء كانت المرأة ذات عادة أو لا . وإن عبرها : فإن كانت ذات عادة مستقرة فحيضها زمان عادتها ، والزائد استحاضة . فإن تركت في غير زمان العادة صوما أو صلاة واجبتين قضتهما . وإن لم تكن ذات عادة : فإن كان لها تمييز عملت به ، ويشترط فيه أمور : أحدها : اختلاف صفات الدم بحيث يكون بعضه أقرب إلى كونه حيضا . الثاني : أن يكون ما شابه دم الحيض لا ينقص عن ثلاثة ولا يزيد على عشرة .

[ 75 ]

الثالث : أن لا ينقص ما شابه دم الاستحاضة عن أقل الطهر على أقرب القولين واعتبار هذا في الشهر الثاني مع استمرار الدم ظاهر لها مع تجدد طروءه ، ففيه إشكال ينشأ من سبق الحكم بالحيض ، وظاهر قوله عليه السلام : " دم الحيض أسود يعرف " ( 1 ، فمتى اجتمعت شروط التمييز حكمت بأن ما أشبه دم الحيض حيض ، وما عداه استحاضة ، ومع عدمه فالمبتدأة ترجع إلى عادة نسائها ، والمراد بهن : الأقارب من قبل الأبوين أو أحدهما ، فتتحيض بقدر عادتهن . وهل يشترط كونهن من بلدها ؟ اشترطه في الذكرى ( 2 . والمفهوم منه البلد الذي نشأت فيه ، للتعليل بأن للبلدان أثرا بينا في تخالف الامزجة . وفيه نظر ، لخلو الرواية الواردة بذلك منه . ولو اختلفت عادتهن رجعت إلى الأغلب ، ومع انتفائه ترجع إلى عادة أقرانها على المشهور بين الأصحاب . والمراد بهن : من يقرب سنهن من سنها . واعتبر في الذكرى اتحاد البلد ( 3 ، وللنظر فيه مجال ، فإن اختلفت فاعتبار الأغلب محتمل ، ومع انتفائه ترجع إلى الروايات ، فتحيض بستة أيام ، أو بسبعة ، أو بثلاثة من شهر وعشرة من آخر . والمضطربة ترجع إلى الروايات مع عدم التمييز دون النساء والأقران إن نسيت العدد والوقت معا . ولو نسيت الوقت خاصة تحيضت بالعدد الذي ذكرته ولا اعتبار للتمييز لو عارض . ولو ذكرت الوقت خاصة فالمذكور وما يسيل منه حيض بيقين ، فإن ذكرت الأول خاصة فهو حيض إلى ثلاثة أيام ، وإن ذكرت الآخر خاصة فهو نهاية الثلاثة

1 ) انظر التهذيب : 1 : 151 باب الحيض والاستحاضة والنفاس . 2 ) الذكرى : 31 . 3 ) الذكري : 31 .

[ 76 ]

وإن ذكرت اليوم المتوسط فمعه يوم قبله ويوم بعده ، ولو ذكرت يوما في الجملة فهو الحيض . ثم نقول في الصورة الأولى : إن طابق عروض الدم أول الحيض الذي ذكرته فبعد الثالث يحتمل أن تجمع بين أعمال المستحاضة وتروك الحائض وأعمال منقطعة الحيض ، بأن تفعل لاحتمال الانقطاع عند كل صلاة إلى العاشر إن لم يحصل لها بالتمييز عدد يطابق ما ذكرته . وإن لم يطابق عروض الدم أول الحيض فما قبله يتبين بالتجاوز أنه استحاضة قطعا ، وما بعده إلى العاشر فيه ما سبق وفي الصورة الثانية يحكم لها بالحيض من حين رؤيته إلى أن يبلغ الأخير الذي ذكرته ، ثم هي مستحاضة . وفي الصورة الثالثة يحتمل في ما قبل اليوم الذي حكم لها فيه بالحيض أن تكون حائضا وأن تكون مستحاضة ، فتجمع بين تكليفهما وكذا في ما بعد الثالث إلى العاشر ، وتضم إلى ذلك الغسل عند كل صلاة ، لاحتمال الانقطاع . وفي الصورة الرابعة يحتمل في ما قبل اليوم الذي ذكرته أن تكون حائضا من حين رؤية الدم وأن تكون مستحاضة ، فتجمع بين تكليفهما إليه ، وكذا في ما بعده إلى عاشره ، وتغسل لاجتماع الانقطاع بعده عند كل صلاة إن كمل به مع ما قبله ثلاثة ، وإلا فمن حين استكمالها . هذا كله إذا كان الوقت الذي علمته واقعا في المدة التي رأت الدم فيها بحيث يحتمل ما قلناه ، وإلا اعتبرت حال الصورة الواقعة وألحقت بها أحكامها . فلو أنها ذكرت آخره مثلا ، ورأت الدم قبله بيوم فقط فقد تأخرت عادتها ، فالعمل بما ذكرته غير ممكن ، بل تتحيض بثلاثة أيام ، ثم هي كالتي لم تذكر شيئا على الأقرب . وجميع ما سبق من الجمع بين التكليفين أو التكليفات مبني على وجوب

[ 77 ]

أخذها بمجامع الاحتياط ، وأصح ذلك رجوعها إلى الروايات فتضم إلى ما عملته بقية احداها . وهذا الذي ذكر جميعه إنما هو في الشهر الأول ، فأما إذا استمر الدم إلى الشهر الثاني فإن أحكامه تتبين باستيفاء أحكام المستحاضات . والأقسام ثمانية ، لأن المبتدئة إما أن يكون لها تمييز أو لا ، وكذا المعتادة والمضطربة بأقسامها الثلاثة : القسم الأول : المبتدئة التي لها تمييز وفرضها الرجوع إليه ، إذا اجتمعت شرائطه التي ذكرناها سابقا ، وقد علم منها أن بعض الدم لا بد أن يكون أقرب إلى كونه حيضا من البعض الآخر ، بأن توجد فيه من الصفات ما يكون به أقوى من الآخر . فمن ذلك اللون فالأسود قوي بالنسية إلى الأحمر ، والأحمر قوي بالنسبة إلى الأشقر ، والأشقر قوي بالنسبة إلى الأصفر والأكدر . ومنه الرائحة ، فالمنتن قوي بالاضافة إلى ما ليس كذلك . ومنه الثخانة ، فالثخين قوي بالنسبة إلى الرقيق . ولا يشترط اجتماع جميع الصفات ، بل تكفي واحدة منها في كونه قويا إذا خلا الآخر عن الجميع . ومثله ما لو كان في أحدهما صفتان وفي الآخر صفة واحده فإن ذا الصفتين أقوي . ولو كان في كل منهما صفة واحدة احتمل الحكم بأن السابق أقوى ، كما في أول الدم الحادث في زمان أحكامه واحتمل عدم التمييز . القسم الثاني : المبتدئة التي لا تمييز لها ، وفرضها الرجوع إلى نسائها ثم أقرانها ، ثم الروايات . وقد سبق تحقيق ذلك ، ولا يخفى أنها من وقت حدوث الدم تترك الصلاة والصوم إلى العاشر ، فإذا عبر العشرة ولزمها الرجوع إلى بعضها قضت ما تركته في

[ 78 ]

البعض الأخير من صلاة وصوم ، لظهور كونه طاهرا فيه . ومتى رجعت إلى الروايات فتخيرت عددا منها تخيرت في تخصيصه بأول الشهر . وينبغي أن يكون هذا مع الاستمرار في أول طروءه ، فإن الحكم بالحيض أول حدوث الدم أقوى . القسم الثالث : المعتادة عادة مضبوطة ولها تمييز ، فإن طابق تمييزها العادة مع استمرار الدم فالعادة هي الحيض خاصة ، وإن عارضها ففي ترجيح العادة على التمييز قولان ، أصحهما ترجيح العادة . ولو اجتمع التمييز مع العادة من غير تعارض ، كما لو كانت عادتها خمسة أول الشهر فرأتها بصفة الحيض ، ثم رأت عشرة بصفة الاستحاضة ، ثم خمسة أخرى بصفة الحيض ، فالخمسة الأولى حيض بحكم العادة ، وكذا الخمسة الثانية بحكم التمييز . القسم الرابع : ذات العادة المضبوطة ولا تمييز لها ، وحكمها الرجوع إلى عادتها ، فيحكم بكونها الحيض دون ما عداها . ولو تركت العادة كما لو كان الدم يأتيها أول الشهر خمسة مثلا ، ثم ينقطع عشرة ، ثم يأتيها خمسة ، ثم تستقر عادتها وقتا وعددا إلا بتكرر الرؤية كذلك في شهرين ، فإذا استقرت كذلك حصل الاستمرار .

[ 79 ]

( 12 ) رسالة في حكم الحائض والنفساء

[ 81 ]

بسم الله الحائض والنفساء إذا طهرتا قبل الفجر بمقدار زمان الغسل ، هل يجب عليهما الغسل للصوم ويفسد بدونه كالجنب أم لا ؟ صرح العلامة في المنتهى والمختلف بأنه كذلك ، ونقله عن ابن أبي عقيل بعد أن قال : أنه لم يجد للأصحاب في ذلك نصا صريحا ( 1 ، وهو مختار الدروس ( 2 ، وهو الأصح لوجوه : الأول : إن الحيض النفاس مانعان من الصوم إجماعا ، فيستصحب حكم المنع إلى أن يحصل المنافي له شرعا ، وهو منتف قبل الغسل ، لعدم الدليل الدال على ذلك . فإن قيل : المنافي هو عموم الأوامر بالصوم خرج من ذلك ما أخرجه الدليل فيبقى الباقي على أصله ، وليس موضع النزاع ما أخرجه الدليل اتفاقا . قلنا : الحائض والنفساء قد خرجت من عموم الأوامر بالصوم بالنص والاجماع المقتضيين للتخصيص ، فلا يبقى للأوامر المذكورة عموم ، وأيضا فإن عموم الأوامر يقتضي زوال مانعية المانع شرعا فيتوقف على حصول المزيل وهو الغسل ، فيبقى الحكم على ما كان .

1 ) المنتهى 1 : 112 ، المختلف : 37 . 2 ) الدروس : 7 .

[ 82 ]

الثاني : إن الصوم من الحائض والنفساء غير صحيح ، والوصفان ثابتان بعد النقاء ، لما تقرر من أن المشتق يصدق وإن انقضى أصله ، خرج من ذلك ما أخرجه الدليل ، وهو ما إذا فعلتا الطهارة ، للاجماع عليه ، فيبقى على الأصل . الثالث : أن المستحاضة الكثيرة الدم لا يصح صومها بدون الغسل ، وهي أخف حدثا منهما ، فلئن لا يصح صومهما بدونه أولى ، ومفهوم الموافقة حجة اتفاقا . الرابع : إن القول بصحة الصوم من دون الغسل يتوقف على وجود المصحح وهو وجود الموافق ، حذرا من مخالفة الاجماع ، وليس بموجود . فإن قيل : قد قال به العلامة في النهاية ( 1 ، وناهيك به . قلنا : النهاية قبل المختلف فقد رجع عنه ، فلا يعد قولا . وبتقدير عدم العلم بتقدمها فالجهالة بكيفية الحال كافية لوجوب التساقط ، والتمسك بما خلا من المعارض . فإن قيل : قول النهاية لا بد له من مصحح فهو كاف . قلنا : جاز أن يكون المصحح عدم انعقاد الاجماع حينئذ ، لكون تمام أهل العصر لم يطبقوا ثم أطبقوا فانتفى المصحح .

1 ) نهاية الأحكام 1 : 119 .

[ 83 ]

( 13 ) رسالة في صلاة وصوم المسافر

[ 85 ]

بسم الله والحمد لله اشتهر على ألسنة بعض الطلبة أن من لا يعرف جميع ما يجب عليه لا يسوغ له القصر في سفره في صوم ولا صلاة ، وهذا الكلام مع فساده إذا أخذ على اطلاقه في غاية القبح والشناعة . أما أولا : فلأن ذلك لم يسمع في شئ من الأخبار ، ولا في كلام أحد من علماء الامصار على تكرار الأعصار ، بل المسموع إذنهم في القصر للعوام وغيرهم من غير فرق . ولو فرق أحدهم لاشتهر كما اشتهر غيره . وأما ثانيا : فلأن المنع المذكور يتطرق إلى طلبة العلم بل إلى أكابرهم سيما أهل عصرنا هذا ، فإن أحدا منهم لا يكاد نجده موفيا بما يجب عليه تحصيله . فإن المقلد لا بد أن يعرف جميع الواجبات ويأخذها عمن له أهلية الفتوى ومن له أهلية الاجتهاد ، ولا بد أن يترقى ويتوسع إلى أن يحصل جميع الواجبات الكفائية . وهذا أمر لا يكاد يوجد ولا يتحقق ، فإن أحدا لا يخلو من التقصير في التحصيل وحينئذ فيلزم المنع من القصر بالكلية ، وهو معلوم البطلان .

[ 86 ]

وأما ثالثا : فلأن الممنوع من القصر في سفره بالسبب المذكور يجب أن يكون ممنوعا من جميع الواجبات ، بل ومن المستحبات والواجبات الغير المضيقة . وحينئذ فيحرم على غيره مخالطته بنحو البيع والشراء والمحاورات العرفية والحكايات وأمثالها ، لما فيه من المعاونة على الإثم والعدوان . بل يحرم السلام عليه لما أنه يقتضي تشاغله بالرد ، ويحرم أيضا الوقوف مع الجماعة في الصلوات على الوجه المنافي لكمال التشاغل . ولم نسمع من أحد من العلماء الذين عاصرناهم ، ولا عمن تقدم في الأعصر الماضية منع القوام من الجلوس في السوق ، والتشاغل بالبيع والشراء ، وغيرهما من الأمور المباحة ، بل أكثر من يتولى ذلك هم القوام ورأينا يحثونهم على ملازمة المساجد لصلاة الجمعة ، وفي الوقت سعة ويشتغلون بالمستحبات . والحاصل أن السفر المذكور إن كان حراما فالأشياء المذكورة كلها كذلك بل أولى فما المقتضي لقصر الاستنباط والتدوين على هذا الفرد . وأما رابعا : فلأن هذا الحكم إنما يتحقق إذا كانت المعرفة للواجبات في السفر ممكنة ، وأمكن العود أو الوصول إلى موضع يحصل فيه القيام بالواجب ، فلا يكون إطلاق كون الجهل مانعا من القصر في السفر صحيحا . وأما خامسا : فلأن إطلاق النصوص بالقصر لكل مسافر موجودة كثيرة لا تكاد تحصر . والعموم والاطلاق إنما يخصه ويقيده الدليل الشرعي ولا دليل شرعي يدل على ذلك خصوصا ، واقرار النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام على القصر موجود ، وقوله عليه السلام : " إنما هي صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته "

[ 87 ]

خطاب لأهل عصره وغيرهم من المكلفين . فكيف يسوغ بعد امتثال هذه الأمور وتراخي الضر منه لأحد من الناس خصوصا امتثال أهل عصرنا أن يقترح من عند نفسه أمثال هذه الاقتراحات ، التي لو نوقش لوجدها عائدة عليه بأقبح شناع ، والله سبحانه أعلم بحقائق الأحكام .

[ 89 ]

( 14 ) رسالة في السجود على التربة المشوية

[ 91 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا كما هو أهله ، والصلاة والسلام على نبيه محمد وآله الطاهرين . وبعد ، فلما شاع واشتهر أن في هذا العصر من أظهر القول بمنع السجود في الصلاة على التربة الشريفة الحسينية - على من شرفت بنسبتها إليه أفضل الصلاة والسلام - إذا شويت بالنار . وتمادى في ذلك عمل كثير من العامة بمقالته ، وتركوا ما هو المعروف في المذهب المتناقل بين العلماء المحققين ، عصرا بعد عصر ، وخلفا بعد سلف ، وطبقة بعد طبقة ، من جواز السجود عليها ، والخروج من عهدة التكليف بفعل الصلاة على ذلك الوجه . وطرق السمع أن جمعا من الفضلاء ينكرون هذه المقالة ويزرون على قائلها ويودون أن لو كان في هذا الباب من الدلائل الشرعية ، والحجج الفقهية جملة مجموعة الأطراف في مظنه ، يرجع إليها ويعول عليها ، ويستمسك الطالبون بالحق بها ، ويحنون على من اقتحم هذه اللجة وألقى نفسه في هذه المهلكة بما أودع

[ 92 ]

في مطاويها ، مما تذعن له قلوب العلماء العاملين ولا تمجه أذان السامعين المنصفين ، شرعت في تحقيق الحق في ذلك على الوجه المطلوب ، مستعينا بالله سبحانه ومتوكلا عليه ، وهو حسبي ونعم الوكيل ، فأقول وبالله التوفيق : لا نعرف خلافا بين أصحابنا الامامية رضوان الله عليهم ، بل بين المسلمين ، في أن التربة الشريفة الحسينية صلوات الله على مشرفها ، يجوز السجود عليها ، سواء شويت بالنار أم لا . أما غير أصحابنا فظاهر ، لأنهم يجوزون السجود على كل شئ طاهر . وأما أصحابنا فإنا لم نقف لأحد من المعتبرين في ذلك على منع ، نعم سلار في رسالته حكم بكراهية السجود على التربة المشوية ( 1 ، وسيأتي إن شاء الله بيان ضعفه . وباقي أصحابنا أطلقوا القول بجواز السجود على الأرض وأجزائها وبعضهم أطلق القول باستحباب السجود على التربة المقدسة . فالمذهب هو القول بالجواز لا محالة ، والقول بالمنع من المشوية خارج عن مقالة علماء أهل البيت عليهم السلام ، بل عما عليه جميع أهل الاسلام . وأما القول بكراهية السجود على المشوية فهو قول ضعيف مرغوب عنه ، والقائل به هو سلار والمختار خلافه . فيقع الكلام في مقامين : أحدهما : في الاستدلال على الجواز ، وبيان فساد القول بالمنع . والثاني : بيان عدم الكراهية ، وضعف القول بها . أما الأول فلا بد في تحقيقه من مقدمة وهي : أن الدلائل الشرعية ، منها العام والمطلق والاستصحاب ، وما جرى مجراها مما يدل بظاهره ، ولا شك في حجيتها ووجوب التمسك بها . ولا فرق بينها وبين الدال على الحكم نصا في أصل الحجة

1 ) المراسم : 66 .

[ 93 ]

وإن كان النص مقدما عليها عند التعارض ، ولا شبهة في هذه الأحكام عند المحققين من الأصوليين ، فلا جرم متى وجد في المسألة دليل على حكم يدل بعمومه أو بإطلاقه وما جرى في مجراهما وجب التمسك به ، ولم يجز العدول عنه ، فإن المقام إنما يعدل عن عمومه بمخصص ، والمطلق بمقيد . إذا عرفت ذلك فاعلم أنه يدل على ما ادعيناه وجوه : أحدها : الأصل ، ووجه الاستدلال به أن الأوامر الواردة بالسجود تقتضي جواز السجود على كل شئ ، إلا ما ورد المنع منه شرعا ، وذلك لأن السجود هو موضع الجبهة على الأرض ، وما جرى مجراها في تمكين الجبهة عليه ، فاطلاق الأمر به طلب للماهية لا بقيد ، فيتحقق الامتثال بالاتيان بها في ضمن أي فرد كان من أفرادها . ويجب التمسك بهذا الإطلاق لا محالة ، إلا في ما دل الشرع على المنع من السجود عليه ، فقيد الإطلاق في محل المنع ، ويبقى ما عداه على حكمه ، كما دلت عليه القوانين الأصولية . ولا شك أنه لم يرد في الشرع نص يقتضي المنع من السجود على التربة المشوية ، فيقتضي تقييد الإطلاق في هذا الفرد ، فيكون السجود عليه مجزئا . وإذا أردت صورة الدليل بخصوصها قلت : السجود على التربة المشوية مأمور به ، وكل مأمور به ففعله مخرج عن عهدة التكليف . وبيان الأولى مما سبق ، وبيان الثانية مقرر في الأصول . فإن قلت : المعروف بين الأصوليين والفقهاء أن الأصل هو البراءة الأصلية ، ولا مجال للاستدلال به في الأمور المحتاجة إلى التوقف شرعا . قلنا : بل الأصل عندهم يقع على معان أربعة ، أحدها القاعدة الكلية الشرعية ، كما نص عليه المحقق في شرح أصول ابن الحاجب .

[ 94 ]

الثاني : الاستصحاب وهو على وجهين : أحدهما : استصحاب الحكم المنصوص ، وبيانه : أن النصوص وردت بجواز السجود على التربة الحسينية قبل أن تشوى ، فيجب استصحاب هذا الحكم بعد شيها ، لانتفاء الناقل شرعا ، فإن الاستصحاب حجة ومستعمل ما لم يرد من الشرع ناقل . وثانيهما : استصحاب الحكم المجمع عليه إلى موضع النزاع ، وبيانه : أن الاجماع واقع على جواز السجود على التربة قبل أن تشوى ، فيستصحب حكمه إلى موضع النزاع ، وهو ما إذا شويت ، لانتفاء الناقل شرعا من نص أو إجماع ، والاستصحاب حجة كما قدمناه . فإن قلت : الناقل حصول الاستحالة في المشوية المخرجة لها عن كونها أرضا . قلنا : سنبين إن شاء الله تعالى فساد هذه الدعوى ، وتحقيق أن ذلك من الأوهام الفاسدة الناشئة عن عدم الاحاطة بمعنى الاستحالة ، وعدم الفرق بين الشئ وما فيه ملامحة له توهم أنه هو . الثالث : الاجماع من علمائنا بل من جميع المسلمين على جواز السجود على التربة المتنازع فيها . وتحقيقه : إنا بعد التتبع الصادق لكلام الأصحاب ، الذين هم أهل الحل والعقد ، في كتبهم المختصة بالفتاوى ، وكتب الاستدلال ، وما أفردوه من الكتب لنقل الخلاف لم نجد في كلام أحد منهم تصريحا ولا تلويحا بالمنع من السجود على المشوية ، ولا نقل ناقل منهم عن أحد العلماء في طبقة من الطبقات ، ولا في عصر من الأعصار القول بالمنع منه ، مع تتبعهم لنقل الخلاف النادر في المسائل النادرة وتصديهم لتوجيهه أو رده ، والمتنازع فيه من الأمور الشائعة التي تعم بها البلوى ، ولا ينفك منها أكثر الناس .

[ 95 ]

وقد صرح بعض الأصحاب فيه بالكراهية ، فلو كان لأحد منهم قول بالمنع لتوفرت الدواعي على نقله لا محالة ، فإذا انتفى وجدان الخلاف في مظانه بعد التتبع الصادق كان ذلك دليلا على العدم ، فيجب التمسك به كما إذا تتبع الفقيه مظان النص في المسألة فلم يجد شيئا ، فإن ذلك كاف في الحكم بأن المسألة لا نص فيها وإن تطرق احتمال وجوده في بعض الكتب التي لم يتفق وقوفه عليها ، فإن ذلك نادر ، واحتمال النادر لا اعتبار به بعد التتبع الصادق قطعا . وأيضا فإن من ترجح عنده قول في مسألة الدليل اشترط لصحته أن يكون له سلف في القول به ، حذرا من خرق الاجماع ، إلا أن يكون من الفروع المتجددة التي لم يجر فيها للفقهاء خوض ، كما هو مقرر في الأصول ، فيمتنع القول بالمنع هاهنا ، لانتفاء قائل به في السلف ، وظاهر الجميع القول بالجواز كما حققناه . وإن شئت سقت دليل الاجماع بوجه آخر ، وهو أن عمل السبح وغيرها من التربة الحسينية على مشرفها الصلاة والسلام ، من أعصر أئمتنا عليهم السلام إلى عصرنا هذا ، وفي سائر الأعصر التي مرت على الناس فيما بين أذنيك ، وفي كل عصر وكل قطر جمع من أكابر علماء الامامية ومحققيهم ، والغالب في علمنا أن تشوى بالنار طلبا لتصلبها وصيانتها عن التفتت والانتشار ، وسهولة تطهيرها بالقليل والكثير لو عرض لها ما يوجب ذلك . وهذا أمر شائع شهير معلوم لكل عاقل لا ينكره أحد ، ولم تزل الناس في كل طبقة يسجدون عليها ويتناقلونها من قطر إلى قطر ، ولم ينكر ذلك أحد ، ولم ينه عنه ناه ، ولم ينقل ناقل منع أحد منه ولا إنكاره لفعله ، مع أنه مما عمت به البلوى وكثر وقوعه واشتهر بينهم فعله . ولو كان السجود عليه ممنوعا منه عندهم أو عند أحد منهم لنهوا عنه وأنكروا على فاعله ، فيكون اطباقهم على التقرير على فعله إجماعا منهم على الجواز ، وأقل

[ 96 ]

مراتب هذا الاجماع أن يكون إجماعا سكوتيا ، وهو حجة عند جمع من الأصوليين . الرابع : النصوص الدالة على السجود على الأرض ، مثل ما رواه الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام : " لا تسجد إلا على الأرض ، أو ما انبتته الأرض ، إلا القطن والكتان " ( 1 . وقريب منه ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله عنه عليه السلام ( 2 . وروى هشام بن الحكم عنه عليه السلام : " السجود لا يجوز إلا على الأرض ، أو على ما انبتت الأرض ، إلا ما أكل ولبس " ( 3 . وجه الاستدلال بها : أنه عليه السلام عين للسجود الأرض ، والتربة المشوية أرض قطعا ، كما أن غير المشوية أرض لوجوه : الأول : أن التربة يصح تقسيمها إليها فيقال : التربة إما مشوية أو غير مشوية ، وصحة التقسيم دليل الصدق ، لأن مورد القسمة يجب صدقه على كل من القسمين واشتراكه بينهما . الثاني : حسن الاستفهام عن كل من الأمرين ، فيقال : إذا قال قائل : هذه تربة فإنه يحسن أن يقال : هي تربة مشوية أو غير مشوية ؟ وحسن الاستفهام دليل الحقيقة الثالث : يتبادر إلى الفهم عند إطلاق لفظ التربة الحسينية المعنى الأعم الصادق على المشوية وغيرها ، ومبادرة المعنى إلى الفهم عند إطلاق اللفظ دليل الحقيقة . الرابع : أن المشوية لو خرجت عن كونها تربة ، لكان الحالف أن لا يمس تربة

1 ) الكافي 3 : 330 حديث 1 باب ما يسجد عليه وما يكره ، التهذيب 2 : 303 حديث 1225 . 2 ) الكافي 3 : 332 حديث 11 باب ما يسجد عليه وما يكره ، التهذيب 2 : 305 حديث 1234 . 3 ) الفقيه 1 : 177 حديث 840 ، التهذيب 2 : 202 حديث 925 .

[ 97 ]

الحسين عليه السلام بنجاسة لا يحنث لو مس المشوية بها ، وهو باطل قطعا . ولكان الحالف أن يأكل منها في موضع الجواز لا يبرأ بأكل المشوية ، ولكان المسلم إليه في التربة الحسينية لا يبرأ بتسليم المشوية . وكذا الناذر أن يعطي لغيره تربة الحسين عليه السلام لا يبرأ باعطاء المشوية ، وبطلانها ظاهر . الخامس : لو حلف السيد أن لا يضرب عبده إلا عند مخالفته ، فأمره باحضار تربة الحسين عليه السلام فاحضر المشوية منها لم يحنث بضربه ، لوجود المخالفة لو خرجت عن كونها تربة . والتالي باطل قطعا . وإذا صدق اسم التزم عليها وجب أن يصدق عليها اسم الأرض ، فيتعلق بها حكم جواز السجود . وما يتوهمه الضعفاء من أن الخزف والآجر ، وإن كان في الأصل من أجزاء الأرض لكنهما قد خرجا بالطبخ ، لأنه قد حدث عليها اسم آخر جديد ، من الأوهام الفاسدة ، لأن مجرد حدوث الاسم لا يقتضي المباينة في كل صورة ، فإنه وإن كان يقتضيا في مثله ما إذا أحرق التراب فصار رمادا ، فإن مفهوم كل من الأرض والرماد متباينان تباينا كليا ، إلا أنه في بعض الصور لا يقتضيها كما في الحجر ، فإنه في الأصل تراب تصلب بواسطة الشمس فحدث له اسم الحجر ، ولم يخرج بذلك عن كونه أرضا بالاتفاق ، وإنما هو صنف من أصنافها ، غاية ما في الباب أنه كان ترابا فخرج عن هذا الصنف من الأرض إلى صنف آخر . وكذا الرمل وأرض النورة والجص ، فيكون بغير الصفة والاسم هاهنا ، في قبيل الاختلاف بين الماهية وصنفها ، وأصل التصادق معه موجود ، فإن الماهيات أعم من صنفها مطلقا على ما هو معلوم والاختلاف الحادث للخزف والآخر من هذا القبيل ، فهما صنفان من أصناف الأرض يصدق عليهما دون العكس ، وسيأتي إن شاء الله تعالى لهذا الكلام مزيد

[ 98 ]

تحقيق . الخامس : ما رواه ابن بابويه في الفقيه عن الصادق عليه السلام : " السجود على طين قبر الحسين عليه السلام ينور إلى الأرض السابعة ، ومن كانت معه سبحة من طين قبر الحسين عليه السلام كتب مسبحا بها " ( 1 . وما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار قال : كان لأبي عبد الله عليه السلام خريطة ديباج صفراء فيها تربة أبي عبد الله عليه السلام ، وكان إذا حضرة الصلاة صبه على سجادة وسجد عليه ، ثم قال : السجود على تربة أبي عبد الله عليه السلام يخرق الحجب السبع ( 2 . وجه الاستدلال أن الطين هاهنا لا يرد به المبتل قطعا اتفاقا بل الجاف ، فيصدق على المشوي وغيره . وكذا التربة الواردة في الحديث الثاني ، للوجوه السابقة ، فإن تقسيمه إليهما صحيح ، فيقال : الطين الجاف إما مشوي أو غيره ، ويحسن الاستفهام عن كل منهما ، وكل من صحة التقسيم وحسن الاستفهام دليل الحقيقة . وكذا باقي الوجوه ، فإنه حيث كان المراد بالطين هنا لو حلف أن لا يمس طين قبر الحسين عليه السلام بنجاسة يحنث لو مس بها الطين الجاف المشوي ، وذلك دليل الصدق . وأيضا " فإن قوله عليه السلام : " ومن كان معه سبحة من طين قبره عليه السلام " يدل على ذلك ، لأن " من " في مثل هذا التركيب يناسب أن تكون تبعيضية ، وحيث كان السبحة بعض الطين وإنما تتخذ غالب مشوية ، فيندرج في لفظ الحديث المشوي ، فيكون شاملا له بإطلاقه دالا على جواز السجود عليه . ومما يدل على أن المراد بطين قبر الحسين عليه السلام التربة اليابسة ما روي

1 ) الفقيه 1 : 174 حديث 725 . 2 ) المصباح : 511 .

[ 99 ]

عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في طين قبر الحسين عليه السلام " الشفاء من كل داء وهو الدواء الأكبر " ( 1 فإنه لا يراد إلا التربة مطلقا . وفي مرسلة عنه عليه السلام : " يؤخذ طين قبر الحسين عليه السلام من عند القبر إلى سبعين ذراعا " ( 2 . وعن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام : " لا تستغني شيعتنا عن أربع وثلاثين خرزة يصلي عليها ، وخاتم يتختم به ، وسواك به ، وسبحة من طين قبر أبي عبد الله عليه السلام فيها ثلاث وثلاثون حبة ، متى قلبها فذكر الله كتب له بكل حبة أربعون حسنة ، وإذا قلبها ساهيا يعبث بها كتب له عشرون حسنة " ( 3 . وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري قال : كتبت إلى الفقيه أسأله هل يجوز أن يسبح الرجل بطين القبر ، وهل فيه فضل ؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت " فسبح به فما من شئ من التسبيح أفضل منه ، ومن فضله أن المسبح ينسى التسبيح ويدير السبحة فيكتب له ذلك التسبيح " ( 4 . وعن محمد بن عبد الله المذكور قال : كتبت إلى الفقيه أسأله عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره هل يجوز ذلك أم لا ؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت : " يوضع مع الميت في قبره " الحديث ( 5 . وروى العلامة في التذكرة أن الصادق عليه السلام أمر بوضع شئ من تربة الحسين عليه السلام مع المرأة التي قذفتها الأرض مرارا بعد موتها ودفنها ، ففعل

1 ) التهذيب 6 : 74 حديث 142 . 2 ) التهذيب 6 : 74 حديث 144 . 3 ) التهذيب 6 : 75 حديث 147 . 4 ) التهذيب 6 : 75 حديث 148 . 5 ) التهذيب 6 : 76 حديث 149 .

[ 100 ]

ذلك فاستقرت ( 1 . فهذه الأخبار وما جرى مجراها يدل على أن المراد من طين قبر الحسين عليه السلام هو التربة الشريفة حين جفافها . ويدل على أن السبحة يقع عليها اسم التربة والطين أيضا . فإن قول الأولى : هل يجوز أن يسبح الرجل بطين القبر ؟ وقوله عليه السلام " فسبح " إلى آخر الحديث صريح في ذلك ، فهو من الاستعمالات الشائعة . وحينئذ فيكون اسم التربة واسم الطين من الاستعمالات الحاصلة في كلامهم عليهم السلام واقعة على التربة المشوية ، فإنهم عليهم السلام قد أطلقوا ذلك على السبحة وهي لا تكون غالبا إلا مشوية ، واتخاذها غير مشوية لا يكاد يوجد إلا نادرا . فتكون هذه الاستعمالات كلها حجة على أن الطين الواقع في قوله عليه السلام : " السجود على قبر الحسين ينور الأرض السابعة " صادق على التربة المشوية . وأيضا فإن هذا متبادر من اسم التربة إلى أفهام أهل العرف ، فيكون الحديث حجة متمسكا في جواز السجود على التربة المشوية ، وفي ثبوت الفضل فيها كغيرها . فهذه الوجوه كل واحد منها حجة كافية في التمسك ، فما ظنك بجملتها . إذا تقرر هذا فاعلم أنه لا يكاد يوجد ما يتمسك به في هذا الباب لمن توهم عدم جواز السجود على التربة المشوية ، إلا تخيل أنها بالطبخ قد استحالت وخرجت عن اسم الأرض وكانت بالرماد والدخان كالخزف والآجر . ولو لا ذلك لم يحكم بكل منها بالطبخ لو كانا نجسين . والدليل على استحالتهما بالبطخ إن صورتهما النوعية قد تغيرت ، فإنه قد حدث لهما بالطبخ تصلب لم يكن ، وحدث لهما لون مخصوص وكيفية لم تكن ، وخرجا عن مشابهة أجزاء الأرض ، وحدث لهما اسم جديد .

1 ) التذكرة 1 : 54

[ 101 ]

ولأجل ذلك منع من حكم تطهيرهما بالطبخ في التيمم عليهما ، نظرا إلى حصول الاستحالة المذكورة . ومتى تحقق حصول الاستحالة عن كونهما أرضا امتنع القول بجواز السجود على التربة المشوية . هذا نهاية ما يمكن أن يوجه به كلام هذا المانع ، وهو توجيه فاسد ، وكلام ردئ لا يكاد يحفل به ويرد جوابه ، والكلام عليه في مواضع : الأول : أن الخزف والآجر إذا كان طينهما نجس يطهران ، وللأصحاب في ذلك قولان ، أحدهما قول الشيخ ومن تابعه ، والمشهور العدم ، وقد حكى العلامة في المنتهى عن الشيخ الاستدلال على الطهارة بما رواه الحسن بن محبوب قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ، ويجصص به المسجد ويسجد عليه ، فكتب إلي بخطه : " إن الماء والنار قد طهراه " ( 1 ولا دلالة فيها على المدعى . أما أولا ، فلأن ظاهرها أن المسؤول عن طهارته هو العذرة وعظام الموتى ، وذلك لأن صريحها السؤال عن الجص من حيث أنه يوقد بالعذرة والعظام فيختلطان وهو يرجع إلى ما قلناه ، ولانتفاء ما يدل على أن الجص [ تحصل ] له النجاسة بهما وبغيرهما . وحينئذ نقول بالموجب ويبقى النزاع بحاله ، فإن العذرة والعظام إذا احترقا وصارا رمادا حصل فيهما الاستحالة المطهرة لا محالة . وأي دلالة في ذلك على طهارة الخزف والآجر النجسين بالطبخ ، على أنه لو قدر أن المسؤول عنه الجص الذي تنجس قبل الاحتراق يتوجه على الحديث القول بالموجب أيضا ، لصيرورته بالاحتراق رمادا أيضا ، وليس هو من محل النزاع في شئ .

1 ) الكافي 3 : 330 حديث 3 باب ما يستحب عليه وما يكره ، الفقيه 1 : 175 حديث 829 ، التهذيب 2 : 235 حديث 928 .

[ 102 ]

وأما ثانيا ، فلأن الماء المذكور في الحديث هو ما يحل به الجص ، وحمله على ما عداه للجفاف بالشمس بعيد منتف ، وقد طعن في المنتهى بهذا الاشكال ( 1 ، وتقدمه في ذلك صاحب المعتبر ( 2 . وفي التذكرة علل قول الشيخ بالطهارة بأن النار قد أحالت الأجزاء الرطبة ( 3 . وضعف هذا الاستدلال معلوم ، لورود المنع على الكبرى . وفي الذكري : استدل الشيخ بأن الآجر يجري مجرى الرماد ، وليس في شئ من هذا الكلام تصريح بدعوى الاستحالة . ولا شبهة في أن ادعاها فاسد فإن الاستحالة التي علم من الشارح تطهير النجس بها في مواضع هي الاستحالة الماهية بحيث تصير ماهية أخرى ، وتتغير الصورة النوعية بحيث تخرج عن ذلك النوع إلى نوع آخر ، ويجب لها بذلك اسم مفهوم متباين لمفهوم الاسم الذي كان معلقا عليها قبل ذلك ، كما في استحالة العذرة والميتة دودا ، والعلقة مضغة ، والخمر خلا والعلف النجس روثا لحيوان مأكول ، والعظم النجس رمادا على ما سبق في الحديث المتقدم ، وما جرى هذا المجرى ( 4 . فإن الدود نوع آخر وماهية أخرى غير ماهية العذرة والميتة ، وبين هاتين الماهيتين تباين كلي قطعا ، وكذا الخمر والخل والعلقة والمضغة ، والأعيان النجسة والرماد والدخان ، إلى آخر ما ذكر . وليس مطلق التغير استحالة تقتضي حصول الطهارة في النجس إذا بقيت الماهية بحالها ، كما إذا تغير صنف من أصناف الماهية فصار صنفا آخر والماهية

1 ) المنتهى 1 : 253 . 2 ) المعتبر 2 : 115 . 3 ) التذكرة 1 : 91 . 4 ) الذكرى : 15 .

[ 103 ]

بحالها فيهما ، مثل المدر فإنه طين عرض له اليبوسة فخرج عن كونه ترابا وطينا إلى كونه مدرا ، ولم يخرج عن كونه أرضا ( 1 أصناف للارض هي الماهية وثبوتها في كل من الثلاثة يتحقق . وإنما كانت الاستحالة بالمعنى الأول مطهرة في جميع صور تحققها عند من قال به دون الثاني ، للنص والاجماع في كثير من صورها ، والاحتجاج في الحكم بالتنجس قد علقه الشارع بذلك الاسم الخاص والماهية الخاصة ، وقد انتفى كل منهما ، وحدث له ماهية أخرى واسم آخر ، فلا يبقى حكم النجاسة بعد زوال متعلقة لامتناع بقاء الحكم بعد زوال محله . بخلاف الاستحالة بالمعنى الثاني ، لبقاء الماهية بحالها وإن تغير الصنف إلى صنف آخر ، فيجب أن يبقى الحكم بالنجاسة عملا بالاستصحاب ، وتغير الطين إلى الخزف والآجر من هذا القبيل ، فإن ماهية الأرض موجودة فيهما . وإن تغيرت صورة التراب والطين إلى صورة الخزف والآجر بسب الطبخ فلا يكون المقتضي للتطهير حاصلا . واعلم أن تغير التراب إلى الخزف والآجر بتغيره في صيرورته حجرا ، بسبب اكتساب الرطوبة والزوجة ، وتأثير الشمس فيه كما أشرنا إليه سابقا ، ولا شك أنه لم يخرج بذلك عن كونه أرضا ، لا ينكر ذلك أحدا ، وإنما وقع النزاع في جواز التيمم بين المحققين من حيث الاختلاف في وقوع اسم الصعيد عليه المأمور بالتيمم به في الآية الشريفة ، ولم ينازع أحدا في جواز السجود عليه ، ولو خرج عن كونه أرضا لم يجزء السجود عليه مطلقا . ولا يخفى أن الذي يمنع من السجود على الخزف والآجر يلزمه أن يمنع من السجود على الحجر بطريق أولى ، لأن التغير فيه أشد . الثاني المنع من التيمم على الخزف والآجر ، ولا نعرف قائلا بالمنع مطلقا

1 ) ورد هنا كلمة غير مقروءة .

[ 104 ]

إلا ما يحكى عن ابن الجنيد ( 1 . وأما الشيخ في النهاية ( 2 ، والمفيد ( 3 ، وابن إدريس ( 4 فإنهم شرطوا في جواز التيمم به أو بالحجر عدم التراب . وصرح الشيخ في المبسوط والخلاف بالجواز تحتما بكون ذلك أرضا ( 5 ، حكاه عنه وعن المرتضى شيخنا في الذكرى ( 6 . ولو كان الحكم بطهارة الآجر بالطبخ لو كان نجسا لاستحالته وخروجه عن كونه أرضا ، امتنع القول بجواز التيمم اختيارا واضطرارا ، فوضح أنه لم يخرج عن كونه أرضا ، كما لم يخرج الحجر والرمل وأرض النورة والجص ، وإنما هذه أوصاف للارض حدث لها ما أخرجها عن كونه ترابا إلى هذه الأشياء ، فيبقى حكم الأرض ثابتا لها . وقد صرح العلامة في النهاية في باب اسم هذا التعليل ، نعم في صدق اسم الصعيد عليها خلاف بين أهل اللغة فإن في تفسيره قولان : أحدهما : أنه التراب الخالص . والثاني : أنه وجه الأرض مطلقا ( 7 . فعلى الثاني يعمها دون الأول ، ويؤيد الثاني قوله تعالى : " فتصبح صعيدا زلقا " ( 8 ، والمراد بالزلق الأملس الذي تزلق عليه الأقدام ، والأصل في الإطلاق

1 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 48 . 2 ) النهاية : 49 . 3 ) المقنعة : 8 . 4 ) السرائر : 26 . 5 ) المبسوط 1 : 31 ، الخلاف 1 : 16 مسألة 7 7 كتاب الطهارة . 6 ) الذكرى : 21 . 7 ) نهاية الأحكام 1 : 198 . 8 ) الكهف : 40 .

[ 105 ]

الحقيقة . فظهر بما قررناه أن المانع من التيمم على الآجر لم يمنع لأجل استحالته عن الأرض ، كما وقع في الاحتجاج للمانع من السجود عليه ، حيث أنهم سووا بينه وبين الحجر . ولو تحققت الاستحالة امتنع السجود على الحجر ، وهو معلوم البطلان ، لأن أكثر المانعين إنما يمنعون من التيمم عند وجود التراب . وقد علمت أنه لو ثبتت الاستحالة لم يجزء التيمم أصلا كالرماد ، فتبين بطلان هذه الدعوى في قوله ، ولأجل ذلك منع من حكم بطهرهما بالطبخ من التيمم عليهما . الثالث : في قوله على الكلام : أن من حكم بطهر الخزف والآجر بالطبخ لو كان طينهما نجسا منع من التيمم عليها ، ولا ريب أنه ليس كذلك ، فإن من المانعين من التيمم عليها ابن الجنيد ( 1 ، ولم ينقل عنه القول بطهرهما بالطبخ . والشيخ وإن قال بالطهارة إلا أنه في بعض كتبه شرط في جواز التيمم بهما وبالحجر فقد التراب ( 2 ، وفي بعضها جواز التيمم بها اختيارا ( 3 . والعلامة في نهايته حكم بطهرهما بالطبخ ، وتردد في جواز التيمم عليهما وعلى الحجر قبل دقها ، وجزم بالجواز معه فسوى بينهما وبين الحجر ( 4 . فظهر بما قررناه مضافا إلى ما سبق أن الحكم بطهارة الخزف والآجر ، والمنع من التيمم عليهما ليس ادعاء استحالتهما وخروجهما عن الأرض ، وأنه ليس كل من حكم بالطهارة فيهما منع من التيمم بهما وبالعكس .

1 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 48 . 2 ) النهاية : 49 . 3 ) المبسوط 1 : 31 ، الخلاف 1 : 16 مسألة 77 كتاب الطهارة . 4 ) نهاية الأحكام 1 : 198 .

[ 106 ]

فقد حكم في النهاية بالطهارة وجوز التيمم بما دق ( 1 ، ومنع في المعتبر من التيمم وتوقف في الطهارة ( 2 ، فلا يكون للمنع من السجود عليهما وجه أصلا ، ولا للمخالفة في الجواز مجال . ومن ثم لا نجد من الأصحاب مخالفا في جواز السجود على الحجر والرمل وأرض النورة والجص والسباخ إذا لم يعلها الملح ، لأن أحدا لا ينكر كون هذه الأشياء أرضا ولا يتخيل خروجها عن ماهية الأرض بما حدث لها من التغير المخرج لها عن كونها ترابا ، فلا يقع عليها اسم الصعيد لا إلى كونها ليست أرضا . ولا شك أن مخالفة الحجر ونحوه للتراب أشد من مخالفة الخزف والآجر ، فلو تخيل متخيل منع السجود عليها ، لوجب أن يمنع من الحجر بطريق أولى . على أنا لو سلمنا تحقق الاستحالة في الآجر لم يكن ذلك كافيا . وفي المنع من السجود عليه ما لم يوجد قائل من الفقهاء بالمنع ينتفي به انعقاد الاجماع ، فإن مجرد وجود دليل على حكم المسألة لا يعرف به قائل لا يقتضي وجود قول آخر فيها ، سواء كان الدليل قويا أو ضعيفا ، فكيف إذا كان دليلا واهيا ، ناشئا عن محض التوهم ينادي على نفسه بالفساد . واعلم أنه يوجد في كلام بعض الأصحاب التصريح بحصول الاستحالة عن اسم الأرض في الخزف والآجر ، وهو صاحب المعتبر ، مع أنه مصرح بجواز السجود عليه ، محتجا بأن السجود يجوز على ما ليس بأرض . وإذا أحطت بما قدمناه علما لم يلحقك ريب في أن الاستحالة عن اسم الأرض لم يحصل ، وقطعت بأن المنع من السجود في الأصل المقطوع به يوضع بحمد الله تعالى أنه ليس في الشرع ما يدل على المنع من السجود على التربة المشوية من الوجوه ، لا في النصوص ولا في الدلائل المستنبطة منها ، قويها وضعيفها ولا في

1 ) نهاية الأحكام 1 : 198 . 2 ) المعتبر : 1 : 375

[ 107 ]

كلام أحد من الفقهاء الذين هم أهل الحل والعقد ، وهم المشار إليهم في هذا الفن . فكيف يحل لمن يخاف المعاد ونقاش الحساب أن يحدث في الدين قولا بمجرد الخيالات الواهية ، والتوهمات الفاسدة التي يحسبها الظمآن ماء ، وبعد أدنى تأمل لم يجدها شيئا . واعجب من ذلك كله أنه بعد أن تمر مدة تزيد على ثمانمائة سنة ، والناس على اختلاف طبقاتهم وتفاوت درجاتهم يتناقلون التربة الحسينية المشوية ويصلون عليها ، حتى أن الصلاة عليها بينهم أظهر من كثير من الأمور المعتبرة في الصلاة ، ولا ينكر ذلك منكر ، ولا يمنع منه مانع ، يحدث في آخر الزمان من يخفى عليه الفرق بين الشئ وشبهه ، ولا يميز موضع الخلاف بين الفقهاء والوفاق ، يصرح بالمنع من ذلك وينهى عنه نهيا عاما . وتظهر هذه المقالة ، بحيث يسير بها الركبان ، وينقلها الناس عنه في مجالس العلم وأندية الفضل ، ولا يحذر من أن يكون الخطأ والمجازفة في جانبه ، لا في جانب الطبقات التي مر عليها ما يزيد على ثمانمائة سنة . ولا يبالي بالتصرف في الدين بمثل هذه الاراء الضعيفة والخيالات الواهية ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . الثاني الكلام مع سلار رحمه الله على كراهية السجود على التربة الشريفة إذا شويت بالنار ( 1 ، وهذا القول ضعيف ، فإنا لا نجد في الشرع ما يصلح أن يكون علة لذلك ودليلا عليه ، إلا توهم حصول الاستحالة ، وقد عرفت أنه توهم ضعيف ، وتبين لك فساد منشؤه . والأخبار التي تميزناها في حال التربة الشريفة تتناول بإطلاقها كلا من المشوية وغيرها بغير تفاوت ، بل ظاهر بعضها إرادة المشوية ، والحكم بالكراهية يحتاج إلى

1 ) المراسم : 66 .

[ 108 ]

دليل شرعي ، لأنها من أقسام التكليف ، فمع انتفائه يكون القول بها فاسدا ، لانتفاء مستنده شرعا ، ويكون جواز السجود ثابتا في المشوية وغيرها ، بل هما سواء في أصل الاستحباب ، لا يتميز أحدهما عن الآخر فيه . ومن العجب العجاب القول بجواز السجود على الرمل والحجر وأرض النورة من غير كراهية ، بل على القرطاس ، مع ما في الأول من المخالفة لأصلها وهو التراب وما في الآخر من مخالفة أصله من النبات ، والحكم بكراهية السجود على التربة الشريفة الحسينية صلوات الله على مشرفها إذا شويت ، للمخالفة التي لا تبلغ المخالفة في الأول مع انتفاء النص على ذلك . أن هذا بعيد عن التحقيق ، حقيق بالاعراض عنه وعدم الالتفات إليه . والله سبحانه وتعالى أعلم بحقائق أحكامه ، وله الحمد أولا وآخرا وصلى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين .

[ 109 ]

( 15 ) رسالة في خروج المقيم عن حدود البلد

[ 111 ]

بسم الله الرحمن الرحيم لو نوى المسافر إقامة عشرة في غير بلده ثم خرج من موضع الإقامة بحيث تجاوز حدود البلد ولم يبلغ مسافة ، فلا يخلو : إما أن يكون عازما على العود وإقامة عشرة أيام مستأنفة ، أو على العود من دون الإقامة ، أو عزم على المفارقة وعدم العود ، أو تردد عزمه في العود وعدمه ، أو في الإقامة وعدمها ، أو ذهل عن ذلك ، فهذه ستة أحوال : الأول : أن يعزم على العود والإقامة عشرة أخرى ، وهذا يتم ذاهبا وعائدا ومقيما عند عامة الأصحاب ، لأنه خرج من بلد فرضه فيه التمام إلى ما دون المسافة ففرضه فيه التمام ويعود إليه على وجه يقتضي وجوب التمام ، فلا موجب للتقصير . الثاني : أن يعزم على العود مع عدم إقامة عشرة أخرى ، وقد اختلف كلام الأصحاب فيه ، فالشيخ ( 1 ، وابن البراج ( 2 ، وجماعة كالعلامة يوجبون القصر عليه في ذهابه وعوده ، لأنه نقض مقامه بالخروج من محل الإقامة وليس في نيته إقامة

1 ) المبسوط 1 : 137 . 2 ) المهذب 1 : 107 .

[ 112 ]

أخرى ، فيعود إليه حكم السفر ( 1 . وشيخنا الشهيد وجماعة يوجبون عليه التمام ذهابا وإيابا وفي البلد ، والقصر في عوده ( 2 ، وهو الأقوى . أما الحكم الأول ، فلأنه إنما يخرج عن حكم المقيم بقصد المسافة ، وهي منتفية في الذهاب . وأما الثاني ، فلوجود قصد المسافة ، حيث أنه قاصدا إلى بلده في الجملة ، أما الان أو بعد سفر آخر . والبلد الذي كان مقيما فيه قد ساوى غيره بالنية إليه من حين بلوغ الترخص . لا يقال : هذا آت في الذهاب أيضا ، لزوال حكم الإقامة ببلوغ حد الترخص ، وتحقق عزم المسافة على الوجه السابق . لأنا نقول : المعروف بينهم أن للذهاب حكما منفردا عن العود ، فلا يكمل أحدهما بالآخر إلا في من قصد أربعة فراسخ عازما على العود في يومه أو ليلته ، وإنما أخرجت هذه بحكم النص ، ولولا ذلك لكان المتردد في ثلاث فراسخ ثلاث مرات ، أو في اثنين أربع مرات ، بحيث لا يبلغ حدود البلد في حال عوده يلزمه القصر وهو باطل ، بل كان نحو طالب الآبق يلزمه القصر بعد المنزل الذي يبلغ ما قصد مسيره مع عوده إلى بلده ثمانية فراسخ ، وهو باطل اتفاقا ، إنما يلزمه القصر بعد عزم العود وبلوغ المسافة ، أما قبله فلا ولو زاد على المسافة أضعافا . بل لم يكن للتقييد بقصد العود ليوم أو ليلة في من قصد أربعة فراسخ يعني أصلا ، إذ لو اعتبر تكميل الذهاب بالعود صدق عزم المسافة في من قصد الرجوع من غده ، وهو معلوم البطلان .

1 ) نهاية الأحكام 2 : 164 . 2 ) الدروس : 50 .

[ 113 ]

الثالث : لو عزم العود وتردد في الإقامة فوجهان : أحدهما الاتمام مطلقا ، لانتفاء المقتضي للقصر وهو عزم المسافة ، وأصحهما الاتمام في الذهاب والبلد ، والقصر في العود ، لأن حكم الإقامة يزول بمفارقة البلد ، وإنما يعود إليه بقصد إقامة أخرى ، ولم يحصل لمنافاة التردد له . الرابع : لو عزم على المفارقة قصر بخفاء الجدران والأذان على أصح الوجهين وربما احتمل ضعيفا التقصير بالشروع في السير وهو بعيد ، لأن جميع اقطار البلد سواء في وجوب الاتمام ، والحدود من جملة البلد . الخامس : أن يتردد في العود وعدمه فوجهان : أحدهما أنه كالثاني ، لأن حكم القصر موقوف على الجزم بالمفارقة ولم يحصل ، وأصحهما أنه كالرابع ، لأن المقتضي للاتمام في الذهاب هو العزم على العود ولم يحصل فهو مسافر . السادس : أن يذهل عن قصد العود والإقامة وعدمهما ، والظاهر الحاقه بما قبله . نعم لو كان له عزم العود أو الإقامة قبل زمان الخروج ، وذهل عنه حين الخروج اعتبر قصده السابق . فرع : لو خرج ناوي المقام عشرا إلى ما دون المسافة عازما على العود وإقامة مستأنفة لكن من نيته قبل الإقامة التردد إلى البلد الذي خرج إليه مرارا متعددة ، فغرضه في هذه المرات كلها الاتمام ذهابا وعودا ، لوجود المقتضي للاتمام ، وهو خروجه من بلد يقيم فيه إلى ما دون المسافة ، وعزمه على إقامة العشرة ، وتعدد مرات التردد قبل الإقامة لا يقدح ، إذ لا يصير بذلك مسافرا من دون قصد المسافة ، وهو منتف بقصد الإقامة قبله . والله أعلم .

[ 115 ]

( 16 ) رسالة في ترتيب قضاء الصلاة الفائتة

[ 117 ]

بسم الله الرحمن الرحيم لو نسي الترتيب ففي وجوب الفائت على وجه يتحقق معه حصول الترتيب قولان للأصحاب . أصحهما العدم ، وعلى القول بالوجوب يتعين أن يصلي عددا على نظام ينطبق على جميع الاحتمالات الممكنة بحيث يحصل الترتيب على كل واحد منها . وتحقيقه : أنه إذا فاته ظهر وعصر كان الممكن باعتبار تقديم كل منهما وتأخيره احتمالين ، وهو ظاهر ، فإذا انضم إليهما مغرب كانت الاحتمالات ستة ، حاصلة من ضرب احتمالات المرتبة السابقة في عدد اللاحقة . فإن انضم إليهن صبح فالاحتمالات أربع وعشرون ، حاصلة من ضرب ستة - وهي الاحتمالات المرتبة التي قبلها - في عدد هذه - وهي أربع - . فإن انضم إليهن عشاء فالاحتمالات مائة وعشرون ، حاصلة من ضرب أربعة وعشرون في خمسة . وعلى هذا . وتحصل البراءة بطرق : منها أن يصلي ذلك الفائت مرات بعدد الاحتمالات كل مرة بوفق الوجه المحتمل ، وهذا أشد الطرق كلفة ، إذ يمكن البراءة بأقل منه بكثير .

[ 118 ]

ومنها أن يعتبر أقل ما يجري في المرتبة الأولى فيفعله مرتين في المرتبة الثانية ويوسط بينهما الصلاة ، وهكذا يفعل في المرتبة الثالثة والرابعة وغيرها . مثاله : إذا فاته ظهر وعصر ، فأقل ما يحصل به الترتيب أن يصلي الظهر مرتين بينهما العصر ، أو بالعكس فإذا انضم إليهما صبح صلى ذلك العدد مرتين ، إحداهما قبل الصبح والأخرى بعدها هكذا : ظهر عصر ظهر صبح ظهر عصر ظهر ، وهكذا : عصر ظهر صبح عصر ظهر عصر . ولو انضم إليهن المغرب صلى السبع مرتين ، إحداهما قبل المغرب والأخرى بعدها . فيبراه بخمس عشرة فريضة ، وعلى هذا فإنها على ذلك التقدير تنطبق على الاحتمالات الممكنة في كل مرتبة . ومنها أن ينظر إلى عدد الفائت فيكرر ذلك العدد على نظم واحد ، أي نظم شاء مرارا هي أقل من عدد الفائت بواحد ، ثم يزيد على آخرها أولاها . فلو فاته أربع مثلا صبح وظهر وعصر ومغرب ، وصلاها بهذا النظم مثلا ثلاث مرات ثم ختم بالصبح ، انطبق على الاحتمالات الممكنة ، وهي الأربع والعشرون ، وصورته : صبح ظهر عصر مغرب ، صبح ظهر عصر مغرب ، صبح ظهر عصر مغرب صبح ، فيبرأ بثلاث عشر صلاة . وامتحانه بتطبيق كل واحد من الاحتمالات عليه إلى آخرها . والحمد لله وحده والصلاة على خير خلقه محمد وآله .

[ 119 ]

( 17 ) رسالة في السهو والشك في الصلاة

[ 121 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي فطر السماوات والأرض فاستويا ، ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ، وصلى الله على نور الأنوار وحبيب الجبار محمد النبي المختار ، وعلى وصيه الليث الكرار ، قاتل الكفار وفاضح الفجار علي بن أبي طالب الإمام المغوار ، وعلى آله الهداة الأبرار ، صلاة دائمة بدوام الأعصار . وبعد فقد سألتني أيها الأخ العزيز أعانك الله على طاعته عن أورد لك باب الخلل الواقع في الصلاة وأقسامه ، وأوضح لك ما استبهم من أحكامه وها أنا شارع في إجابتك ، مسارع إلى إرادتك ، راجيا من الله تعالى جزيل الثواب ، وأن يوفقنا لادراك الصواب ، فأقول وبالله التوفيق : أن الخلل العارض للمصلي قسمان : سهو وشك . القسم الأول في السهو فيه مطالب : الأول : في المقدمات وهي خمس الأولى : حد السهو زوال المعنى عن الذاكرة وبقاؤه مرتسما في الحافظة ،

[ 122 ]

بحيث يكون كالشئ المستور . والنسيان زواله عن القوتين . الثانية : الأركان التي تبطل الصلاة بتركها خمسة : الأول : النية . الثاني : القيام . الثالث : التكبيرة . الرابع : الركوع . الخامس : مجموع السجدتين . الثالثة : الجاهل بالصلاة أو بأحد أجزائها الواجبة أو المسنونة ، وإن أوقعها على الوجه المشروع غير معذور ما لم يأخذها من مأخذها المأمور به شرعا ، فيخرج به عن عهدة التكليف . الرابعة : إذا فعل المصلي ما نهي عنه ، أو أخل بما وجب عليه جهلا بوجوبه أو بالحكم بطلت صلاته عدا ما استثني . وتظهر الفائدة على الأول في من سهى عن غير ركن وذكره بعد تجاوز محله ، ثم تلافاه عامدا أو جاهلا . الخامسة : يجب على كل مكلف معرفة أحكام السهو ، لوجوب ما لا يتم الواجب إلا به ، ولأن السهو كالطبيعة الثابتة للانسان ، حتى أن جوازه على غير المعصوم كوقوعه فيصير كالملكة له ، لكنها غير شرط في الصحة ، فلا يقدح الجهل بها في بطلان صلاته ، لأصالة البراءة . ويحتمل جعلها شرطا ، لأنه ما يعتور المكلف في صلاته غالبا ، فقصاراه مع وقوعه إبطال العمل المنهي عنه ، ولأنها مما يتوقف عليه صحة الماهية فكانت شرطا ، وترك الشرط إخلال بالمشروط ، إذ المشروط عدم عند عدم شرطه . المطلب الثاني : في سببه والضابط الكلي أن يقال : من أخل بجزء من صلاته سهوا وذكره في محله ،

[ 123 ]

فإنه يجب عليه أن يأتي به لتحقق فواته . وإن ذكره بعد الانتقال عنه ، وكان المنتقل عنه والمنتقل إليه ركنين بطلت إجماعا ، لأنه لو عاد إليه لزاد ركنا ، وإن استمر نقص ركنا ، وكلاهما مبطل . كمن سهى عن القيام حتى كبر ، أو عنه حتى شرع في القراءة - وتحته سؤال - أو عن الركوع حتى سجد ، أو عنهما من ركعة حتى ركع سواء كان في الاوليين أو في الأخيرتين ، وقول الشيخ بالفرق ( 1 ضعيف ، وكما أن فوات الركن مبطل فكذا زيادته مطلقا . وإن كان المسهو عنه غير ركن فأقسامه ثلاثة : الأول : ما لا يتدارك وهو صور : الأولى : من سهى عن الحمد أو السورة أو عنهما وذكر بعد الركوع مضى لفوات محلها ، وكذا لو ذكر الجهر والاخفات ولو في أثناء القراءة . الثانية : من سهى عن الذكر في الركوع أو الطمأنينة بقدره حتى أخذ في الرفع . الثالثة : من سهى عن الرفع من الركوع أو الطمأنينة في الانتصاب منه حتى سجد . الرابعة : من سهى عن الذكر في السجدة الأولى أو الثانية ، أو الطمأنينة بقدره فيهما ، أو السجود على أحد مساجده عن الأعلى منهما حتى رفع منهما ، أما لو سهى عن المساجد أو عن أعلاها ففيه تفصيل يأتي . الخامسة : من سهى عن رفع رأسه من الأولى ولم يذكر حتى سجد ثانيا استمر ، وتحتها دقيقة ، فإن عاد إلى شئ من هذه عامدا أو جاهلا بطلت ، لأنه أتى بما ليس من الصلاة فيها فيقع منهيا عنه ، وناسيا يسجد للسهو . وتجب المرغمتان في هذه على الأصح ، لأنها مواضع نقيصة ، فيجب جبر الصلاة بها عوضا عنها .

1 ) المبسوط 1 : 119 .

[ 124 ]

القسم الثاني : في ما يتدارك وهو صور : الأولى : من نسئ قراءة الحمد أو السورة أو بعضهما ، كحرف من كلمة أو اعراب حرف ، وذكر قبل الركوع أتي به وبما بعده ، ويسجد للزيادة . الثانية : من سهى عن التشهد أو أبعاضها وذكر قبل الركوع جلس فتشهد ، ثم يقوم مستأنفا للقراءة . فرع : لو سهى عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله عاد له ، ولا يعيد الشهادتين ، ولو كان عن الأول أعاد الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله تحصيلا للترتيب الذي يفهم معه نظم الكلام . الثالثة : من سهى عن الركوع وذكر قبل أن يسجد وجب أن يقوم ثم يركع ويتم الصلاة . الرابعة : من سهى عن السجدتين أو أحدهما وذكر قبل الركوع جلس فسجد ، ثم يقوم ويستأنف القراءة ، ويجب في هذه الثلاثة الأخيرة سجدتا السهو . فروع : [ الأول ] : لو سهى عن السجدة الثانية وذكرها قبل الركوع عاد فسجد ، ولا يجب عليه السجود أولا إن كان جلس عقيب السجدة الأولى جلسة الفصل ، وإن لم يكن جلس قال الشيخ : لا يجب عليه أيضا لقيام القيام في الفصل ( 1 . وفيه نظر ينشأ من وجوب الجلسة لذاتها واصلة بقاء ما كان . الثاني : لو سهى عن أربع سجدات من أربع ركعات ، فإن ذكر قبل التسليم سجد سجدة واحدة عن الأخيرة ، لبقاء محلها ، ثم يعيد التشهد تحصيلا للترتيب ،

1 ) المبسوط 1 : 121 .

[ 125 ]

ثم يسلم ويقضي باقي السجدات ولاء ، ويسجد سجدتين لكل سهو . ولو ذكر بعد التسليم قضى الأربع ولاء ولو بنية واحدة ولو أتى بسجدتي السهو للأولى عقيبها قبل قضاء الثانية ، وهكذا احتمل الصحة ، لاشتغال الذمة بها ، وأصالة البراءة من الترتيب بينهما ، والعدم لوجوب تقدم جزء العبادة على جبرانها ، فإذا خالف لم يأت بالمأمور به على وجهه ، فيبقى في عهدة التكليف . الثالث : لو كان السهو بزيادة ونقصان ، كالكلام ونسيان سجدة ، بدأ بقضاء السجدة مطلقا ثم إن تقدمت على الكلام بدأ بجبرانها على جبرانه ، وإن تأخرت عنه ففي تقديم جبرانها تردد ، بناؤه من أنها كالتتمة لجزء من الصلاة ، ومن أصالة البراءة من الترتيب . ولو وجب في فريضة قضاء جزء واحتياط بدأ بأسبقهما ، مع احتمال تقديم الجزء مطلقا ، وإن وجب احتياطان بدأ بأولهما وجوبا . الرابع : لو تيقن ترك ركن من إحدى الصلاتين المتساويين عددا وهيئة واشتبهتا ، أعاد ذلك العدد بنية مطلقة أداء في وقتها ، وإلا قضاء وإن ذكر في وقت إحداهما خاصة شرك في النية بين الأداء والقضاء . وإن اختلفتا عددا أعادهما مرتبا إحداهما بالأصالة والأخرى بالاشتباه فإن وقع الاشتباه في ثلاث صلوات ، مثل ثنائية محفوفة بمتساويتين عددا . أو ثلاثية محفوفة بهما ، أو ثنائية بعدها رباعيتان أو ثلاثية قبلها كذلك ، أعاد صلاتين إحداهما معينة والأخرى مطلقة . أما لو كانت محفوفة بمختلفتين ، فإنه يعيد الجميع بالتعيين ، ولو اختلفتا في الاسم والهيئة لم يتداخلا ، اتفقتا في العدد أو اختلفتا فيه ، وتدخل الجمعة تحت اليومية ضمنا ، ولا عبرة باختلاف الاسم . الخامس : لو تيقن وجوب إحدى الطهارتين ونسي تعينها فالاحتمالات الممكنة خمسة :

[ 126 ]

الأول : وجوب الصغرى ، لأن غسل أعضائها متيقن ، وما زاد عليها مشكوك فيه ، وإذا تعارضا عمل باليقين واطرح الشك . الثاني : وجوب الكبرى ، لأن ذمته مشغولة بإحداهما يقينا ، وصلاته موقوفة على الطهارة التي لزمته باطنا ، فعليه الاتيان بما يحصل به يقين البراءة ، لأن كل ما يتوقف عليه الواجب فهو واجب . الثالث : التخيير ، لأن كلا من الحدثين محتمل ، فإذا فعل موجب إحداهما انتفى موجب الآخر ، للشك فيه . الرابع : التحري ، لأن إحداهما لا يجزئ عن الآخر بمخالفتها لباقي النية والكيفية والأحكام ، والتحري يفيد ظنا بعارضه شك . الخامس : وجوبهما معا ، لأن كلا من الحدثين محتمل ، فتقديم رافع أحدهما على رافع الآخر ترجيح من غير مرجع ، وهو باطل ، ولمناسبته لطريق الاحتياط ، بحصول تعيين البراءة معه . والتحقيق أن الكبرى إن كانت كاملة في نظر الشرع وجبت ، وإن كانت غيرها فالاحتمالات المذكورة ، وأقربها الأخير . السادس : لو نوى المسافر القصر فصلى أربعا سهوا ، ثم نوى الإقامة قبل التسليم فذكر الزيادة ، احتمل قويا الصحة فيأتي بغيرهما ، لأن وجوب الأخيرتين حدث بعد الفراغ من الزيادة فلا يعتد بها ، ويسجد للسهو . ويظهر بهذا فوائد يدركها من يتأملها ، ولو عكسنا الفرض صحت فيتشهد ويسلم ، لأن نية التقصير لم تصادف محلا قابلا لايقاعها . القسم الثاني : في ما يقضى من السجود وهو صورتان : الأولى : من سهى عن سجدة وذكرها بعد الركوع . الثانية : من نسي التشهد أو جزء منه ذكر بعد ركوعه ، أما لو ذكر الأخير قبل التسليم أو في أثنائه أتى به ، وبعده يقضيه ويسجد للسهو .

[ 127 ]

المطلب الثالث : في أحكامه وفيه مباحث : الأول : موجبهما ، وهما يجبان في سبعة أماكن : من نسي سجدة أو التشهد على ما ذكره ، ومن سلم في غير موضعه ، ومن تكلم في صلاته ، ومن قام في حال القعود وإن تلافاه ، وبالعكس ، وفي كل زيادة ونقصان غير مبطلتين ، ومن شك بين الأربع والخمس في حالتين . والضابط أنهما يجبان في كل موضع من الصلاة بحيث إذا أخل به بطلت صلاته . فوائد ثلاث : الأولى : لو فعل المصلي واجبا أو مندوبا في غير محله عامدا ، كما لو تشهد في الثالثة ، أو قنت في الثانية قبل القراءة بطلت ، لأنه ذكر غير مشروع فيكون كما لو تكلم عامدا وإن كان ناسيا صحت وسجد للسهو . أما لو كبر للركوع حال هويه إليه ، أو قال : سمع الله لمن حمده عند رفعه منه أو كبر للسجدة الأولى عند انحنائه إليها ، أو كبر للرفع منها قبل استوائه جالسا ، فإن لم يعتقد أن هذا محله لم يأت بالمستحب على وجهه ، وإن اعتقده بطل ، فإذا بطل جزء العبادة بطلت أجمع ، لأن بطلان الجزء موجب لبطلان الكل . الثانية : يبطل المندوبة ما يبطل المكتوبة ، ولا احتياط فيها ولا سجود ، ويسجد في المكتوبة بزيادة مندوب مطلق لا بنقصانه . الثالثة : لو فرغ من الحمد وذكر نسيان الدين أو نستعين وجب أن يبتدي من مالك يوم الدين ، أو من واياك إلى آخره ، ليحصل له نظم القراءة ، إذ بدونه

[ 128 ]

يختل النظم ، والنظم معجز . وإن كان شكا وقد انتقل عنهما إلى ما بعدهما لم يلتفت لفوات موضعهما وإن كان في موضعهما كفاه أن يقرأهما دون ما قبلهما ، لكن لا يجب أن يفتح همزة الدين ويتم . البحث الثاني : في كيفيتهما : وتجب فيهما النية ، والطهارة ، والستر ، والاستقبال ، والسجود على الأعضاء ، والطمأنينة بقدر الذكر ، والجلوس بينهما مطمئنا ، والتشهد ، والتسليم ويتعين السبب إن اختلف . والأقرب وجوب الذكر ، ويتعين بأحد هذين في أصح القولين وهما : بسم الله وبالله اللهم صلى على محمد وآل محمد ، والأخرى : باسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته . فإن أتى بإحداهما فيهما جاز ، وإن فرقهما عليهما جاز . ويجوز أن ينويهما جالسا ، فإن كبر عقيبهما نوى به الاستحباب فيقارنها به ، وإلا قارنها في السجود ، أو بالهوي إليه . فائدتان : [ الأولى ] : لا يتداخل سجود السهو ، فإن تعدد في الصلاة تعدد جبرانه ، وإن تجانس لاستقلال كل واحد بالسبب والجزء كالكل . الثانية : السجدتان تجبان عقيب الصلاة في وقتها . فإن أهمل عمدا أو سهوا لم تبطل صلاته وإن كانتا عن نقيصة ، بل يسجدهما بعده بنية القضاء وإن طالت المدة ، لكن يأثم بالأول خاصة . البحث الثالث : في لواحقه وفيه صور : الأولى : إذا نقص من عدد صلاته ركعة مثلا ، ثم ذكر بعد المبطل مطلقا أعاد إجماعا ،

[ 129 ]

وإن كان قبل المبطل عمدا لم يعد على الأقوى ، بل يتم ما نقص ويسجد له ما لم يطل الفصل فيخرج عن كونه مصليا ، ويستوي في هذا الحكم الثنائية وغيرها ، ويتفرع على هذا مسائل : الأولى : لو ذكر النقصان بعد أن قام من موضعه أكمل صلاته موضع الذكر إن كان صالحا له ، فإن عاد إليه أو إلى غيره بطلت . وإن لم يكن صالحا له : فإن كان الخروج منه مما يعد فصلا طويلا بطلت إن كان الوقت واسعا ولو بركعة ، وإن ضاق عنها أتمها خارجا موميا ، ليكون جامعا بين الحقين . الثانية : لو ذكر في أثناء أخرى فرضا أو نفلا وتطاول الفصل ، صحت الثانية وأعاد الأولى بعدها أداء في الوقت ، وإلا قضى الثانية . وإن لم يطل أتم الأولى وبطلت الثانية ، ويحتمل أن يبني الثانية على الأولى ، فينوي بما أتى به منها أنه تمام الأولى . والوجه المنع ، لإتيانه في الثانية بركنين مغايرين لهيئة الصلاة ، فلا يصلح أن يكون تماما . الثالثة : لو سهى عن سجدتي الرابعة ولم يذكر حتى سلم وتكلم : فإن طال الفصل عرفا بطلت وإلا فأقوى الاحتمالات السجود واعادة التشهد والتسليم وسجود السهو ، وليس كذلك السجدة الواحدة للفرق بين الركن وجزئه في الحكم . الصورة الثانية : لو زاد على العدد الواجب ركعة سهوا ، كما لو صلى الظهر خمسا ، فإن لم يجلس عقيب الرابعة ، أو جلس دون زمان التشهد بطلت إجماعا . وإن جلس بقدره قال الشيخ والمرتضى يعيد ، لأن زيادة ركن من ركعة مبطل ، فزيادة الركعة المشتملة على ركنين مبطل بطريق أولى ( 1 . والوجه الصحة ، لأن نسيان التشهد غير مبطل ، فإذا جلس بقدره يكون قد

1 ) 1 : 123 ، الناصريات : 236 .

[ 130 ]

فصل بين الفرض والزيادة ، ولما رواه زرارة بن أعين في الصحيح عن الصادق عليه السلام في رجل صلى الظهر خمسا قال : " إن كان جلس في الرابعة بقدر التشهد فقد تمت صلاته ويقضي التشهد ويسجد له " ( 1 . ومثله في رواية جميل بن دراج عن الصادق عليه السلام ( 2 . ولما رواه محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن رجل صلى الظهر خمسا فقال : " إن كان جلس في الرابعة فليجعل أربع ركعات منها للظهر ، ويضيف إلى الخامسة ركعة لتكون نافلة " ( 3 . ومثله في رواية عن الباقر عليه السلام ( 4 . فحينئذ يجب عليه قضاء التشهد والسجود له . وكذا الحكم لو ذكرها بعد السجود قبل التسليم ، أو ذكرها قبل الركوع مطلقا ، لأنه لم يأت بركن مغير لهيئة الصلاة فيجلس ويتم . أما لو ذكر بين الركوع والسجود فإشكال ينشأ : من جوازها بعد إكمال الركعة فعبد بعضها أولى ، ومن حيث تلبسه من الخامسة بمعاظم أركانها ، ولم يرد النص إلا بعد كمالها فيبقى ما عداه على أصل المنع . تفريع : الأقوى عند أصحابنا تعدية الحكم إلى غير هذه الصلاة من الرباعيات ، لاشتراكها في العلة المنصوص عليها . وكذا في بقية اليومية على رأي طرد العلة في سائر أقسام معلولها . وحينئذ هل يتعدى الحكم إلى السادسة ؟ فيه نظر ، وعلى

1 ) التهذيب 2 : 149 حديث 766 ، وفيه عن الباقر عليه السلام . 2 ) الفقيه 1 : 229 حديث 1016 . 3 ) الفقيه 1 : 229 حديث 1017 . 4 ) الفقيه 1 : 230 حديث 1020 .

[ 131 ]

التقديرين هل ينسحب إلى القضاء وإلى غير اليومية ؟ فيه نظر . الصورة الثالثة : إذا شك في الركوع وهو قائم وجب أن يركع ، لأنه في محله ، فإن ذكر في حال ركوعه أن قيامه عن ركوع قال الشيخ : يرسل نفسه إلى السجود ولا يرفع رأسه فإن رفعه بطلت ( 1 . والحق البطلان مطلقا ، للزيادة المبطلة ، لأن الركوع عبارة عن الانحناء بنية الركوع ورفع الرأس أمر زائد عليه . أما لو عكسنا الفرض فظن أنه ركع أو نسيه فهوى ليسجد ، فلما بلغ حد الراكع ذكر أنه لم يركع لم يجز أن يجعله ركوعا ، لأنه قصد به غيره ، والقصد به إليه شرط في الصحة المتقدمة فيقوم فيركع ويغتفر ذلك الهوي ويسجد له . الصورة الرابعة : لو صلى الأولى متيقنا للطهارة شاكا في نقيضها وصلى أختها بطهارة ثانية عن حدث ، ثم تيقن أنه صلى الأولى وهو محدث صحت الثانية وأتى بالأولى أداء إن كان الوقت باق ، وكذا لو صلاهما وذكر أنه صلى الأولى خمسا ولم يكن جلس بعد الرابعة بقدر التشهد . الصورة الخامس : لو قدم المتأخر من الصلاتين على الأولى ظانا أنه صلاها ، فإن ذكر ولو قبل التسليم عدل بنيته إليها مطلقا ، وإن ذكر بعده وكان في المختص بالأولى أعادهما مرتبا ، وإن كان في المختص بها وقعت موقعها ، ولا عدول مطلقا وقضى المرتبة وإن كان بينهما صحت الثانية ، ثم إن كان قد بقي من الوقت مقدار خمس وهو حاضر ، أو ثلاث أو هو مسافر صلى الأولى أداء والأخرى قضاء ، وهل يتعين عليه قضاؤها قبل خروج الوقت أو يجوز التأخر ؟ إشكال .

1 ) المبسوط 1 : 122 .

[ 132 ]

وعلى القول بالمبادرة هل يترتب عليه القضاء لو كان فيه تردد ؟ وهل يعتبر وقت الاختصاص ، ويقدر للخمس والثلاث بأخف صلاة تكون ، أو يحال على حال هذا المصلي ؟ فيه نظر . وهل يلحق الناسي بالظان هنا ؟ فيه وجهان . ولو صلى أكثر الثانية في المختص وأقلها في المشترك صحت ، ولو عكسنا الفرض ، فصلى الأولى في المختص بالثانية ساهيا عدل إليها وقضى الأولى ، وإن ذكر بعد الفراغ من الأولى بطلت وقضاهما . والبحث في العشاءين كذلك ، إلا أن العدول يفوت بركوع الرابعة لا قبله . فروع : لو ظن اتساع الوقت للخمس فأتى بالأولى ، ثم ظهر كذب الظن بعد الفراغ صحت المأتي بها ، وإن كان قد أوقعها بالمختص بالثانية وقضى المتأخرة أما لو ظن أنه لم يتوالى الغروب إلا مقدار أربع فاشتغل بالعصر فقيل التسليم تبين له السعة لاربعة أخرى عدل بنيته إلى الظهر ، ثم أتى بالعصر ، لأنه في وقتها . وإن تبين له السعة للأربع بعد الفراغ من العصر صحت واتى بالظهر قضاء . وإن اتسع الخمس أتى بهما أداء وبالعكس . ومن هذا لو ظن بقاء الوقت للصلاتين ، فبعد دخوله في الأولى تبين دخول الوقت قبل التسليم أو قبل الركعة ، فيجب أن يعدل إلى المتأخرة ، لاختصاصها بهذا الوقت ، وإن تبين له ذلك بعد الفراغ صحت وقضى المتأخرة لاغير . فائدة : العدول واجب ، ومعناه نقل أفعال الثانية وأركانها إلى المعدول إليها بنية معتبرة ، ولا يجوز أن يفعل شيئا قبل العدول فتبطل صلاته .

[ 133 ]

القسم الثاني : في الشك وحده سلب الاعتقادين عن إثبات فعل شئ أو تركه ، والنظر في مقدماته وسببه وأحكامه ، وبيانه في فصول : الأول : في المقدمات وهي ثلاث : الأولى : الشك في العدد إنما يتحقق في الرباعيات بعد إكمال سجدتي الثانية فيها ، فلو شك في عدد الثنائية أو الثلاثية أو الاوليين من الرباعية مطلقا ، أو لم يدر كم صلى بطلت ، لأن الصلاة في الذمة تتعين ، بلا يبرأ منها إلا بتعين مثله ، أما الإجزاء من هذه المواضع فإنه غير مبطل خلافا للشيخين ( 1 . تنبيه : لا يظن أن تيقن الشك في عدد الثنائية أو الثلاثية يبطل بالحال ، بل لو شك في عدد أحدهما ثم ذكر ، أو غلب على ظنه قبل فعل المبطل أنه صلى ركعة أتمهما ويجوز أن يتذكر في طرفي الشك ما لم يطل الزمان ويرجع فيه إلى العرف . الثانية : في قاعدة كلية يجب العمل بها في كل شك يرد عليك في هذا الباب وهي : أن كل شاك في فعل من أفعال الصلاة ركنا كان أو غيره ، فإن كان في موضعه أتى به إجماعا ، لأصالة عدم الاتيان به ، وإن انتقل منه مضى بناءا على أصالة عدم الاخلال به بعد تجاوزه ، إذ الظاهر من حال المكلف عدم الانصراف عن شئ إلا بعد استيفائه ، إلا في النادر ، كمن شك في النية وقد كبر ، أو فيه وقد قرأ ، أو في القراءة وقد ركع ، أو فيه وقد سجد ، أو في السجدتين وقد ركع أما قبل الركوع فالواجب العود إليهما ، لأن القيام في تلك الركعة ليس بركن ، فلا يقال : إنه دخل

1 ) المقنعة : 24 ، المبسوط 1 : 119 .

[ 134 ]

في آخر بل قيامه داخل تحت ركن السجود . أما السجدة الواحدة والتشهد فإن لم يستوف قيامه عاد إليه إجماعا ، لأنه حال الجلوس ، وإن دخل في القراءة مضى . وكذا قبل القراءة بعد استيفاء القيام على تردد . ولو شك في القراءة بعد شروعه في القنوت تداركها أو أبعاضها ، وفي تدارك السجدة الواحدة بعد شروعه في التشهد إشكال . فروع : [ الأول [ لو شك في إيقاع النية : فإن كان في المحل أعاد بناء على أصالة العدم ، وإن انتقل عنه مضى ، بناءا على صحة افعال المكلف بعد الانصراف عنها . أما لو تيقن أنه نوى لكنه شك هل نوى ظهرا أو عصرا أو نفلا أو فرضا أداء أو قضاء ، فإن كان في محلها جددها أيضا ، وإن انتقل قال الشيخ : استأنف الصلاة ( 1 ، وهو حق إن لم يعلم ماذا قام لأجله ، لعدم الأولوية بأحد وجهي ما شك فيه إلا بمرجح ، وإن علم أنه قام لأحدهما بنى عليه لرجحانه . الثاني : لو هوى إلى السجود ولما يسجد ، ثم شك في رفع رأسه من الركوع قال الشيخ : لا يلتفت لانتقاله إلى حالة أخرى ( 2 . والوجه العود إليه ، لأنه في محله ، بخلاف الطمأنينة فيه ، فإن ذكر بعد العود إليه أنه كان قد رفع منه صحت ويسجد لزيادة الرفع . الثالث : قد بينا أنه لو شك في سجدة ، أو في التشهد بعد دخوله في القراءة لم يلتفت ، فإن شك حينئذ ورجع عامدا بطلت صلاته بنفس الجلوس ، لأنه فعل منهي عنه ،

1 ) المبسوط 1 : 119 . 2 ) المبسوط 1 : 121 .

[ 135 ]

والنهي في العبادة يقتضي الفساد وإن كان ساهيا لم تبطل ، وهل يجب أن يأتي بما شك فيه لتحقق كونه في محله ؟ نظر أقربه المنع ويسجد له . أما لو جلس ساهيا فتجدد له بعد جلوسه الشك في ذلك ، احتمل هنا أن يأتي به للفرق بينهما ، لأن ذلك أمر بعدم العود وهو فرضه ، فإذا أعاد ساهيا لم يتغير ذلك الفرض عن حكمه ، وفي الوجه الثاني يشبه ما لو شك في السجدة قبل قيامه ، فيصير كما لو شك في محله . أما لو عاد جهلا بتحريم العود فكالعامد لتقصيره بترك التعلم ، فإن تيقن الخلل بعد جلوسه ساهيا : فإن كان قبل الركوع أتى به ، وإن كان بعده استمر على حاله . الرابع : لو قال لا أدري قيامي عن ركوع ركعة معينة أو عن سجودها بنى على أنه بعد ركوعها ، لأنه المتيقن وما زاد مشكوك فيه ، ثم يسجد ويتم . فإن ذكر قبل أن يسجد أن قيامه عن سجود نهض متما ويسجد له ، وإن ذكر بعد السجود بطلت ، لزيادة ركن عقيب مثله ، وإن كان بعد سجدة فالأقرب الصحة ويسجد للسهو . أما لو وقع له هذا الشك من ركعتين ، كما لو قال : لا أدري قيامي هذا من ركوع الثالثة أو سجود الرابعة أو بالعكس ، فإنه يبني على الثالثة لترتبها على الرابعة ، فيتمها ويأتي بما بقي عليه ، ولا احتياط هنا . ويحتمل أنه كالشك بين الثلاث والأربع فيكون حكمه حكمه ، فإن كان للثانية مدخل في هذا الشك أعاد في الفرض الأول دون فرض العكس . الخامس : لو شك بعد قيامه من التشهد هل كان تشهده بعد الأولى أو الثانية ، فإن رجح أحد الطرفين ظنا عمل بمقتضاه ، وإن تساوى بطلت ، سواء شرع في القراءة أو لا ، لأنه شك في الاوليين . أما لو حصل له هذا الشك بعد جلوسه في الرابعة ، فإنه يكون كالشك بين الثلاث والأربع ، فيحتاط بما يحتاطه به ويقضي التشهد .

[ 136 ]

السادس : لو تيقن المانع وشك في الرافع ، ثم ذكر في الأثناء أو بعد الفراغ حصول الثاني أعاد على الأصح ، لأنه دخل فيها مع الشك المنهي عنه . السابع : لو وجب عليه المرغمتان وشك هل أتى بهما أو لا وجب أن يسجد ، لأصالة العدم ولو شك هل أتى بهما أو بإحداهما تخير في البناء على اليقين ، والبناء على الشك ، لقوله عليه السلام : " لا سهو في سهو " . الثامن لو شك في عدد الكسوف أعاد ، وفي ركوعاته يبني على الأقل ، لأصالة عدم الزائد ، وفي سجوده يرجع ما لم يقم أو يسلم ، ويحتمل ما لم يقرأ . التاسع : الشك في القصد إلى سورة كالشك في أصلها ، فلو قرأ سورة وشك في قصده إليها أعادها أو غيرها ما لم يركع ، بناء على القاعدة الكلية التي قدمناها . العاشر : لو قصد إلى سورة فقرأ بعضها ، ثم شك في الحمد فافتتحها ، ثم ذكر أنه كان قد قرأها ، جاز أن يقرأ من حيث قطع من السورة ويسجد للزيادة ، وفي جواز إعادتها من أولها احتمال . الحادي عشر : لو عجز من جلوس فقرأ للثالثة ، ثم شك في التشهد احتمل التدارك لسقوط اعتبار القيام في هذه الصلاة فهو شك في محله ، والمنع لأن الجلوس في هذه الركعة بمثابة القيام في غيرها ، فهو شك في شئ بعد تجاوزه . المقدمة الثانية : إذا حصل الشك في الزائد على الإثنين من الرباعيات ، فإن غلب على ظنه أحد طرفي ما شك فيه بنى عليه ، لأن أحكام الخلل منوطة به ، لقيامه مقام العلم ، ولا يجوز العدول إلى طرف الوهم ، لأنه مرجوح بالنسبة إلى الأولى ، فالعدول عن الراجح إلى المرجوح مبطل ، فإن تساويا أو كان محضا بنى على الأكثر واحتاط بعد التسليم بما شك فيه .

[ 137 ]

الفصل الثاني : في السبب الموجب له ومسائله سبع : الأولى : بين الإثنين والثلاث فيصح جالسا بعد السجود ، فيبني على الأكثر ويتمها بأخرى ويحتاط بركعة أو بركعتين . الثانية : بين الإثنين والأربع جالسا بعد السجود ، فيبني على الأكثر ويتم ويحتاط بركعتين قائما . الثالثة : بين الثلاث والأربع مطلقا ، فيبني على الأكثر وإن كان قرأ أو سبح وأكمل ، وإن كان في أثنائها أتمها وأكمل ، وإن كان رافعا أو راكعا أو ساجدا أتم ركعته ويحتاط في هذا أما بركعة أو بركعتين . الرابعة : بين الإثنين والثلاث والأربع جالسا بعد السجود فيبني على الأكثر ويتم ويحتاط بركعتين قائما ومثلهما جالسا مخيرا في التقديم ، ويجوز ثلاثا من قيام بتسليمتين ، لأن الاحتياط يقع عوض الفائت من الصلاة وهو من قيام فكذا هو . فائدة : البناء المشار إليه هنا هو ترجيح الأكثر في نفسه ، فإن فعل شيئا من صلاته قبل البناء على الأكثر بطلت صلاته . الخامسة : بين الأربع والخمس قبل الركوع فيبني على الأول ويهدم ويتم ، أو يحتاط بركعة أو ركعتين ويسجد له ، وجالسا بعد السجود يبني كالأول ويتم ويسجد له لا غير ، لاحتمال الزيادة . أما لو كان راكعا أو ساجدا أو بينهما بطلت ، لتردده بين محذورين ، إذ مع الأمر بالاتمام تحتمل الزيادة المبطلة ، وبعدمه يحتمل النقصان المبطل . السادسة : الشك بين الثلاث والخمس مبطل في جميع حالاته ، إلا قائما قبل الركوع فيجلس ويتم ويحتاط بركعتين من قيام ويسجد له . السابعة : بين الثلاث والأربع والخمس قبل الركوع يبني على الأربع ثم

[ 138 ]

يهدم ويتم ، ويحتاط بركعتين جالسا ومثلهما قائما ، أو بثلاث من قيام ويسجد له ، وفي صحتها بعد السجود قولان : أحدهما الصحة كالأربع والخمس ، والآخر البطلان أخذا بالاحتياط والفرق . ولا خلاف في بطلانها في غير هذين . وأما الشك بين الإثنين والخمس ، أو بين الإثنين والثلاث والخمس ، أو بين الإثنين والأربع والخمس فمبطل مطلقا . ضابطة : لا تجب المرغمتان لشئ ، من الشك ، إلا للشك بين التمام والزيادة كما مر . فروع : [ الأول ] : الشك بين الإثنين والثلاث جالسا لا يجوز فيه التشهد ولا القيام ، حتى يغلب على ظنه أحدهما أو يبني على الأكثر إن لم يكن ، لأنه قبل ذلك متحير لا قصد له . أما لو حصل له ذلك في الثلاثية ولم يغلب عليه أحد الوجهين فلم يبطلها وتمم الصلاة ، ثم تيقن أنه ما أتى به صحيح فأقوى الاحتمالين البطلان ما لم يتمسك بظن راجح قبل استمراره . الثاني : لو شك بين الإثنين والثلاث جالسا وغلب على ظنه الأكثر ، فقام إلى الرابعة فعاد شكه الأول وقال : لا أدري كان جلوس ذلك لثانية أو لثالثة وتساوى ظناه ، فإنه يبني على أنه لثالثة ويتم الرابعة ويحتاط . وإن كان شكه الأول وهو غير جالس بطلت ، لأن هذا الشك مقرر للشك الأول فكاشف عنه ، وهو قد حصل منه قبل إكمال الاوليين . أما لو لم يعد شكه الأول ، لكنه بعد قيامه إلى الرابعة غلب على ظنه عكس ظنه الأول وكان راجحا عنده فإنه يعمل بالأخير ، لطريانه على الأول فيجعل قيامه ذلك للثالثة . وإن كان شكه الأول وهو قائم فغلب على ظنه الثلاث فسبح ثم غلب عنده

[ 139 ]

العكس راجحا ، فإنه يعمل بالراجح ويقرأ للثانية ويتم . ولو كان الثاني غير راجع تساقطا لا إلى بدل وصحت إن كان جالسا ، وإلا فلا . الثالث : لو شك بين الثلاث والأربع فغلب على ظنه الثلاث وأتى بالرابعة ، فلما سلم تيقن أو غلب على ظنه ظنا نسخ به الأول إن كان شكه على أربع ، فإن كان جالسا حالة الشك بقدر التشهد صحت ، وإلا فلا للزيادة المبطلة ، وكذا الحكم لو حصل ذلك قبل التسليم . الرابع : لو شك بين الإثنين والثلاث في موضع يصح فيه فبنى على الأكثر ، وقام ليأتي بتمامها فشك بين الثلاث والأربع ، بنى على الأكثر وتمم وأتى بالاحتياطين لحصول موجبهما . ويحتمل قويا احتياطا واحدا إذ به يحصل الاكمال ، فإن شك بعد بنائه على الرابعة بين التمام والزائد بنى على الأقل وأكمل وأتى باحتياطهما ، لأصالة عدم التداخل وسجد للأخير ، وفي بلوغه حد الكثرة نظر . الخامس : المصلي في أحد أماكن التخيير إذا شك بين الإثنين والأربع جالسا لم يجب عليه الاحتياط مطلقا ، أما لو شك بين الإثنين والثلاث وقد اختار الأكثر فإنه يحتاط كغيره ، وإن اختار الأقل بطلت ، وفيه نظر فإن شك في الأثناء هل نوى الاتمام أو لا ، فإن تجاوز محل التقصير أتمها أربعا تغليبا لجانب المأتي به ، لجواز وقوعه عن قصد منه ، فلا يعارضه الشك الحاصل بعده ، وإن لم يتجاوزه يتخير لجوازه ابتداء فكذا الاستدامة . ولو شك المسافر في الأثناء هل نوى الإقامة أم لا لزم التقصير ، لأصالة وجوب استصحاب حكمه . السادس : الشاك بين الأربع والخمس قائما إذا هدم تلك الركعة وذكر حال جلوسه قبل التسليم أنه نسي سجدة من الركعة الواقعة قبل المهدوم وجب عليه تلافيها إجماعا ، وإن لم يدر من أي الركعات هي ، أو كان شاكا ففي وجوب مداركها والحال هذه وجهان .

[ 140 ]

السابع : إذا حصل الشك في موضع يجب به الاحتياط لم يجب له إبطال الصلاة ، لأنها أفضل الأعمال ، وإبطالها منهي عنه للآية ، فإن فعله أثم وبرئ من الاحتياط . ضابطة : كل من أتى في صلاته بما لم يشرع معتقدا وجوبه أو ندبه فقد بطلت صلاته ، فعلا كان أو ذكرا ، لأنه أدخل في صلاته ما ليس منها فيكون مردودا ، وإن لم يعتقد أحدهما فكذلك ، وفيه وجه بالتفصيل قوي . الفصل الثالث : في الأحكام وفيه بحثان : الأول : في كيفية الاحتياط وفيه مسائل : الأولى : إنما يجب الاحتياط بعد الاكمال ، لأنه في معرض الزيادة . الثانية : يجب في الاحتياط النية والتكبيرة والأداء في الوقت والقضاء بعده ، وقراءة الفاتحة خاصة على الأقوى إخفاء ، ونيته : أصلي ركعتين قائما مثلا أو جالسا احتياطا في صلاتي هذه أو صلاة الظهر مثلا أداء لوجوبه قربة إلى الله ، ولو كان احتياطا فإنه نوى احتياطها ولا يتعرض للقضاء . الثالثة : إذا أحدث قبل الاحتياط قيل : بطلت الصلاة ويسقط الاحتياط ، لقيامها مقام ركعة من الصلاة . والمختار الصحة ، لأنها صلاة منفردة ، ولا يلزم من كونها بدلا للصلاة مساواتها لها في كل الأحكام . الرابعة : يجب إيقاعها في الوقت ، فإن أهمل حتى خرج بنى على القولين في تخلل الحدث ، والوجه الصحة وإن أتم ، وإن كان سهوا قضاه ولا أثم . فائدة : لو غلب على ظنه وهو قائم أنه لم يركع ، ثم غلب على ظنه أنه كان قد ركع ، فإن رجع آخر الظنين على الآخر ، فإن نسخه وقوي عنده عمل عليه ، لأن غلبة

[ 141 ]

الظن كالعلم هنا ، وإن تساويا من غير رجحان تعارضا ، وبقي العمل بالأصل وهو عدم الوقوع . فروع : الأول : لو ذكر قبل الاحتياط النقصان : فإن أحدث أو طال الفصل عرفا أعاد وإلا أتى بالنقيصة وأكمل صلاته ويسجد له ، فإن ذكره بعد لم يلتفت مطلقا ، لامتثال ما أمر به على وجهه فيخرج به عن عهدة التكليف وإن كان في أثنائه أعاد ، لأنه ذكر النقصان بعد فعل كثير قبل خروجه من العهدة . أما لو ذكر التمام : فإن كان قبله سقط ، وبعده تكتب له نافلة ، وفي أثنائه يتخير بين إبطاله وإتمامه نافلة كأن لم يكن مشغولا . الثاني : لو أعاد صلاته من وجب عليه الاحتياط لم تصح ، لأنه غير المأمور به فلا يخرج عن العهدة به . الثالث : إذا تيقن بعد الصلاة أنه نسي سجدتين ، لكنه شك هل هما من ركعة أو ركعتين أعاد ، لأن باحتمال كونهما من ركعتين معارض بكونهما من ركعة ولا ترجيح ، فلا وسيلة إلى البراءة إلا بالاعادة . الرابع : لو وجب في الظهر ركعة الاحتياط ، وقد بقي عن وقت الغروب مقدار ركعة بدأ بالعصر وجوبا ، ثم أتى بالاحتياط قضاء ، ولو بقي مقدار ركعتين بدأ بالاحتياط ، فإن خالف أثم ، وفي صحته تردد . الخامس : الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع إذا بدأ بالركعتين من جلوس ثم ذكر أن صلاته ثلاث صحت ، لأنه أتى بما هو تمامها فسقط عنه الباقي ، وإن ذكر أنها اثنتان بطلت ، لأنه ذكر النقصان قبل فعل الجبران . ولو بدأ بالركعتين من قيام وذكر أنهما اثنتان صحت لما قلناه وإن ذكر أنها

[ 142 ]

ثلاث بطلت ، لظهور الزيادة المبطلة . ولو صلى الاحتياطين لكن بدأ بالركعتين من قيام وذكر أنها اثنتان صحت ، وكان الآخر نافلة ، وإن ذكر أنها ثلاثا بطلت للزيادة ، وينعكس مع انعكاس الفرض . ولو بدأ بالركعتين من قيام ، ثم أتى بركعة من اللتين من جلوس ، ثم ذكر أنها ركعتان بطلت ، لزيادة ركعة على الواجب ، ولو بدأ بالركعتين من جلوس ثم صلى ركعة من الأخرى ، وذكر قبل القيام إلى الثانية أن صلاته ثلاث بطلت ، لما قلناه . ولو بدأ بالركعتين من قيام فصلى منهما ركعة ، ثم ذكر وهو جالس فيها أن صلاته كانت ثلاثا احتمل الصحة ، لأنه قد أتى بما هو تمامها ، فيتشهد ويسلم . والمعتمد البطلان ، لأن التشهد جزء من الجبران ولم يأت به . ولو شك بعد التسليم في العدد لم يلتفت ، لأن الشك فيه إنما يؤثر في الأثناء . البحث الثاني : في اللواحق وفيه مسائل : الأولى : لا سهو على من كثر سهوه ، فله البناء على وقوع ما شك به تخفيفا عنه ، ولما في تداركه من حرج المنفي ، ولقول الباقر عليه السلام : " إذا كثر عليك السهو فامضي في صلاتك ، فإنه يوشك أن يدعك إنما هو من الشيطان " ( 1 . وله أن يغلب على الطرف الآخر ويبني عليه ويتم صلاته ، ما لم يحصل له هناك مرجح من علم أو ما يقوم مقامه . واختلف في الكثرة ، فقيل : هو أن يسهو ثلاثا في فريضة ، وقيل : أن يسهو في أكثر الخمس متواليات . والحق الرجوع إلى العرف ، سواء كان شكه في

1 ) الكافي 3 : 359 حديث 8 باب : من شك في صلاته كلها . . . ، الفقيه 1 : 224 حديث 989 . التهذيب 2 : 343 حديث 1424 .

[ 143 ]

العدد أو في الأجزاء في محالها . وسواء كانت ثنائية أو غيرها . أما لو تجدد لكثير الشك علم في الأثناء سقط هذا الحكم وعمل على علمه . الثانية : لا حكم للسهو في السهو ، وهو أن يشك في جبران المشكوك فيه أو في أجزائه . وقيل أن يشك في ما يوجبه السهو ، ولا بأس به . الثالثة : لا حكم لشك المأموم إذا فقط عليه الإمام ، بل يعول على صلاة الإمام وإن كان شكه في العدد أو في الأجزاء ، لقول الرضا عليه السلام : " الإمام يحفظ أوهام من خلفه " ( 1 . وكذا الإمام إذا نبهه المأموم عليه ، ويجب عليه العمل باشارة المأموم كالامارة المفيدة لغلبة الظن . أما لو سهيا معا في ترك فعل غير مبطل ، أو زيادة يسجد له لوجوب السبب فيهما ، وكذا في قضاء ما يجب قضاؤه ، فإن سهى أحدهما وذكر في محله أتى به ، فإن تجاوزه وكان الساهي الإمام عن ركن حتى دخل في آخر بطلت إن ذكره ، وإن استمر سهوه فلا حرج عليه . وفي قبول شهادة المأموم الواحد بالنقيصة نظر ، وصلاة المأموم صحيح إذا لم يتابعه فينفرد عنه حينئذ وجوبا ، لانقطاع رابطة الاقتداء بفعل نقيضها . وإن كان الساهي المأموم عن ركن بطلت ، كما لو سهى عن الركوع ، وذكر بعد سجوده مع الإمام ، وإن كان غير ركن لكن تداركه قبل الآخر اختص بالسجود . فإن كان الساهي الإمام نبهه المأموم بتسبيح أو إشارة . ويجب عليه لغلبة الظن له ، وإن لم ينبهه ، أو نبهه ولم يرجع وجب على المأموم الفعل أو الترك ، ويسجد الإمام دون المأموم ، لانتفاء سببه عنه ، ولا يجب عليه مفارقة إمامه والحال هذه ، لصحة صلاة الإمام . ( 1 )

1 ) الفقيه 1 : 264 حديث 1205 ، التهذيب 3 : 227 حديث 812 . وفيهما الإمام يتحمل

[ 144 ]

الرابعة : لو اشترك السهو بين الإمام والمأموم جاز أن يقتدى به فيهما ، وأن يتفرد عنه . أما لو رأى إماما قد سجد ولم يعرف السبب وجب أن يسجد حملا على أنه قد سهى وإن لم يعرف سهوه ، وفي وجوب سؤاله عن السبب وجهان أقربهما الوجوب . الخامس : لو شك الإمام وخلفه اثنان أحدهما ظان الفعل والآخر نقيضه ، وأشار كل منهما بمقتضى ظنه ، فإن إفادته إشارة أحدهما الظن عمل عليه ، وإلا احتمل العمل بأعدلهما ، ويقوى التعويل على الأحكام الشرعية . السادس : لو حفظ على المصلي عدل منفرد ، فإن أفاده الظن عمل بقوله ، وإلا عمل بالأحكام . السابع : لو قام الإمام إلى الخامسة سهوا ففتح به المأموم فلم يرجع ، وجب أن ينوي المأموم الانفراد . ويحتمل قويا جواز انتظاره جالسا مسبحا باقيا على الائتمام به إلى أن يجلس للتشهد فيشهد معه ، لأن صلاة الإمام لا تبطل بهذه الزيادة بالنسبة إليه ، وصلاة المأموم صحيحة بالنسبة إليه لعدم اقتدائه به فيها . ويجب عليه إعلامه بها ، وإن استمر الاشتباه أجزأه ، وإن تيقنها ولم يكن جلس بعد الرابعة بقدر التشهد بطلت ، وإلا صحت ، وصلاة المأموم سائغة على التقديرين . ويتفرع على هذه لو دخل مسبوق في ثانية الإمام ظنا أنها الأولى ، فقام الإمام إلى الخامسة سهوا فاقتدى به فيها ، احتسب له رابعة ، تعويلا على الظن السليم عن معارض ، فإن أخبره عدلان بالزيادة انفرد عنه تفصيا من الخلل المفضي إلى البطلان لو بقي . الثامن : لو شك المسبوق هل أتى بالركوع الكامل قبل رفع الإمام منه أو بعده لم يكن مدركا للركعة ، لأصالة عدم الادراك ويحتمل الادراك ، لأصالة بقاء ما كان ، والأول أولى ، لأن الشك في الشرط يستلزم الشك في المشروط .

[ 145 ]

التاسع : لو اشتركا في نسيان التشهد أو سجدة وذكرا قبل الركوع رجعا إليه ، وإن ذكر المأموم خاصة رجع ، فإن ركع مع الإمام قبله بطلت صلاته ، لامتناع أجزاء المنهي عنه عن المأمور به ، إذ الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده ، فإن رجعا بعد الركوع متعمدين أعادا مطلقا ، وإن كانا ساهيين وجلسا ثم ذكرا أنهما متمين جبراها ، وإن أتيا بالمنسي فكذلك . وفي أجزائه عن النقصان نظر ، فإن رجع الإمام والحال هذه ساهيا وذكر المأموم ، لم يتابع الإمام عليه ويختص الإمام بالجبران دونه ، ولا يجب عليه معارضته حينئذ ، لأنه رجوع غير مبطل بالنظر إليه ، ولو ركع المأموم قبل الإمام ظانا أنه لم يخل ، وذكر الإمام الخلل قبله وجب عليه تداركه . ويجب للمأموم المتابعة فيحذف الزائد ويأتي بالفائت ، ولا يعد ذلك زيادة ركن في الحقيقة ، لأن فعل المأموم تابع لفعل الإمام وهو واحد ، فكذا متابعته . وله أن يستمر على حاله هذه إن نسي سبق ركوعه على ركوع الإمام لو ظن أن الإمام قد ركع لصوت سمعه ، وإن تعمد السبق استمر على ركوعه حتى يلحقه الإمام فيه ، ويقصي ذلك الجزء ويسجد له ، فإن عاد إلى المتابعة بطلت ، للنص عليه ويغتفر ذلك للناسي والظان المنص عليه . وإن رفع منه قبله ، فإن كان بنية الانفراد صحت ، وإلا فلا ، لأن السبق والتأخر بفعلين متغايرين خروج عن المتابعة التي هي شرط في الصحة ، وفي إلحاق الناسي والظان لو رفعا منه بالعامد احتمال . العاشر : شرط في الأجزاء المنسية النية ، والطهارة ، والاستقبال ، والستر ، والذكر ، وعدم العلو بالمعتد . والضابط أنه يجب فيها ما يجب في الصلاة حتى الرد ، فيبطلها ما يبطلها ، ويجب الأداء في الوقت ، فإن تركها متعمدا حتى خرج قيل بطلت ، لأن شرط الصلاة شرط في أجزائها ، وفيه نظر .

[ 146 ]

ولو كان سهوا لم يبطل وقضاه ، أما لو أحدث قبله فإشكال ، بناءا من أنه جزء منها حقيقة ، والصلاة تبطل بتخلل الحدث بين أجزائها . ومن أن الصلاة قد تمت بالتسليم ، فلا يؤثر الحدث فيها بعد خروجه منها . والنية : اسجد السجدة المنسية ، أو أتشهد التشهد المنسي ، أو أصلي على النبي وآله المنسيتين في صلاتي هذه أو صلاة الظهر مثلا ، أداء لوجوبها أو لوجوبه قربة إلى الله . ولا تشهد فيها ولا تسليم . الحادي عشر : لو سهى عن السجدة المنسية حتى خرج الوقت أتى بها قضاء ويشترط في قضائها أن لا يكون عليه قضاء يومية ولا تشهد ولا سجدة سابقة ، لوجوب الترتيب ، وكذا القول في التشهد . ولو فاته سجدة من الثانية ونسي تشهدها ترتب السجدة عليه ، وبالعكس لو يقدم فواته عليها . وأما الاحتياط فيترتب لو تعدد بالنسبة إلى المجبورات أو المجبورة ، ويترتب على الفائتة اليومية ، وبالعكس ، لاشتغال الذمة بالأول فالأول . خاتمة : هذا ما حضرنا من البحث في هذه الحرارة مع ما أنا عليه من قلة البضاعة وكثرة الإضاعة ، وقد ذكرت لك أيها الطالب المسترشد أصول هذين الإثنين وأكثر فروعهما ، بعبارة تقرب إلى فهمك وتزيل عنك وهمك ، لأن جزئيات فروع الفقه لا تنحصر بعد ولا تنضبط بحد ، ومحصلها ما ذكرناه وأنا أسأل الله تعالى لي العفو عما طغى به القلم أو زلت به القدم ، إنه ولي المغفرة ومقيل العثرة . والحمد لله حق حمده ، والصلاة على سيد رسله وآله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا كثيرا .

[ 147 ]

( 18 ) رسالة في الحج

[ 149 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على سوابغ نعمه الغزار ، والصلاة والسلام على نبيه محمد وآله الأطهار . وبعد ، فهذه جملة تشتمل على ما لا بد منه في بيان مناسك حج بيت الله الحرام وزيارة رسوله وآله عليه وعليهم السلام ، وضعتها على سبيل الاختصار ، بالتماس خلاصة بعض الاخوان الأخيار نفعه الله وإيانا بها وأجزل لنا جميعا ثوابها ، إنه ولي ذلك وهو حسبنا ونعم الوكيل ، وهي موضوعة على مقدمة وفصلين : أما المقدمة فالحج لغة : القصد المتكرر . وشرعا : القصد إلى مكة ومشاعرها لأداء المناسك المخصوصة . وهو أولى من جعله اسما لجميع المناسك المؤداة في الميقات ومكة ومشاعرها لأن التخصيص خير من النقل ، لأن ذلك حيث لم يثبت النقل ، بل لأن النقل لمناسبة أولى . وعلى الأول فتبين معنى الحج شرعا ولغة مناسبة العموم والخصوص ، بخلاف

[ 150 ]

الثاني . ثم إن جعله اسما للمناسك يقتضي كون التعريف لفظيا لا صناعيا . ووجوبه في العمرة مرة بالنص والاجماع ، وهو على الفور ، حتى أن تأخيره كبيرة موبقة . وثوابه عظيم ، فإنه جمع بين كثير من العبادات مع ما فيه من المشاق العظيمة والأخطار الجسيمة . وأخبار فضله وما يترتب من المغفرة ، ومضاعفة الحسنات ومحو السيئات ورفع الدرجات بطريق أهل البيت عليهم أطايب الصلوات كثيرة لا تكاد تحصى . وشرط وجوبه : البلوغ ، والعقل ، والاستطاعة التي هي الزاد والراحلة في المفتقر إلى قطع المسافة ، والتمكن من الركوب والمسير ، ووجود المحرم في المرأة مع الحاجة لا مطلقا ، ونفقته وما يتبعها حينئذ ، ونفقة واجب النفقة ذهابا وعودا . ويشترط في صحته الاسلام ، فلا يقع من الكافر ولا عنه ، ولمباشرة أفعاله التمييز فلا يقع من غير التميز استقلالا ، بل بفعل الولي . وأنواعه ثلاثة : تمتع ، وقران ، وافراد . فالتمتع فرض من نأى عن مكة بثمانية وأربعين ميلا من كل جانب ، وأفعاله الواجبة مرتبة خمسة وعشرون : النية ، والاحرام بالعمرة ، والتلبية ، ولبس ثوبي الاحرام ، والطواف ، وركعتاه ، والسعي ، والتقصير ، والنية ، والاحرام بالحج ، والتلبية ، ولبس الثوبين ، والوقوف بعرفة ، والمبيت بالمشعر ، والكون به ، ورمي جمرة العقبة ، والذبح ، والحلق أو التقصير ، وطواف الحج وركعتاه ، والسعي ، وطواف النساء ، وركعتاه ، والمبيت بمنى ليال التشريق ، ورمي الجمرات الثلاث . والأركان ثلاثة عشر : النية ، والاحرام بالعمرة ، والتلبية وطوافها ، وسعيها ، والنية ، والاحرام بالحج ، والتلبية ، والوقوف بعرفة ، والكون بالمشعر ، وطواف

[ 151 ]

الحج ، وسعيه ، والترتيب . والمراد بالركن هنا : ما يبطل الحج بالاخلال به عمدا لا سهوا فيتحقق البطلان لفوات شئ عد ركنا عمدا خاصة ، ولو كان الفائت الموقفين بطل مطلقا ، ولا تبطل باقي الأفعال وإن كان عمدا . وافعال القران والإفراد هذه ، إلا أن العمرة فيها متأخرة ، ويزاد فيها طواف النساء وركعتاه بعد الحلق أو التقصير ، وكذا في كل عمرة مفردة . الفصل الأول : في عمرة التمتع وفيه مباحث : الأول : الاحرام : ومعناه كف النفس عن أمور مخصوصة إلى أن يأتي بالمحلل من الأفعال . ففي عمرة التمتع إلى التقصير ، وفي غيرها آخره إلى طواف النساء مع النية ، وصفتها في العمرة : أحرم بالعمرة المتمتع بها إلى حج الاسلام حج المتمتع وألبي التلبيات الأربع لعقد هذا الاحرام لوجوب الجميع قربة إلى الله مقارنا بها أول التلبية . ولما كان القصد إلى الأمور المذكورة الذي هو النية موقوفا على فهمها احتيج إلى كشف ما لا بد من بيان المراد منه فيها . فالعمرة لغة : الزيارة ، وشرعا : زيارة البيت لأداء المناسك المخصوصة عنده . والمتمتع بها اسم مفعول من التمتع وهو التلذذ والانتفاع ، وإنما اختصت بهذا الاسم لما يتخلل بينها وبين الحج من الاحلال ، مما وقع الاحرام منه مستمرا إلى إحرام الحج مع كونها معدودة من افعال الحج . أو لما يحصل بها من الانتفاع

[ 152 ]

بالثواب مضافا إلى الحج أو مستمرا إليه رسها ( 1 إلى حج الاسلام يتميز عن العمرة المتمتع بها إلى حج النذر وشبهه . والمراد بالقربة : وقوع الفعل على وجه الاخلاص ، بحيث يتميز القرب إلى رضاه سبحانه ويحظى لديه مجازا عن القرب المكاني . واطلاق القربات على الطاعات والعبادات في كلامه سبحانه ، وكلامهم عليهم السلام يؤذن بإيثار هذه الكلمة على غيرها ، ويشعر بمزية لها . وتجب التلبيات الأربع مقارنة للنية بالعربية على الوجه المنقول ، وصورتها لبيك اللهم لبيك ، لبيك إن الحمد والنعمة والملك لك ، لا شريك لك لبيك . ومعنى لبيك : إجابة بعد إجابة لك يا رب ، أو اخلاصا بعد اخلاص ، أو إقامة على طاعتك بعد إقامة ، لأنه إما من لبى إذ أجاب الدعاء ، أو من اللب وهو الخالص من كل شئ ، أو من لب بالمكان إذا أقام به . وأصل اللهم : يا الله . ويجوز في أن الكسر على الاستئناف ، وتفتح فتقدر اللام محذوفة ، على أن جملتها تعليل لما قبلها ، فيقتضي الفتح تخصص التلبية بخلاف الكسر ، فإن عدم التقييد بعلة يقتضي العموم . وهذا هو المراد من قول أبي العباس المبرد : من فتح فقد خص ، ومن كسر فقد عم . ويستحب الاكثار من التلبيات الواجبة ومن المستحبات أيضا ، وخصوصا : لبيك ذا المعارج لبيك ، والباقي لبيك لبيك داعيا إلى دار السلام ، لبيك لبيك غفار الذنوب ، لبيك لبيك أهل التلبية ، لبيك لبيك ذا الجلال والاكرام ، لبيك لبيك تبدئ والمعاد إليك ، لبيك لبيك تغني وتفتقر إليك ، لبيك لبيك مرهوبا ومرغوبا إليك ، لبيك لبيك إله الحق ، لبيك لبيك ذا النعماء والفضل الحسن الجميل ، لبيك لبيك

1 ) هكذا وردت في النسخة الخطية .

[ 153 ]

كشاف الكرب العظام ، لبيك لبيك عبدك وابن عبديك ، لبيك لبيك أتقرب إليك بمحمد وآل محمد ، لبيك لبيك يا كريم ، لبيك لبيك بالعمرة المتمتع بها إلى الحج لبيك . والاخلال بمقارنة النية للتلبية مبطل كتكبير الصلاة ، وكذا إبدال بعض كلماتها التي لا بد منها بمرادفها كما لو قال : إجابة بعد إجابة لك بدل لبيك ونحوه . ويجب استدامة النية حكما إلى آخره ، فلو أخل بها أثم ولم يبطل إحرامه ، ويجب لبس الثوبين ، ويشترط كونهما من جنس ما يصلى فيه خاليين من نجاسة ، غير مخيطين . فيأتزر بأحدهما ويتوشح بالآخر ، يغطي به أحد المنكبين أو يرتدي به فيغطيهما ولا يعقده . ولا يجوز النقص اختيارا ، وتجوز الزيادة والأبدال ، لكن يستحب الطواف في الأولين . ويجوز للنساء الاحرام في المخيط والحرير اختيارا ، وهل يوصف لبس الثوبين بكونه شرطا للاحرام ، أو جزء له ، أو واجب لا غير ؟ أوجه ، والاشتراط أحوط . أما النية فالتردد فيها بين الشرط والجزء كسائر نيات العبادات ، والأصح أن التلبية جزء وركن وهي الاحرام كالتحريمة للصلاة ، ونسيان التلبية غير مخل بصحة الاحرام بخلاف نسيان النية . وفي كون الاحرام تركا : يجئ به نحو الأفعال أو بالعكس تردد ، والأول رجحان ، أما عده فعلا محضا بناء على تفسيره بتوطين النفس على الكف عن الأمور المخصوصة فلا يخلو من شئ ، لأن المعروف في كلامهم أن الاحرام عبارة عن اجتناب الأمور المخصوصة ، والاختراع في التعريفات غير مقبول ، وكذا الصوم . وأما ما يحرم بالاحرام : فالصيد ، وهو الحيوان الممتنع بالأصالة اصطيادا ، وأكلا ، وإشارة ، ودلالة ، وإغلاقا ، وذبحا فيكون ميته . والفرخ والبيض كالأصل ،

[ 154 ]

والجراد صيد ، والمتولد بين الصيد وغيره يتبع الاسم . والنساء وطءا ولمسا بشهوة لا بدونها ، وعقدا له ولغيره . والطيب على العموم أكلا ولمسا وتطيبا ، وإن كان المحرم ميتا . ولا بأس بخلوق الكعبة ، والاكتحال بالسواد ، وبما فيه طيب . واخراج الدم اختيارا ، وقص الأظفار ، وازالة الشعر وإن قل اختيارا ، والنظر في المرآة . والادهان اختيارا وإن لم يكن الدهن مطيبا . وبالمطيب قبل الاحرام إذا كانت رائحته تبقى . وقطع الشجر والحشيش الأخضرين النابتين في الحرم إلا في مكة ، والأذفر والمحالة وعوديها ، وشجر الفواكه . والكذب على الله ، والجدال ، وهو قول : لا والله وبلى والله . وقتل هوام الجسد كالقمل وكذا القاؤه . ولبس المخيط للرجل ، والخفين ، وما يستر ظهر القدم له ، فإن اضطر شقه . والخاتم للزينة ، والحلي للمرأة ، إلا أن تكون معتادة فيحرم إظهاره للزوج . والحناء للزينة ، وتغطية الرأس للرجل ولو بالارتماس ، والوجه للمرأة ، والتظليل للرجل سائرا اختيارا على الأصح . وكذا لبس السلاح ، وشم الرياحين . الثاني : الطواف حول الكعبة الشريفة سبعة أشواط ، وهو صلاة إلا في تحريم الكلام ورد به النقل ، ويجب فيه أمور : الأول : الطهارة من الحدث ولو اضطرارية ، ومن الخبث بأنواعه ، وهل يعفى عن ما يعفى عنه في الصلاة ؟ قولان أظهرهما العفو ، ولو طاف بالنجاسة أجزأ . الثاني : ستر العورة الواجب سترها في الصلاة ، ويختلف باختلاف الطائف . الثالث : الختان في الرجل المتمكن خاصة ، وكذا الخنثى .

[ 155 ]

الرابع : النية : أطوف سبعة أشواط في العمرة المتمتع بها إلى حج الاسلام حج المتمتع لوجوبه قربة إلى الله . الخامس : مقارنتها لأول الشروع فيه ، وإنما يتحقق بمحاذاة أول جزء من مقاديم البدن كطرف الأنف ، أو البطن لمن كان كبيره لأول الحجر علما أو ظنا ليمر عليه كله ، ولا يشترط استقباله ثم الانحراف ، بل يجوز جعله على اليسار ابتداءأ . السادس : الحركة الذاتية أو العرضية مقارنة للنية . السابع : استدامتها حكما بمعنى أن لا يحدث نية تنافي الأولى . الثامن : جعل البيت على اليسار . التاسع : إدخال الحجر . العاشر : جعل المقام على اليمين ، ويجب أن يراعى مقدار ذلك في كل جانب ، والدنو من البيت أفضل . الحادي عشر : خروج جميع البدن عن البيت ، فلو مشى على الشاذروان وهو أساس البيت قديما ، أو كان يمس الجدار بيده من جانب الشاذروان لم يصح . الثاني عشر : إكمال العدد . الثالث عشر : حفظه ، فلو لم يحصل العدد أصلا ، أو شك في النقيصة مطلقا ، أو في الزيادة قبل بلوغ الركن بطل . الرابع عشر : الختم بموضع البدأة من الحجر ، فلو زاد عليه متعمدا بطل ، وناسيا يتخير في الاكمال سبعا ، والقطع إن بلغ في الشوط الزائد الحجر ، وإلا قطع وجوبا ، فإن أكمله فالثاني نفل . الخامس عشر : الموالاة ، وتتحقق بإكمال أربعة أشواط ، فإن قطعه قبلها استأنف وإن كان لضرورة ، وإلا أتم . ولا يجوز القطع مطلقا ، إلا لحاجة ونحوها . ويحرم الطواف للعمرة وعليه برطلة ، وكذا كل طواف يحرم ستر الرأس

[ 156 ]

فيه . ويجوز الاخلاد إلى الغير في العدد بشرط كونه بالغا ذكرا ، وفي اشتراط العدالة نظر . ولو حاضت قبل تمام أربعة أشواط من طواف العمرة انتظرت الوقوف ، فإن ضاق الوقت بطلت متعتها ووقفت وصارت حجتها مفردة ؟ وتعتمر بعد ذلك . وتجب ركعتا الطواف ، ومحلها المقام في البناء المعد لذلك الان ، فإن منعه زحام صلى خلفه أو إلى جانبيه . ووقتهما عند الفراغ منه وهما كاليومية ، ولا جهر فيهما ولا اخفات حتما ، ولا أداء فيهما ولا قضاء . ولو نسيهما رجع فأتى بهما في المقام ، فإن تعذر فحيث شاء في الحرم ، فإن تعذر فحيث أمكن من البقاع ، فإن مات قضاهما الولي . ونيتهما : أصلي ركعتي طواف العمرة المتمتع بها إلى حج الاسلام حج التمتع لوجوبهما قربة إلى الله . الثالث : السعي ، وهو لغة : السرعة في المشي ، وشرعا : الحركات المعهودة من الصفا إلى المروة وبالعكس للقربة ، و يعتبر فيه أمور : الأول : النية : أسعى سبعة أشواط بين الصفا والمروة للعمرة المتمتع بها إلى حج الاسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله . الثاني : مقارنتها للصفا ، أما بأن يصعد عليه في أي جزء منه ، أو بأن يلصق عقبه به ، وإذا عاد ألصق أصابعه ، وكذا يصنع في المروة . الثالث : الاستدامة حكما ، وقد مر تفسيرها . الرابع : الحركة مقارنة للنية . الخامس : الذهاب في الطريق المعهود ، وختم بالمروة كما قدمناه . السادس : إتمام السبعة من الصفا إليه شوطا . السابع : استقبال المطلوب فلا يمشي القهقري . الثامن : إيقاعه بعد الطواف والركعتين .

[ 157 ]

التاسع : عدم الزيادة عمدا فيبطل بها حينئذ ، لا سهوا ، ولو لم يحصل العدد أو شك في المبدأ وكان في المزدوج على المروة ، أو في الفرد على الصفا ، أعاد دون العكس فيهما . العاشر : الموالاة كالطواف احتياطا ، والمعتمد جواز البناء ولو على شرط . الحادي عشر : إيقاعه في يوم الطواف وجوبا على المشهور ، وليس شرطا في الصحة . الرابع : التقصير ، وهو ابانة مسمى الشعر أو الظفر ، وبه يتحقق الاحلال من إحرام العمرة المتمتع بها . أما المنفردة فلا يتحقق فيها الاحلال التام إلا بالطواف للنساء وركعتيه بعده ، وواجبه ثلاثة : الأول : النية : أقصر للاحلال من إحرام العمرة المتمتع بها إلى حج الاسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله . ويجب فيها المقارنة للفعل والاستدامة حكما إلى الفراغ . الثاني : كونه بمكة ، ولا يجب كونه على المروة وإن استحب . الثالث : تقديمه على إحرام الحج ، فلو أهل قبله عامدا انقلبت عمرته حجة مفردة على الأصح ، لرواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ، وساهيا يقع ولا شئ عليه ، وجبره بشاة أفضل . وأما الجاهل ففيه وجهان ، أوجههما إلحاقه بالعامد . ويتعين التقصير في عمرة التمتع فلا يجرئ الحلق عنه بخلاف المفردة . والواجب إزالة الشعر بحديد ، أو نورة ، أو نتف أو قرض بالسن . الفصل الثاني : في افعال الحج وفيه مباحث :

[ 158 ]

الأول : الاحرام ولا فرق بين إحرام العمرة والحج إلا بالنية فينوي : أحرم بحج الاسلام حج التمتع ، والبي التلبيات الأربع لعقد هذا الاحرام لو جوب الجميع قربة إلى الله لبيك إلى آخرها . ومحله للتمتع مكة ، وأفضله المسجد وخلاصته المقام أو تحت الميزاب ، ولو تعذر أحرم حيث أمكن ولو بعرفة . وإحرام القارن والمفرد من ميقات عمرة التمتع ، أو من دويرة أهله إن كانت أقرب . ولا يبطل بزوال الشمس يوم التروية أو يوم عرفة قبله ، بل ولا بغروبها لا عامدا إذا أدرك المشعر اختياريا أو اضطراريا مع اضطراري عزمه على الأصح ، لكن يستحب إيقاعه بعد ظهر التروية . ولا يجوز له الطواف بعد الاحرام حتى يرجع من منى ، فإن طاف ساهيا لم ينتقص إحرامه ، وقال الشيخ يجدد التلبية ليعقد بها الاحرام . أما القارن والمفرد فيجوز لهما الطواف . الثاني : الوقوف بعرفة ، ومعناه الكون بها يوم التاسع ، ووقته من زوال الشمس إلى غروبها ناويا فيه : أقف بعرفة إلى غروب الشمس في حج الاسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله . ويجب استدامتها إلى آخره ، ويجزئ مسمى الكون وهو الركن ، وإن أثم بالافاضة قبل الغروب . ولا يقف بنمرة وثوية وذي المجاز والأراك فإنها حدود . ويستحب ضرب الخباء بنمرة . ويشترط السلامة من الجنون ، والاغماء ، والسكر ، والنوم في جزء الوقت . ولو أفاض قبل الغروب عامدا عالما لم يبطل حجه ، ووجب عليه بدنة . ولو تعذر الوقوف نهارا أجزأ ليلا . والواجب فيه مسمى الكون ، وهو صالح للمشعر أيضا . الثالث : الوقوف بالمشعر ، ويجب المبيت به ليلة العاشر ناويا أول المبيت :

[ 159 ]

أبيت هذه الليلة بالمشعر في حج الاسلام حج التمتع لوجوبه قربه إلى الله . وهذا الوقوف فيه شائبة الاضطراري ، أما الاختياري المحض فمن طلوع فجر النحر إلى طلوع الشمس . والواجب الكل ، والركن هو مسمى الكون في هذا الوقت إن كان قد وقف ليلا ، لكن لو أفاض قبل العجز عامدا عالما وجب عليه شاة . والاضطراري المحض من طلوع الشمس إلى زوالها ، والواجب فيه المسمى . ولو أفاض قبل طلوع الشمس فلا يجاوز إلى وادي محسر إلا بعد طلوعها ، فإن فعل أثم ولا كفارة . وتجب فيه النية مقارنة لأول الفجر : اقف بالمشعر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس في حج الاسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله . الرابع : تزول منى يوم النحر للرمي والذبح والحلق ، وتجب رعاية هذا الترتيب ، فإن خالف أثم ولم يبطل فعله . والواجب في يوم النحر هو رمي جمرة العقبة بسبع حصيات في الحرم إلا المساجد ، ويجب أن تكون أبكارا . ويستحب أن تكون برشا ، منقطة ملتقطة رخوة كحلية ، بما يسمى رميا . ويشترط الاصابة بفعله مباشرة بيده ، فلا تجزئ الاستنابة إلا مع الضرورة . ووقته ما بين طلوع الشمس إلى غروبها ، وفضيلته إلى الزوال . ويقضي لو فات مقدما على الحاضر ، ويخرج وقته بخروج أيام التشريق إلى قابل . ونيته : أرمي هذه الجمرة بسبع حصيات في حج الاسلام حج التمتع أداء لوجوبه قربة إلى الله ، وكذا بصنع في رمي الجمرات الثلاث في كل يوم من أيام التشريق ، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ، مرتبا يبدأ بالأولى ثم بالوسطى ثم بجمرة العقبة ، فلو نكس أعاد على ما يحصل معه الترتيب .

[ 160 ]

ويحصل بأربع إذا لم يكن عامدا فيتم ما بقي ، ولو تعمدا ولم يبلغ الأربع أعاد ، إلا أنه يعيد مطلقا مع عدم بلوغها ، ويعيد على ما بقي من الجمرات دون التي رماها أربعا ، فيقتصر على إتمام رميها . ويجب ذبح الثني من النعم الثلاثة ، ويجزئ من الضان الجذع لسنته ، وهو ما كمل له بسبعة أشهر ، والثني من الإبل وهو ما دخل في السادسة ، وفي غيرها ما دخل في الثانية . ويشترط فبه إتمام الخلقة والصحة وأن يكون على كليتيه شحم ، ويكفي الظن وإن ظهر بعد الذبح خلافه ولا يجزئ المعيب . وتجب الصدقة بثلثه وإهداء ثلثه والأكل ناويا عند ذبحه : اذبح هذا الهدي في حج الاسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله . ويستحب مباشرة الذيح إن أحسنه ، وإلا جعل يده مع يد الذابح . وينوي في الصدقة والاهداء والأكل : أتصدق ، أو أهدي ثلث هدي حج الاسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله . ويشترط في المهدى إليه الايمان ، وفي محل الصدقة الفقر معه . ولا ترتيب في الأقسام . ويجب حلق الرأس أو التقصير كما سبق مقارنا للنية : أحلق أو أقصر للاحلال من إحرام حج الاسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله . واستدامتها حكما إلى آخر الفصل . ويتعين على المرأة والخنثى التقصير . ومن ليس على رأسه شعر يجزئه إمرار الموسي على رأسه . ولا يخرج عن منى حتى يأتي بالثلاثة في ذي الحجة ، فإن أحل رجع للذبح والحلق بها طوله ، فإن تعذر استناب في ذبح الهدي وحلق مكانه واجبا ، وبعث

[ 161 ]

بالشعر ليدفن بها ندبا . فأما الرمي فيفوت وقته بخروج الثالث عشر كما سبق . وبالحلق يتحلل من المحرمات إلا الطيب والنساء والصيد ، ثم يتحلل من الطيب بطواف الزيارة والسعي على الأقوى ، فإذا طاف للنساء حللن له وبطوافهن يحل الصيد الذي حرم بالاحرام . الخامس : العود إلى مكة للطوافين والسعي ، ويسمى الأول طواف الحج وطواف العود وطواف الزيارة وطواف الركن وطواف الصدر . وكيفية الجميع كما سبق إلا في النية فينوي هنا : أطوف سبعة أشواط طواف حج الاسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله ، أصلي ركعتين طواف حج الاسلام حج التمتع لوجوبهما قربة إلى الله ، أسعى سبعة أشواط سعي حج الاسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله ، أطوف سبعة أشواط طواف النساء في حج إسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله ، أصلي ركعتي طواف النساء في حج الاسلام حج التمتع لوجوبهما قربة الله . السادس : العود إلى منى للمبيت بها ليالي التشريق الثلاث . ويجوز لمن أبقى الصيد والنساء النفر في الثاني عشر ، فسقط المبيت ليلة الثالث عشر ورميه ، إلا أن تغرب الشمس وهو بمنى . ويجزئ في المبيت الكون بها إلى نصف الليل ، ولو بات بغيرها فعن كل ليلة شاة ، إلا أن يبيت بمكة مشتغلا بالعبادة ، واجبة كانت أو مستحبة فلا شئ ، ولا فرق بين خروجه حينئذ من متى قبل غروب الشمس أو بعده . ويجب استيعاب الليلة بالعبادة إلا ما يضطر إليه من أكل أو شرب ، أو نوم يغلب عليه . وحد منى من العقبة إلى وادي محسر .

[ 162 ]

ويجب في المبيت النية مقارنة لأول الليلة مستدامة الحكم : أبيت هذه الليلة بمنى في حج الاسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله . والمفرد والقارن يحرمان من الميقات بالحج ، ويأتيان بأفعال الحج إلى آخرها وبعد الفراغ يأتيان بعمرة مفردة . والفرق بينهما أن المفرد لا يقرن بإحرامه هديا بخلاف القارن ، وحينئذ فيذبحه أو ينحره بمنى إذا قرن به إحرام الحج ، ويقسمه أثلاثا كهوي التمتع . ولو كان نائبا إلى نيته في كل فعل : نيابة عن فلان ، ولو قال : لوجوبه عليه بالأصالة وعلي النيابة كان أكمل فينوي في إحرامه : أحرم بالعمرة المتمتع بها إلى حج الاسلام حج التمتع والبي التلبيات الأربع إلى آخره نيابة عن فلان لوجوب الجميع عليه بالأصالة وعلي بالنيابة قربة إلى الله لبيك إلى آخره . وكذا الفعل في باقي المناسك . خاتمة يستحب للحجاج زيارة النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة استحبابا مؤكدا ، وكذا يستحب لغيره . ويجبر الإمام الناس على ذلك لو تركوه لما فيه من الجفاء المحرم ، كما يجبرون على الأذان . وقد روي أنه صلى الله عليه وآله قال : " من أتى مكة حاجا ولم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة ، ومن أتاني زائرا وجبت له شفاعتي ، ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة " . ( 1 ويستحب زيارة فاطمة الزهراء عليها السلام في بيتها والروضة والبقيع ، قالت عليها السلام : " أخبرني أبي : أنه من سلم عليه وعلي ثلاثة أيام أوجب الله له الجنة "

1 ) الكافي 4 : 548 حديث 5 باب زيارة النبي ( ص ) ، الفقيه 2 : 338 حديث 1571 ، التهذيب 6 : 4 حديث 5 .

[ 163 ]

قيل لها : في حياتكما ؟ قالت : " نعم ، وبعد موتنا " ( 1 . ويستحب زيارة الأئمة الطاهرين عليهم السلام ، عن الباقر عليه السلام : " ابدؤا بمكة واختموا بنا " ( 2 . وعنه عليه السلام أنه قال : " إنما آمر الناس أن يأتوا هذه الاحجار ، فيطوفوا بها ، ثم يأتونا فيخبرونا بولايتهم ويعرضوا علينا نصرهم " ( 3 . وعن أبي عبد الله عليه السلام : " من زار إماما مفترض الطاعة كان له ثواب حجة مبرورة " . وعن الإمام الرضا صلوات الله عليه : " إن لكل إمام عهدا في أعناق أوليائه وشيعته ، وإن من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم ، فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقا بما رغبوا فيه كانت أئمتهم شفاؤهم يوم القيامة " . وليكن هذا آخر الرسالة والحمد لله وحده والصلاة على خير خلقه محمد وآله . من تتمة منشآت المصنف تغمده الله برضوانه : البحث الثاني : في بيان شئ من كفارات الاحرام : فأما الصيد فمنه ما لكفارته بدل على الخصوص كالنعامة فإن فيها بدنه ، فإن عجز عنها فض قيمتها على البر واطعم كل مسكين نصف صاع ، فإن زادت عن ستين مسكينا اقتصر على الستين ، وإن نقصت اقتصر على قدر القيمة . ومنه ما لا بدل له كالحمامة فإن فيها شاة على المحرم في الحل ، ودرهما على المحل في الحرم ، ويجتمعان على المحرم في الحرم .

1 ) التهذيب 6 : 9 حديث 18 . 2 ) الكافي 4 : 550 حديث 1 باب فضل الرجوع إلى المدينة . 3 ) الكافي 4 : 549 حديث 1 باب اتباع الحج بالزيارة .

[ 164 ]

وفي الجرادة والقملة إذا ألقاها أو قتلها كف من طعام . وفي لبس المخيط عمدا دم شاة وإن كان مضطرا ، لكن في الضرورة ينتفي الإثم خاصة . وكذا في لبس الخفين ونحوهما ، والظاهر أنه لا فرق في لزوم الكفارة بين أن يشقهما أو لا . وفي قلم كل ظفر مد من طعام ، وفي أظفار يديه أو رجليه أو هما في مجلس واحد دم ، ولو تعدد المجلس فدمان . وفي إزالة مسمى الشعر بهن وغيره شاة ، أو إطعام عشرة مساكين ، لكل مسكين مد ، أو صيام ثلاثة أيام . ولو اضطر إلى حلق الرأس لأذى انتفى الإثم دون الكفارة ، ولو وقع شئ من شعر رأسه أو لحيته بلمسه في غير الوضوء ، وكذا الغسل على الأقرب - ولا يبعد الحاقه إزالة النجاسة بهما - وجب التصدق بكف من طعام . وفي الوضوء وما الحق به لا شئ ، وفي تغطية الرأس دلو بالارتماس بالماء أو حمل ساتر شاة . وكذا في التظليل سائرا ، وفي الجدال ثلاث مرات صادقا شاة ، ولا شئ في ما دونها ، وكاذبا بدنة ، وفي الإثنين بقرة ، وفي الواحدة شاة . وفي قلع الشجرة الكبيرة في الحرم بقرة وإن كان محلا ، وفي الصغيرة شاة ، وفي الابعاض والحشيش القيمة . ولا كفارة على الجاهل والناسي والمجنون في شئ من ذلك ، إلا الصيد فإن الكفارة فيه على الناسي والجاهل . وتتعدد بتعدد الأسباب اتحد الوقت أو اختلف ، كفر عن السابق أو لا . ويتحقق التكرر في الحلف بتغاير الوقت ، كأن يحلق بعض رأسه غدوة وبعض عشية . وكذا اللبس والتطيب وأكل ما لا يحل . وفي رواية محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام : " إن لكل صنف من الثياب فداء " وليس يبعد وهو مقتضي كلام

[ 165 ]

المنتهى ، فعلى هذا يعتبر تغاير الوقت في الصنف الواحد دون المتعدد وهل يفرق بين ذوي الضرورة وغيره في ذلك ؟ فيه تردد . ومحل الذبح والنحر والصدقة مكة إن كانت الجنابة في إحرام العمرة وإن كانت متعة ، ومنى إن كانت في إحرام الحج . والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وأهل بيته الطاهرين .

[ 167 ]

( 19 ) رسالة الخيار في البيع

[ 169 ]

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك ، قد تقرر أن البيع بشرط الخيار على ثلاثة أنواع : فإن الخيار إما للبائع ، أو للمشتري ، أو لهما . فمتى كان للبائع خيار انتفى من المشتري التصرف بما ينافيه ، كبيع العين وهبتها واجارتها ، وإنكاح العبد والجارية . فمتى فعل شيئا من ذلك وقع تصرفه موقوفا ، ولم يقع ماضيا نافذا إلا أن يتقدم عليه الإذن من البائع ، أو يلحقه الرضى منه . فحينئذ يكون نافذا ويبطل خيار البائع ، فهنا مقامان : الأول منع المشتري من التصرفات المذكورة بالمعنى المذكور ووجهه : أن صحة التصرفات المذكورة منافية لمقتضى الخيار المشترط في البيع ، فوجب أن تكون ممتنعة . أما الأولى ، فلأن مقتضى استحقاق الخيار على الوجه المذكور أن يكون المبيع بحالة ، يتمكن البائع في كل آن من فسخ العقد ، والاستقلال بالتسلط على العين من المنفعة تسلطا تاما ، كما كان قبل العقد في جميع مدة أجل الخيار المشترط

[ 170 ]

ومع صحة التصرفات المذكورة يمتنع ذلك . وبيانه : إنا لو حكمنا بصحة بيع المشتري لانتقل المبيع إلى المشتري الثاني على وجه اللزوم ، فلم يكن للبائع حينئذ الفسخ ، وارتجاع المبيع كما كان له قبل البيع ، لأن العقد اللازم بالأصالة متى لم يكن له مانع من اللزوم امتنع فسخه . فإن قيل : لم لا يجوز أن يقع متزلزلا ، لابتنائه على عقد متزلزل ، فيكون حاله كحاله ، متى شاء البائع فسخ العقدين . قلنا : إن العقد الثاني وقع خاليا من اشتراط الخيار ، لأنه المفروض ، فإن أمكن تنفيذه على حالته تلك ، بحيث لا يثبت معه خيار ولا يتطرق إليه فسخ نفذ ، وإلا لم يقع أصلا ، إذ لا واسطة بين الأمرين ، فإذا انتفى الأول تعين الثاني . ولا ريب أن تنفيذه على ما هو عليه باعتبار ذاته - أعني خاليا من أسباب الفسخ - غير ممكن بالنظر إلى حال المبيع ، لتعلق حق البائع به من حيث استحقاقه فسخ البيع واسترداده . لا يقال : ثبوت الخيار في العقد الثاني من حيث كون مورده وهو المبيع متعلق الخيار بالبيع الأول ، فيرد عليه العقد الثاني بحسب حالته تلك ، لامتناع ورود البيع عليه إلا كذلك ، نظرا إلى حق البائع الأول وهو الخيار . لأنا نقول : لما كان السبب الناقل هو البيع كان تأثيره بحسب حال متعلقه ، فإذا كان نفس العقد من حيث هو خاليا من مقتضيات الخيار امتنع ثبوته ، لأن العقد هو المؤثر في البيع دون العكس ، فلا يتأثر به . ولقوله تعالى : " أوفوا بالعقود " ( 1 ، ووجه الاستدلال : أنه تعالى أمر بالوفاء بالعقود ، والمراد بذلك : ترتيب أثرها عليه بحسب حالها ، وقد فرضنا أن العقد الثاني وقع خاليا من اشتراط الخيار ، واللازم إما نفوذه أو بطلانه ، لأنه لما وقع

1 ) المائدة : 1 .

[ 171 ]

مطلقا دار الحال بين أمرين : إما تنفيذه كذلك إن أمكن ، لأن أثره الذي يراد من الوفاء به ترتبه عليه هو هذا ، والحكم ببطلانه إن تعذر ، إذ لا نعني بالباطل إلا ما يترتب أثره عليه . ولا نريد بالبطلان هنا إلا كونه كالفضولي ، ولما امتنع الأول ، لأن المبيع الذي هو متعلق العقد ومورده يمنع ورود هذا العقد عليه صحيحا لاستلزامه بطلان حق البائع من الخيار ، تعين الثاني . وأما الثانية ، فلأن الوفاء بالعقد الأول - أعني المتضمن لاشتراط الخيار - لازم ، لقوله تعالى : " أوفوا بالعقود " ، وقد علم أن المراد بالوفاء به ترتيب مقتضاه بحسب حاله عليه . ولقوله عليه السلام : " المؤمنون عند شروطهم إلا من عصى الله " ( 1 . وهكذا القول في تصرف المالك للعين في كل موضع يتعلق بها حق الآخر ، كما لو باع الراهن فإنا نحكم بكونه موقوفا على إجازة المرتهن ، ولا نقول بمضي البيع ونحكم بصحته ثم يتسلط المرتهن على الفسخ ما دام حق الرهانة باقيا . وكذا تصرف الوارث في التركة مع الدين قبل أدائه بدون رضى صاحبه . وكذا القول في المفلس لو استقل بمبيع مال نفسه قبل القسمة وإن كان بثمن المثل ، وأمثالهم وأمثال البيع في الحكم الذي ذكرناه الصلح على المبيع ، وجعله صداقا في النكاح ، وعوضا في الخلع ، ووقفه وهبته ، سواء كانت الهبة لازمة أم لا وكذا الوصية . وبالجملة كل تصرف يقتضي على تقدير صحته نقل العين إلى غير المشتري ، أو المنفعة كالاجارة ، وما في معناها من الصلح عليها ، جرى هذا المجرى كجعلها عوضا في شئ من العقود الناقلة .

1 ) الكافي 5 : 169 حديث 1 باب الشرط والخيار في البيع ، الفقيه 3 : 127 حديث 553 ، التهذيب 7 : 22 حديث 93 ، 94 . وفيها : " المسلمون عند شروطهم " .

[ 172 ]

وفي حكم نقل العبن رهنها ، وفي حكم نقل المنفعة تزويج الأمة لا العبد لو كانا مبيعين ، ولا يستثنى من نقل العين إلا العتق كما سيأتي إن شاء الله تعالى . أما الصلح على المبيع فظاهر ، لأنه في معنى البيع ، والمنافاة بين بقاء الخيار وبين صحته ظاهرة . وكذا القول في جعله صداقا وعوضا في الخلع ووقفه . وكذا الهبة اللازمة ، وأما غير اللازمة فلأنها تقتضي نقل الملك إلى المتهب على تقدى صحتها ، وذلك مناف لبقاء الخيار . فإن قيل : لا منافاة ، لأن النقل على وجه غير لازم . قلنا : بل المنافاة موجودة ، لأن عدم اللزوم فيها إنما هو بالنسبة إلى الواهب والمطلق هنا عدم اللزوم بالنسبة إلى البائع . فإن قيل : حيث حكم بصحتها مع عدم لزومها بالنسبة إلى المتهب ، فأي مانع من الحكم بعدم لزومها أيضا بالنسبة إلى البائع مع كونها صحيحة . قلنا : عدم اللزوم بالنسبة إلى المتهب في الفرد المذكور ثابت بأصل الشرع فوجب الحكم به مع صحتها ، وأما الثبوت الخيار للبائع معها فلا دليل عليه ، بل هنا ما يدل على انتفائه وهو عقد الهبة فإنه وقع خاليا من مقتضيات الخيار ، فإن وقع صحيحا وجب أن يقع خاليا من جميع أنواع الخيار : إلا ما كان ثابتا بأصل الشرع . فإن قيل : خيار البائع ثابت شرعا . قلنا : نريد بالثابت بأصل الشرع ما أثبته الشارع مع ذلك العقد المخصوص والفرض انتفاء النص في محل النزاع . فإن قيل : لما كان الخيار ثابتا قبل الهبة وجب الحكم ببقائه بحكم الاستصحاب فيكون المثبت له سببا آخر غير العقد . قلنا : صحة الهبة تقتضي تسلط المتهب على اتلاف العين ، وذلك ينافي بقاء

[ 173 ]

خيار البائع فأما أن تصح الهبة ويسقط الخيار ، أو يبقى فتكون الهبة غير صحيحة لامتناع نفوذها على وجهها مع بقاء الخيار ، ولا نعني بغير الصحيحة إلا ذلك . فإن قيل : فكيف صحت مع خيار الواهب . قلنا : هذا الخيار معه آثار عقد الهبة ومقتضا له ، ومع ذلك فليس منافيا لباقي آثار هذا العقد ، فإن للمتهب معه أن يتلف العين ، وأن يتصرف فيها بنقل وغيره وإن لم يكن بإذن الواهب . وحينئذ فتصير الهبة لازمة ، فهذا خيار يتمكن المتهب من إسقاطه بنفسه استقلالا . وليس خيار البائع بهذه الحالة فيمتنع ثبوته مع الحكم بصحة الهبة ، ولما امتنع سقوطه بمجرد تصرف المشتري ، لأن فيه خروجا عن الشرط في عقد البيع وجب القل بفساد الهبة . وأما الوصية ، فلأنها لو صحت لتسلط الموصى له على القبول بموت الموصي وصار مالكا بحكم الوصية مسلطا على جميع التصرفات ، وذلك مناف لبقاء الخيار فامتنع الحكم بصحتها . وأما رهن العين فإنه يثبت حقا لازما للمرتهن يقتضي تسلطه على بيعها وأخذ دينه من قيمتها وذلك ينافي بقاء خيار البائع ، فوجب الحكم بعدم صحته . وأما الإجارة ، فلأنها تقتضي نقل المنفعة إلى المستأجر مدة معلومة ، وذلك ينافي بقاء خيار البائع ، لأن مقتضى بقائه أن يكون البائع في جميع زمان الخيار متمكنا من الفسخ ، واسترداد العين من المنفعة كما جرى عليها عقد البيع . فإن قيل : المنفعة في زمان الخيار ، فله أن يتصرف فيها كيف شاء ، فيستوفيها بنفسه وبغيره ، وأن يسلط الغير عليها بعارية العين ونحوها ، فلا مانع من نقلها إلى الغير بعقد الإجارة ، لأنه إنما يتصرف في ما هو حق له . قلنا : أما كون المنفعة في زمان الخيار ملكا للمشتري في الجملة فصحيح ، بناء

[ 174 ]

على القول السابق ، لكن لا يلزم أن يجوز له فيها جميع التصرفات ، لأن ملكه إياها كملكه للعين ملكا غير مستقر ، بل هو ملك متزلزل قابل للزوال بفسخ البائع العقد بمقتضى الخيار الثابت له . فيجوز له من التصرفات ما لا ينافي الخيار المذكور كاستيفائها بنفسه وبوكيله ، واستيفاء المستعير منه ، ونحو ذلك ، لأن شيئا من ذلك لا ينافي خيار البائع بحال من الأحوال . فأما نقلها إلى الغير بعقد الإجارة ونحوها فإنه لا يصح ، كما لا يصح نقل العين ، لتعلق حق البائع من حيث الخيار بكل منهما . فإن قيل : إن عقد البيع إنما يجري على العين دون المنفعة ، فلا تعلق له بها ، والخيار إنما هو في المبيع دون غيره ، فلا يكون في المنفعة خيار . قلنا : عقد البيع وإن جرى على العين إلا أنه إنما يجري عليها من حيث المنفعة وباعتبارها ، ولهذا كانت صحة بيع الأعيان دائرة على كونها منتفعا بها انتفاعا محللا وتفاوتت الأثمان والقيم بتفاوتها قلة وكثرة ، فمن ثم وقع الاختلاف في صحة بيع بعض الأشياء المتردد في كونه منتفعا به وعدمه ، فمن ذلك العبد الموصي لمنافعه دائما ولما كانت منفعة العتق باقية مع نفوذ الوصية المذكورة وهي من أكبر المنافع صححنا بيعه . فظهر من هذا أن محط نظر المتبايعين في المبيع مع العين المنفعة ، فهي داخلة في البيع على جهة التبعية ، فكما يتعلق الخيار المشترط بالعين ، كذا يتعلق بالمنفعة تيعا . فيجب أن يكون البائع في جميع الأوقات متمكنا من فسخ البيع ، والرجوع إلى كل من العين والمنفعة على حسب الشرط . ولو جوزنا الإجارة المذكورة وحكمنا بصحتها امتنع رجوعه إلى المنفعة ، فيرجع إلى العين بدون المنفعة تلك المدة ، وذلك خلاف مقتضي الخيار ، على أن بديهية العقل قاضية ببطلان ذلك ، فإن المشتري لو آجر العين مدة طويلة جدا

[ 175 ]

لكان فائدة فسخ البائع بالخيار رده للثمن ، وصيرورته مالكا للعين يراها من بعد في يد الغير وذلك أوضح فسادا في أن يحتاج إلى البيان . فإن قيل : لم لا تصح الإجارة ويتسلط على فسخها إذا أراد ؟ قلنا : قد أجبنا على هذا غير مرة ، فإن عقد الإجارة المجرد عن اشتراط الخيار مقتضاه اللزوم مطلقا ، فإن أمكن ذلك وقع صحيحا ، وإلا كان باطلا . ولما كانت صحته كذلك ممتنعة ، لمنافاتها استحقاق الخيار ، امتنع القول بصحته ، فوجب أن يكون كالفضولي . وأما تزويج الأمة فلأنه يقتضي استحقاق منافع البضع وملكية الزوج إياه لو صح ، وهي أكبر منافعها ، فكان كالاجارة وابلغ . وأما في العبد ، فلأنه على تقدير الصحة يقتضي شغل ذمته بحقوق الزوجية وصرف كثير من منافعه إليها ، وذلك يزاحم بحقوق السيد ويخل بكثير من المنافع . إذا تقرر هذا فاعلم أنا لم نقف في هذه المسألة على خلاف لأحد من الأصحاب وبعض كلامهم صريح في ما قلناه : قال العلامة في التذكرة : مسألة : لو أعتق المشتري بإذن البائع في مدة خيارهما أو خيار البائع نفذ وحصلت الاجازة من الطرفين ، إلى أن قال : ولو باع أو وقف أو وهب واقبض بغير إذن البائع فالأولى الوقوف على الاجازة ويكون ذلك إجازة وقال الشافعي : لا ينفذ شئ من هذه العقود ، وهل تكون إجازة ؟ قال أبو إسحاق منهم لا تكون إجازة ، لأن الاجازة لو حصلت لحصلت ضمنا للتصرف ، فإذا الغي التصرف فلا إجازة . وقال بعضهم : يكون إجازة لدلالته على الرضى والاختيار ، وهو أصح عندهم كما اخترناه ( 1 . وقال في القواعد : ولو باع المشتري أو وقف أو وهب في مدة خيار البائع أو

1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 538 .

[ 176 ]

خيارهما لم ينفذ إلا بإذن البائع ، وقبل هذا بيسير صرح بأن الاجازة والتزويج كالبيع . وكذا في التذكرة ( 1 . وقال الشيخ في المبسوط في باب الخيار : فأما إذا اتفقا على التصرف فيه وتراضيا ، مثل إن أعتق المشتري أو باع في مدة الخيار بإذن البائع ، أو وكل المشتري البائع في عتق الجارية أو بيعها ، فإن الخيار ينقطع في حقهما ، ويلزم البيع وينفذ العتق والبيع ، لأن في تراضيهما بذلك رضى بقطع الخيار ووقوع العتق والبيع بعد ذلك ( 2 ، هذا كلامه . وفيه دلالة على أن مجرد إيقاع البائع العتق بالوكالة عن المشتري يتضمن رضاه بلزوم العتق المتضمن بخياره فيسقط خياره وقوله : ووقوع العتق والبيع بعد ذلك صريح في أن وقوعهما إنما يكون بعد سقوط خيار البائع برضاه ، الذي استلزمه قبول الوكالة عنه في التصرف والعمل بمقتضاه ، وفيه ايماء إلى أن ثبوت الخيار مناف لوقوع العتق والبيع . فإن قيل : قد قال هذا بنحو من صفحة : فإذا ثبت ذلك فلا يخلو إما أن يتصرف المشتري فيه أو لا يتصرف فإن تصرف فيه بالهبة والعتق أو التحليل أو غير ذلك لزم العقد من جهته ويبطل خياره ونفذ تصرفه وكان خيار البائع باقيا ( 3 . وهذا يدل على صحة تصرف المشتري مع بقاء خيار البائع . قلنا : ليس المراد بنفوذ تصرف المشتري إلا صحته من طرفه خاصة ، فلا يتمكن من فسخه وابطاله بحال . فلو أجازه البائع أو انقضت مدة الخيار ولما يفسخ البائع كان ذلك التصرف ماضيا لازما .

1 ) قواعد الأحكام 1 : 144 . 2 ) المبسوط 2 : 84 . 3 ) المبسوط 2 : 83 .

[ 177 ]

وهذا مثل قوله قبله : لزم العقد من جهته ويبطل خياره ( 1 ، أي لزم عقد البيع المشتمل على الخيار لكل منهما من جهة المشتري . وليس مراده نفوذه من طرف المشتري والبائع معا ، ولا في العبارة ما يدل على ذلك . ولو حمل كلامه على هذا المعنى الذي لا يدل دليل لفسد قوله : ووقوع العتق والبيع بعد ذلك ، لأنه على ذلك التأويل يجب أن يكون وقوعهما غير معتبر فيه سبق رضى البائع المسقط لخياره فكان مستدركا . ثم هنا مباحث : الأول : استثنى جماعة من الأصحاب وغيرهم من عدم نفوذ تصرف المشتري في البيع إذا كان للبائع خيار ، عتق المشتري المبيع لو كان مملوكا محكوما بنفوذه محتجين بأنه مالك ، فإن الأصح أن المبيع ينتقل بالعقد إلى ملك المشتري ، ولا يتوقف على القضاء الخيار لو كان ، والعتق مبني على التغليب . ولهذا يؤثر في ملك الغير بالسراية ، فلا يضر تعلق حق البائع به من جهة الخيار ، لأنه أضعف من حق الشريك ، وبه صرح العلامة في غير موضع . فعلى هذا يبطل خيار البائع ، ويكون كما لو تلف المبيع أم لا ؟ وجهان يلوح من التحرير اختيار الأول ، ووجهه فيه جمعا بين الحقين ، فإذا فسخ البائع أخذ القيمة ( 2 . وقال جمع بعدم صحة العتق كغيره من التصرفات كالبيع ونحوه ، صيانة لحق البائع عن الابطال . ويمكن الفرق بين هذا وبين السراية ، بأن سريان العتق إلى ملك الشريك تابع لنفوذ العتق في ملكه الذي لا حق للغير فيه ، فلما ثبت العتق في ملكه تحققت السراية ،

1 ) المبسوط 2 : 84 . 2 ) التحرير 1 : 168 .

[ 178 ]

بخلاف ما هنا ، فإن حق البائع متعلق بمجموع المبيع ولا دليل على إبطاله . فعلى هذا فلو أجاز البائع ففي الحكم بالنفوذ وجهان : أحدهما : النفوذ ، لحصول المقتضي ، وهو صدور العتق من مالك جائز التصرف ، وانتفاء المانع ، إذ ليس إلا حق البائع وقد زال برضاه . والثاني : العدم فيبطل ، لأن العتق لا يقع إلا منجزا ، ولا يقف على الاجازة . الثاني : لو باع المشتري في زمان خيار البائع المبيع بخيار لنفسه فهو كما لو باع بدون خيار ، لأن نقل الملك يحصل بذلك ، وهو مناف لاستحقاق البائع الخيار ، فإن المستحق في الموضعين متغاير . وكذا لو وهب ولم يقبض ، فإن عقد الهبة وإن لم يستقل بنقل الملك من دون القبض فإنه جزء السبب . فلو صح لكان بحيث متى انضم إليه الاقباض أفاد نقل الملك ، وهو ممتنع مع خيار البائع فلا يكون صحيحا . ولو باع وشرط الخيار للبائع بعد خياره في البيع الأول ، بناءا على جواز اشتراط الخيار لأجنبي ، أمكن القول بالصحة ، لأن المشتري مالك ، وإنما منع من المبيع لحفظ حق البائع ، وباشتراط الخيار له على نهج الخيار انتفى المانع ، فتعين القول بالصحة . ويحتمل العدم ، لأن صحته تقتضي أمرا زائدا ، وهو تسليم الثمن إلى المشتري الثاني مع الفسخ ، وانتزاع المبيع من يده . وربما كان فيه مشقة وقد يفضي إلى خصومة ، بأن الناس مختلفون في المعاملة فيمنع من نقله مطلقا ، إلا بإذن البائع ، وفاءا لحق الخيار المشترط في البيع الأول . الثالث : لو كان المبيع في الصورة المفروضة قد استحق منفعة مدة الخيار ، أو أزيد بإجارة أو وصية ونحوهما للمشتري أو غيره ، أمكن القول بجواز إجارة مالك المنفعة أيام من آخر بغير إذن البائع ، إذ لا تعلق للبائع بالمنفعة ، ولا حق له فيها ، ولمالكها

[ 179 ]

أن ينقلها إلى من شاء ، وإذا فسخ البائع في موضع الفسخ عاد إليه ملك العين ، ولو بقي من مدة الإجارة بقية فهي للمستأجر . ويحتمل العدم ، لأن المستأجر يستحق إثبات اليد على العين ، لاستيفاء المنفعة فربما كان البائع عند الفسخ وانقضاء المدة محتاجا في انتزاع العين من يد المستأجر إلى مشقة ، لاختلاف الناس في المعاملات . الرابع : إن قيل : منع المشتري من التصرفات الناقلة للعين ، أو المنفعة في زمان الخيار المشترط للبائع قد وضح حكمه ، فكيف الحكم في باقي أقسام الخيار ؟ قلنا : يحتمل عدم الفرق ، فيمنع من التصرف الناقل ما دام خيار البائع ثابتا ، محافظة على بقاء حقه . ويحتمل الفرق بين المشترط وغيره ، لأن المشتري بالاشتراط قد التزم له حفظ العين والمنفعة إلى حين الفسخ ، بحيث يرجع إليهما إذا فسخ ، بخلاف غيره من أقسام الخيار ، لأن ذلك ثابت بأصل الشرع من غير أن يلتزمه المشتري ، وقد تعاقد البيع على أن يكون للمشتري كل تصرف غير محجور عليه في شئ من التصرفات . والغرض أن المبيع قد صار ملكا له ، لأن البناء على أن المبيع في زمان الخيار ملك المشتري ، والناس مسلطون على أموالهم ، فيثبت هذا الحكم مستصحبا لانتفاء الناقل عنه والمنافي له ، فمتى فسخ البائع بشئ من الأسباب والعين باقية أخذها . وإن تلفت أو تعلق بها حق ثالث ببيع ونحوه رجع إلى قيمتها . ويحتمل الفرق بين خيار المجلس وغيره ، والفرق من وجهين : أحدهما : أن تسليط البائع المشتري على جميع التصرفات في المبيع يجتمع مع علمه بثبوت خيار المجلس له ، بخلاف غيره من أقسام الخيار ، فإن خيار الغبن مثلا ، إذا كان له من المعلوم أنه متى علم بثبوت مقتضيه لم يرضى بشئ من

[ 180 ]

تصرفات المشتري النافلة للعين أو المتلفة لها ، وكذا خيار الرؤية ونحوها . الثاني : إن سقوط حق البائع من خيار المجلس بيد المشتري ، فإنه منوط بالتفرق ولو من قبله ، وهو قادر في كل آن عليه ، وإقدار الشارع إياه على إسقاط خيار البائع دائما دليل على أنه لا يمنع شئ من التصرفات في العين محافظة على حق البائع ، إذ لو أريد ذلك لم يمكن من إسقاط خيار البائع باختياره بالضرورة ، ولا يحضرني الان لأحد في ذلك كلام . المقام الثاني من المقامين إذا وقع من المشتري شئ من التصرفات المذكورة سابقا بإذن البائع فيها قبل إنشائها وإجازته إياها بعده بطل خيار البائع ، وكذا لو أذن له في شئ منها فلم يفعله بطل خياره أيضا ، ولا نعلم في ذلك خلافا . ووجهه مع الاجماع أن تزلزل العقد المذكور لسبب ثبوت الخيار حق للبائع وإمضاؤه ، ونقله من التزلزل إلى اللزوم بيده ، ويكفي فيه كل ما يدل على رضاه به قطعا ، فهنا أولى ، لأن الفضولي أضعف من ذي الخيار ، لانتفاء ترتب شئ من آثار العقد في الأول بخلاف الثاني . ولا ريب أن إذنه في التصرف المانع من بقاء الخيار ، أعني الناقل للعين أو المنفعة على ما قدمناه ، يقتضي الرضى بالبيع المذكور ، أعني ذا الخيار ، فيجب أن يحصل لوجوب ترتب الأثر على المقتضي له عند حصوله . ولو كان التصرف الواقع بالإذن من جنس التصرفات اللازمة ، لدل وقوعه على سقوط خيار البائع من وجه آخر ، وهو من وجه وقوعه لازما لوجود المقتضي ، وهو صدوره من أهله في محله ، لأنه المفروض ، وسلامته عن المعارض ، إذ ليس إلا منافاته لحق البائع ، أعني خياره ، وقد سقط اعتباره بالاذن الصادر منه ، فوجب

[ 181 ]

أن يعمل المقتضي عمله وإذا وقع لازما امتنع فسخه . وحينئذ فلا يبقى للبائع خيار ، لأن بقاء الخيار وامتناع الفسخ لا يجتمعان . وفي رواية السكوني عن الصادق عليه السلام عن علي عليه السلام : " إن إقامة المشتري المبيع بخيار له في السوق إيجاب للبيع على نفسه " ، وذلك يدل على السقوط بالفعل المؤذن بالرضى بالبيع . وقد أطبقوا على أن المشتري إذا تصرف بأذن البائع سقط خيارهما ، وكلام الشيخ في المبسوط السابق صريح في ذلك ، فإن دلالة قوله : فأما إذا اتفقا على التصرف فيه وتراضيا ، إلى أن قال : فإن الخيار ينقطع في حقهما ويلزم البيع وينفذ العتق والبيع ، فإن في تراضيهما بذلك رضى بقطع الخيار ( 1 ، أظهر من أن يحتاج إلى البيان . وقال المحقق ابن سعيد في الشرائع : التصرف يسقط خيار الشرط كما يسقط خيار الثلاثة ، ولو كان الخيار لهما وتصرف أحدهما سقط خياره ، ولو أذن أحدهما وتصرف الآخر سقط خيارهما ( 2 . وقال العلامة في التحرير : تصرف أحد المتبايعين في مدة الخيار أما بنقل العين كالبيع ، أو باشتغالها كالاجارة والرهن والتزوج مبطل للخيار . والوجه صحة تصرفه سواء كان البائع أو المشتري على إشكال ولو تصرف المشتري بإذن البائع ، أو البائع بوكالة المشتري صح التصرف وانقطع خيارهما ( 3 . هذا كلامه . وهو مع صراحته مشتمل على تعدد التصرفات ، وعد الإجارة والرهن والربح منها . وفيه دلالة على أن المشتري إذا تصرف شيئا من التصرفات المذكورة التي

1 ) المبسوط 2 : 84 . 2 ) شرائع الاسلام 2 : 23 . 3 ) التحرير 1 : 168 .

[ 182 ]

من جملتها الإجارة بأذن البائع سقط خيارهما . وكذا لو تصرف البائع عن المشتري بالوكالة عنه سقط الخيار إن تضمن ذلك الرضى من الجانبين . والاشكال يحتمل أن يكون في البائع والمشتري معا ، فيكون رجوعا عن الفتوى إلى التردد . ويحتمل أن يكون في أحدهما ، ومنشؤه إما في البائع ، فمن أن التصرف موجب للفسخ وبه يحصل الملك للبائع ، فلا يقع صحيحا ، لأن التصرف إنما يقع نافذا إذا كان ملك المتصرف ، ومن أن المسقط للخيار هو القصد إلى التصرف فينفسخ البيع ويعود الملك فيكون التصرف في محله . وإما في المشتري ، فمن التردد في اعتبار إيجاب البيع على نفسه قبل التصرف ، وعدمه . ولا ريب أنه في المشتري أضعف ، لأنه مالك حقيقة . وتزلزل الملك من طرفه لا يقدح في صحة التصرف ، ولو سلم فلزومه يكفي فيه أدنى دليل على الرضى . وقال في التذكرة : فإن تصرف المشتري سقط الخيار ، لأن تصرفه قبل انقضاء مدة الشرط دليل على الرضى بلزوم العقد . وكذا لو سقط خياره ، ولو كان الخيار للبائع أو مشتركا فاسقط البائع خياره سقط . ولو تصرف البائع فهو فسخ ، ولو أذن أحدهما للآخر في التصرف فتصرف سقط الخياران . ولو لم ينصرف سقط خيار الإذن دون المأمور ، لأنه لم يوجد منه تصرف فعلي ولا قولي ( 1 . وذكر في آخر أحكام الخيار في سياق الفعل الذي يكون فسخا من البائع وإجازة من المشتري ما يدل على أن الاجازة والتزويج كالبيع في ذلك ، والدال

1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 537 .

[ 183 ]

على ذلك ترجيحه هذا الحكم في العرض على البيع ، والتوكيل فيه ، والهبة غير المقبوضة ، والرهن غير المقبوض ، بناء على اشتراط القبض فيه ( 1 . ثم ذكر في المسألة التي تلي هذه : أنه لو أعتق المشتري بإذن البائع في مدة خيارهما وخيار البائع نفذ ، وحصلت الاجازة من الطرفين ، إلى أن قال : ولو باشر هذه التصرفات بإذن البائع ، أو باع من البائع نفسه صحت التصرفات ، وهو أصح قولي الشافعية . وعلى الوجهين يلزم البيع ويسقط الخيار ، فلو أذن له البائع في طحن الحنطة المبيعة فطحنها كان مخيرا ( 2 . وقال في القواعد : ولو أذن أحدهما للآخر في التصرف ، فإن تصرف سقط الخياران ، وإلا خيار الإذن . وقال في الارشاد في حكم خيار الشرط : ويسقط بالتصرف ، فلو تصرف أحدهما سقط خياره خاصة ، ولو تصرفا ، أو تصرف أحدهما بإذن الآخر سقط خيارهما . فقد تطابق كلام القوم على أنه متى تصرف أحدهما بإذن الآخر سقط خيارهما ، وهو المراد . وتكميل المقام بكلامين : أحدهما : إنا قد بينا أن البيع إذا وقع من المشتري بإذن البائع سقط خيار البائع ، ولو كان الخيار لهما سقط الخياران ، فلو باع المشتري المبيع المذكور من البائع نفسه سقط خياره ، ومع اشتراك الخيار يسقط خيارهما ، وذلك لأنه قد رضي بالتصرف ، وكل من رضي به سقط خياره . أما الكبرى فاجماعية ، وأما الصغرى ، فلأن الواقع من البائع هو القبول ، وهو عبارة عن اللفظ الدال على الرضى بالايجاب الواقع من المشتري ، فكان

1 ) التذكرة الفقهاء 1 : 537 . 2 ) تذكرة الفقهاء 1 : 538 .

[ 184 ]

متضمنا للرضى بالتصرف لا محالة ، بل هو أبلغ من الرضي بالعقد الواقع بين المشتري وشخص آخر ، لأن الرضى في الموضع المقصود بالبيان ركن العقد وفي غيره من أجزاء السبب التي بها تتحقق تماميته . وكلام العلامة في التذكرة السابق مشتمل على بيان حكم هذه المسألة صريحا أنه قال : ولو باشر هذه التصرفات بإذن البائع ، أو باع من البائع نفسه صحت التصرفات ، وهو أصح قولي الشافعية ( 1 . وعلى الوجهين يلزم البيع ويسقط الخيار ، بل قد ذكر الشيخ في المبسوط : أن المشتري لو وكل البائع في العتق ففعل ذلك بوكالته يسقط خياره ، وإذا سقط خيار البائع بذلك فسقوطه بيع المشتري منه بطريق أولى ، لأن البيع منه أدل على الرضى من إيقاع التصرف بالوكالة عنه ، لأن قبول الوكالة والعمل بمقتضاها وإن استلزم الرضى بالبيع الذي قد ترتب عليه إلا أنهما لا يدلان عليه صريحا ، بخلاف قبول البيع ، فإن مدلوله الأصل هو الرضى بالايجاب كما لا يخفى . وفي التحرير عمم هذا الحكم في التصرفات ، فجعل توكيل المشتري إياه في شئ من التصرفات القاطعة للخيار ، وفعل البائع مقتضى الوكالة قاطعا للخيارين سواء في ذلك البيع والعتق والاجارة والرهن وغيرها ( 2 ، وهو في الدلالة على المراد كالأول واظهر . ولا نعرف لأحد من المسلمين في هذا المقام خلافا . ويزيده بيانا أن العقد الواقع في المقامين من العقود اللازمة عقد صدر من أهله في محله ، ولا مانع من صحته ونفوذه ، فوجب أن يقع لازما . أما الأول ، فلأنه المفروض . وأما الثاني ، فلأن المانع ليس إخبار البائع ، ومع مباشرته إياه وقصده إليه

1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 538 . 2 ) التحرير 1 : 168 .

[ 185 ]

يرتفع المانع من قبله فتحقق لزومه ، ومع اللزوم يمتنع بقاء الخيار قطعا . الثاني : قد بينا أن الإجارة كالبيع في المنافاة بين صحتها وبقاء الخيار ، فعلى هذا لو آجر المشتري من البائع ، أو وكله في الإجارة لغيره ففعل ، كان ذلك موجبا لسقوط خيار البائع ، ولو اشترك الخيار سقط بذلك خيارهما . وكلام التحرير دال بشموله على هذا الحكم في التوكيل ، وكلام التذكرة والقواعد أن بيع المبيع من البائع يسقط خياره ، وأن الإجارة كالبيع يقتضيه . ويدل على الأمرين معا وجوه : الأول : إن صدور الإجارة على الوجه المذكور يقتضي رضى البائع بقطع الخيار ، وكل ما اقتضى رضى البائع بقطع الخيار اقتضى سقوطه . أما الصغرى ، فلأنا قد بينا غير مرة أن نقل المنفعة عن المشتري إلى غيره بالاجارة ونحوها ينافي بقاء الخيار ، ولا ريب أن البائع بقبوله إياها قد رضي بها ، فيكون قد رضي بالمنافي لبقاء الخيار ، وذلك يقتضي رضاه بقطعه . وأما الكبرى فاجماعية . الثاني : إن الإجارة على الوجه المذكور تصرف صدر بإذن البائع ، وكل تصرف كذلك مسقط لخياره . أما الصغرى ، فلأن صدور الإجارة من المشتري للبائع إنما يكون بعد حصول ما يدل على الرضى منهما ، وذلك يقتضي الإذن لا محالة ، إذ لا نريد به إلا ما يدل على الرضى بالتصرف . وأما الكبرى ، فلا خلاف فيها بين العلماء . الثالث : إن الإجارة المذكورة يجب أن تقع لازمة لوجود المقتضي ، وهو صدور العقد الذي شأنه اللزوم من أهله في محله ، لأنه المفروض ، وانتفاء المانع ،

[ 186 ]

إذ ليس الأخيار البائع ، وقد انتفت مانعيته برضاه بالاجارة المذكورة قطعا ، فوجب وقوعه على وجه اللزوم . وحينئذ فسقط الخيار قطعا ، لأنه لو بقي لجاز الفسخ ، ولو جاز لم يكن لازما هاهنا . الرابع : إن الخيار المذكور لو بقي بعد صدور الإجارة لكان بقاؤه إما مع صحتها هنا ، أو مع فسادها ، والتالي بقسميه باطل فالمقدم كذلك والملازمة ظاهرة ، لأن صحة العقد وفساده يمنع خلو الواقع عنهما ، فلا بد من وجود أحدهما ، لانحصار حال العقود في الصحة والفساد عند أكثر الأصوليين . وأما بيان بطلان التالي ، فلأن الإجارة الواقعة برضاء البائع يجب أن تكون صحيحة ، لأن الفرض انتفاء جميع موانع صحتها ، إلا استحقاق البائع الخيار ، وقد انتفت مانعيته هنا أيضا بوجود رضاء البائع ، وإذا حكم بصحتها انتفى الحكم بفسادها ، فامتنع مقارنة الخيار له ، لامتناعه في نفسه ، فإن مقارنة شئ لشئ في الوجود فرع وجود ذلك الشئ ، ومع الحكم بصحتها يجب أن تكون لازمة ، لأن الفرض انتفاء جميع موانع لزوجها ، لاستحقاق البائع الخيار ، وقد انتفت مانعية هذا أيضا بتحقق رضاه ، فامتنع بقاء الخيار على تقدير الصحة أيضا ، وهو المطلوب . الخامس : لو بقي الخيار في الصورة المذكورة لكان إذا فسخ البائع البيع : أما أن يفسخه في العين من دون المنفعة أو فيهما معا ، والتالي بقسميه باطل فكذا المقدم ، والملازمة ظاهرة ، فإن الواقع منحصر فيهما . وأما بطلان العلم الأول في قسمي التالي ، فلأن الخيار أمر واحد ثابت في العين باعتبار المنفعة ، فالخيار فيها تابع للخيار في العين ، ويمتنع تخلف التابع عن متبوعه ، فيمتنع ثبوت الخيار في العين دون المنفعة . وأيضا فإنه لو ثبت الخيار في العين دون المنفعة لكان إذا فسخ البائع في العين : إما أن يقتضي الفسخ رد جميع الثمن ، أو بعضه ، وكلا القسمين باطل .

[ 187 ]

أما الأول ، فلأن رد جميع الثمن مع أن الراجع إليه الفسخ إنما هو العين مسلوبة المنفعة مدة الإجارة معلوم البطلان ، لأن الثمن إنما بذل في مقابل العين باعتبار المنفعة ، والفسخ يقتضي رد ذلك من العوضين إلى مالكه ، كما كان وقت العقد . وأما بطلان الثاني ، فلأن المنفعة لا قسط لها من الثمن ، لأنه إنما قوبل به العين ، فجملته في مقابل جملتها ، وإجزاؤه في مقابل أجزائها ، لكن بذل الثمن في مقابل العين إنما كان باعتبار المنفعة ، كما قدمنا ذكره مرارا ، فهي ملحوظة تبعا . وأما بطلان القسم الثاني من قسمي التالي ، فلأن الاجازة قد وقعت لازمة لوقوعها برضى البائع ، فلا يتصور تسلطه على فسخ البيع في العين والمنفعة المقتضي لتسلطه على فسخها قطعا . وهذا الوجه لا يتوقف على بيان المنافاة بين جواز الاجازة من المشتري وثبوت الخيار للبائع ، ولا على بيان منع المشتري من هذا النوع في التصرف . واعلم أن الغرض الاقصى في بيان هذه الأحكام كلها ، هو بيان كون الاجازة الواقعة من المشتري للبائع في العين المبيعة بخيار للبائع يقتضي سقوط خياره . فهذا هو المقصود بالبيان ، والذي وقع فيه الوهم ، وهذا الحكم يكاد يلحق بالبديهيات عند الفقهاء بعد الاحاطة بمقدماته . وقد تطابق كلام القوم على ذلك ولم نقف على خلاف فيه لأحد من الأصحاب ولا لغيرهم . وأما بيان منع المشتري من التصرفات المذكورة ، ووقوعها منه غير صحيحة بدون إذن البائع ذي الخيار فليس موضع البحث ، ولا هو مقصود بالبيان ، إلا لزيادة الايضاح . وأما توهم خلاف الصواب هنا هو أحد أمرين : الأول : كون منفعة المبيع في زمان خيار البائع ملك للمشتري ، فله أن يتصرف فيها كيف شاء بعقد ناقل لازم وغيره ، وهذا فاسد مردود ، فإنه إذا أريد بالمنفعة

[ 188 ]

المملوكة للمشتري في زمان الخيار هي التي قد وجدت بالفعل في الزمان الحاضر فمسلم ذلك ، إلا أن هذه ليست من المطلوب نقلها بالاجارة ، فإن الذي يملكه المستأجر من المنافع هو المنفعة المعدومة وقت العقد ، التي هي موجودة بالقوة القريبة من الفعل بعد زمان عقد الإجارة . وإن أريد بها المنفعة بالمعنى الثاني فلا نسلم أن هذه مملوكة للمشتري ، لأنا لا نعلم ما يتجدد من البائع ، فإنه إن فسخ البيع بالخيار الثابت له تبين أن المنفعة لا حق للمشتري فيها ، وأن تصرفه فيها ممتنع شرعا ، وإن بقي العقد بحاله تبين كونها ملكا له . وما هذا شأنه فكيف يتصور التسليط على نقله وتمليكه للغير شرعا ، فإن حال هذه المنفعة كحال العين سواء ، فامتنع القول بوقوع الإجارة منه لذلك . وأما استيفاء المنافع بنفسه شيئا فشيئا ، وتسليط وكيله والمستعير عليها كذلك فإنه لا محذور فيه ، لأنه إنما يستوفي ما يوجد بالفعل ، وذلك قد تحقق ملكيته إياه بوجوده قبل صدور الفسخ من البائع ، فقد وضح فساد التوهم من هذه الجهة . الثاني : تخيل جواز صدور التصرفات من المشتري من بيع العين وغيره ، كما طرق أسماعنا ، وهذا وإن كان إجمالا شك في فساده ومخالفته لتصريح علماء المذهب ، إلا أنه لو فرض صحته في نفسه لم يتم القول بعدم سقوط الخيار في محل النزاع ، وذلك لأنا إذا جوزنا للمشتري مطلق التصرف فالتصرف الواقع منه : إما أن يقع متزلزلا لا غير مسقط للخيار ، أو يقع لازما بحيث يسقط معه ، وقد بينا في ما تقدم بطلان القسم الأول أكمل بيان . ولو سلمنا صحته في نفس الأمر لم يضرنا ، لأن البحث إنما هو في تصرف وقع بإذن البائع فامتنع ألا يقع لازما . وبطلان القسم الثاني أوضح من أن يحتاج إلى البيان ، لأن تصرف المشتري على إنشاء تصرف لازم يسقط خيار البائع من منافاته

[ 189 ]

لمقتضى الاشتراط في نفس عقد البيع ، وخروجه عن إجماع المسلمين لا يضرنا أيضا ، لأنا إنما نبحث على تقدير صدور التصرف بإذنه . ثم هو على تقدير تسليم صحته يقتضي سقوط الخيار في محل النزاع بطريق أولى ، لأنه إذا سقط بتصرف لم يأذن فيه البائع ، فلئن يسقط بتصرف إذن فيه أولى . وأي غلط أفحش من هذا ، لولا قلة التأمل لقاصد هذا الفن ، وعدم التضلع من أصوله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . وهنا نحبس عنان البراعة حامدين مصلين على محمد وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين .

[ 191 ]

( 20 ) رسالة في إجارة الوارث قبل الموت

[ 193 ]

الحمد لله لأصحابنا في لزوم إجارة الوارث قبل الموت قولان : أحدهما : نعم ، وهو اختيار ابن الجنيد ( 1 ، والشيخ ( 2 ، وابن حمزة ( 3 ، والعلامة في المختلف ( 4 . والآخر : لا ، وهو اختبار المفيد ( 5 ، وسلار ( 6 ، وابن إدريس ( 7 ، وفخر الدين ( 8 وهو الأقوى . لنا : إنها إجارة لما لا يستحقونه فلا تلزمهم ، وأيضا ليس لهم في تلك الحال رد الوصية قطعا فكذا إجارتها ، إذ هما على حد سواء .

1 ) نقل عنه العلامة في المختلف : 460 . 2 ) النهاية : 444 . 3 ) الوسيلة إلى نقل الفضيلة : 372 . 4 ) المختلف : 460 . 5 ) المقنعة 98 . 6 ) نقله عند العلامة في المختلف 460 . 7 ) السرائر : 270 . 8 ) أيضا الفوائد 2 : 243 .

[ 194 ]

احتجوا بعموم قوله تعالى : " من بعد وصية يوصي بها أو دين " ( 1 بأنها حق للورثة فيسقط بإسقاطهم له كرضى المشتري بالعيب . وبأن استحقاق المال بين الموصي والوارث ، فإذا رضي كل منهما لزم ، لأنه حق له . وبما رواه منصور بن حازم في الصحيح عن الصادق عليه السلام : في رجل أوصى بوصية وورثته شهود فأجازوا ذلك ، فلما مات الرجل نقضوا الوصية ، هل لهم أن يردوا ما أقروا به ؟ قال : " ليس لهم ذلك والوصية جائزة عليهم إذا أقروا بها في حياته " ( 2 . ويدعي الشيخ على ذلك الاجماع ( 3 ، وهو حجة وإن نقل بخبر واحد . والجواب عن ذلك : أن الآية ليس المراد عمومها قطعا ، وإلا لزم عدم اعتبار إجازتهم في ما زاد على الثلث وإذا كانت مقيدة بالثلث أو بالاجماع مع الزيادة عليه ثم تجردت عن الدلالة على وقت لزوم الإجارة قطعا إذ هو محل النزاع . ونمنع أن كل من له حق فأسقطه سقط فتصير الكبرى في الأول جزئية فلا تنتج ، والقياس على المشتري باطل خصوصا مع وجود الفارق ، فإن الملك هنالك للمشتري بخلافه هنا . ودوران المال بين الموصي والوارث لا يستلزم لزوم الإجارة ، إذ هو غير المتنازع . وأيضا فإن الوارث ليس بمالك قطعا فلا تؤثر إجازته ، والموصي محجور عليه فلا تصح وصيته . والرواية نحن نقول بموجبها ، إذ لا تدل على محل النزاع بوجه ، إذ مضمونها هل للورثة نقض الوصية بعد إقرارهم بها ، وليس فيها دلالة على لزوم الإجارة ولا عدم ذلك فتأمل . والله سبحانه الموفق .

1 ) النساء : 12 . 2 ) التهذيب 9 : 193 حديث 777 - 778 . 3 ) الخلاف 2 : 120 مسألة 7 كتاب الإجارة .

[ 195 ]

( 21 ) رسالة في الشياع

[ 197 ]

بسم الله اختلفت عبارة الأصحاب في تحديد الشياع فقيل : هو عبارة عن أخبار جماعة يتاخم قولهم العلم أي يقاربه ، فعلى هذا يعتبر حصول ظن قوي يقرب من العلم وقيل : هو أخبار جماعة يحصل بإخبارهم العلم ، فعلى هذا يكون هو التواتر . والأصح في المذهب الأول ، لأن الظن القوي البالغ مبلغا يقرب من العلم ليس أدون من الظن الحاصل بشهادة العدلين إن لم يكن أقوى ، ولأن المفهوم من كلامهم أن الشياع خبر التواتر ، فلو اعتبر فيه ما يعتبر في التواتر لكان هو هو . والظاهر من كلام الفقهاء أنه أدون من شهادة العدلين ، مع أن الحاصل بها ظن ، وليس لعدده مقدر ، بل مرجعة إلى حصول الطمأنينة في النفس للتسامح . وهل لأقل مراتب عدده معين ؟ لم اظفر فيه بشئ يعول عليه ، لكن ما وجد في تحديده من تضمن عبارات الأصحاب أخبار جماعة يقتضي أن لا يكون عددهم أقل من ثلاثة . ولو قال قائل : أنه يعتبر فيه أن يكونوا فوق أربعة ، ليكون الفرق بين عدد الشهادة والشياع حاصلا ، حيث أن عدد الشهادة يشترط فيهم العدالة ، بخلاف العود في الشياع ، لم يكن بذلك البعيد . ثم اعلم أن ما يثبت بالشياع قد اختلف كلام الأصحاب في تعداده فالذي في

[ 198 ]

الدروس أنه يثبت به تسعة : النسب ، والملك ، والوقف ، والنكاح ، والموت والولاية ، والولاء ، والعتق ، والرق . وفي القواعد لصاحب الدروس أسند إلى بعض الفقهاء بأنه يثبت اثنان وعشرون ، الثمانية التي هي غير العتق ، والعزل ، والرضاع ، وتضرر الزوجة ، والصدقات ، والجرح والتعديل ، والاسلام والكفر ، والرشد ، والسفر ، والحمل ، والولادة ، والوصاية ، والحرية ، واللوث ، والسفه . ثم قال : قيل والغصب والدين والاعسار والعتق ، مع أنه صرح بالعتق في الدروس . وفي بعض هذه الأمور تردد . وقد صرح الأصحاب بثبوت رؤية الهلال بالشياع .

[ 199 ]

( 22 ) رسالة الأرض المندرسة

[ 201 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا كما هو أهله ، والصلاة على حبيبه ونبيه محمد وآله . هذا تحقيق لمسألة مهمة صورتها : إذا خرجت الأرض المملوكة العامرة ، واندرست آثارها بعد أن كانت ملكا لمسلم : فإما أن يكون مالكها موجودا ، أو لا . فإن كان الأول : فإما أن يكون قد انتقلت إليه بالشراء أو الهبة أو شبههما ، أو بالاحياء . فإن كان ملكه إياها بشراء ونحوه لم تملك بإحياء بعد خرابها بلا خلاف ببن العلماء على الاجماع على ذلك في التذكرة ( 1 . وإن كان ملكها بالاحياء ثم تركها حتى عادت مواتا فللأصحاب في ذلك أقوال : أحدها : أنها كالمملوكة بالشراء وشبههه لا يصح إحياؤها لأحد ، ولا تملك بالاحياء والعمارة ، بل يكون للمالك أو لورثته ، وهو الظاهر من كلام ابن إدريس ( 2 . الثاني : إن المحيي لها يملكها إذا كان ذلك في زمان غيبة الإمام عليه السلام وليس للأول انتزاعها منه . اختاره المحقق نجم الدين بن سعيد في الشرائع ( 3 .

1 ) التذكرة 1 : 401 . 2 ) السرائر : 111 . 3 ) شرائع 1 : 323 .

[ 202 ]

وقريب منه اختيار العلامة في التذكرة ، فإنه ذهب إلى أن الأرض إذا خربت بعد الاحياء صارت مباحة كما كانت عليه أولا ( 1 . الثالث : قول الشيخ في النهاية : من أحيى أرضا كان أملك بالتصرف فيها ( 3 ) إذا كان ذلك بإذن الإمام ، لأن هذه الأرض له . وإن كانت الأرض الميتة لها مالك معروف كان عليه أن يعطي صاحب الأرض طسق الأرض ، وليس للمالك انتزاعه من يده ما دام هو راغبا فيها ( 2 . وقريب منه كلام شيخنا في الدروس ، فإنه بعد أن ذكر الاحياء يشترط فيه أن لا تكون الأرض مملوكة لمسلم أو لمعاهد قال : فلو سبق ملك واحد منهما لم يصح الاحياء . نعم لو تعطلت الأرض وجب أحد الأمرين : أما الإذن لغيره . أو الانتفاع فلو امتنع فللحاكم الإذن ، وللمالك طسقها على المأذون ، فلو تعذر الحاكم فالظاهر جواز الاحياء مع الامتناع من الأمرين وعليه طسقها ( 3 . ومحصل الكلامين يرجع إلى أن المذكورة باقية على الملك الأول ، والألم يستحق طسقها ، أي أجرتها . غاية ما هناك أنه لما أعرض عن عمارتها وأذن الإمام في إحيائها كان الثاني أحق بها والملك للأول . وأقواها الأول ، حجته العمومات مثل قوله تعالى : " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة " ( 4 . وقوله عليه السلام : " المسلم على المسلم حرام ماله " . ولأن الملك واستحقاق التصرف ومنع الغير منه كان ثابتا قبل عروض خراب

2 ) التذكرة 2 : 401 . 3 ) النهاية : 194 . 1 ) الدروس : 292 . 4 ) النساء : 29 .

[ 203 ]

الأرض والأصل بقاؤه ، لأن أسباب زوال الملك محصورة شرعا ، وليس هذا واحدا منها . ولأن سليمان بن خالد سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها ، فماذا عليه ؟ قال : " الصدقة " ، قلت : فإن كان يعرف صاحبها ؟ قال : " فليؤد حقه " ( 1 . وهي ظاهرة في أداء الأرض إليه وأجرتها . وكأن القول بملكية هذه الأرض بالاحياء ، مع القول بعدم ملكية المملوكة بسبب غير الاحياء إذا خربت فأحياها غير مالكها لا يجتمعان ، والثاني ثابت بالاجماع فينتفي الأول . بيان التنافي : أن عروض الموت للارض إن كان سببا للخروج عن الملك وجب الحكم بالخروج في الموضعين معا ، وإلا وجب الحكم بعدم الخروج فيهما معا . ولقوله عليه السلام : " من أحيى أرضا ميتة في غير حق مسلم فهو أحق بها " ( 2 . ولقوله عليه السلام : " ليس لعرق ظالم حق " ( 3 . قال في التذكرة بعد ايراد هذا الحديث : قال هشام بن عروة في تفسيره العرق الظالم : أن يأتي الرجل الأرض الميتة لغيره فيغرس فيها ( 4 . ولرواية السكوني عن الصادق عليه السلام قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من غرس شجرا أو حفر بئرا لم يسبقه إليه أحد ، أو أحيى أرضا ميتة

1 ) التهذيب 7 : 148 حديث 658 . 2 ) الفقيه 3 : 151 حديث 665 ، التهذيب 7 : 151 حديث 670 . 3 ) موطأ مالك 2 : 743 حديث 26 كتاب الاقضية . 4 ) التذكرة 2 : 410 .

[ 204 ]

فهي له قضاء من الله ورسوله " ( 1 . وهذه الرواية وما جرى مجراها مقيدة للاخبار المطلقة الدالة على الملك بالاحياء . حجة الثاني : أن هذه الأرض أصلها مباح ، فإذا تركها حتى عادت إلى ما كانت عليه صارت مباحة ، كما لو أخذ ماء من دجلة ثم رده إليها . ولأن العلة في تملك هذه الأرض الاحياء والعمارة ، فإذا زالت العلة يزول المعلول وهو الملك ، فإذا أحياها الثاني فقد وجد سبب الملك فيثبت له الملك ، كما لو التقط ملتقط شيئا ثم سقط من يده وضاع عنه فالتقطه غيره ، فإن الثاني يكون أحق . ولصحيحة أبي خالد الكابلي عن الباقر عليه السلام قال : " وجدنا في كتاب علي عليه السلام : أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ، أنا وأهل بيتي ورثنا الأرض ونحن المتقون ، والأرض كلها لنا ، فمن أحيى أرضا من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها . وإن تركها أو خربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها فليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي وله ما أكل منها . وإن تركها أو خربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده وعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها ، فليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل حتى يظهر القائم من أهل بيتي " ( 2 الحديث . ولصحيحة معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام قال : سمعته يقول : " أيما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها فإن عليه فيها الصدقة ، وإن كانت لرجل قبله فغاب عنها وتركها وأخربها ثم جاء بعد يطلبها فإن الأرض لله

1 ) الفقيه 3 : 151 حديث 665 ، التهذيب 7 : 151 حديث 670 . 2 ) التهذيب 7 : 152 حديث 674 .

[ 205 ]

عزوجل ولمن عمرها " ( 1 . والجواب عن الأول : أنه قياس مع الفارق ، فإن الماء المردود إلى النهر يمتنع بقاؤه على الملك بعد اختلاطه بالماء المباح ، إذ لو بقي مملوكا لزم تحريم النهر جميعه على أنه لا يمنع [ كون ] ملكية الماء أضعف من ملكية الأرض ، فإنه لو أفاض الماء عن النهر المستخرج من المباح كان مباحا . وعن الثاني : بأن علل الشرع معرفات للأحكام ، فلا يزول الحكم بزوالها ، والتقاط المال بعد ضياعه سبب جديد في استحقاق التملك ، بخلاف إحياء المملوك وعن الثالث : القول بموجبه ، فإن متى اعرض الأول عن ملكه حتى خرب وانقطع نظره عنه جاز إحياؤه بإذن الإمام عليه السلام لا بدونه ، إذ لا يجوز إحياء الموات الأصلي إلا بإذنه فغيره أولى . فإذا رأى الإمام عليه السلام المصلحة في الإذن لغيره في عمارة فعمره فإن المحيي له الان أحق به من غيره ، وإن قاطعه عليه مدة طويلة أو قصيرة كان في تلك المدة أحق به من كل أحد . لا يقال : ما ذكره خلاف ظاهر الرواية . لأنا نقول : المفهوم من قوله عليه السلام : " تركها أو خربها " ذلك ، ولو سلمنا أنه خلاف الظاهر كان الحمل عليه واجبا ، للجمع بين الأدلة . وعلى الرابع : بالحمل على الإذن من الإمام عليه السلام ، والمقاطعة مدة معلومة ، وأن المراد من كون المذكورة لمن عمرها اللا حقية اللازمة عن ذلك ، جمعا بين الرواية والدلائل المذكورة أولا . وقد يحتج للثالث بالدلائل المذكورة في الأول والثاني ، لأن القول الثالث مركب من أمرين : بقاء الملك للأول وكون الثاني أحق به فيجب عليه طسقه ، فيحتج على الأمر الأول بالدلائل الأولى ، وعلى الأمر الثاني بالدلائل الأخيرة .

1 ) التهذيب 7 : 152 حديث 672 .

[ 206 ]

والجواب عن ذلك : التنافي بين تلك الدلائل ، لأن بقاء الملك على الأول من أحقية الثاني ، إلا إذا كان الاحياء بإذن الإمام عليه السلام ومقاطعته مدة معلومة ونحو ذلك على ما يراه نيابة عن المالك ، فإنه حينئذ يعد ذلك على المالك ، ويكون ذلك بمنزلة ما لو قاطع بنفسه ، والتنزيل على هذا اعتراف بصحة القول الأول . واعلم أن قول شيخنا الشهيد رحمه الله : أن الأرض إذا تعطلت يجب على المالك أحد الأمرين : إما الانتفاع ، أو الإذن للغير فيه ، ومع الامتناع بإذن الحاكم ، فإن لم يوجد استقل مريد الاحياء به ، مما لا يدل عليه دليل أصلا ، فإن الدلائل المسوقة آخرا إن أجريت على ظاهرها دلت على خروج الأرض عن ملكه ودخولها في ملك المحيي بالاحياء ، وإن صرفت عن ظاهرها لم تصرف بالتشهي ، بل بحسب ما يقتضيه الصارف لها ، والدلائل المذكورة تقتضي الصرف إلى ما ذكرناه ، والله أعلم بالصواب .

[ 207 ]

( 23 ) رسالة في طلاق الغائب

[ 209 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ، والصلاة على محمد وآله . اختلف كلام الأصحاب في أن الغائب إذا أراد أن يطلق زوجته ، وقد خرج عنها في طهر قد قربها فيه كم يتربص لها ثم يطلقها ؟ فقال الشيخ في النهاية : أنه يتربص بها شهرا ثم يطلقها ، فيقع الطلاق وإن كانت حائضا ( 1 . وفي موضع آخر منها : أنها متى كانت طاهرا طهرا لم يقاربها فيه بجماع طلقها متى شاء ، وإن كانت طاهرا طهرا قربها فيه بجماع فلا يطلقها حتى يمضي ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر ( 2 . وأطلق المفيد وسلار جواز طلاق الغائب متى أراد ( 3 . وقريب من ذلك ابن أبي عقيل ، وعلي بن بابويه ( 4 .

1 ) النهاية : 516 2 ) النهاية : 517 . 3 ) المقنعة : 81 ، المراسم : 161 . 4 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 587 .

[ 210 ]

واعتبر ابن البراج في التي خرج عنها زوجها في طهر قد قربها فيه أن يمضي لها ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر ( 1 . وعبارة أبي الصلاح مطلقة به أيضا ( 2 ، وابن حمزة قدر بشهر فصاعدا ( 3 ، واعتبر ابن الجنيد في طلاق زوجة الغائب العلم ببراءة رحمها من الحمل ، وقدر مدة التربص بثلاثة أشهر ( 4 . وقال محمد بن بابويه : إن أقصى مدة التربص خمسة أشهر أو ستة ، وأوسطه ثلاثة ، وأدناه شهر ( 5 . ومنشأ هذا الاختلاف اختلاف الروايات : ففي رواية إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم عليه السلام : التحديد بخمسة أشهر ، ستة أشهر ، وادون في ذلك ثلاثة أشهر ( 6 . وفي رواية عنه عن أبي عبد الله عليه السلام : شهر ( 7 . وفي صحيحة جميل بن دراج عن الصادق عليه السلام : اعتبار ثلاثة أشهر ( 8 . وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : إن الغائب يجوز

1 ) المهذب 2 : 287 . 2 ) الكافي في الفقيه : 313 . 3 ) الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 327 . 4 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 587 . 5 ) الفقيه 3 : 325 باب طلاق الغائب ذيل الحديث 1572 . 6 ) الفقيه 3 : 325 حديث 1573 ، التهذيب 8 : 62 حديث 204 ، الاستبصار 3 : 295 حديث 1043 . 7 ) الكافي 6 : 80 حديث 3 باب النساء اللاتي يطلقن على كل حال . 8 ) التهذيب 8 : 62 حديث 203 .

[ 211 ]

طلاقه على كل حال ( 1 . وفي صحيحة إسماعيل الجعفي عن الباقر عليه السلام : " خمس يطلقهن الرجل على كل حال " وعد منهن زوجة الغائب ( 2 . وفي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام : إن الغائب إذا علم أن امرأته يوم طلقها كانت حائضا يقع الطلاق ( 3 . وقد جمع الشيخ بين هذه الأخبار بالحوالة على اختلاف عادة النساء في الحيض ( 4 ، فمن علم من حال امرأته أنها تحيض في كل شهر حيضة جاز له أن يطلق بعد شهر ، ومن يعلم أنها لا تحيض إلا في أزيد من ذلك انتظر تلك الزيادة فالمراعى في جواز ذلك مضي حيضة وانتقالها إلى طهر لم يقربها فيه بجماع . وبمعنى هذا أفتى ابن إدريس ، قال : إن الشيخ رجع عن إطلاق النهاية إلى هذا التحقيق في الاستبصار ( 5 . وأفتى العلامة في المختلف باعتبار ثلاثة أشهر كقول ابن الجنيد ( 6 . والذي يقتضيه النظر الصحيح والوقوف مع القوانين الأصولية هو مختار الشيخ في الاستبصار ، وذلك لأن الأخبار الدالة على وجوب التربص مدة ليصح الطلاق لا يجوز إجراؤها على ظاهرها من الاختلاف والتنافي ، ولا اطراح بعضها ، فلم يبق إلا الجمع بينها بالحمل على أن المراد مراعاة زمان يعلم الزوج الغائب

1 ) الكافي 6 : 80 حديث 7 باب النساء اللاتي يطلقن على كل حال . 2 ) الكافي 6 : 79 حديث 1 باب : النساء اللاتي يطلقن على كل حال ، الفقيه 3 : 334 حديث 1615 ، التهذيب 8 : 61 حديث 198 ، الاستبصار 3 : 294 حديث 1039 . 3 ) التهذيب 8 : 62 حديث 201 ، الاستبصار 3 : 294 حديث 1040 . 4 ) الاستبصار 3 : 295 ذيل الحديث 1043 ، السرائر : 327 . 5 ) الاستبصار 3 : 295 ذيل الحديث 1043 ، السرائر : 327 . 6 ) المختلف : 587 .

[ 212 ]

حصول الحيض بعد طهر الجماع والانتقال عنه إلى الطهر ، وأن الاختلاف منزل على اختلاف عادات النساء في حصول الحيض باعتبار شهر أو ثلاثة أو خمسة أو ستة . فقد اشتركت أخبار التربص في أن الانتقال من طهر إلى آخر شرط صحة الطلاق من الغائب ولو ظنا مستفادا من عادة المرأة إن كانت معلومة ، وإلا فمن غالب عادات النساء . ودلت رواية أبي بصير على أنه لو طلقها وعلم يوم طلقها أنها كانت طامثا يجوز الطلاق . ولا ريب أن ما اشتركت فيه هذه الأخبار مختص بعموم الخبرين الدالين على جواز تطليق زوجة الغائب على كل حال . إذا تقرر ذلك فالبحث هنا يقع في مسائل : الأولى : إذا تربص الغائب بالطلاق إلى مضي شهر حيث تكون عادة زوجته الحيض في كل شهر مرة ثم طلق ، فتبين بعد ذلك تخلف العادة وأنها لم تحض ، وأن الطلاق وقع في الطهر الذي جامعها فيه فالظاهر عدم صحته . لانتفاء شرط الصحة ، وهو حصول استبراء الرحم . بخلاف ما لو بانت حائضا ، لرواية أبي بصير السالفة ، مع احتمال الصحة ، لوقوعه على الوجه المعتبر شرعا فيجب اعتباره . وفيه منع ، لأن الشرط مفقود ، والإذن له في الطلاق استنادا إلى ظن الانتقال لا يقتضي الحكم بالصحة إذا ظهر بطلان الظن . الثانية : لو خرج في طهر لم يقربها فيه لم يجب التربص قطعا ، للعلم ببراءة الرحم في الحمل فيطلق متى أراد . الثالثة : لو تربص المدة المعتبرة حيث تجب كشهر مثلا ، ثم أخبره من يعتبر خبره شرعا بحيضها فطلقها حينئذ لم يصح ، لأن ظاهر الأخبار يقتضي العلم بطهرها وقت الطلاق أو ظنه ، ولعموم الدلائل الدالة على المنع من طلاق الحائض خرج منه الصغيرة والثلاث الآخر قطعا وزوجة الغائب بعد التربص إذا ظهر كونها حائضا

[ 213 ]

عند الطلاق ، لرواية أبي بصير السالفة ( 1 ، فيبقى الباقي على أصله . الرابعة : قال العلامة فخر الدين في شرح القواعد : أن الغائب إذا طلق بعد الطهر الثاني عالما بأنها حائض حين الطلاق صح طلاقها واستدل على ذلك بأن فيه جمعا بين الأخبار ( 2 . وما ادعاه غير واضح ، وما استدل به مردود ، لأن الأخبار بعضها على جواز التطليق على كل حال ، وبعضها دل على اعتبار مدة التربص ، وهي ما يظن معها كونها طاهرا وقت الطلاق ، فيختص العموم بأن الزوجة الغائب إنما يجوز طلاقها إذا غلب على الظن بمضي المدة المذكورة كونها طاهرا . وكأن عليه السلام قال : وزوجة الغائب على كل حال إذا غلب على الظن كونها طاهرا طهرا لم يقربها فيه ، وحينئذ فلا دلالة فيه على ما يدعيه أصلا . فإن قيل : يمكن الجمع بين الأخبار بوجه آخر ، وهو أن يقال : الأخبار الدالة على التربص دلت على اعتبار المدة المذكورة من غير تقييد بكونها طاهرا وقت الطلاق وعدمه فيقيد بذلك عموم الأخبار العامة فيصير هكذا : وزوجة الغائب على كل حال إذا تربص بها المدة التي تنتقل معها من طهر إلى آخر ، وحينئذ فيعم ذلك ما إذا علم حيضها حين الطلاق بعد الطهر الثاني . قلنا : هذا مردود لوجوه : الأول : أنه إذا دار الحال في التقدير في النصوص بين أمرين أو أمور وجب تقدير ما كان ألصق بالمقام ، واللائح أن اعتبار الطهارة ألصق بالمقام ، لأن زوجة الغائب لما اعتبر فيها الاستبراء وظن الانتقال عن الحيض إلى الطهر ، ولم يكتف بظن الانتقال إلى الحيض ، أفاد ذلك أن أحكام زوجة الحاضر لاحقة لها ، لكن لخفائه

1 ) التهذيب 8 : 62 حديث 201 ، الاستبصار 4 : 294 حديث 1040 . 2 ) إيضاح الفوائد 3 : 304

[ 214 ]

بسبب البعد اكتفي عن معرفة حالها بحسب الواقع بما يفيده معرفة عادتها . الثاني : إنا لو سلمنا أن كلا من التقديرين ممكن ، فلا بد من مرجح يعين التقدير الآخر الذي يبقى معه العموم ، ليخص به عمومات الكتاب والسنة الدالة على المنع من طلاق الحائض . ولا ريب أنه ليس هناك مرجح ، ومع انتفائه فكيف يجوز الإقدام على الحكم بجواز طلاق من يعلم كونها حائضا مع قيام الدلائل الدالة على المنع وانتفائه العارض ، ولا ريب أن الإقدام على حل ما دل ظاهر الكتاب والسنة على تحريمه بمثل هذا التحمل على شفا . الثالث : أنه لو جمع بين الأخبار بالدليل الذي يدل على مدعاه ، لزم القول بأن من علم بالحيض قبل الطهر الأول يجب الحكم بصحة طلاقه ليتناول العموم لهذا الرد بزعمه . فإن قيل : هذا الفرد خرج بالاجماع . قلنا : أي إجماع يدعى والمفيد وجماعة يجوزون طلاق الغائب مطلقا . إذا عرفت ذلك فاعلم أن القول بصحة الطلاق على هذا الوجه قول عري عن الدليل ، بعيد عن الاحتياط ، مشتمل على ارتكاب تخصيص عمومات الكتاب والسنة بما ليس بشئ وإنما هو وهم محض وخيال واه ، وعبارات الأصحاب مشعرة بخلاف ما ذكره . قال في القواعد : ولو خرج مسافرا في طهر لم يقربها فيه صح طلاقها وإن صادف الحيض ( 1 . والمفهوم من المصادفة عدم العلم . وفي التحرير : ولو طلق غير المدخول بها ، أو التي غاب عنها قدرا يعلم انتقالها فيه من طهر إلى آخر جاز طلاقها مطلقا وإن اتفق في الحيض ( 2 .

1 ) قواعد الأحكام 2 : 62 . 2 ) تحرير الأحكام 2 : 52 . .

[ 215 ]

والمفهوم من الاتفاق نحو المفهوم من المصادفة . وفي الشرائع : أما لو انقضى من غيبته ما يعلم انتقالها به من طهر إلى آخر ثم طلق صح ، ولو اتفق في الحيض ( 1 . ولم يحضرني في عبارة أحد من المعتبرين التصريح بالجواز مع العلم بالحيض . والله الموفق للسداد .

1 ) شرائع الاسلام 3 : 14 .

[ 217 ]

( 24 ) رسالة في سماع الدعوى

[ 219 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة على محمد وآله . هل يشترط في سماع الدعوى وقوعها من المدعي بصورة الجزم ، أم يكفي لسماعها تصريحه فيها بكون منشؤها الظن أو التهمة ؟ فيه أوجه ثلاثة : أحدها : يشترط ، لأن الدعوى توجب سلطنة على الغير بطلب الاقرار أو الانكار ، ثم التحليف والرد ، وذلك ضرر حقه أن ينتفي إلا حيث دل الدليل على ثبوته ، ولأن شأن الدعوى أن يعقبها يمين المدعي ، أو القضاء بالنكول . وكلاهما منتف . أما الأول ، فلامتناع الحلف على الظن . وأما الثاني ، فلأن الغريم لا يستحل مال المدعى عليه مع عدم تيقنه الاستحقاق ولبعده عن شبه الدعوى ، إذ السابق إلى الفهم من الدعوى أنها القول الجازم . الثاني : عدم الاشتراط عملا بعموم قوله : " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك في ما شجر بينهم " ( 1 ، ونحوه من عمومات القرآن . وبإطلاق قوله عليه السلام

1 ) النساء : 65 .

[ 220 ]

" البينة على المدعي واليمين على من أنكر " ( 1 ، ولأن في عدم قبول الدعوى على هذا الوجه ضررا عظيما ، لأنه حينئذ يمتنع أن يدعي الشخص بقوله وكيله وبخطه . وكذا يمتنع دعوى الطفل بعد بلوغه ورشده ، والمجنون بعد إفاقته ، مستندا إلى قول الأب أو الجد له ، أو الحاكم ، أو قيمه ، أو المتصرف حسبة ، أو خط أحدهم . وقد قال عليه السلام : " لا ضرر ولا ضرار في الاسلام " ( 2 . وقد روى الشيخ في التهذيب أن عليا عليه السلام سمع دعوى ولد على جماعة بدم أبيه وماله ، لأنه خرج معهم في سفره . ومعلوم انتفاء الجزم عن هذه الدعوى . الثالث : السماع في ما يخفي عادة دون غيره . أما الأول ، فلأنه في محل الضرورة ، إذ لولاه لأدى إلى ضياع الحق وعدم التوصل إلى إثباته ، حملا لدلائل السماع على ما يخفى . ووجه هذا التخصيص أن محل الضرورة هو الدعوى بما يخفى عادة ، كالسرقة والقتل إذ لا طريق للمدعي إلى تحصيل الجزم ، ولا تقصير منه فيه ، فوجب القول بالسماع حذرا من لزوم الضرر . بخلاف ما لا يخفى ، إذ لا ضرورة هاهنا . وطروء النسيان مستند إلى تقصيره ، فلا يثبت له سلطنة الدعوى في هذه الحالة . وهذا الأخير لا بأس به وهو المحكي عن ابن نما . ولا يخفى ضعف دلائل الوجه الأول ، لأنا قد بينا الدليل في محل النزاع ، ونمنع كون شأن الدعوى أن يتعقبها يمين المدعي ، أو القضاء بالنكول على جهة العموم ، لتخلفه في مثل دعوى الحاكم والوصي ، وغيره لا يقدح . إذا تقرر ذلك ، فالمراد بما يخفى عادة : ما يخفى على المدعي من الأفعال

1 ) انظر : الكافي 7 : 415 باب أن البينة على المدعي ، التهذيب 6 : 229 حديث 553 ، السنن الكبرى للبيهقي 10 : 252 كتاب الدعوى والبينات . 2 ) الفقيه 4 : 243 حديث 777 .

[ 221 ]

في غالب الأحوال ، أما لكون ذلك الفعل مبينا على الاخفاء وقد يطلع عليه نادرا كسرقة ماله ، وقتل من يرثه ، أو لبعده عنه على وجه يمتنع في العادة اطلاعه عليه كتصرف وكيله في موضع بعيد عنه ، وتصرفات مورثه ووليه حيث لا يعلم ذلك إلا بقول أحدهم أو رسالته أو خطه ، فإن هذا مثل الأول وابلغ منه في كونه يخفى عادة ، وكونه في محل الضرورة فتسمع الدعوى به على هذا الحال . ولا ريب أن دلائل سماع الدعوى على هذا الوجه قائمة في هذه الصور كقيامها في التي قبلها بغير تفاوت . وقد ذكر شيخنا الشهيد في قواعده : أن الحاكم لو ادعى بخط ميت لا وارث له سمعت الدعوى ، وكان له الاستحلاف والحبس ، وهذا بعض صور النزاع ( 1 .

1 ) القواعد والفوائد 1 : 413 قاعدة 152 .

[ 223 ]

( 25 ) تعيين المخالفين لأمير المؤمنين ( ع )

[ 225 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حق حمده ، والصلاة على رسوله محمد وآله الطاهرين . أما بعد ، قد برز الأمر العالي المطاع - أعلاه الله تعالى وأنفذه في الاقطار - بتعيين المخالفين لأمير المؤمنين وسيد الوصيين عليه من الله تعالى أفضل الصلوات وأكمل التحيات ، والإشارة إلى شئ من أحوال مخالفيهم ، الموجبة لاستحقاقهم الطعن واللعن من المؤمنين ، والخلود في العذاب المقيم يقوم الناس لرب العالمين . فقابله هذا الفقير بالاجابة والقبول ، وكتبت ما لا بد منه في تحقيق المأمول ابتغاء لوجه الله الكريم ، وطمعا في الفوز بالثواب الجسيم والأجر العظيم ، وتقربا لسيد المرسلين ، وإلى أهل بيته الذين افترض الله سبحانه مودتهم وعداوة اعدائهم على الخلق . فنقول وبالله التوفيق : إن المنحرفين عن أمير المؤمنين عليه السلام والمخالفين والمظاهرين على عداوته خلق كثير من الصحابة والتابعين وتابعيهم من بعدهم ، وقد تعرض العلماء لذكر كثير منهم في كتب التأريخ والحديث ، وكتب اسماء الرجال وغيرها . وروى المحدثون من أهل السنة أن معاوية بن أبي سفيان لعنهما الله لعنا لا يحصى

[ 226 ]

كان يختلق الأحاديث الشنيعة في حق أمير المؤمنين صلوات الله عليه وينسبها إلى النبي صلى الله عليه وآله ، ويستشهد عليها قوما من الصحابة ، حتى أنه في مرة من المرات شهد له على بعض مفترياته أربعمائة رجل من الصحابة ، فيستحقون اللعن بذلك ، لأنه مروي بالأسانيد المعتبرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام : " من آذى شعرة منك فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله تعالى " ( 1 ، وقد قال الله تعالى : " إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة " ( 2 . والذين ينبغي أن نذكرهم ها هنا هم الرؤساء والرؤوس من أعدائه دون الاتباع والأذناب . فنقول : لا ريب في عداوة أبي بكر بن أبي قحافة التيمي لأمير المؤمنين عليه السلام ، وبقدمه وعداوته لكافة أهل البيت عليهم السلام ، وكتب الحديث والتأريخ مشحونة بذلك من طرق المؤمنين والمخالفين . وكذا ابن عمه طلحة بن عبد الله التيمي ، وهو ممن ظاهر عثمان على أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى . وقد قال بعض المحققين : إن أمير المؤمنين عليه السلام عناه بقوله في الخطبة الشقشقية : " فصعا رجل منهم لضغنه " ( 3 . فجعله صاحب ضغن وحقد وعداوة لأمير المؤمنين عليه السلام . وقد كمل ذلك بمحاربته إياه يوم الجمل مع عائشة لا يلوي ولا يرعوي . ومن رؤوس أعدائه عمر بن الخطاب العدوي القرشي ، وهو الفظ الغليظ

1 ) نحوه في مستدرك الصحيحين 3 : 122 ، وكنز العمال 6 : 152 ، والصواعق . المحرقة : 73 ، وغيرها من المصادر . 2 ) الاحزاب : 57 . 3 ) انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي 1 : 187 و 189 .

[ 227 ]

الجأش ( 1 الجاني ، وأمر عداوته وإيذائه لعلي وفاطمة وأهل البيت عليهم السلام أشهر من الشمس . ومن تابعيه على ذلك ابنه عبيد الله ، وكذا ابنه عبد الله وإن ستر عداوته ببعض الستر . ومن رؤوس أعدائه عثمان بن عفان الاموي ، وعمه الحكم بن أبي العاص طريد رسول الله وعدوه ورأس المنافقين ، وولده مروان وبنوه عبد الملك واخوته وذريتهم عليهم جميعا لعنة الله . نعم نسكت عن عمر بن عبد العزيز ، ونكل أمره إلى الله تعالى وإلى أمير المؤمنين عليه السلام ، لأنه تظاهر في أيام ولايته بمحبة أمير المؤمنين ، والاعتراف بتفضيله وتقديمه ، فلا نقول فيه خيرا ولا شرا . ومن رؤوس المنافقين أبو سفيان بن حرب الاموي لعنه الله ، وابنه معاوية ، وولده يزيد وذريتهم . وينقل عن معاوية بن يزيد ميله إلى أهل البيت وإنكاره الشديد على أبيه ، وتبرؤه من فعله ، ولهذا يلقب بالراجع إلى الله فنسكت عنه لذلك . والحاصل أن بني أمية قاطبة ملعونون مطرودون ، وبذلك وردت النصوص عن أهل البيت عليهم السلام . وقد ذكر المفسرون أن قوله تعالى : " والشجرة الملعونة " ( 2 في القرآن المراد بها : شجرة بني أمية ( 3 . ومن رؤوس المنافقين عمرو بن العاص القرشي الهاشمي ، وهو الذي ظاهر معاوية على حرب أمير المؤمنين عليه السلام ثمانية عشر شهرا ، وتظاهر بعداوته ،

1 ) الجأش : جأش القلب : وهو رواعه إذا اضطرب عند الفزع . الصحاح 3 : 997 " جأش " . 2 ) الاسراء : 60 . 3 ) انظر مجمع البيان 3 : 424 ، البرهان في تفسير القرآن 2 : 425 .

[ 228 ]

وهو مشاهير أولاد الزنا ( 1 . ومنهم الوليد بن عتبة بن أبي معيط ، والمغيرة بن شعبة ، وفحش عداوتهما لأمير المؤمنين عليه السلام قد نطقت به كتب السير والأخبار ، واشتهر فبلغ في الوضوح إلى مرتبة وجود النهار . ومن رؤوس المنافقين سعد بن أبي وقاص القرشي من بني زهرة ، وعداوته لأمير المؤمنين وانحرافه عنه ووقوفه بإيذائه عليه السلام يوم الشورى ، وميله إلى عبد الرحمن بن عوف ، وهبته إياه نصيبه من المنازعة على الخلافة ، ومظاهرته لعثمان أشهر من الشمس وقد ذكر جمع من المحققين أن أمير المؤمنين عليه السلام عناه بقوله في الخطبة الشقشقية : " فضغا رجل منهم لضغنه " ( 2 فنسب إليه الضغن والعداوة . وذكروا أنه ورث قسطا كبيرا من عداوة أهل البيت عليهم السلام من أخواله بني أمية ، ودان بها وظهرت عنه حتى ارتفع عنها جلباب اللبس والشك ، فلعنة الله عليه وعلى من لا يلعنه . ومن رؤوس المنافقين وأعلامهم وأساطينهم عبد الرحمن بن عوف القرشي ، من بني زهرة بن كلاب ، وعداوته لأهل البيت عليهم السلام مما لا يخفى على الأجانب والأقارب ، وبذل جهده واستفرغ وسعه يوم الشورى في صرف الأمر عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وتدفيه نظره في سلوك طرق العداوة ولأدنى أمر لا يدفع حتى كاشفه

1 ) أمه نابغة بنت حرملة ، مشهورة بالزنا ، وكانت صاحبة راية في مكة . ذكرت ذلك أورى بنت الحارث في مجلس معاوية ، ولم يرد عليها أحد . وفي مجمع البحرين 5 : 17 " نبغ " : ومنه ابن النابغة لعمرو بن العاص ، لظهورها وشهرتها في البغي . 2 ) انظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 188 ، وشرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني 1 : 262 .

[ 229 ]

أمير المؤمنين بما فعل وما أراد ودعا عليه وعلى عثمان . ومنهم سعد بن أبي العاص . ومن رؤسائهم أبو عبيدة الجراح ، وهو أول من حزن وهم حين أمر النبي صلى الله عليه وآله بولاية علي عليه السلام بغدير خم ، وتحضض وتحرص الأول والثاني على أخذ الخلافة من أهل البيت عليهم السلام . ومن رؤساء اعداء أمير المؤمنين عليه السلام الزبير بن العوام القرشي من بني أسد ، وقد كان في أول أمره محبا لأمير المؤمنين عليه السلام ، ثم انتقل على عداوته ونكث بيعته ، ومحاربته يوم الجمل مع عائشة بنت أبي بكر أخت زوجته اسماء بنت أبي بكر ، وتحريض الناس من أهل البصرة وغيرهم على حربه ، وقتله شئ لا يمكن إخفاؤه ولا إستاره . وواقفه في ذلك راعى ابنه الرجس النجس الخبيث اللعين عبد الله ، وفي الحقيقة هو عدو الله وعدو رسوله وعدو أهل بيته عليهم السلام ، ولا يستحي من ذلك ولا يستره ولا يداحى فيه ولا يداهن به ، ولم يزل مجدا في ذلك إلى أن قتل في أيام بني مروان فلعنة الله على القاتل والمقتول . وأما خالد بن الوليد عليه من الله تعالى لعنات تتوالى وتتوارد وتترادف إلى يوم العرض على الله تعالى ، فإن هذا الجلف ( 1 الجاني والعلج ( 2 الغسوم ( 3 لا تأخذه في عداوة أمير المؤمنين عليه السلام لومة لائم ولا يضيق من سكره حنقه على أهل البيت عليهم السلام آنا من آناء الدهر .

1 ) الجلف : الجاف . الصحاح 4 : 1339 " جلف " . 2 ) رجل علج ، بكسر الأم : أي شديد . الصحاح 1 : 330 " علج " . 3 ) الغسم : السواد واختلاط الظلمة . الصحاح 5 : 1996 ، القاموس المحيط 4 : 156 " غسم " .

[ 230 ]

وهذا اللعين الفاجر هو الذي تظاهر بعداوة أمير المؤمنين عليه السلام في أيام حياة النبي صلى الله عليه وآله ، فلما علم النبي صلى الله عليه وآله بذلك غضب عليه غضبا شديدا ، وقال خالد اللعين شيئا عن علي عليه السلام ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " لا يحبه إلا مؤمن ، ولا يبغضه إلا منافق " ( 1 . وتعرض بقوله عليه السلام ذلك بخالد اللعين ، فهو منافق لقول النبي صلى الله عليه وآله . وقد روى جمع من أهل السنة أن أبا بكر وعمر اتفقا مع خالد على أن يغدر بأمير المؤمنين عليه السلام وهو مشغول بالصلاة فيقتله ، فصرفهم الله تعالى عن ذلك . وحال خالد اللعين غني عن الشرح والبيان ، لا ينكره أحد من أرباب السير ونقلة الأخبار والآثار . ومن المجدين في عداوة أمير المؤمنين عليه السلام من الصحابة عبد الله بن قيس الأشعري ، المكنى بأبي موسى الأشعري ، وهو عدو الله ورسوله وعدو أهل البيت ، صاحب الغفلة العظيمة يوم الحكمين في حرب صفين ، وبفعلته لعنة الله عليه والملائكة والناس أجمعين ، إذ بفعلته تزلزل ركن الدين وتضعضعت أركان المؤمنين . وقد روى أهل السنة في كتبهم عن النبي صلى الله عليه وآله أخبارا كثيرة في الطعن عليه ، والقدح في دينه ، والتصريح بنفاقه ، وكم له من يوم شر وفتنة في الدين . ومن المنحرفين عن أمير المؤمنين عليه السلام أنس بن مالك ، منكر شهادته يوم الغدير . وأبو هريرة المشهور بالأكاذيب في الدين .

1 ) انظر : سنن الترمذي 2 : 301 ، سنن النسائي 2 : 271 ، سنن ابن ماجة : 12 ، مسند أحمد بن حنبل 1 : 84 ، تأريخ بغداد 2 : 255 ، حلية الأولياء 4 : 185 ، كنزل العمال 6 : 394 ، وغيرها من المصادر الكثيرة .

[ 231 ]

وأما بلال الحبشي فإنا لا نلعنه ، ولا نطعن فيه ، ولا نتعرض عليه بمدح ولا ذم ، ونرد أمره إلى الله تعالى وإلى أهل البيت عليهم السلام . وأما الاتباع لهم فلا يحصون وفي كل عصر من الأعصر المتخلفة عن عصر النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام منهم جمع كثير إلى يومنا هذا ، فعليهم من الله تعالى لعنات لا تحصى ، ومن الملائكة والناس أجمعين . وهذا القدر إن شاء الله كاف في ضبط أحوال المخالفين على سبيل الاجمال ، ومعرفة باستحقاقهم الطعن واللعن على السنة أهل الايمان . والحمد لله رب العالمين وصلواته على محمد وآله أجمعين . من تأليف الشيخ العالم الفاضل العادل علي بن عبد العالي ، برد الله تعالى مضجعه نقل من خطه بخمس وسائط ، والسلام على من اتبع الهدى ونهى النفس عن الغواية والردى . كتب في مجلس واحد في يوم السبت الحادي عشر من شهر جمادى الآخرة مطابق سنة 1284 حامدا مستغفرا مصليا .

[ 233 ]

( 26 ) أجوبه الشيخ حسين بن مفلح الصيمري

[ 235 ]

بسم الله الرحمن الرحيم هذه رسالة أرسلها الشيخ الفاضل الكامل الورع ، التقي النقي ، المرحوم نصير الدين حسين بن مفلح طاب ثراه بمحمد وآله ، إلى جناب الشيخ العلامة ، الفاضل الكامل ، انموذج السلف وعدة الخلف ، آية الله في العالمين ، وارث علوم الأنبياء والمرسلين ، والأولياء والأئمة الطاهرين ، خاتمة المجتهدين ، زين الدين الشيخ علي بن عبد الله أدام فواضل بركاته بمحمد وآله ، فأجاب عنها بأحسن جواب وأنقح خطاب . مسألة : هل تجب الفورية في بذل الأجنبي لو قال : طلق زوجتك وعلي ألف ، كما تجب الفورية في الخلع في بذل الزوجة ، أم لا ؟ فلو أوقع الطلاق بعد بذل الأجنبي بشهر فصاعدا ، فهل يستحق البذل أم لا ؟ فعلى اشتراط الفورية لا يستحق ، وعلى عدم الاشتراط يستحق ؟ الجواب : تحرير البحث فيها أن يقال : إما أن يكون بذله على أنه فدية للخلع ، أو على وجه الجعالة ، كما لو بذل له مالا على أن يعتق عبده .

[ 236 ]

فإن كان الأول ، بنى على جواز كون عوض الخلع من أجنبي ، فإن جوزنا اعتبرت شرائط الخلع جميعها ومنها الفورية ، إلا أن الأصح عدم جوازه . وإن كان الثاني ، فله حكم الجعالة الواقعة سائر الأعمال القولية وغيرها فلا تشترط الفورية ، ولا يكون الطلاق ثابتا ، إذ لا يعد خلعا حينئذ . وجواز الجعل على الطلاق أمر ظاهر ، لأنه يجوز على كل عمل مقصود محلل ، ومنه إيقاع صيغة عقد ونحوه ، وإذا وقع الجعل على الطلاق فالمراد إزالة قيد الزوجية ، ومقتضاه عدم الاستحقاق حتى تحصل البينونة ، والله أعلم . مسألة : ما يقول مولانا أدام الله تعالى أيامه وبلغه في الدارين آماله ، في من ركب البحر في مركب معلوم إلى البصرة مثلا ، ثم يعرض غرق في البحر ، ويعلم بالشياع أو القرائن بأن تلقى إلى بعض السواحل بعض ألواح المركب وآلاته ، أو بعض الغرقى ، ويسلم البعض ويفقد البعض ، والذي يقتضيه الظاهر حصول الهلاك ، والذي يقتضيه الأصل الحياة ، فهل يرجح الظاهره مع قوة امارته ؟ أو الأصل مع ضعف أمارته ؟ فما يقول به مولانا من أحد القولين وما يفتي به بما تقويه مستدلا معللا بما يزيل الشك ويذهب الريب ، أصلح الله بك العباد واذهب بك الفساد بمحمد وآله . الجواب : في هذه المسألة - والله الموفق - إن ما أشار إليه الشيخ الأجل أبقاه الله تعالى من أن الظاهر دليل ، وحقه إذا عضدته المرجحات والشواهد ، وضعف الأصل حدا أن يرجح ، وما نقله عن المحققين من علماء الأصول في ذلك هو كلام صحيح لا شك فيه ، لكن لا بد من تمهيد مقدمة هي : إن العمل بالظاهر في الحقيقة رجوع إلى قرائن الأحوال ، وما استفيد من العادات المتكررة ، فينبغي لذلك أن يكون بينه وبين جنس الحكم الذي يطلب

[ 237 ]

جعله دليلا عليه ملائمة ، فلو نذر ثبوته معه لم نعول عليه . مثلا لما لم يعتبر الشارع الظاهر بالنسبة إلى النجاسات في غالب الاحول حكم بطهارة ثياب مدمني الخمر ، وسؤر الحائض المتهمة ، وطهارة أواني المشركين وما بأيديهم ، وطين الطريق واستحباب إزالته بعد ثلاثة أيام من انقطاع المطر ، والحكم بنجاسة البئر بالجيفة حين الوجدان لا قبله ، وطهارة ما تناله ايدي الناس على اختلاف فرقهم وتباين آرائهم في الطهارات والنجاسات ، وطهارة ما لا يكاد ينفك من النجاسات كحافات البئر ، والرشا ( 1 ، وحافات العين ، وغير ذلك من الأمور التي تقتضي الظاهر ، بل يكاد يحصل اليقين عادة بعدم انفكاكها من النجاسة . وإنما اعتبره في بعض المواضع على سبيل الندرة ، كغسالة الحمام على القول بنجاستها على ما فيه من الكلام ، لم يلتفت إليه في المواضع الجلية وإنما نتمسك [ به ] حتى أنا لو وجدنا حيوانا غير مأكول اللحم قد بال في ماء كثير ، ووجدناه متغيرا ولم نقطع باسناد التغير إلى هذه النجاسة لا نحكم بالنجاسة ، ولا نلتفت إلى الظاهر ، بل يستصحب أهل الطهارة . وكذا لو وجدنا كلبا خارجا من مكان فيه إناء وهو يضطرب ورشراش الماء حوله لا نحكم بالنجاسة ، ولا نلتفت إلى الظاهر ولا ننجسه أن يقول قائل إن الظاهر أرجح ، فلم تركتم العمل بالأرجح ؟ لأنا نجيب : إن عدم الملائمة أخل بالأرجحية ولا شك أنه يشترط في التمسك بالظاهر خلو المواضع الذي جعله متمسكا فيه عريض قاطع الدلالة على الحكم أو ظاهر فيها ، فإن وجد لم يلتفت إلى الظاهر أصلا . إذا تقرر هذا فينبغي أن يعلم أن الأمر في الفروج عند الشارع مبني على الاحتياط التام ، فليس حيث وجد الظاهر وجب ترجيحه والتمسك به ، لاسيما الطلاق

1 ) الرشاء : الحبل ، والجمع أرشية : الصحاح 6 : 2357 " رشا " .

[ 238 ]

وأقوال أصحابنا المتقدمين والمتأخرين في زوجة المفقود إذا انقطع خبره ، فإنها إذا رفعت أمرها إلى الحاكم أجلها أربع سنين للبحث عنه ظاهره عدم الفرق بين من شهدت القرائن بموت أو غيره ، ويكون إجماعا ، بل الرواية الواردة في ذلك وهي رواية بريد بن معاوية العجلي في الصحيح عن الصادق عليه السلام ، وقد سأله عن المفقود كيف تصنع امرأته ؟ قال : " ما سكتت عنه وصبرت يخلى عنها ، فإن هي رفعت أمرها إلى الحاكم أجلها أربع سنين " ( 1 الحديث ، دالة بعمومها على عدم الفرق في الحكم المذكور بين وجود الظاهر الدال على موته وعدمه ، لأنه ترك الاستفصال في حكاية الحال على الاحتمال ، فإنما حكاه السائل وهو فقدان الزوج وطلب الحكم فيه يحتمل هذا الفرد ، فإذا أجاب ولم يستفصل كان ذلك دليل العموم . فإن قيل : فإن في الرواية : " أنفق عليها حتى تعلم من موته " ، فقد علم الموت بالقرائن . قلنا : ما ذكر في السؤال إنما يفيد الظن القوى . فإن قيل : الظن مناط الشرعيات . قلنا : ليس هو كل ظن ، بل هو ظن مخصوص ، ولم يثبت أن هذا الظن من القسم المعتبر ، خصوصا وقد عني في الحديث بالعلم والمتبادر العلم عن موجب قطعي . فإن قيل : يثبت بشهادتين ولا يفيد قولهما القطع بل الظن الغالب . قلنا : شهادتهما في نظر الشرع من قيل القطعي ، وكيف كان فالذي يختلج عدم ثبوت الموت بمثل هذا القدر من القرائن ، والله أعلم بالصواب . مسألة : ما يقول مولانا أدام الله أيامه ، وبلغه في الدارين آماله في عقد الشبهة المجرد

1 ) الكافي 6 : 147 حديث 2 باب المفقود .

[ 239 ]

عن الوطء ، هل حكمه حكم وطء الشبهة في نشر حرمة المصاهرة على القول به ، أم لا ينشر الحرمة على القولين ؟ فعندنا فيه اضطراب من أن العقد المجرد يسمى نكاحا ، كما أن الوطء كما تضمنه الكتاب العزيز . الجواب : إن كان المراد بعقد الشبهة هو العقد الفاسد الذي وقع في ظن الصحة ، فالذي يقتضيه النظر عدم نشره الحرمة ، لأن النكاح وإن قلنا أنه حقيقة في العقد ، إلا أن إطلاق العقد أو النكاح إنما يحمل على الصحيح دون الفاسد ، لأن الفاسد لما لم يترتب عليه الأثر المطلوب كان مهجورا عند أهل الشرع ، فلا تشمله إطلاقاتهم ، ولا تحمل ألفاظهم عليه ، إلا أن يدل على ذلك دليل يعلم ذلك بالتبليغ ، والله أعلم ، وكتب علي بن عبد العالي . مسالة : ما يقول دام ظله وفضله في مسألة التقصير ، هل لو كانت ثمانية فراسخ فصاعدا حال استقامة طريقها وعند دورانها ينقص عن الثمانية ، فتكون الاستقامة شرطا ، أم كالمساجد العشرة التي تزار في البحرين في المواقيت : وهل يجوز الجمع بين القصر والتمام أم لا ؟ الجواب : الحمد لله حق حمده ، والصلاة على رسوله محمد وآله ، الذي يقتضيه صحيح النظر أن المسافة لا تشترط استقامة طريقها ، بل يكفي في وجوب القصر كون الطريق على ما هو به بحيث يبلغ ثمانية فراسخ ، سواء كان دائرا أو مستقيما . ودلائل هذا الحكم كثيرة جدا منها : أن سالك هذا الطريق مريد اقصاه قاصدا إلى مسافة من الجهة هو قاصدها ، وكل من كان كذلك فهو قاصد إلى مسافة في الجملة ، ينتج : أن هذا قاصد إلى مسافة

[ 240 ]

في الجملة ، فيضم إليها مقدمة كبرى هي : وكل من كان كذلك فهو قاصد إلى مسافة في الجملة وجب عليه التقصير وحقية المقدمتين الأولتين ظاهرة وهي مستلزمة بحقية صغرى هذا القياس ، وأما حقية الكبرى فدليلها عموم النص . ومنها : ظاهر قوله تعالى : " فإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا " ( 1 القصر : الضرب في الأرض ، وقد ثبت تقييدها بكون المقصود مسافة بالنص والاجماع ، ولم يعم دليل على تقييد الطريق بالاستقامة فيجب نفيه . أما أولا ، فللبراءة الأصلية . وأما ثانيا ، فلأن التقييد بالإطلاق على خلاف الأصل ، فيقتصر فيه على موضع الدليل ومحل الوفاق ، إذ لا يجوز تقييد المطلق وتخصيص العام إلا بدليل . وأما ثالثا ، فلأن التقييد يقتضي كون اللفظ في الآية جار على خلاف الظاهر فيقتصر فيه على محل الضرورة ، لوجوب إجراء اللفظ على ظاهره ما أمكن ، فيجب القصر في جميع صور الضرب في الأرض ، إلا إذا قصر الطريق عن مسافة فيندرج فيه المتنازع . ومنها : وهو أمر معنوي ، وذلك أن مناط القصر السفر الذي هو مظنة المشقة المخصوصة ، ولعدم انضباطها أناط الشارع الحكم بقدر ثمانية فراسخ ، والمشقة غالبا لا يختلف في القدر المذكور باعتبار استقامته ودورانه ، فلا معنى للفرق بين الأمرين في الحكم . وغير ذلك من الدلائل الكثيرة . والتوفيق في هذه المسائل مع وضوح دليلها لا وجه له ، وهي قريبة من مسألة بلد له طريقان أحدهما مسافة حاصلة في ذلك غالبا إنما يكون لاعوجاج في الطريق الطويل . والحاصل أن المفتي به هو وجوب القصر مع استجماع باقي الشرائط والجامع بين القصر والاتمام في ذلك ثوابه مأثوم .

1 ) النساء : 101 .

[ 241 ]

مسألة : في المديون هل يجب عليه بيع ماله لوفاء الدين عند المطالبة ، سواء كان رهنا أو لا ، بأقل من ثمن المثل ، لقلة الراغب في ذلك الوقت ، أم لا يجب لحصول الضرر عليه ببيع ماله بالثمن البخس ؟ وهل يجب على المدين الصبر حتى يحصل من يشتري بثمن المثل . وإن تضرر ؟ وإذا تقابل الضرران هل ترجح مصلحة المديون أو صاحب الدين ؟ وهل يجب على صاحب الدين أن يشتري بقدر دينه من رهنه ، أو من غيره ، أو لا يجب ؟ الجواب : الظاهر في مسألة المديون وجوب البيع ، لأن حق الادمي مبني على الضيق المحض ، والضرر لا يزال بالضرر ، واطلاق الفقهاء منا ومن غيرنا في باب المفلس وجوب المبادرة إلى بيع مال المفلس واستحبابها يومئ إلى ذلك . ولا ينافيه التصريح بوجوب البيع بثمن المثل ، لأن المراد به القيمة الغالبة في ذلك الزمان والمكان ، إذ لا يعقل استدامة الحجر على المفلس ، إلا أن يطلب أعيان أمواله بالصحة في أكثر الازمنة إذا لم يبلغها في زمان الحجر ، إما لعروض الحجر بادية ، أو في رأس جبل ، أوفي قرية بعيدة عن المدن ، أو سفر في بر أو بحر . والحاصل أن تنقيح البحث هنا يرجع إلى تحقيق من المثل المسؤول عنه فإن كان المراد به القيمة التي يطلب بالشئ عادة في غالب الأزمنة والأمكنة ، وهو الذي يرشد إليه في السؤال ، لقلة الراغب في ذلك الوقت . والجواب أنه لا يتعلق باعتبار هذه القيمة ، لأن الخطاب يتوجه إلى المكلف الحالة التي هو فيها ، ولو أن شخصا أتلف على آخر عبدا قيمته في أكثر البلاد وبين أكثر الناس ألف درهم مثلا ، ولكنه في زمان الاتلاف ومكانه لا يساوي إلا مائة درهم ، إما لقلة الراغب : إما لعروض القحط في البلاد ، أو خوف ، أو موت . وإما لكثرة العبيد ، ونحو ذلك .

[ 242 ]

وإن كان العارض سريع ، فإنا إنما نوجب عليه قيمة ذلك الزمان والمكان ، وبعدها قيمة مثله حينئذ . ولو انعكس الفرض فأتلف متلف بعيرا على السفر مع شدة الحاجة إلى البعير وقلة الجمال ، وعلو الثمن على وجه يزيد على قيمته الغالبة في غالب الأزمنة والأمكنة أضعافا مضاعفة ، لأوجبنا قيمة ذلك الوقت باعتبار ذلك الحال في ذلك الزمان . وإن كنا نعلم شرعه زوال ذلك العارض فلا جرم ظهر أنه لا يراد ثمن المثل ، وهذا هو المعنى في باب من أبواب الفقه من البيع وأحكام الديون والغصب والنكاح والخلع والمواريث والقسمة وباقي الأبواب . وإن كان المراد هو القيمة الغالبة في الزمان والمكان ، فلا ريب أنه لا يجب على المديون البيع بدون هذه القيمة ، بل يجب على المدين الصبر إلى اشتهار المناداة وانتهاء الرغبات ، حتى لو كانت ثمة قرية قرينة أو جلة كذلك لم يجب على المديون البيع من دون إبلاغهما المناداة ، فإذا انهى الحال باعتبار ذلك الزمان والمكان وجب البيع لا محالة . هذا هو الذي يقتضيه النظر ويرشد إليه الدليل ، والله الهادي إلى سبيل الرشاد . وأما صاحب الدين فلا يجب عليه أخذ ما ليس من جنس دينه ، سواء كان من الرهن أو من غيره ، بل يجب تصييره من جنس الحق ودفعه إليه ، والله أعلم . وكتب علي بن عبد العالي وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين . مسألة : ما يقول علماء الاسلام مد الله تعالى ظلالهم على الانام في قرية كانت وقفا على مدرسة خراب ، فمصرفها على هذا التقدير أي شئ يكون ؟ هل يجوز صرفها في كل مصرف الخير ، أو يصرف في ما يتعلق بمدرسة أخرى . الجواب : حاصل ما هناك أن الوقف على شئ معين إذا خرب ذلك الشئ يحتمل فيه

[ 243 ]

أمران : أحدهما : بقاء أصل الوقف مطلقا ، نظرا إلى أن ارتفاع المركب يكفي فيه ارتفاع بعض الأجزاء ، والمعلوم ارتفاعه هو الجزء الاخص فيبقى الأعم . ولا يراد أن الأعم يرتفع بارتفاع الاخص ، لتقومه ، لأن رفع الاخص يقتضي ثبوت بعض بعضه ، فيقوم به الجزء الأعم . وحينئذ فيبقى أصل الوقف مجرد عن الاختصاص . ويؤيده أن الصيغة قد أخرجها المالك عنه ، فلا تعود إليه إلا بدليل شرعي تمسكا بالاستصحاب ، وبعد ارتفاع حكم التعبد بجهة خاصة الأصل عدم الاختصاص بجهة أخرى دون جهة . والثاني : أن يعود إلى ملك الواقف أو وارثه ، التفاتا إلى أن الواقف إنما كان على جهة مخصوصة ، وقد تعطلت فيتعطل الوقف المخصوص لتعطل مصرفه ، وغير الوقف المخصوص لم يصدر من الواقف فهو منفي بالأصل . ويضعف بما ذكرناه في الاستصحاب . وما أشبه هذه المسألة بقاعدة إذا ارتفع الوجوب هل يبقى الجواز أم لا . هذا الذي يقتضيه النظر ، وأما صرف الوقف في مدرسة أخرى فلا وجه له ، وكتب علي بن عبد العالي . مسألة : ما قول شيخنا ومقتدانا ، شيخ الاسلام والمسلمين مد الله تعالى ظلال إفادته على كافة المؤمنين في من يكون شئ عنده من حصة آل محمد مما يخص الإمام عليه السلام ، ومما يخص الهاشميين ، ويمنعه من مستحقيه ويحرمهم منه ، مع وجود حاكم الشرع والتمكن من إخراج حصة الإمام عليه السلام على فقراء السادة على يده ، ومع فقرهم وشدة احتياجهم وفاقتهم ، هل يكون بذلك عاصيا مأثوما فاسقا مؤاخذا عند الله ؟ وما الذي يستحقه عند أهل الشرع من مكافأة على ذلك والردع ، هذا المنع الشنيع الموجب لحرمان آل محمد حقهم الذي فرضه الله عزوجل

[ 244 ]

لهم في كتابه العزيز ، فليتفضل سيدنا أدام الله ظلاله على معاف الانام بالجواب على التفصيل والتبيين مثابا . الجواب : الثقة بالله الكريم وحده ، نعم يكون هذا الشخص عاصيا مأثوما فاسقا مؤخذا عند الله تعالى ، ويجب إهانته وزجره وردعه وتأديبه وتعزيره . ولا شك أن في إيمانه نقصا ، وهو من المردودين عند أهل البيت عليهم السلام ، ومن الأخسرين أعمالا ، الذين ظل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا . وحاله أشبه شئ بحال عمر بن الخطاب ، فإنه منع آل محمد خمسهم فيجب المسارعة للتوبة ، وإلا فلاعن هذا الذنب العظيم ، والله أعلم وكتب علي بن عبد العالي . صورة خطه .

[ 245 ]

( 27 ) فتاوى وأجوبة ومسائل

[ 247 ]

في مسائل سئل عنها المحقق الكركي قدس سره وجدنا بخط الشيخ علي بن أبي الفتح المزرعي العاملي بتأريخ سنة تسعمائة وعشر ما صورته : من فوائد الشيخ الأجل شيخ الاسلام والمسلمين ، العلامة المحقق المدقق ، آخر المجتهدين الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي قدس الله روحه ، وكان عما كتب دامت سيادته . أقول ( 1 : المراد به المحقق الكركي وإن لم يصرح به ، لا المحقق الميسي المتحد معه في الاسم واللقب واسم الأب والعصر وتقارب تأريخ الوفاة ، فالكركي توفي سنة تسعمائة وأربعين أو سبع وثلاثين ، والميسي توفي سنة تسعمائة وثمان وثلاثين أو ثلاث وثلاثين ، وذلك للتصريح في المسألة الثالثة وجوابها بأن المسؤول يرى استحباب التسليم ، والذي يرى ذلك هو المحقق الكركي ، ولم ينقل مثله عن الميسي ، ويدل آخر الكلام المتقدم على أن السائل عنها بعض من لهم السيادة . مسألة 1 : قوله في التحرير في التيمم : لا فرق بين جوانب المنزل وصوب المقصد ( 2 . هل

1 ) والقول هذا للسيد محسن الامين . 2 ) تحريم الأحكام 1 : 21

[ 248 ]

هذا رد على أحد ، أو احتمال ؟ فإن المفيد رحمه الله قال : إنه لا يجب الطلب ، واستشكله ( 1 ، وكذا ابن فهد رحمه الله ، إلا أن العبارة لا تنطبق للرد على هذا القول . فالمسؤول من فضل سيدي إيضاح ذلك بنظره الثاقب وفكره الصائب . الجواب : أن ذلك رد على الشافعي لاعلى أحد من أصحابنا ، لعدم المطابقة ، وهذا البحث كالمتمم لفائدة البحث الذي قبله . وتحقيقه : أنه لو غلب على ظنه وجود الماء في الزائد على الغلوتين أو الغلوة وجب عليه طلبه مع المكنة ، ولا فرق في ذلك بين كون الماء المطلوب عن يمين المنزل أو يساره ، أو غير ذلك من جوانبه أو صوب مقصده . والشافعي يفرق ، فيوجب السعي إذا كان الماء عن يمين المنزل ويساره دون صوب المقصد ، معللا فيه بنسبة جوانب المنزل إليه دون صوب الطريق ، وضعفه ظاهر . مسألة 2 : ذكر الشهيد في ذكراه : أن الحديد المشرب بالنجس في طهارته بتشربه في الكثير الطاهر احتمال ( 2 ، فظاهر العبارة أنه لا يطهر بدون التشربة . وسمعنا من بعض من عاصرناه أنه يطهر بالكثير بدون التشربة ، إلا أنه كلما حكه بالمسن يجب تطهيره ، فسيدي من فضله يكشف لعبده اللبس عن ذلك بما يقويه . الجواب : إنما أراد شيخنا بتشربه بالكثير الطاهر طهارته بجملته ، أعني ظاهره وباطنه ، فإن طهارة ظاهره بالكثير والقليل على الوجه المعتبر مما لا يشك فيه قطعا ولم يرجع هو رحمه الله ، فإن عبارته إنما تتناول طهارته بجملته يظهر ذلك بالتأمل الصحيح

1 ) المقنعة : 8 . 2 ) الذكرى : 15 .

[ 249 ]

لعبارته . ووجه طهارته بذلك عموم النص الشامل له ، وامكان انفصال الغسالة عنه كلما بدا منه أجزاء لم يصبها الماء المطهر بحك أو غيره احتيج إلى تطهيره لذلك ، مع احتمال أن لا ينجس بالتشربة بالنجس في ظاهره وإن كان فيه بعد والله أعلم . مسألة 3 : هل المولى مستمر على القول بندبية التسليم ؟ فعلى القول به لو نوى الانسان الوجوب للاحتياط تفصيا من الخلاف هل تبطل صلاته ؟ وهل وجود الخلاف شبهة في إسقاط ذلك الاعتقاد ؟ الجواب : إن القول بندبية التسليم قوي متين ، وإن القول بالوجوب لا يخلو عن حجة قوية ، وفي مثل نية الوجوب على قصد الاحتياط جائزة قطعا ، لعموم الأمر بالاحتياط ، ولا تبطل به الصلاة قطعا ، فإنه إذا كان ندبا لم تبطل بالحدث المتخلل بينها وبينه ، فكيف الظن بهذا الاعتقاد ، والله أعلم . مسالة 4 : لو دفع شخص إلى آخر شيئا عطية لصداقة بينهما من غير تصريح بوجه من الوجوه ، أو دفع الزوج إلى زوجته قبل الدخول شيئا على سبيل الهداية في الظاهر من غير تصريح ، أو الأب لولده . ثم بعد تلف العين طلب الرجوع في ذلك فهل يقبل منه الرجوع ؟ وكذا لو كانت العين باقية ، أفتونا مأجورين رحمكم الله . الجواب : ليس له الرجوع بعد التلف ، لأنه تلف غير مضمون العاقبة ، ولعموم الإذن أيضا بالتصرف المستفاد من الفعل ، أعني الدفع على سبيل الاهداء ، ولاجماع الناس في جميع الأعصار والأمصار على قبول الهدية من غير وجود عقد . ( سقط هنا من

[ 250 ]

النسخة جواب ذيل السؤال ) . مسالة 5 : لو أخل عامل المساقاة ببعض ما شرط عليه فماذا يثبت له وعليه ؟ أوضحوا لعبدكم هذه المسألة . الجواب : المحفوظ أن المالك يتخير بين فسخ العقد ، لفوات الشرط ، وبين إلزام العامل بأجرة نفس العمل المشروط ، وقد فات فيرجع إلى عوضه . فإن فسخ المالك احتمل ثبوت أجرة المثل للعامل فيما عمل ، لأنه عمل محترم صدر بالإذن ، لأن ما أذن في جملته فقد أذن في أبعاضه قطعا ، وعدم الوفاء بالشرط أثر ثبوت الخيار . ويحتمل أن لا أجرة بالكلية ، لأن الإذن في العمل مقيد بالشرط ، فيرتفع بارتفاعه ، لارتفاع الجنس بارتفاع الفصل ، ومن ثم لا يجوز التصرف في العين المأخوذة بالبيع الفاسد إذا علم الفساد ، وحينئذ فيكون متبرعا بالعمل فلا يستحق ولأن المبذول هو الحصة وقد فاتت بالفسخ ، والتفويت من قبل العامل ، ولا يستحق شيئا غيرها ، ونحن في ذلك من المتوقفين إلى أوان التأمل الصادق له ، وإن كان الثاني لا يخلو من وضوح . مسألة 6 : المشهور عندنا تقديم قول الزوج في دعوى مهر المثل وعدم تقريره بمهر السنة ، فهل هذا مذهب مولانا ؟ فإن قلنا به فهل حكم وارث الزوجين حكمهما في ذلك ؟ الجواب : أما تقديم قول الزوج في دعوى مهر المثل فإنما هو بعد الدخول إذا أنكر الزوج أصل المهر ، وللكلام فيه مجال . وأما عدم تقديره بمهر السنة فأقول به ، وحكم وارث الزوجين حكمهما ، لانتقال الحق إلى كل منهما ، والله أعلم .

[ 251 ]

مسألة 7 : لا تجوز الصلاة نفلا لمن عليه فريضة ، واستثني من ذلك ما لا يضر بالفرض . ما المراد بالاضرار ؟ وهل يذهب سيدي إلى ذلك ؟ الجواب : القول بالتوسعة المحضة هو الوجه ، والمراد بالاضرار بالقضاء هو الاشتغال به على وجه يستوفي توجه النفس بحيث لا يبقى معه توجه إلى تمام فعل القضاء . وليس هذا بخارج عن القول بالتوسعة المحضة ، فإن شيخنا ذكره في البيان ( 1 وأحال تحقيقه على الذكرى ، وفيها اختار التوسعة ( 2 . مسألة 8 : اللحن في العقود مبطل لها أم لا ؟ وهل فرق في ذلك بين مغير المعنى وغيره ؟ وهل فرق بين النكاح وغيره ؟ الجواب : نعم هو مبطل لها إذا كانت لازمة ، سواء غير المعنى أم لا ، لتوقف ترتب أثر العقود على اللفظ المخصوص ، وأصالة بقائه على ما كان قبلها حتى يحصل المزيل الشرعي ، وهو الايجاب والقبول على قانون العرب . ومن ثم لم تكن المعاطاة عقدا ، وكان الأصح عدم جواز تقديم القبول على الايجاب وهذا بخلاف غير اللازم ، للاكتفاء فيها بمجرد الأفعال الدالة على المقصود فالأقوال أولى . ولا يفرق بين النكاح وغيره ، سوى في جواز تقديم القبول تخفيفا لحياء المرأة غالبا . مسألة 9 : لو أقر إنسان لغيره بشئ عند شهود ، أو عند المقر له مع علم المقر له بسبق

1 ) البيان : 153 . 2 ) الذكرى : 133 .

[ 252 ]

الملك ، ولم يعلم وجه انتقاله ، فهل له بهذا الاقرار التصرف في المقر به ؟ أفتنا مأجورا . الجواب : نعم ، لعموم قولهم عليهم السلام : " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " ( 1 ، ولأصالة الصحة في أخبار المسلم إلا ما أخرجه دليل وحينئذ فيجوز له التصرف بما أقر له به ، لاستلزامه سببا موجبا للملك ، إذ لا تتم صحة الاقرار إلا به والعلم بعينه غير شرط ، إنما الشرط ثبوته في الجملة في نظر الشرع ، والله أعلم . مسألة 10 : ما يقول سيدي فيمن له محل عند الناس وعلى ظاهر العدالة ، غير أنه يستخف بالطلبة من غير ذنب ، فينسبهم إلى الأخلاق السيئة ، ويعرض عنهم غاية الاعراض ، فهل هذا قادح في عدالته ؟ وإذا استغفر مطلقا من غير ذنب ذكره هل يحكم يعود عدالته ؟ وإذا ذكر أنه تائب من ذلك ثم لم ير منه أثر التوبة فهل يكفي قوله أم لا ؟ أفتنا مأجورا . الجواب : ذلك أسوأ حالا من الغيبة وإن لم يكن ذلك باستخفاف ، ويقدح في عدالته إن أصر عليه قطعا ، ومع عدم ظهور إمارة الاقلاع احتمال ، وإن ظهر أن استخفافه بهم وإعراضه عنهم لخصوصية كونهم طلبة لا لأمر آخر خشي عليه من أمر آخر وراء ذلك ، وإنما يحكم بعود عدالته إذا ظهر منه إمارة الاقلاع والندم على ذلك على وجه يفيد ظن ذلك ، والله أعلم . مسألة 11 : قولهم : فإن الميت لا قول له وإن كان مجتهدا ، فإذا أفتى المجتهد الحي بضده

1 ) عوالي اللئالئ 1 : 223 حديث 104 .

[ 253 ]

تعين وترك الأول ، فإذا مات الآخر ولم يوجد بعده مجتهد أصلا ، أو تعذر أو تعسر الوصول إليه فهل الحكم على حاله ؟ أو يتخير المستفتي في العمل بقول كل منهما ؟ وإذا كان الواسطة مقلدا ومات فهل يجوز العمل بما أخذ عنه ؟ أو وجد بخطه نقلا عن شيخه ، سواء وجد مقلد مساو له أو أعلم ، نقل ما نافى ذلك أولا عن مجتهد أو مقلد ، وهل يتعين الترافع إلى الأعلم من النقلة والأخذ عنه أو لا ؟ لأن ذلك لم يذكره العلماء إلا في حق المجتهدين ، أفتنا مسهلا بلغك الله جميع مأمولك إنه على ذلك قدير وبالاجابة جدير . الجواب : بعد موت المجتهد الثاني يتساوى قوله وقول الأول من هذه الجهة ، ويطلب الترجيح بالنسبة إلى جهة أخرى كالعلم ، ومع التساوي يتخير هذا إن قلنا بالتعويل على أقاويل الموتى ، كما يراه بعض العلماء ، وليس بشئ ، لأن هذا المذهب إنما يعرف لبعض العامة وهو المشهور بينهم ( 1 ، وأما أصحابنا الامامية رضوان الله عليهم فإنهم بين قائل بجوازه لمن له قول ، وهو الفقيه العدل الحي ، والحجة على ذلك مشهورة ، وتعسر الاجتهاد لو صح لم يكن سببا للجواز ، إذ لو تعذر العلم بشئ من الأحكام الشرعية لم ينتقل حكم التكليف ، كيف وذلك من تقصير المكلف . وفي بعض الأخبار إشارة إلى ذلك . وربما وجد لبعض شراح الأصول القول بالأول . ويحكى عن الفاضل المحقق فخر الدين ، والشيخ أحمد بن فهد رحمهما الله .

1 ) عبارة الجواب من هنا إلى الآخر فيها خلل ظاهر سببه سقوط شئ من قلم الناسخ وحقها أن تكون هكذا أو نحوه : وأما أصحابنا الامامية فاتفقوا على عدم جواز تقليد الميت ، فإنهم بين قائل بوجوب الاجتهاد عينا وعدم جواز التقليد ، وبين قائل بجوازه لمن له قول ، وهو الفقيه العدل الحي ، أما المقلد فلا يجوز الرجوع إلى قوله ، وتعسر الاجتهاد لو صح لم يكن سببا للجواز - الخ ( السيد محسن الامين ) .

[ 254 ]

والعجب التعسر ( كذا ) في ذلك على التمسك بكلامهما أو كلام غيرهما مع أن التقليد لا محل له في هذا المسألة ، إذ ليست من مسائل الفقه ، وإنما محل التقليد مسائله . واعجب من ذلك تقليدهما والاعراض عن كلام رؤساء الأصحاب ، فإن كان ميلا إلى الرخص فاعجب على أنهما لا يعدان من علماء الأصوليين والله أعلم ( وكتب علي بن عبد العالي ) .

[ 255 ]

( 28 ) جوابات المسائل الفقهية

[ 257 ]

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله جامع الخلائق ليوم لا ريب فيه ، ومخرج دقائق ما نبديه وما نخفيه ، مانع العلماء لذات المثاني ، ومانع الجهلاء إدراك المعاني . والصلاة على الذين من أجلهم كانت الكائنات ، وبرزت الموجودات محمد وآله السادات . وبعد ، فهذه مسائل وأجوبة لمن يسائل صادرة عن خاتمة المجتهدين وقدوة العلماء الراسخين ، مقتدى الشيعة وركن الشريعة ، جامع المعقول والمنقول ومحقق الفروع والأصول . أوحد أبناء الزمان فرد نوع الانسان ، المواضب على طاعة الله المتعالي ، الإمام المحقق الشيخ علي بن عبد العالي ، سقى الله ضريحه صوب الغمام وحشره مع أئمته الكرام بمحمد وآله عليهم السلام . هي لعمري من مهمات الدين وما يعم به بلوى المكلفين ، وقد كانت متفرقة في كتبنا وكتب الأصحاب فأحببت جمعها في هذا الكتاب ، ليعظم نفعها ويحسن وقعها ، وما أثبت إلا ما صح إسنادها إليه وقوي اعتمادي عليه . مسألة : ما يقول سيدنا الإمام العلامة شيخ الاسلام ومقتدى الخاص والعام كافة الانام ، الولد الغير البالغ إذا كان له بعض التميز هل يقبل إخباره بتطهير يده مثلا

[ 258 ]

عن النجاسة ، كما لو أخبر برمس يده في الماء من النجاسة لها جرم يحتاج إلى زواله ، أو من غيرها هل يقبل ويطهر أم لا ؟ الجواب : إذا كان الولد موثوقا به عادة وهو عالم بطريق التطهير فالقبول قوي . مسألة : الأشياء التي يدخلها الماء ، كالخبز اليابس والآجر ، لو وقع في ماء نجس فدخل النجس فدخل النجس في مسامه هل يطهر بوضعه في الماء الكثير ، أم لا يطهر إلا بعد لبنه ونقعه في الماء الكثير ؟ الجواب : يطهر رطبا ويابسا إذا وضع في الماء الطاهر الكثير وبقي زمانا يقع فيه الماء عادة . مسألة : وبتقدير أن لا يطهر الباطن ، هل يطهر الظاهر أم لا ؟ الجواب : لا شك في طهارة الظاهر . مسألة : الأرض إذا دخلها ماء مباح ثم خرج بنفسه ، أو إخراج الغير له ، أرض مباحة أو مملوكة غير مغصوبة هل يباح استعمالها ؟ الجواب : نعم يباح بشرط أن لا يكون أجراه مالك الأرض إليها في حوض وغيره فجاء غاصب فأخرجه ، فإن في هذه الصورة لا يباح استعماله . مسألة : الساقية المشتركة بين مباح ومغصوب إذا دخل من مائها إلى القراح المغصوب هل يباح أم لا ؟ الجواب : إذا كان أصله مباحا اتجه أن يكون مباحا . مسألة : إذا خرج الماء من الساقية المغصوب بعضها إلى محل آخر وإن كان المنبع مملوكا وليس أصله مباحا ؟ الجواب : فالغصب باق ، لأنه تابع وهو ثابت في الماء هنا وإن خرج من الساقية . مسألة : يجب الاسماع في رد السلام أم لا ؟

[ 259 ]

الجواب : رفع الصوت على حسب الصوت ، ولا يجب ما زاد وإن لم يسمع . مسألة : لو كان التسليم على امرأة من رجل يجب عليها إسماع ذلك الرجل أم لا ؟ الجواب : حيث أن إسماع صوتها الذي للأجنبي محرم فالذي يقتضيه النظر عدم وجوب الرد ، لما فيه حسم مادة الفتنة بينهما . مسألة : المرتد عن فطرة لو تاب وارتد ثانية هل تجري عليه أحكام الردة الأولى أم تختلف ؟ وما الالفاظ الذي يصير بها مرتدا لنعرفها إجمالا ؟ الجواب : توبته لا تقبل ظاهرا ، ولا يحكم بها إلا في صيرورته طاهرا فإذا ارتد ثانية عاد نجسا ، أما القتل وبينونة الزوجة وقسمة أمواله فإنها باقية وإن تاب . وأما ألفاظ الردة والعياذ بالله فمنها الاستهانة في الدين والاستهزاء بالشرع ، ونحو ذلك . مسألة : ما القول في من طلب منه كارة خافور ( 1 قال ما اعطي لوجه الله هل يكفر أم لا ؟ الجواب : يكفر إلا أن يذكر لكلامه مخرجا . مسألة : ما القول من قيل له : صلي على محمد ، فقال : لا أصلي عليه ، فقيل له : كفرت ، فقال : قصدت بمحمد محمد الذي لا يصلى عليه ، هل يقبل تأويله أم لا ؟ الجواب : يكفر ولا يقبل تأويله ، لعنه الله تعالى . مسألة : ما القول في من ادعى من صدرت منه كلمة الكفر أنه كان سكران في تلك الحالة هل يقبل منه ؟ الجواب : يحد لشربه .

1 ) أي حزمة من الحطب .

[ 260 ]

مسألة : ما القول في من غصب له أموال فهل الأحسن إبراء ذمة الغاصب أم تركه ؟ الجواب : لا ريب إن كان الغاصب مؤمنا فالأحسن الابراء . مسألة : لو تصادق الزوجان على العقد فادعى أحدهما الصحة والآخر الفساد ؟ الجواب : القول قول مدعي الصحة مع يمينه . مسألة : لو تصادق المتبائعان أو المصطلحات على العقد ، فادعى أحدهما ما يوجب الفساد ، وادعى الآخر الصحة ما الحكم ؟ الجواب : القول قول مدعي الصحة إذا تصادقا على حصول العقد بأركانه . مسألة : إذا مات رجل ولرجل آخر في ذمته مال ولا بينة ، هل لصاحب المال أن يأخذ من التركة مقدار ماله ولم يكن مأثوما ؟ أفتنا مأجورا . الجواب : له ذلك إن تعذر عليه الأخذ بإذن الوارث أو الحاكم . مسألة : إذا أقر شخص أن في ذمته زكاة وبعد ذلك مات ، والورثة غير بالغين هل يجوز للمستحق - على ما سمع - أن يأخذ من التركة ويحتسب على نفسه أم لا ؟ الجواب : يجوز أن تمكن من الأخذ بطريق شرعي . مسألة : لو وقع من عرق الانسان أو لعابه في مرق أو غيره من المائعات هل يحرم أو لا ؟ الجواب : هذا مما يعم به البلوي فلا يحرم . مسألة : لو وقع بول الشاة أو روثها في الحليب أو غيره من المحللات ، هل يحرم ما وقع فيه ذلك أم لا ؟ الجواب : لا يحرم . مسألة : إذا أحيى قوم أرضا ثم تركوا عمارتها فخربت وصارت اجمة مثلا

[ 261 ]

فأحياها غيرهم ، فهل هي للمحيي الأول أو الثاني ؟ الجواب : هي على ملك الأول . مسألة : إذا وقف أو سبل نخلا أو غيره ، ثم تجدد بعد ذلك فروخ ، هل يكون وقفا أو سبيلا أم لا ؟ الجواب الفروخ من الأشجار حكم الأصول . مسألة : وعلى تقدير الوقف أو السبيل يجوز قلعها وغرسها في موضع آخر ، ويكون سبيلا أم لا ؟ الجواب : إذ اقتضت المصلحة قلعها وغرسها في موضع آخر قلعت . مسألة : إذا ملك الوالد ولده الصغير أو وهبه أو تصدق عليه هل يفتقر إلى القبول ؟ وكذا الجد ؟ الجواب : يفتقر إلى القبول في الموضعين . مسألة : هل يجب الخمس في حلي المرأة من حجل أو دملوج وسوار ، وما في القلادة من الدراهم وغيرها أم لا ؟ الجواب : الذي جرت العادة به بحيث صار لا بد منه عادة الظاهر أنه لا يجب الخمس ، وهو داخل في ما يحصل به التجمل . مسألة : لو أعطى الانسان عشرة فروخ من النخل ، أو وهب ، أو ورث وكانت قيمتها دهنيمين مثلا ، ثم زادت القيمة إلى أن بلغت قيمة كل واحد من الفروخ عشرة دهانيم ، هل يجب الخمس في الزائد أم لا ؟ الجواب : إن كانت الزيادة بسبب النماء المتزايد وجب الخمس في الزائد . مسألة : إذا خمس الانسان نخلا صغارا أو حيوانا صغيرا ، ثم كبرت وزادت القيمة ، هل يجب الخمس في الزائد أم لا ؟ الجواب : يجب الخمس في الزائد .

[ 262 ]

مسألة : ما القول في الزاد الذي يعمل للمتعشقين والمجتمعين للهو والطرب والفساد ، هل يحرم أكله نيا ومطبوخا ، سواء وصل إليهم أم لا ؟ الجواب : لا يحرم إلا أن يكون أصله حراما . مسألة : ما القول في رجل أخذ مال غيره من غير إذن مالكه ، سواء كان وديعة أو غصبا ، وبقي يعامل عليه معاملة شرعية فزاد ، هل الزائد له أم لا ؟ الجواب : إن جرت المعاملة على وجه يكون الزائد تابعا للعين فهو للمالك إن أجاز المعاملة ، وإن جرت على وجه تكون المعاملة للعامل فهي حق له وليس لمالك الأصل فيها حق . مسألة : ما قول سيدنا في عبد الخدمة والجارية ، وفرس الركوب ، والدرع وآلة الحرب ، والقدر ، وآلة الطبخ ، والخبز ، وأثاث البيت من غطاء وغيره ، والدواب التي تحمل البدوي للرحيل ، وثيران الحرب ، والسيف ، والقوس ، والذرعة ، هل يجب الخمس في ما يملكه الانسان أو يستثني ما ذكر ويخمس الباقي ؟ الجواب : الظاهر أنه لا يجب الخمس في شئ من ذلك ، إلا ثيران الحرث للزرع وغيره . مسألة : لو أعطى إنسان انسانا أرضا بالعقر في كارة معينة أو أكثر ، فحصل للزرع آفة سماوية أو أرضية ، فذهب الزرع كله أو بعضه ، فهل يسقط من العقر شئ أم لا ؟ الجواب : إن كان إجارة أو جعالة لم يسقط . مسألة : لو أخذ إنسان من إنسان ثورا أو غيره للزرع على أجرة معينة ، وشرط عليه الضمان من الجرح أو الغرق أو السبع ، ومن كل أسباب الهلاك إلا الموت فهل يصح الشرط أم لا ؟

[ 263 ]

الجواب : لا يصح الشرط ولا الإجارة . مسألة : لو كان بيد إنسان مال لطفل ولم يكن وصيه عدل ، فهل يجب عليه أن ينميه أو يتركه حتى يبلغ ؟ الجواب : لا تجب التنمية بل يجب الحفظ . مسألة : لو كان بين البالغ والطفل شركة أرض وغيرها ، هل للبالغ إذا لم يكن خمس الحصة المشتركة مع حصته البيع أم لا ؟ الجواب : إذا ضمن حق الخمس جاز البيع . مسألة : إذا حضر شاهدان وقسما التركة وسلما البالغين حقوقهم ، وسلما حق الأطفال بيد شخص غير عدل أو وضعا في الأرض فهل تصح القسمة أم لا ؟ الجواب : تصح القسمة إذا جرت على وجه شرعي . مسألة : هل تصح القسمة بدون العدلين إذا تسلم حق الأطفال عدل أم لا ؟ الجواب : لا تصح في هذه الحالة . مسألة : خرص النخل لأجل الزكاة هل يصح بدون العدلين أو لا بد من العدلين ؟ الجواب : لا بد من العدلين الخيرين . مسألة : إذا خرصت بكارة ثم جاءت كارتين هل تجب الزكاة في الزائدة أم لا ؟ الجواب : تجب الزكاة في الزائد . مسألة : لو قال شخص : عندي نذور ، بعد ذلك قال : قلت : إن طاب مريضي أو لفا غائبي للعباس عندي دهنيم ، هل يلتفت إلى قوله أم نأخذ الدهنيم . الجواب : نأخذ الدهنيم . مسألة : إذا أعطى إنسان طفلا شيئا ولم يحصل هنا قبول ، هل يكون مباحا للطفل أن يأكله مضونا عليه ؟

[ 264 ]

الجواب : مباحا له . مسألة : إذا حصل بيد الصبي أو المجنون مال واتلفاه يضمناه أم لا ؟ الجواب : يضمناه . مسألة : لو كان عنده خمسة أجربة من الأرض لا يملك سواها ، وهي لو بيعت كفت مؤنة السنة له ولعياله ونماؤها يقصر عن ذلك ، فهل يعطي الفطرة أم لا ؟ الجواب : لا يعطي . مسألة : لو كان على شخص مال من رد المظالم أو من الزكاة ، ثم أعطاه لشخص سعلة وباعه إياها بأزيد من القيمة هل يصح أم لا ؟ الجواب : إن كان لا يبذل الواجب إلا على هذا الوجه لا يجوز ولا يصح البيع . مسألة : إذا ماتت امرأة وأوصت بصلاة والورثة بالغون وأجازوا حقوقهم لأجل الصلاة ، لكن شخص واحد غائب فأخذت حصته من الوصية وسلمت رجل آخر يسلمها الغائب ، فهل يجوز لمن تسلم حصته الذين أجازوا من العدول يصلي بذلك أم لا ؟ الجواب : إذا حصل الاستئجار وما في حكمه على الوجه الشرعي جاز . مسألة : هل يجوز لمن في ذمته دين مطالب به ، أو حق من الحقوق الواجبة كالزكاة والفطرة إلى غير ذلك أن يحج عن نفسه أو عن نفسه أو عن غيره أم لا ؟ الجواب : يأثم بالحج قبل الأداء . مسألة : هل للولي الاجبار كالأب إذا ادعى أنه وصي في إخراج خمس ولم تكن بينة عادلة ، والميت له أطفال صغار ، هل له إخراج خمس ما ادعي الوصاة به أم لا ؟ الجواب : الولاية له فيقبل قوله ويجوز الاخراج . مسألة : ما القول في الزكاة والفطرة ورد المظالم والخمس وجميع الحقوق

[ 265 ]

الواجبة بعد إخراجها على المستحق ، هل يجوز للمستحق أن يسمح بشئ من الحقوق الواجبة لمن عليه الحق أم لا ؟ الجواب : هذا النوع الذي يفعله الناس لا يجوز . مسألة : هل يجوز لمن له دار يستنميها ونماؤها يقصر عن مؤنة السنة له ولعياله أخذ التنمية من الخمس إذا قصرها شيئا أم لا ، ويجوز اعطاء الفاسق المتظاهر أم لا ؟ الجواب : إن كان بحيث لو بيعت الدار ونحوها صار فقيرا ، أو يحتاج مؤنة السنة من الخمس لم يجب البيع ، وجاز أخذ التتمة على أحد الوجهين ، ويجوز اعطاء الفاسق إذا لم يصرفه في وجوه الفسق . مسألة : ما القول في من أخبره أناس غير عدول أو عدل واحد ، أن هذه الأرض مغصوبة ، هل للمخبر أن يلتفت إلى قولهم في صلاته وعبادته أم لا ؟ الجواب : إن خبره صاحب اليد اعتبر خبره وإن لم يكن عدلا ، وغيره لا بد فيه من العدالة والتعدد . مسألة : ما القول في رجل عمد إلى أرض ، وقلع وجه الأرض وزرعها ، هل يملكها أم لا ؟ وهل إذا كرى الانسان نهرا في أرض مباحة هل يملك جانبي الأرض من الخراب أم لا ؟ الجواب : متى حصل الاحياء للارض ملكها ، ولا يملكها ولا يملك ما خرج عن النهر ، لكن حريم على الجانبين وهو مطرح التراب والممر عليها . مسألة : ما قول شيخ الاسلام في رجل لاط بغلام بحيث غابت الحشفة وما أنزل ، ثم تزوج بأخته جاهلا بالحكم هل تحرم عليه أم لا ؟ وعلى تقدير الحرمة هل لها مهر للشبهة أم لا ؟ الجواب : نعم تحرم عليه مؤبدا ، ويجب لها مهر المثل إن كانت غير عالمة بالتحريم .

[ 266 ]

مسألة : ما القول برجل أوصى بأملاك معينة لبنت وقال : الباقي من النخيل غير ذلك المعين لأولاده الذكور ، ولا تشارك هي اخوتها في ذلك الباقي ، فهل تمضي هذه الوصية بالنسبة إلى ذلك الباقي من غير إجازة البنت الموصى لها بالأملاك المعينة ، أم يتوقف على إجازتها ؟ ومع الاجازة هل يدخل فيه النخيل التي اشتراها الموصى ببيع الخيار أم لا ؟ وعلى تقدير الدخول لو بذل أصحاب الخيار الثمن قبل انقضاء مدة الخيار رجعت أموالهم إليهم ؟ وهل للبنت المشار إليها من ذلك الثمن شيئا أم لا ؟ ولو أوصى برد ذي الخيار بعد انقضاء مدة الخيار ، وأخذ الثمن من البائع الذي كان له الخيار وهل للبنت المذكورة والحال هذه من الثمن المذكور شئ أم لا ؟ أفتنا أثابك الله . الجواب : إن ما عين للبنت إن كان دون نصيبها من التركة ، على تقدير عدم الوصية المذكورة ، لم تضمن الوصية للأول الذكور إلا بإجازتها . وإن كان المعين لها بقدر نصيبها فصاعدا ففي التوقف على إجازتها قولان : أحدهما : يتوقف ، لتفاوت الاغراض بخصوص أعيان الأموال والمنافع الحاصلة منها ، وكما لا يجوز إبطال حقه من المعين . الثاني : العدم ، لأن حق الوارث من التركة حال المرض إنما تقتضي الحجر على المريض في الزائد على الثلث باعتبار القيمة دون العين ، بدليل أن التصرف في التركة إذا لم تنقض القيمة لا يتوقف على إجازة الوارث . والسر فيه أن الشخص ما دام حيا لا يخرج ملكه عنه ، والناس مسلطون على أموالهم . هذا مع عموم دلائل وجوب التنفيذ للوصية ، إذا لم يتضمن اتلاف ما زاد على الثلث . غاية ما هناك أن ظهور أمارات الموت اقتضى المنع من اتلاف ما زاد على الثلث بالوصية وغيرها على الأصح لمصلحة الوارث مجمع بين الحقين بوجوب

[ 267 ]

مراعاة حفظ القيمة للوارث . ويجوز التصرف من المريض ، ولولاه لم يكن لبقاء ملكه أثر . ومن ثم لو باع التركة وحابى بالثلث فما دون صح البيع ، ولو أوصى بالبيع كذلك صح . وهذا الأخير أقوى وعلى كل تقدير فالنخيل الذي اشتراها الموصي بخيار داخل في قوله الباقي من النخل غير ذلك المعين للأولاد الذكور ، فإن حصل الفسخ ممن له الخيار عاد الثمن تركة ولا تتعلق الوصية به ، لأنه لم يكن من أموال الموصي حين الوصية ، فلا تتناوله الوصية . ولأن عبارة الموصي إذا كانت هذه وهي من الباقي من النخيل لم يلتبس عدم وجه دخول الثمن ، لمنافاته من النخيل ، فحينئذ تستحق البنت من نصيبها وتنظر في استحقاقها منه وما عين لها ، فإن زاد على استحقاقها من التركة فالزائد وصية . ولو رد النخل ذو الخيار بعد انقضاء مدة الخيار بمقتضى الوصية ، فالثمن في هذه الحالة أيضا تركة ، كما لو أوصى ببيع أعيان التركة من زيد فإن الثمن بعد البيع هو التركة . والذي لا يخفى أن نقص ما عين للبنت من نصيبها من التركة إنما يقتضي توقف وصية الأولاد الذكور إجازتها جزما ، إذا قصر الثلث عن الوصية ، إذا بدونه يجئ القولان المذكوران ، نظرا إلى خصوص الأعيان بالنسبة إلى الوارث ، والله أعلم . مسألة : المال المسروق إذا توقف تحصيله وايصاله إلى بلد المالك على مال ، هل للمالك أن يرجع به على السارق أم لا ؟ الجواب : يجب على السارق والغاصب إعادته ، ومهما احتاج من المال وجب عليهما بذله . مسألة : لو سلم أرضه إلى شخص فقال : ازرع فيها ، وتسلمها وزرعها ولم

[ 268 ]

يجر بينهما عقد إلا هذا القول أو ما شاكله من غير عقد ، هل يلزم الحصة المشروطة أم تلزم أجرة المثل أم ايش يلزم ؟ الجواب : إنما يلزم في الصورة أجرة المثل . مسألة : لو حصل للريح مساعدة للشمس في التخفيف ، بحيث غلب على الظن تجفيف الريح على تجفيف الشمس هل يطهر أم لا ؟ الجواب : يطهر مع إشراق الشمس . مسألة : لو كان مال غير الرشيد أو المجنون مشتركا مع كامل ، وأراد الكامل القسمة ، وبعد الحاكم بحيث عسر الوصول وحمل المال إليه ، هل لأحد المؤمنين تولي القسمة حينئذ أم لا ؟ الجواب : يتولي عدول المؤمنين مراعين في ذلك شروط القسمة وغبطة المجنون ونحوه . مسألة : لو وقعت جبهة المصلي على مسجد بعضه طاهر وبعضه نجس ، وكان الطاهر مما يصدق عليه اسم الوضع وقصد السجود عليه دون النجس ، هل يصح أم لا ؟ الجواب : يصح السجود عليه على هذا الوجه . مسألة : لو قطع رأس الادمي أو غير الرأس من الأعضاء ، هل يجب لصقه على الميت ليغسل المجموع غسلا واحدا ، أو ينفرد المقطوع بغسله وحده عن البدن ؟ الجواب : يجب جعله مع البدن ، وغاية غسل المجموع بالترتيب كما يجب قبل القطع . مسألة : لو عاقد على خمسة أجربة عقد بيع مثلا ، أو صلح ، أو شرط لنفسه الخيار في رد الثمن وارتجاع المبيع مدة خمسة أشهر مثلا ، ثم رد الثمن قبل تلك

[ 269 ]

المدة ، لكن ما وقع من نفسه لفظ الفسخ ، هل يخرج عن ملك المشتري بنفس رد الثمن ، فلا يحتاج إلى فسخ ولا قبض من البائع لعين المباعة أم لا ؟ الجواب : لا بد من لفظ يقتضي الفسخ ، أو فعل يقتضيه ، كوطء الأمة وبيع المباع الآخر . مسألة : لو حصل الاشتباه قي كون المطلقة كانت طاهرة حال الطلاق أو غير طاهرة ، فلم يعلم حالها ، هل يقع الطلاق صحيحا أم لا ؟ الجواب : إن لم يعلم حالها وطهرها قبل الطلاق ولا بعده بحيث يستصحب حكمه ، فالطلاق باطل إذا كانت صحته مشروطة بالطلاق . مسألة : لو قال الموكل لشخص : هبني هذا لموكلي ، أو بعينه له ، أو غير ذلك من العقود فقال المالك : بعتك هذا بكذا ، أو وهبتك هذا ، وغير ذلك من العقود ، أو قاصدا بالبيع أو الهبة مثلا للموكل لا للوكيل ، فقال الوكيل : قبلت ، لكن لم يقل : لموكلي ، ولم يقصد بالقبول عن الموكل ، بل قصد عن نفسه ، أو لم يحصل هنا قصد ، هل يقع لموكله فيملكه ، أو للوكيل ، أو يبطل العقد ، أم لا ؟ الجواب : متى علم أن الايجاب في عقد من العقود وخصوصا الهبة والوقف وما جرى مجراها ، إنما قصد به الملك لزيد والموكل لعمر مثلا ، فقبل الوكيل بقصد نفسه ، فالعقد باطل : لأن الايجاب والقبول لا بد من تواردهما على معقود له متحد . مسألة : خيار الفسخ لغين أو غيره ، هل يشترط في صحة الفسخ حضور البائع لو كان الفسخ من المشتري أم لا ؟ وكذا في طرف البائع لو كان الفسخ له ، وبشرط الاشهاد أم يكف مطلقا ، فيقبل قوله بالفسخ بغير بينة أم لا ؟ الجواب : لا يشترط في صحة الفسخ حضور البائع ولا الحاكم إذا كان المشتري ، ولو كان الفسخ من البائع لم يشترط حضور المشتري ولا الاشهاد ، ولو ادعى إيقاعه مستحقه ، فإن كان في هذه بقاء الخيار قبل ، وإن خرجت وأنكر

[ 270 ]

الآخر فلا بد من البينة ليثبت ظاهرا . مسألة : بيع الحمل منفردا ، أو الصلح عليه ، أو هبته ، أو تمليكه ، أو غير ذلك من العقود يصح أم لا ؟ الجواب : لا يصح بيعه منفردا ، للجهل ، أما غير البيع من العقود التي لا تنافيها الجهالة كالصلح والهبة فيجوز . مسألة : لو كان يملك نصف دابة أو غيرها هن الأعيان ، فعاقد شخص على نصفها بأي عقد كان بيعا أو هبة أو غيرها بأن قال مثلا : بعتك نصف هذه الدابة كذا ، فقال المشتري : قبلت ، أو الموهوب مثلا ، فقال المشتري : قبلت ، أو الموهوب فقال : قصدت بيع حصته الشريك خاصة ، هل يقبل قوله حينئذ أم لا ؟ فيأخذ بظاهر قوله . الجواب : ينبغي أن لا يقبل . مسألة : الوكيل في البيع أو الابتياع يجوز أن يشتري لنفسه من غير إذن أم لا ؟ الجواب : لا بد من الإذن أو القرينة الدالة عليه . مسألة : لو ذكر في أثناء الصلاة أن في ذمته احتياطا لسابقة ، أو سجدتي السهو ، أو جزء منسيا لسابقة أيضا ، هل يلزم القطع ؟ ( 1 مسألة : لو كان بين اثنين ثوبا قدره عشرة أذرع مثلا ، عن الشركة أو قراح مقداره عشرة أجربة ، فباع أحدهما خمسة أذرع معينة من الثوب ، أو خمسة أجربة معينة من ناحية معينة من القراح ، بناء على أن هذا مقدار سهمه ، فأجاز الشريك بناء منه على أن الباقي مختص به ، هكذا أجري من غير قسمة ، هل يختص الشريك حينئذ ببقية الثوب أو القراح ، والباقي بالثمن في حصته من الجزء ، حيث وقع البيع قبل القسمة ؟ وكذا نقول لو كان العقد غير البيع من العقود ؟ أفتنا مأجورا .

1 ) هكذا ورد في هذه المسألة من دون جواب . وفي نهايتها كتب الناسخ عبارة : هكذا رأيتها .

[ 271 ]

الجواب : أن الخمسة مبدأها ومنتهاها وكان بيعها على جهة القسمة ، انحصر حق الشريك فيها ونفذ البيع ، وبدون ذلك لا ينفذ إلا إذا كان إجازة الشريك على جهة أن البيع للشريك على أنه حصته . مسألة : لو مات وخلف زوجة لم يكن لها ولد منه وعليه دين وله أرض غيرها من المال ، هل يوزع الدين على جميع المال فيكون النقص على الجميع ، أم للوارث دفع الدين من غير الأرض ، فيدخل النقص على الزوجة ؟ الجواب : يوزع النقص على الجميع . مسألة لو كان له زوجتان إحداهما ذات ولد ، فهل لها من الأرض نصف الثمن ، أو الثمن تاما ؟ أفتنا مأجورا . الجواب : ينبغي أن يكون لها الثمن تاما . مسألة : لو قال إنسان لآخر : اشتر لي الحيوان الفلاني مثلا ، فاشتراه بناء منه على أن الثمن على الآمر ، فأبى الآمر عن دفع الثمن ، هل الحيوان ملك الأمر والثمن عليه ، أو لا يلزمه شئ فيكون على المشتري ؟ الجواب : بل الحيوان للآمر وعليه الثمن . مسألة : الصلح على الدين بالدين هل يبطل كما في البيع ؟ الجواب : لا يبطل . مسألة : لو قال زيد لعمرو : لك في ذمتي شئ أبرني منه ، فأبراه ، ثم قال زيد : هو خمسون دهنيما مثلا ، فقال عمرو : لو كنت أعلم أنه هذا المقدار ما أبرأتك ، هل يبطل الابراء فيجب عليه الدفع ، أم لا ؟ وكذا القول في الصلح والهبة ؟ الجواب : لا يصح شئ من ذلك والحال ما ذكر . مسألة : لو علم شخص أن في ذمته تنكة ( 1 ، وفي يده مال للميت ، وعلم أن

1 ) التنكة : أحد أرقام الحساب الشائع في الهند .

[ 272 ]

الوارث لا يؤدون ، هل له أن يقتطع بقدر ما على الميت من التنكة فيخرجها عنه أم لا ؟ الجواب : له ذلك بإذن الحاكم . مسألة : غسل الوجه إذا استلزم الشينة بسبب اطلاع الناس هل يشرع التيمم حينئذ أم لا ؟ الجواب : إن ترتب على الغسل ضرورة جاز التيمم . مسألة : لو باعه شئ بعشرين درهما مثلا مؤجلة ، وشرط في العقد ارتهان شئ معين ، فظهر أن الشئ المشروط ارتهانه مستحقا ، هل يفسد العقد لكونه عسى أن لا يأمن على الثمن إلا بالرهن أم لا يفسد ؟ وكذا لو كان العقد عقد صلح هل يفسد ذلك أم لا ؟ الجواب : لا يفسد لكن يثبت الخيار فيفسخ إن شاء . مسألة : لو آجره دابة مثلا ولم يثق ، فضمنه شخصا آخر ، إما تبرعا أو بسؤال المستأجر ، هل يلزم هذا التضمين لو أتلفه المستأجر ، أو هرب بها وامتنع من أداء الأجرة أم لا ؟ الجواب : أما تضمين الأجرة فإنه جائز دون تضمين العين . مسألة : لو أتى غير البالغ لشخص فقال : هذه هدية من فلان إليك ، هل يقبل قوله كما أفتى به صاحب القواعد ؟ أيحل لذلك الشخص المخاطب أخذه أم لا ؟ الجواب : يقبل قول الصبي في مواضع أحدها هذه . مسألة : لو باعه سلعة ، أو استدان منه مالا ، ثم وضع عنده شيئا من العروض بأن قال : خذ هذا وضعه عندك ولا آخذه منك حتى أوفيك ، فحل أجل الدين ، هل يشرع لصاحب الدين بيع العروض والاستيفاء مع تعسر الاستيفاء من المديون ، لبعده أو لمطله ، أو يجوز وإن طال الزمان ؟

[ 273 ]

الجواب : ليس له بيعه من حيث كونه رهنا ، ولا صلة للقول المذكور ، لأنه يؤثر شيئا ، نعم مع المطل وتعذر الوصول إلى الحق وعدم الحاكم له أخذ قدر حقه اختصاصا . مسألة : لو أقر الأب بتزويج بنته الكبيرة لزيد حال صغرها ، هل يقبل بذلك مع إنكارها ، أو دعواها عدم العلم ، أم لا يقبل إلا بالبينة ؟ الجواب : إن كان الاقرار من الأب حال صغرها قبل . مسألة : لو نذر الصدقة أو الصلاة في يوم معين ، فترك الاتيان بالمنذور في أول النهار عمدا ، مع قصد الاتيان به في تالي النهار ، فنسي واستمر النسيان حتى فات الوقت هل تلزم الكفارة أم لا ؟ الجواب : لا تلزم الكفارة . مسألة : هل يشترط لفظ القبول في القرض ، أم يكفي القبول فعلا ؟ الجواب : يكفي القبول فعلا . مسألة : وكذا في الزكاة والخمس ، هل يشترط القبول لفظا أم لا ؟ الجواب : لا يشترط القبول ويملك بالأخذ . مسألة : من فقد الساتر يصلي قائما إذا أمن المطلع ، ايش المراد بالمطلع ، من يجب ستر العورة عنه أم مطلق الناظر ؟ أفتنا مأجورا ؟ الجواب : بل مطلق الناظر . مسألة : لو كان على أعضاء الوضوء عرق كثير ، فغسل الأعضاء بما يجزم أو يظن بأنه لولا العرق لما كفاه ذلك الماء ، هل يصح الوضوء مع ذلك أم لا ؟ وكذا القول في البدن نظرا إلى الغسل ؟ الجواب : لا يصح الوضوء ولا الغسل على هذه الحالة . مسألة : لو حصل ما يوجب الطهارة في الجملة ، لكن وقع الاشتباه في كونه

[ 274 ]

من موجبات الوضوء أو الغسل ، أو هما مما في حكمه ، وفي أي تبرأ ذمته ؟ الجواب : ليس بعيد من الصواب إيجاب الطهارتين معا ، لتوقف يقين البراءة . مسألة : لو دفع مال إلى شخص في الاستئجار على الصلاة عن الميت بناءا على عدالته ، ثم بعد ذلك ظهر عدم عدالة المدفوع إليه ، أو طريان ما ينافي العدالة ، هل يبطل العقد أم لا ؟ الجواب : متى ظهر أنه في وقت الاستئجار كان فاسقا ، فالذي يقتضيه صحيح النظر بطلان العقد ، والظاهر أنه لا يقبل قوله في صدور الفعل منه على الوجه الشرعي ، فيجب رد الأجرة على متولي الاستئجار بها ، ولو تجدد فسقه بعد أن كان عدلا وقت الاستئجار وثبت ذلك ، فليس ببعيد القول بانفساخ العقد وعدم الاعتداد بما يفعله . مسألة : لو كان في يد إنسان شئ من المال ، نقدا كان أو عروضا أو غيرهما ، فأخبر أنه ليس له ، وليس ينسب إلى شخص معين ، ثم بعد ذلك ادعى أنه له ، هل تقبل دعواه أم لا ؟ الجواب : الظاهر القبول . مسألة : لو قال الغاصب للمالك : ما أسلمك أرضك - إن كان المغصوب أرضا ، وكذا نقول في عين الأرض - ولكن اشتريها منك بمائة - والفرض أن المائة والحال هذه تساوي ثلث القيمة مثلا - وإن لم ترض ما أعطيك شيئا ، فباع المالك والحال هذه بالثمن المذكور لحاجته إلى الثمن ، حيث لم يحصل له غيره ، هل يصح البيع حينئذ به ، فيملك المشتري الذي هو الغاصب ذلك أم لا ؟ وحكي عن بعض الناس الجواز . الجواز : لا يصح هذا البيع إلا أن يعلم من المالك أن البيع الذي صدر منه وقع بقصده واختياره ورضاه ، وبدون ذلك لا يحكم بصحته . مسألة : لو قالت : وهبتك الشئ الفلاني بشرط أن تطلقني ، وقصدت اشتراط

[ 275 ]

الطلاق في الهبة ، هل تلزم الهبة ويكون الطلاق لازما أم لا ؟ الجواب : إن كانت الهبة في موضع اللزوم كهبة الرحم هل تلزم إلا بالطلاق وفي لزوم الطلاق بحيث يجبر عليه الزوج إذا لم يطلق وجهان ، واللزوم لا يخلو من قوة . مسألة : وبتقدير ذلك لو لم يطلق هل تبطل الهبة بعد امتناعه عن الطلاق أم لا ؟ الجواب : لا تبطل ، لكن للواهب الفسخ والرجوع للموهوب . مسألة : وبتقدير البطلان ما يكون الحكم ؟ وكذا القول في الهبة والتمليك والصدقة والابراء وغير ذلك . الجواب : لو حكمنا بالبطلان ، رجع الموهوب إلى الهبة ، لكن ليس ذلك قولا عن الهبة ، وغير الهبة من العقود كالهبة في ما قلناه . مسألة : قد قلتم أن الشرط في العقد اللازم يلزم ، لكن هل يفرق في اللزوم بين اللازم من الطرفين واللازم من طرف واحد كالرهن أم لا ؟ الجواب : لا يفرق ويكون ذلك العقد من طرف اللزوم على ما قدمناه ، فلو اشترط الراهن بشرط مثلا لم يلزم الرهن من طرف إلا بفعل الشرط إذا كان سائغا ، وبدون ذلك الفسخ . مسألة : لو نذر الشخص مائة دهنيم مثلا ، فانعقد النذر ، فلم يدفع الناذر النذر إلى المنذور له ، هل للمنذور له أخذ ذلك القدر المنذور من النادر قهرا ، أو خفية كغيره من الحقوق أم لا ؟ وهل تبرأ ذمة الناذر لو أبرأه أم لا ؟ الجواب : نعم له أخذ ذلك كسائر الحقوق ، وتبرأ ذمته بالمنذور له . مسألة : المشروط بالعقد اللازم أي مشروط كان وأي عقد لازم ، لو كان امتنع المشروط عليه عن فعل ما شرط ، ما يكون الحكم وما يلحقه من الأحكام ؟ الجواب : يثبت الخيار للمشروط له يفسخ العقد وإن شاء أبقاه بحاله .

[ 276 ]

مسألة : لو شرطت تزويجها لشخص معين في عقد لازم ، هل يلزم هذا الشرط أم لا ؟ الجواب : قد سبق ما يستفاد من حكم هذا . مسألة : لو نذر للحمل شيئا معينا هل يلزم أم لا ؟ الجواب : نعم يلزم . مسألة : لو كان مال الميت يقصر عن الأجرة من البلد مع تعين الحج ، وكان فيه سعة عن الاستئجار من أقرب الأماكن ، بحيث تفي ثلثي الأجرة من البلد ، فمن أين يستأجر له ؟ الجواب : يجب الاستئجار من أي موضع أمكن زيادة على الميقات لو علم . مسألة : لو علم أن الميت ملك فلا يتمكن قبله فيه من الحج ، والفرض أنه لو لم يحج ومضى عليه سنون وهو على تلك الحال ، لكن لم يسمع منه الاقرار بثبوت الحج في ذمته ، بحيث يمكن سقوط الحج عنه لامور لم يفعلها ، فإن كل أحد أبصر بنفسه ، ما يكون الحكم حينئذ ؟ الجواب : إن من علم من أحواله أنه لو أراد الحج لفعله يتوقف وجوب الاستئجار على إقراره بالوجوب ، وإن لم يعلم ذلك ولم يقر لم يجب الاستئجار إذا كان من أهل التقوى لا يقدم على ترك الحج لو كان واجبا . مسألة : لو مات الواسطة بين المجتهد والمقلد ، أو بينه وبين من قلد المجتهد ، هل يبطل العمل بما نقل عن ذاك الميت ؟ الجواب : لا يبطل . مسألة : لو أوصى إلى شخص غير عدل ، وجعل عليه ناظرا عدلا ، فمات أحدهما ، هل يبطل حكم الآخر ، أم يضم الحاكم إلى الباقي من يقوم مقامه الميت أم لا ؟ الجواب : في صحة الوصية إلى غير العدل في هذه الصورة عندي نظر ،

[ 277 ]

فإن قلنا بالصحة فمات العدل فالاشكال في وجوب الضميمة ، وكذا ينبغي أن يكون العكس . مسألة : هل يصح احتساب الأرض المجهولة المقدار - لكن بعد الاحاطة بحدودها عرضا وطولا - عما في ذمة المالك من الخمس ، وعن مال العالم المجهول المقدار ؟ وكذا احتساب جزء منها مع القطع بزيادتها عن الجريب ، هل يجوز ذلك الشئ من ذلك أم لا ؟ الجواب : يجوز ذلك كله إذا علم مكافأته لما في الذمة ، وعلمت نسبة أحدهما إلى الآخر . مسألة : هل يجب التحرز عن وقوع العرق في الماء المشروب أو الطعام ، بحيث لا يعفى إلا عما يقع بغير الاختيار أم لا ؟ الجواب : ينبغي ذلك مع احتمال العفو . مسألة : لو اتفق وقوع لعاب حيوان طاهر في الماء الذي في إناء ، هل شرب ذلك الماء جائز أم لا ؟ وكذا القول في مائع غير الماء ؟ الجواب : إن بقي اللعاب متميزا عن المائع لم يحرم سوى اللعاب دون المائع ، وإن استهلك ولم يبق إلا المائع فقط ففي حله وجه ليس ببعيد . مسألة : لو اشترى شيئا كالدار مثلا بثمن تعلق فيه الخمس أو الزكاة ، هل يتعلق الحق في عين الشئ المبتاع أم في الذمة ؟ الجواب : الحق في العين ، لكن إن قصد الأداء من غيرها جاز . مسألة : الغريم المماطل لو أخذ صاحب الحق شيئا من المال ، هل لذي الحق الخيرة في تمليكه ذلك بالقيمة عن حقه وبين تبقيته في يده أم يتعين تمليكه . الجواب : هذا أقوى . مسألة : وعلى كلا التقديرين لو تلفت العين قبل احتسابه على نفسه هل يضمن

[ 278 ]

أم لا ؟ الجواب : يضمن . مسألة : ولو كان فيه زائد عن الحق ، هل الزائد مضمون أم لا ؟ الجواب : الضمان قوي . مسألة : لو قيل لشخص : هذا الأمر الفلاني ما يلزمك لا تفعله ؟ فقال : لو قال لي صاحب الزمان ، أوقال لي محمد بن الحسن ، أو الإمام المعصوم عليهم السلام ذلك القول ما تطيب نفسي حتى أفعله ، ما حالة القائل والحال هذه ؟ الجواب : تشنيع قبيح يحتمل بكفر قائله . مسألة : لو وقع الصلح أو البيع على أرض ، بناء أنها ثلاثة أجربة بأخبار المالك بثمن ، ثم احتسب الثمن الذي وقع عليه الصلح على المشتري عما في ذمته من الخمس أو غير ذلك من الحقوق ، ثم ظهر نقص الأرض عن المقدار الذي وقع عليه الصلع أو البيع ما الحكم حينئذ ؟ الجواب : يثبت الخيار إذا فسخ . مسألة : هل يصح احتساب ما في ذمة الغير من المال على شخص آخر عن شئ من الحقوق الواجبة كالخمس والزكاة وغيرهما من الحقوق أم لا ؟ الجواب : إن جرت معاملة على شئ اقتضت استحقاق ذلك الشخص الآخر إياه صح ، وإلا فلا . مسألة : لو كان لشخص في ذمة آخر شئ من المال ، فقال ذو الحق : ما بقيت أريد الذي في ذمتك عفوت عنه ، أو أنت برئ الذمة منه ، وأمثال ذلك ما يدل على قطع نظره عنه ، هل يجري مجرى الابراء أم لا ؟ وبتقدير أن لا يكون له حكم العطية فتجري فيه أحكامها أم لا ؟ الجواب : ينبغي أن لا يكون له .

[ 279 ]

مسألة : [ هل يجري ] الغبن في الإجارة والمزارعة والمساقاة أم لا ؟ الجواب : الثبوت قوي . مسألة : لو وقع عقد الصلح أو البيع على عين بعشرة مثلا . بعد ذلك احتسب البائع تلك العشرة التي على المشتري عن شئ من الحقوق كالخمس والزكاة والبيعة ، ثم بعد الاحتساب ظهر فساد العقد من شئ من الأسباب ما الحكم حينئذ في الثمن ؟ الجواب : لا ثمن هناك ، لفساد العقد فلا احتساب . مسألة : لو حصل الصلع أو البيع على أربعة أجربة مثلا بمائتي دهنيم مثلا ، ثم وقع احتساب الثمن على المشتري عما في ذمة البائع من مال العالم المجهول المالك ، أو عن غيره من الحقوق بعد موت المالك الذي حصل منه الاحتساب ، ثم ظهر بطلان العقد ، وبقيت الأرض في يد المشتري ، ولا يعلم أن الوارث يؤدي لو سلم إليهم ما يكون حكمهم حينئذ ؟ أفتنا مأجورا آجرك الله تعالى . الجواب : يجب تسليم الأرض إلى الورثة ، لفساد العقد ، وأنها باقية على ملك البائع ، والمال المجهول باق في ذمته ، وعدم العلم بأن الورثة لا يؤدون لا يمنع من وجوب التسليم إليهم . مسألة : أحوال الميت غير الغسل كالتكفين والحنوط وغيرهما ، هل يجب لهما نية كما يجب للغسل أم لا ؟ الجواب : لا تجب إذ لا تجب النية إلا فيما يثبت شرعا وجوب فعله على جهة القربة ، أما غيره فلا ، وما ذكر في هذا القبيل ، ومنه لبس ثوبي الاحرام ، وكشف الرأس والقدم في الرجل ، والوجه في الامرأة . مسألة : لو اشترى دابة للقنية فزادت قيمتها ، إما الزيادة في العين أو الصفة ، هل يجب تخميس الزيادة أم لا ؟

[ 280 ]

الجواب : إن كانت من المستثنيات كفرس الركوب لمن هو من أهلها لم يجب تخميس الأصل ولا الزيادة ، وإلا وجب . مسألة : هل يصح بيع الأرض المجهولة المقدار ، لكن بعد الاحاطة بجميع حدودها ، فيكفي هذا عن اعتبار الذرع أم لا ؟ الجواب : يصح . مسألة : الصلح على المغصوب إذا لم يقدر المشتري على انتزاعه من الغاصب هل يصح أم لا ؟ الجواب : لا يصح البيع . مسألة : لو كان المحيل والمحال لا يدرون بأن الحوالة لازمة ، هل تبطل الحوالة حينئذ أم لا ؟ الجواب : لا تبطل بذلك . مسألة : لو كانت النجاسة في شئ من آلات الانسان ، كفرش الانسان وكنانه وسيفه وغير ذلك ، هل لها حكم على ثوبه أو بدنه في الحكم في الطهارة بالطهارة بعد أم لا ؟ الجواب : لا فرق . مسألة : لو تزوج بامرأة ، ثم بعد ذلك ادعى رجل زوجيتها قبله ، وأنه لم يطلق أو سلم الطلاق ويدعي الرجعة قبل العدة ، فوافقته الزوجة على جميع ذلك ، لكن ادعت شبهة الخلاص ، ومع إنكار الزوج الثاني لاصل النكاح وعدم الرجعة ، أو ادعى تأخر الرجعة عن العدة ما الحكم به ؟ الجواب : موافقة الزوجة لا يؤثر في نكاح الزوج الثاني ، أما الزوج الثاني فإنه إذا أقر بالنكاح الأول وادعى الطلاق وأنكره الزوج الأول توقف ثبوته على البينة ، وإن أقر الأول بالطلاق وادعى الرجعة قبل انقضاء العدة وقد انقضت وأنكر

[ 281 ]

ذلك الثاني لم يثبت إلا بالبينة ، وأنكر الثاني نكاح الأول فهو على نكاحه . مسألة : لو رأى الانسان جنازة محمولة ولا يعلم صلي عليها أم لا ، هل يجب السؤال عن حالها أم لا ؟ الجواب : إن كان الحامل مسلم مكلف لم يجب ، وكذا لو علم أنه لو حضرها مسلم مكلف ، وإن لم يكن الحامل مكلفا وجب . مسألة : وبتقدير الوجوب لو صلى عليها غير العدل ، هل يقبل قوله فيكتفي بذلك عن الصلاة أم لا ؟ الجواب : يقبل ويكتفي عن الصلاة . مسألة : وبتقدير القبول لو اختلف الحاملون بأن قال بعضهم : صلى عليها ، وبعضهم قال : لم يصلى عليها ، ما يلزم الانسان حينئذ ؟ الجواب : إن المخبر بالصلاة إن كان عدلا اكتفي بقوله ، إلا أن يخبر عدلان بعدم الصلاة على وجه يكون لاحقة بالاتيان فتجب الصلاة . مسألة : لو وجد الانسان عظم ولا يعلم هل هو عظم رجل أو امرأة ، هل يباح النظر حينئذ أم لا ؟ الجواب : يحتمل قوي الإباحة . مسألة : وعلى كلا التقديرين يجب طمه تحت التراب إذا لم يكن عليه لحم أم لا ؟ الجواب : يجب أن علم أنه عظم مسلم ، ويكف وجدانه في بلاد الاسلام . مسألة : وقف المغصوب وكذا الصدقة به يصح أم لا ؟ الجواب : يصح إذا حصل القبض على الوجه الشرعي ، وكذا الصدقة . مسألة : لو مات الانسان في غير بلده بعد استقرار الحق عليه في بلده ، فمن أي بلاد يستأجر عنه ؟

[ 282 ]

الجواب : إنما يجب على الانسان الحج إذا استطاع من بلده ، ولو كان في بلده حينئذ فيستأجر عنه من بلده . مسألة : لو قطعت أحد اليدين والعياذ بالله ، بحيث استوفي القطع مجموع محل التيمم منها ، ولو ضرب بالأخرى كيف يمسحها ، وكذا لو كان القطع للاثنين ما الحكم والحال هذه ؟ الجواب يمرغ ظهر يده الباقية بالتراب وكفاه عن مسحه باليد . مسألة : لو باشرة النجاسة شيئا من المصحف كالكلمة أو السطر ، واشتبه في المجموع أن في كثير منه ما الحكم حينئذ في تطهيره ؟ الجواب : يجب تطهير كل موضع وقع فيه الاشتباه . مسألة : وكذا لو لاقت جزءا من المسجد واشتبه ما الحكم ، وهل جدران المسجد الداخلة لها حكم أرضه أم لا ؟ الجواب : يجب تطهير كل ما وقع فيه الاشتباه ، والجدران الداخلة في المسجد هي منه . مسألة : لو ظهر في السلعة المبتاعة غبن بعد احتساب ثمنها على المشتري عن شئ من الحقوق كالخمس والتبعة ، هل للمشتري المحتسب عليه الثمن الفسخ أم لا ؟ وبتقدير ذلك ما الحكم في المحتسب ؟ الجواب : له الفسخ والظاهر أن يرجع على البائع بمثل الثمن أو القيمة . مسألة : لو كان تأخير الحج لعسر حصول الدراهم ، مثل أن لا يبيع المال كالارض بأنقص من القيمة كثيرا ، هل يعذر في التأخير والحال هذه أم لا ؟ الجواب : الظاهر لا يعذر إلا أن يبلغ النقص إلى حد الاجحاف . مسألة : وبتقدير أن لا يعذر مع ذلك في تأخير الحج هل يقدح ذلك في العدالة أم لا ؟

[ 283 ]

الجواب : يقدح . مسألة : وبتقدير القدح هل يجب الاستنفار عنه بسبب التأخير ليبين العذر وعدمه فيحكم بعدم العدالة حيث لا عذر ، أم لا يجب الاستنفار فيبني عليه ما دام باقي على صفات العدالة ، وليكن ذلك مبينا من كرمك التفصيل ليزول الالتباس في بعض الأشخاص . الجواب : إذا كان الشخص من أهل العدالة والتقوى لم يجب الاستنفار ، ويحكم بالعدالة إلى أن يعلم الخلاف . مسألة : التبعة معلوم أنها الصدقة بالمال عن المالك المجهول ، لكن هل يلحقها جميع أحكام الصدقة في غير هذه ، أو هذه لها أحكام تخصها ، وبتقدير أن يكون تختص ما تختص به ؟ بينوا لنا خواصها ما هي . الجواب : هي من جملة الصدقات المندوبة تثبت بها أحكامها ، إلا أنها صدرت من غير المالك ومن غير إذنه ، حيث تعذر الوصول إلى المالك ؟ وكان هذا الوجه أنفع للمالك من بقائها في الدنيا ، فلأنه إذا وجد المالك وجب ضمانها له إن لم يرض بالصدقة وكان موضعها الذمة ، ولو بقيت بحالها أمكن تلفها على وجه غير مضمون ، وأما الآخرة فظاهر ، لأنها حينئذ متضاعفة . مسألة : لو وجد الدم وعلم أنه كان من ذي النفس ، لكن اشتبه كونه من المغلظ أو من غيره ما الحكم ؟ الجواب : لما كان العدم كونها من المغلظ كان التمسك به قوي . مسألة : هل يصح تفويض المهر من الولي العاقل على الصغيرة ، أو تفويض البضع أم لا ؟ الجواب : يصح مع وجود المصلحة المقتضية لذلك . مسألة : هل يشترط في صحة العقد عليها قصد المصلحة أم يكفي مصادفة

[ 284 ]

المصلحة ؟ الجواب : يكفي وجود المصلحة في الواقع . مسألة : لو عقد على أنها مصلحة فظهر عدمها ، هل يصح ويقدح في العقد أم لا ؟ الجواب : المتجه أنه يقدح في العقد . مسألة : لو عقد عليها الولي ثم بعد ذلك قال : إني ما لاحضت المصلحة في العقد ، أو قال : قصدت عدم المصلحة ، هل يقبل منه بعد العقد أم لا ؟ الجواب : لا اعتبار بالقصد إذا كانت المصلحة موجودة في الواقع . مسألة : هل تداخل الأسباب المتعددة في التيمم كالتداخل في الغسل ، سواء كان معها الجنابة أو لم يكن ، أم لا تتداخل ؟ الجواب : تتداخل كذلك . مسألة : لو كانت الأرض المغصوبة مشتركة ، تصح صلاة بعض الشركاء مع إذن الباقي أم لا ؟ الجواب : لا تصح . مسألة : لو وقع الاشتباه في وقوع العقد على الشرائط ، أي عقد كان من العقود الناقلة ، كما لو حصل الاشتباه بعد العقد بمدة في حصول المقارنة وعدمها ، وكذا غير ذلك من الشرائط وامتنع أحد المتعاقدين من إعادة العقد ثانيا ما الحكم حينئذ ؟ الجواب : البناء على ظاهر الحال من أنه أتى بالعقد على وفق ما أراده ، وعلى أن الأصل في عقد المسلم الصحة قوي . مسألة : لو وقع الاشتباه في كون العقد الذي وقع فيه الاشتباه صلحا أو بيعا ، أو هبة أو تمليكا ، أو غير ذلك ، بحيث لم يحفظ أحدهما ، أو ادعاه أحدهما خلاف

[ 285 ]

ما يدعيه الآخر ، كما لو ادعى أحدهما أنه صلح والآخر أنه بيع ، إلى غير ذلك من العقود كالمتعة والدوام ما الحكم حينئذ ؟ الجواب : أما إذا وقع الاشتباه في العقد فإن الرجوع إلى القرعة ، وأما إذا اختلفت دعواهما فالتحالف أقوى ، فإذا تحالفا انفسخ العقد الواقع . مسألة : لو كان عند المرأة مال تنميه قاصدة فيه التحلي به ، هل يسقط الخمس بقصدها التحلي به في ما بعد ، إذا كانت معتادا أمثالها لبسها أو لا ؟ وما المراد بأمثالها هنا ؟ الجواب : ما صرفته في الحلية اللائقة بأمثالها في النسب والجمال لا خمس عليها فيه ، وهو بمنزلة ثياب التجمل . مسألة : التبرع بإحياء الأرض للغير هل تدخل الأرض المحياة في ملك ذلك الغير ، أم يتوقف على شرائط العطية ؟ الجواب : لا يدخل في ملكه . مسألة : لو فضل عنده شئ من المال عن مؤنة السنة بسبب التقتير ، هل يتعلق فيه خمس أم لا ؟ الجواب : لا يتعلق . مسألة : لو ماتت السمكة وبعضها في الماء والبعض الآخر خارج الماء ، هل تحرم أم لا ؟ الجواب : ينبغي التحريم . مسألة : لو استلزم هد الماء على الزرع لإصلاحه إضرار بزرع الغير ، بحيث تتعارض المصلحتان أو الضرران ، هل لأحدهما منع الآخر أم لا ؟ الجواب : إن كان الزرع المذكور في زراعة أو ما هو كالملك كالمستأجر والمستعار ، فله سقيه بحسب ما يحتاج وإن ضر بالغير .

[ 286 ]

مسألة : أما اليتيم إذا كان له شركة في الأرض أو لم يكن له شركة ، حكمها حكم غيرها في الصلاة في غير الصحراء ؟ الجواب : لا فرق بينها وبين غيرها في ذلك . مسألة : هل يجوز استعمال الماء المفترق في نهر في بستان اليتيم ، أو غير البستان مما هو غير الصحراء للطهارة أو غيرها أم لا ؟ الجواب : لا يجوز أخذ الماء من نحو البيت والبستان لليتيم ، سواء كان من نهر أو ساقية أو غيرها . مسألة : الشئ المعرض عنه لو أخذه الغير ، ثم بعد الأخذ رجع مالك الشئ عن الاعراض فطلبه من الأخذ ، هل له ذلك ما دامت العين باقيه أم لا ؟ الجواب : له ذلك مع بقاء العين . مسألة : ما حد التعذر في السدر والكافور المبيح لتغسيل الميت بالقراح بدلا عنهما ؟ الجواب : ما يكون حصولهما معه مستدعيا للمشقة الكثيرة في العادة . مسألة : لو شهد شاهد عدل على استحقاق مال في ذمة الميت لزيد ، هل يتوقف جواز الأخذ من مال الميت على حكم الحاكم أم لا ؟ وبتقدير أن يتوقف ثم بمنع الورثة البالغون من أخذ صاحب الحق لحقه ، لكن من الورثة من هو غير بالغ ، هل له الأخذ مع ذلك أم لا ؟ الجواب : إن لم يكن لغير البالغ ولي فلا بد من حكم الحاكم ، بخلاف ما إذا كان الوارث بالغا ، أو كان لغير البالغ ولي وعلم بالدين . مسألة : لو كان في يد الانسان مال الميت ، ويعلم بأن في ذمة الميت دينا لزيد هل يسوغ لمن في يده المال الدفع إلى زيد مقدار حقه أم لا ؟ الجواب : لا بد من إذن الوارث أو الحاكم في موضع يعتبر إذنه .

[ 287 ]

مسألة : إجازته الورثة للمريض في التبرعات المنجزة حكمها حكم الاجازة للوصية أم لها حكم آخر ؟ الجواب : حكمها واحد . مسألة : لو اشترى للقنية أرضا مملوكة ، إما هي مستولي عليها الخراب بثمن فلما عمرها زادت قيمتها لكثرة الرغبة فيها بعد العمارة ، هل يجب تخميس الزيادة المستندة إلى العمارة أم لا ؟ الجواب : ينبغي أن يجب ، لأن ذلك في حكم الزيادة العينية . مسألة : لو كان شراء الأرض للقنية بعين مال مخمس ، ثم زادت القيمة ، هل تخمس الزيادة أم لا ؟ الجواب : فيه تردد . مسألة : لو زرع في أرضه نوى ، أو طلع النوى في أرضه بغير زرع ، أو زرع فروخا فصارت نخلا ، هل يتعلق به خمس إذا كان فاضلا عن المؤنة ، سواء كانت الفروخ مشتراة أو أصلها عطية من الغير ؟ بينوا لنا ذلك على التفصيل آجرك الله تعالى . الجواب : يجب الخمس في جميع ذلك ، ولا فرق بين كون النوى مشترى أو عطية ، ولو كان للنوى قيمة فالخمس مما زاد . مسألة : الدابة المشتراة للقنية أو الناتجة على ملك الانسان ، إذا خمسها وهي صغيرة تسوى عشرة مثلا ، فكبرت فصارت تسوي مائة مثلا ، هل يجب تخميس الزيادة أم لا ؟ الجواب : يجب . مسألة : هل يفرق في عدم جواز إيجاب الانسان نفسه على صلاة إن سبق استئجاره على صلاة قبلها قبل الخروج من عهدة الأولى ، بين كون المستأجر أو لا

[ 288 ]

هي صلاة يومية والأخرى منذورة ، وبالعكس ؟ الجواب : لا يفرق بينهما في موضع عدم الجواز ، فإنه قد يجوز الاستئجار كما لو تعذر على الوصي استئجار غير الأجير فاستأجره وشرط الأخير التأخير إلى الفراغ . مسألة : هل يصح لمن استؤجر على حجة أن يؤجر نفسه على صلاة أم لا ؟ الجواب : يجوز ذلك إلا أن يكون الشرع في الحج مانعا من فعل الصلاة فيجب الاعلام بالتأخير . مسألة : لو كان لليتيم في يد إنسان مال ، والفرض احتياجه إلى النفقة وله أم ، تبرأ ذمته لو دفع إلى الأم شيئا لتنفق عليه ؟ وبتقدير الجواز ما حد ما يجوز ما يدفع إليها مقدار مؤنة السنة أم لا ؟ الجواب : يجوز أن يدفع قدر الحاجة للزمان التقصير ، وكالقميص والجبة في الكسوة ، وكذا اليوم ونحوه في مؤنة الأكل ، ولا يجوز دفع مؤنة السنة ، لما فيه من تفردها إلى إتلاف المال ، إلا أن تكون عدلة مأمونة وتدعوا الحاجة إلى دفع هذا المقدار إليها ، لتعذر الوصول إليها فيما دون هذا بالزمان ونحوه . مسألة : وكذا لو كان للميت وأراد الدفع إلى الأم ما حد الدفع إليها ؟ الجواب : الحكم ما سبق . مسألة : المتحمل عن الأب هل له أن يؤجر نفسه على صلاة لغيرها ما دام مشغولا للأب ؟ الجواب : ليس له ذلك على أن يصلي إلا بعد الفراغ منها ، ولا يجد الوصي من يستأجر سواه . مسألة : لو أوصى المريض بمال مقدر للنقل إلى المشهد المقدس ، فاتفق دفنه في البلد ، إما لعدم وجدان من يحمله ، أو لغير ذلك ، فأي شئ يفعل بالمال ؟

[ 289 ]

وكذا لو أوصى بمال لدفنه في الحضرة المقدسة فدفن خارج البلد فما الذي يعمل بالمال ؟ الجواب : لا استبعد صرفه في وجوه البر . مسألة : لو عين مال للصلاة وآخر للدفن في الحضرة المقدسة ، أو بمال للحج وآخر للصلاة ، فاستؤجر عنه للصلاة مثلا بما أوصى به لغيرها ، إما لغفلة الوصي أو لغير ذلك ، ما الحكم والحال هذه ؟ الجواب : إن تعلق الغرض بصرف ذلك المال بعينه للصلاة ، وكان له في ضمن ذلك مطلوب فالاستئجار لغيره غير صحيح . مسألة : الآبق يصح عتقه أو الصدقة به أو التمليك أو الوقف أو الصلح عليه أم لا ؟ الجواب : يجوز عتقه والصدقة به ونحوهما ، لكن ما يشترط فيه القبض لا يتم إلا بقبضه إلا عند القدرة عليه . مسألة : خالة الأم يصح العقد على بنت بنت أختها أم لا ؟ وكذا نقول عمة الأم بالنسبة إلى بنت بنت أخيها ، وكذا عمة الأب بالنسبة إلى بنت أخيها هل يعتبر الإذن في جميع الصور أم لا ؟ الجواب : الأحوط التوقيف على الإذن . مسألة : لو أوصى الميت إلى غير عدل بتنفيذ ما عليه من صلاة أو حج ، ثم وقع عقد الاستئجار على الصلاة والحج عن الميت ، هل يصح أم لا ؟ وبتقدير أن لا يصح هل يستحق الأخير الأجرة أم لا ؟ الجواب : لا يصح ذلك ولا يستحق الأجير الأجرة إن علم بالحال . مسألة : لو ملك الانسان أرضا للزراعة ولم تف بمؤنته ، هل تحسب تلك الأرض من المؤنة أم لا ؟ وبتقدير أن لا تحسب هل يتناول من الزكاة ما يتم به مؤنته لو كان باق على صفات الاستحقاق أم لا ؟

[ 290 ]

الجواب : لا تحسب من المؤن فيأخذ من الزكاة ما دام محتاجا . مسألة : أرض الجزائر هل لها حريم أم لا ؟ وبتقدير أن يكون لها حريم ما قدر الحرائم من العامر كما في فلاح أخذ من الشط من ابتداء عمارته وينتهي بخراب ملاصق له الانتفاع به نحو مرعى الدابة والحطب والحشيش ، ما قدر حريمه منه ؟ الجواب : أرض الجزائر وغيرها سواء في الحريم من غير تفاوت ، والحريم إنما يكون من الموات ما نص تحريم العامر ، والمرجح في قدر الحريم إلى العرف . مسألة : لو كان إنسان مستأجرا على صلاة هل له أن يؤجر نفسه للحج أم لا ؟ الجواب : إن كان إجارته نفسه للحج موجبا لتقصيره في أمور الصلاة فلا يجوز . مسألة : لو ادعى إنسان العقد على امرأة فأنكرت ، هل لغيره تزويجها قبل يمينها أم لا ؟ وبتقدير أن لا يجوز لها التزويج قبل اليمين لو لم يستقبل ويطالبها للتهاون فهل لها التزويج حينئذ أم لا ؟ ولو لم يوجد الحاكم في البلد هل لغير الحاكم تحليفها من عدول المسلمين ، ويكتفي به عن تحليف الحاكم بمشقة الحضور عند الحاكم لبعده عنه أم لا ؟ وبتقدير أن لا يجوز لها التزويج لو ماطل بالتحليف أو كان غائبا له تحليفها بعد تزويج غيره ؟ وبتقدير أن يكون إحلافها ، فلو أقرن خوفا من اليمين بتزويجه بعد تزويجها غيره هل يقبل أم لا ؟ وبتقدير أن يقبل ما فائدة اليمين مع أن اليمين مع من أنكر أفتونا مأجورين . الجواب : إن أراد المدعي تحليفها فهو مقدم على من يدعي تزويجها ، ولو لم يرد ذلك جاز لها التزويج ، ولا يعتد باليمين إلا إذا كان بإذن الحاكم . وللمدعي تحليفها ولو بعد التزويج ، ولو أفرت بعده لم يقبل لكنها تغرم للمدعي مهر المثل في وجه ، والله أعلم .

[ 291 ]

مسألة : سمعنا من جنابك الشريف أن الشياع لا يفيد الملك مع تشككنا فماذا تفتون به ؟ فهل المراد أن الشياع لا يفيد ذو اليد الملك لما في يده حيث أنه ذو يد فهو منكر والبينة بينة الخارج . أو أن المراد بذي المتشبث يمتنع من ثبوت الملك بالشياع ؟ الجواب : إن الشياع لا يعارض اليد على أصح القولين ، فلا يثبت الخارج ملكا ، لأنه أضعف من البينة العادلة وأضعف من اليد . مسألة : هل للشياع قدر يضمن أم لا ؟ وهل يفرق بين القبل وغيره في الثبوت في القدر المعين أم لا ؟ الجواب : ليس له قدر معين ، وإنما المناط طمأنينة النفس . مسألة : ما القول في ابن الحر لو شرط عليه هل يملك أم لا ؟ الجواب : الذي يقتضيه صريح الدليل أنه لا يملك . مسألة : الكفن يجب أن يكون كل قطعة منه ساترة ، أو يكفي كون المجموع ساتر ؟ الجواب : لا بد أن يكون كل قطعة منه ساترة الستر المعتبر . مسألة : الصلح يصح على كل مال مجهول لا يختص ببعض المجهولات ؟ الجواب : إذا كان المجهول مما لا يمكن استعلامه عادة جاز . مسألة : السفينة هل لها حكم ما لا ينقل في تطهير الشمس أم لا ؟ الجواب : ظاهر الخبر يقتضيه ، وهو اللائح من عبارة جميع الأصحاب . مسألة : لو خرجت الزوجة من بيت زوجها بغير رضاه ولها منه ولد في محصل الحضانة ، هل له منعها من إخراج الولد عن منزله ، ولا يسلمها إياه إلا في منزله ، أم لها أن تخرج به فلا تسقط حضانتها ؟ أفتونا مأجورين . الجواب : ينبغي أن لا تسقط حضانتها بذلك بحيث يمنعها من الولد ، لأن ذلك حق لها بأصل الشرع ومن ظلم ليس له أن يظلم .

[ 292 ]

مسألة : لو عجز المغسل عن غسل ماء السدر مثلا لعارض ، كما لو كان العجز عن غسل الرأس والرقبة بعد غسل الجانبين هل يجب على المغسل الثاني إعادة ذلك الغسل من رأس ، أم يكفيه فيه الغسل الأول ؟ الجواب : بل الظاهر أنه يبني على الفعل الأول ، لكن يستأنف النية لما سبق . مسألة : هل يفرق في ثبوت الخيار في الغبن بين أن يكون البائع المالك أو وكيله أو الوصي أو الشرع أو أحد عدول المسلمين أم لا ؟ الجواب : لا يفرق . مسألة : هل يفرق بين الوكالة على الطلاق وغيره بالنسبة إلى البطلان مع التعلق على الشرط أم لا ؟ الجواب : لا يفرق . مسألة : لو أخذت المستأجرة من يد المستأجر على حق عليه مع تمكنه فكها ، أو على غير حق ، هل يضمنها ومنافعها إذا لم يتملكها من ماله ؟ الجواب : يضمنها حيث يجب الأداء ظاهرا ، ويتمكن من المدافعة عنها فيقصر . مسألة : لو لم يعلم المغبون بأن له الخيار حتى يلتفت ، هل يسقط خياره أم لا ؟ الجواب : لا يسقط . مسألة : لو شرط المؤجر ضمان العين المستأجرة على المستأجر ، وإن لم يفرط بأن شرط عليه يأتيه سالمه على كل حال ، هل يلزم هذا التضمين أم لا ؟ الجواب : لا يلزم . مسألة : عادة ذكر المهر وثياب مع المهر ، منهم من يذكره بين الايجاب والقبول ، ومنهم من لم يذكر في العقد إلا المهر خاصة دون الثياب ، ففي صورة لزوم ثياب المثل بأن يكون لها حكم المهر أم لا ؟ الجواب : المعروف من كلام المحققين أن قيمة الأشياء إنما تكون من النقدين .

[ 293 ]

مسألة : لو كان يملك نصف مشاعا من عين وهو نصف المجموع ، فباع نصف العين مشاعا أو هبة مثلا ، هل ينصرف البيع إلى نصف حصته أو إلى مجموع حصته ؟ الجواب : الظاهر أنه ينصرف إلى ما يملكه . مسألة : هل تجب نفقة الزوجة الصغيرة أم لا ؟ وكذا الكبيرة قبل الدخول إذا كان المانع منه ؟ الجواب : إذا صارت الصغيرة في محل التمكن ومكنت وجبت نفقتها وإلا فلا . مسألة : لو أخرج سمكة من الماء ثم ألقاها في شئ من المائعات فماتت فيه ، هل تحرم أم لا ؟ وكذا لو ألقاها في قدر يغلي فماتت ؟ الجواب : لا تحرم . مسألة : لو قطع منها قطعة بعد إخراجها من الماء ثم وقعت في الماء مستقرة الحياة فماتت فيه هل يحرم ما قطع منها ؟ الجواب : ينبغي أن تحرم . مسألة : لو كانت الأرض المجهولة المالك في يد إنسان ، هل يجب عليه بعد استيلائه عليها أن يخليها من يده أم لا ؟ وهل يكون حكمها حكم المغصوبة بالنسبة إلى عدم صحة الصلاة فيها له ولغيره أم يشرع له الصلاة فيها ؟ الجواب : يجب عليه ذلك بأن يسلمها إلى الحاكم . مسألة : لو ذكر قبل العقد شرطا من قصد المتعاقدين إيقاع العقد عليه عند النكاح أو غيره من العقود ، ونسيا ذلك في ذلك في مثني العقد هل يصح العقد أم لا ؟ الجواب : أما الشرط فلا يلزم ، وأما بطلان العقد ففيه وجه ليس ببعيد والظاهر أن لا تفاوت في ذلك بين كون العقد جائز أو لازم . أما اللزوم فظاهر ، وأما الجائز فإن أثر العقد المطلوب يتوقف على الشرط المنسي ، ولم يحصل مثل حصول النسيان به في التصرف الذي هو عقد الوكالة ، إذا أراد الموكل ثبوته على وجه الشرط الذي

[ 294 ]

نسي ذكره وجب أن لا تثبت النيابة في التصرف أثر . مسألة : لو اشترى أرضا على البائع الضمان بمثلها لو ظهرت مستحقة أو بعضها هل يلزم أم لا ؟ الجواب : لا يلزم . مسألة : لو أذن الورثة للبيطار أو الطبيب بمعالجة مورثهم ، هل يسقط عنه حق الورثة لو تلف بسبب معالجته أم لا ؟ الجواب : لا يسقط . مسألة : هل يجوز للوارث التصرف في التركة قبل تنفيذ الوصايا تصرفا يؤدي ، إلى نقص التركة ؟ الجواب : لا ينبغي . مسألة : لو كان الموروث دين ، فباع الوارث من التركة شيئا ، هل يجوز للمشتري التصرف في العين المباعة قبل وفاء الدين أم لا ؟ الجواب : لا ينبغي . مسألة : يجوز قسمة الوقف مع التراضي من الموقوف عليه أم لا ؟ الجواب : لا يجوز . مسألة : لو نسي المخالف عند الذبح هل تحرم الذبيحة أم لا ؟ الجواب : لا . مسألة : لو كان عنده من المال ما يكفيه لمؤنة لما يجب فيه خمس له ولغيره ما يمون به عياله أيضا زيادة مثلا مما يثبت فيه الخمس ، هل يجوز له أن يجعل ما يتعلق به الخمس مؤنته هربا من الخمس ، أم يجب عليه إخراج الخمس ، لكونه بقدر ما يمونه من غيره ؟ الجواب : الأصح أن المؤنة من الربح المتجدد وتخميس ما يفضل .

[ 295 ]

مسألة : لو وكلته في التزويج على أشياء معينه ، فزوجها الوكيل على بعضها ، فترك ذكر بعض في متن العقد ، إما عامدا أو ناسيا ، هل يبطل العقد أم لا ؟ الجواب : يقف على رضاها . مسألة : لو نسي نية الصوم ليلا في شهر رمضان ، فتذكر في أثناء النهار قبل الزوال ، هل تجب النية على الفور أم لا ؟ الجواب : نعم تجب على الفور . مسألة : لو تبرع بالاداء عن المديون فدفع عن الديان مقدار حقه ، هل ينتقل المال المدفوع إلى ملك من له الحق بعد تسليمه إياه ، أم حكمه حكم العطية لا يملكه إلا بعد التصرف في العين أو النقد فيبرأ المديون بعد ذلك ؟ الجواب : ينتقل إلى الملك المستحق بالتسليم . مسألة : البيض إذا لم يكتسي القشر الأعلى إذا وجد في جوف الطير المذبوح هل هو حلال أم حرام ؟ الجواب : هو حلال . مسألة : لو باع الأرض المغصوبة على غير الغاصب هل يصح أم لا ؟ الجواب : يصح إذا قدر على انتزاعها المشتري . مسألة : لو أقرت المرأة بما يمنع العقد عليها ، كما لو أقرت بكونها تزوجت بزيد ثم كذبت نفسها ، هل يقبل قولها بعد الاقرار بما ينافيه أم لا ؟ الجواب : لا يقبل إلا أن تظهر ما يكون لها عذرا ، وبه يندفع ما ينافي قولها مثل أن تقول . ذلك بإخبار مخبر ثم بين غلطه ، ويجوز بأنه إذا أمكن صدقها لا يبعد القبول في الرجل . مسألة : لو التمس أحد الشركاء القسمة في مالا ضرر في قسمته ، فأبى الشريك القسمة ، ولم يتيسر حضور الحاكم أو من نصبه غيره على القسمة ، هل لأحد

[ 296 ]

المؤمنين أن يجبر الممتنع عند القسمة أم لا ؟ الجواب : ينبغي مع تعذر الحاكم أو منصوبه لذلك أن يتولاه عدول المؤمنين كالحاكم ، وكذا الحكم مع هرب الشريك . مسألة : وبتقدير الجواز لو تعذر الشريك لهربه عن البلد أو غيبته مدة طويلة ، هل لأحد المؤمنين القسمة ، وتمضي القسمة عليه أم لا ؟ وهل يجزئ الاقباض بالتخلية عن الاقباض باليد والنقل في ما ينقل كالدابة ، أم لا بد من القبض في اليد ؟ أفتونا مأجورين . الجواب : لا بد من القبض في كل شئ يحسبه ، فلا يكفي التخلية في المنقولات . مسألة : لو أعطى رجل آخر ثلاثة أمنان غلة مثلا ، فقال : هذه عليك بثلاث دهانيم إلى شهر مثلا ، بهذه العبارة بغير عقد ، فأخذها وأتلفها بأكل وغيره ، ثم طالبه بعد المدة المذكورة بينهما ، هل يلزمه ما تراضيا عليه ، أو يلزمه مثليا ، أو قيمته وقت المطالبة ، أو وقت الدفع ؟ الجواب : إن دفع ذلك إليه على جهة البيع معاطاة أمكن لزوم الدهانيم الثلاثة ، وإلا فاللازم مثلها ، ولا ينتقل إلى القيمة إلا إذا تعذر المثل فتلزم القيمة وقت التسليم . مسألة : لو أشرفت دابة الغير على التلف ، فذكاها شخص بقصد الاحسان إلى المالك ، هل يلزم المذكى شئ حيث أنه ذكى بغير إذن المالك أم لا ؟ الجواب : إذا قطع بهلاكها لولا التذكية ينبغي أن لا يلزمه شيئا ، لأنه محسن . مسألة : لو أذن المالك للارض في غرس نخلة أو غيرها من الأشجار ولم يعين مدة مغرسها ، ثم تنبت في الأرض ، هل يشرع لمالك الأرض بعد ذلك في الإذن فله مطالبة الغارس بالقلع أم يلزمه الابقاء ؟ الجواب : لا يلزمه البقاء .

[ 297 ]

مسألة : لو مات الولد الأكبر قبل قضاء ما عليه أبيه من الصلاة والصوم وخلف أولادا ذكورا ، هل يجب على الأكبر من الأولاد قضاء ما فات أم لا ؟ الجواب : لا يجب ولا تجب الصدقة . مسألة : انتباه النائم للصلاة هل يجوز أم لا ؟ الجواب : يجوز . مسألة : لو وجد قطعة فيها عظم لم يعلم كونها من امرأة أو رجل ما الحكم في تغسيلها ؟ الجواب : إن وجد مجرد لصاحب القطعة تولي تغسيلها ، وإلا امتنع الغسل وتجب الصلاة والدفن . مسألة : لو كان النخل الموقوف في الأرض المطلق فطلع تحته فسيل يحتمل كونه منه ، هل يكون له حكم الموقوف تبعا لاصله أم لا ؟ فيكون ملكا لصاحب الأرض . وكذا لو كان النخل طلق لغير صاحب الأرض . الجواب : يجب التفحص عن الغسيل ، فإن كان ناشئا عن النخل المغروس في الأرض ناشئا من عروقه كان تابعا ، وإن كان ناشئا في الأرض لا عنه بأن أمكن أن يكون من نوامي لصاحب الأرض فهو له ، نظرا إلى مقتضى اليد . مسألة : لو كانت الأرض من النخل فحرثها شخص إما بإذن المالك أو بغير إذنه ، فطلع فيها نخل بعد الحرث والتحصين ، هل يملكه الحارث ، أم يملكه مالك الأرض ، أم يبقى مجهول المالك ؟ أفتنا مأجورا . الجواب : حقه أن يكون لمالك الأرض حتى يعلم غيره . مسألة : لو صالح على شئ بثمن ولم يقبض المبيع ، هل له الخيار بعد الثلاثة أيام كما في البيع أم لا ؟ وكذا إخبار ما يفسد ليومه هل يثبت في الصلح أم لا ؟ الجواب : لا يثبت الخيار فيها .

[ 298 ]

مسألة : الأرض التي فيها قمامة من دغل وأمثالها تطهر بتجفيف الشمس أم لا ؟ الجواب : إن كان يسيرا طهر تبعا للارض ، لأنه مما لا يكاد الأرض تنفك عنه . مسألة : لو آجر هذه المملوكة أو غير المملوكة ، هل لها حكم ذات البعل ، بحيث لو وطأها مولى الأمة حينئذ أو غيره تحرم عليه مؤبدا أم لا ؟ الجواب : لا تحرم مؤبدا . مسألة : وكذا لو كان الوطء بعد المفارقة وبعد انقضاء مدة الاستبراء ، هل تحرم على الواطئ كذلك أم لا ؟ الجواب : لا تحرم . مسألة : لو طبخ الطبيخ أو عجن العجين بالماء المغصوب هل يحرم أم لا ؟ الجواب : لا يحرم . مسألة : معرفة تعداد الأئمة عليهم السلام شرط في صحة عقد النكاح ، أم يكفي معرفتهم واعتقاد إمامتهم إجمالا من الزوجين من غير معرفة التعداد على الترتيب أو من غير تعداد مطلقا ؟ الجواب : إن كانت الزوجة عارفة فلا بد من معرفة الزوج . مسألة : لو تيمم وضرب على إناء فيه بعض الشقوق أو النقر الصغار هل يضر التيمم عليه أم يعفى عن مثل ذلك . وأيضا لو ضرب على إناء لم يباشر باطن اليدين لمجموع الاناء المضروب عليه ، إذ باطن اليدين غير معتدل ، فلم يتمكن المباشرة إلا في التيمم على التراب هل يكفي والحال هذه أم لا ؟ الجواب : لا بد أن يستوعب الضرب باطن اليدين ولو بإمرارها على المضروب عليه ، ولو لم يكن الاستيعاب فلا بد من الضرب على ما يأتي فيه الاستيعاب . مسألة : هل يجوز احتساب العين الغائبة عن شئ من الحقوق كالخمس بعلم الوصف الرافع للجهالة له عما في ذمة المالك ، كما يجوز البيع أم لا ؟

[ 299 ]

الجواب : لا يتحقق الاخراج إلا بالتسليم . مسألة : هل يجوز بيع جريب مثلا مشاعا من قراح موصوف مذكور قدره أو غير معلوم القدر في صيغة البيع أو الصلح أو غيرها من العقود ، أم يختص الجواز بشئ من العقود أم لا ؟ أفتنا مأجورا . الجواب : إذا كان القدر معلوما جاز بيع جريب على قصد الاشاعة ، فإنه يكون المبيع حينئذ عشر القراح ، أما مع جهالة القدر فلا يجوز ، وأما الصلح فإنه يجوز في مثل ما لو كان لشخص جريبا من قراح مجهول القدر وجهل الجريب بعينه لم يكن مشاعا ، فصالح الشريك شريكه المالك للجريب عليه أو على غير الشريك . مسألة : شك الإمام أو شك المأموم وكان شكهما متغايرا ، مثل أن يشك الإمام بين الاثنتين والثلاث ، وشك المأموم بين الثلاث والأربع ، فكيف يكون بناهما إذا لم يحفظ أحدهما على الآخر ؟ الجواب : إن حفظ أحدهما على الآخر وجب الرجوع على الحافظ ، وإن حفظا معا بزعمها وجب على كل منهما العمل بمقتضى ما علم . مسألة : لو شك وهو جالس فقال : لا أدري جلوس هذا بعد التسليم أو قبل التشهد ففرضي أن أتشهد ، وبعد التشهد فرضي أن أسلم ؟ الجواب : يجب أن يتشهد ثم يسلم . مسألة : لو طبخ لحم غير مأكول هل يجوز شرب مرقه للدواء أو لمصلحة دنيوية أم لا ؟ الجواب : نعم يجوز للحاجة . مسألة : لو أمن عبد الغير في حاجة من مكان بغير إذن المالك ، هل يضمن العبد إذا تلف قبل رجوعه إلى المالك أم لا ؟

[ 300 ]

الجواب : إن كان عاقلا ولم يثبت يد عليه لم يضمنه . مسألة : لو أوصى إلى غير عدل وجعل عليه ناظرا عدل ، وشرط أن لا يتصرف غير العدل ، هل يصح ذلك أم لا ؟ الجواب : ينبغي أن لا يصح ذلك . مسألة : الصغير إذا بلغ هل يشترط في صحة معاملته اختياره ليعلم رشده ، أو يكفي تقدم بعد رشده ؟ الجواب : لا بد من العلم بالرشد . مسألة : لو أنفق متبرعا بالانفاق على الزوجة ، إما بقصد فالانفاق عن الزوج أو بغير قصد ، تسقط النفقة عن الزوج فلا يجب قضاء نفقة تلك المدة أم لا ؟ الجواب : إن أنفق عليها تبرعا عن الزوج سقطت عنه ، فإن أبقى الدين على المديون تبرعا تبرأ الذمة . مسألة : لو ادعى شخص أنه معتق هل يقبل قوله بالعتق ، وتلحقه أحكام الأحرار بالنسبة إلى جواز معاملته ذكرا كان أو أنثى أم لا ؟ الجواب : في هذه تردد ، ينبغي الاحتياط في استثبات ذلك ، ولو وجد في القرائن القوية ما يصدقه لم يبعد الجواز . مسألة : لو نذر قراءة شئ من القرآن ومن الحديث النبوي أو قضاء حاجة المؤمن ، هل يبرأ بفعل ما نذره من غير نية النذر والقصد إليه أم لا ؟ الجواب : إذا كان المنذور في أصل شرعية لم يشرع إلا على أنه عبادة ولا بد من النية فيه ، ولا يخفى أن الفعل لا يتعين إلا بعقد النذر في الجملة . مسألة : لو أقر بتوكيله في طلاقه زوجته وبوقوع الطلاق من الوكيل ، ثم بعد ادعى وقوع الوكالة بصيغة تقتضي الفساد في الوكالة مع تصديق الوكيل له أو عدم تصديقه ، بائنا كان الطلاق أو رجعيا ، مع الخروج من العدة في الرجعي وعدم

[ 301 ]

خروجها في غيره ، هل يقبل أم لا ؟ الجواب : يقبل قوله في الرجعي في العدة ، وفي غيره إذا صدقت الزوجة . مسألة : لو حاز شيئا من المباحات هل يملك بدون نية الملك أم لا ؟ الجواب : يملك وإن لم ينو التملك إذا لم ينو عدمه . مسألة : النخامة النازلة من الرأس إذا لم تخرج إلى فضاء الفم لكن يمكنه إخراجها ، فابتلعها عمدا وتهاون عن إخراجها فسقطت فتعدت الحلق ، وكذا لو خرجت من الصدر هل يفسد الصوم بها أم لا ؟ الجواب : لا يفسد الصوم في هذه المواضع . مسألة : لو آجر تورا مثلا على حرث معينة بغير أجل ، فأخذ صاحب الثور ثوره قبل تمام العمل المشروط ، هل تسقط أجرة الثور بتمامها حيث فوت المستأجر المنفعة المستحقة بالاجارة باختياره أن يستحقق الأجرة بقدر ما عمل ( 1 ؟ مسألة : لو ترك المستأجر العمل بعد حرث جانب من الأرض ، هل يلزم المستأجر المنفعة المستحقة بالاجارة حيث فوت المؤجر منفعة نوره ، إذا الفرض أن زمان الانتفاع وقت كما في الجزائر ، وكذا لو آجره نفسه على مقدر فعمل بعضه وترك الباقي إما باختياره أو بغير اختياره ؟ الجواب : أما إذا آجره الثور ثم ترك العمل بعد عمل البعض ، فإن عليه من الأجرة بنسبة ما عمل ، إلا أن يسلمه الثور مدة يمكنه فيها حرث الجميع ، ويكون ترك الحرث من قبل المستأجر ، فإن جميع الأجرة تلزمه حينئذ . أما إذا آجره نفسه فإن لم يشخص الزمان لم يلزم المستأجر إلا أجرة العمل ، فإن شخص الزمان وبذل نفسه للعمل ومضى زمان يمكن فيه الاستيفاء وكان التقصير فيه من المستأجر فإن تمام الأجرة تلزمه .

1 ) هكذا وردت هذه المسألة من دون جواب

[ 302 ]

مسألة : العقد على الصغيرة متعة يجوز أم لا ؟ الجواب : يجوز مع المصلحة لها في ذلك . مسألة : لو نذر الصدقة بمال في سبيل الله ولأحد الحضرات المشرفة ، ولم يكن متمكنا منه في الحال ولا قصد إيفاءه عند التمكن ، هل يلزم ذلك أم لا ؟ الجواب : لا يلزم . مسألة : لو زرع النخل وما أشبهها يمنع من رد المعطى إذا كانت عطية أم لا ؟ الجواب : ينبغي أن يمنع من الرجوع . مسألة : لو ذبح بظنه الاستقبال فظهر بخلاف ما ظن ، هل تحرم أم لا ؟ الجواب : نعم تحل . مسألة : لو وهب المتمتع نصف المدة هل يصح ويسقط من المهر نصفه أم لا ؟ الجواب : يصح ولا يسقط نصف المهر إلا إذا وهب الجميع . مسألة : نية صوم رمضان ، وكذا عقد النكاح ، وغير ذلك من العقود والايقاعات هل يصح في الأرض المغصوبة أم لا ؟ الجواب : تصح جميع العقود الواقعة في المكان المغصوب ، أما العبادات كينة الصوم وقراءة القرآن ونحو ذلك ففي صحتها قولان ، أحوطهما العدم . مسألة : التصريح بالخطبة في العدة للولي يجري مجرى التصريح للمرأة أم لا ؟ الجواب : ينبغي لا . مسألة : الكفارة للافطار هل تجب في تعيينها تعين السبب من كونه أكلا أو جماعا وغير ذلك أم لا ؟ الجواب : يجب تعيينه . مسألة : الفروخ المتجددة من النخل الموقوف حكمها حكم النماء بأن يجوز

[ 303 ]

التصرف فيها ببيع أو هبة أم لا ؟ الجواب : ليس حكمها حكم النماء ، بل هي جملة الموقوف فتعين لها . مسألة : لو كان لا يملك الدار وأراد أخذ شئ من الحقوق ليشتري بها دار سكنى هل يجوز له أم لا ؟ الجواب : يجوز ذلك . مسألة : لو أطعم الولي الطفل أو كساه من المغصوب ، ولم يعلم حالة الأكل ثم علم بعد ذلك ، هل يلزمه بعد البلوغ الدفع إلى المالك إن علمه أو يدفعه تبعه مع عدم المالك أم لا ؟ الجواب : إذا علم الطفل أن طعامه أو لباسه مغصوبا مع تميزه قد جرت عليه يد الولي ، فإن المالك وإن تخير في الرجوع على من شاء منهما إلا أن إقرار الضمان على الولد ، فيجب عليه إذا بلغ الدفع إلى المالك أو من يقوم مقامه . فأما إذا لم يعلم فإن إقرار الضمان على الولي ، فيجب عليه إعلام المالك ، فإنه يجب الرجوع عليه ووجب عليه الأداء وله الرجوع على الولي . مسألة : البيع فضولا ودلالة كالأخ يبيع مال أخيه ، بناء منه على عدم كراهية المالك ، هل يجري مجرى بيع الغاصب بالنسبة إلى علم المشتري وعدم علمه ؟ الجواب : ينظر إلى التسليم فإن الفضول هو الذي سلم البائع فهو غاصب لا محالة ، وإن كان المشتري تسلمه من عند نفسه مع علمه بالحال فهو الغاصب فقط ، وإن كان البائع تردد عنده أنه المالك وأن البيع صحيح فتسلط هو على الأخذ والتسليم ، فإن كان في موضع يجب تسليم المبيع لو كان البيع صحيحا ، فقرار الضمان على البائع ، وإن كان هو السبب فوجهان . مسألة : لو أتى على طريق فيه دابة للغير فحست به فهربت منه فحصل لها كسر فهل يضمنها أم لا ؟

[ 304 ]

الجواب : إن كان مشيه في الطريق فلا حرج عليه ولا ضمان . مسألة : وكذا لو طردها عن زرعه فانكسرت هل يضمنها أم لا ؟ الجواب : لا ضمان عليه . مسألة : لو دار على الأرض الموات مقطع طين مانعا من الماء عادة ، هل يملك الأرض ملكا مستقرا أو لا يستقر ملكها عليها إلا بعد العمارة ؟ الجواب : متى ما منع الماء عن الأرض بحيث صار زرعها ممكنا ، وأخذ بالسقي زرعها . بحيث يحتاج بالإدارة بالطين إليها فقد ملكها ملكا مستقرا . مسألة : لو ادعت زوجة الميت مهرا قدره كذا ولم يكن لها بينة ، هل يلزم مهر المثل حينئذ أو ليس يلزم ؟ الجواب : هذه المسائل المستشكلة الطويلة الذيل الكثيرة الشعب ، وهذا القدر لا يفي بمطلوبها ، لكن في قول مختصر : إذا ادعت المرأة في الجملة مهرا وهو لا يزيد عن مهر أمثالها لم يبعد ثبوت ذلك بينهما . مسألة : لو كان الجنون أطوارا فرضيت به الزوجة فلم تفسخ في أول مرة ، هل لها الفسخ في المدة الثانية أم لا . الجواب : ليس لها . مسألة : لو ضاق وقت المجنب بحيث غلب عنده أنه إذا اشتغل ضاق وقت الصلاة ، بحيث يفوت مجموع وقت الصلاة ، أو بعده ، هل يقدم التيمم هنا أم لا ؟ الجواب : متى أمكن الغسل بالماء الحاضر وإن أفضى إلى صيرورة الصلاة يصلي ، نعم تيمم وفعل الصلاة في الوقت ثم الغسل ، وفعلها قضاء أحوط لكن يأثم وكذا الوضوء . مسألة : إذا مات غير البالغ قبل الاختتان ، هل يجب غسل ما تحت الجلدة مع إمكانه أم لا ؟

[ 305 ]

الجواب : يجب ذلك لأنه من الظاهر . مسألة : لو أعطى المديون عوضا عما في ذمته من غير الجنس ، يحتاج إلى الصلح أم لا ؟ الجواب : لا يحتاج إليه بل يملكه صاحب الدين بقبضه . مسألة : الثوب المصبوغ جديدا إذا لاقته النجاسة بعد الصبغ ، هل يكفي رمسه في الماء الكثير مع أنه يتخلل منه عند الفرك أجزاء مع الصبغ ، أم لا يطهر إلا بعد فركه إلى أن لا يبقى يتخلل منه من الصبغ ؟ وبتقدير الاجتزاء هل يجزئ غسله بالماء القليل أم لا ؟ الجواب : يكفي غمسه بالماء الكثير وكذا الصب عليه ، ولا عبرة بتخلل اليسير من أجزاء الصبغ ، نعم لو تحمل أجزاء كثيرة بحيث يكون كدقيق النيل مثلا لكثرتها فلا بد من الكثير ، ويطهر إن تخللها لا محالة ، ولا يشترط حينئذ تخللها ، ولا يضر تخلل الكثير منها في صيرورته طاهرا . مسألة : الهبة للطفل من الأجنبي هل تصح ويعتبر قبول الولي أو لا تصح ؟ وبتقدير الصحة لو لم يكن أو كان الولي غائبا هل يعتبر قبول أحد المؤمنين وقبضه عنه أم لا ؟ الجواب : يصح ويعتبر ، ومع فقده يقوم عدول المؤمنين مقامه فيعتبر القبول حينئذ منهم . مسألة : تسليم الشئ الموهوب من الواهب أو وكيله إلى الموهوب أو وكيله يجري مجرى الإذن في القبض لطفا أم لا بد من الإذن لطفا ؟ الجواب : الظاهر أنه يكفي التسليم ويكون إذنا فعليا . مسألة : إذا وقع الصلح على ما في الذمة ، سواء كان وليا أصله أم لا بثمن من حل يصح أم لا ؟

[ 306 ]

الجواب : يصح . مسألة : إذا تبرع المغصوب فيه بتمليك الشئ المغصوب مع عدم التمكن ، بحيث يعلم حاله أنه لو تمكن منه لم يتبرع به ، وكذا هبة ما في الذمة مع عدم التمكن ؟ الجواب : لا يصح ذلك والحال هذه . مسألة : لو قهر إنسان انسانا فحبسه على مال غيره ، ففك أهل المحبوس مال القاهر من أخذه الثمن بشئ من المال المحبوس ، هل للمحبوس حيث أنه مظلوم الرجوع على الحابس من المال أم لا ؟ الجواب : ليس لصاحب المال المذكور وهو المحبوس مطالبة الحابس بالمال المدفوع إلى غيره ، لأن الضمان يتعلق بالمباشر دون السبب . مسألة : عقد التحليل هل يلزم المهر فيه لو شرط في العقد أم لا ؟ الجواب : لا يلزم المهر لو ذكره ، وفي صحة العقد تردد . مسألة : وكذا نقول لو ذكر فيه الأجل هل يلزم ، بحيث لم يكن للمالك منفعة إلا بعد انقضائه أم لا ؟ الجواب : لا يلزم الأجل لو شرطه قطعا . مسألة : لو كان لانسان نخل أو غيره من الأشجار في أرض إنسان آخر ، فباع صاحب الأرض أرضه التي فيها النخل المشار إليه ، وشرط على المشتري إبقاء النخل أو لم يشترطه ذلك ، هل يلزم المشتري بقاء ذلك في أرضه التي ابتاعها أم لا ؟ ولو لم يعلم المشتري بذلك هل له إزالتها أم لا ؟ الجواب : مع اشتراط الابقاء يلزم ، وبدونه إن كان الشجر في الأصل مستحقا للبقاء لم يجز إزالته والاجازة الازالة ، وحيث يلزم الابقاء إذا لم يكن المشتري عالما بالحال يثبت الخيار .

[ 307 ]

مسألة : لو كان الوصي غير عدل أو لم يكن وصي ، هل للواحد من عدول المسلمين توليته وتتوقف على نصب المتعدد من الموصين ؟ الجواب : تولي الجماعة من العدول أولى . مسألة : هل يجوز التفويض في وكالة التزويج أم لا ؟ وبتقدير الجواز هل تشترط العدالة هنا أم لا ؟ الجواب : يجوز التفويض ويقيد ذلك بالمصلحة ، ولا تشترط العدالة إلا إذا وكل الولي من يجري مجراه . مسألة : إذا أعطى الزوج ولي الزوجة دراهم مثلا على أن يزوجه بها فتلفت العين ، هل يكون حكمها حكم العطية المحضة يستقر ملكه عليها بعد ذهاب عينها أم لا ؟ الجواب : نعم إن كان الاعطاء على جهة الهبة . مسألة : هل يعد الذهاب إلى مسافة سفره والاياب منها أخرى مع عدم الإقامة بينهما عشرة لكن لم يقمها أم لا ؟ الجواب : إذا لزمه الاتمام بنية الإقامة والصلاة تماما فإن احتساب هذه سفره من دون الاياب لا يخلو من وجه . مسألة : تصح هبة المجهول مقدرة مع مشاهدته سواء الأرض وغيرها أم لا ؟ وكذا الصلح عليه والتمليك له والصدقة به هل يصح أم لا ؟ الجواب : تصح هبة المجهول مع كونه معينا في نفسه كالشاة الفلانية التي في البيت مثلا وإن كان لم يرها ولم توصف له . أما هبة شاة من قطيع من غير تعين فإن أحد القولين عدم الصحة فيها ، وكذا يصح الصلح على المجهول ، حتى أنه لو لم يمكن استعلامه جاز الصلح عليه ، وإن كان مثل شاة من شاتين ومثل قطيع غنم ، والتمليك كالهبة ، والصدقة في معناه .

[ 308 ]

مسألة : وهل يصح بيع جريب غير معين من قراح مع الجهل بمقدار القراح ، أم يعتبر العلم بمقداره ؟ الجواب : لا يصح ذلك سواء علم مقدار القراح أم لا . مسألة : وكذا القول هل يصح الصلح عليه أم لا ؟ الجواب : ليس الصلح كالبيع في ذلك . مسألة : هل يجب تقليب الميت على اليمين أو اليسار بحيث يدور وجهه القبلة أم لا ؟ وهل الخرقة التي يستر بها عورة الميت وأيدي المباشر يجب غسلها عند كل غسلة أم لا ؟ وهل غسالة السدر والكافور وتظافرهما نجسة أم لا ؟ وهل غسالة القراح كالمحل قبلها هي طاهرة أم لا ؟ الجواب : إن توقف الغسل على التقليب فهو واجب ، وإلا فهو جائز ، لأن كمال الغسل به ، ولا يضر دوران وجهه عن القبلة . ولا بد من غسل الخرقة وبد الغاسل في كل مرة ، ونجاسة الغسلات الثلاث كلها كنجاسة مطلق غسالة النجاسات سواء أقوال . هذا ما أفتى به أولا ، وقد سألته قدس الله روحه عن الخرقة فقال : لا يجب غسلها مع كل غسلة ، وحكمها ما لو غسل الميت بثوبه وإن كان الغسل أحوط . مسألة : لو أوصى بمصحف أو ثياب بدنه أو خاتمه أو سيفه لغير الولد الأكبر ، فهل تصح الوصية بذلك الوصية أم لا ؟ الجواب : إن كان هناك من يحبى فالوصية موقوفة على إجازته . مسألة : ما قول شيخنا ومقتدانا عمت بركاته على سائر المؤمنين في من كان في ذمته حق من الحقوق الواجبة ، هل يسوغ له دفعه إلى بعض المستحقين بزائد عن قيمته بحسب العادة أم لا يسوغ ؟ وهل فرق بين دفعها إلى المستحق بأمر لازم كالبيع على الفقير بزائد عن القيمة بحسب العادة ، ويحسب ذلك الثمن من جهة الحق الواجب على الدافع أم لا فرق

[ 309 ]

بالنسبة إلى الجواز وعدمه ؟ وعلى كلا التقديرين لو وصل إلى الفقير ذلك الشئ فما الحكم فيه ؟ أفتونا في ذلك غفر الله لكم وللمؤمنين . الجواب : لا يجوز دفع شئ من الأشياء من الحقوق الواجبة إلا بقيمته ولو كان الدفع بعقد لازم كالبيع ونحوه ، لأن الفقير لا يرضاه بالزيادة إلا لعدم بذل الحق من دون ذلك ، فالواجب البذل على المكلف بها بالعين أو بالقيمة السوقية على الفور ، ولأن في ذلك فساد آخر وهو تضييع حقوق الفقراء ، وإذا وصل المدفوع إلى الفقير ملكه ولا يبرأ إلا من قدر قيمته ، والله أعلم . مسألة : ما يقول حجة الاسلام ومقتدى الانام في رجل له حيوان ذو قيمة تمونه سنة فصاعدا ، أو أرض للزراعة كذلك ، وما يحصل من فائدة كل منهما يقصر عن مؤنة سنته ، فهل يحل له الأخذ من حقوق الفقراء الواجبة لتتمة السنة أم لا ؟ وهل يجب عليه زكاة الفطرة أم لا ؟ الجواب : يجوز ذلك وحينئذ لا تجب زكاة الفطرة . مسألة : ما القول في إخراج المال المجهول المالك هل هو واجب أو مستحب ؟ الجواب : التخلص منه واجب لا محالة ، وله طرق هذا أحدها . مسألة : ما قول شيخ المسلمين وملاذ المجتهدين في عبارة الشهيد في دروسه : ولو قبض الفضولي الثمن وقع للمالك عند الإجارة واشترط الفاضل إجازة القبض وهو حسن إن كان الثمن في الذمة ، وهل الفرق حسن كما قال المصنف أم لا ، لأن الاجازة للبيع لا تكون إجازة لقبض الثمن وإن كان معينا ؟ الجواب : ما ذكره رحمه الله من الفرق غير وأصح ، لأن الاجازة للبيع لا تدل على قبض الثمن بشئ من الدلالات ، أما المطابقة والتضمين فظاهر بقاؤهما ، وأما الالتزام فلا يبقى اللزوم الذهني مطلقا فضلا عن اللزوم البيني بالمعنى الأخص ، وتعين الثمن إنما يفيد لشخص ، أما ثبوت أحكام القبض له بالاجازة لأهل البيع فلا . مسألة : ما يقول الشيخ فيما ندب إليه من ركعتي الهدية هل لها وقتا محددا

[ 310 ]

معينا مثلا ليلة الدفن أم لا ؟ وهل يصح تكرارهما من الشخص الواحد أم لا ؟ وهل يوجد لهما وقتا لم يصليا فيه ؟ وهل يرجع المنذور ميراثا أو يصرف في وجوه البر ؟ الجواب : الرواية الواردة بالركعتين المذكورتين لا يحضرني الان صورة لفظهما قريب عليه مقتضاه في ذلك ، وأما تكرارهما من شخص واحد فليس ببعيد جوازه ، لثبوت أصل الشرعية وعدم وجوبها مع التكرار ، وإذا حد الوصي لهما حدا ثم لم يصليها فيه وقد عين عوض فصرفه في وجوه البر أو به لخروجه عن استحقاق الورثة بالوصية حيث تكون نافذة فلا تعود لانتفاء المقيض . مسألة : ما يقول شيخنا أدامه الله وجه الفرق الذي وصفه صاحب القواعد حيث فرق بين ما لو اقرض بشرط الابقاء في بلد معين ، فبذل المقترض في غيره أنه لا يجب على المديون القبول وانتفاء الضرر ؟ الجواب : الفرق صحيح في موضعه ، فإن الدين قبل الأجل ليس مستحق للمدين ، فإذا بذله المديون فقد بذل ما ليس مستحقا ، فلا يجب قبوله ، إذ لا يجب على المكلف أن يأخذ ما ليس مالا له عند بذله كما أنه ليس له المطالبة . أما القرض فإنه من العقود الجائزة لكل من المقرض والمقترض فسخه ومع الفسخ يثبت الاستحقاق الحال ، فيجب القبول من المقرض عند بذله ، إلا أن يستثنى من ذلك ما إذا شرط المقرض على المقترض الايفاء في بلد معين ، فإن الشرط وإن لم يكن لازما عند العقد ، إلا أنه يجب اعتباره بالنسبة إلى لزوم الضرر وعدمه ، فإذا كان على المقترض ضرر في القبض في غير بلد الشرط ، كما إذا لزم من جملة تعريضه للتلف لخوف المكان ، أو كان لحمله مؤنة لم يجب القبض ، لأن الشرط الواقع في القبض عدم الضرر المذكور ، وقد قال عليه السلام : " لا ضرر ولا ضرار في الاسلام " ، فاللازم يتحمله اللزوم مما لا يجب فيكون قبوله غير واجب لمكان الضرر ، أما مع انتفائه فلا مانع من وجوب القبول ، لأن الشرط المذكور لازم ، لانتفاء لزوم العقد .

[ 311 ]

والحاصل أن الشرط مع كونه غير لازم فاسدا مثلا بحيث يكون وجوده كعدمه ، فيجب اعتباره بالنسبة إلى دفع الضرر دون غبره ، جمعا بين الحقين تمسكا بظاهر " المؤمنون عند شروطهم " وعملا بدلائل عدم لزوم القبض . وينبغي تنزيل الصحة التي ذكرها رحمه الله تعالى على ذلك . مسألة : ما يقول شيخنا في من يعتريه الجنون أدوارا هل يصح استئجاره للصلاة اليومية أم لا ؟ وهل من ملك مؤنة السنة وعليه دين هل يستحق الأخذ من الكفارة أم لا ؟ وما صورة نية ركعتي الهدية مع الوصية بهما وعدمهما ، وإذا أوصى بصدقة أو إطعام كما هو معتاد البلد ، وهل يحتاج إلى النية وما وقتها وما صورتها ؟ الجواب : أما من يعتريه الجنون فعدم استئجاره للصلاة أولى وأحرى ، لكن لا يمنع ذلك إذا كان عدلا ، وزمان الجنون غير ممتد بحيث يلزم التأخير المنافي للفورية وأما استحقاق المذكور في السؤال المذكور الكفارة فيعيد ، إذ لا يعد مسكينا ، نعم لو صرف بعض القوت في الدين بحيث يصدق الاسم فالاستحقاق قريب ، وأما نية صلاة الهدية فلا بد فيها من القربة مع تعيينها ، سواء أوصى بهما الميت أم لا ، لأن الموصي لا يصيرهما واجبتين عليه . أما الوجوب على الوصي أو الوارث بالنسبة إلى الاخراج لا إلى وجه الفعل . والوجه الذي يلخص فيه النية هو الوجه الذي يتعلق بمن يراد الصلاة عنه ، ولا شك أن الوجه بالنسبة إلى الميت هو الندب بالاستئجار . وأما الوصية بالصدقة فلا بد فيها من النية ، إذ لا بد من القربة في الصدقة ، ويمتنع من دون النية . وأما الاطعام فإن علم إرادة قصد الصدقة فلا بد فيه من القربة ، وإلا فهو من جملة الاحسان يكفي قصد الميت . مسألة : تزوج زيد عمرة بمهر قدر مائة ، ثم ماتت بعد الدخول ، فادعى وراثها على الزوج بالمهر وزعموا أنه مهر المثل ، وذكروا أن قدره مائة مثقال مثلا

[ 312 ]

فأنكر الزوج وذكر القدر وادعى المهر المعين عشرة دنانير مثلا ، وعدم كل منهما البينة ، فهل القول قول المدعي مهر المثل لموافقته الظاهر أم لا ؟ الجواب : هذه المسألة من فروع اختلاف الزوجين في المهر بعد الدخول ولبيان البحث فيها مضمار واسع ، ونحن نتكلم على خصوص هذه الصورة فنقول ينكشف حكم هذه المقدمات . مسألة : هل النكاح عقد معاوضة أم لا ؟ الجواب : يحتمل الأول ، لقوله تعالى : " وآتوهن أجورهن فريضة " ( 1 ، وقوله تعالى : " فآتوهن أجورهن بالمعروف " ( 2 ، ولأنه يحصل عوضا عن البضع فنكر بالباء ويقال : بكذا ، وهذا معنى المعاوضة . ويحتمل العدم لقوله تعالى : " وآتوا النساء صدقاتهن محلة " ( 3 أي هبة وعطية ، ولا يكون العوض هبة ولا يكون البضع لا يملك ، ولجواز أخذ النكاح عن ذكر المهر بالكلية ، ولا كذلك المعاوضات . مسألة : هل المدعي من ترك وسكوته ، أم من يدعي خلاف الظاهر ؟ الجواب : كل منهما محتمل . مسألة : إذا كان النكاح يصح بدون ذكر المهر ما الذي يجب بالدخول ؟ أكثر الأصحاب على وجوب مهر السنة ، والتحقيق وجوب مهر المثل كما هو خيرة المختلف ؟ الجواب : الأصل في المعاوضات عدم التغابن ، لأنه يحل بمعرفة أحد المتعاوضين وهو خلاف الظاهر . إذا تقرر هذا فنقول : إذا اختلف الزوجان أو وارثهما أو أحدهما مع وارث الآخر في قدر المهر ، فادعت المرأة مهر المثل فما دون ، وادعى هو الأقل

1 ) النساء : 24 . 2 ) النساء : 25 . 3 ) النساء : 4

[ 313 ]

فالظاهر تقديم قولها ، ومع عدمها فالقول قول وارثها مع اليمين ، ركونا إلى أن النكاح وإن لم يكن معاوضة فالغالب عليه شهرة المعاوضات ، والأصل المعاوضات عدم التغابن ، وأصالة براءة ذمة الزوج معارضة بأصالة عدم رضاها بدون مهر المثل بمجرده كما تقدم ، فيعضد قولها ويقوى جانبها فيكتفى منها بالحجة الضعيفة وهي اليمين ، وإن كان في المسلمة احتمال أيضا . مسألة : إذا مات المغصوب منه قبل وصول المغصوب . . . إلى ورثته أيضا فهل يكون للمغصوب منه أم لوارثه ؟ الجواب : إذا مات المغصوب منه استحق الوارث ، فإن أخذها أو صالح عليها مثلا فهي له وإلا فالظاهر أنها باقية على حق الموروث ، لأن الوارث لا تحسب عليه من التركة إلا ما استقرت يده عليه . مسألة : ما القول في امرأة بعد موت زوجها تدعي أن هذا المال بيدي أعطاني زوجي من قبل مهري أو ملكني ، أو تصدق علي أو من قبل ديني الذي لي عنده ، والوارث ينكر ذلك ما الحكم ؟ الجواب : القول قول الوارث وعليها البينة بدعوها ، فإن لعلم حلف لها على نفيه . مسألة : ما قول خاتمة المجتهدين . . . إذا كان . . . وجدرانه ثلثاه ملكا لزيد وثلثة الآخر وقف على معينة ليصرف على الفقراء للقرآن في تلك البقعة ، ولم يكن لها متولي شرعي وتعذر الوصول إلى حكم الشرع ، وعمرو يقرأ القرآن في تلك البقعة بأمر المتولي التفويض لتلك البقعة لاخذه أجرة تلك الحصة الموقوفة كل يوم ، فهل يجوز اعطاء عمرو المذكور أجرة تلك الحصة الموقوفة أم لا ؟ وإذا احتاج ذلك الحمام إلى العمارة الضرورية فما الطريقة في القيام بالنسبة إلى حصة الوقوف بحيث يكون صرف شئ من المال واقفا على وجه شرعي يمكن

[ 314 ]

أخذه من أجرة تلك الحصة الموقوفة بينوا تؤجروا . الجواب : يصرف إلى عمرو من الأجرة المتعلقة بحصة الوقف بنسبة ما يقتضيه تعين الواقف إن كان قد عين شرطه لمن يقرأ شيئا معلوما ، ولا تجب أجرة مثله في العادة . وإذا احتاج الحمام المذكور إلى العمارة فلا بد من استئذان الحاكم ، فإن تعذر الوصول إليه فلا بد من عدلين من عدول المؤمنين ، وحينئذ فإن صرف في أجرة الحصة جاز ، وإن صرف غيره بنية الرجوع والله أعلم . صورة خط المجيب عن هذه المسائل بيده الفانية علي بن عبد العالي قدس الله روحه ونور ضريحه وأسكنه الجنة آمين اللهم آمين بمحمد بآله الطاهرين . منمق هذه الاحرف بيده الفانية لنفسه العبد أحمد بن علي بن عطاء الله الحسيني الجزائري حامدا مصليا مسلما على النبي وآله في أحمد أنكر صانها الله من الخطر سنة 994 ه‍ هجرية .

[ 315 ]

( 29 ) فتاوى خاتم المجتهدين

[ 317 ]

بسم الله الرحمن الرحيم مسألة 1 : ما قول خاتم المجتهدين ووارث علم المرسلين دام ظله العالي إذا علم المصلي أن المكان مغصوب في أثناء الصلاة فهل يترك الصلاة ؟ أم لا يخرج من ذلك المكان ويصلي ؟ وكذا إذا علم المتوضئ أو المغتسل أن المكان مغصوب في أثنائهما فكيف يعمل ؟ بينوا مأجورين . الجواب : الثقة بالله وحده ، أما الصلاة فإنه يقطعها ويخرج من المغصوب على الفور ، لأن الفعل الكثير ينافي صحتها . ولو ضاق الوقت خرج مصليا . وأما الوضوء والغسل فإنه يكملهما خارجا ، والله أعلم . مسألة 2 : ما قول مد ظله العالي هل يجوز اعطاء الامداد في قضاء تأخير رمضان لفقير واحد مع وجود غيره ، أم لا ؟ بينوا وتؤجروا . الجواب : الثقة بالله وحده ، لا مانع من ذلك حيث أنها كفارة التأخير ، والله أعلم .

[ 318 ]

مسألة 3 : وما قول مد ظله العالي هل يجوز التيمم على محله مع نجاسته ولم يكن إزالة الجرم أم لا ؟ ومع هذا كيف يعمل لأجل صحة التيمم ؟ بينوا وتؤجروا . الجواب : إن أمكن إزالة جرم النجاسة عن الوجه واليدين ولو بالريق ونحوه وجب ، وإن تعذر جففها وتيمم ، والله أعلم . مسألة 4 : ما قول دام ظله هل تصح صلاة من لم يتعلم واجبات الصلاة من المجتهد ، أو ممن أخذ من المجتهد بواسطة أو بوسائط ، أم لا ؟ بينوا وتؤجروا . الجواب : لا تصح صلاة المذكور ، والله أعلم . مسألة 5 : ما قول سادة العلامة في حق قارئ القرآن إذا قرأ على طريق الوصل في كل موضع عين القراء فيه وقفا لازما هل هو آثم أم لا ؟ بينوا مأجورين . الجواب : الثقة بالله وحده ، لا يأثم لمجرد ذلك ، والله أعلم . مسألة 6 : ما قول خاتم المجتهدين ووارث علوم سيد المرسلين مد الله تعالى ظلاله إلى يوم الدين فيما لو وقف زيد أملاكا معينة على أولاده البالغين ، وفضوا الأملاك المذكورة وتصرفوا مدة من الزمان ، ثم نزلت بهم حاجة عظيمة وفقر شديد ولم يكن لهم شئ يدفعون به حاجتهم ، ولا يمكنهم تحصيل ذلك بكسب ولا بوجه من الوجوه الآخر كتناول الحقوق ونحوه ، فهل يجوز لهم في هذه الحالة بيع الوقف

[ 319 ]

المذكور أم لا ؟ بينوا وتؤجروا . الجواب : الثقة بالله وحده ، القول على البيع في هذه الحالة قول قوي من طريق أئمة الهدى صلوات الله وسلامه عليهم ، والله أعلم . مسألة 7 : ما قوله مد ظله فيما إذا قال زيد لعمرو : يا سني وهو شيعيا ، فما يستحق من العقوبة الشرعية ؟ بينوا تؤجروا . الجواب : الثقة بالله وحده ، يعزره حاكم الشرع الشريف إذا رفع إليه ذلك عمرو ، ويثبت شرعا تعزيرا يردعه ، والله أعلم . مسألة 8 : وما قوله مد ظله العالي في شاهد لا يعلم صفات الله الثبوتية والسلبية بالدليل مع إمكان تعلمه إياها ، هل تقبل شهادته وتصح صلاته أم لا ؟ بينوا وتؤجروا . الجواب : الثقة بالله وحده ، لا تقبل شهادته ولا تصح صلاته ، والله أعلم . مسألة 9 : ما قوله مد ظله العالي فيمن يجعل نفسه قدوة لأهل الحرف وهو من أهل الجهالة ، ويخترع لنفسه طريقا في ذلك ، وبعد ذلك هو ومتابعوه من الأمور المعتبرة شرعا ، ويتخذ دون ذلك دينا لهم ، ولا يسوغون الدخول في أبواب الحرف إلا بعد الرجوع إليه وأخذ الإذن منه وعقد البيعة معه ، والوقوف معه على الطريق التي ابتدعوها قبل الفعل ، مخالفا للشريعة الغراء ، وفاعله فاسق فاجر ملعون وكذا متابعوه ، وما يستحقونه بسبب ذلك ؟ وهل يجب على المسلمين خصوصا ولاة الأمر منعهم من ذلك

[ 320 ]

وزجرهم ؟ بينوا وتؤجروا . الجواب : الثقة بالله وحده ، نعم هذا الفعل الواقع على الوجه المذكور مخالف للشريعة المطهرة ، وفاعله فاسق فاجر ملعون ، وكذا متابعوه على ضلالته وجهالته يجب زجرهم عن ذلك وتأديبهم ، ويجب على جميع المسلمين خصوصا أهل الحكومة منعهم من ذلك ، والله أعلم . مسألة 10 : ما قول شيخنا ومقتدانا وهادينا في جماعة أهل الطرق القرندلية ( 1 والمرينيين وأصحاب الحرف ، يجعلون لهم شيخا مقتدا لهم إلى طريق الضلالة وخلاف الشريعة الغراء ، يحللون ما حرم الله بدين لهم سوء أعمالهم ، مثل أن يكبر ذلك الشيخ للرجل وتعطيه الموسى والحجر ويحلق لحاء المسلمين وحواجبهم وشواربهم اقتداءا بذلك الشيخ . فهل هذا الشيخ المقتدى المضل الملعون يستحق التعزير والاهانة ؟ بينوا مأجورين . الجواب : الثقة بالله وحده ، نعم الشيخ المذكور ضال مضل ملعون ، يستحق التعزير والزجر والاهانة والابعاد ، والتشديد عليه في منع هذه القبائح ، والله أعلم بالصواب ، والصلاة على النبي وآله .

1 ) هكذا وردت في النسخة الخطية ، والصحيح القلندرية . منعهم من ذلك ، والله أعلم . مسألة 10 : ما قول شيخنا ومقتدانا وهادينا في جماعة أهل الطرق القرندلية ( 1 والمرينيين وأصحاب الحرف ، يجعلون لهم شيخا مقتدا لهم إلى طريق الضلالة وخلاف الشريعة الغراء ، يحللون ما حرم الله بدين لهم سوء أعمالهم ، مثل أن يكبر ذلك الشيخ للرجل وتعطيه الموسى والحجر ويحلق لحاء المسلمين وحواجبهم وشواربهم اقتداءا بذلك الشيخ . فهل هذا الشيخ المقتدى المضل الملعون يستحق التعزير والاهانة ؟ بينوا مأجورين . الجواب : الثقة بالله وحده ، نعم الشيخ المذكور ضال مضل ملعون ، يستحق التعزير والزجر والاهانة والابعاد ، والتشديد عليه في منع هذه القبائح ، والله أعلم بالصواب ، والصلاة على النبي وآله .
..............................................................................تم

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية