الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




شرح الأخبار - القاضي النعمان المغربي ج 2

شرح الأخبار

القاضي النعمان المغربي ج 2


[ 1 ]

شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفى سنة 363 ه‍. ق الجزء الخامس مؤسسة النشر الاسلامي التابعه لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 2 ]

شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار ج 2 (5 - 10) المؤلف: القاضى النعمان بن محمد التميمي المغربي المحقق: السيد محمد الحسيني الجلالي الموضوع: تاريخ عدد الأجزاء 3 (16 جزء) عدد الصفحات: 611 طبع ونشر: مؤسسة النشر الإسلامي الطبعة: المطبوع: التاريخ: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم [ بقية أخبار صفين ] [ 379 ] محمد بن حميد، عن أبي عبد الرحمان السلمي أنه قال: شهدت صفين مع علي صلوات الله عليه، وكنا قد وكلنا رجلين يحرسانه (1)، فإذا حانت منهم غفلة، هجم في القوم حتى يخالطهم، فما يرجع الينا حتى يخضب سيفه. وإنه حمل حملة من ذلك فرجع، وقد انحني سيفه، فرمى به. وقال: ما جئتكم حتى انثنى علي سيفي. [ 380 ] أبو نعيم، باسناده، عن يحيى بن مطرف، قال: مر علينا علي صلوات الله عليه يوم صفين، ونحن وقوف تحت راياتنا. فقال: لمن هذه الرايات ؟ قلنا: رايات ربيعة، يا أمير المؤمنين. قال: بل هي رايات الله. [ عصم الله أهلها وثبت أقدامهم ] (2). [ 381 ] وبآخر عن عبد الرحمان بن أبى ليلى (3)، قال: نادى (4) رجل من أهل


(1) هكذا في النسخة - د -، أما في نسختي - أو الأصل -: بحرسه. (2) هذه الزيادة من المناقب للخوارزمي ص 156. (3) وهو عبد الرحمان بن أبى ليلى واسمه يسار ويقال: داود الكوفى الانصاري والد محمد وعيسى المتوفى 83 ه‍. وهو الذي ضربه الحجاج حتى اسود كتفاه على سب أمير المؤمنين علي عليه السلام فما فعل. (ابن خلكان 1 / 269). (4) وفي نسخة - ج -: دنا. [ * ]

[ 4 ]

الشام يوم صفين بنا: أفيكم اويس القرني ؟ قلنا: نعم [ وما تريد منه ] (1). قال: فاني سمعت رسول الله صلوات الله عليه وآله يقول: اويس القرني من خير التابعين [ بإحسان ] (2)، ثم ضرب دابته. فدخل في جملة أصحاب علي صلوات الله عليه. [ 382 ] إسماعيل بن أبان، باسناده، عن قيس بن أبي حازم (3) [ التميمي ]، قال: سمعت عليا " عليه السلام يستنفر الناس إلى قتال معاوية، وهو يقول: انفروا إلى بقية الأحزاب، وأولياء الشيطان (4)، انفروا إلى من يقول: كذب الله ورسوله مع من يقول: صدق الله ورسوله. [ 383 ] وباخر، عن علي عليه السلام، أنه قال: رأيت رسول الله صلوات الله عليه وآله في المنام، فجعلت أشكو إليه ما لقيت [ من امته من اللأود واللدد ] (5) حتى بكيت. فقال لي: يا علي لا تبك، وارفع رأسك إلى ما هاهنا. فرفعت رأسي، فنظرت إلى معاوية وعمرو بن العاص مناطين بأرجلهما، فجعلت ارضخ (6) رأسهما بالحجارة حتى يموتان (7)، ثم يعودان.


(1) هذه الزيادة من حلية الابرار 1 / 896. (2) وفيه يقول دعبل الخزاعي مفتخرا " في قصيدته: ألا حييت عنايا مدينا * اويس ذو الشفاعة كان منا فيوم البعث نحن الشافعونا (3) وفي نسخة - ج -: أبي خد. وهو قيس بن عبد عوف بن الحارث الاحمسي البجلي سكن الكوفة. توفي 84 ه‍. (4) هكذا في نسخة - ج - وفي الأصل: الشياطين. (5) الزيادة من وقعة صفين ص 218. (6) الرضخ: كسر الشئ ودقه. (7) وفي نسخة - ج - يموت.

[ 5 ]

[ 384 ] الحسن (1) بن عطية، عن عمرو بن أبي جندب، قال: كنا جلوسا " عند سيدنا سعيد بن قيس (2) بصفين، إذ جاء أمير المؤمنين يتوكأ على عنزة (3) وان الصفين ليترايان بعد ما اختلط الظلام. فقال له سعيد: يا أمير المؤمنين. قال: نعم. قال: سبحان الله أما تخاف أن يغتالك أحد [ وأنت قرب عدوك ] (4) ؟ قال: لا، إنه ليس من أحد إلا ومعه من الله حفظة أن يصيبه حجر، أو أن يخر من جبل، أو يقع في بئر، أو تصيبه دابة حتى إذا جاء القدر خلوا بينه وبينه. [ وإن الأجل جنة حصينة ] (5). [ 385 ] سعيد بن كثير. باسناده عن الليث بن سعيد، قال: لما اجتمع أهل الشام وأهل العراق بصفين، امطروا دما " عبيطا ". فهال ذلك أهل الشام، فقال لهم عمرو بن العاص: أيها الناس إنما هذه آية من آيات الله (6) اراكموها، فليصلح كل


(1) وفي نسخة - د وج -: الحسين. (2) وهو سعيد بن قيس بن زيد من بني زيد بن مريب من همدان من الدهاة الاجواد من سلالة ملوك همدان توفي 50 ه‍. (3) العنزة: كالعكازة في اسفله الزج (الحديد التي في اسفل الرمح). وفي الاصل: غذة. (4) هذه الزيادة من كتاب صفين ص 250. (5) هذه الزيادة من نهج البلاغة - الكلمات - 201 ص 505. أقول. وهنا احتمالان: 1 - أن تكون هذه الامور من خصائصهم (ع) لعلمهم بعدم تضررهم بهذه الامور ومعرفة زمان موتهم وعوامله. 2 - أن يكون المراد عدم المبالغة بالخوف وترك الواجبات لاجل التوهمات البعيدة. (6) وفي نسخة - د -: إنما هذه آيات من آيات الله.

[ 6 ]

امرئ ما بينه وبين ربه، ثم لا عليه أن ينتطح هذان الجبلان. فقدموا الدروع وأخروا الحسر، وأعيرونا جماجمكم ساعة من نهار. قال: واقتتلوا بصفين أربعين يوما وكانت الهزيمة في أهل الشام، فأمرهم عمرو بن العاص بأن يعلقوا المصاحف. [ 386 ] أبو نعيم، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال للحكمين - حين بعثهما -: عليكما أن تحكما بما في كتاب الله فإن لم تحكما بما في كتاب الله فلا حكم لكما. [ 387 ] وبآخر، عن جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال: قال علي عليه السلام [ لهما ] - يعني الحكمين -: عليكما أن تحكما بما في كتاب الله، فتحييان ما أحى القران، وتميتان ما أمات القران، ولا تزيغا عنه. [ 388 ] محمد بن علي الدغشي، باسناده، عن صلوات الله عليه، أنه قال: لما انصرف من صفين خاض الناس في أمر الحكمين. فقال بعضهم (1): ما يمنع أمير المؤمنين من أن يأمر بعض (2) أهل بيته ليتكلم ؟ فقال علي صلوات الله عليه للحسن: قم يا حسن، فقل في أمر هذين الرجلين - عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص -. فقام الحسن عليه السلام، فقال: يا أيها الناس إنكم قد اكثرتم في أمر عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص، وإنما بعثا ليحكما بالكتاب على الهوى، فحكما بالهوى على الكتاب، ومن كان هكذا لم يسم حكما "، ولكنه محكوم عليه، وقد


(1) وفي نسخة - ج -: بعض الناس. (2) وفي نسخة - ج -: من. [ * ]

[ 7 ]

أخطا عبد لله بن قيس (1) في أن أومأ (2) بها إلى عبد الله بن عمر، فأخطأ في ذلك في ثلاث خصال: في أن أباه لم يرضه لها. وفي أنه لم يستأمره، وفي أنه لم يجتمع عليه المهاجرون والأنصار الذين عقدوها لمن قبله. وإنما الحكومة [ فضل من الله ]، وقد حكم رسول الله صلوات الله عليه وآله سعدا " (3) في بني قريظة، فحكم فيهم بحكم الله لا شك فيه، فنفذ رسول الله صلوات الله عليه وآله حكمه، ولو خالف ذلك لم يجزه. ثم قال علي عليه السلام لعبد الله بن عباس: قم، فتكلم ثم جلس. فقام عبد الله، فقال: أيها الناس إن للحق أهلا " أصابوه بالتوفيق، والناس بين راض به وراغب عنه. وإنما بعث عبد الله بن قيس بهدى لا بضلالة، وبعث عمرو بن العاص بضلالة لا بهدى (4)، فلما التقيا رجع عبد الله بن قيس عن هداه. وثبت عمرو بن العاص على ضلالته. والله لئن كانا حكما بالكتاب لقد حكما عليه، وان كاناحكما بما اجتمعا عليه معا فما اجتمعا على شئ، ولئن كانا حكما بما سارا عليه، لقد سار عبد الله بن قيس وعلي إمامه وسار عمرو ومعاوية إمامه، فما بعد هذا من عتب (5) ينظتر، ولكنهم سأموا الحرب، فاحبوا البقاء ودفعوا البلاء بمثله ورضي (6) كل قوم صاحبهم.


(1) وهو أبو موسى الاشعري. (2) وفي المناقب 3 / 193: أن أوصى. (3) أبو عمرو سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس الخزرجي. (4) وفي نسخة - ج -: إلى هدى. (5) وفي الاصل ونسخة - ج -: عيب. (6) وفي المناقب 3 / 193: ورجاء [ * ].

[ 8 ]

ثم جلس. ثم قال علي صلوات الله عليه لعبد الله بن جعفر: قم، فتكلم. فقام عبد الله، فقال: أيها الناس إن هذا الأمر كان النظر فيه إلى علي عليه السلام والرضا فيه لغيره، فجئتم بعبد الله بن قيس، فقلتم: لا نرضى إلا بهذا، فارض به فانه رضانا، وأيم الله ما استفدناه علما "، ولا انتظرنا منه غائبا "، ولا أملنا ضعفه (1) ولارجونا توبة صاحبه، ولا أفسدا بما فعلا العراق، ولا أصلحا الشام، ولا أماتا حق علي، ولا احييا باطل معاوية، ولا يذهب الحق رقية راق، ولا نفخة شيطان، وإنا اليوم لعلى ما كنا عليه أمس. ثم جلس. [ 389 ] أبو نعيم، باسناده، عن علي صلوات الله عليه: بينا هو يخطب يوما " إذ وقفت إليه امرأة [ من بني عبس ]. فقالت: يا أمير المؤمنين ثلاث ملئت (2) القلوب عليك. قال: وما هن، ويحك ؟ قالت: رضاك بالقضية، وأخذك الدنيئة (3)، وجزعك عند البلية. فقال لها: ما أنت وهذا، إنما أنت امرأة. فارجعي إلى بيتك، واجلسي على ذيلك. قالت: لا، والله ما من جلوس إلا في ظلال السيوف (4).


(1) وفي نسخة - ج -: منعه. (2) وفي الغارات 1 / 38: بلبلن. (3) وفي نسخة - ج -: الدينية. (4) هكذا في الغارات أما في الاصل: إلا في تحت ظلال السيوف. [ * ]

[ 9 ]

[ 390 ] محمد بن سلام، باسناده، عن عبد الله بن أبي رافع (1) قال: بينا أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه يخطب بالكوفة بعد انصرافه من صفين، إذ قام رجل من جانب المسجد، فقال: لاحكم إلا لله. فسكت أمير المؤمنين عليه السلام. وجلس الرجل. فرجع علي عليه السلام إلى خطبته. فقام آخر، فقال: مثل ذلك. فسكت علي عليه السلام، وسكت الرجل. فرجع عليه السلام الى خطبته، حتى قام كذلك جماعة. فقال عليه السلام: كلمة حق يراد بها باطل (2) لكم عندنا ثلاث خصال: لا نمنعكم مساجد الله أن تصلوا معنا فيها، ولا نمنعكم الفئ مادامت أيديكم مع أيدينا، ولا نبدأكم بحرب حتى تبدأونا، وأشهد لقد أخبرني النبي الصادق عن الروح الأمين عن رب العالمين، إنه لا يخرج علينا منكم فئة - قلت أو كثرت - إلا جعل الله عزوجل حتفها على أيدينا. وذكر باقي الحديث. [ 391 ] أبو غسان، باسناده، عن ابن أبزى (3)، قال: شهدت مع علي عليه السلام صفين ثمانمائة ممن بايع بيعة الرضوان، قتل معه منهم ثلاثة وستون رجلا " منهم عمار بن ياسر رضوان الله عليه. [ 392 ] وبآخر، عن الحكم، قال: شهد (4) مع علي صلوات الله عليه صفين ثمانون من أهل بدر، وخمسون ومائتان ممن بايع تحت الشجرة. [ 393 ] وبآخر، عن سعيد بن جبير، قال: شهد مع علي عليه السلام ثمانمائة


(1) كاتب أمير المؤمنين عليه السلام. (2) أي: الكلمة كلمة حق ولكنكم تريدون إبطال الإمامة. (3) وفي نسخة - ج -: أبي أثر. وفي الاصل: اثرى وهو تصحيف. (4) هكذا في نسخة - ج - وفي الأصل: شهدت. [ * ]

[ 10 ]

من الأنصار، وتسعمائة ممن بايع بيعة الرضوان. [ 394 ] وبآخر، عن السدي (1)، أنه قال. شهد مع علي عليه السلام من أهل بدر ثلاثون ومائة. [ 395 ] وبآخر، يرفعه: أن رسول الله صلوات الله عليه وآله سار في بعض غزواته ليلة مع أصحابه، فسمعوه يقول: جندب وما جندب، والا قطع الخير زيد (2). وكرر ذلك. فقيل له: يا رسول الله سمعناك تذكر رجلين بخير، فمن هما ؟ قال: يكونان في هذه الامة، يضرب أحدهما ضربة يفرق بين الحق والباطل (3)، ويقطع يد الآخر في سبيل الله فتسبقه إلى الجنة ثم يتبعها سائر جسده، فأما جندب (4) يقتل رجلا " ساحرا " كان قد افتتن الناس به، وأما زيد فقطعت يده يوم جلولاء، وقتل مع علي عليه السلام يوم الجمل. [ 396 ] اسماعيل بن أبان، عن صلة (5) بن زفر، قال: لما احتضر حذيفة بن اليمان وسجي، جلست عند رأسه، وأدخلت رأسي في الثوب معه، وقلت: يا أبا عبد الله إذا وقعت الفتن فالى من تأمرني أن أفزع ؟ قال: إذا كان ذلك فاشدد على راحلتك والحق بعلي عليه السلام


(1) وهو اسماعيل بن عبد الرحمان المتوفى 128 ه‍ تابعي سكن الكوفة صاحب التفسير والمغازي والسير (النجوم الزاهرة 1 / 308). (2) زيد بن صوحان وهو يدعى زيد الخير. (3) وفي الإصابة 1 / 250: يضرب ضربة فيكون امة وحده. (4) جندب بن كعب بن عبداللة الأزدي. (5) وفي - خ وج -: عيلة. [ * ]

[ 11 ]

فإنه على الحق لا يفارقه. قال: فلما مات حذيفة، شددت على راحلتي، ولحقت به عليه السلام. [ 397 ] سعيد بن كثير بن عفير، قال: خرج علي صلوات الله عليه إلى صفين وخباب بن الأرث (1) مريض بالكوفة، فرجع علي عليه السلام وقد توفي خباب. قال: وكان مع علي عليه السلام من الأنصار البدريين: أبو أيوب الأنصاري (2)، وأبو مسعود، ورفاعة بن مالك العجلان (3)، وسهل بن حنيف. [ 398 ] أبو نعيم، باسناده، عن ابراهيم النخعي، أنه سئل عن: أيهما كان الأفضل الأسود أو علقمة ؟ قال: علقمة أفضل، علقمة شهد صفين مع علي عليه السلام. قيل لإبراهيم: أفقاتل علقمة في أيام صفين ؟ قال: نعم قاتل حتى خضب سيفه. وشهد عبد الرحمان بن أبي ليلى (4) صفين مع علي عليه السلام.


أبويحيى: أو أبو عبد الله خباب بن الارت بن جندلة بن سعد التميمي من السابقين في الاسلام ولما أسلم استضعفه المشركون فعذبوه فصبر. هاجر إلى المدينة ونزل الكوفة فمات فيها وهو ابن 73 سنة ولما رجع أمير المؤمينن من صفين مر بقبره فقال: رحم الله خبابا " أسلم راغبا " وهاجر طائعا " وعاش مجاهدا "، توفي 37 ه‍. (2) وهو خالد بن زيد بن كليب. (3) هكذا في جميع النسخ واظنه رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان كما في الاستيعاب 1 / 389 وهو الذي شهد مشاهد الرسول وشهد مع علي عليه السلام الجمل وصفين، ويكنى: أبا معاد. (4) وفي اسد الغابة 5 / 268 شهد هو وأبوه (أبو ليلى الانصاري - داود بن بلبل بن بلال) مع علي عليه السلام مشاهده كلها. [ * ]

[ 12 ]

[ 399 ] شريك بن عبد الله، عن يزيد (1) بن أبي زياد، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى: قال: قتل اويس القرني (2) يوم صفين مع علي عليه السلام. [ 400 ] عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال علي عليه السلام - يوم صفين -: أين شرطة الموت ؟ فقام تسعة وتسعون رجلا "، فقال علي عليه السلام ليس هذا تمام ما وعدت به. فقام (3) رجل عليه جبة من صوف (4). فقال له علي عليه السلام: من أنت ؟ قال: أنا اويس القرني. فقال علي عليه السلام: الله اكبر، وتقدموا إلى القتال. وكان اويس أول قتيل.


(1) وفي الاصل: زيد بن أبى زياد. (2) اويس بن عامر بن جزء بن مالك القرني أصله من اليمن تابعي، أدرك النبي صلى الله عليه وآله ولم يره استشهد 37 ه‍. (3) وفي الخصائص للرضي ص 21: قال: فجاء رجل. (4) وفي الخصائص أضاف: متقلد سيفين [ * ].

[ 13 ]

[ مقتل عبيد الله بن عمر ] [ 401 ] عن الحسن (1) قال: قتل عبيد الله بن عمر يوم صفين مع معاوية، قتله المسلمون، وأخذوا سلبه، وكان مالا " كثيرا " (2). وقيل: إن عبيد الله بن عمر كان يرتجز ذلك اليوم، ويقول: أنا عبيد الله ينميني عمر خير قريش من مضى ومن غبر الا رسول الله والشيخ الأغر (3) وإنما نزغ عبيد الله بن عمر إلى معاوية خوفا " من علي عليه السلام لانه كان أصاب دما في أيام عثمان، وذلك أن عمر لما قتل وثب عبيد الله على رجل من العجم - يقال له الهرمزان - من المسلمين، فقتله (4)، فأقاموا (5) عليه عند عثمان. فقال: قتل أبوه بالأمس ويقتل هو اليوم. فتواعده علي عليه السلام، فلحق بمعاوية.


(1) وفي نسخة - أ -: عن الحسين. (2) وفي نسخة - ج -: ذامال كثير. (3) وأضاف نصر بن مزاحم في وقعة صفين ص 299: قد أبطات عن نصر عثمان مضر * والريعيون فلا اسقطوا المطز وسارع الحي اليمانون الغرر * والخبر في الناس قديما " يبتدر (4) وزوجته وطفله الرضيع انتقاما " لأبيه بدلا " عن أبي لؤلؤ. (5) وفي الاصل: فقاموا عليه. [ * ]

[ 14 ]

وقيل: إن أهل الشام فخروا به على أصحاب علي عليه السلام، فقالوا: هذا عبيد الله بن عمر معنا ! فقال لهم أصحاب علي عليه السلام: أو لم (1) تنظروا إلى عدة من معنا من أخيار المهاجرين والأنصار من أهل بدر ومن بيعة الرضوان وممن شهد لهم رسول الله صلوات الله عليه وآله بالجنة وتنظرون إلى غلام هرب بنفسه من قتل وجب عليه ؟ فقالوا: إنه ابن عمر. قال لهم أصحاب علي عليه السلام: أفعمر أفضل أم أبو بكر ؟ قالوا: أبو بكر. قال أصحاب علي عليه السلام: فهذا محمد بن أبي بكر معنا فاضل لم يصب حدا " ولا هرب من إقامته عليه. [ من شهد حروب أمير المؤمين ] [ 402 ] ابن أبي سلمة (2) باسناده، عن أبيه (3)، أنه قال: قتل مع علي عليه السلام بصفين خمسة وعشرون بدريا ". [ 403 ] ابن أبي خيثمة (4)، عن يحيى بن معين (5)، عن أبي مسمع، عن


(1) وفي الأصل ونسخة - ج -: لم. (2) واظنه عمر بن عبد الله (أبي سلمة) بن عبد الاسد ولد بالحبشة 2 ه‍ وتوفي بالمدينة 83 ه‍. (3) هكذا في - أ ود - أما في الاصل: باسناده عن يوثر عن أبيه، وفي نسخة - ج -: باسناده عن بدر عن أبيه. (4) أبو بكر، أحمد بن زهير (أبي خيثمة) بن حرب بن شداد النسائي ولد 185 ه‍ توفي 279 ه‍. (5) أبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد المري ولد 158 ه‍ عاش ببغداد وتوفي بالمدينة حاجا " 223 ه‍.

[ 15 ]

سعيد بن عبد العزيز (1)، قال: كان علي عليه السلام بالعراق يدعى أمير المؤمنين، وكان معاوية بالشام يدعى الأمير، فلما مات علي عليه السلام تسمي معاوية أمير المؤمنين. [ 404 ] ابن الأعرابي (2) باسناده، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، قال: دعا عمار يوم صفين بشراب، فأتي بضياح من لبن، فشربه، ثم قال: اليوم ألقى الأحبة محمدا " وحزبه سمعت رسول الله صلوات الله عليه وآله يقول لي: تقتلك الفئة الباغية، ويكون آخر زادك من الدنيا ضياح من لبن، ثم تقدم إلى القتال، فقاتل حتى قتل رحمة الله عليه. [ ضبط الغريب ] قوله: ضياح من لبن. الضياح: اللبن الخاثر يصب فيه الماء حتى ينضح أي يرق ويطيب، وكل دواء وما أشبهه يصب فيه الماء يقال فيه: ضيحته: يصب الماء عليه، ولكن لا يقال: ضياح إلا في اللبن وحده. وقيل: إن تضيحه: تبريده. [ 405 ] محمد بن راشد، باسناده، عن علي صلوات الله عليه أنه لما دخل الكوفة بعد منصرفه من صفين سمع بكاء النساء على من قتل بصفين، فقال عليه السلام: ما صاح من نساء أهل الشام أكثر.


(1) أبو محمد، سعيد بن عبد العزيز الشوخي الدمشقي ولد 90 ه‍ وتوفي 167 ه‍. (2) أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم ولد 246 ه‍ وتوفي بمكة 340 ه‍. [ * ]

[ 16 ]

[ كتاب ابن أبي رافع ] [ 406 ] محمد بن سلام، باسناده، عن عون بن عبيد الله (1) عن أبيه - وكان كاتبا " لعلي عليه السلام - أنه سئل عن تسمية من شهد مع علي صلوات الله عليه حروبه من المهاجرين والأنصار الذين بشرهم رسول الله صلوات الله عليه وآله بالجنة، ومن التابعين، ومن أفاضل العرب ؟ - وكان عالما " بذلك -. فقال: شهد معه: من بني عبد المطلب: الحسن والحسين عليهما السلام اللذان قال رسول الله صلوات الله عليه وآله فيهما: إنهما سيدا شباب أهل الجنة. ومحمد بن الحنفية الذي قال فيه رسول الله صلوات الله عليه وآله لعلي عليه السلام: إنه سيولد لك غلام بعدي فسمه باسمي وكنه بكنيتي (2) فسماه محمدا "، وكناه أبا القاسم. وعقيل بن أبي طالب. وعبد الله بن عباس (3).


(1) وفي الاصل و - ج -: عبد الله وهو غلط لأن أبا رافع له ولدان عبيد الله وعلي. (2) وفي الاصل: بكنتي. (3) وكان أحد الامراء فيها. [ * ]

[ 17 ]

ومحمد وعون ابنا جعفر الطيار في الجنة. وعبد الله بن جعفر الذي قال له رسول الله صلوات الله عليه وآله: إن أباك أشبه خلقي وخلقي وقد أشبهت خلق أبيك. وعبد الله (1) وكثير وقثم وتمام بنو العباس بن عبد المطلب. ومحمد ومسلم ابنا عقيل بن أبي طالب. ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب. وربيعة وأبو رافع مولى رسول الله صلوات الله عليه وآله. وأبو رافع الذي قال له رسول الله صلوات الله عليه وآله: كيف أنت يا أبا رافع وقوم يقاتلون عليا "، وهو على الحق وهم على الباطل ؟ فقال: ادع الله لي يا رسول الله إن أدركتهم ألا يفتني (2) ويقويني على قتالهم. فدعا له بذلك. فلما نكث على علي عليه السلام من نكث، باع أبو رافع أرضه بخيبر وبني قريظة وداره، وتقوى بذلك وقوى ولده وأهله وخرج بهم، وهو يومئذ ابن خمس وثمانين سنة، وقاتل في جميع حروب علي صلوات الله عليه. ومن بني عبد المطلب أيضا ": (3) الحصين والحارث ابنا الحارث (4)، وهما بدريان، وشهدا مع النبي كل مشاهده.


(1) هكذا في جميع النسخ ولا أدري لماذا كرر اسمه وقد ذكره سابقا " واظنه عبيد الله. (2) وفي نسخة - ب -: لا يغشني. (3) كذا في النسخ، لكن المذكورين تحت هذا العنوان ليسا من بني عبد المطلب بل هما من بني المطلب فلا حظ. (4) وفي نسخة - ج -: ابنا الحرث. [ * ]

[ 18 ]

ومن بني عبد شمس بن عبد مناف: محمد بن [ أبي ] حذيفة بن ربيعة، وهو الذي كان عاملا " لعثمان على مصر، ثم قدم عليه المدينة، فأعطاه مائة الف درهم، فخرج بها إلى المسجد، فقال: يا معشر المؤمنين من أين يعطيني عثمان هذا المال دونكم ؟ ومن بنى زهرة: هاشم بن عتبة (1) بن أبي وقاص، قتل يوم صفين، وكانت راية علي عليه السلام يومئذ [ بيده ] وأخذها بعده ابنه عبد الله. وعبد الله بن خباب بن الارت، وهو أول من قتلته (2) الخوارج حين انصرفوا من صفين، دعوه إلى البراءة من علي عليه السلام، فأبى ذلك، فقتلوه بالمدائن. ومن بني تيم (3): محمد وعبد الرحمان ابنا أبي بكر بن أبي قحافة. ومن بني مخزوم: عمار بن ياسر رحمة الله عليه. ومحمد بن عمار. وعمار هو عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن عنس، وعنس من مدحج من اليمن، وأبوه ياسر كان قدم مكة وحالف أبا حذيفة بن المغيرة المخزومي، وزوجه أبو حذيفة أمة له يقال لها: سمية، فولدت منه


(1) وفي نسخة - ج -: ابن عطية. وهو هاشم المرقال. (2) وفي نسخة - ج وأ -: قتله. (3) هكذا في نسخة - د وفي الأصل تميم. [ * ]

[ 19 ]

عمارا "، فأعتقه أبو حذيفة وكانت امه - سمية - اول من قتل في الاسلام، قتلها أبو جهل بمكة. ولحق ياسر الاسلام، فأسلم هو وعمار وسمية. ومات ياسر وخلف على سمية بعده الازرق، وكان روميا " ممن ترك من عبيد أهل الطائف الذين أعتقهم رسول الله صلوات الله عليه وآله فولدت منه سلمة بن الأزرق. قسلمة بن الأزرق أخو عمار لامه (1). فمن أجل ذلك نسب عمار إلى بني مخزوم. وعمار الدي قال فيه رسول الله صلوات الله عليه وآله: تقتله الفئة الباغية، وبشر قاتله بالنار. قتل يوم صفين. وممن كان مع علي عليه السلام سلمة ومحمد ابنا أبي سلمة، وامهما ام سلمة زوج النبي صلوات الله عليه وآله، آتت بهما إلى علي عليه السلام، فقالت: هما عليك صدقة، فلو حسن بي أن أخرج لخرجت معك. ومن بني جمح: محمد بن حاطب. وعبد الرحمان بن [ حنبل ] (2) وهو الذي ضربه عثمان، وسيره إلى خيبر، قتل يوم صفين. ومن بني عامر بن لؤي: عبد الله بن أبي سبرة بن أبي رهم (3).


(1) هكذا ذكر الطبري والبلاذري (الإصابة 1 / 28) ولكنه غريب جدا "، لأن ياسر كان معها حتى سن الشيخوخة وأسلما معا. وأجاد أبو عمر حيث قال: خلف على سمية بعد ياسر الازرق غلام الحارث بن كلدة فولدت له سلمة فهو أخو عمار لامه.. وهو وهم فاحش، فإن الازرق إنما خلف على سمية والدة زياد، فسلمة بن الازرق أخوه لامه (الاصابة 4 / 335). (2) وفي نسخة - ج -: بن حبان، وفي الاصل: حسان، والاصح ما ذكرناه. (3) وفي نسخة - أ -: راهم. [ * ]

[ 20 ]

[ وعلى بن أبي رافع ] وكان علي بن أبي رافع صاحب خاتم علي عليه السلام وعلى بيت ماله. وعبيد الله بن أبي رافع كاتبه. ومن الأنصار البدريين من بني مالك: خزيمة وعدي ابنا النجار. وأبو أيوب بن زيد بدري (1): وهو الذي نزل عليه رسول الله صلوات الله عليه وآله [ يوم ] مقدمه المدينة، وكان على مقدمة علي عليه السلام يوم صفين، وهو الذي خاصم الخوارج يوم النهروان، وهو الذي قال لمعاوية - حين أظهر سب علي عليه السلام -: كف يا معاوية عن سب علي ! قال معاوية: ما أقدر على ذلك. فتنحى أبو أيوب، وقال: والله لا أسكن أرضا " أسمع فيها سب علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. وخرج من المدينة إلى ساحل البحر (2)، فأقام هنالك حتى مات رحمة الله عليه. وعمرو بن حرم بدري، وهو الذي فتح للناس بابا " من داره، فدخلوا على عثمان. فقتل يومئذ. وحارثة بن النعمان بدري، وهو الذي مر على النبي صلوات الله عليه وآله وجبرائيل معه، فلم يسلم. فقال جبرائيل عليه السلام: لو سلم لرددت عليه، فلما انصرف جبرائيل أرسل النبي صلوات الله عليه وآله


(1) وقد مراسمه في الحديث 397 من هذا الجزء. (2) وفي نسخة - أ -: جانب البحر. [ * ]

[ 21 ]

إلى حارثة فقال: ما منعك أن تسلم علي وعلى من كان معي ؟ قال: يا رسول الله رأيتكما في حديث قد أستفرغكما، فكرهت أن أقطع عليكما بالسلام، فأشغلكما، فقال له النبي صلوات الله عليه وآله: ومن كان معي ؟ قال: لا أدري، قال: كان معي جبرائيل ولو سلمت لرد عليك. وثعلبة بن عمير بدري، وهو الذي أعطى عليا " عليه السلام يوم الجمل مائة الف درهم أعانه بها، قتل يوم صفين. وربعي بن عمرو بدري. وخزيمة بن أوس بدري. وسراقة بن كعب بدري. ومن بني مازن (1): أبو داود بن عامر بدري (2). وعبد الله بن كعب بدري. وقيس بن أبي صعصعة بدري. ومن بني دينار: النعمان بن عمرو بدري. وسليمان بن الحارث بدري. وبشر بن قيس بدري. وسعيد بن سهيل بدري.


(1) وفي نسخة - ج -: مازب. (2) قيل اسمه عمر أو عمير (الإصابة 4 / 58 - 372). [ * ]

[ 22 ]

ومن بني الحرث بن الخزرج (1): سماك بن حرب بدري (2). وعباس بن قيس بدري. وعبد الله بن زيد بدري. ومن بني ساعدة: اسيد بن مالك بدري. وكعب بن عامر بدري. وعياش بن حي بدري. ومن بني عوف بن الخزرج: عبادة بن الصامت - أحد النقباء ليلة العقبة، وهو الذي بايع النبي صلوات الله عليه وآله على أن لا تأخذه لومة لائم - بدري. وعمرو بن أنس بدري. وعقبة بن وهب بدري. وثابت بن هزال بدري. ومن بني سلمة: أبو اليسر (3) كعب بن عمر بدري، وهو الذي قال حين نزل على النبي صلوات الله عليه وآله " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من


(1) وفي نسخة - ج -: بني الحرث بني الخرج، وفي نسخة - أ -: بني الحرث بن الخراج. (2) هكذا في جميع النسخ، وفي كتب الاصحاب: ابن حرشة. (3) وفي نسخة - ج وأ - أبو البشر. وهو الذي أسر العباس بن عبد المطلب يوم بدر كما سيذكره المؤلف في ج 13. وكان قصيرا " والعباس طويلا "، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: لقد أعانك عليه ملك كريم، وهو الذي انتزع راية المشركين من يد عزيز بن عمير يوم بدر. [ * ]

[ 23 ]

الربا إن كنتم مؤمنين " (1). قال: قد وذرنا. فلما نزلت: " وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم " (2). قال: قد رضينا. فلما نزلت " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ". قال: قد أنظرنا. فلما نزلت " وأن تصدقوا خير لكم " (3). قال: قد تصدقنا. وعقبة بن عمرو الليثي بدري. وعمير بن حارثة بدري. وعبد الله بن عبد مناف بدري. وخليدة بن عمرو بدري، وهو الذي قال لعبد الله بن سلول - وهو آخذ بلجام بغلة النبي صلوات الله عليه وآله -: كف يدك قبل أن تبين منك. وثعلبة بن قيظي بن صخر (4) بدري. ومن بني زريق: مسعود بن خالد بدري. ورفاعة بن رافع بدري.


(1) البقرة: 278. (2) وتتمة الآية: " لا تظلمون ولا تظلمون " البقرة: 279. (3) البقرة: 280. (4) وفي نسخة - ج -: قبطي بن عجت.

[ 24 ]

وجبر بن أنيس بدري (1). وعباد بن قيس بدري. ومن بني بياضة: مرة بن عامر بدري. وجبلة بن ثعلبة بدري. وخليفة بن عدي بدري. ومن بني عمر بن عوف (2): المنذر بن محمد بدري. وسهل بن حنيف بدري، وهو الذي خلفه علي عليه السلام على المدينة حين خرج إلى الكوفة (3). والحارث بن النعمان بدري. وعبيد بن ام عبيد بدري. وأبو عبيدة (4) بن ربيعة بدري. ومن بني عبد الأشهل. مالك بن التيهان بدري، وهو أحد النقباء ليلة العقبة. وعبيد بن التيهان بدري، وهو أحد النقباء أيضا ليلة العقبة، وقتلا جميعا " يوم صفين بين يدي علي عليه السلام. وسعد بن زيد بدري.


(1) وفي نسخة - ج -: جبذ بن أنس وفي - أ -: حسن بن أنس. (2) وفي نسخة - أ -: عمرة بن العود. (3) لحرب الجمل وشهد مع علي عليه السلام صفين وولاه بلاد فارس (الاستيعاب 2 / 91 اسد الغابة 2 / 264). (4) وفي الأصل: أبو عبد. [ * ]

[ 25 ]

وعباد بن بشر بدري. وعبد الله بن سعد بدري وسلمة بن ثابت بدري ومن الأنصار ممن صحب النبي صلوات الله عليه واله وكانت له سابقه ولم يشهد بدرا " وواسى أصحاب بدر زيد بن أرقم - صاحب المنافقين - الذي اظهر عليهم نفاقهم. وخزيمة بن ثابت، وهو ذو الشهادتين الذي أجاز النبي صلوات الله عليه وآله شهادته شهادة رجلين. وعقبة بن عامر، صاحب المنافقين ليلة العقبة، وكان عاملا " لعلي عليه السلام على الكوفة. ورافع بن خديج. والنعمان بن العجلان، وكان عاملا " لعلي عليه السلام على النهروان. وقتادة بن ربعي، وكان عاملا " لعلي عليه السلام على مكة. وحنظلة بن النعمان. ومحمد بن ثابت بن قيس بن شماس (1). وأبو الورد ابن قيس (2). والعلاء بن عمرو.


(1) وفي نسخة - ج -: محمد بن ثابت وقيس بن شماس. (2) أبو الورد ابن قيس بن فهد الانصاري. (الاصابة 4 / 217). [ * ]

[ 26 ]

وعبد الله بن أبي طلحة هو الذي دعا رسول الله صلوات الله عليه وآله لأبيه في حمل امه به، فقال: اللهم بارك لهما في ليلتهما. والخبر في ذلك: إن أبا طلحة هذا كان قد خلف على ام أنس بن مالك بعد أبيه مالك، وكانت ام أنس من أفضل نساء الأنصار، ولما قدم رسول الله صلوات الله عليه وآله المدينة مهاجرا " أهدى إليه المسلمون على مقادير هم، فأتت إليه ام أنس بأنس، فقالت: يارسول الله أهدى اليك الناس على مقاديرهم ولم أجد ما اهدي اليك غير ابني هذا، فخذه اليك يخدمك بين يديك، فكان أنس يخدم النبي صلى الله عليه وآله. وكان لامه من أبي طلحة غلام قد ولدته أمه منه، وكان أبو طلحة من خيار الأنصار، وكان يصوم النهار ويقوم الليل ويعمل سائر نهاره في ضيعة له، فمرض الغلام، وكان أبو طلحة إذا جاء من الليل نظر إليه وافتقده، فمات الغلام يوما " من ذلك ولم يعلم أبو طلحة بموته وعمدت أمه فسجته في ناحية من البيت، وجاء أبو طلحة، فذهب لينظر إليه، فقالت له أمه: دعه ولا تعرض له فانه قد هدأ واستراح. وكتمته أمره. فسرأ بوطلحة بذلك. وآوى إلى فراشه وأوت إليه وأصاب منها. فلما أصبح، قالت له: يا أبا طلحة أرايت قوما " أعارهم بعض جيرانهم عارية، فاستمتعوا بهامدة، ثم استرجع العارية أهلها، فجعل الذين كانت عندهم يبكون عليها لاسترجاع أهلها أياها من عندهم، ما حالهم ؟ قال: مجانين. قالت: فلانكون نحن من المجانين إن ابنك (1) قد هلك، فتعز عنه بعزاء الله وسلم إليه وخذ في جهازه.


(1) وفي الاصل و - ج وأ -: بنيك.

[ 27 ]

فأتى أبو طلحة النبي صلوات الله عليه وآله، فأخبره الخبر. فعجب النبي صلوات الله عليه وآله من أمرها، ودعا لها، وقال: اللهم بارك لهما في ليلتهما، فحملت تلك الليلة من أبي طلحة بعبد الله هذا. فلما وضعته لفته في خرقة، وأرسلت به مع ابنها أنس إلى النبي صلوات الله عليه وآله، وتقول: يارسول الله هذه ثمرة دعائك، فأخذه رسول الله صلوات الله عليه وآله، فحنكه (1)، ودعا له. وكان من أفضل أبناء الأنصار. وممن كان مع علي صلوات الله عليه: قيس بن سعد بن عبادة. وسعد بن عبادة من بني ساعدة من الخزرج، يكنى: أبا ثابت، وكان سيدا " من ساداتهم، وكان يدعي الكامل لأنه كان في الجاهلية يحسن العوم (2) والرمي، وكان من وجوه قومه، وأسلم ولم يشهد بدرا " لأنه كان يومئذ قد نهش (3). ثم شهد مع النبي صلوات الله عليه وآله المشاهد كلها، وكان خيرا " فاضلا "، وامتنع يوم السقيفة من أن يبايع لأبي بكر. وقيل: إن ذلك كان لما سبق عنده من رسول الله صلوات الله عليه وآله وعقده البيعة لعلي عليه السلام، فأبى أن يبايع لأبي بكر، وخرج من المدينة خوفا " على نفسه، ولحق بحوران من أرض الشام، فأقام بها إلى أن توفي أبو بكر، وصار الأمر إلى عمر، فامتنع أيضا " من أن


(1) أي ذلك تحت ذقنه. (2) العوم: السباحة. (3) نهشته الحية: إذا لدغته. [ * ]

[ 28 ]

يبايع (1)، ومات بحوران بعد سنتين ونصف من أيام عمر. وقيل: إنه سعى في قتله، فقتل. وزعموا أن الجن قتله، وأنهم سمعوا قائلا " منهم يقول: قتلتا سيد الخزرج (2) * سعد بن عبادة رميناه بسهمين * فلم نخط فؤاده وهذا من المحال الذي لا تقبله العقول (3). وابنه قيس هذا يكنى: أبا عبد الملك، وكان فاضلا " من شيعة علي صلوات الله عليه (4). وروي عن رسول الله صلوات الله عليه وآله أحاديث فيه، وكان على مقدمة الحسن بن علي عليه السلام يوم المدائن. وممن كان مع علي عليه السلام: الحارث بن زياد. وعبد الله بن زياد. وجبلة بن عمرو. وبشير بن أبي زيد. وعمير بن زيد بن أحمر. وثابت بن زيد بن وديعة.


(1) وفي نسخة - ج -: أن يباع. (2) وفي نسخه - أ -: سيد الانصار. (3) أقول: ولم يكرر منذ ذلك الزمان إلى هذا اليوم. (4) واضاف في نسخة - أ -: وقال بعض الانصار: يقولون سعدا " شقت الجن بطنه * ألا ربما حققت فعلك بالعذر وما ذنب سعد أنه بال قائما " * ولكن سعدا " لم يبايع أبا بكر الئن صبرت عن فتنة المال أنفس * لما صبرت عن فتنة النهي والامر

[ 29 ]

وعبد الرحمان بن عبد ربه. وعبد الله بن حراش (1) بن الحارث. والبراء بن عازب. وثابت بن قيس. وقيس بن أحمد. وعبد الله بن زيد. وعبيد (2) مولى زيد، قتل يوم النهروان. والجعد بن رفاعة بن سعد (3). وعثمان بن حنيف، من أصحاب رسول الله قتل يوم صفين. وأبو عباس الزرقي، وهو فارس رسول الله صلوات الله عليه وآله، واسمه غبيد بن معاوية. وأبو حسن، تميم بن عبد عمرو، وكان عاملا " لعلي عليه السلام على المدينة. وعائذ بن عبد الرحمان. وعمرو بن عزية بدري، وهو الذي عقر الجمل يوم الجمل، ويكنى: أبا حبة. قتل بالجزيرة. والحجاج بن عمرو، الذي كان يقول عند القتال: يا معشر الأنصار انصروا الله مرتين. يعني مع النبي ومع علي عليه السلام، ويقول: أتريدون أن تقولوا لربنا (ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا) (4).


(1) وفي نسخة - أ -: خدش وما صححناه من الاصابة. (2) وفي نسخة - أ -: عبيدالله. (3) وفي نسخة - أ -: رفاعة بن زيد. (4) الاحزاب: 67. [ * ]

[ 30 ]

وعبد الله بن عامر. وجابر بن عبد الله. ومعاذ بن الصمة. وعبد الله بن عامر بن مروان. وجبير بن حباب بن المنذر. وكعب بن عجرة. ومرة بن النعمان. وسهيل بن مسعود. وسعيد بن سعد بن عبادة (1). وخالد بن أبي دجانة. وعثمان بن سعد. وعامر بن زيد (2). وزيد بن جارية (3). وعبيد مولى زيد. وبشر بن مسعود. وصيفي (4) بن عبيد. وعامر بن أوس.


(1) وفي نسخة - ج -: سعيد بن عبادة، وهو تصحيف. (2) وفي نسخة - أ -: عامر بن يزيد. (3) هكذا في جميع النسخ، وأظنه تصحيف، فان زيد بن حارثة استشهد في مؤتة. والظاهر هو زيد بن جارية الانصاري وهو الذي استصغره النبي صلى الله عليه وآله يوم احد. شهد مع علي عليه السلام صفين (الاستيعاب 1 / 536 واسد الغابة 2 / 223) (4) هكذا في نسخة - أ -. [ * ]

[ 31 ]

ومسعود بن قيس. ويزيد بن طعمة. وجابر بن زيد. وقيس بن قيس. ومعاية بن حرام بن عمرو. ومحمد بن عمرو بن حزم. وخالد بن أبي خالد، قتل يوم صفين. ومحمد بن هلال بن المعلا. وأبو زيد بن قيس. وعامر بن مسعود. وعبد الله بن عامر بن الحصين. وعبد الله بن ثابت. وعبد الله بن المعاذ بن الجموع. وممن كان مع علي صلوات الله عليه من أصحاب النبي صلوات الله عليه وآله من مهاجري العرب والتابعين الذين أوجب لهم رسول الله صلوات الله عليه وآله الجنة، وسماهم بذلك: عمرو بن الحمق الخزاعي. بقي بعد علي عليه السلام، فطلبه معاوية، فهرب منه نحو الجزيرة (1) ومعه رجل من أصحاب علي عليه السلام يقال له: زاهر (2).


(1) والجزيرة تعرف اليوم باسم الموصل - محافظة نينوى - العراق. (2) وهذا ليس زهير كما توهم بعض النساخ. وذكره الفصل بن الزبير الكوفي في تسمية من قتل مع الحسين حيث قال: وزاهر صاحب عمرو بن الحمق وكان صاحبه حين طلبه معاوية. [ * ]

[ 32 ]

فلما نزلا الوادي نهشت (1) عمرا " حية في جوف الليل، فأصبح منتفخا "، فقال: يا زاهر تنح عني فان حبيبي رسول الله صلوات الله عليه وآله قد أخبرني انه سيشترك في دمي الجن والانس، ولابد لي من أن اقتل. فبينا هما على ذلك إذا رأيا نواصي الخيل في طلبه. فقال: يا زاهر تغيب، فإذا قتلت فانهم سوف يأخذون رأسي، فإذا انصرفوا فاخرج إلى جسدي فواره (2). قال زاهر: لا بل أنثر نبلي ثم. أرميهم به، فإذا أفنيت نبلي قتلت معك. قال: لا، بل تفعل ما سالتك، ينفعك الله به. فاختفى زاهر، وأتى القوم، فقتلوا " عمرا واحتزوا رأسه، فحملوه فكان أول رأس حمل في الإسلام، ونصب للناس (3). فلما انصرفوا خرج زاهر فوارى جثته. ثم بقي زاهر حتى قتل مع الحسين صلوات الله عليه بالطف (4). وعبد الرحمان بن بديل (5) الخزاعي الذي بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة، قتل يوم صفين في ثلاثة آلاف رجل انفردوا للموت، فقتلوا من أهل الشام نحوا " من عشرين الفا "، ولم يزالوا يقتل منهم الواحد بعد الواحد حتى قتلوا عن آخرهم، وكان عبد الله بن بديل يرتجز، وهو


(1) نهشته حية: عضته. (2) فواره: أي ادفنه. (3) وليس هذا أول مبتدعاته، فمن اولياته التي لم يسبق إليها أحد قبله ثم صارت بعده سننا " متبعة، فإنه أول من جعل ابنه ولي عهد. وأول من اتخذا لمقاصير في الجوامع، وأول من قتل مسلما " صبرا " وأول الملوك، وأول من أقام على رأسه حرسا "، وأول من أسقط الحد عمن يستحق إقامة الحد عليه كالنجاشي، وأول من ترك الجهر بالتسمية، وأول من خطب الناس قاعدا ". (4) أحد أسماء كربلاء. (5) وفي نسخة الاصل: بذيل، وفى نسخة - ج -: بن زيل. [ * ]

[ 33 ]

يقاتل، فيقول: أقتلكم ولا أرى معاوية * هوت به في النار ام هاوية وعبد الله بن بديل من الذين وصفهم الله تعالى بقوله: " ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون (1). قتل يوم صفين. ومن بني أسلم: بريد، وعبد الله، ومنقذ، وعروة بنو مالك الذين يقول لهم علي عليه السلام وهو يرتجز: جزى الله خيرا " عصبة أسلمية * حسان الوجوه صرعوا حول هاشم بريد وعبد الله منهم ومنقذ * وعروة أبناء مالك في الأقادم وابن حصيب الأسلمي من المهاجرين وجهجاه (2) بن سعد الغفاري، وهو الذي نزع العصا من يد عثمان وكسرها، ثم حصبه الناس وهو على المنبر. وأبو شريح الخزاعى. وصالح بن ناقد بدري. وأبو راقد الحرث بن عوف الليثي، وكان رسول الله صلوات الله عليه وآله بعثه إلى قومه. وعمير بن قرة الليثي، وهو الذي حلف معاوية ليذيبن في اذنيه الرصاص.


(1) التوبة: 92. (2) هكذا في الخاصة، وفي الاصل: حجلة، وهو تصحيف. [ * ]

[ 34 ]

وزيد بن خالد الجهني. ومسعود بن أسلم. وعامر بن ذهل. وربيعة بن قيس وهما من عدوان. وعبد السلام من المهاجرين. ومن التابعين الذين بشرهم [ رسول ] الله صلى الله عليه وآله بالجنة وأوجبها لهم: زيد بن صوحان وهو يدعى زيد الخير، وهو الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن من بعدي رجل يسبقه عضو منه إلى الجنة ثم يتبعه سائر جسده. فقطعت يده يوم جلولاء (1)، وخرج مع علي عليه السلام يوم الجمل، فقال: يا أمير المؤمنين، إني أرى يدا " تشير الي من السماء أن تعال ولا أراها إلا يدي ولا أراني إلا لا حقا " بها، فإذا قتلت يا أمير المؤمنين فادفني في ثيابي ودمي، فانى مخاصم القوم. ثم تقدم بين يدي علي صلوات الله عليه حتى قتل. وقتل من [ بني ] عبد القيس مع علي يوم الجمل: سيحان بن صوحان. وراشد بن سمرة. وعبد الله بن رقبة.


(1) قال الحموي في معجم البلدان 2 / 156: (جلولاء بالمد: طسوج من طساسيج السواد في طريق خراسان بينها وبين خانقين سبعة فراسخ). وهي قريبة من مدينة بعقوبة، وفيها وقعت الحرب بين المسلمين والمجوس سنة 16 ه‍. [ * ]

[ 35 ]

وأبو عبيدة. كلهم يأخذ اللواء بعد صاحبه. ثم أخذه صعصعة (1) فأثبت ثم عاش بعد ذلك. وجندب الخير (2) قتل يوم صفين، وهو الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله يرتجز به ليلة وهو يسوق أصحابه، وهو يقول: جندب وما جندب. فلما أصبح، قالوا: يارسول الله سمعناك تذكر جندبا ". فقال: نعم، رجل يقال له: جندب من امتي يضرب ضربة يفرق بين الحق والباطل، يبعثه الله يوم القيامة امة وحده (3). فرأى جندب ساحرا " بين يدي الوليد بن عقبة، وكان عاملا " لعثمان على الكوفة، فقتله. فقال له الوليد: لم قتلته ؟ قال: أنا آتيك بالبينة: إن النبي صلى الله عليه وآله قال: من رأى ساحرا " فليضربه بالسيف. فأمر به الوليد إلى السجن. وكان على السجن رجل مسلم يقال له: دينار. فأطلق جندبا ". فبلغ ذلك الوليد، فأمر بدينار، فضرب بالسياط حتى مات. واويس بن عامر القرني، قتل مع علي صلوات الله عليه بصفين، وهو الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن من بعدي رجل يقال له: اويس به شامة (4) بيضاء، من لقيه فليبلغه مني السلام، فانه يشفع يوم القيامة لكذا وكذا من الناس. وعلقمة بن قيس من التابعين، اصيبت رجله يوم صفين.


(1) صعصعة بن صوحان. (2) وهو جندب بن كعب الأزدي، وقد مر ذكره في الحديث 395 فراجع. (3) راجع الحديث رقم 395. (4) أي علامة. [ * ]

[ 36 ]

وهند الجملي (1)، قتل يوم الجمل. وعبد الله بن سلمة. وزياد بن أبي حفصة التيمي. ومحرز بن الصحصح (2)، وهو الذي قاتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب يوم صفين. وهذه جمل من أخبار صفين وما في ذلك من فضائل علي أمير المؤمنين صلوات الله عليه.


(1) هند بن عمرو الجملي من بني جمل بن كنانة بن ناحية المرادي قتله عمرو بن يثربي الضبي. (2) هكذا في مقاتل الطالبيين ص 23 ولا يخفى أن في جميع النسخ مذكور محمد بن صبيح. [ * ]

[ 37 ]

[ حرب النهروان ] وأما محاربة علي عليه السلام للخوارج فقد تقدم من ذلك ما جاء عنه صلوات الله عليه من أمر النبي صلوات الله عليه وآله بحربهم وقتلهم وأخباره، وما يكون منهم، وما يؤول إليه أمرهم، وما كان من فعله عليه السلام في ذلك، ونحن نذكر - كما شرطنا بعد ذلك - جملا " من أخبارهم: [ 407 ] فمن ذلك ما رواه محمد بن راشد، باسناده، عن عمرو بن علي، قال: لما نزل أمير المؤمنين عليه السلام في منصرفه من صفين بحروراء، صف المحكمة ; وهم يومئذ ثلاثون الفا ". وأقبل علي عليه السلام على بغلة رسول الله صلوات الله عليه وآله - الشهباء - حتى وقف بينهم بحيث يسمعونه ويسمع كلامهم، فخطبهم، فقال: الحمد لله الذي دنا في علوه فحال دون القلوب، وقرب فلم تدركه الأبصار، الأول والآخر، والظاهر والباطن الذي طلع على الغيوب، وعفا عن الذنوب، يطاع بإذنه فيشكر، ويعصى بعلمه فيغفر ويستر، لا يعجزه شي طلبه، ولا يمتنع منه أحد أراده، قدر فحلم، وعاقب فلم يظلم، وابتلى من يحب، ومن يبغض. ثم قال - فيما أنزل على نبيه صلى الله عليه وآله (ليمحص الله

[ 38 ]

الذين آمنوا ويمحق الكافرين) (1) -: ثم أنتم أيها القوم قد علمتم أني كنت للتحكيم كارها " حتى غلبتموني، والله شهيد بيني وبينكم، ثم كتبنا كما علمتم كتابا "، وشرطنا فيه أن يحييا ما أحيى القرآن، ويميتا ما أمات القرآن، فان هما لم يفعلا ذلك فلا حكومة لهما، وأنتم على الكتاب من الشاهدين (2)، وقد علمت [ إنا ] على هيئتنا الاولى، فماذا تقولون ؟ والى أين تذهبون (3) فامتاز (4) منهم أربعة وعشرون الفا "، فقالوا: اللهم إنا نعلم إن هذا هو الحق. ودخلوا معه. وخرج منهم الف. فعسكروا بالنخيلة، وقالوا: هذا مكاننا حتى يرجع إمامنا إلى قتال أهل الشام. وخرج منهم خمسة آلاف حتى أتوا النهروان. وبايعوا عبد الله بن وهب الراسبي على الموت. [ أحاديث في الخوارج ] [ 408 ] الدغشي، باسناده، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه، أنه أمرني رسول الله صلوات الله عليه وآله أن اقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. [ 409 ] عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تفترق امتى فرقتين، تمرق بينهما مارقة، بقتلها أولى الطائفتين بالله


(1) آل عمران: 141. (2) وفي الاصل: الناهدين (3) وفي نسخه - أ -: وماذا تفعلون. (4) افترق وخرج. [ * ]

[ 39 ]

وبرسوله. قيل للخدريي (1): فإن عليا " قتلهم. قال: وما يمنعه أن يكون أولاهم بالله وبرسوله. [ 410 ] وعن علي صلوات الله عليه، أنه قال في خطبة خطبها أنا فقأت عين الفتنة، [ لم يكن ليفقأها أحد غيري ] (2) ولو لم أك فيكم ما قوتل أهل الجمل ولا أهل الشام ولا أهل النهروان، [ وأيم الله ] لولا أن تتكلموا فتدعوا العمل لأخبرتكم بما سبق على لسان نبيكم صلوات الله عليه وآله لمن قاتلهم منكم مبصرا " لضلالتهم عارفا " بالهدى الذي نحن عليه. ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني (3)، فانكم لا تسألوني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة ولا عن فئة تهدي مائة أو تضل مائة إلا حدثتكم بناعقها وسائقها. فقام إليه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين حدثنا عن البلاء. فقال علي عليه السلام: إذا سأل سائل فليعقل، وإذا سئل مسؤول فليثبت، [ ألا و ] إن من ورائكم امورا [ أتتكم جللا " مزوحا " وبلاء مكلحا " مبلحا " ] والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لو ترأت، وفقدتموني لفشل كثير من السائلين وأطرق كثير من المسؤولين، وذلك إذا قلصت حربكم عن ناب وكشف عن ساق، وصارت الأنباء (4) بلاء على


(1) وفي نسخة - ج -: قيل لأبي سعيد الخدري. (2) هذه الزيادة موجودة في الغارات 1 / 7. (3) وفي الغارات: بعد تفقدوني: اني ميت أو مقتول بل قتلا ما ينتظر أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم. والذي نفسي بيده، لا تسألوني... (4) وفي الغارات 1 / 9: وكانت الدنيا بلاء. [ * ]

[ 40 ]

أهلها حتى يفتح الله لبقية الأبرار. فقام رجل، فقال: حدثنا يا أمير المؤمنين عن الفتن. قال: إن الفتن إذا أقبلت اشتبهت وإذا أدبرت أسفرت، وإنما الفتن تحوم كتحوم الرياح [ يصبن بلدا " ويخطين اخرى ]، وإن أخوف الفتن عليكم عندي فتنة بني امية فانها عمياء مظلمة، خصت رزيتها، وعمت بليتها، وأصاب البلاء من أبصر فيها، وأخطأ البلاء من عمي عنها، يظهر أهل باطلها على أهل حقها حتى تملأ الأرض عدوانا " وظلما "، وإن أول من يكسر عمدها، ويضع جبروتها، وينزع أوتارها، الله رب العالمين، ألا وستجدون في بني امية أرباب سوء لكم بعدي كالناقة الضروس تعض بفيها، وتركض برجليها، وتخبط بيديها، وتمنع درها، وإنه لا يزال (1) بلاؤهم بكم حتى لا يبقى في الإرض إلا نافع لهم، أو غير ضار، حتى لا تكون نصره أحدكم إلا كنصرة العبد من سيده [ إذا رآه أطاعه، وإذا توارى عنه شتمه ]، وأيم الله لو فرقوكم تحت كل كوكب لجمعكم الله لشر يوم لهم. فقام رجل، فقال: هل بعد ذلك جماعة، يا أمير المؤمنين ؟ فقال: نعم إلا أنها جماعة (2) شتى غير إن قبلتكم واحدة وحجكم واحد [ وعمرتكم واحدة ] والقلوب مختلفة كذا - وشبك بين أصابعه -. قال: فيم ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال: يقتل هذا هذا، هجرا " هجرا "، فتنة، وقطيعة جاهلية ليس فيها إمام هدى، ولا عالم بر، ونحن أهل البيت فينا النجاة ولسنا فيها


(1) وفي نسخة - ج -: اونة لا يزال. (2) وفي الغارات: ألا ان من بعدي جماع شتى. [ * ]

[ 41 ]

الدعاة (1). قال (2): فما بعد ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال: يفرج الله البلاء برجل منا أهل البيت كتفريج الأديم (3) يأتي (4) ابن خير الامة يسومهم الخسف ويسقيهم كأسا " مرة، ودت قريش بالدنيا وما فيها أن يقبل منهم بعض ما أعرض اليوم عليهم ويأبى إلا قتالا ". * * * يعني الذي يفرج الله به البلاء المهدي صلوات الله عليه، ومن يقوم بعده من ولده حتى يكون آخرهم الذي يجمع الله عزوجل له الامة كلها ويكون الدين كله لله كما أخبر عزوجل في كتابه، ولا تكون فتنة، وكما وعد سبحانه (5)، ونسب ذلك إلى المهدي عليه السلام لأنه أول قائم به، وباذل نفسه فيه كما أن ذلك وغيره مما يكون في الأسلام من كل أحد يقوم من الائمة فيه، ويجري الله عزوجل به بركة على يديه فمنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لأنه أول قائم بدعوة الأسلام. ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله وقد ذكر المهدي عليه السلام. فقيل له: ممن هو يا رسول الله ؟ فقال: منا أهل البيت، بنا يختم الله الدين كما فتحه بنا،


(1) وفي نسخة - ج -: وإنا فيها دعاة. (2) وفي الغارات: فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين ما نصنع في ذلك الزمان ؟ فقال (ع): انظروا أهل بيت نبيكم فان لبدوا فالبدوا وان استصرخوكم فانصروهم تؤجروا، ولا تسبقوهم فتصرعكم البلية. فقام رجل آخر فقال: (3) أي: تفريح الانسان المحصور في الجلد لتعذيبه، وفي تفريجه راحة. (4) في الغارات: بأبي. (5) اشارة إلى الآية الكريمة "... حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله " البقرة: 193. [ * ]

[ 42 ]

وبنا يستنقذكم الله من الفتنة كما استنقذكم بنا من الشرك. فنسب ذلك صلى الله عليه وآله إلى نفسه لأنه أول قائم به وكذلك ينسب إلى المهدي عليه السلام ما قام به وما يقوم به من بعده من وطد له الأمر من ولده. ومما يبين ذلك ايضاحا " ما جاء نصا " فيه، عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه ذكر المهدي عليه السلام، وما يجريه الله عزوجل من الخيرات والفتح على يديه. فقيل له: يارسول الله كل هذا يجمعه الله له ؟ قال: نعم. وما لم يكن منه في حياته وأيامه هو كائن في أيام الائمة من بعده من ذريته. وسنذكر القول في هذا بتمامه في الفصل الذي نذكر فيه أخبار المهدي عليه السلام - من هذا الكتاب - إن شاء الله، وإنما ذكرت هاهنا ما ذكرت منه لما مربي ما يوجب ذكره. [ 411 ] المبارك بن فضالة، عن أبي بصير العبدي، عن أبي سعيد الخدري (1)، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تقتتل فئتان عظيمتان من امتي، فتمرق (2) من بينهما مارقة تقتلها أولى الفئتين بالحق. قال علي بن زيد: فأخبر بذلك عدي بن بسر (3) بن أرطاة. فأرسل إلى أبي بصير يسأله عن هذا الحديث، فقال سمعت أبا سعيد


(1) وفي نسخة - ج - عن المبارك بن قضاعة عن أبي سعيد الخدري. (2) تمرق: تجوز وتخرج وتتعدى. (3) وفي نسخة الاصل: بشر، وهو غلط، واظنه عدي بن أرطاة. [ * ]

[ 43 ]

الخدري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك. ثم ضرب أبو بصير بيده على صدره، وقال: لم تسأل عن هذا ؟ قتلهم والله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام، وكان أولاهم بالحق. فغضب عدي بن بسر بن أرطاة لذلك، لأنه كان من أصحاب معاوية، ومن غضب من الحق فلا أرضاه الله عزوجل. [ 412 ] ابن لهيمة، باسناده، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: سيخرج من بعدي أقوام يقولون الحق بألسنتهم، وتأباه قلوبهم، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يرمق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله ولا يرى شيئا "، ثم ينظر الى قدحه فلا يرى شيئا "، ثم ينظر إلى ريشه فلا يرى شيئا "، ثم ينظر إلى رصافه فلا يرى شيئا "، فلا يعلق بهم من الدين إلا كما يعلق ذلك السهم (1). [ ضبط الغريب ] قوله: يمرقون. المروق: الخروج من الشئ من غير مدخله، وكذلك الخوارج دخلوا الاسلام بالأقرار بالشهادتين وخرجوا منه بالنفاق على إمامهم الذي أمر الله عزوجل بطاعته، وقرنها بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله، فخرجوا من الدين من غير الموضع الذي دخلوا منه، ويقال: مرق السهم من الرمية مروقا ". السهم: النبل الذي يرمى به. والرمية: ما يرمي الرامي من الصيد وغيره


(1) وفي نسخة - ج -: يعلق من السهم. [ * ]

[ 44 ]

- فعيل في موضع مفعول بها وهي مرمية، كما يقال: قتيل في موضع مقتول - ومروق السهم من الرمية: هو خروجه من غير الموضع الذي دخل فيها منه، وذلك أن يرمي الرامي الطريدة (1) من الوحش، يريد صيدها من قوسه فيصيبها بسهمه، فيخرقها، ويخرج من الجانب الثاني منها كله، فتسقط إلى الأرض لشدة الضربة. والنصل: حديدة السهم، يقال نصل السهم، ونصل السيف لحديدته، وانصلت السهم: إذا أخرجت نصله، ونصلته: إذا جعلت له نصلا "، ونصل الشفرة: حديدتها، ونصل البهمي: وهو نبات له رؤوس حديدة، يعلق بجلود الغنم ويدخل فيها، كذلك أيضا " يقال له: نصلها تشبيها " بحديدة السهم. والقدح: عود السهم وجمعه قداح. والرصاف: عقب يلوى على موضع النوق (2) من السهم. وفي رواية اخرى من هذا الحديث، ثم ينظر إلى فرقه فلا يرى شيئا ". والفرق: شق رأس السهم، حيث يجعل الوتر من أراد أن يرمي عن القوس. والرصاف: جمع رصفة، والرصفة: - كما ذكرنا - عقبة يلوى ويشد بالغراء (3) يعقب بها أسفل الفرق ليشتد لئلا ينشق السهم إذا نزع به الرامي ليرمي به عن القوس، وكذلك قد يلوون مثل هذا العقب على ما يدخل من النصل في السهم إذا لم تكن فيه جبة (4)، وكان إنما جعل في طرف النصل شوكة تدخل في السهم، فيشدون عليه عقبة بالغراء لترم السهم. وتسمى أيضا ": رصفة، وجمعها رصاف، وتسمى السهم التي يفعل بها ذلك ويشد بالعقب: موصوفة.


(1) الطريدة: الصيد الذي أقبل عليه القوم والكلاب تطرده لتأخذه. (2) النوق: موضع الوتر من السهم. (3) الغراء: الذي يلصق به الريش. (4) الجبة السنان: مدخل ثعلب الرمح منه. [ * ]

[ 45 ]

ومن السهام مالا يرصف إذا كان لنصله جبة يدخل طرق السهم فيها ويترك الفوق أيضا " بلا رصاف إذا أمنوا عليه أن ينكسر، قال بعض شعراء العرب: (رمتني فأصابتني بنبل غير مرصوفة) وذلك لما يتخوف من النبل إذا كانت نصالها غير مرصوفة وكان بحباب أن يبقى النصل في بدن الذي يصيبه إذا انتزع السهم منه. والريش، هو الريش يلصق في السهم تحت الفرق. فشبه رسول الله صلى الله عليه وآله خروج الخوارج من الدين لا يعلق بهم شئ منه بالسهم ترمي به الرمية فينفذها ويخرج منها لشدة الرمي، ولا يعلق به شئ من دمها، وذلك قوله: ينظر في نصله، يعني الرامي، إذا مضت الطريدة تجود بنفسها، فأصاب سهمه في الأرض فيظن أنه أصابها أو لم يصبها، فينظر في نصله فلا يري شيئا "، يعني من الدم على الحديدة، ثم ينظر إلى قدحه فلا يرى شيئا " - يعني لا يرى شيئا " على العود أيضا من الدم - ثم ينظر إلى ريشه فلا يرى عليه شيئا "، ثم ينظر إلى رصافه - يعني العقب الذي تحت الفرق - فلا يرى شيئا " به أيضا " من الدم. وفي حديث آخر: ثم ينظر إلى فرقه - وهو الشق كما ذكرنا الذي يكون في آخر السهم - فلا يرى الدم علق بشئ منه، كذلك لا يعلق شئ من الدين بالخوارج كما شبههم النبي صلى الله عليه وآله بذلك ووصفهم بصفته.

[ 46 ]

[ ابن عباس والخوارج ] [ 413 ] وبآخر، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: أرسلني علي أمير المؤمنين عليه السلام إلى الخوارج الحرورية لاكلمهم، فكلمتهم. فقالوا: لا حكم إلا لله. فقلت: أجل، ولكن أما تقرأون القرآن (1) وقول الله عزوجل " يحكم به ذوا عدل منكم " (2)، وقوله: " وأن احكم بينهم بما أنزل الله " (3)، وقوله: " فابعثوا حكما " من أهله وحكما " من أهلها " (4). وقد شهد من شهد منكم رسول الله صلى الله عليه وآله إذ حكم سعدا " في بني قريظة، فلما حكم فيهم بالحق أجاز حكمه، وقال: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرفعة (5)، فهل تقولون إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخطأ في تحكيم سعد (6) في بني قريظة ؟ وأيهم عندكم أوجب أن يحكم فيه أمر ما بين رجل وبين امرأته، أو جزاء صيد يصيبه محرم، أو الحكم في امة قد اختلفت وقتل بعضها بعضا " ليرجع منها إلى حكم الكتاب من خالفه، فتحقن دماء الامة ويلم شعثها ؟


(1) وفي نسخة - ج -: اما تعرفون القرآن وتقرأون القرآن. (4) النساء: 35. (2) المائدة: 95. (5) الرفيع: السماء، جمعه: أرفعه. (3) المائدة 49. (6) وهو سعد بن معاذ.

[ 47 ]

فقال لهم ابن الكوا: دعوا ما يقول هذا وأصحابه، وأقبلوا على ما أنتم عليه فان الله عزوجل قد أخبر أن هؤلاء قوم خصمون (1). [ 1414 ] أحمد بن شعيب النسائي (2)، باسناده، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: لما خرجت الحرورية اعتزلوا في دار (3) وكانوا ستة آلاف. فقلت لعلي عليه السلام: يا أمير المؤمنين أبرد بالظهرا (4) لعلي اكلم هؤلاء القوم فاني أخافهم عليك، فصلى وصليت معه، ثم دخلت عليهم الدار نصف النهار - وهم يأكلون -. فقالوا: مرحبا " بابن عباس، فما جاء بك ؟ فقلت: أتيتكم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله المهاجرين والأنصار، ومن عند ابن عمر النبي وصهره وعليهم نزل القرآن، وهم أعلم بتأويله منكم، وليس فيكم منهم أحد لأبلغكم ما يقولون وأبلغهم ما تقولون. فانتحى إلى نفر منهم، فقلت: هاتوا ما نقمتم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى ابن عمه. قالوا: ثلاثا ". قلت: ما هن ؟ قالوا: أما واحدة، فإنه حكم الرجال في أمر الله [ فكفر ] وقد قال


(1) اشارة إلى الآية الكريمة " ما ضربوه لك إلا جدلا " بل هم قوم خصمون ". الزخرف: 58. (2) روى السيد محمد بن عقيل العلوي في كتابه النصائح الكافية لمن يتولى معاوية ص 109: فقد علمت ما جرى للإمام النسائي رحمة الله حيث جمع خصائص الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، فإنه طولب في جامع دمشق أن يكتب مثلها في معاوية. فقال: لا أعرف فيه إلا قول النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم: لا أشبع الله بطنه. فضرب بالنعال وعصرت خصيتاه، ثم مات شهيدا " رحمه الله. (3) الدار: المنزل سواء كانت مبنية ام غير مبنية بل كل موضع حل به قوم فهو دارهم. (4) هكذا في الخصائص، وفي الاصل: اترد بالصلاة. [ * ]

[ 48 ]

الله عزوجل " إن الحكم إلا لله " (1). قلت: هذه واحدة، فما الثانية ؟ قالوا: فانه أحل الغنائم (2)، وحرم السبي، فإن كان الذين قاتلهم وقتلهم كفارا " لقد حل سبيهم، وإن كانوا مؤمنين فما حل قتلهم ولا قتالهم ولا غنائمهم. قلت: هذه اثنتان. قالوا: نعم، وأما الثالثة، فانه محا من امرة المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين، وإن كان أمير المؤمنين فلم محا اسمه من امرة المؤمنين ؟ قلت: هذه ثلاثة. قالوا: نعم. فقلت: هل عندكم غير هذا ؟ قالوا: لا، وحسبنا هذا. قلت لهم: أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله عزوجل، وأخبرتكم عن رسول الله صلى الله عليه وآله بما لا تدفعونه، بأن الذي أنكرتموه قد جاء عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وآله أترجعون ؟ قالوا: نعم. قال: قلت: أما قولكم: إنه حكم الرجال في أمر الله، فأنا أقرأ عليكم من كتاب الله عزوجل أنه قد صير حكمه إلى الرجال في ربع


(1) الأنعام: 57. (2) وفي الخصائص ص 147: فانه قاتل ولم يسب ولم يغنم. [ * ]

[ 49 ]

درهم، وأمر الرجال أن يحكموا فيه، وذلك أرنب قتله محرم. قال الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا " فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم " (1). فكان من حكم الله عزوجل بانه صيره إلى الرجال يحكمون فيه، انا شدكم الله، أحكم الرجال في صلاح ذات بينهم وحقن دمائهم (2) أفضل، أم حكمهم في أرنب ؟ قالوا: بل ذلك أفضل. قال: وقلت: وقال الله عزوجل في المرأة وزوجها: " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما " من أهلها إن يريدا إصلاحا " " (3)، فاناشدكم الله أحكم الرجال في صلاح ذات بينهم وحقن دمائهم أفضل، أم حكمهم في بضع امرأة (4) ؟ قالوا: بل ذلك أفضل. قال: قلت: أو لستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله حكم سعدا " في بني قريظة ؟ قالوا: نعم. قال: قلت: فهل خرجت من هذه ؟ قالوا: بلى. قال: قلت: أما قولكم: إنه قاتل وقتل وأحل الغنائم ولم يسب الذراري، فهو إنما فعل ذلك بتوقيف (5) من رسول الله صلى الله عليه وآله إن ذلك هو الحكم في أهل القبلة، ولم يفعله برأي نفسه، وقد أنكر ذلك من أنكره في الوقت يوم الجمل، فأخبرهم


(1) المائدة: 95. (4) نكاح امرأة. (2) وفي نسخة - ج -: دمائكم. (5) وفي نسخة الاصل و - ج وأ - بتوقيق. (3) النساء: 35. [ * ]

[ 50 ]

بذلك، وقال: فأيكم يضرب على عائشة، فيأخذها في سهمه، - إن أسهم - ؟ قالوا: لاأحد، واعترفوا له بالصواب فيما فعله، فان قلتم أنتم إنكم تسبون امكم عائشة، وتستحلون منها ما تستحلون من غيرها وهي امكم فقد كفرتم (1)، وإن قلتم إنها ليست بامكم فقد كذبتم. فأنتم في ذلك بين ضلالتين، فالتمسوا المخرج. فلم يحيروا جوابا " إلا أن قالوا: صدقت. قال: قلت: أفخرجت من هذه ؟ قالوا: نعم. قال: قلت: وأما محوه تسميته في المحاكمة - أمير المؤمنين -، إذ قال معاوية وأصحابه: إنا إذا أقررنا أنه أمير المؤمنين لم يجب لنا أن نتحكم عليه، أفلستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما قاضى المشركين بالحديبية (2) أمر عليا " عليه السلام أن يكتب: هذا ما قاضي عليه محمد رسول الله. فقال المشركون: إنا لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك (3)، ولكن اكتب محمد بن عبد الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: امحه، فأبى من ذلك تعظيما " له. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أرني إياه، فأراه مكان رسول الله، فمحاه وأبقى: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، وقال: الله يعلم أني لرسوله. ورسول الله صلى الله عليه وآله أفضل من علي وقد محاذكر رسالته. فهل محاه ذلك من الرسالة ؟


(1) وفي الخصائص: لأن الله تعالى يقول: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امهاتهم ". الاحزاب: 6. (2) واد قريب من مكة (الحجاز). (3) صد: منع وقابله. [ * ]

[ 51 ]

قالوا: لا. قال: قلت: وكيف يمحو مثله عليا " من امرة المؤمنين. فرجع منهم الفان، وخرج سائرهم، فخرج إليهم علي عليه السلام، فقتلهم على ضلالتهم، وقاتلهم (1) معه المهاجرون والأنصار وأهل البصائر من المسلمين. * *


(1) وفي نسخة - د -: وقاتل معه. [ * ]

[ 52 ]

[ منشا الفتنة ] [ 415 ] يحيى بن آدم، باسناده، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: أتيت أبا وائل (1) وهو في مسجد حي كذا (2)، فاعتزلناه في المسجد. فقلت: أخبرني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي عليه السلام. فيم قاتلوه ؟ وفيم استجابوا له حين دعاهم ؟ وفيم فارقوه، فاستحل قتال من قاتل منهم ؟ قال: كنا بصفين، واستمر القتل في أهل الشام، فقال عمرو لمعاوية: أرسل إلى علي بالمصحف فإنه لا يأبى عليك. فجاء رجل على فرس بالمصحف، فقال: ندعوكم إلى كتاب الله بيننا وبينكم، فقال علي عليه السلام: نحن أولى بكتاب الله منكم. ومال أكثر الناس إلى الموادعة (3). وجاءت الخوارج - ونحن نسميهم يومئذ القراء - وأسيافهم على عواتقهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين، أتمنعنا أن نسير بأسيافنا إلى هؤلاء، فنقتلهم بحكم الله بيننا وبينهم.


(1) واسمه شقيق بن سلمة الكوفي. (2) هكذا في النسخة - د -، أما في الأصل ونسخة - ج -: مسجد حية. (3) الموادعة بمعنى الاصلاح. [ * ]

[ 53 ]

فقام سهل بن حنيف (1) فقال: يا هؤلاء القوم اتهموا أنفسكم فإنا قد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الحديبية، ولو نرى قتالا " لقاتلنا. فجاء عمر، فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق وهم على الباطل ؟ قال: بلى. قال: أو ليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار. قال: بلى. قال: فعلام نعطي الدنيئة في ديننا، ونرجع لما يحكم الله بيننا وبينهم ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله. فانطلق عمر وهو مغضب، فأتى أبا بكر، فقال له مثل ذلك. فقال له أبو بكر: إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا ". فانزلت سورة الفتح. فأرسل إلى عمر. فقرأها عليه، من أولها إلى آخرها. فقال عمر: أفتح هو يا رسول الله. قال: نعم. ثم قال سهل للخوارج: إن هذا فتح. فوضعت الحرب أوزارها بحكم الحكمين. ورجع علي عليه السلام إلى الكوفة، وفارقته الخوارج. ونزلوا حروراء وهم تسعة عشر الفا "، فأرسل علي عليه السلام إليهم فناشدهم الله ما الذي نقمتم علي، أفي فئ قسمته ؟ أم في حكم ؟ وأتاهم صعصعه بن صوحان العبدي (2) فناشدهم الله أن


(1) أبو عبد الله أو أبو سعد سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبه الصحابي البدري، وكان في بدر ينضح عن رسول الله صلى الله عليه وآله بالنبل ويقول: نبلوا سهلا "، فانه سهل، استخلفه أمير المؤمنين على البصرة شهد معه صفين توفي 38 ه‍. (2) صعصعة بن صوحان بن حجر بن الحارث العبدي من سادات عبد القيس من أهل الكوفة > [ * ]

[ 54 ]

يرجعوا، فأبوا. فقال لهم: ما الذي نقمتم ؟ فقالوا: نخاف أن ندخل في فتنة. فقال: لا تعجلوا ضلالة العام مخافة فتنة قابل. قالوا: نكون على ناحيتنا، فان قبل القضية قاتلناه على ما قاتلنا عليه أهل الشام يوم صفين، فان نقضها قاتلنا معه. فساروا حتى قطعوا النهروان. وافترقت منهم فرقة يقتلون الناس. فقال أصحابهم: ما على هذا فارقنا عليا " عليه السلام، فلما بلغ عليا " عليه السلام صنيعهم قام، فقال: تسيرون إلى عدوكم، أو ترجعون إلى هؤلاء الذين خلفكم في دياركم ؟ قالوا: بل نرجع إليهم. فقال علي عليه السلام: إني محدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن طائفة تخرج من قبل المشرق عند اختلاف الناس، لا يرون جهادكم مع جهادهم شيئا " ولا صلاتكم مع صلاتهم شيئا " ولا صيامكم مع صيامهم شيئا "، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، علامتهم أن فيهم رجلا " عضده كثدي المرأة يقتلهم أولى الطائفتين بالحق. فسار علي إليهم، فاقتتلوا قتالا " شديدا "، وجعلت خيل علي عليه السلام لا يقوم لهم. فقال علي عليه السلام: أيها الناس إن كنتم انما تقاتلون لي فو الله.


كان خطيبا " بليغا "، له مع معاوية مواقف يذكره المؤلف فيما بعد. شهد صفين مع علي. نفاه المغيرة من الكوفة إلى جزيرة أوال في البحرين بأمر معاوية فمات فيها 60 ه‍ وقيل بالكوفة. [ * ]

[ 55 ]

ما عندي ما اجازيكم به، وإن كنتم تقاتلون لله فلا يكن هذا فتالكم، فحملوا عليهم، فقتلوهم كلهم. فقال: اتبعوا المخدج، فطلب فلم يوجد. فركب علي عليه السلام دابته، وانتهى الى وهدة (1) من الارض فإذا فيها قتلى بعضهم على بعض، فاستخرج من تحتهم يجر برجليه، فرآه الناس. فقال علي عليه السلام: لا أغزو العلم. فرجع إلى الكوفة. فقتل. واستخلف على الناس الحسن بن علي عليه السلام، فبعث قيس بن سعد في مقدمته في اثني عشر الف، كما كان يفعل علي عليه السلام. ثم بعث الحسن عليه السلام بالبيعة إلى معاوية. وكتب بذلك إلى قيس بن سعد. فقام قيس في أصحابه، فقال: أيها الناس أتاكم أمران لا بد لكم من الدخول في أحدهما: دخول في فتنة، أو قتال مع غير إمام. قالوا: وما ذلك ؟ قال: إن الحسن بن علي عليه السلام قد أعطى معاوية البيعة. فرجع الناس فبايعوا لمعاوية. ولم يكن لمعاوية هم إلا الذين تألفهم يتساقطون عليه، فيبايعونه حتى بقي منهم ثلاثمائة ونيف - وهم أصحاب النخيلة -. [ 416 ] يحيى بن آدم (2) باسناده، عن الأعمش، قال: لما رأى أصحاب علي عليه السلام الخوارج قالوا: روحوا بنا روحة إلى الجنة.


(1) وهده من الأرض: حفرة. (2) أبو زكريا يحيى بن آدم بن سليمان الاموي مولى آل أبي معيط توفي 203 ه‍. [ * ]

[ 56 ]

فقال: عبد الله بن وهب الراسبي (1): لعلها روحة إلى النار. قالوا: شككت ؟ قال: أتألون (2) على الله ؟ فاعتزل منهم فروة بن نوفل الأشجعي بألف رجل، فقال لهم أصحابهم: أشككتم ؟ أما لو أن تبقى منا عصابة من بعدنا يدعون إلى أمرنا لبدأناكم. فسار فروة بن نوفل (3) إلى الديلم، فأوقعوا بها وقعة لم ير مثلها. ثم رجعوا إلى النخيلة، فلما جاء معاوية قاتلوه، فأرسل إلى الكوفة إني خلفت أهل الشام. قال يحيى: فخرجوا إليهم - يعني أصابوهم -. [ 417 ] أبو هاشم، باسناده، عن حميد بن هلال، قال: دخل المسجد رجل، فنقر كما ينقر الديك. فقال رجل من أصحاب السواري: ما أحسن هذه الصلاة ؟ فقال حذيفة: إن حدثتكم، أن أصحاب السواري شراركم أكنتم تصدقون ؟ فقام رجل، فقال: لا تحفظن أصحاب السواري فتحفظهم فوجدهم خمسة وعشرين رجلا " يصلون إلى الأساطين لا يفترون ليلا " ولا نهارا ".


(1) من الأزد من ائمة الاباضية (الخوارج) قاتل أمير المؤمنين فقتل بالنهروان - بين بغداد وواسط - 38 ه‍. (2) أي: ألم تخلفوني. (3) فروة بن نوفل بن شريك الاشجعي رئيس الشراة. أقام بعد الاعتزال شهر زور وبعد صلح الحسن (ع) زحف إلى الكوفة وقتل في شهر زور 41 ه‍. [ * ]

[ 57 ]

- وقال ذلك الرجل -: فلما كان يوم النهروان عددت أربعة وعشرين رجلا " منهم ممن قتل، وظننت أن الخامس والعشرين معهم، ولكن خفي علي. قال: يعني ممن قتله علي صلوات الله عليه. [ مع ابن عباس أيضا " ] [ 418 ] عاصم بن كليب، عن أبيه، قال: إني الخارج من المسجد حتى جاء ابن عباس من عند معاوية، وقد حكموا الحكمين، فدخل دار سليمان بن ربيعة، فجلس، وأجلب الناس إليه (1)، فمازال يؤتى إليه برجل بعد رجل وكثروا حتى خفت على نفسي، فقال ابن عباس: إنكم قد أكثرتم، فاختاروا رجلا " منكم يتكلم عنكم، فاختاروا رجلا " أعور من بني تغلب يقال له: عتاب. فقال: الله اكبر. قال: الله كذا. وقال: الله كذا، ينزع بحجته من القرآن في سورة واحدة. فقال ابن عباس: إني أراك عالما " بما قد فصلت ووصلت. انشدكم الله أي رجل كان فيكم أبو بكر ؟ فأثنوا عليه خيرا ". قال: فانشدكم الله أي رجل كان فيكم عمر ؟ فأثنوا عليه خيرا ". قال: فانشدكم الله لو أن رجلا " أصاب ظبيا " أو بعض الصيد وهو


(1) وفي الاصل: عليه. [ * ]

[ 58 ]

محرم فحكم فيه أحدهما، أيجوز (حكمه) (1) ؟ قالوا: لا، لأن الله عزوجل يقول: تحكم به ذوا عدل منكم (2). قال: فدماؤكم أعظم. ثم قال: انشدكم الله أنتم تعلمون أن أهل الشام سألوا القضية وكرهناها وأبيناها، فلما أصابتكم الجراح وعضتكم الحرب، ومنعتم ماء الفرات، أنشأتم تطلبوها، والله حدثني معاوية انه أتى بفرس بعيد البطن من الأرض ليهرب عليه حتى أتاه آت منكم، فقال: إني رأيت أهل العراق مثل الناس ليلة النفر، فأقام.


(1) مابين القوسين من نسخة - ج -. (2) المائدة: 95: [ * ]

[ 59 ]

[ نعود إلى ذكر الأحاديث ] [ 419 ] عبد الرحمان بن صالح، باسناده، عن ابن سيرين (1) قال: سمعت عبيدة يقول: ذكر علي عليه السلام أهل النهروان. فقال فيهم رجل مخدوج اليد، لولا أن تبطروا لأنبأتكم بما وعد الله على لسان رسوله صلى الله عليه وآله الذين يقاتلونهم. قال ابن سيرين: فقلت لعبيدة: أنت سمعته (2) ؟ قال أي ورب الكعبة إي ورب الكعبة إي ورب الكعبة. [ يعني ثلاثا " ]. [ 420 ] سفيان الثوري، باسناده، عن علي عليه السلام، انه لما قتل أهل النهروان، قال: اطلبوا ذاالثدية. وطلبوه فلم يجدوه. قال: فجعل يعرق جبينه ويقول: والله ما كذبت ولا كذبت، هو رجل مخدوج اليد، فاطلبوه. فلما استخرجوه، فرآه، سجد. [ 421 ] محمد بن داود، باسناده، عن مسروق، قال: سألتني عائشة: من قتل الخوارج ؟


(1) أي محمد بن سيرين. (2) وفي مسند أحمد بن حنبل 1 / 78: قال، قلت: أنت سمعته من محمد ؟ قال: إي... [ * ]

[ 60 ]

قلت: علي بن أبي طالب عليه السلام. قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: هم شر الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق والخليقة، وأقربهم إلى الله وسيلة. وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: علي مع الحق والحق مع علي (1). قال: ثم ذكرت لها أن عليا " عليه السلام استخرج ذا الثدية من قتلى أهل النهروان الذين قتلهم. فقالت: أذا أتيت الكوفة فاكتب الي بأسماء من شهد ذلك - ممن يعرف من أهل البلد -. قال: فلما قدمت الكوفة، وجدت الناس أتباعا "، فكتبت من كل سبع عشرة ممن شهد ذلك - ممن نعرفه -، فأتيتها بشهادتهم. فقالت: لعن الله عمرو بن العاص، فإنه زعم هو قتله على نيل مصر. [ 422 ] عبد الله بن الحارث، باسناده، عن عاصم بن كليب (2)، عن أبيه، قال: بينا علي يحدث الناس بالكوفة وحوله جماعة، إذ وقف عليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أتاذن لي في الكلام ؟ فقال: تكلم. قال: فإني خرجت للعمرة، فلقيت عائشة، فقالت لي: ما هؤلاء الذين خرجوا بأرضكم يسمون الحرورية ؟ قلت: قوم خرجوا بأرض


(1) ولا يخفى أن هذه الجملة منفصلة عن الرواية الاولى وهي رواية في حد ذاتها جمعهما المؤلف في رواية واحدة (لاحظ استخراج الحديث) وبقية الرواية تابع للرواية الاولى. (2) وهو عاصم بن كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي توفي 137 ه‍. (تهذيب التهذيب 5 / 55). [ * ]

[ 61 ]

تسمى حروراء، فنسبوا إليها. فقالت: والله لو شاء علي بن أبي طالب لأخبركم بما أخبره به رسول الله صلى الله عليه وآله عنهم. وقد جئتك يا أمير المؤمنين أسألك عن ذلك. فهلل: علي عليه السلام وكبر مرتين. ثم قال: نعم، دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله، وليس عنده أحد غير عائشة. فقال: يا علي، كيف أنت وقوم كذا وكذا ؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: هم قوم يخرجون من المشرق يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فيهم رجل مخدج كأن يده ثدي امرأة (1). ثم نظر إلى الناس فقال: انشدكم الله هل أخبرتكم بهم ؟ قالوا: نعم. قال: فانشدكم الله هل أخبرتكم أنه فيهم ؟ فقلتم: إنه ليس فيهم. فحلفت لكم أنه فيهم وإني ما كذبت ولا كذبت، فأتيتموني به تسحبونه كما نعت لكم. قالوا: نعم. [ صدق الله ورسوله ]. [ 423 ] يحيى بن اكثم (2)، باسناده، عن ابن عباس، قال: لما قتل علي عليه السلام أهل النهروان قال: أي نهر هذا ؟ قالوا: هو النهروان. قال: اطلبوا في القتلى رجلا " أخدج إحدى اليدين ليست له كف


(1) وفي خصائص النسائي ص 147: ثدى حبشية. (2) أبو محمد يحيى بن اكثم بن محمد بن قطن التميمي الأسيدي المروزي القاضي ولد بمرو 159 واتصل بالمأمون ولاه قضاء البصرة 202 ه‍ ثم قضاء بغداد. واحتجاجه مع الامام الجواد مشهور. عزله المتوكل ومات في الزبذة 242 ه‍. [ * ]

[ 62 ]

ولا ذراع على موضع عضده مثل ثدي المرأة في طرفه حلمة مثل حلمة الثدي، فيها سبع شعرات طوال. فالتمسناه، فلم نجده، فما رأيته اشتد عليه شئ كما اشتد ذلك عليه. وقال: اطلبوه فوالله ما كذبت ولا كذبت وأنه لفيهم. فرجعنا، وأتينا خندقا " فيه قتلى بعضهم على بعض، فاستخرجناه من تحتهم. فلما رآه فرح فرحا " ما رأيناه فرح مثله. [ 424 ] إسماعيل بن موسى، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه لما أتى بالمخدج سجد - سجدة الشكر - (1). [ 425 ] الحكم بن سليمان، باسناده، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله الخوارج ووصفهم، ثم قال: يقتلهم خير البرية علي بن أبي طالب عليه السلام. [ 426 ] إسماعيل، باسناده، عن حبة العرني، انه قال: لما فرغ علي عليه السلام من قتال أهل النهروان قام إليه رجل، فقال: الحمد لله الذي قتلهم وأخزاهم وأفناهم. فقال له علي عليه السلام: لقد بقي منهم من هو في أصلاب الرجال ومن هو في أرحام النساء، ولا تزال الخارجة تخرج منهم بعد الخارجة حتى تخرج منهم فرقة - أو قال: طائفة - لايناويهم أحد إلا قتلوه - أو قال: ظهروا عليه -، قال: فيخرج إليهم رجل مني (2) - أو قال: من ولدي - فيقتلهم فلا يخرج منهم بعدها خارجة أبدا ". فاخلق أن يكون الخارج إليهم بعد ماكان منهم وصفه علي


(1) وفي نسخة - ج -: سجدتي الشكر. (2) هكذا في نسخة - أ - وفي الاصل: من امتي. [ * ]

[ 63 ]

صلوات الله عليه الإمام المنصور بالله صلوات الله عليه، فانه لم يكن للخوارج فئة أشد ولا أغلظ على الامة من فئة اللعين مخلد، ولا فتنة أعظم من فتنته عمت الأرض شرقا " وغربا " وبرا " وبحرا " حتى خرج إليه، المنصور عليه السلام من دار ملكه، فلم يزل يفله ويقل حده وجمعه، ويقتلهم في كل موطن، وهم يولون بين يديه ناكصين على أعقابهم هربا " منه يتوغلون الصحاري والرمال، ويقطعون الفيا في، وينزلقون في قلل الجبال وهو على ذلك لا يثني عنهم عنان الطلب حيث ما أمعنوا، وجدوا في الحرب متجشما " في ذلك لفح الهجير والحر، ومباشرة الثلج والقرو الصر حتى أمكنه الله عزوجل من رمته وأفنى على يديه أكثر أهل نحلته. ولن تخرج إن شاء الله لهم بعد ذلك خارجة أبدا ". وفيه إن شاء الله جاء الخير وبذلك عن علي صلوات الله عليه (1). [ عائشة والخوارج ] [ 427 ] الدغشي، باسناده، عن مسروق (2) قال: قالت لي عائشة: ترى قول علي عليه السلام " والله ما عبروا النهر ولا يعبرونه " حق ؟ قلت: إي والله حق. قالت: أفترى قوله في ذي الثدية: اطلبوه، فو الله ما كذبت ولا كذبت ؟


(1) ومن المتوقع أن هذه الرواية وردت في المهدي محمد بن الحسن العسكري - لأن شراذم من الخوارج وبقاياهم موجودون في الأرض ولهم حكومات كدولة عمان ودول في المغرب العربي حتى يظهر (ع) ويطهر الأرض منهم وهذه من مؤيدات عدم ظهوره (ع) بعد. وسنذكر في الجزء الخامس عشر بطلان ما ادعاه المؤلف من أن المنصور بالله الفاطمي هو المهدي، فراجع. (2) مسروق بن الأجذع بن مالك الهمداني الوادعى - أبو عائشة - سكن الكوفة، توفي 63 ه‍. [ * ]

[ 64 ]

قلت: إي والله. قالت: والله إنى لأعلم أن الحق مع علي، ولكني كنت امرأة من الأحماء. [ 428 ] وبآخر، عن غالب الهمداني، قال: أخبرني رجل من كندة، قال: خرجت من الكوفة أريد الحج، فمررت بعائشة، فدخلت عليها. فقالت لى: ممن الرجل ؟ قلت: رجل من أهل العراق. فقالت: إني أسألك عن أمر، ولا تقل بلغني ولا قيل لي، فإن ذلك قد ينسوبه الكذب، ولا تخبرني إلا عما رأته عيناك وسمعته اذناك. قلت: سلي عما شئت يا ام المؤمنين، فإني لا اخبرك إلا بما رأيت وسمعت. قالت: شهدت شيئا " من حروب على عليه السلام ؟ قلت: قد شهدت جميعا، فاسألي عما شئت. قالت: صف لي الموضع الذي اصيب فيه الخوارج ؟ قلت: نعم، أصيبوا. بجانب نهر يقال لأسفله: النهروان، ولأعلاه: تأمر، أصبناهم بين أخافيق وأودية وطرق، بقرب بناء لبوران بنت كسرى، هنالك أصبناهم. قالت: فأصبتم فيهم ذا الثدية ؟ قلت: نعم أصبناه، رجلا " أسود له يد كثدي المرأة، إذا مديت امتدت، وإذا تركت تقلصت. قالت: فعل الله بعمرو بن العاص ما فعل به، فقد قال: إنه أصابه على نيل مصر. [ * ]

[ 65 ]

قلت: يا اماه، وما أرت بسؤلك عن ذلك ؟ قالت: لخبر. قلت: فإني أسألك بحق رسول الله إلا أخبرتنيه. قالت: سبحان الله، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: هم شر الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق والخليقة، وأقربهم عند الله وسيلة يوم القيامة.

[ 66 ]

[ ابن عباس ومعاوية ] [ 429 ] وبآخر، عن عبيد الله بن عبد الله الكناني - من أهل المدينة - حليفا لبني امية، قال: حج معاوية، فأتى المدينة، فجلس في المسجد في حلقة، فيها أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فيهم عبد الله بن عباس (1). فقال له معاوية: أنا كنت أولى بالأمر منك من ابن عمك. قال ابن عباس: ولم ؟ قال: لأني ابن عم الخليفة المقتول ظلما ". قال ابن عباس: فهذا إذا أولى بالأمر منك ومن ابن عمك - وأشار إلى عبد الله بن عمر - لان أباه قتل مظلوما " قبل ابن عمك. قال معاوية: إن أبا هذا ليس كابن عمي، إن أبا هذا قتله مشرك، وإن ابن عمي قتله المسلمون. فضحك ابن عباس، وقال: ذاك والله أدحض لحجتك إذ كان المسلمون قتلوه. فسكت معاوية ولم يجر جوابا ". ثم أقبل على سعد بن أبي وقاص.


(1) وفي تاريخ دمشق 3 / 121: في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وعبد الله بن العباس. [ * ]

[ 67 ]

فقال: وأنت يا سعد الذي لم تعرف حقنا عن باطل غيرنا، فتكون معنا أو علينا (1). فقال سعد: إني والله لما رأيت الظلمة قد غشيت الأرض قلت لبعيري: هيج، فلما أسفرت مضيت. قال له معاوية: لقد قرأت ما بين اللوحين، فما سمعت فيه هيج (2). فقال سعد: أما إذا أبيت، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: أنت مع الحق والحق معك. فقال له معاوية: لتجيئني بمن سمع ذلك معك أو لأفعلن أو لأصنعن -. فقال سعد: بيني وبينك ام سلمة هي سمعته معي. فقام معاوية وجماعة معه وسعد، فأتوها. فناداها معاوية. فقال: يا ام المؤمنين إن الكذب قد فشى على رسول الله صلى الله عليه وآله فلا يزال قائل يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم يقله، وقد زعم سعد أنه سمع قولا " من رسول الله صلى الله عليه وآله [ ما لم نسمعه ] سمعه يقول لعلي بن أبي طالب أنه مع الحق والحق معه (3)، فإنك سمعت ذلك معه. قال: صدق سعد، في بيتي قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام.


(1) وفي تاريخ دمشق: فلم تكن معنا ولا علينا. (2) وفي جميع المصادر التي لدينا كلمة إخ: صوت اناخة الجمل. (3) وفي تاريخ دمشق 3 / 121: أنت مع الحق والحق معك حيثما دار. [ * ]

[ 68 ]

قال سعد: الله أكبر. فأقبل عليه معاوية، فقال: الآن والله أنت ألوم ما تكون عندي، والله لو سمعت هذا من رسول الله ما زلت خادما " لعلي حتى أموت. وكذب عدو الله قد سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر من ذلك مما ذكرناه، وسمع قوله: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. فما تولاه ولا والاه بل حاربه وعاداه ولا رجع عما كان فيه، إذ أخبره سعد وام سلمة بما أخبراه به عن رسول الله صلى الله عليه وآله بل تمادى على ظلمة وأصر عليه.

[ 69 ]

[ ندامة عائشة ] [ 430 ] وبآخر، عن عائشة، أنها قالت: والله لوددت أني كنت غصنا " رطبا "، ولم أسر مسيرى - تعني إلى البصرة - ياليتني كنت حيضة، ياليتني كنت حممة. [ ضبط الغريب ] والحممة: الفحمة الباردة، وجمعها حمم. ويقال للمرأة السوداء حممة، شبهوها بالفحمة لسوادها. [ 431 ] وبآخر، عن قيس بن أبي حازم، أنه قال: قالت عائشة: لا تدفنوني (1) مع أزواج النبي، فإنى أحدثت بعده حدثا " - تعني خروجها مع طلحة والزبير -. [ 432 ] وبآخر، عن جميع بن عمير، أنه قال: دخلت على عائشة وأنا غلام


(1) وأظن أن هنا تصحيفا " والصحيح: لا تدفنوني مع النبي صلى الله عليه وآله وادفنوني مع أزواج النبي. أو كما ذكرنا الحديث: ادفنوني مع أزواج النبي (راجع تخريج الاحاديث) ويؤيده ما رواه المجلسي في بحار الأنوار مجلد 8 / 640: عن مصعب بن سلام، عن موسى بن مطير، عن أبيه، عن ام حكيم بنت عبد الرحمان بن أبي بكر، قالت - لما نزلت بعائشة الموت - قلت لها: يا امتاه ندفنك في البيت مع رسول الله صلى الله عليه وآله - وقد كان موضع قبر تذخره لنفسها - ؟ قالت: لا، ألا تعلمون حيث سرت، ادفنوني مع صواحبي فلست خيرهن. [ * ]

[ 70 ]

مع امي وخالتي، فسألتاها عن أشياء، ثم قالتا لها: ما كانت منزلة علي فيكم ؟ قالت: سبحان الله كيف تسألاني عن رجل قبض رسول الله صلى الله عليه وآله على صدره، وسالت نفسه في يده فمسح بها وجهه، ولم يدر الناس وجهة حيث يدفنونه ؟ فقال: إن أفضل بقعة بقعة قبض فيها، فادفنوه بها. فقالتا لها: وكيف رأيت الخروج عليه ؟ قالت: والله لوددت أني افتديت من ذلك بما في الأرض من شئ. [ 433 ] وبآخر، عن فاطمة بنت الحسين، أنها زاملت (1) عائشة إلى مكة، فرأت يوما " عذرة، فقالت: والله وددت أني كنت هذه، ولم أخرج في وجهي الذي خرجت فيه. قال عبد الله بن الحسين: فقد تابت، فلا تقولوا إلا خيرا " (2).


(1) المزاملة: المعادلة على البعير. (2) إن هذه الرواية وأمثالها ربما تفيد الظن وبديهي أن الظن لا يقاوم العلم ولا يمكن رفع اليد منه بالظن، أضف إلى ذلك الروايات الكثيرة المعارضة القوية أو المساوية لها رتبة. فمنها: ما رواه أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين ص 26: عن محمد بن الحسين الأشناني، عن موسى بن عبد الرحمان المسروقي، عن عثمان بن عبد الرحمان، عن إسماعيل بن راشد، باسناده، قال: لما اتي عائشة نعي علي أمير المؤمنين عليه السلام تمثلت: فالقت عصاها واستقرت بها النوى * كما قر عينا " بالأياب المسافر ثم قالت: من قتله ؟ فقيل: رجل من مراد. فقالت: فإن يك نائبا " فلقد بغاه * غلام ليس في فيه التراب [ * ]

[ 71 ]

[ 434 ] وعن عمرو بن ام سلمة، أنه قال: قالت عائشة: والله لوددت أني شجرة، والله لوددت إن كنت مدرة، والله لوددت أن الله لم يكن خلقني شيئا "، ولم أسر سيري الذي سرت. [ 435 ] وعن أبي جعفر - محمد بن علي - صلوات الله عليه، إن عيسى بن دينار الموذن، قال له: يابن رسول الله صلى الله عليه وآله ما تقول في عائشة، وقد سارت المسير الذي علمت إلى أمير المؤمنين، وأحدثت ما أحدثت في الدين ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: أو لم يبلغك ندامتها، وقولها: يا ليتني كنت شجرة، يا ليتني كنت حجرا " ؟ قال له عيسى: فما ذاك منها يابن رسول الله ؟ قال: توبة. [ 436 ] الليث بن سعد، يرفعه إلى عائشة، أنها قالت: لئن اكون قد قعدت عن يوم الجمل أحب الي من أن يكون [ لي ] من رسول الله صلى الله عليه وآله سبعون - أو قالت أربعون - ولدا " ذكرا ".


وروى أيضا ": عن الأشناني، عن أحمد بن حازم، عن عاصم بن عامر، عن جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البحتري قال: لما أن جاء عائشة قتل علي عليه السلام سجدت. وأما ما روي عن بكائها، فكانت تبكي لأجل الخيبة لا للتوبة. ومما يدل على ذلك ما رواه الواقدي باسناده، أن عمار (ره) استأذن على عائشة بالبصرة بعد الفتح، فأذنت له، فدخل. فقال: يا امة كيف رأيت صنع الله حين جمع بين الحق والباطل، ألم يظهر الحق على الباطل ويزهق الباطل ؟ فقالت: إن الحروب دول وسجال، وقد اديل على رسول الله صلى الله عليه وآله، ولكن انظر يا عمار كيف تكون في عاقبة أمرك. وروى مسروق، أنه قال: دخلت على عائشة، فجلست احدثها، واستدعت غلاما " لها أسود، يقال له: عبد الرحمان، فجاء حتى وقف. فقالت: يا مسروق أتدرى لم سميته عبد الرحمان، فقلت: لا. فقالت حبا " مني لعبد الرحمان بن ملجم. وأما قصتها مع جثمان الإمام الحسن عليه السلام فمن أهم الدلائل على ما ذكرنا. [ * ]

[ 72 ]

[ ندامة عبد الله بن عمر ] [ 437 ] وعن فاطمة بنت علي، أنها قالت: ما مات عبد الله بن عمر حتى تاب عن تخلفه عن علي عليه السلام [ 438 ] عن عبد الله بن عمر، أنه قال: كان يقول: ما أسى على شئ من امور الدنيا إلا أن أكون قد قاتلنا الفئة الباغية مع علي بن أبي طالب عليه السلام. [ 439 ] وعنه، أنه قال: ما أسى على شئ إلا على ظماء الهواجر (1)، وإني لم أكن قاتلت مع علي عليه السلام الفئة الباغية. [ ندامة مسروق ] [ 440 ] فطر (2) بن خليفة، باسناده، عن الشعبي، أنه قال: ما مات مسروق (3) حتى تاب إلى الله عزوجل من تخلفه عن علي عليه السلام.


(1) وفي طبقات ابن سعد 4 / 136: ظماء الهواجر ومكابدة الليل وألا اكون قاتلت هذه الفئة الباغية التي حلت بنا. (2) وفي الاصل: قطر. وهو أبو بكر الحناط فطر بن خليفه القرشي المخزومي، توفي 153 ه‍. (3) وهو مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي، أبو عائشة الكوفي. [ * ]

[ 73 ]

[ التحريض على القتال ] ولم يزل علي عليه السلام - بعد قتله الخوارج - يدعو الناس إلى الخروج إلى قتال معاوية وأصحابه، ليقضي دين رسول الله صلى الله عليه وآله الذي أمره وتقدم إليه بقضائه عنه من جهاد المنافقين الذين أمر الله عزوجل به بقوله " يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين " (1)، لا يشغله عن ذلك شاغل ولا تدركه فيه سأمة، والناس في ذلك يتثاقلون عنه ويتخلفون ويعتذرون لما أصابهم من طول الجهاد معه، إلى أن اصيب صلوات الله عليه على ذلك غير وان فيه ولا مقصر عنه. ومن ذلك ما يؤثر من تحريضه مما رواه. [ 441 ] الدغشي، باسناده، عنه عليه السلام، أنه خطب الناس بالكوفة. فقال ; بعد حمد الله، والثناء عليه، والصلاة على محمد صلى الله عليه وآله: أيها الناس المجتمعة أبدانهم، المختلفة قلوبهم وأهواؤهم، ما عزت دعوة من دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم، كلامكم يوهي (2) الصم الصلاب، وفعلكم يطمع فيكم عدوكم، إذا قلت لكم سيروا إليهم، قلتم: كيت وكيت، ومهما، ولا ندري أعاليل وأضاليل (3) وفعل ذي


(1) التوبة: 73. (3) وفي نسخة - ج -: وأضالبل، وفعلتم فعل. (2) وفي الغارات: كلامكم يوهن. [ * ]

[ 74 ]

الدين المطل، هيهات لا يمنع الضيم الذليل، ولا يدرك الحق إلا بالصدق والجد، أي جار بعد جاركم تمنعون ؟ وعن أي دار بعد داركم تدفعون ؟ ومع أي إمام بعدي تقاتلون ؟ الذليل والله من نصرتموه، ومن فازبكم فاز بالسهم الأخيب، أصبحت لا أطمع في نصرتكم، ولا أرغب في دعوتكم، فرق الله بيني وبينكم، وأبدل لي بكم من هو خير لي منكم، وأبدل لكم بي من هو شتر مني لكم. فلما كان بالعشي راح الناس إليه يعتذرون، فقال لهم: أما أنكم ستلقون بعدي ذلا " شاملا "، وسيفا " قاتلا "، وإثرة قبيحة، يتخذها الظالمون عليكم حجة تبكي عيونكم، ويدخل الفقر عليكم في بيوتكم، ولا يبعد الله إلا من ظلم. فكان كعب بن مالك بن جندب الأزدي إذا ذكر هذا الحديث، يبكي، ثم يقول: صدق والله أمير المؤمنين، لقد رأينا بعده ذلا " شاملا "، وسيفا " قائلا "، وإثرة قبيحة. [ 442 ] ومن ذلك ما رواه محمد بن الجنيد، عن أبي صادق، قال: بعث معاوية خيلا " فأغارت على الأنبار (1)، فقتلوا عامل علي عليه السلام عليها، وأصابوا من أهلها، وانصرفوا. فبلغ ذلك عليا " عليه السلام. فخرج من فوره مع من خف معه حتى أتى النخيلة (2)، فأدركه الناس، وقالوا: ارجع يا أمير المؤمنين فنحن نكفيكهم. فقال: والله لا تكفوني ولا تكفون أنفسكم. ثم صعد المنبر: فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى اله عليه وآله


(1) مدينة في أواسط العراق. (2) النخيلة: على بعد فرسخين من الكوفة. [ * ]

[ 75 ]

ثم قال: أيها الناس إن الجهاد باب من أبواب الجنة، فمن تركه ألبسه الله الذلة، وشمله البلاء، وضرب بالصغار، هذا عامل معاوية قد أغار على الأنبار، فقتل بها عاملي ابن حسان، ورجالا " كثيرا "، وانتهكت بها حرم من النساء، فقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والاخرى المعاهدة، فينتزع خلخالها ورعاثها (1) لا تمتنع منه إلا بالاسترحام والاسترجاع، ثم انصرفوا لم يكلم أحد منهم، فوالله لو أن امرء مات من دون هذا أسفا " ما كان عندي ملوما "، بل كان عندي جديرا "، يا عجبا "، عجبت لبث القلوب، وتشعب الآراء من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم، وفشلكم عن حقكم حتى صرتم غرضا " (2) ترمون ولا ترمون، وتغزون ولا تغزون، ويغار عليكم ولا تغيرون، ويعصى الله وترضون. إذا قلت لكم: اغزوهم في البرد، قلتم: هذه أيام صروقر. وإذا قلت لكم: اغزوهم في الحر، قلتم: هذه حمارة القيظ (3)، امهلنا حتى ينسلخ الحر. فأنتم من الحر والبرد تفرون ولأنتم والله من السيف أفر، يا أشباه الرجال ولا رجال، ويا طغام الأحلام، ويا عقول ربات الحجال، قد ملاتم قلبي غيظا " بالعصيان والخذلان، حتى قالت قريش: إن علي بن أبي طالب رجل شجاع، ولكن لا علم له بالحرب، ومن منهم أعلم بالحرب مني، لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، وأنا الآن قد عاقبت الستين، لكن لا رأي لمن لا يطاع، كم أمرتكم أن تغزوهم قبل أن يغزوكم، وقلت لكم: إنه لم يغز قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا، فما قبلتم أمري، ولا استجبتم لي، أبدلني الله بكم


(1) الرعاث: جمع رعثة أي الرعثة القرط. (2) غرضا ": هدفا ". (3) حمارة القيظ: شدة الحر. [ * ]

[ 76 ]

من هو خير منكم، وأبدلكم بي من هو شتر لكم مني، قد أصبحت لا أرجو نصرتكم، ولا أصدق قولكم، ولقد فاز بالسهم الأخيب من فاز بكم. فقام إليه جندب بن عبد الله، فقال: يا أمير المؤمنين هذا أنا وأخي (1)، أقول كما قال موسى عليه السلام: " رب لا أملك إلا نفسي وأخي " (2)، فمرنا بأمرك، فوالله لنضربن دونك، وإن حال دون ما تريده جمر الغضا وشوك القتاد. فأثنى عليهما خيرا "، وقال: وأين تقعان رحمكما الله مما اريد. ثم نزل، ولم يزل على ذلك يدعو الناس ويحضهم على جهاد عدوهم، حتى اصيب صلوات الله عليه ورحمته وبركاته.


(1) وفي الغارات 2 / 477: آخذا " بيد ابن أخ له يقال عبد الرحمان بن عبد الله بن عفيف. والقائم حبيب بن عفيف. (2) المائدة: 25. [ * ]

[ 77 ]

[ الحجة على من حارب عليا " ] نكت من الاحتجاج على من حارب عليا " ومن خذله قد ذكرنا أنا لم نبسط هذا الكتاب إلا لذكر فضائل علي صلوات الله عليه، وفضائل الائمة من ذريته عليهم السلام، وما يدخل في ذلك مما يشبهه، وإن ذكر ما يثبت إمامته، ويوجب الحجة على من تقدم عليه، ومن قال بذلك واعتقد يخرج عن حد هذا الكتاب لطوله واتساع القول فيه، وكذلك الحجة فيه على مناصبيه والمتوثبين عليه وخاذليه، تخرج أيضا " إذا استقصيت عن حده، ولكنا لما ذكرنا من حاربه وناصبه، ومن قام معه ونصره، ومن تخلف عنه وخذله رأينا أن نذكر جملا " من الحجة في ذلك، لأن لا نخلي هذا الكتاب من ذكر شئ من ذلك، فيلتبس الأمر في ذلك، ويشكل على من قصر فهمه، وقل علمه، وإن كنا قد أوردنا فيه ما رواه الخاص والعام من فضل علي صلوات الله عليه، وما يوجب إمامته وطاعته، وينهى عن التقدم عليه، وعن مخالفته ومناصبته والتخلف عنه، وذكرت ما كان منه صلوات الله عليه من الصبر على تقدم من تقدم عليه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله. واستأثر دونه بحقه الذي جعله الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وآله مخافة ما يكون في ذلك من الاختلاف والتنازع واراقة الدماء، وما يتخوف منه من الفتنة والردة لقرب عهد الإسلام وأهله بالجاهلية، وكثرة من لم يعتقده

[ 78 ]

حق الاعتقاد ومن تسمى به من المنافقين والذين في قلوبهم مرض، فسالم أبا بكر وعمر وعثمان أيام حياتهم مخافة ذلك ولما عهد إليه رسول الله صلى الله عليه وآله، حتى أحدث عثمان ما أحدثه، مما أنكره عليه جماعة من المسلمين الذين بتقديمهم إياه استحق فيما زعم ! وزعم من أوجب ذلك له ما صار إليه، وخيروه بين أن يتوب عما أحدثه ويرجع عنه أو أن يعتزل، فامتنع من كلا الأمرين، وإذا كان من الواجب أن يقوم باقامتهم إياه، فالواجب أن يعتزل بعزلهم له، وتمالوا بأجمعهم في ذلك عليهم، فلم يكن منهم إلا قائم في ذلك عليه، حتى قتلوه، أو خاذل له فيما أتوه إليه، معرض عنهم فيه. وكان علي صلوات الله عليه فيمن أعرض عن ذلك لم يكن منه فيه أمر ولا نهي، خلا أنه نهاهم عن حصاره، وأرسل الماء والطعام إليه، فكان أكثرهم نفعا " له. فلما قتلوه أتوا عليا " صلوات الله عليه بأجمعهم، فبايعوه بعد أن دفعهم، فلم يقبلوه منه، لا انصرفوا عنه، وبعد أن شرط عليهم من السمع والطاعة في الحق والعدل، ما تقدم ذكره، وأخذ ميثاقهم، وبيعتهم عليه، بعد أن عقد رسول الله صلى الله عليه وآله عليهم البيعة له في غير موطن - كما تقدم القول بذلك - فلما لم يجد أكثرهم عنده ما عودوه وأرادوه، نكث من نكث منهم عليه وحاربوه، وقعد من قعد منهم عن نصرته وخذلوه، وقام أكثرهم معه وحاربوا من حاربه وناصبوا من ناصبه - كما تقدم القول باخبارهم - وما آلى إليه أمره عليه السلام وأمرهم. وليس ترك علي صلوات الله عليه القيام على من تغلب عليه بمسقط ما وجب له. وقد أجمع المسلمون على أن سكوت ذي الحق عن طلب حقه ممن هو عنده وعليه، ما سكت عن ذلك ولم يطلبه غير مسقط لشئ منه،

[ 79 ]

وأن له إذا شاء أن يطلب ذلك منه طلبه، والقيام فيه. وكذلك امتناعه أن يبايعهم لما أتوه ليبايعوه، ليس بمزيل ما وجب له، كما أن ذا الحق إذا عرض عليه حقه، فأبى في وقت ذلك أخذه، وأخره إلى وقت آخر لم يسقط ذلك، مع ما أراد صلوات الله عليه في ذلك من التأكيد عليهم باشتراط ما شرطه لما تقدم - وعودوه من خلافه من غير الواجب. وكان اول ما امتحن به عليه السلام بعد أن بويع، وافضي الأمر إليه، بعد أن أوغر صدور الخاصة بأن قطع عنهم من الإثرة ما عودوه، والعامة بما حملهم من العدل عليه إلا من عصم الله جل ذكره ممن امتحن الله بالايمان قلبه فخف عليه من ذلك ما استثقله غيره، ما قد احتال به من أراد التوثب عليه من القيام بدم عثمان ممن كان قد ألب عليه، وقام مع قاتليه وممن خذله، وقعد عنه، فامتحن علي صلوات الله عليه بذلك محنة لم يجد معها غير ما صار إليه، لأن جميع الخواص والوجوه من جميع الصحابة والمهاجرين والأنصار كانوا قد حلوا فيه محلتين ونزلوا فيه منزلتين: بين قائم عليه مجاهر بذلك حتى قتل، وبين راض بذلك، خاذل له معرض عما حل به. وعامة من غاب عن ذلك من سواد الناس وجملتهم يكبرون قتله، ويتعاظمونه مع ما قبحه لهم وألبهم به، وأغراهم من قبح ذلك لهم ممن خرج مع طلحة والزبير وعائشة، واظهارهم أنهم إنما قاموا يطلبون بدم عثمان. وما اقتفاه معاوية وعمرو بن العاص في ذلك من آثارهم، وسلكاه حتى صار ذلك عند العامة من أكبر الكبائر، وأعظم العظائم لا يلتفتون فيه إلى من قتله، وأعان عليه، ولا إلى من قعد عنه وخذله فيه من أكابر الصحابة الذين هم قدوتهم، وعنهم يأخذون دينهم. فوقف علي صلوات الله عليه من ذلك على أمرين، المكروه في كليهما، إن هو صرح بتصويب قتله استفسد العامة. وإن صرح بإنكاره استفسد الخاصة.

[ 80 ]

فكان أكثر ما عنده في ذلك إذا سئل عنه معاريض القول. ومجمل الكلام كقوله صلوات الله عليه: ما سرني قتله ولا ساءني. فناولت الخاصه ذلك على الاستحقاق به. وناولته العامة على أنه أراد بقوله: ما سرني أن قتل، ولا ساءني إذا استشهد فدخل الجنة. وكقوله عليه السلام: ما قتلته ولا أمرت بقتله، وهذا بما أبان فيه عما كان منه. وكقوله: قتله الله وأنا معه فتأول ذلك الذين قتلوه على أنه أراد به، أنه مع الله عزوجل في قتله. وتأولته العامة على أنه كان معه لما رووه عنه من النهي عن حصاره، وارساله الماء إليه وهو محصور، لانه كان معه من لا ينبغي أن يقتل عطشا " في كلام كثير يحتمل التأويل. وما سلم مع ذلك من الأقاويل كما أن سلطانا " لو أسر أسيرا "، أو اعتقل رجلا " مذكورا " فمات الأسير، أو المعتقل في سجنه لم يعد قائلا " يقول: إنه هو الذي قتله، أو سقاه سما، أو احتال في موته حتى لو رأوا صاعقة وقعت عليه، أو عذابا " من السماء، لما صرفهم ذلك عن أن يقولوا فيه. وكان ما وقع من الفتنة، وقتل من قتل فيها من الامة، واختلاف الناس إلى اليوم في ذلك مع شهرته، واطباق من أطبق من الصحابة على قتل عثمان، أو خذلانه، ولحق من ذلك عليا عليه السلام وأولياء الله - الائمة من ذريته - ما لحقهم من السفلة والعوام مع ذلك، فكيف لو قد قام عليه السلام على أبي بكر فقتله، أو على عمر فقتله، أو كان قد قام فيمن قام على عثمان ؟ فمحنة أولياء الله، وإن تحفظوا منها لا بد أن يمتحنوا بها، ليكمل الله عزوجل بها لهم فضيلة الإمامة، ويرفعهم في أعلى درجات الكرامة. وما كان عندي أن يكون جوابه وقوله وفعله غير السكوت عن ذلك كما سكت لما

[ 81 ]

نادى منادي أهل الشام بصفين أصحاب علي عليه السلام - وهم ما لم يحص عددهم يومئذ كثرة -: ادفعوا الينا قتلة عثمان. فقال أصحاب علي عليه السلام - عن آخرهم بلسان واحد -: كلنا قتلة عثمان. أفكان يمكنه دفعهم كلهم إلى أهل الشام. فيقتلونهم ؟ أو أن يقول لأهل الشام: هم مصيبون في قتلهم إياه ؟ وليس كل من قال قولا بما لا يجب له يجب جوابه عليه، ولو كان ذلك لوجب على كل سامع يسمع - محالا " من الكلام - أن يجيب عنه، أو يحتج على قائليه. [ من يطالب بالدم ؟ ] والطلب بالحقوق إنما يكون لأهلها عند إمام المسلمين، وذلك مما أجمعوا عليه، وعلى أن عليا " عليه السلام إمامهم يومئذ، وليس من أهل الشام، ولا من غيرهم من يستحق القيام بدم عثمان، ولا طلب ذلك أحد ممن يستحقه عند علي عليه السلام فيحكم له فيه بما يوجب الحق له عنده. ولكن الذين قاموا عليه، ونكثوا بيعته، وقعدوا أمره جعلوا ذلك سببا " يستدعون به الجهال إلى القيام معهم لما أرادوه التغلب على ظاهر أمر الدنيا (1)، والتوثب على أولياء الله. وسنذكر جميع ما احتجوا به، وأوهموا أهل الضعف من العوام أنهم على حق من أجله. ونقض ذلك وبيان فساده إن شاء الله. * *


(1) كما سيأتي أن معاوية اعتذر لابنة عثمان عندما طلبت منه الثأر لأبيها، وقد كان دم عثمان سلاحه ووسيلته لاشعال الحروب وقتل المسلمين في الأمس. [ * ]

[ 82 ]

[ المتخلفون عن أمير المؤمنين ] فأما المتخلفون عن الجهاد مع علي صلوات الله عليه، وقتال من نكث بيعته، ومن حاربه وناصبه، فإنه تخلف عنه في ذلك من المعروفين من الصحابة: سعد بن أبي وقاص، وكان أحد الستة الذين سماهم عمر للشورى. وعبد الله بن عمر بن الخطاب. ومحمد بن سلمة. [ المرجئة ] واقتدى بهم جماعة، فقعدوا بقعودهم عنه، ولم يشهدوا شيئا " من حروبه معه، ولا مع من حاربه هذه الفرقة هم أصل - المرجئة - وبهم اقتدوا، وذهب إلى ذلك من رأيهم (1) جماعة من الناس، وصوبوهم فيه، وذهبوا إلى ما ذهبوا إليه، فقالوا في الفريقين - في علي عليه السلام، ومن قاتل معه، وفي الذين حاربوه وناصبوه - ومن قتل من الفريقين إنهم يخافون عليهم العذاب، ويرجون لهم الخلاص والثواب، ولم يقطعوا عليهم بغير ذلك، وتخلفوا عنهم. والإرجاء: في اللغة التأخير. فسموا: مرجئة لتأخيرهم القول فيهم،


(1) كذا في جميع النسخ. [ * ]

[ 83 ]

وتأخرهم عنهم، ولم يقطعوا عليهم بثواب ولاعقاب لأنهم زعموا [ انهم ] كلهم موحدون، ولا عذاب عندهم على من قال: لا إله إلا الله، فقدموا المقال وأخروا الأعمال، فكان هذا أصل الارجاء. ثم تفرق أهله فرقا " إلى اليوم يزيدون على ذلك من القول وينقصون. ورووا في الوقوف الذي وقفه من تقدم ذكرهم عن علي عليه السلام، وعن الذين حاربوه، ما ذكرناه عن أبي موسى الاشعري مما رواه أهل الكوفة، لما أتاهم الحسن عليه السلام وعمار بن ياسر رضي الله عنه برسالة علي صلوات الله عليه ليستنفرهم، فلما قرأ كتابه عليه السلام على جماعتهم قام أبو موسى الأشعري، فقال: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إنه سيكون من بعدي فتنة، القائم فيها خير من الساعي، والجالس خير من القائم، فاقطعوا أوتار قسيكم، واغمدوا سيوفكم، وكونوا أحلاس بيوتكم. فقال عمار بن ياسر رضي الله عنه: تلك التي تكون أنت منها، أما والله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله قد لعنك. فقال أبو موسى: كان ذلك، ولكنه استغفر لي. فقال عمار: اللعنة فقد سمعتها، وأما الإستغفار فلم أسمعه. وقال عمار رضوان الله عليه: أشهد لقد أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله بأن أقاتل مع علي الناكثين والقاسطين. فتعلق أهل الارجاء بالحديث الذي رواه أبو موسى، وقد أجابه عمار رضي الله عنه بجملة تفسيره بقوله: تلك التي تكون أنت منها، يعني: من أهل الفتنة التي نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن القيام مع أهلها. وأهل الفتنة هم أهل البغي، وأهل التخلف عن الجهاد، وقد أبان الله عزوجل ذلك فيما أنزله في الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله

[ 84 ]

الإذن في التخلف عن الجهاد معه، فقال جل من قائل: " ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين " (1). [ جهاد أهل البغي ] وقتل أهل البغي جهاد، وقد أمر الله عزوجل به في كتابه وافترضه على المؤمنين من عباده كما افترض عليهم قتال المشركين بقوله تعالى: " فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله " (2)، والفتنة إلى أمره الدخول في طاعة من أوجب عزوجل طاعته، ولو كان القعود واجبا عن كل مفتون، وقائم بفتنته لسقط فرض جهاد أهل البغي، وهذا أوضح وأبين من أن يحتاج إلى بيانه لما فيه من نص القرآن، فمن قعد عن الخروج مع علي عليه السلام وعن محاربة من حاربه معه لغير عذر يوجب ذلك فقد خالف أمر الله عزوجل، وترك فرضه الذي افترضه على المؤمنين من عباده من جهاد أهل البغي، وليس ذلك مما يلزم جميع الناس أن يخرجوا فيه، ولا في جهاد المشركين، إذا قامت به طائفة منهم لقول الله عزوجل " وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة " (3). وأما قوله جل من قائل: " أنفروا خفافا " وثقالا " (4). وقوله تعالى: " وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة " (5). فهو إذا دهم المسلمين من عدوهم ما يحتاجون فيه إلى ذلك، وهذا قول أهل البيت صلوات الله


(1) التوبة: 49. (4) التوبة: 41. (2) الحجرات: 9. (5) التوبة: 36. (3) التوبة: 122.

[ 85 ]

عليهم، وجملة المنسوبين إلى الفتيا من العوام ولولا ذلك لهلك كل من لم يجاهد في سبيل الله وكذلك من له عذر لم يطق الجهاد معه فلا شئ عليه في التخلف عنه إذا صدقت نيته. ومن ذلك ماروي: [ 443 ] عن رسول الله صل الله عليه وآله، أنه قال لأصحابه - وقد انصرف من غزاة -: إن بالمدينة قوما " ما قطعتم واديا "، ولا شهدتم مشهدا " إلا وهم معكم فيه. قالوا: من هم يارسول الله ؟ قال: قوم قعد بهم العذر، وصدقت نياتهم. وقد بين الله عزوجل هذا في كتابه فقال جل من قائل: " ليس على الضعفاء ولا على المرض ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم. ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون " (1). فقد يكون لمن تخلف عن علي صلوات الله عليه من الصحابة الذين اقتدى بهم غيرهم بتخلفهم عنه، وجعلوا ذلك حجة لما ذهبوا إليه عذر في التخلف لا يعلم الناس به. أو أنهم رأوا ان عليا " عليه السلام مكتف بمن خرج، وقام معه من المسلمين، فوسعهم التخلف عنه، وإن كان الخروج معه أفضل من القعود عنه. ومن ذلك ما تقدم ذكره من ندامة عبد الله بن عمر على تركه جهاد الفئة الباغية مع علي عليه السلام، وعلى تخلفه عنه، وذلك من الأخبار المأثورة المشهورة عنه.


التوبة: 91 و 92. [ * ]

[ 86 ]

وجاء ذلك عنه من غير طريق، وفي غير مقام. وجاء مفسرا " من قوله، انه قال: ما آسي (1) على شئ إلا إني لم اكن قاتلت مع علي عليه السلام الناكثين - وهم أهل البصرة -، والقاسطين - وهم أهل الشام -، والمارقين - وهم أهل النهروان -. فذكرهم صنفا صنفا " وشهد عليهم بما يوجب قتالهم ويحل دماءهم. روى ذلك، الوليد بن صبيح، باسناده، عن حبيب بن أبي ثابت، أنه سمع عبد الله بن عمر بن الخطاب يقوله. فقد يكون غيره كذلك ندم على تخلفه عن علي عليه السلام، إذ كان له عذر في التخلف، أو تخلف لعلمه باستضلاع علي عليه السلام بمن معه دون أن يرى أن التخلف عنه لغير عذر تبعة. وقد اعتذر إلى علي عليه السلام جماعة ممن تخلف عنه، فقبل عذر من اعتذر منهم. وقد ذكرت فيما مضى من هذا الكتاب ندامة عائشة على خروجها، ورجوع طلحة والزبير لما ذكرهما علي عليه السلام قول رسول الله صلى الله عليه وآله فيه (2). وقول سعد بن أبي وقاص بفضله وأنه على الحق (3). فأما من تخلف عنه لغير عذر، أو حاربه فقد عصى الله عزوجل، وعصى رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد ذكرت الأخبار المشهورة في ذلك، عن النبي صلى الله عليه وآله قوله فيه: اللهم وال من والاه. وعاد من عاداه وانصر من نصره، واخذل من خذله.


(1) وفي نسخة - ج -: ما أسى أو قال: ما أسفت. (2) قول رسول الله صلى الله عليه وآله للزبير:.. تقاتله وأنت ظالم. (3) لقد ذكر المؤلف الحديث مفصلا، الحديث 429. [ * ]

[ 87 ]

فمن تخلف عنه لغير عذر فقد خذله، ومن خذله فقد عاداه. وقوله له: سلمك سلمي، وحربك حربي. فمن حاربه فقد حارب رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن حارب رسول الله صلى الله عليه وآله فقد حارب الله سبحانه. وقوله: من آذى عليا " فقد آذاني. ولا أذى أشد من المحاربة في غير ذلك مما ذكرناه، ونذكره في هذا الكتاب مما هو في معنى ذلك. وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله من نصه على من يقاتله من بعده وأنهم الناكثون والقاسطون والمارقون، ووصفه إياهم بصفاتهم، وما يكون منهم وما يؤول إليه أمرهم مما جاء عن الله عزوجل. فرؤساء الناكثين: - وهم أصحاب الجمل - طلحة والزبير وعائشة - قد تابوا من خروجهم عليه، ورجعوا عليه وندموا على ما فرط منهم فيه، فلم يجد أحد بعدهم سببا " لذلك يتعلق به في أن يقول بقولهم، أو يصوب فعلهم، أو أن يتخذ قولا " يقول به، ومذهبا " يذهب إليه، وهم قد رجعوا عنه. وأما معاوية، وأتباعه، والخوارج ومن قال بقولهم، فأصروا على باطلهم، ولم يرجعوا عنه كما رجع من تقدمهم، وأن معاوية وأصحابه، إنما احتذوا على مثال أصحاب الجمل في انتحالهم القيام بطلب دم عثمان فلم يرعهم رجوع من استن ذلك لهم عن الرجوع عنه، بل تمادوا على غيهم، وساعدتهم الدنيا فاستمالوا بها كثيرا " من الناس، فذهبوا إلى مذهبهم، وقالوا بمثل قولهم، وتابع الخوارج على ما ذهبت إليه كل من أبغض عليا صلوات الله عليه أو ذهب إلى التقصير به. وكل من أراد أن يأكل أموال الامة، وسفك دمائها، فجعل القول بذلك وسيلة إلى ما أراده من ذلك. وكان مما تهيأ لمعاوية بن أبي سفيان مما قوي به علي مقاومة علي عليه السلام، والخلاف عليه، ووجد به أنصارا " وأعوانا " على ما أراده من ذلك.

[ 88 ]

أنه كان مع أخيه يزيد بن أبي سفيان (1) ومع أبي عبيدة بن الجراح (2)، وقد شهد فتوح الشام. والشام دار مملكة الروم، وموضع أموالها وكنوزها وذخائرها وخيراتها. ومعاوية من المؤلفة قلوبهم كما ذكرنا فيما تقدم، وثبت ذلك، وفيمن أعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله، وأباه يوم حنين من غنائم هوازن ما أعطاهما مع جملة المؤلفة قلوبهم لرقة اسلامهم ليسترضيهم ويتألفهم على الإسلام، ولم يكن ممن نزع عن الغلول، والاستيثار بما قدر عليه من الفئ. ثم هلك أخوه يزيد، فاستعمله عمر بن الخطاب مكانه، فاحتوى عن مملكة الشام، وبيوت أموال ملوك الروم، وأموال أشرافهم، فاكتسب من ذلك أموالا " عظيمة وذخائر نفيسة، فكان يرضي بها من معه، ويستميلهم إلى ما يريده، ويعطي من أتاه. ونزع إليه ممن يرغب في الدنيا، وهم عامة الناس. واتفق له أن عليا " صلوات الله عليه طالب عمال عثمان، وكان من أقطعه عثمان قطيعة من مال المسلمين بما في أيديهم مما أقطعوه، واقتطعوه، ومن مثل ذلك خاف معاوية على ما في يديه، ولعلمه بأن عليا " صلوات الله عليه لا يدع له شيئا " منه. فنزع إليه من كانت هذه حاله ومن خاف عليا " عليه السلام واتقى جانبه أو من علم أنه ليس له من الدنيا عنده ما يريده. وكان مما يشنعون به عليه وينذرون منه به، أن بعضهم سأله (3) للحسن والحسين عليهما السلام متكلفا " لذلك من غير أن يسألاه فيه ولا أن يعلما بسؤاله ذلك لهما، إلا أنه أراد الشناعة (4) عليه بذلك إذ قد علم أنه لا يفعله، في أن


(1) أسلم يوم الفتح، توفي في دمشق بالطاعون 18 ه‍. (2) وهو عامر بن عبد الله الصحابي القرشي الفهري توفي بطاعون عمواس ودفن في غوربيسان 18 ه‍. (3) كما يأتي في الجزء السادس وهو خالد بن المعمر. (4) وفي نسخة - ج - الشفاعة. [ * ]

[ 89 ]

يزيدهما دراهم في عطائهما، فانتهره من ذلك، ولم يجبه إليه، فجعل يبث ذلك عنه، ويشنعه عليه، ليؤنس أبناء الطمع منه (1). فلم يبق مع علي صلوات الله عليه إلا أهل البصائر في الدين الذين يجاهدون معه بأموالهم أنفسهم، كما افترض الله عزوجل كذلك الجهاد على كافة المؤمنين. ولحق بمعاوية أبناء الدنيا، وأهل الطمع، وكل سخيف الدين عار من الورع، وكل من استثقل العدل عليه، وإقامة الحق فيه، وعلم أن له عند معاوية ما يحبه من ذلك ويرضيه. فلم يخلص مع علي صلوات الله عليه إلا أهل البصائر والورع من المهاجرين والأنصار، والتابعين لهم بإحسان، وأشراف العرب - من ربيعة ومضر - ممن سمت همته إليه، وأنف من الكون مع معاوية والانحياش إليه. حتى كان أكثر عسكره الرؤساء والأشراف والوجوه. حتى كان لكل رئيس منهم لواء، ولكل سيد معسكر، وقل ما تستقيم الامور على هذه الحال، وقد قيل إن الشركة في الرياسة شركة في الملك، والشركة في الملك كالشركة في الزوجة. وكان أصحاب معاوية الرؤساء منهم يطيعونه ويتبعونه لما يرجون من دنياه، وسائرهم رعاع، واتباع، وبالطاعة تستقيم الامور. [ تقييم المواقف ] [ 444 ] ومن ذلك ما قد روي عن على صلوات الله عليه، أنه امتحن أصحاب معاوية وأصحابه، قبل أن يخرج إلى معاوية، فأرسل رجلا " من الكوفة إلى حمص (2) وبها معاوية، وقال للرجل:


(1) إلى هنا تنهتي نسخة - ج -: (2) مدينة بين دمشق وحلب في الجمهورية العربية السورية. [ * ]

[ 90 ]

اركب راحلتك وسر، فإذا دخلت حمص، فلا تعرج على شئ، ولا تغير ثيابك، واقصد المسجد الجامع، فانخ راحلتك واعقلها ببابه، وادخل المسجد على هيئتك. فإن الناس سيسألونك من أين قدمت ؟ فقل ؟ من الكوفة. فهم يسألونك عن امري، فقل: تركته معتزما " على غزوكم قد فرغ من عامة ما يحتاج إليه لذلك، وما أظنه إلا وقد خرج على أثرى. وانظر ما يكون منهم، وارجع الي بالخبر. ففعل الرجل ذلك. فلما سمع أهل المسجد قوله خاضوا في ذلك وخاض الناس، واتصل الخبر معاوية، فأتى المسجد، فرقى المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وآله، ثم قال: أيها الناس إنه قد انتهى إلي ما قد فشى فيكم، وانتهى اليكم من قدوم علي في أهل العراق اليكم لغزوكم، فما أنتم قائلون في ذلك، وصانعون ؟ فسكتو حتى كأن الطير على رؤوسهم. ثم قا [ م ] (1) رجل من سادات حمير، فقال: أيها الأمير عليك المقال وعلينا انفعال. (انفعال لغة حميرية يدخلون النون مكان اللام). فقال: أرى أن تبرزوا في غد على بركة الله. ثم نزل، فأصلحوا مبرزين. وانصرف الرجل إلى علي صلوات الله عليه وأخبره الخبر. فأمر بالنداء في الناس بأن الصلاة جامعة، وخرج إلى المسجد


(1) وفي الاصل: قال رجل. [ * ]

[ 91 ]

الجامع، وقد اجتمع الناس فيه. فرقى المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وآله، وقال: أيها الناس إنه قد انتهى الي أن معاوية قد برز من حمص في أهل الشام، ومن معه يريد حربكم، فما أنتم في ذلك قائلون وصانعون ؟ فقام رجل، فقال: يكون الأمر كذا. وقال الآخر: بل الرأي كذا. وقام آخر فقال غير ذلك. حتى قام منهم عدة، واعتكر الكلام. فنزل علي صلوات الله عليه، وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، غلب والله ابن آكلة الأكباد. وقيل أيضا ": إن الناس خاضوا بصفين، فاختلط أصحاب معاوية، وترك أكثرهم مراكزهم، فخرج منهم، فوقف بينهم، فأشار بكمه عن يمينه، فرجع كل من كان في تلك الناحية، وأشار عن يساره، ففعلوا كذلك. فقال له بعض من شهده: إن هذه للطاعة. فقال: إنى ما أخلفتهم قط في وعد ولا وعيد. فمن أجل هذا وما قدمنا قبله مما يجري (1) مجراه تهيأ لمعاوية أن يقاوم عليا " عليه السلام. وعلي صلوات الله عليه في الفضل والاستحقاق بحيث لا يخفى مكانه على أحد أن يقيسه بمعاوية في خصلة من خصال الخير. حتى أن بعض أهل التمييز والمعرفة سمع من يقول عي أفضل من معاوية. فقال: هذا من فاسد القول، إنه ليس يقال إن العسل أحلى من


(1) هكذا في نسخة - أ - وفي الاصل: وما يجري. [ * ]

[ 92 ]

الصبر، ولا إن الحنظل أمر من السكر، [ ف‍ ] معاوية أقل من أن يقاس بعلي عليه السلام. تم الجزء الخامس من كتاب شرح الأخبار في فضائل الائمة الأطهار تأليف سيدنا القاضي الأجل النعمان بن محمد بن منصور قدس الله روحه ورزقنا شفاعته وانسته.

[ 93 ]

شرح الأخبار في فضائل الائمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي الموفى سنة 363 ه‍. ق الجزء السادس [ * ]

[ 94 ]

...

[ 95 ]

بسم الله الرحمن الرحيم [ عدلوا إلى معاوية ] فأما نزوع من نزع عن علي صلوات الله عليه إلى معاوية، فلم يكن أحد منهم نزع عنه إليه اختيارا " لدينه، ولا ناظرا " لأمر آخرته، وإنما نزع عنه إليه من نزع لما قدمناه ذكره من مطالبة علي صلوات الله عليه لهم بما أقطعوه واقتطعوه من مال الله، وخوفهم من أن يقيم عليهم حدود الله، ولما وثقوا به من إطعام معاوية إياهم مال الله وتبجيحهم (1) لديه في معاصي الله، وتحرمهم (2) به من إقامة حدود الله التي لزمتهم، كنزوع عبيد الله بن عمر بن الخطاب إليه لقتله الهرمزان - وقد ذكرنا قصته -، وما كان من تخلية عثمان إياه، وتواعد علي عليه السلام له بالقتل إن قدر عليه، وإقامة الحق فيه، والقود منه، فلحق بمعاوية، فأمنه. ومثل النجاشي (3) لما شرب الخمر، فأقام عليه علي عليه السلام الحد، وخاف من ذلك، فلحق بمعاوية، فكان يشربها بالشام صراحا ". ومثل مصقلة بن هبيرة، فإنه اشترى سبي بني ناجية (4) وأعتقهم فطلبه


(1) أي تفاخرهم. وفي نسخة - ج -: نحبجهم. (2) وفي نسخة - أ -: وتحريمهم. (3) وهو قيس بن عمر الشاعر من بني الحارث بن كعب. (4) وهم قوم من النصارى من أهل البصرة أسلموا، ثم ارتدوا، فدعوهم إلى الإسلام، فأبوا، > [ * ]

[ 96 ]

علي عليه السلام بأثمانهم، فهرب عنه إلى معاوية في عامة بني شيبان، وهم عدد كثير، معروف كان عنده مقامهم، ومشهورة أيامهم. وكان يزيد بن حجبة من وجوه أصحاب علي عليه السلام فاستدرك عليه مالا من مال خراج المسلمين، فطالبه به، وحبسه لما له عن الأداء، ففر من محبسه (1) ولحق بمعاوية في عدد كثير من قومه. والحق أيضا " بمعاوية خالد بن معمر في عامة بني سدوس لأمر نقمه على علي صلوات الله عليه، ولقدره، وكثرة من جاء به إلى معاوية من قومه. قال قائل شعرا ": معاوي أمر خالد بن معمر * فإنك لو لا خالد لم تؤمر وممن هرب عن علي (2) صلوات الله عليه إلى معاوية من مثل هؤلاء كثير من وجوه العرب ورؤسائهم، ومن أهل البأس والنجدة والرياسة في عشائرهم لما اتصل عن معاوية من بذله الأموال، وإفضاله على الرجال، وإقطاعه القطائع مثل إطعامه عمرو بن العاص خراج مصر، وإقطاعه ذا الكلاع، وحبيب بن سلمة (3)، ويزيد بن حجبة، وغيرهم ما أقطعهم، وأنالهم إياه، وعلموا ما عند علي عليه السلام من شدته على الخائن، وقمعه الظالم، وعدله بين الناس، واسترجاعه ما أقطعه عثمان، وفشى ذلك عنه، وتفاوض أهل الطمع، وقلة الورع فيه، حتى قال خالد بن المعمر للعباس بن الهيثم:


فقاتلوهم، واسروا منهم، وأتوا بهم، إلى أمير المؤمنين، فجاء مصقلة، واشتراهم بخمسمائة الف درهم، وهرب إلى معاوية، فقيل لأمير المؤمنين عليه السلام: ألا تأخذ الذرية ؟ فقال: لا. فلم يعرض لهم. (1) وفي نسخة - د -: من حبسه وهو يزيد بن حجبة التميمي من بني تيم بن ثعلبة. (2) وفي نسخة - ج -: اتى من هرب عن علي صلوات الله عليه. (3) هكذا في الاصل والصحيح حبيب بن مسلمة الفهري القرشي ولاه عثمان اذربايجان، وولاه معاوية ارمينيا ومات فيها 42 ه‍ وشارك في صفين بجنب معاوية. [ * ]

[ 97 ]

اتق الله في عشيرتك وانظر في نفسك، ما تؤمل من رجل سألته أن يزيد في عطاء ابنيه الحسن والحسين دريهمات لما رأيته حالتهما (1)، فأبى علي، وغضب من سؤالي أياه ذلك. فكان ذلك مما تهيأ به لمعاوية ما أراده، وهو في ذلك مذموم غير مشكور، بل مأثوم مأزور، ومما امتحن الله به عليا " عليه السلام، وهو فيه محمود مشكور، مثاب مأجور، وفيما منع منه معذور، على أن أكثر من نزع عن علي عليه السلام، ولحق بمعاوية لم يكونوا جهلوا فضل علي عليه السلام، ولا غبي عنهم نقص معاوية، ولكنهم إنما قصدوه للدنيا التي أرادوها وقصدوها. وقد باين معاوية كثير منهم كالذي يحكى عن عمرو بن العاص، أنه لما قدم عليه جعل يذكر له فضل القيام بدم عثمان، وما في ذلك من الثواب والأجر (2)، وما في اتباعه في ذلك إذا قام به (3). فقال له عمرو: دعني من هذا يا معاوية إنما جئتك لطلب الدنيا، ولو أردت الآخرة للحقت بعلي. فأقطعه مصر. وكان ابنه قد كره له المسير (4) إلى معاوية، فلما سمع منه ما سمع قال: يا أبة وما عسى أن يكون من مصر في أن تؤثر بها الباطل على الحق ؟ فقال عمرو: وان لم يشبعك مصر فلا أشبع الله بطنك (5). وكالذي يحكى من قول معاوية للنجاشي، وقد أقطعه وأرضاه: أينا (6)


(1) هكذا في ب وفي نسخة الاصل: خلتهما. (2) وفي نسخة - أ -: من الأجر والثواب. (3) هكذا في نسخة - أ -: وفي نسخة الاصل و - ج -: إذ قد قام بذلك. (4) وفي نسخة - ب -: المصير. (5) وفي نسخة - أ -: لك بطنا ". (6) هكذا في نسخة د، وفي بقية النسخ: أيهما. [ * ]

[ 98 ]

أفضل، أنا أو علي بن أبي طالب ؟ فقال النجاشي شعرا ": نعم الفتى أنت لو لا أن بينكما * كما تفاضل ضوء الشمس والقمر فرضي معاوية منه بذلك. واخذ هذا على النجاشي من انتقد قوله، فقال: ما علمت أحدا " من أهل التمييز يقول إنه ليس بين علي عليه السلام وبين معاوية من الفضل إلا بقدر ما بين الشمس والقمر، ولا من يجعل لمعاوية في الفضل حظا " (1) ولا نصيبا " مع علي عليه السلام إلا مثل ما بين هاشم وعبد شمس، وبين عبد المطلب وحرب، وبين أبي سفيان مما تفاضل به البر والفاجر، وتساوى فيه الجاهلي والإسلامي مما تفتخر به العرب فيما بينهما. وقد الفت كتابا " سميته كتاب المناقب والمثالب، ذكرت فيه فضل هاشم وولده وما له ولهم من المناقب في الجاهلية والإسلام، وفضلهم في ذلك على عبد شمس وولده، ومثالب عبد شمس وولده في الجاهلية والإسلام على الموازنة رجلا " برجل إلى وقت تأليفي ذلك، وبسطي له، فمن أحب معرفة ذلك نظر فيه، ولو ذكرت ذلك في هذا الكتاب لخرج عن حده، وهو في مثل قدر نصف هذا الكتاب. على أن في قول النجاشي معنى لطيفا "، وذلك أن نور القمر إنما يكون عن نور الشمس، كذلك معاوية إنما إسلامه من حسنات علي عليه السلام. وعلى أن معاوية في كثير من مجالسه (2) ومقاماته لم ينكر، ولا دفع فضل علي عليه السلام، كالذي روي عنه أن رجلا " (3) من أصحاب علي


(1) وفي نسخة - ج -: حصا. (2) وفي نسخة - أ -: مجلسه. (3) ذكره ابن قتيبة في الامامة والسياسة باسم: عبد الله بن أبي محجن الثقفي. وذكره المجلسي في > [ * ]

[ 99 ]

عليه السلام نزع إليه، فأدخله عليه وعنده جماعة من أهل الشام ووجوه من معه من غيرهم، فقال له: من أين أقبلت ؟ قال: من عند هذا الي الجبان البخيل - يعني عليا " عليه السلام -. فسكت معاوية. وقام عمرو بن العاص، فقال لمعاوية: أيها الأمير لا يسرك من يغرك. فقال له معاوية: اجلس يا أبا عبد الله وأنت كما قال الأول شعرا ": مهما تسرك من تميم خصلة * فلما يسؤك من تميم أكثر وكره أن يسمع ذلك من حضره، فما انصرفوا احضر عمرو بن العاص، وأمر بالرجل، فادخل إليه (1). ثم قال له: من عنيت بالعي الجبان البخيل ؟ قال: علي بن أبي طالب. قال كذبت والله فيما قلت، ولو لم يكن للامة إلا لسان علي لكفاها (2). وما انهزم علي قط ولا جبن في مشهد من مشاهد حروبه، ولا بارزه أحد إلا قتله. ولو كان له بيتان، بيت من تبن، وبيت من تبر لأنفق تبره قبل تبنه. قال الرجل: فإذا كان علي عندك بهذه المنزلة، فلم حاربته ؟ قال: لأجل هذا الخاتم الذي من غلب عليه جازت طينته (3).


بحار الأنوار مجلد 9 ص 578 نقلا " عن الموفقيات للزبير بن بكار الزبيري باسم: مجفن بن أبي مجفن الضبي. (1) وفي نسخة - أ -: فأدخل عليه. (2) هكذا في نسخه - ج -. وفي الأصل: لكفيتها. (3) طنت الكتاب أي جعلت عليه الطن والختم. [ * ]

[ 100 ]

[ وأما عقيل ] وكالذي جاء من خبر عقيل بن أبي طالب، وذلك أنه أتى إلى علي عليه السلام يسأله أن يعطيه، فقال له علي عليه السلام: تلزم علي حتى يخرج عطائي فاعطيك. فقال: وما عندك غير هذا ؟ قال: لا. فلحق معاوية فلما صار إليه، حفل به (1) وسر بقدومه، وأجزل العطاء له، وأكرم نزله. ثم جمع وجوه الناس ممن معه وجلس وذكر لهم قدوم عقيل، وقال: ما ظنكم برجل لم يصلح لأخيه حتى فارقه وآثرنا عليه، ودعابه. فلما دخل رحب به وقربه، وأقبل عليه، ومازحه، وقال: يا أبا يزيد من خير لك أنا أو علي ؟ فقال له عقيل: أنت خير لنا من علي، وعلي خير لنفسه منك لنفسك. فضحك معاوية - وأراد أن يستر بضحكه ما قاله عقيل عمن حضر - وسكت عنه. فجعل عقيل ينظر إلى من في مجلس معاوية ويضحك. فقال له معاوية: ما يضحكك (2) يا أبا يزيد ؟ فقال: ضحكت والله إني كنت عند علي، والتفت إلى جلسائه فلم أر غير المهاجرين، والأنصار، والبدريين، وأهل بيعة الرضوان، وأخاير


(1) حفل القوم حفولا ": إذا اجتمعوا. (2) وفي نسخة - ج - ما يضحك. وفي نسخة - أ -: ما أضحلك. [ * ]

[ 101 ]

أصحاب النبي صلى الله عليه وآله، وتصفحت من في مجلسك هذا فلم أر إلا الطلقاء (1) أصحابي وبقايا الأحزاب أصحابك. وكان عقيل ممن أسر يوم بدر، وفيمن اطلق بفكاك فكه به العباس مع نفسه (2). فقال له معاوية: وأنت من الطلقاء يا أبا يزيد ؟ فقال: إي والله، ولكني أبت إلى الحق، وخرج منه هؤلاء معك. قال: فلما ذا جئتنا ؟ قال: لطلب الدنيا. فاراد أن يقطع قوله، فالتفت إلى أهل الشام، فقال: يا أهل الشام أسمعتم قول الله عزو جل: " تبت يدا أبي لهب " (3). قالوا: نعم. قال: فأبو لهب عم هذا الشيخ المتكلم - يعني عقيل - وضحك وضحكوا. فقال لهم عقيل: فهل سمعتم قول الله عزوجل: " وامرأته حمالة الحطب ". هي عمة أميركم معاوية، هي ابنة حرب بن امية زوجة عمي أبي لهب وهما جميعا " في النار، فانظروا أيهما أفضل الراكب أم المركوب ؟ فلما نظر معاوية إلى جوابه قال: إن كنت إنما جئتنا يا أبا يزيد للدنيا فقد أنلناك منها ما قسم لك ونحن نزيدك، والحق بأخيك، فحسبنا مالقينا منك.


(1) وهم الذين من عليهم الرسول الكريم بالصفح عندما فتح مكة وبعد أن ذاق منهم ألوان العذاب خاطبهم بما مفاده: ماذا تروني صانع بكم ؟ قالوا: اخ كريم وابن اخ كريم. فقال صلى الله عليه وآله: اذهبوا فانتم الطلقاء. (2) كما سيذكره المؤلف مفصلا في ج 13 من هذا الكتاب. (3) المسد: 1 [ * ]

[ 102 ]

فقال عقيل: والله لقد تركت معه الدين، واقبلت إلى دنياك، فما أصبت من دينه، ولا نلت من دنياك عوضا " منه، وما كثير اعطائك إياي، وقليله عندي إلا سواء، وإن كل ذلك عندي لقليل في جنب ما تركت من علي. وانصرف على علي عليه السلام. والأخبار في مثل هذا كثير، وإن نحن أوردنا ما انتهى الينا طال الكتاب بها، وليس أحد يجهل فضل علي عليه السلام على معاوية إلا من لا علم له بأخبار الناس وأشرارهم، ومن الفاضل ومن المفضول منهم، وقد ذكرت فيما مضى من هذا الكتاب، وأذكر فيما بقي منه ما في أقل قليل منه ما يبين لمن وفق لفهمه ما لعلي صلوات الله عليه من نهاية الفضل الذي لا يدعى لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله مثله. وأن معاوية ليس يقاس به، ولا يدانيه في ذلك، ولا يقارنه (1) بل معائبه ومثالبه (2) أغلب عليه، واكثر ما فيه، ولو لم يكن له ما يعيبه ويثلبه إلا محاربته عليا " صلوات الله عليه ومعاداته إياه مع قول رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: حربك حربي وسلمك سلمي، وقوله: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. فمن عاداه الله عزوجل، وكان حربا " لرسوله صلى الله عليه وآله، فأي نصيب له في الإسلام، فكيف بان يدعى له فضيلة فيه ؟


(1) وفي نسخة - أ -: ولا يقاربه. (2) مثالب: نقائص. [ * ]

[ 103 ]

[ الفضائل المزعومة ] وأكثر ما ادعى له من الفضل من ادعاه ممن مال إليه وتولاه لدنياه، ومن تسبب به إلى الباطل لنيل حطام الدنيا وإيثاره ذلك على الاخرى. إنهم قالوا: كان حليما " صبورا " محتملا ". والحلم والصبر والإحتمال إنما يحمد عليها من استعملها في طاعة الله عزوجل، فحلم عما يجب في الدنيا الحلم عنه، وصبر على طاعة الله، وصبر عن معاصيه، واحتمل المكروه في ذاته عزوجل. فأما من حلم وصبر، واحتمل في معاصيه عزوجل وما يوجب سخطه، واستعمل ذلك فيما حاد الله به ورسوله وأولياءه ليقوى بما استعمله من ذلك على ما ارتكبه من المعصية والعنود، كما استعمل ذلك معاوية ليستميل به قلوب أهل الباطل إليه ليقوى بهم على مناصبة ولي الله ومحاربته، فذلك فيما يعد من مثالبه ومعائبه وخطاياه، وليس بأن يكون له في ذلك فضل. وكذلك قالوا: كان سمحا " جوادا " وهوبا " مفضالا "، وإنما يحمد السماحة والموهبة، ويعد الإفضال، ويذكر الجود (1) لمن جاد لماله في مرضات الله جل ذكره، وأنفقه في سبيله.


(1) وفي نسخة - أ - و - د -: ويزكو الجواد. [ * ]

[ 104 ]

فأما من غل أموال المسلمين وخانها واقتطعها، وأقطعها وسمح بها، ووصل من يستعين به على معصية الله جل ذكره، وحرب وليه الذي أمر الله بطاعته وافترض مودته كما فعل معاوية، فليس يعد من فعل ذلك في أهل (1) السماحة والجود والإفضال، وإنما يعد من كانت هذه خاله في أهل الخيانة والغلول والمحاربة الله عزوجل وللرسول صلى الله عليه وآله، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: يسأل العبد يوم القيامة عن ماله مما جمعه وفيما أنفقه (2). فجمع معاوية ما جمعه من الأموال معلوم، وقد ذكرت ذلك وعطاءه وسخاءه، فإنما كان على من نزع إليه كما ذكرنا ممن يطلب ذلك عنه. وقالوا: كان ذا رأي وعقل وسياسة، جمع بذلك قلوب من كان معه عليه إليه، وانصلحت به أحوالهم له (3). فإنما الرأي المحمود ما اصيب به الحق لا الباطل، والرأي الذي يصيب به صاحبه الباطل مذموم غير واجب أن يستعمل، والعاقل من عمل بطاعة الله، فأما من عمل بمعاصيه فهو الجاهل. وأما السياسة، فقد أقام الله عزوجل منها للعباد في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وآله، وفي سنته ما إذا فعلوه استقام لهم به أمر دينهم الذي تعبدهم بإقامته، فمن جعل الله عزوجل إليه سياسة الخلق، فساسهم بأمره ونهيه، وحملهم على كتابه وسنة رسوله كما فعل علي عليه السلام، فقد


(1) وفي نسخة - أ -: من فعل. (2) وقد مر ذكر الحديث كاملا " في الجزء الأول الحديث 104. (3) وهذه الاقوال كلها موجوده في كتاب مناقب معاوية وجدت نسختها الخطية في مكتبه الحرم المكي، وحاولت مطالعته ولكن منعت من قبل ادارة المكتبة. [ * ]

[ 105 ]

استنقذ نفسه واستنقذ من أطاعه منهم من عذاب الله وأحرز (1) واحرزوا به ثوابه جل ذكره. ومن تغلب على ما لم يجعله الله عزوجل له كتغلب معاوية، وساس من اتبعه بما يحملهم (2) به على معصية الله ومعصية أوليائه الذين تعبدهم بطاعتهم (3) كما ساس معاوية وأصحابه بذلك وحملهم عليه، فقد أهلك نفسه وأهلك من اتبعه، ولم يكن محمود السياسة عند أهل العلم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله، وإنما السياسة المحمودة ما جرت على واجب الكتاب والسنة. وقالوا: كان عالما " بالحرب بصيرا " بمكائد والمكر (4) والحيل فيه (5) مع ما جمع إليه من مكر عمرو بن العاص. فالمكائد والمكر والحيل في الحرب إنما يحمد ذلك لأهل الحق إذا استعملوا منه ما يجب، ويحل في أهل الباطل. فأما مكر أهل الباطل واحتيالهم على أهل الحق فغير محمود لهم بل هو زائد في سوء أحوالهم وخطاياهم وآثامهم. وقد قيل مثل ذلك لعلي صلوات الله عليه، وأشار عليه كما ذكرنا بعض من رأى المكر والإحتيال على معاوية، بأن يكتب إليه بعهد على الشام، فإذا بايع له واستقر ذلك عند الناس عزله. فقال علي صلوات الله عليه: إن هذا الرأي في أمر الدنيا، فأما في أمر


(1) وفي نسخة الأصل: وأحرزوه. وفي نسخة - أ -: وأحرز وأجزل ثوابه. (2) هكذا في جميع النسخ ما عدا نسخة - ب -: بما لا يحملهم. (3) وفي نسخة - أ -: بطاعته. (4) وفي نسخة - ج -: والمكروه. (5) هكذا في نسخة - أ - وفى بقية النسخ: فيها. [ * ]

[ 106 ]

الدين فلا ينساغ ذلك ولا يجوز فيه " وما كنت متخذ المضلين عضدا " (1). وذلك أنه لو فعل ذلك لكان في توليته إياه وهو يعلم أنه لا يستحق الولاية، ولا يجوز له الحكم في المسلمين معصية الله عزوجل، ومخالف لما أمر به. وإن وزر ما يأتيه من محارم الله عزوجل، ويذره من طاعته، ويلحقه إثمه وإثم ما يرتكب من المسلمين، وينال من الذنب (2) مذ توليه إلى أن يعزله، ولانه إن عزله بعد أن ولاه، وهو يوم يعزله على ماكان عليه يوم ولاه، لم يكن له في عزله حجة إلا التوبة من فعله الذي فعل في توليته. وقد قيل: ترك الذنب أوجب من طلب التوبة (3). وكان علي صلوات الله عليه يقول: لو استخرت (4) المكر - يعني في مثل هذا - ما كان معاوية أمكر مني (5). [ لفتة نظر ] ومما أنكروه على علي صلوات الله عليه أنه سمى معاوية وأهل الشام القاسطين. قالوا: فإن كان سمى طلحة والزبير وأصحابهم الناكثين لانهم نكثوا بيعته، والخوارج المارقين لانهم مرقوا عنه، فمن أين لزم أهل الشام اسم القاسطين، ولم يأخذ على معاوية ولا عليهم جورا في حكم ؟ فيقال لمن قال ذلك: إن عليا عليه السلام لم يسمهم بهذا الاسم، وإنما


(1) الكهف: 51. (2) وفي نسخة - أ -: من الدين. (3) ولذا اشتهر عند الاطباء: الوقاية خير من العلاج. (4) وفي نسخة - ج -: لو استحببت. وفي - أ -: استجزت. (5) وروي عنه عليه السلام ايضا، قوله: لو لا التقى والدين لكنت أدهى العرب. [ * ]

[ 107 ]

سماهم به رسول الله صلى الله عليه وآله، فإن كنت معترضا في ذلك فاعترض عليه. وإنما ذكر علي صلوات الله عليه من ذلك ما سمعه وحكاه عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فإن اتهمته وأسقطت نقله عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فأنت أعلم، ونفسك، وقد فارقت بذلك جماعة المسلمين، مع أن ذلك قد رواه كثير من الصحابة (1) ونقله عنهم ثقات الرواة من اصحاب الحديث. وقد ذكرنا بعض من نقل ذلك عنه من الصحابة ممن آثره عن رسول الله صلى الله عليه وآله ونص بذلك عليهم: أنهم أهل الشام (2) روى ذلك عمار بن ياسر قدس الله روحه وهو من الفضل في الموضع الذي لا يدفع عنه. ورواه عبد الله بن عمر ولم يشهد حربهم وتأسف على ذلك، وندم عليه. ورواه عبد الله بن مسعود، ومات قبل أن تكون هذه الحرب (3) في عدد كثير من الصحابة. فأما جورهم في الحكم، فأي جور أعظم من جور من جار على إمام زمانه، وحاربه (4)، واستحل قتل أفاضل الصحابة الذين شهد لهم رسول الله


(1) وفي نسخة - ج -: من أصحابه. (2) في الجزء الخامس، فراجع (3) روى ابن حجر في الاصابة 2 / 319، قال أبو نعيم وغيره: مات سنة اثنتين وثلاثين. (4) رحم الله السيد علي العطاس، حيث قال في قصيدته: ومن يحكي عن معا واصابة * بحرب أبي السبطين فهو المحارب إلى أن قال: أو إلي ولي الله ناصر دينه * ومن نزل القرآن فيه يخاطب فويل ابن هند من عداوة مهتد * ينازعه في حقه ويطالب له الويل ما أجرأه فيما أتى به * على حبر علم قدمته الاطائب [ * ]

[ 108 ]

صلى الله عليه وآله بالجنة من أهل بدر ومن أهل بيعة الرضوان، وأخبر عن بعضهم أن الفئة الباغية تقتله (1). والجور، إنما هو في اللغة: الميل عن الحق، فأي ميل يكون أعظم من هذا، ومن منع الزكاة من وجب له قبضها، والصلاة من استحق أن يقيمها، والاحكام من هو ولي تنفيذها، وولي ذلك غيره ؟ فهل بقي من الميل عن الحق إلى الباطل شئ، لم يدخل فيه من فعل هذا. وقد فعله معاوية ومن اتبعه من أهل الشام وغيرهم ؟ ولو كانوا على الحق لكان علي عليه السلام، ومن اتبعه من المهاجرين والانصار والتابعين بإحسان على الباطل، وإن لم يكن علي عليه السلام وأصحابه ممن (جار عن الحق فالذين جاروا عنه هم ممن) (2) حاربهم وخالفهم. وقول هذا القائل ما حكيناه قول من لم يتعقب ما قاله، ولا عرف الحق لاهله. وهذه حجة، ما علمنا أن معاوية، ولا أحد من أصحابه احتج بها على على عليه السلام ولا على أحد، لعلهم بأنها لا تثبت لهم، ولو ثبتت لكانوا أولى بأن يحتجوا بها. وكذلك أكثرها نحكيه من قول المحتجين له والذاكرين بزعمهم فضائله، وإنماهم نوابت نبتوا بعد ذلك (3)، وجاؤوا بزخرف القول يبتغون به دنيا من زخرفوه له: من بني امية، ومن تولاهم رغبة في دنياهم. ولو كانت هذه الحجج (4) قد احتج بها معاوية، أو أحد من أصحابه


(1) يشير إلى الصحابي الكبير عمار بن ياسر رحمة الله عليه. (2) ما بين القوسين زيادة من نسخة - ج - لم تكن في الاصل. وكذا - أ - و - د -. (3) وفي نسخة - أ -: وإنما هو تواسوا بذلك. (4) وفي نسخة - ج -: هذه الحجة. [ * ]

[ 109 ]

لذكرت في أخبارهم، فلم نردها مذكورة في شئ منها (1) ولكني اثبتها في هذا الكتاب ونقضتها لئلا يلتبس الحق بالباطل على من سمعها ممن يقصر فهمه، ويقل تمييزه، وبالله أستعين على مادة وليه وفي ذلك أعول، ولا حول ولا قوة إلا بالله (العلي العظيم) (2). وقالوا: خال المؤمنين (3)، لأنه أخو رملة (4) بنت أبي سفيان زوج النبي صلى الله عليه وآله، ولقول الله عزوجل: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امهاتهم " (5) فتركوا أن ينزعوا بهذه الآية فيما نزع به رسول الله صلى الله عليه وآله من ولاية علي عليه السلام في قوله: ألست أولى بكم منكم بأنفسكم ؟ لقول الله عزوجل: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ". فقالوا: اللهم نعم. قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه. فنزعوا بها فيما لا يوجب شيئا " مما ذكروه (6) لأن قول الله عزوجل: " وأزواجه امهاتهم ". إنما أوجب به تحريم نكاحهن على غيره، كما قال جل من قائل: " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا " " (7).


(1) ولا يخفى انها مذكورة في كتاب مناقب معاوية المخطوطة في مكتبة الحرم المكي. (2) مابين القوسين زيادة من نسخة - أ -. واول من سماه بهذا الاسم عمرو بن أوس في قصة طويلة، راجع وقعة صفين: ص 518. (4) هكذا في نسخة - أ - وفي نسختي الأصل و - ج - ميمونة بنت أبي سفيان وهو غلط لان ميمونة بنت الحارث، والاصح ما نقلناه، وكنيتها ام حبيبة. وكانت تحت عبيد الله بن حجش الأسدي، فهاجر بها إلى الحبشة وتنصر بها، ومات هناك، فتزوجها رسول الله بعده. (راجع اعلام الورى: ص 141). (5) الأحزاب: 6. (6) وفي نسخة - ج -: لما ذكروه. (7) الأحزاب: 53. [ * ]

[ 110 ]

وما علمنا أن أحدا " من قرابة أزواج النبي صلى الله عليه وآله ادعى بذلك فضيلة لنفسه، ولا تسبب به، بذكر قرابة للمؤمنين إذ لم يرد الله عزوجل بذلك القرابة ولا النسب فتستحقه أقاربهن، ولا استحققن (بذلك) (1) ميراثا " من المؤمنين، ولا حجبن به أحدا " عن ميراث كما تحجب الام (2)، وقد قال الله عزوجل: " إنما المؤمنون إخوة " (3). فلم يتقرب بعضهم إلى بعض تقرب القرابة بالأنساب ولاتقرب غيرهم بهم ممن ليس من أهل الأيمان، وقد كان لأزواج النبي صلى الله عليه وآله قرابات من المسلمين ومن المشركين، فما تقرب أحد منهم ولا تقرب له بهذه القرابة، ولا قال أحد إن أبا بكر ولا عمر ولا أبا سفيان أجداد المؤمنين (4) ولا عبد الله بن عمر ولا يزيد بن أبي سفيان ولا محمد بن أبي بكر أخوال المؤمنين، ولا غيرهم من أقارب أزواج النبي صلى الله عليه وآله ممن علمناه تقرب إلى المؤمنين بقرابته منهن. وهذا القول من قائليه (5) سخف وضعف، وما لا يوجب فضيلة لمن أراد أن يجعلها له به، ولو كانت فضيلة لعدت لغيره من أمثاله ولأبيه ولأخيه من قبله، ولأبي بكر ولعمر وغيرهم من قرابات أزواج النبي صلى الله عليه وآله، ولا نعلم أحدا " نسب أحد منهم إلى ذلك غير من نسب معاوية إليه لافتقاره إلى ما يوجب الفضل وعدمه وذلك.


(1) مابين القوسين زيادة من نسخة - أ -. (2) الطبقات التالية من الارث مثل الاخوة والأعمام. (3) الحجرات: 10. (4) من جهة بنتيهما: عائشة، وحفصة. أو أن حي بن أخطب اليهودي جد المؤمنين، وان بنات أبي سفيان وأبي بكر وعمر كيف تزوجن بأبناء اخواتهن. ان هذا والله لهو التلاعب بكتاب الله وأحكامه. (5) وفى نسخة الأصل: من قائله. [ * ]

[ 111 ]

وقالوا: كان معاوية كاتب الوحي، وقد كتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وآله - وهو ماكان ينزل عليه من القرآن - جماعة ممن كان يومئذ يحسن الكتابة، وكانوا قليلا " (1) كعلي عليه السلام، وقد كان يكتب ذلك وكتب ذلك قبل معاوية عبد الله بن سعد بن أبي سرح، ثم ارتد كافرا "، ولحق بمكة (2) قبل الفتح، ونذر رسول الله صلى الله عليه وآله دمه يوم فتح مكة. وقد ذكرنا فيما تقدم خبره (3) واستنقاذ عثمان بن عفان إياه. وما علمنا أحدا " جعل كتابة الوحي فضيلة يتوسل بها إلى أن يكون إماما " بذلك، والناس يكتبون القرآن إلى اليوم. والتماس مثل هذا لمن يراد تفضيله مما يبين تخلفه عن الفضائل (4).


(1) منهم زيد بن ارقم وزيد بن ثابت وحنظلة بن الربيع وعبد الله بن خظل. (2) وفي نسخة - ج -: ولحق بمعاوية. (3) في الجزء الثالث. فراجع. (4) هذا وقال المدائني: كان زيد بن ثابت يكتب الوحي، وكان معاوية يكتب للنبي صلى الله عليه وآله فيما بينه وبين العرب. وقال السيد محمد بن عقيل في النصائح: اما كتابة معاوية للوحي والتنزيل فلم تصلح، ومن ادعى ذلك فليثبت أية آية نزلت فكتبها معاوية، اللهم إلا أن يأتينا بالحديث الموضوع انه كتب آية الكرسي بقلم من ذهب جاء به جبرائيل هدية لمعاوية من فوق العرش نعوذ بالله من الفرية على الله وعلى أمينه وعلى رسوله. ذلك وأيم الله العار والشنار (قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار). [ * ]

[ 112 ]

[ طلب الدم وسيلة ] وأما تسبب معاوية إلى الخلاف على علي عليه السلام ومناصبته له لما عزله من (1) العمل الذي كان عليه، وانتحاله الطلب بزعمه بدم عثمان امتثالا " منه لما سبق به من ذلك طلحة والزبير، إذا لم يجدوا شيئا يتوسلون به إلى القيام بأنفسهم يوجب عند العامة لهم ما أرادوا التوثب عليه بالتغلب من أمر الامة، فجعلوا القيام بدم عثمان سببا " لذلك. فقد ذكرنا ما لم يختلف فيه الناس من قيام المهاجرين والأنصار وسائر المسلمين على عثمان في إحداثه، وما أرادوه منه من الرجوع عما كان منه، أو الإعتزال، فأبى عليهم. فأجمعوا (2) عليه بين خاذل وقاتل. وقد ذكرنا خبره (3)، وما كان من جواب من كان مع علي عليه السلام لأهل الشام لما قالوا: ادفعوا الينا قتلة عثمان. فقالوا - بلسان واحد -: كلنا قتلته. وهم مائة الف أو يزيدون. ولو كان الأمر إلى الطلب بدم عثمان لكان ذلك إنما يكون لأولاده، فقد خلف أولادا "، وأعقابهم إلى اليوم كثيرة. وما علمنا أن أحدا " منهم طلب بدمه، ولو طلبوا لما جاز لهم أن يطلبوه إلا عند إما المسلمين، أو من أقامه


هكذا في نسخة - أ - وفي الأصل: عن. (3) في الجزء الخامس، فراجع. (2) وفي نسخة - ج: وأجمعوا. [ * ]

[ 113 ]

الأمام لتنفيذ الأحكام في القود والقصاص. فأما طلب معاوية بذلك وأهل الشام فليسوا بأولياء الدم، ولا ممن يستحق الطلب به والقيام فيه ولذلك أعرض عنهم علي صلوات الله عليه، كما أن طالبا " لو طلب عند حاكم من الحكام ما ليس له ; لم يكن لقوله جواب عنده. ولو كان المدعى عليهم دم عثمان قوم معروفون ممن كان مع علي عليه السلام، ووجب عليهم القصاص، فما جاز أن يدفعوا إلى معاوية وأهل الشام، وليسوا بأولياء الدم، ولا ممن يجوز لهم القود، أو العفو، أو أخذ الدية، ولأنهم مع ذلك غير مأمونين عليهم لو دفعوا إليهم. ولو كان معاوية وأهل الشام أولياء للطلب بدم عثمان - كما زعموا - لم يكن لهم أن ينصبوا الحرب لأمام المسلمين قبل أن يطلبوا بحقهم عنده، ويخاصموا إليه من ادعوا ذلك عليه. ثم يقولون له: إن لم تدفع الينا من اتهمناه بدم ولينا قاتلناك، وقتلناك إن قدرنا عليك، ومن قدرنا عليه من أصحابك (1). هذا هو الخروج والبغي على الائمة وأهل الحق بعينه، وليس سبيله سبيل الطلب بالحقوق. فإظهار معاوية وأصحابه الطلب والقيام بدم عثمان فاسد ومحال من جميع الجهات، وفي كل المقالات، ولم يكن معاوية يومئذ يدعي الأمامة ولا يدعها أحد له ممن كان معه، ولا تسمى أمير المؤمنين إلا بعد أن تغلب على ظاهر أمر الحسن عليه السلام بعد أن قتل علي عليه السلام، ولم ينته الينا ولا سمعنا أن أحدا " من أولياء دم عثمان قام عند معاوية فيه بعد تغلبه. ولا أنه أقاد أحدا " منهم - من أحد ممن اتهم بقتله - بل قد أعولت ابنته - عائشة - لما دخل داره بالمدينة في حين تغلبه، وذكرت مصاب أبيها.


(1) وفي نسخة - آ: عليه منكم. [ * ]

[ 114 ]

فقال لها: يا ابنه أخي إن هؤلاء أعطونا سلطانا "، فأعطينا لهم أمانا "، وأظهرنا لهم حلما " تحته غضب، وأظهروا لنا طاعة تحتها حقد، وابتعنا منهم هذا بهذا، ومعهم سيوفهم، وهم يرون مكان شيعتهم، فإن نكثنا بهم نكثوا بنا، ولا ندري أعلينا تكون الدائرة أم لنا، (ولئن تكوني بنت عم أمير المؤمنين) (1) خير لك من أن تكوني امرأة من عرض الناس. فهلا أعداها (2) على قتله أبيها الذين قام عليهم (قبيلة) (3) بالأمس بدمه ؟ أو قال لها: اطلبي بحقك واحضري خصمائك. وهلا طلب هو بذلك إن كان ولي الدم - كما زعم - وليس بوليه بإجماع الامة ؟ ولو عفا عنه ولد عثمان، لما كان له ولغيره أن يطلب به، وكذلك إذا لم يطلبوا لم يجز الطلب لغيرهم. وهذا قول جميع أهل القبلة في الطلب بالدم، وقد قال الله عز من قائل: " ومن قتل مظلوما " فقد جعلنا لوليه سلطانا " (4). يعني يطلب عنده بحقه (5)، فيبلغه الواجب له، ولم يجعل للناس أن يقتصوا ويحكموا لأنفسهم، ولا أن يأخذوا حقوقهم ممن كانت عليه عنوة بأيديهم، ولا أن يطلب بذلك لهم غيرهم ممن لم يوكلوه لطلبه، ولا أن يحكم لهم في ذلك إلا من جعل الله عزوجل الحكم إليه، وهذا الذي لا يجوز غيره، ولا يجزي الأحكام إلا به. [ أقوى حجة عند الامويين ] فالوجوه محيطة بفساد دعوى معاوية وغيره ممن ادعى دم عثمان والقيام


(1) وفي نسخة الاصل، ولا تكوني بنت أمير المؤمنين. (2) اعداها: حثها. (4) الإسراء: 33. (3) ما بين القوسين زيادة من نسخة - ج و - أ -. (5) من القصاص وهو القتل، أو الدية، أو العفو. [ * ]

[ 115 ]

فيه فضلا " عن سفك الدماء، وقتال المسلمين، وإمامهم، وقتلهم دون ذلك، وما شك ذو عقل ولا تمييز علم أمر معاوية وما كان منه في ذلك أن مدافعته وقتاله علي بن أبي طالب عليه السلام ومن معه إنما كان دون أن يعتزل له إذ أعزله. ومما يؤيد ذلك ما رووه عنه أنه احتج على علي إذ أراد عزله، واحتج به له غيره من بعده إذ رأى أنه من حجته بزعمه أن قال: هذا موضع وضعني (1) به عمر بن الخطاب ولم يعزلني منه مذ ولاني إياه. وكان لا يدع أميرا " إلا استبدل به أو غضب عليه لبعض ما يكون منه، وربما أمر بإشخاصه إليه، ولم يغضب علي مذ رضي عني، ولا عزلني بعد إذ ولاني. ثم جمع الي الأرباع بعد أن قد كان ولاني ربعا "، وقوى أمري وثبت وطأتي. ثم أكد ذلك عثمان وشدده وقواه ومكنه، ثم أمرتني بالإعتزال من غير أن أخون أو أحدثت (2) حدثا " ولا أويت محدثا "، وأنت لم تأخذها (3) من جهة التشاور كما أخذها عثمان، ولا نص عثمان عليك كما نص أبو بكر على عمر، ولا أجمعت عليك الامة كما أجمعت علي أبي بكر. فلم يكن لي أن اسلم اليك علقا " في الضرعة (4) كنت تسلمته من أهله في الجماعة، فإن حاربتني على ما في يدي منعتك منه، وإن تركتني سلمته إلى من يجتمع عليه الناس إن أمروني بتسليمه إليه، ولي أن أمنعك بالسلاح إن شهرت علي السلاح وبالحجة إن طلبته مني بالحجة. وقيل: إنه قال، أو قال ذلك من تقوله له:


(1) وفي نسخة - ج -: وضعنا. (2) وفي نسخة - أ -: ولا احدث. (3) الضمير إشارة إلى الخلافة (4) وفي الاصل: الفرقة. وفي نسخة - أ -: الضرقة. [ * ]

[ 116 ]

احسبوا أن هذا العلق الذي صار في يدي كان لقطة التقطتها ثم طلبها مني علي، وزعم أنها له، أليس لي أن أمنعه منها، حتى يتبين أنها له بعلامة أو دلالة، فإن قاتلني على ذلك قاتلته، وإن كف عني حتى يتبين لي ذلك كففت عنه، وأنا في منعي إياه إياها (1) محق، وهو في طلب أخذها مني قبل البيان مبطل. فهذه آكد حجة لمعاوية عند السفيانية وعند من تسبب بأسبابهم من المروانية (2)، وقل من يعرفها منهم، ومن عرف من حجة خصمه ما لا يعرفه الخصم من حجته، كان أجدر بأن يكون أقوم بالحجة منه. ومن ضرب عن حجة خصمه عند الاحتجاج عليه كان جديرا " بأن يجد من يقوم بها عليه. وهذه الحجج وما قدمنا قبلها مما وضعه من أراد التقرب به إلى المتغلبين من ال أبي سفيان، وآل مروان، يدل على ذلك ويبينه، أنها لم تذكر في شئ من أخبار صفين، ولا فيما جرى بين علي عليه السلام وبين معاوية. وقد صنف ذلك أهل الأهواء للفريقين وأهل الصدق في نقلهم، وترك الميل في ذلك إلى أحد دون أحد وهبه، قال ذلك واحتج به فحججه بذلك أدحض وأفسد من أن يعبأ بها، ويلتفت إليها. والحق بحمد الله معنا يدمغها ويدحضها، ويبين لمن نظر بعين الانصاف عوارها. فأما قوله: إن عمر كان ولاه ولم يعزله ولا غضب عليه، وإن عثمان


(1) بمعني: انا في منعي عليا " عليه السلام ولاية الشام. (2) ولله در الشيخ الحفظي حيث يقول: وما جري فقد مضي وإنما * ياويل من والى لمن قد طلبا وكل من يسكت أو يلبس * ومن لعذر فاسد يلتمس فذاك مفتون بكل حال * قد خسر الربح ورأس المال واستبدل الأذى بكل خير * وباع دينه بدنيا الغير [ * ]

[ 117 ]

أقره على ما كان في يده وأكد ذلك له، وإن ذلك مما رأى أنه لا ينبغي لعلي عليه السلام أن يزيله عنه. فلو شئنا أن نقول في تولية من ولاة وإثبات من أثبته لقلنا، ولكن لاأقل من أن يكون ما قال من توليته وإثباته وأن ذلك بحق واجب كما ذكر له أن بلي ما ولي عليه ويثبت فيما أثبت فيه، فهل بين المسلمين اختلاف أن لمن ولاه أن يعزله، وأنه إن عزله لم يكن له أن يعترض عليه في ذلك، ولا أن يمتنع من العزل، بأن يقول كما قال معاوية: إنه لم يحدث حدثا " ولا آوى محدثا ". فإن أقر بذلك من احتج بهذه الحجة له قيل له: أو ليس ذلك كذلك يجب لمن ولي الأمر بعد الذي ولاه. والذي أثبته كما فعل ذلك أبو بكر وعمر وعثمان في توليتهم كثيرا " ممن ولوه، إذا أرادوا توليته، وعزلهم لما أرادوا عزله. وولاه بعضم وعزله من بعدهم لانه إذا كان للاول أن يعزل من ولاه وارتضاه إذا رأى عزله كان ذلك أجوز لمن بعده إذا كان لم يرضه. وهذا مما لا اختلاف فيه - فيما أعلمه - بينهم، لأنه كثير موجود فيهم، ولو ذكرنا من ولوه وعزلوه لطال ذكرهم، وهو ما لا فائدة في ذكره لاجماعهم عليه، ولكننا نذكر طرفا " منه ليسمعه من قد لعله خفي ذلك عنه. * * *

[ 118 ]

[ سعد بن أبي وقاص) وقد كان سعد بن أبي وقاص من قريش - هو سعد بن مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب - يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وآله بعد أربعة آباء. وكان سعد هذا فيما رووه أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وآله بالجنة، ودعا له رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: اللهم أجب دعوته وسدد رميته، وكان منه أرمى الناس. وكان على الناس يوم القادسية (1) فدعا على رجل، فقال: اللهم اكفنا يده ولسانه. فقطعت يده واخرس لسانه، لدعاء النبي صلى الله عليه وآله، بأن يستجيب الله عزوجل دعوته. وقد ذكرت فيما تقدم أنه تخلف عن الخروج مع علي عليه السلام لعذر - إذ ليس مثله يتخلف عنه إلا لذلك -، وأن معاوية قال له بعد ذلك بالمدينة: أنت يا سعد الذي لم تعرف حقنا من باطل غيرنا فتكون معنا أو علينا. فقال له - فيما جرى بينهما -: أما إذا أبيت، فإني سمعت رسول الله صلى


(1) موضع من ارض العراق وقع فيه حرب المسلمين مع المجوس، وكان النصر للمسلمين على دولة كسرى.

[ 119 ]

الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: أنت مع الحق، والحق معك. فكذبه معاوية في ذلك وتواعده، إن لم يأت بمن سمع ذلك معه، واستشهد بأم سلمة رضوان الله عليها. فقالت: نعم، في بيتي قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله. وقد ذكرت الخبر بتمامه فيما تقدم (1). وكان سعد من أفاضل الصحابة عندهم، وكان أحد الستة الذين أقامهم عمر للشورى، واستعمله عمر على الكوفة، ثم عزله، ورضيه للخلافة. واستعمله بعد ذلك عثمان على الكوفة، ثم عزله عنها. [ الوليد بن عقبة ] وولي مكانه الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن امية (2). وكان امية بن عبد شمس (3) - فيما ذكر الكلبي - قد خرج إلى الشام فوقع على أمة للخم (4) يهودية من أهل صفورية، ولها زوج يهودي من أهل الصفورية، فولدت ولدا " سمي ذكوان، فادعاه أمية، وأخذه من امه. وسلمه زوجها اليهودي الذي كان ولد على فراشه إليه، وأتى به أمية إلى مكة، وكناه: أبا عمر. ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله، لما أمر بقتل عقبة بن أبي معيط - هذا الذي استعمله عثمان مكان سعد بن أبي وقاص - لما


(1) في الجزء الخامس، فراجع. (2) أبو وهب، أخو عثمان لامه، رثى عثمانا " توفي بالرقة 61 ه‍. (3) وهو امية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي جد الامويين جاهلي، عاش إلى ما بعد مولد النبي صلى الله عليه وآله. (4) لخم: حي من اليمن. والصفورية قرية في فلسطين شمال غرب مدينة الناصرة. فيها آثار يونانية ورومانية. [ * ]

[ 120 ]

استعطفه بالقرابة. فقال له رسول الله: وأي قرابة لك، إنما أنت يهودي من أهل صفورية. فقال: فمن للصبية (1) ؟ قال: النار. وكان معه من صبيته الوليد هذا. وهو ممن شهد له رسول الله صلى الله عليه وآله بالنار. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد استعمل الوليد على صدقات بني المصطلق. وأتى فقال: منعوني الصدقة - وهو كاذب -. فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالسلاح إليهم، فأنزل الله عزوجل " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " (2). وقد وقع بينه وبين علي صلوات الله عليه كلام. فقال: لانا ارد للكتيبة، واضرب لهامة (3) البطل المشيح منك. فأنزل الله عزوجل فيها: " أفمن كان مؤمنا " كمن كان فاسقا " الآية (4). وكان الوليد هذا أخا عثمان لامه (5)، وكان جده - أبو عمر - قد تزوج


(1) أي للبنين. وبنوه يومئذ: الوليد وعمارة وخالد وهشام. (2) الحجرات: 6 (3) وفي نسخة - ب -: نهامة. (4) السجدة: 18. وبهذا الصدد يقول حسان بن ثابت: أنزل الله في الكتاب عزيز * في على وفي الوليد قرآنا فتبوأ الوليد من ذاك فسقا * وعلي مبوأ ايمانا ليس من كان مؤمنا " عرف الله * كمن كان فاسقا " خوانا فعلي يلقى لدى الله عزا " * ووليد يلقى هناك هوانا سوف يجزى الوليد خزيا ونارا " * وعلي لا شك يجزي جنانا (5) ام عثمان أوى بنت كريز بن حبيب. [ * ]

[ 121 ]

امرأة أبيه من بعده في الجاهلية. وكان الوليد مع هذا العرق الخبيث والأصل السوء، وما أنزل الله عزوجل فيه، وأنه من أهل النار، وشهادة النبي صلى الله عليه وآله له بالنار، من سوء الحال بحيث لا يخفى حاله. ولما ولاه عثمان الكوفة صلى بالناس - وهو سكران - فلما سلم التفت إليهم، وقال: ازيدكم ؟ (1) وشهد بذلك عليه عند عثمان، فلم يجد بدا " من عزله. [ نعود إلى الجواب ] فهذا الوليد بهذا الحال قد عزل عثمان به سعد بن أبي وقاص على ما ذكرنا من حاله. فما امتنع سعد من أن يعتزل، ولا قال لعثمان، ولا لعمر قبله - إذ عزلاه -: لم تعزلاني ؟ وما أحدثت حدثا "، وآويت محدثا "، كما قال معاوية، أو تقول ذلك له، ولا امتنع، ولا كان أكثر ما قال في ذلك. إلا أنه لما قدم عليه الوليد بن عقبة عاملا مكانه وجاء بعزله، قال له: ليت شعري اكست بعدنا أم حمقنا بعدك. فقال له الوليد: يا أبا إسحاق، ما كسنا ولا حمقنا، ولكن القوم استاثروها. فهذا فعل عثمان الذي يذكر معاوية أنه إمامه ومولاه، فكان أولى به أن يقتدي بفعله، ولا يحتج بشئ يخالفه فيه. وأما قوله: إن عليا " صلوات الله عليه لم يأخذ الخلافة من جهة التشاور


(1) وفيه يقول الخطيئة: تكلم في الصلاة وزاد فيها * علانية وجاهر بالنفاق ويح الخمر في سنن المصلي * ونادى والجميع إلى افتراق ازيدكم على أن تحمدوني * فما لكم ومالي من خلاق [ * ]

[ 122 ]

كما أخذها عثمان، ولا نص عليه عثمان كما نص أبو بكر على عمر، ولا اجتمعت الامة عليه كما اجتمعوا على أبي بكر. فالإمامة فريضة من الله عزوجل افترضها على عباده، وأمرهم بطاعة من افترضها له من ائمة دينه كما افترض عليهم طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله، ووصل هذه الطاعات الثلاث بعضها ببعض، فقال جل من قائل: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " (1). ولم يفوض الطاعة إليهم فيقول لهم: أطيعوا من شئتم فيكون لهم أن ينصبوا إماما " لأنفهسم يطيعونه، وأن يقيموا نبيا " أو الها " من دونه، ولكنهم إنما تعبدوا بطاعة من اصطفاه عليهم، وأقامه لهم من رسله، فقال سبحانه: " الله يصطفي من الملائكة رسلا " ومن الناس " (2)، وقال سبحانه: " إني جاعل في الأرض خليفة " (3). وقال لإبراهيم: " إني جاعلك للناس إماما " قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين " (4) ولم يكن النبي صلى الله عليه وآله جعل للناس في حياته أن يولوا عليهم واليا "، ولا أن يؤمروا على أنفهسم أميرا "، بل كان هو في أيام حياته الذي يؤمر عليهم الأمراء، ويولي الولاة، وطاعته واجبة على العباد في حياته وبعد وفاته، وسنته متبعة من بعده كما كانت متبعه في وقته، وقد أمر عليهم عليا عليه السلام وأخذ عليهم بيعته في غير موطن، كما ذكرنا ذلك وبيناه في هذا الكتاب (5)، فكان علي صلوات الله عليه إمام الامة بنص رسول الله صلى الله عليه وآله والتوقيف عليه كما يجب أن تكون كذلك الإمامة لا كما زعم هذا القائل: إنها تكون باختيار الناس وإجماعهم كما زعم أنهم أجمعوا على أبي بكر وما أجمعوا عليه كما قال،


(1) النساء: 59. (4) البقرة: 124. (2) الحج: 75. (5) وفي نسخة - د -: في ذلك الكتاب. (3): البقرة: 30. [ * ]

[ 123 ]

ولا عقد له ذلك إلا نفر منهم، وهذا ما لا يدفع ولا ينكر. ولو لم تجب الإمامة للإمام حتى يجتمع الناس عليه، ما أجمعوا على إنسان أبدا ". وإن كانت كما زعم إنما تجب باجماع الناس، فلم أقام أبو بكر عمر دونهم، وأنكروا عليه إقامته، فلم يلتقت إلى إنكارهم إذ اجتمعوا إليه، فقالوا: نناشدك الله أن تولي علينا رجلا " فظا " غليظا ". فقال: أبا لله تخوفونني ! أقعدوني. فأقعدوه. فقال: نعم إذا لقيت الله عزوجل، قلت له: إني قد وليت عليهم خير أهلك. فإن كانت الإمامة لا تجب إلا بإجماع الناس، فقد أخطأ أبو بكر في توليته عمر عليهم، وهم له كارهون، وعمر في ولايته عليهم وهم عليه غير مجتمعين. وفي اقتصار عمر بها على ستة من بعده جعلهم فيها يتشاورون دون جميع المسلمين. فلا هو اقتدى بفعلهم في أبي بكر، ليجمعوا كما زعم هذا القائل على من رأوه، ولا هو نص على رجل بعينه كما نص أبو بكر عليه. والإمامة فريضة من فرائض الدين وليس للناس أن يحيلوا فريضة من فرائض دينهم، ولا أن يزيدوا فيها ولا أن ينقصوا منها، فالإستحالة إنما كانت في عقد الإمامة من قبل من جعلهم هذا القائل حجة لنفسه بزعمه، وأخذ علي عليه السلام الإمامة إنما كان من الذي أوجب الله عزوجل أخذها منه عن رسول الله صلى الله عليه وآله. وقد تقرر (1) القول فيما تقدم من هذا الكتاب بذكر ذلك وما يؤيده


(1) وفي الأصل: وقد تكرر. [ * ]

[ 124 ]

ويشهد له ويثبته (2) ويؤكد صحته. وأما قوله: إنه لم يكن له أن يسلم إليه علقا " (2) في الفرقة كان تسلمه من أهله في الجماعة. [ الجماعة ] فالجماعة في المتعارف في اللغة: قوم مجتمعون على أمر ما كان. فإن اجتمعوا على حق كانت جماعتهم جماعة محمودة، وإن اجتمعوا على باطل كانت جماعتهم جماعة مذمومة. والقول في الجماعة والاجتماع يخرج من حد هذا الكتاب، وقد أثبتنا منه صدرا " كافيا " في كتاب اختلاف اصول المذاهب، فمن أثر علم ذلك وجده فيه إلا أنا نذكر في هذا الكتاب طرفا " منه يكتفي به إن شاء الله تعالى. وذلك إنا إنما وجدنا ذكر الجماعة يجرئ مع قولهم أهل السنة والجماعة. فالسنة: سنة رسول الله صلى الله عليه وآله. والجماعة المحمودة: هي الجماعة المجتمعة عليها وعلى القول بكتاب الله عزوجل، وبما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله، كما كانت الجماعة التي كانت كذلك مع رسول الله صلى الله عليه وآله تتبعه وتأخذ عنه ولا تفارقه، هي الجماعة المحمودة، والمفارقون له، وإن اجتمعوا وكثروا، فليسوا بجماعة محمودة. وعلى ذلك تكون الجماعات من بعده، وقد جاء عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: افترق بنو إسرائيل على اثنين وسبعين فرقة، وستفترق امتي (3) على ثلاث وسبعين فرقة، فرقة واحدة ناجية وسائرها هالكة في النار.


(1) وفي نسخة - أ -: يبينه. (2) العلق: الشئ النفيس. (3) وفي نسخة - ج -: على امتي. [ * ]

[ 125 ]

قيل: يا رسول الله، ومن الفرقة الناجية ؟ قال: أهل السنة والجماعة. قيل: ومن أهل السنة والجماعة ؟ قال: الذين هم علي ما أنا اليوم عليه وأصحابي (1). وقد ذكرت أن الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه، إنه لم يكن يتقدم عليهم، ولا يتأمر عليهم إلا من قدمه رسول الله صلى الله عليه وآله وأمره، وهذا ما لا اختلاف فيه بين المسلمين أعلمه. فأصحاب السنة والجماعة بعده كذلك من اتبع من قدمه رسول الله صلى الله عليه وآله وأمن عليهم، وإن قل عددهم، ومن خالف في ذلك سنته، وقدم من لم يقدمه، وأمر من لم يؤمره، فليسوا من أهل السنة والجماعة المحمودة وهم أهل جماعة مذمومة. وقد سئل علي صلوات الله عليه من أهل السنة، ومن أهل الجماعة، ومن أهل البدعة ؟ فقال: أما أهل السنة فالمستمسكون بما سنه رسول الله صلى الله عليه وآله وان قلوا، وأما أهل الجماعة فأنا ومن اتبعني وإن قلوا (2)، وأما أهل


(1) رواه الترمذي وحسنه الالباني في صحيح الجامع: 5219. (2) ونعم ما قاله الشافعي رحمه الله: ولما رأيت الناس قد ذهبت بهم * مذاهبهم في أبحر الغي والجهل ركبت على اسم الله في سفن النجا * وهم أهل بيت المصطفى خاتم الرسل وأمسكت حبل الله وهو ولاؤهم * كما قد أمرنا بالتمسك بالحبل إذا افترقت في الدين سبعون فرقة * ونيف كما جاء في محكم النقل ولم يك ناج منهم غير فرقة * فقل لي بها يا ذا الرجاحة والعقل أفي الفرق الهلاك آل محمد ؟ ! * أم الفرقة اللاتي نجت منهم قل لي فإن قلت في الناجين فالقول واحد * وإن قلت في الهلاك حفت عن العدل [ * ] >

[ 126 ]

البدعة فالمخالفون لأمر الله عزوجل وكتابه ورسوله والعاملون بآرائهم، وأهوائهم في دينه. المبتدعون ما لم يأت عن الله تعالى ولا عن رسوله صلى الله عليه وآله، وليس يقع اسم الجماعة على قوم مختلفين في دينهم، وأحكامهم، وحلالهم، وحرامهم يقول كل واحد منهم في ذلك برأيه، حتى يجتمعوا علي ما في كتاب الله عزوجل وسنة رسوله صلى الله عليه وآله. فالجماعة المحمودة إنما هي جماعة الحق التي اجتمعت عليه، والحق جامعها وعلتها. فمن كان عليه فهو من الجماعة المحمودة ولو لم يكن إلا واحدا ". وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال للمؤمن: المؤمن وحدة جماعة. وقال الله عزوجل: " إن إبراهيم كان امة " (1). وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال - في غير واحد ذكره -: يبعث يوم القيامة امة وحده، فليس ينقض صاحب الحق ولا يضعه (2) عن درجته افتراق الناس عنه ولا يزيده في ذلك اجتماعهم عليه. [ تقديم المفضول على الفاضل ] وقد جاء عن بعض المتكلمين، أنه قال - في أهل الفضل الذي تكلمنا عليه بعينه -: أكثر الناس يغلطون في حكم الإجماع في هذا المكان ويلحقون


إذا كان مولى القوم منهم فإنني * رضيت بهم لا زال في ظلهم ظلي فخل عليا " لي إماما " ونسله * وأنت من الباقين في أوسع الحل (1) النحل: 120. (2) وفي نسخة - ج -: ولا يدعه. [ * ]

[ 127 ]

بغير شكله، ويقول: إن الناس إنما اجتمعوا على تفضيل الفاضل لفضيلة وجدوها فيه. فالإجتماع تبع الفضيلة الموجودة، وليست الفضيلة تبعا " للإجماع الذي كان منهم. وإذا كان الفضل في الفاضل موجودا فعليهم الإجماع عليه، فإن اختلفوا فلا يبعد الله إلا من ظلم وخالف الحق، والحق حق الفاضل ولن يصل إليه مع ضعف الموافق، وقوة المخالف، فإن وافق صاحب الحق إجماعا " عليه، فعليه الشكر، والحق حقه. وإن وافق اختلافا " فعليه الصبر، والحق حقه. وقد كان فضل علي عليه السلام ظاهرا " مكشوفا " وبينا " معروفا "، ونص الرسول عليه مذكورا "، والخبر بذلك معروفا " مشهورا "، فمن أجمع عليه فقد أصاب حظه، وأخطأ المخالف له وحرم رشده، وقد أصابه ذلك عليه السلام فصير لما اختلفوا فيه، وقل ناصروه، وتابعوه، وشكر لما أجمع منهم عليه ونصروه. وقام لما وجد إلى القيام سبيلا " على من خالفه كما يجب ذلك عليه. وكان ثوابه على البلاء والصبر كثوابه على العطاء والشكر. وليس إنما يجب الحق ويكون أحق بالإجماع عليه، ولكن الحق حق. وعلي الناس أن يجمعوا عليه، ولا يعيده باطلا " إن اختلفوا فيه، ولم يقبل أحد منهم عليه، بل الباطل، يلزم من فارقه، وهو نقيضه وضده، ولو كان الحق إنما يكون حقا " بالإجماع لكان الباطل أولى أن يكون حقا " لأن أكثر الناس قد أجمعوا عليه، وقد ذكر الله عزوجل ذلك في غير موضع من كتابه، فقال تعالى: " وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين " (1) وقال تعالى: ولكن أكثرهم لا يعلمون " (2). ولكن أكثرهم يجهلون " (3) وقال تعالى:


(1) يوسف: 103. (2) الانعام: 37. (3) الانعام: 111. [ * ]

[ 128 ]

" الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم " (1). فهذه جملة من القول في الإجماع والجماعة، والرد على ما قاله معاوية، وتقول له بما لا يخفى الحق فيه على من وفق لفهمه وما فيه كفاية من كثير مثله، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.


(1) ص: 24. [ * ]

[ 129 ]

[ حجة الخوارج ] وأما ما احتجت فيه الخوارج في مفارقتها (1) عليا " عليه السلام ومحاربته، فقد ذكرت فيما تقدم عنه صلوات الله عليه وعنهم وعمن حكى قولهم أنهم إنما نقموا عليه تحكيمه الحكمين. وقالوا: إن بيعته كانت هدى، وإنها أكد وأصلح من كل بيعة تقدمتها، كان الناس أتوه لها طوعا " راغبين في بيعته، مسارعين إليها. وإن طلحة والزبير نكثا عليه وبغيا، وكان في قتالهما مصيبا " موفقا ". وفي قتال معاوية إلى أن حكم الحكمين. قالوا: فأخطأ. في ذلك إذ حكم في دماء المسلمين وفي نفسه عمرو بن العاص، وهو ممن لا يجوز شهادته، فكيف حكمه. وقالوا: وتحكيمه شك في أمره، فإن كان كذلك، فلم قاتل وقتل من قتل على الشك، وإن لم يكن في شك من أمره، فالتحكيم غير واجب فيما لا شك فيه. قالوا: وإن كنا نحن وغيرنا من أصحابه قد رأينا لك التحكيم لما رفع معاوية وأصحابه المصاحف وأطبقنا في ذلك عليه، فلم يكن له أن يرجع


(1) وفي نسخة - ج -: مفارقها. [ * ]

[ 130 ]

الينا - ونحن على الخطأ - وكان الواجب عليه أن يمضي على ما هو عليه من الحق والصواب، فإذ قد فعل ذلك، فقد زالت إمامته، وسقطت طاعته، ووجب جهاده إن أقام على ذلك، أو ادعاه ولم يرجع عنه. فهذه جملة (1) من قول الخوارج في علي عليه السلام. فيقال لهم: إن عليا " عليه السلام لم يكن في شك من أنه على الحق، ومن معه، وإن معاوية ومن معه على الباطل. ولا غاب عنه مكرهم في رفعهم المصاحف، ولا أن ذلك كان منهم خدعة لما كانت عليهم الدائرة، وفيهم الهزيمة، وقد علم أن المصاحف التي رفعوها يشهد له وبحقه ما فيها، فلم يقبل علي عليه السلام قولهم، وأمركم بالجد في قتالهم (2) فأبيتم ذلك وانصرفتم عنه. وقلتم له: قد دعوا إلى الحق الذي كنا ندعوه إليه، وأجابوا إلى ما سألناهم أياه من الرجوع إلى ما في كتاب الله عزوجل، فلسنا نقاتلهم. فراجع من قال له ذلك منكم وبصرهم، فلم يرجعوا إلى قوله: ولم يستبصروا، وهو على قولكم إمام مفترض الطاعة، فعصيتموه، وخالفتم ما أمركم به حتى تواعده منكم من تواعده بالقتل، وبالقبض عليه ودفعه إلى معاوية إن تمادى على ما هو فيه، فيمن كان يقاتل معاوية إذ خذلتموه، وبمن كان يمتنع عنكم لما به تواعدتموه من أثبت الحكومة التي. أنكرتموه، وكفرتموه من أحلها، أنتم الذين أكرهتموه عليها، أم هو الذي أتى منها ما لا حرج عليه فيه، وما لم يجدوا غيره، إذ عصيتموه وخالفتم أمره، فقد دفع


(1) وفي نسخة - ج -: فهو جملة من. (2) وفي نسخة - ج -: في قتاله. [ * ]

[ 131 ]

الحكومة إذ كان دفعها يمكنه، وإذ قد علم أنها خدعة ومكيدة من عدوه. وأجاب إليها إذ لم يجد غير ذلك ولم يمكنه دفعها. وإذ قد علم أنها توجب حقه، وتثبته على ما شرطه وأكده فيها، وعلى ما كان دعا القوم إليه من الحكم بكتاب الله عزوجل. والله جل من قائل يقول: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الظالمون " (1) " فاولئك هم الكافرون " (2) " فاولئك هم الفاسقون " (3). وقال تعالى " وأن احكم بينهم بما أنزل الله " (4). وإنما قدم علي صلوات الله عليه من قدمه للحكم على أن يحكم بكتاب الله الذي دعوا يومئذ إلى الحكم بما فيه، وقد علم عليه السلام أن كتاب الله يشهد له ويشهد على معاوية، فلو حكما بالكتاب لحكما بامامة علي عليه السلام، وبعزل معاوية عما عزله عنه. وهذا هو الذي دعا إليه علي عليه السلام، وأراده من معاوية. وأما ما أنكرتم من أن يحكم بذلك عمرو بن العاص، فهل يكون عمرو بن العاص عندكم أسوأ حالا " من النصارى ؟ فقد قال الله عزوجل: " وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه " (5). لأنهم لو حكموا بذلك لدخلوا في الإسلام، كما أن عمرو بن العاص لو حكم بالكتاب لدخل في إمامة علي صلوات الله عليه لان الكتاب يشهد بتفضيل علي صلوات الله عليه على معاوية. قال الله عزوجل " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات " (6) وقال تعالى: " لا يستوي منكم من أنفق من قبل


(1) المائدة: 45. (4) المائدة: 49. (3) المائدة: 44. (5) المائدة: 47. (3) المائدة: 47. (6) المجادلة: 11. [ * ]

[ 132 ]

الفتح وقاتل اولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا " (1) وقال تعالى: " والسابقون السابقون اولئك المقربون " (2). وقال تعالى: " قل لا أسألكم عليه أجرا " إلا المودة في القربى " (3). فعلي عليه السلام أرفع درجة من معاوية في السبق إلى الإسلام، والعلم، والجهاد، والنفقة في سبيل الله من قبل الفتح، وأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأحق بالخمس من معاوية وعلى معاوية أن يعطيه خمس ما غنمه، وليس له مما غنم علي عليه السلام شئ، مع ما ذكرناه (4) ونذكره في هذا الكتاب من فضائله وما نزل فيه من القرآن مما يوجب له الفضل على معاوية وغيره. وما من فضيلة تذكر لأحد من الصحابة إلا وعلي عليه السلام له مثلها فقد شاركهم كلهم في فضائلهم، واجتمع فيه ما قد افترق فيهم، وانفرد بكثير من الفضائل دونهم، لم يشركه فيها أحد منهم. ولما أجاب معاوية عليا " عليه السلام إلى حكم الكتاب، فقد أجاب إلى الدخول في طاعته وأقر بإمامته من حيث لا يدري، وإنما أراد علي صلوات الله عليه اجتماع الناس للحكم بكتاب الله عزوجل لتقرير معاوية على إمامته من الكتاب، إذ فاته قهره بالغلبة بالسيف لاختلاف أصحابه عليه، لما أدخله معاوية عليهم من الشبهة بالحيلة التي دفع بها الغلبة عن نفسه. فأراد علي عليه السلام أنه يرى من شبه بذلك عليه فساد ما شبه به عليهم، وليعلموا صحيح حقه من باطل معاوية الذي هو عليه، وان الذي دعاهم إليه من رفع المصاحف إنما كانت خديعة منه، ومكرا، وحيلة.


(1) الحديد: 10. (3) الشورى: 23. (2) الواقعة: 10. (4) وفي نسخة - ج -: مع ذكره وذكره. [ * ]

[ 133 ]

وقد قال الله عزوجل لمحمد صلى الله عليه وآله لما نازعه المشركون: " فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " (1) وقد علم أن المشركين هم الكاذبون. وهذا من التحاكم إلى الله عزوجل وما فيه إنصاف المتنازعين فيما بينهم، وكذلك قال الله تعالى وهو أصدق القائلين " قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين " (1). أراد بذلك إنصافهم في ظاهر الأمر، وهو يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله على الحق. وكذلك لم يكن علي عليه السلام شك في أمره كما زعمتم، وإنما أراد تقرير خصمه على ما أنكره من حقه وفضله بكتاب الله جل ذكره الذي دعا إليه لما أراده من المكر والخديعة بدعائه إليه، وليعلم ذلك من شبه عليهم به. فلما ترك الحكم بالكتاب من أقيم لذلك، وحكم بالهوى دون الكتاب لم يجز حكمه بإجماع، لان من وكل على شئ بعينه لم يكن له أن يتجاوزه إلى غيره، وقد مر فيما تقدم ذكر تحكيم الله عزوجل العباد في جزاء الصيد، وفي شقاق ما بين الزوجين، وتحكيم رسول الله صلى الله عليه وآله سعدا " في بني قريظة مع ما قدمناه (3) أيضا " من احتجاج علي عليه السلام واحتجاج عبد الله بن عباس عليهم فيما أنكروه من التحكيم ورجوع من رجع منهم لما سمع ذلك إلى الحق، وفي ذلك كفاية لمن وفق لفهمه، وهدي لرشده.


(1) آل عمران: 61. (2) القصص: 49. (3) في أواخر الجزء الخامس، عدة روايات. [ * ]

[ 134 ]

[ بحث حول وثيقة التحكيم ] وحكاية ما قيل إنه كان في كتاب القضية الذي كتب بين علي عليه السلام وبين معاوية، واختلف فيه، ولم يأت برواية صحيحة تثبت بنقلها صحته، وأثبت ما جاء في ذلك ما أوقف عليه الزهري، وعلي بن إسحاق، ولم يلحق واحد منهما زمن ذلك. فلم يكن أيضا " ما جاء عنهما من ذلك بثابت. وطعن فيه لضعف ألفاظه، وسخافة معانيه، وأن فيه ما يضارع العجمة. فقال الطاعنون في ذلك: إن كلام القوم كان معروفا "، وجوهره معلوما "، متى تكلفه (1) مولده لم يستطعه، وما داخله من كلام غيره عرف فيه. ونحن نذكر ما رووه من ذلك، ولا أقل من أن يكون كذلك، ونبين الحجة فيه على ما جاء مرويا " عن الزهري وعن محمد بن إسحاق انهما قالا كانت القضية بين علي عليه السلام وبين معاوية: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما تقاضى عليه (2) علي أمير المؤنين ومعاوية. فقال معاوية: لو أقررت أنك أمير المؤمنين ما حاربتك، ولو لا أنك أسن مني ما قدمتك، فاكتب: هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، ودع ذكر أمير المؤمنين. فأبى علي عليه السلام من أن يدع ذلك مدة نهار، ثم سمح بأن يدعه. فهذا مثل ما دار بين رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الحديبية، وبين


(1) وفي نسخة - ج -: تكلف. (2) هكذا في نسخة - ج - وفي الاصل: علي.

[ 135 ]

مشركي قريش لما قاضاهم، وكتب الكتاب بينه وبينهم. كتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال المشركون: لو نعلم انك رسول الله ما صددناك، ولكن اكتب - إن شئت -: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله. وكان الذي كتب القضية بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: امح: رسول الله، فالله يعلم أني رسوله، وأكتب: محمد بن عبد الله. فتوقف علي صلوات الله عليه تهيبا لذلك. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أرني مكانه ؟ فأراه إياه، فمحاه. (وقد ذكرنا (1) احتجاج الخوارج على ابن عباس بهذا، وقولهم: لم محا اسمه من إمرة المؤمنين، فاحتج عليهم ابن عباس بما صنعه رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك. وان ذلك لم يمح اسمه من الرسالة، وكذلك ذلك لم يمح اسم علي عليه السلام من الإمامة) (2)، فكتب فيما رووه (3)، [ وثيقة التحكيم ] هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان. قاضى علي على أهل العراق ومن كان معه من المؤمنين والمسلمين، وقاضي معاوية على أهل الشام ومن كان معه من المؤمنين والمسلمين، إنا ننزل عند حكم


(1) في الجزء الخامس، الحديث 1413. (2) ما بين القوسين زيادة من كلام المؤلف، وليست من الرواية. (3) ورواه نصر بن مزاحم في وقعة صفين عن عمر بن سعد عن أبي إسحاق عن بريد باختلاف يسير وتقديم وتأخير. [ * ]

[ 136 ]

الله في كتابه فيما اختلفنا فيه من فاتحته إلى خاتمته، نحيي ما أحياه ونميت ما أمات. فما وجدنا في كتاب الله عزوجل مسمى أخذنا به، وما لم نجده في كتاب الله مسمى فالسنة العادلة الجامعة غير المفرقة فيما اختلفنا فيه. والحكمان، عبد الله بن قيس الأشعري. وعمرو بن العاص. وأخذ علي ومعاوية على الحكمين عهد الله، وميثاقه للحكمان بما وجدا في كتاب الله مسمى، وما لم يجدا في كتاب الله مسمى فالسنة العادلة الجامعة غير المفرقة. وأخذ الحكمان من علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان الذي يرضيان من العهد والميثاق ليقبلا ما قضيا به لهما وعليهما من خلع من خلعا منهما، وتأمير من أمرا منهما. وأخذا لأنفسهما من علي، ومعاوية، والجندين كليهما الذي، برضيانه من العهد والميثاق إنهما مأمونان على أنفسهما وأبدانهما وأموالهما، والامة لهما أنصار على ما يقضيان به لهما وعليهما، وأعوان على من بدل وغير منهما. وان القضية قد أوجبت بين المؤمنين الأمن ووضع السلاح أينما ساروا، وكانوا [ آمنين ] على أنفسهم وأهليهم وأموالهم وأرضيهم شاهدهم وغائبهم. وعلى عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص عهد الله وميثاقه ليقضيان بين الامة [ بالحق ] ولا يذرانها (1) في الفرقة من الحرب (2) حتى يقضيان. وآخر أجل القضية بين الناس انسلاخ (3) شهر رمضان، وإن أحبا أن يعجلا ذلك عجلاه، وإن أحبا أن يؤخرا ذلك أو رأيا ذلك عن


(1) وفي الاصل: لايذرانهم. (2) وفي نسخة - أ -: في الفرقة والحوب. (3) انسلاخ: نهاية. [ * ]

[ 137 ]

تراض منهما أخراه. وان هلك أحد الحكمين قبل القضاء، فإن أمير الشيعة والشيعة يختارون مكانه رجلا "، لايألون في اختياره من أهل المعدلة والإقتصاد. وأن ميعاد القضية أن يقضيا (1) بمكان يكون بين أهل الكوفة وأهل الحجاز وأهل الشام سواء، لا يحضرهما فيه إلا من أرادا، وإن أرادا أن يكون ذلك بدومة الجندل (2) كان، وإن رضيا مكانا " غيره حيث أحبا فليقضيان. وعلى علي ومعاوية أن يجمعا على الحكمين. [ ونحن براء من حكم بغير ما نزل الله. اللهم إنا نستعينك على من ترك ما في هذه الصحيفة، وأراد فيها إلحادا " وظلما " ]. شهد [ على ما في الصحيفة ] عبد الله بن عباس وشهد الأشعث بن قيس. وسعيد بن قيس. وورقاء بن سمي البكري - ويقال الحارثي -. وعبد الله بن الطفيل البكاوي (3). ويقال عبد الله بن طليق. ويقال عقبة بن زيد. ويقال زياد بن كعب. وحجر بن يزيد الكلبي. وعبد الله بن جحفل العجلي (4). وعقبة بن زياد المدحجي - أو الأنصاري -.


(1) وفي نسخة الاصل: ان يقضي. (2) دومة الجندل بضم اوله وفتحه: بلدة في جوف سرحان. (3) وفي نسخة - أ -: البكاري. (4) وفي نسخة - ج -: العجلي والهمداني عقبة.. [ * ]

[ 138 ]

ومالك بن كعب البجلي - أو الهمداني -. [ وكتب عميرة يوم الاربعاء لثلاث عشرة بقيت من صفر سنة سبع وثلاثين ] (1). فهذا معنى ما جاء في القضية وما روي عن الزهري، ومحمد بن إسحاق فيهما. وان كان ذلك لا يثبت عند أهل العلم بالحديث، لأنه مقطوع، ولكن لا أقل من أن يكون الأمر على مثل ذلك. فالذي وقع عليه التحكيم وعقدت عليه القضية أن يكون الحكم بكتاب الله جل ذكره، وسنة محمد رسوله صلى الله عليه وآله، ولو لم يقع الحكم، وتعقد القضية على ذلك لما وجبت لأن الله عزوجل يقول وهو أصدق القائلين: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " (2) والظالمون والفاسقون. وقال تعالى: " وأن احكم بينهم بما أنزل الله " (3) فمن حكم بخلاف ذلك لم يجز حكمه. ووجه آخر: إن التحكيم والقضية إنما عقد بين علي عليه السلام، وبين معاوية فيما تنازعا فيه من الأمر، وعلى ذلك حكما الحكمين بأن يتفقا على الحكم فيما تشاجرا فيه، ويكون حكمها بكتاب الله عزوجل، وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله. فاتفق أن كان أحد الحكمين وهو عمرو بن العاص من أدهى العرب، وأشدهم مكرا " وحيلة وخديعة، وهو عدو لعلي عليه السلام مبائن بعداوته.


(1) وقعة صفين: ص 511. ولا يخفى ان نصر بن مزاحم نقل صورة اخرى للوثيقة مفصلة: عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن زيد بن حسن. فراجع ص 504 منه. (2) المائدة: 44. (3) المائدة: 49. [ * ]

[ 139 ]

واتفق أن كانت في الآخر وهو أبو موسى الأشعري خلال غلبت عليه استمالته إلى ما حاوله عمرو بن العاص من المكر به، والحيلة عليه، والخديعة له.

[ 140 ]

[ مواقف الأشعري ] منها: ما قدمناه ذكره من أن رأيه كان الكف والقعود عن الفريقين. وقد ذكرت أمره أهل الكوفة بالقعود لما جاءهم الحسن عليه السلام. وعمار بن ياسر بكتاب علي عليه السلام. ومنها: أنه كان شديد الميل والمحبة لعبد الله بن عمر، كما ذكرنا، وقد آثر التخلف عن علي عليه السلام أولا، ثم ندم على ذلك آخرا ". وقد ذكرنا ندامته على التخلف عن جهاد أصحاب الجمل و [ أصحاب ] معاوية و [ هم ] أهل الشام وأهل النهروان. ومنها: أنه كان مائلا " عن علي عليه السلام وعن ناحيته (1)، وأنه كان يميل بعض الميل إلى معاوية، وقد وصفه بذلك علي عليه السلام، وتقدم القول بذلك عنه فيه. ومنها: أنه كان مائلا " عن العدنانية إلى القحطانية (2). ومن ذلك قوله يومئذ: لو كان الأمر لا ينال إلا بالقدم والشرف لكان رجل من ولد أبرهة


(1) وفي نسخة الأصل: عن ناحية. (2) العدنانية: هي القبيلة التي ينتمي إليها أمير المؤمنين، والقحطانية: وهي القبيلة التي ينتمي إليها هو وعبد الله بن عمر. والآخري ان نقول: العصبية القبلية هي الحاكمة على نفس أبي موسى لا الشرط الذي شرطه على أمير المؤمنين من احياء ما احياه القرآن، واماتة ما اماته القرآن. [ * ]

[ 141 ]

بن الصباح أولى به. ومنها: تخلفه عن مقدار عمرو بن العاص في الدهاء والمكر والحيلة والخديعة. [ اجتماع الحكمين ] فلما اجتمع مع عمرو بن العاص، أظهر له عمرو - لما أضمره من المكر به - التبجيل والتعظيم والتقدمة على نفسه، وأن ذلك واجب عليه لسنه وعلمه وفضله حتى إذا استحكم ذلك فيه، وان طبع عنده جعل عمرو يدخل عليه من حيث علم أنه يميل نحوه، من أن الواجب والرأي القعود عن الحرب وترك الدخول في الفتنة والعمل في صلاح ذات البين، حتى لم يشك أبو موسى أن رأي عمرو في ذلك كرأيه. ثم جعل يذكر له فضل عبد الله بن عمر وحاله، ويكرر ذلك عليه (1)، ويكثر ذكره ويطريه (2)، ويذكر أبو موسى مثل ذلك فيه، حتى رأى أبو موسى أن عبد الله عند عمرو، في الحال التي هو فيها عنده، أو أفضل من ذلك. وقل إنسان يؤتى من قبل محبوبه وشهوته وإرادته وموافقته ونحلته إلا مال إلى من يوافقه على ذلك، وركن إلى من يرى رأيه، ويذب إلى ما ذهب إليه. فلما تمكن ذلك لعمرو بن العاص عند أبي موسى مع ما قدمه إليه من تبجيله، وتعظيمه، والميل إليه، والتواضع له، ثم موافقته إياه على ما هو عليه. قال له: يا أبا موسى، إنا إن ذهبنا أن ننظر في فضل علي على معاوية،


(1) وفي الأصل: ويكرر ذلك. (2) وفي نسخة - ج -: ويطير به. [ * ]

[ 142 ]

وفي فضل معاوية على علي، وما ادعى به الأمر لنفسه لطال ذلك. ونخشى أنه لا يصلح لنا به حكومة، لأنا إن حكمنا بخلع معاوية وإثبات علي لم نعدم طاعنا " (1) في ذلك من أهل الشام علينا، ورادا لما حكمنا به. وقد استمال معاوية اكثر أهل الشام، فليسوا براجعين عن نصرته والقيام معه، ولا يرجع هو عن الذي قام فيه وطلبه. وإن نحن أثبتنا معاوية، وخلعنا عليا " كان الخوف في ذلك منه، ومن معه اكثر، فتبقى الفتنة بحالها ويهلك الناس فيها. ولكن هل لك في شئ يصلح الله به أمر الامة، ويقطع به الفتنة ويجري ذلك على يديك ويجزل الله به مثوبتك ؟ قال أبو موسى: وما هو ؟ قال عمرو بن العاص: أن تخلع أنت عليا "، وأخلع أنا معاوية، ثم نقول للناس: اختاروا من شئتم غيرهما، فإن هذين قد صار لكل واحد منهما شيعة وأحزاب وأنصار لا يسلمون الأمر لصاحبه، لما وقع بينهم من الاختلاف وسفك الدماء، ونختار نحن لهم عبد الله بن عمر. فحاله الحال التي قد علمت وقد اعتزل هذه الحروب، فليس أحد ممن كان فيها يكرهه من اجلها، وقد سئم الفريقان الحرب لما نالهم فيها من القتل والجراح وذهاب الأموال والاغتراب عن الأوطان، فلا شك أنهم يجيبون إلى ذلك ويرونه ويتلقونه بالقبول، ويجيب أيضا " إلى ذلك ويسارع إليه كل من اعتزل الطائفتين إذ كان رأي عبد الله بن عمر في ذلك كرأيهم، وكان فيه أحدهم ومكانه منهم ومكان أبيه ما قد علمت. فجاء عمرو بن العاص من ذلك إلى أبي موسى بكل ما يعتقده، ويشتهيه، ويحبه، ويميل إليه، كما قدمنا ذلك مما كان من أغلب طباعه


(1) وفي نسخة - أ - و - ج -: طاعتنا. [ * ]

[ 143 ]

عليه، ونقب عما في سويداء قلبه، فأتاه من جهة ما يراه ويعتقده حتى كأنه هو، ولم يأته من ذلك شئ ينكره ولا يكرهه ولا ينفر طباعه. فأجابه أبو موسى إلى ذلك، واتفقا عليه، ووجها إلى من أحبا إحضاره، والى عبد الله بن عمر بأن يوافقوهما للقضية - بدومة الجندل - (1) فلما وافى من بعثا إليه، وحضر عبد الله بن عمر وهو لا يدري ما كان من الأمر بين عمرو بن العاص وبين أبي موسى مما عقداه في أمره فقال عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري: قم، يا أبا موسى، وفقك الله وقل بما أراك الله فيما قلدته وجعل اليك أمره وذلك بحسب ما واطأه عمرو بن العاص لما أراده من الحيلة والمكر به من تقديمه في كل شئ جرى قبل ذلك بينهما، حتى أنهما كانا إذا مشيا جميعا " تأخر عمرو عن أبي موسى، وقدمه، فإذا جبده، وقدمه إليه، وأراد أن يحدثه رنا قليلا " لم يساوه. فقام أبو موسى، فتقدم عمرا "، كما جرت به سنة ما بينهما (2) في تقديمه فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن عليا " قد قدمني كما علمتم وحكمني، وقد صار الناس إلى ما صاروا إليه من الفتنة، وسفك الدماء، وقتل فيما بينه وبين معاوية من قد علمتم من الخلائق، وقد رأيت أن الذي هو أصلح للامة خلعه ليضع الحرب أو زارها، وتحقن الدماء، وتسكن الدهماء، وقد خلعته كما خلعت خاتمي هذا. وأخذ خاتمه فخلعه من اصبعه، ثم جلس. وقام عمرو بن العاص. فحمد الله، وأثنى عليه. ثم قال: أيها الناس قد علمتم أن خليفتكم عثمان قتل مظلوما "، وأن معاوية ابن


(1) دومة الجندل بضم أوله وفتحه: من اعمال المدينة سميت بدوم بن اسماعيل بن ابراهيم. (2) وفي نسخة - أ -: به سنتهما. [ * ]

[ 144 ]

عمه وولي الطلب بدمه، وقد كان هو وعمر من قبله ولياه ماوليا، فهو على ذلك، وقد أثبته كا أثبت خاتمي في إصبعي هذا، وأخذ خاتمه فأدخله في إصبعه، ثم جلس. فقام أبو موسى، فقال: معاذ الله ما كنا اتفقنا إلا على خلع علي ومعاوية. فقال عمرو: سبحان الله، يا أبا موسى متى كان هذا ؟ وتراجعا الكلام بينهما واعتكر إلى أن لعن كل واحد منهما صاحبه. وافترق الناس على غير إحكام شئ، ولا يشك أكثرهم أن عمرا " خدع أبا موسى. وأقام أهل الشام على ما كانوا عليه لمعاوية، وأهل العراق على ما كانوا عليه لعلي عليه السلام. ومن كان من شيعة كل واحد منهما، خلا الخوارج الذين قدمنا ذكرهم، ومفارقتهم لعلي عليه السلام لما أنكروه من أمر التحكيم، وندموا عليه بعد أن رأوه ودعوا إليه. وبقي معاوية على حالته يدعي: أميرا "، وعلي عليه السلام على ما كان عليه يدعى: أمير المؤمنين، إلى أن قتل صلوات الله عليه. ولم يعقد أحد شيئا " مما كان بين أبي موسى وبين عمرو بن العاص، ولا احتج به. وانصرف عمرو بن العاص إلى معاوية. وانصرف أبو موسى إلى علي عليه السلام يعتذر مما كان منه، وبقي الأمر على ما كان عليه إلى أن قتل علي عليه السلام. فهذه جملة من القول فيما جرى بين علي وبين من حاربه، ممن انتحل دعوة الاسلام. والحجة في أنهم بغوا عليه، وفي أنه وفئته فئة أهل العدل، وكل فئة حاربته فئة أهل البغي الذين أمر الله عزوجل بقتالهم في كتابه حتى يفيؤوا إلى أمره (1).


(1) مفاد الآية الكريمة: فان بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله (الحجرات: 9). وفي نسخة - ج -: ووافاهم. [ * ]

[ 145 ]

وهذه نكت وجوامع من أخبار معاوية وسلفه وخلفه تبين عن سوء اعتقادهم وما كانوا عليه. وقد ذكرت فيما تقدم من هذا الكتاب عداوة أبي سفيان لرسول الله صلى الله عليه وآله وما تولاه من حربه والتأليب عليه والزحف بمن استنصر به من قبائل العرب إليه، ومن لف لفيفه من بني عبد شمس كافة، ومن بني امية خاصة، وان معاوية ابنه كان في ذلك معه إلى أن مكن الله رسوله صلى الله عليه وآله، وأعز دينه، وفتح عليه مكة، فاستسلم أبو سفيان والذين كانوا تمالأوا معه على حرب رسول الله صلى الله عليه وآله من بنيه، وأقاربه، ومن كان على مثل رأيه من بني امية وغيرهم، وأظهروا الإسلام واعتصموا به لما غلب عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وأتاهم (1) من المسلمين أنصار دين الله بما لا قبل لهم به، والله عزوجل أعلم بما اعتقده في ذلك كل واحد منهم، ولكنا نذكر في هذا الفصل من هذا الكتاب نكتا " مما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله فيهم، وما كان بعد إظهارهم الإسلام منهم. وقد ذكرت في كتاب المناقب والمثالب عداوة بني عبد شمس لبني عبد مناف على القديم، وعداوة بني امية لبني هاشم بعد ذلك. وذلك ما يخرج ذكره عن حد هذا الكتاب، وليس هو مما بني عليه، وذكرت فيه، وفي بعض ما تقدم من هذا الكتاب ما استفرغوا جهدهم فيه من محاربة رسول الله صلى الله عليه وآله، ومناصبته، والسعي في إطفاء نور الله عزوجل الذي أبى الله إلا تمامه (2) وقطع دينه الذي كفل بإظهاره.


(1) يوم الفتح. (2) وفي نسخة - ج -: إلا إتمامه. [ * ]

[ 146 ]

[ أبو سفيان ] [ 445 ] فأما أبو سفيان مما يؤثر عنه بعد إسلامه. أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله يوما - وابنته أم حبيبة (1) عند رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو عنده في بيتها، وهو يظهر المزاح لرسول الله صلى الله عليه وآله -: والله إن هو إلا تركتك فتركتك العرب، إن انتطحت جماء، ولا ذات قرن. فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: أنت تقول ذلك يا أبا حنظلة (2). وهذا مما قيل في مثله: ما صدقك إلا مازح، أو سكران. ولو كان أبو سفيان يعتقد الإسلام حق الإعتقاد، ويعرف لرسول الله فضل الرسالة لم يكن يمازحه بمثل هذا القول، ولم يكن يعتقده. [ 446 ] ومن ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله نظر يوما " إلى أبي سفيان مقبلا " وخلفه ابنه معاوية، فقال: اللهم العن التابع والمتبوع، اللهم عليك بالإقيعس - يعني معاوية -.


(1) وهي رملة بنت ابي سفيان توفيت 44 ه‍ تزوجها الرسول بعد ان مات زوجها عبيد الله بن جحش. (2) ابن أبي سفيان الاكبر قتل كافرا " في بدر مع المشركين. [ * ]

[ 147 ]

[ 447 ] ورأى رسول الله صلى الله عليه وآله أبا سفيان يوما " راكبا " ومعاوية يقود به ويزيد يسوق، فقال: اللهم العن الراكب والقائد والسائق. [ 448 ] ودخل أبو سفيان بعد أن كف بصره المسجد لحاجة، فاقيمت الصلاة. فقام مع الناس، فلما ركع الإمام أطال الركوع فجعل أبو سفيان يقول لقائده - وهو إلى جنبه -: لم يرفعوا رؤوسهم بعد ؟ قال: لا. قال: لا رفعوها. فهذا قول مستخف بالإسلام، ومما يبين أنه كان لا يعتقده، وأن إظهاره إياه ودخوله في الصلاة إنما كان رياء. [ 449 ] ومما يؤثر: أنه دخل يوما " على عثمان - وقد كف بصره -، فجلس، ثم قال لعثمان: أعلي عين ؟ قال: لا. قال: يا عثمان لا تكن حجر بن حجر (1)، انظر هذا المال، فاجعله دولة بينكم، وتلقفوا هذه الإمارة تلقف الكرة. وكان البراء بن عازب بالحضرة. فاستحيى عثمان من البراء، وقال له: خرف أبو سفيان. [ 450 ] أبو ليلى عبد الله بن عبد الرحمان، يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه كان جالسا " في ملأ من أصحابه فيهم معاوية. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: إن هذا - وأشار بيده إلى معاوية - سيطلب الإمارة، فإذا فعل فابقروا بطنه. [ 451 ] سيان (2) بإسناده عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: سيطلع عليكم من هذا الفج (3) رجل يموت وهو على غير ملتي. فقال عبد الله: وكنت قد


(1) يشير إلى عمر بن الخطاب (2) وفي نسخة - أ -: سفيان. (3) الفج: الطريق. [ * ]

[ 148 ]

خلفت أبي وقد لبس ثيابه يريد أن يأتي رسول الله صلى الله عليه وآله، فكنت كحابس البول خوفا " من أن يكون هو الطالع، فطلع معاوية. [ بنو امية ] [ 452 ] سفيان الثوري، عن ابن طاووس. قال: مرض أبي فدخل عليه بعض ولاة بني امية يعوده، فجلس علي كرسي. فلما خرج، أمر بالكرسي فغسل، وغسل أثره في الدار. فقيل له في ذلك. فقال: إن حذيفة لو أدرك هؤلاء ما استظل في ظلهم ولا شرب من مائهم الذي يشربون. [ 453 ] صالح بن أحمد، باسناده، عن عبد الله بن مسعود، أنه كان يقول: لكل شئ آفة، وآفة الإسلام بنو أمية، وبنو مروان. [ 454 ] عبد الله بن عبيد (1) باسناده، عن عمر بن الخطاب، أنه قال: كنا نقرأ فيما نقرأ: " وجاهدوا في الله حق جهاده " (2) في آخر الزمان، كما جاهدتم في أوله. فقيل له: فمتى يكون ذلك ؟ فقال: إذا كان بنو امية الأمراء وبنو المغيرة الوزراء. وهذا التوقيف على بني امية، فليس مما يكون مثله موقوفا " على


(1) وفي نسخة - ج -: ابن أحمد باسنادة عمر بن الخطاب. (2) الحج: 78. [ * ]

[ 149 ]

عمر لأنه من علم ما يكون، ولا يكون ذلك إلا مما سمعه عمر من رسول الله صلى الله عليه وآله، وان لم يرفعه إليه. [ 455 ] وبآخر، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله، يقول: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا "، اتخذوا دين الله دغلا "، وماله دولا "، وعباده خولا ". [ 456 ] يعلي بن عبيد، باسناده، عن سعيد المسيب (1) يرفعه، قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وآله شبان بني امية يطلعون على منبره وينزلون، فاغتم لذلك، فأنزل الله عزوجل: " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن " (2) - يعنى بني امية -. وقيل له: إنما هي دنيا يعطونها ثم يصيرون إلى النار. [ 457 ] الأعمش، باسناده، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لكل شئ آفة، وآفة [ هذا ] الدين بنو امية. [ 458 ] وكيع، باسناده، يرفعه أنه كان أبغض الأحياء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بنو امية. [ 459 ] إسماعيل بن أبان، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي (3) صلوات الله عليه أنه قال في قوله تعالى: " وتنذر به قوما لدا " (4). قال: عنى بني امية.


(1) أبو محمد سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي القرشي ولد 13 ه‍ وتوفي بالمدينة 94 ه‍. (2) الاسراء: 60. (3) وفي نسخة - ب -: بإسناده عن جعفر بن محمد. (4) مريم: 97. [ * ]

[ 150 ]

[ 460 ] حماد بن سلمة، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ليرعفن جبار من جبابرة بني امية على منبري هذا [ فيسيل رعافه ]. قال علي بن زيد: فحدثني من رأى [ عمرو بن ] سعيد بن العاص رعف على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله، فسال رعافه على درج المنبر. [ بنو مروان ] [ 461 ] وبآخر، يرفعه أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن الحكم بن أبي العاص، وقال: جاء حتى شق الجدار الي، وأنا مع بعض أزواجي فكلح (1) في وجهي. ثم قال صلى الله عليه وآله: كأني أنظر إلى بنيه يصعدون على منبري وينزلون. ثم نفاه رسول الله صلى الله عليه وآله من المدينة، فلم يزل منفيا بنفي رسول الله صلى الله عليه وآله في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي بكر وعمر وصدرا " من أيام عثمان، ثم رده عثمان، ووصله وحباه وقربه وأدناه. وكان ذلك مما نقمه الناس عليه لنقضه حكم رسول الله صلى الله عليه وآله فيه. ولذلك قال الحسن بن علي عليه السلام لمروان: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن أباك وأنت في صلبه. [ 462 ] إسحاق، عن أبي إسرائيل، باسناده، عن محمد بن كعب القرظي،


(1) كلح يكلح: عبس وتكثر. [ * ]

[ 151 ]

أنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الحكم وما خرج من صلبه إلا القليل. قال عمرو بن أبي بكر القريشي: ففرحنا بها لعمرو بن عبد العزيز. يعني أنه القليل ممن خرج من صلبه ممن لم تدركه لعنه رسول الله صلى الله عليه وآله. [ 463 ] الأعمش، باسناده، عن علي صلوات الله عليه، أنه خطب الناس بخطبة ذكر فيها بني امية، فقال فيهم: إن رأيتم رجلا " من بني امية في الماء إلى حلقه، فغطوه في الماء حتى يغرق، فإنه لو لم يبق منهم إلا رجل واحد، لبغي دين الله عوجا " (1). [ 464 ] عباد بن يعقوب، باسناده، عن حذيفة بن اليمان، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إذا رأيتم الحكم بن أبي العاص (2) ولو تحت أستار الكعبة فاقتلوه. ونفاه إلى دهلك من أرض الحبشة. [ 465 ] عن عبد الرحمن بن صالح، باسناده، عن عبد الله بن الزبير (3)، أنه قال - وهو على المنبر، مستند إلى الكعبة -: ورب هذا البيت الحرام والبلد الحرام (4)، إن الحكم بن أبي العاص وولده لملعونون (5).


(1) ولهذا المعنى يشير الشاعر بقوله: آل حرب أو قد تموا نار حرب * ليس يخبو الزمان وقود فابن حرب للمصطفى وابن هند * لعلي وللحسين يزيد (2) الحكم بن أبي عاص بن امية بن عبد شمس القرشي الذي نفاه الرسول صلى الله عليه وآله إلى الطائف واعاده عثمان إلى المدينة، وهو عم عثمان وابو مروان رأس الدولة المروانية. (3) ولد 1 ه‍ وهو ابن الزبير بن العوام واسماء كبرى بنات أبي بكر، اشترك مع عائشة. أعلن نفسه خليفة وعارض الامويين. قتله الحجاج 73 ه‍. (4) وفي نسخة - ج -: الحراب. (5) وفي كنز العمال 6 / 90: ح 200: وولده ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وآله. [ * ]

[ 152 ]

[ 466 ] وبآخر، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أتي بمروان بن الحكم حين ولد ليحنكه (1)، كما كان صلى الله عليه وآله يفعل بأولاد المسلمين إذا أتي بهم، فرده، ولم يحنكه ولا تناوله، وقال: ائتوني بأزرقهم.


(1) وفي حاشية نسخة الاصل: حنك الرجل الصبي: إذا مضغ زبيبا " أو تمرا ". [ * ]

[ 153 ]

[ معاوية بن أبي سفيان ] [ 467 ] حسن بن حسين، باسناده، عن جابر بن عبد الله، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يموت معاوية على غير ملتي (1). [ 468 ] وبآخر، عن طاووس (2)، أنه قال: ما كان معاوية مؤمنا ". [ 469 ] وبآخر، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: مرض معاوية، مرضه الذي مات فيه، فدخل عليه طبيب له نصراني، فقال له: ويلك ما أراني أزداد مع علاجك إلا علة ومرضا " ؟ فقال له: والله ما أبقيت في علاجك شيئا أرجو به صحتك إلا وقد عالجتك به غير واحد، فاني أبرأت به جماعة، فان أنت ارتضيته وأمرتني بأن اعالجك به فعلت. قال: وما هو ؟ قال: صليب (3) عندنا ما علق في عنق عليل إلا فاق. فقال له معاوية: علي به. فأتاه، فعلقه في عنقه. فمات في ليلته تلك والصليب معلق في عنقه، وأصبح وقد انزوت بين عينيه غصون انطوت من جلدة جبهته مكتوبة يقرأها كل من رآها، كافرا ".


(1) وفي نسخة - ج -: وولده ملعون. (2) أبو عبد الرحمان طاووس بن كيسان الخولاني الهمداني ولد باليمن 33 وتوفي بمنى 106. (3) هكذا في نسخة - ج - وفي الأصل: طبيب. [ * ]

[ 154 ]

[ 470 ] إسماعيل بن عامر، باسناده: أن معاوية لما احتضر، بكى ! فقيل له: ما يبكيك ؟ فقال: ما بكيت جزعا " من الموت، ولكني ذكرت أهل القليب ببدر. فانزوي ما بين عينيه لبكائه كافر، وبقي كذلك يراه كل من شهده، وغسل، وكفن، ودفن وهو كذلك. [ 471 ] محمد بن علي (1)، باسناده: أن أسقف (2) نجران كتب إلى معاوية يستعينه في بناء كنيسة. فأرسل إليه مائتي الف درهم من بيت مال المسلمين. [ 472 ] يحيى بن عبيد الله، باسناده عن أبي شيرين، أنه تلا قول الله عزوجل: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون. واملي لهم إن كيدي متين " (3). فقال: ان لم يكن هؤلاء معاوية وأصحابه فلسنا ندري من هم ؟ [ 473 ] ابن عون، باسناده، قال: أول من غير حكم رسول الله صلى الله عليه وآله معاوية، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الولد للفراش، وللعاهر الحجر، فألحق معاوية (4) زيادا " بأبي سفيان، لأنه زنى بأمه، فحملته فيما قال منه.


(1) وفي نسخة - ج -: أحمد بن علي. (2) وفي نسخة - ج -: اسفن بن نجران. واسقف النصارى: عالمهم. ونجران: واد في اليمن. (3) القلم: 44 و 45. (4) ونعم ما قاله ابن مفرغ الحميري: ألا أبلغ معاوية بن صخرم‍ * غلغلة من الرجل اليماني أتغضب أن يقال أبوك عف * وترضى أن يقال أبوك زاني فاشهد ان رحمك من زياد * كرحم الفيل من ولد الأتان [ * ]

[ 155 ]

[ 474 ] أبو نعيم (1)، باسناده، عن مسروق، أنه مرت به سفينة فيها أصنام، فقال: ما هذا ؟ قالوا: معاوية بعث بهذه الأصنام إلى الهند لتباع ممن يعبدها. فقال مسروق: والله ما أدري أي الرجلين معاوية، أرجل قد يئس من الآخرة، فهو يتمتع من دنياه ؟ أو رجل زين له سوء عمله ؟ أما والله لو أعلم أنه إنما يقتلني لغرقتها، ولكني أخاف أن يعذبني، فيفتنني. [ 475 ] إسماعيل بن أبان، باسناده، عن علي صلوات الله عليه لما نظر إلى رايات معاوية - يوم صفين - قال: هذه رايات أبي سفيان التي قاتل بها رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم قال علي عليه السلام (2): والله ما أسلم القوم ولكنهم استسلموا، وأسروا الكفر حتى وجدوا عليه أعوانا. [ رجعوا إلى عداواتهم منا، إلا أنهم لم يدعوا الصلاة ] (3). [ 476 ] هودة بن خليفة، باسناده [ عن ] أبي بكرة، أنه قال: أيرى الناس أني إنما عتبت على هؤلاء - يعني بني امية - في أمر الدنيا، فقد


(1) وفي نسخة - ج -: إبراهيم باسناده. (2) وفي وقعه صفين: رفع عمر بن العاص بصفين شقة خميصة في رأس رمح. فقال ناس: هذا لواء عقده له رسول الله صلى الله عليه وآله، فلم يزالوا كذلك حتى بلغ عليا "، فقال علي عليه السلام: هل تدرون ما أمر هذا اللواء ؟ إن عدو الله عمرو بن العاص أخرج له رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الشقة. فقال: من يأخذها بما فيها ؟ فقال عمرو: وما فيها يا رسول الله ؟ قال: فيها أن لا تقاتل به مسلما "، ولا تقر به من كافر، فأخذها فقد والله قربه من المشركين، وقاتل به اليوم المسلمين. والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا... الخبر. (3) هذه الزيادة من وقعة صفين: ص 215. [ * ]

[ 156 ]

استعملوا عبد الله على فارس، واستعملوا داود على دار الرزق، واستعملوا عبد الرحمان على بيت المال والديوان. أفليس لي في هؤلاء دينا "، كلا والله لكني إنما عتبت أنهم كفروا صراحة. [ 477 ] سليمان بن عبد العزيز، باسناده: أن معاوية نقم على رجل، فأمر به فحلق رأسه، وطيف به. فبلغ ذلك ابن عباس وكعبا "، فقالا: ما لمعاوية قاتله الله، ابتدع بدعة جعل الحلق عقوبة ومثلة وقد جعله الله نسكا " وسنة. [ 478 ] يحيى الحماني، باسناده، عن سعد بن أبي وقاص، أنه قيل له: إن معاوية ينهي عن متعة الحج. قال: قد والله فعلها من آمن بالله ورسوله ومعاوية كافر بهما. [ 479 ] هودة بن خليفة، باسناده، عن أبي عالية قال: غزى يزيد بن أبي سفيان بالناس - وهو أمير على الشام - فغنموا، وقسموا الغنائم، فوقعت جارية في سهم رجل من المسلمين، وكانت جميلة، فذكرت ليزيد، فانتزعها من الرجل. وكان أبو ذر يومئذ بالشام، فأتاه الرجل، فشكا إليه، واستعان به على يزيد ليرد الجارية إليه. فانطلق إليه معه، وسأله ذلك، فتلكأ عليه. فقال له أبو ذر: أما والله لئن فعلت ذلك، لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن أول من يبدل سنتي رجل من بني امية. ثم قام، فلحقه يزيد، فقال له: اذكرك الله عزوجل أنا ذلك الرجل ؟ قال: لا. فرد عليه الجارية. [ 480 ] الشعبي، باسناده، عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: سمعت

[ 157 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ائمة الكفر خمسة: معاوية وعمرو وذكر الثلاثة. [ 481 ] يحيى بن يعلي، باسناده، عن صعصعة بن صوحان، أنه قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: خمسة من قريش ضالون مضلون معاوية وعمرو بن العاص (1) منهم. [ 482 ] عبد الله بن صالح، باسناده، عن عمار بن ياسر، أنه قال - يوم صفين -، ونظر إلى معاوية وأصحابه: والله ما أسلموا ولكن استسلموا وأسروا الكفر حتى وجدوا عليه أعوانا. [ 483 ] يعلي بن عبيد، باسناده، عن سعيد بن سويد، قال: خطبنا معاوية - بالنخيلة - (2) فقال: يا أهل العراق، أترون إني إنما قاتلتكم لأنكم لا تصلون، والله إني لأعلم انكم لتصلون وإنكم لتغتسلون عن الجنابة، وإنما قاتلتكم لأتامر عليكم، فقد تأمرت. [ 484 ] أبو نعيم، باسناده، عن معاوية، أنه قال: أنا أول الملوك. [ 485 ] شهاب بن عباد (3) باسناده، عن الشعبي، أنه قال: اعتل معاوية، فبكى. فقال له مروان بن الحكم: ما يبكيك يا أمير المؤمنين ؟ قال: كبرت سني، ودق عظمي، ورق جلدي، وكثر الدمع في عيني، وراجعت ما كنت عنه عزوفا " (4) لولا هواي (في يزيد) (5)


(1) راجع كتاب الغدير للاميني 2 / 129 ففيه بحث مفصل عن عمرو بن العاص وترجمته. (2) تبعد عن الكوفة بفرسخين. (3) وفي نسخة - ج -: شهاد بن عباس. (4) عزفت نفسه عن الشئ: زهدت فيه وملته. (5) هذه الزيادة من نسختي - أ - و - ج -. [ * ]

[ 158 ]

لأبصرت رشدي. [ 486 ] علي بن أبي الجعد، باسناده، عن الشعبي، قال: خطب معاوية بالكوفة، بعد أن بويع له. فقال في خطبته: إنه لم يختلف امة بعد نبيها إلا غلب أهل باطلها (على أهل حقها). وهذا حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وآله أجراه الله على لسانه، فلما قاله ندم. فقال: إلا هذه الامة فإنها فتلجلج (1) لسانه، ولم يدر ما يقول في ذلك، فأخذ في غيره. [ 487 ] حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، قال: كتب معاوية إلى مروان - وهو على المدينة - أن يبايع الناس ليزيد. فقال عبد الرحمان بن أبي بكر: جاء بها معاوية هرقلية (2). فقال مروان: أيها الناس إن هذا عبد الرحمان بن أبي بكر هو الذي أنزل الله عزوجل فيه: " والذي قال لوالديه اف لكما اتعدانني " (3) الآية. فبلغ ذلك اخته عائشة، فغضبت، وقالت: لا والله ما هو به ولو شئت أن اسميه لسميته، ولكن الله لعن أباك يامروان على لسان رسوله وأنت في صلبه، فأنت قطعة من لعنة الله عزوجل. [ 488 ] يحيى بن غيلان (4)، باسناده، عن عبد الملك قال: دخل سعيد بن العاص على معاوية، فقال: السلام علكيم.


(1) التلجلج: التحرك والتردد في كلامه. (3) الأحقاف: 17. (2) الهرقل: ملك من ملوك الروم. (4) وفي نسخة - ج -: ابن عتيد. [ * ]

[ 159 ]

فقال له معاوية: ما يمنعك أن تقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين ؟ فقال له سعيد: لست بأمير المؤمنين، والله ما رضيناك. [ 489 ] يحيى بن عبد الله، باسناده، عن الحسن البصري أنه قال: قاتل الله معاوية سلب هذه الأمة أمرها، ونازع الأمر أهله، واستعمل على المؤمنين علجا " (1) يعني زيادا ". (490 ] وبآخر، عن الأسود (2)، قال: قلت لعائشة: ألا تعجبين لرجل من الطلقاء ينازع رجلا " من أهل بدر الخلافة - يعني منازعة معاوية عليا " عليه السلام -. فقالت عائشة: لا تعجب فإن فرعون قد ملك بني إسرائيل أربعمائة سنة، والملك لله يعطيه البر والفاجر (3).


(1) العلج: الرجل الغليظ. وفى نسخة - أ -: عجلا ". (2) واظنه الاسود بن يزيد بن قيس النخعي توفي 54 ه‍. (3) قال السيد محمد بن عقيل العلوي في نصائح الكافية ص 12: ان كلام عائشة يشير إلى ثلاثة امور: 1 - دلالة مفهوم الصفة مخالفة أن معاوية ليس من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله. أقول: وقد نقل السيد النص من الدر المنثور هكذا.. رجل من الطلقاء ينازع أصحاب محمد في الخلافة. 2 - الإشارة بالمثال إلى فجور معاوية. 3 - تشبيهها معاوية بفرعون الذي بين الله حاله بقوله تعالى: " وما أمر فرعون برشيد. يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود. واتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود " هود: 97 - 99. ولله در الشاعر حيث يقول: ما أنت بالحكم لترضى حكومته * ولا الأصل ولا ذي الرأي والجدل [ * ]

[ 160 ]

[ 491 ] عبد الرحمان بن صالح، باسناده، عن عبد الله بن عطاء، أنه قال: لم تلد سمية ولدا " على فراش، غير زياد، فإنها ولدته على فراش عبيد. [ 492 ] وبآخر، أن أبا سفيان مر ببلال وسلمان وصهيب. فقالوا: لقد كان في قصرة (1) عدو الله هذا مواضع لسيوف المسلمين. فسمعهم أبو بكر، فقال: تقولون مثل هذا لشيخ من شيوخ قريش ؟ وانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وأخبر بما قالوه. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: لعلك أغضبتهم ؟ فإن كنت أغضبتهم، فإنما أغضبت ربك. [ فجاء أبو بكر إليهم وترضاهم وسألهم أن يستغفروا له. فقالوا: غفر الله لك ] (2). [ 493 ] وبآخر، أن أبا سفيان مرض في أيام عمر، فدخل عليه عثمان يعوده، فلما أراد عثمان القيام تمسك به، وقال له: يا عثمان لي اليك حاجة ! قال: وما هي ؟ قال: إن مت فلا يليني غيرك، ولا يصلي علي إلا أنت. قال: وكيف لي بذلك مع عمر ؟ قال: فادفني ليلا " ولا تخبره. قال: أفعل. قال: فاحلف لي باللات والعزى لتفعلن ذلك ! فقال له عثمان: خرفت يا أبا سفيان. فنقه (3) من علته تلك، ومات في أيام عثمان، فصلى عليه.


(1) قصرة: عنق. (2) هذه الزيادة من فصل الحاكم ص 20. (3) نقه: برئ من علته. [ * ]

[ 161 ]

[ 494 ] وبآخر، أنه نزل في قادة الأحزاب أبي سفيان والحكم وغيرهما: " إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون " (1) فأخبر الله عزوجل أنهم لم يؤمنوا بقلوبهم وإن أظهروا الإسلام بألسنتهم، وفيهم نزلت: " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا " وأحلوا قومهم دار البوار، جهنم يصلونها وبئس القرار " (2). ولم يسلم من قادة الأحزاب وأكابرهم غير أبي سفيان والحكم بن أبى العاص. ولم يعتقدا ذلك لأن الله عزوجل قد أخبر أنهم لم يؤمنوا (3). [ 495 ] وبآخر، أن أبا سفيان قال بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله: ما علمت أنه نبي حتى رأيته بعرفة في حجة الوداع، وهو يخطب، ورأيت ما حوله من الخلائق، فقلت في نفسي: لو كان معي مثل نصف هؤلاء لقمت عليه. فترك الخطبة، وأقبل الي بوجهه، وقال: إذا يكبك الله في النار على وجهك، فعلمت حينئذ أنه نبي. ومرة اخرى، مربي ومعي هند، فقلت لها: يا هند بماذا غلبني هذا الغلام من بني هاشم ؟ وأنا أكبر منه سنا " وأعظم شرفا " في قومي وكنا في سفر. فلما نزل يومه ذلك مضيت، فسلمت عليه. فقال: بالله والله غلبتك يا أبا سفيان. وقلت في نفسي: متى لقيته هند فأخبرته، والله ما سمع مني ذلك غيرها ولأضربها ضربا " وجيعا "، وسكت، وتغافلت عن قوله.


(1) البقرة: 6. (2) إبراهيم: 28 و 29. (3) وفي نسخة - أ -: لأن الله عزوجل قد اجزاهم لا يؤمنون. [ * ]

[ 162 ]

فلما أردت أن أقوم، قال: هيه (1) يا أبا سفيان، أقلت في نفسك: إن هندا " أخبرتني بما قلت، وأردت أن تضربها (2)، ولا والله ماهي أخبرتني. قال أبو سفيان: فعلمت أنه يوحى إليه من الله. وكان أبو سفيان وابنه معاوية من المؤلفة قلوبهم، وقد ذكرت فيما تقدم من هذا الكتاب ما أعطاهما رسول الله صلى الله عليه وآله مع من أعطاه من المؤلفة قلوبهم من غنائم هوازن يوم حنين. والمنسوبون إلى العلم بالأخبار من العامة قد اجتمعوا على ذلك. وذكروا المؤلفة قلوبهم في غير موضع من مؤلفاتهم. فقالوا: المؤلفة قلوبهم الذين كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعطيهم العطايا ليتألفهم ويتألف بهم غيرهم على الإسلام إذا كانوا وجوه قومهم، واذ قد جعل الله له أن يعطيهم سهما " من الصدقات، فقال جل من قائل عند ذكر أهل الصدقات والمؤلفة قلوبهم. قالوا: فكانوا: أبا سفيان بن حرب، ومعاوية بن أبي سفيان ابنه، وحكيم بن حزام، وسهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى (3)، وصفوان بن امية (4)، والعلاء بن حارثة الثقفي، وعيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، والأقرع بن حابس، ومالك بن العوف البصري، والعباس بن مرداس


(1) كلام حكاية الضحك. (2) وفي نسخة - ج -: وأردت ضربها. (3) حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبدود من بني عامر بن لؤي من المعمرين من أهل مكة ومات بالمدينة 54 ه‍. (4) صفوان بن امية بن خلف بن وهب الجمحي القرشي المكي، أبو وهب مات بمكة 41 ه‍ [ * ]

[ 163 ]

السلمي (1)، وقيس. بن محرمة، وجبير بن مطعم (2). وما علمنا أحدا " ممن ينسب إلى العلم يقول: إن أحدا " من هؤلاء يقاس بعلي عليه السلام ولا بأحد من أهل السوابق في الاسلام من البدريين وغيرهم، ولا إنه يصلح للخلافة فيكون يستحق ذلك، أو يقاس بواحد من أهل السوابق في الإسلام، فيكون لمعاوية أن ينافس عليا " عليه السلام في الإمامة، أو الحسن عليه السلام من بعده كما قد فعل، ولا لمن تسبب بسببه أن يدعيها، أو ينافس فيها. وقد ذكر ابن إسحاق صاحب المغازي في كتابه المؤلف في السير من كان قد حسن إسلامه من المؤلفة قلوبهم بعد أن تألفهم رسول الله صلى الله عليه وآله بما تألفهم به. فقال: وممن حسن إسلامه من المؤلفة قلوبهم من قريش من مسلمي الفتح: قيس بن محرمة، وجبير بن مطعم، والحارث بن هشام، وحكيم بن حزام، وحويطب بن عبد العزى، وسهيل بن عمرو. فهؤلاء من الذين ذكر أنه حسن إسلامهم بعد، ولم يذكر فيهم أبا سفيان ولا معاوية وهما من مسلمي الفتح الذين غلب عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة، فأسلموا للغلبة عليهم. ولما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله الطائف (3) سأله أهلها أن يدع لهم اللات - وكانوا يعبدونها - لمدة ذكروها، وقالوا: إنا نخشى في هدمها سفهاءنا ! فأبى عليهم.


(1) أبوا ميثم العباس بن مرداس بن أبي عامر السلمي من مضر مات 18 ه‍. (2) أبو عدي جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي من سادات قريش توفي بالمدنية 59 ه‍. (3) مدينة في جنوب شرقي مكة على قمة جبل غزوان ومن أهم مصايف الحجاز. [ * ]

[ 164 ]

وأرسل أبا سفيان لهدمها ومضى معه المغيرة بن شعبة (1)، فتوقف أبو سفيان عن هدمها، وأقام دونها، وأرسل المغيرة، وأبى أن يدخل الطائف. وقال للمغيرة: امض أنت إلى قومك، فمضى فهدمها ولما رآها أبو سفيان تهدم جعل يقول: واها " للات، يتأسف على هدمها. وقد ذكرت أنه خرج إلى حنين مع رسول الله صلى الله عليه وآله والأزلام معه، وأنه أخرجها وضرب بها لما انهزم المسلمون، وقال: هذه هزيمة لا ترجع دون البحر. وقيل: إن عمر بن الخطاب نظر إلى معاوية يوما، فقال: هذا كسرى العرب (2). [ 496 ] وبآخر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، أنه قال: ما عادى معاوية عليا " عليه السلام إلا بغضه لرسول الله صلى الله عليه وآله، ولقد قاتله علي عليه السلام وقاتل أباه، وهو يقول: صدق الله ورسوله، وهما يقولان كذب الله ورسوله، لا والله ما يساوي بين أهل بدر والسابقين، وبين الطلقاء والمنافقين (3).


(1) أبو عبد الله المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي ولاه معاوية الكوفة ومات فيها 50 ه‍. (2) ونعم ما قال أبو عطاء السندي رحمه الله بهذا الصدد: إن الخيار من البرية هاشم * وبنو امية أفجر الأشرار وبنو امية عودهم من خروع * ولها شم في المجد عود نضار أما الدعاة إلى الجنان فهاشم * وبنو امية من دعاة النار وبهاشم زكت البلاد وأعشبت * وبنو امية كالسراب الجاري (3) وقد ذكر الشيخ العاملي في اثبات الهداة 1 / 442، وفي خطبة أمير المؤمنين عليه السلام: فارتقبوا الفتنة الاموية والمملكة الكسروية. وروى الزركلي في الإعلام 8 / 173: قول عمر في معاوية. [ * ]

[ 165 ]

[ 497 ] وقيل لمعاوية - لما تغلب على الأمر - لو سكنت المدينة فهي دار الهجرة وبها قبر رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال: قد ضللت إذا، وما أنا من المهتدين. [ 498 ] وذكر علي عليه السلام معاوية فقال: معاوية طليق ابن طليق، منافق ابن منافق، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وآله أبا سفيان ومعاوية ويزيد. [ 499 ] وسمع رسول الله صلى الله عليه وآله معاوية وعمرو بن العاص يتغنيان، وقال: اللهم اركسهما في الفتنة ركسا " (1) ودعهما إلى النار دعا ". [ 500 ] وسمع علي عليه السلام رجلا " يلعن أهل الشام، فقال: ويحك لا تلعنهم، ولكن العن معاوية وعمرو بن العاص وشيعتهما. [ 501 ] وكان علي عليه السلام يلعنهم في قنوته. [ 502 ] وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه أشرف يوم أحد على عسكر المشركين، فقال: اللهم العن القادة منهم والأتباع. فأما الأتباع فأن الله يتوب على من يشاء منهم. وأما القادة والرؤوس فليس منهم مجيب (2) ولاناج. ومن القادة يومئذ أبو سفيان وابنه معاوية معه. [ 503 ] وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: يكون معاوية في صندوق من النار مقفل عليه، لا تحته إلا فرعون في أسفل درك من جهنم، ولولا قول فرعون: " أنا ربكم الأعلى " (3) لما كان تحت معاوية.


(1) أي ثبت وأقام. (2) هكذا في كتاب العوالم ص 208 وفي الاصل: نجيب. (3) النازعات: 24. [ * ]

[ 166 ]

[ 504 ] وقال صلى الله عليه وآله: يخرج من ادخل النار من هذه الامة بعد ما شاء الله، ويبقى فيها رجل تحت صخرة الف سنة ينادي يا حنان يا منان. فكان يقال: هو معاوية بن أبي سفيان. [ 505 ] وعن صعصعة بن صوحان، أنه قال - في أيام يزيد -: ليت الأرض لفظت الينا معاوية لننظر إليه كيف عذبه الله، وينظر الينا كيف عذبنا ابنه. [ 506 ] وعن رسول الله صلى الله عليه وآله، انه بعث يوما " إلى معاوية. فقالوا: هو يأكل، فمكث ساعة. ثم بعث إليه فقالوا: هو يأكل، فمكث ساعة. ثم بعث إليه ثالثة. فقالوا: هو يأكل. فقال: لا أشبع الله بطنه. فلم يكن بعد ذلك يشبع، ولو أكل ما عسى أن يأكل (1). [ 507 ] وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: إذا رأيتم معاوية يخطب على المنبر، فاقتلوه. قال الحسن البصري: قد والله رأوه يخطب فما فعلوا [ ولا أفلحوا ] (2). [ 508 ] وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نظر يوما " إلى معاوية، فقال: إن هذا سيطلب هذا الأمر بعدي، فمن أدركه منكم يطلب ذلك، فليبقر بطنه بالسيف.


(1) قال الشاعر يصف رجلا " أكولا: وصاحب لي بطنه كالهاوية * كأن في أمعائه معاوية (2) هذه الزيادة من كتاب وقعة صفين: ص 216. [ * ]

[ 167 ]

[ 509 ] وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: إذ رأيتم عمرا " مع معاوية، فافرقوا بينهما، فانهما لا يجتمعان لخير. وأجرى معاوية ماء على موضع قبور الشهداء باحد، فأمر بنبشهم، فنبشوا واخرجوا من قبورهم رطابا " يثنون، وأصابت المسحاة رجل حمزة رضوان الله عليه، فدميت، وأزالهم معاوية من قبورهم، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بدفنهم هناك في مواضع مصارعهم، وحمل بعضهم إلى المدينة. فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بردهم وبدفنهم في مصارعهم، فغير ذلك معاوية، ونقض أمر رسول الله [ فيهم ] (1). [ 510 ] وعن أبي سعيد الخدري، أنه سئل عن قتال معاوية لعلي عليه السلام فقال: معاوية الفاسق نازع الحق أهله. [ 511 ] وبلغ سعد بن أبي وقاص كلام تكلم به معاوية، فقال: من أين يدري الفاسق هذا. [ 512 ] وذكر الحسن البصري معاوية، فقال: جبار فاسق. [ 513 ] وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نظر إلى معاوية يتبختر في برد حبرة وينظر إلى عطفيه، فلعنه. وقال: أي يوم سوء لامتي منك، وأي يوم سوء لذريتي من جرو يخرج من صلبك [ من ] يتخذ آيات الله هزوا "، ويستحل من حرمتي ما حرم الله تعالى. [ 514 ] وعن أبي ذر رضوان الله عليه أنه قال: قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ترد علي الحوض امتي على خمس رايات - ثم ذكر حديثا " طويلا "، قال فيه -:


(1) هكذا صححناه، وفي الاصل: فيه. [ * ]

[ 168 ]

ثم يرد فرعون أمتي في أتباعه، فأخذ بيده (1) فإذا أخذ بها اسود وجهه و [ ر ] جفت قدماه وخفقت أحشاؤه، ويفعل ذلك بأتباعه. ثم قال: هو معاوية بن أبي سفيان. فأقول: ماذا أخلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون: كذبنا الأكبر ومزقناه وقاتلنا الأصغر وقتلناه. فأقول: اسلكوا طريق أصحابكم، فينصرفون ظمأ مسودة وجوههم لانه لا يطعمون منه قطرة. ومن أجل هذا الحديث وغيره مما رواه أبو ذر رحمة الله عليه عن رسول الله صلى الله عليه وآله في بني امية حل به ما حل من النفي والتكذيب، وقد شهد له رسول الله صلى الله عليه وآله بالصدق. فقال عليه الصلاة والسلام: ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر (2) فنفاه عثمان إلى الربذة، فمات بها طريدا " وحيدا "، كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، ورآه يمشي في غزوة تبوك في آخر الناس وحده. فقال: رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده. [ من أعمال معاوية ] (3) وقيل: إن معاوية سم سعد بن أبي وقاص، فمات، لما كان يرويه عن


(1) وفي اليقين: وهي راية العجل فأقوم إليه فأخذ بيده. (2) رواه احمد بن حنبل في مسنده عن ابيه عن حسن بن موسى وسليمان بن حوب قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن بلال بن أبي درداء عن أبي درداء أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما اقلت الغبراء.. الحديث (مسند احمد 6 / 442). (3) ولا يخفى أن أعماله الاجرامية كثيرة لم يذكر المؤلف إلا الندر القليل، ومن أراد الاطلاع على اكثر مما ذكره فليراجع: النصائح الكافية، وفصل الحاكم، وتقوية الايمان رد تزكية ابن أبي سفيان للسيد محمد بن عقيل العلوي، وغيرها. [ * ].

[ 169 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله فيه. وقيل لمالك بن أنس: كان معاوية حليما "، فقال: وكيف يكون حليما " من أرسل بسر بن أرطاة ما بينه وبين اليمن لا يسمع بأحد عنده خبر يخاف منه إلا قتله حتى إذا قتل الناس وحلم، ما كان بحليم ولا مبارك. وذكر الشعبي معاوية، فقال: كان كالجمل الطب (1) إن سكت عنه أقدم، وإن قدم عليه تأخر. [ ضبط الغريب ] والجمل الطب: هو الذي يتعاهد موضع خفه أين يطاء به. فكأنه شبهه بذلك الجمل. إنه ينظر في امور الناس كما ينظر ذلك الجمل أن يضع خفيه، فمن رأى أنه يقدم عليه تأخر عنه، ومن رأى أن يحجم عنه أقدم عليه. وقيل لشريك بن عبد الله: أكان معاوية - كما يقال - حليما " ؟ فقال: لا وكيف يكون حليما " من سفه الحق. [ 515 ] وقال الحسن البصري: غزوت الدوب (2) زمان معاوية، وعلينا رجل من التابعين - ما رأيت رجلا " أفضل منه -. فانتهى الينا ان معاوية قتل حجر بن عدي وأصحابه، فصلى بنا الظهر، ثم خطب. فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله، ثم قال: أما بعد، فقد حدث في الإسلام حدث لم يكن مذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، وذلك أن معاوية قتل حجر بن عدي


(1) ونسخة الاصل: كالجمل الطت: أي الماهر المعلم. (2) وفي نسخة - أ -: الدروب ونسخة - ج -: الدرب. [ * ]

[ 170 ]

وأصحابه من المسلمين صبرا "، فإن يك عند الناس تغيير (1) وإلا فاني أسأل الله أن يقبضني إليه. قال الحسن: فوالله ما صلينا العصر من ذلك اليوم حتى مات رحمة الله عليه.


(1) وفي نسخة - ج: تفسير. [ * ]

[ 171 ]

[ مقتل حجر بن عدي ] وكان حجر بن عدي من خيار الصحابة، ولم يقتل في الإسلام مسلم صبرا " قبله. قتله معاوية وأصحابه بعد أن حملوا إليه مصفدين في بستان (1). فقيل: إن شجر ذلك البستان جفت من يوم ذلك وكان من أصحاب علي عليه السلام. [ 516 ] فقيل: إن معاوية دخل - بعد أن قتل حجرا " وأصحابه - (2) على عائشة.


(1) يقال له مرج العذراء، قرية بقوطة دمشق، من اقليم خولان. (2) قال ابن العماد في شذرات الذهب 1 / 130: واصحابه هم: 1 - ولده همام. 2 - شريك بن شدد الحضرمي. 3 - محرز بن شهاب التميمي. 4 - قبيصة بن ربيعة العبسي. 5 كدام بن حيان العنزي. 6 - صيفي بن فسيل الشيباني. وأجاد من قال: جماعة بفنا عذراء قد دفنوا * لهم من الله إجلال واكرام حجر وقبيصة صيفي شريكهم * ومحرز ثم همام وكدام عليهم الف رضوان ومكرمة * تترى تدوم عليهم كلما داموا ومثلها لعنات للذي سفكوا * دماءهم وعذاب للذي استاموا [ * ]

[ 172 ]

فقالت له: تدخل علي بعد أن قتلت حجرا " وأصحابه، أما خفت أن اقعد لك رجلا " من المسلمين يقتلك. فقال لها معاوية: لا اخاف ذلك، لاني في دار أمان، لكن كيف أنا في حوائجك ؟ قالت: صالح. قال: فدعيني وإياهم حتى نلتقي عند الله. قالت: وكيف أدعك وقد أحدثت مثل هذا الحدث، وغيرت حكم رسول الله صلى الله عليه وآله، [ حيث ] قال صلى الله عليه وآله: الولد للفراش، فنفيت زيادا " عمن ولد على فراشه، ونسبته إلى أبيك، ووليت يزيد برأي نفسك. فقال: يا ام المؤمنين، أما إذا أبيت، فاني لو لم أقتل حجرا " لقتل بيني وبينه خلق كثير، واما زياد فإن أبي عهد إلي فيه، وأما يزيد فاني رأيته أحق الناس بهذا الأمر، فوليته. وكان عند عائشة المغيرة بن شعبة المسور بن مخرمة (1)، فقالت لهما: أما تسمعان عذر معاوية. فأما المغيرة فرفق له في القول. وأما المسور فغلظ عليه فيه ثم افترقوا. فوفد المسور بعد ذلك على معاوية في جماعة فحجبه دونهم فقضى حوائجهم وأخره، ثم أدخله بعد ذلك إليه، فقال له: أتذكر كلامك عند عائشة ؟ قال: نعم والله ما أردت به إلا الله.


(1) وهو أبو عبد الرحمان المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب القرشي وخاله عبد الرحمان بن عوف ولد 2 ه‍ أدرك النبي وسمع منه. كان مع ابن الزبير فأصابه حجر من حجارة المنجنيق في الحصار بمكة فقتل 64 ه‍.

[ 173 ]

قال: دع هذا، وهات حوائجك. فأما اعتراف معاوية بقتل حجر وأصحابه فلشئ توهمه - قد يكون، وقد لا يكون - فذلك القتل ظلما "، وقد تواعد الله تعالى عليه بالنار (1). وأما اعتذاره في أن أباه عهد إليه في إلحاق زياد به، فاتباعه أمر أبيه ومخالفته أمر رسول الله صلى الله عليه وآله مما تواعد الله تعالى عليه الفتنة والعذاب الاليم (2). وأما قوله: إنه رأى يزيد أحق الناس بالإمامة فذلك من رأيه الفاسد، وقد لعنه رسول الله صلى الله عليه وآله - كما ذكرت - ولعن أباه وابنه يزيد. ومن لعنه رسول الله صلى الله عليه وآله فهو ملعون، والملعون لا يكون إماما " (3).


(1) اشار إلى الآية الكريمة: " ومن يقتل مؤمنا " متعمدا " فجزاؤه جهنم خالدا " فيها وغضب الله عليه ولعنه واعدله عذابا " عظيما " " النساء: 93. (2) روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فقد كفر. وروى أيضا عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] يقول: من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام. (3) وخير ما نختم به هذا الجزء قصيدة للشاعر السوري محمد مجذوب بعنوان: على قبر معاوية: أين القصور أبا يزيد ولهوها * والصافنات وزهوها والسؤدد أين الدهاء نحرت عزته على * أعتاب دنيا سحرها لا ينفد أثرت فانيها على الحق الذي * هو لو علمت على الزمان مخلد تلك البهارج قد مضت لسبيلها * وبقيت وحدك عبرة تتجدد هذا ضريحك لو بصرت ببؤسه * لاسال مدمعك المصير الاسود كتل من الترب المهين بخربة * سكر الذباب بها فراح يعربد خفيت معالمها على زوارها * فكأنها في مجهل لا يقصد ومشى بها ركب البلى فجدارها * عار يكاد من الضراعة يسجد > [ * ]

[ 174 ]

فهذه نكت قد ذكرناها كما شرطنا مختصرة من مثالب معاوية وبني امية. وقد ذكرنا تمام القول في ذلك في كتاب المناقب والمثالب، ومن أراد استقصاء ذلك نظر فيه، وإن كنا أيضا قد اختصرناه. ففي واحدة مما ذكرنا من ذلك ما يوجب إسفاط من دكرت فيه ولا يقاس بأهل الفضل الذين نطق القرآن بفضلهم وأبانهم الرسول به صلى الله عليه وآله وهم على وصيه والائمة من ولده عليهم السلام. وقد ذكرنا ونذكر في هذا الكتاب من فضائله وفضائل الائمة من ولده عليهم السلام ما لا يخفى فضلهم، وفرق ما بينهم وبين من ادعى مقاماتهم، مع ما ذكرنا ونذكره من ذلك على من وفق لفهمه، وهدي لرشده إن شاء الله تعالى. تم الجزء السادس من كتاب شرح الأخبار، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله وآله أجمعين، ويتلوه الجزء السابع منه، تأليف سيدنا القاضي الأجل النعمان بن محمد رضوان الله عليه.


والقبة الشماء نكس طرفها * فبكل جزء للفناء بها يد تهمي السحائب من خلال شقوقها * والريح في جنباتها تتردد حتى المصلى مظلم فكأنه * مذ كان لم يجتز به متعبد أأبا يزيد لتلك حكمة خالق * تجلى على قلب الحكيم فيرشد أرأيت عاقبة الجموح ونزوة * أودى بلبك غيها المتردد أغرتك بالدنيا فرحت تشنها * حربا " على الحق الصراح وتوقد أأبا يزيد وساء ذلك عترة ماذا أقول وباب سمعك موصد قم وارمق النجف الشريف بنظرة * يرتد طرفك وهو باك أرمد تلك العظام أعز ربك قدرها * فتكاد لو لا خوف ربك تعبد أبدا " تباكرها الوفود يحثها * من كل صوب شوقها المتوقد نازعتها الدنيا ففزت بوردها * ثم انطوى كالحلم ذاك المورد وسعت إلى الاخرى فأصبح ذكرها * في الخالدين وعطف ربك أخلد [ * ]

[ 175 ]

شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفي سنة 363 ه‍. ق الجزء السابع

[ 176 ]

...

[ 177 ]

بسم الله الرحمن الرحيم [ من فضائل أمير المؤمنين ] ومما جاء من مناقب علي صلوات الله عليه وفضائله وسوابقه. [ 517 ] الدغشي، باسناده، عن عبد الله بن رقيم الكناني، قال: قدمت المدينة، فلقيت سعد بن أبي وقاص، فقال لي: من أين أقبلت ؟ قلت: من العراق. قال: كيف تركت عليا " عليه السلام ؟ قلت: صالحا ". قال: فهل سمعته ذكرني بشئ ؟ قلت: لا. قال: إنه لرجل لا أزال أحبه بعد ثلاث سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وآله، سمعته يقول لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، غير إنه لا نبي بعدي. وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بسد الأبواب التي كانت تشرع إلى مسجده، وترك باب علي عليه السلام. فقال بعض أعمامه: يا رسول الله، سددت بابي، وتركت باب هذا الغلام - يعني عليا " عليه السلام - ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أنا سددت أبوابكم

[ 178 ]

وتركت بابه، ولكن الله فعل ذلك، وأمرني به، فامتثلت أمره. وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر ببراة إلى أهل مكة، فلما سار بها بعث عليا " عليه السلام في أثره، وأمره بأخذها منه، ويؤدي عنه إلى أهل مكة. فقال أبو بكر: يا رسول الله، أنزل في شئ ؟ قال: لا، إلا أنه نزل علي ألا يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني، وعلي مني. [ 518 ] وبآخر، عن جميع بن عمير التميمي (1)، قال: صليت في مسجد النبي صلى الله عليه وآله فرأيت عبد الله بن عمر جالسا "، فأتيته، فسلمت عليه، وجلست إليه، وقلت: حدثني عن علي عليه السلام. فقال: هذا منزل علي وهذا منزل رسول الله صلى الله عليه وآله، وإن شئت حدثتك عنه. قلت: نعم حدثني عنه. قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين أصحابه، وترك عليا " عليه السلام: فقال له: يا رسول الله آخيت بين. المهاجرين وتركتني، فمن أخي ؟ قال: أما ترضى يا علي أن تكون أخي ؟ قال: بلى، يا رسول الله. قال: فأنت أخي في الدنيا والآخرة. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله - يوم خيبر -: لأعطين الراية غدا " رجلا " يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فما منا أحد إلا رجا


(1) وفي تهذيب التهذيب 2 / 111: جميع بن عمير بن عفاف التيمي الكوفي. [ * ]

[ 179 ]

أن يكون صاحبها. فلما أصبح، قال: أين علي ؟ قالوا: أرمد. قال ادعوه لي. فدعي له، فلما جاء تفل في عينه وأعطاه الراية، وتقدم، وسرنا معه فما تتام آخرنا حتى فتح الله به على أولنا. قال: وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر ببراة، فلما أتى ذا الحليفة (1) أرسل عليا " عليه السلام فأخذها منه. فقال أبو بكر لعلي عليه السلام: أنزل في شئ ؟ قال: لا، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل من أهل بيتي. قال: فرجع أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: يا رسول الله، أنزل في شئ ؟ قال: لا، ولكن لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل من أهل بيتي. [ 519 ] وبآخر، عن علي صلوات الله عليه، أنه قال: لما أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله بأن ألحق أبا بكر، فآخذ منه برأة، وأمضي بها في أهل مكة، فأقرأها عليهم، وأودي عنه إليهم. قلت: يا رسول الله، إني لست بالخطيب (2)، وأنا رجل حدث (3) السن. قال: لا بد من أن تذهب بها، أو أهذب بها أنا. قلت: أما إذا كان ذلك، فأنا أذهب بها يا رسول الله.


(1) احدى المواقيت التي يحرم الحجاج منها. (2) وفي مسند أحمد: 1 / 150: ولا بالخطب. (3) هكذا في نسخة - ج - وفي نسخة الأصل: حديث السن.

[ 180 ]

قال: اذهب فسوف يثبت الله لسانك ويهدي قلبك (1). [ 520 ] وبآخر، عن أبي حازم، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: أيها الناس سدوا أبوابكم عن المسجد، فكان الناس توقفوا. ثم خرج الثانية، فقال ذلك، فتوقفوا. قال ابن عباس: فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله الثالثة، فقال: أيها الناس سدوا أبوابكم غير باب علي قبل أن ينزل العذاب، فسدوا أبوابهم غير باب علي. فقال بعض الناس: إنما ترك باب علي لقرابته. وقال بعضهم: لو كان ذلك للقرابة لكان حمزة أقرب إليه منه، هو عمه، وأخوه من الرضاعة، ولكن من أجل ابنته فاطمة. فلما كثر خوضهم في ذلك، خرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: أيها الناس إنما أنا بشر، والله ما أنا أصنع إلا بما أمرت به، وما أعلم إلا بما علمت، وقد تعلمون أني نزلت قبا (2)، فاتخذت بها مسجدا " ومسكنا "، وما أردت التحويل، فخرجت بي النافة، واستقبلتني الأنصار، فقلت: دعوها فإنها مأمورة، فبركت حيث بنيت المسجد، وإن الله أوحى إلى موسى عليه السلام أن اتخذ مسجدا " طهرا " تسكنه أنت وهارون وأبناء هارون، وان الله قد أمرني أن اتخذ مسجدا " طهرا " أسكنه أنا وعلي وأبناء علي، والله ما أنا سددت، ولا أنا فتحت (3).


(1) واضاف في الفضائل ص 323: ثم وضع يده على فمه. (2) محلة من محلات المدينة المنورة. (3) قال علي بن عبد الله السمهودي في كتابه خلاصة الوفا باخبار دار المصطفى ص 252 بعد >

[ 181 ]

[ 521 ] عن ام سلمة، أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يحل هذا المسجد لجنب ولا لحائض إلا لرسول الله صلى الله عليه وآله وأزواجه وعلي وفاطمة بنت محمد، ألا إني قد بينت لكم لئلا تضلوا (1) [ مرتين ] (2). [ 522 ] عن عبد الله بن عمر، أنه قال: لقد اعطي علي بن أبي طالب عليه السلام ثلاث مناقب لئن تكون (3) لي إحداهن أحب الي من حمر النعم، زوجه رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام. فولدت له السبطين الحسن والحسين عليهما السلام. وأعطاه الراية يوم خيبر بعد أن قال: لأعطينها رجلا " يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله. وسد أبواب الناس كلهم عن المسجد (4) غير بابه. [ 523 ] وبآخر، عن أنس بن مالك، أنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله مصدقا " إلى قوم، فعدوا عليه فقتلوه، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله إليهم عليا " عليه السلام فقتل المقاتلة وسبى الذرية، وانصرف


(1) ذكر عدة روايات بان حديث سد الباب في أبي بكر وانه صلى الله عليه وآله أمر بسد الابواب إلا باب أبي بكر، ثم قال: قال الحافظ ابن حجر: وفي أحاديث سد الابواب ما يخالف ظاهره ما سبق كحديث سعد بن أبي وقاص: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بسد الابواب الشارعة في المسجد وترك باب علي أخرجه أحمد والنسائي وسنده قوي. زاد الطبراني في الاوسط ورجاله ثقات، فقالوا: يا رسول الله سددت أبوابنا. فقال: ما أنا سددتها، ولكن الله سدها. وفي رواية: أمر بسد أبواب المسجد غير باب علي فكان يدخل المسجد وهو جنب ليس له طريق غيره. أخرجها أحمد والنسائي ورجالهما ثقات. (1) وفي تاريخ دمشق 1 / 271: الأهل بينت لكم، ألا ساء أن تضلوا. (2) الزيادة من المناقب لابن شهر اشوب 2 / 194. (3) وفي نسخة - ج -: لا أن تكون. (4) هكذا صححناه وفي جميع النسخ: عن المسجد الحرام. [ * ]

[ 182 ]

بها، فبلغ النبي صلى الله عليه وآله قدومه، فسر بما كان منه، وخرج فتلقاه خارجا " من المدينة، فلما لقيه اعتنقه، وقبل بين عينيه، وقال: بأبي وأمي من شد الله به عضدي كما شد عضد موسى بهارون. [ 524 ] وبآخر، عن أبي إسحاق، قال: [ سأل عبد الرحمان بن خالد قثم ] (1) ابن العباس: بأي شئ ورث علي بن أبي طالب رسول الله صلى الله عليه وآله دون العباس ؟ قال: لأنه كان أشدنا به لزوقا "، وأسرعنا به لحوقا ". [ 525 ] وبآخر، عن الحسن البصري (2)، أن رجلا " أتاه، فقال له: يا أبا سعيد (3)، إن إخوانك من الشيعة يزعمون أنك تبغض عليا " عليه السلام. فأطرق طويلا "، ثم رفع رأسه، وقال: ذكرت والله سهما " صائبا " من سهام الله عزوجل على أعدائه، رباني هذه الامة [ بعد نبيها ] (4) وعالمها وذا فضلها، وذا شرفها، وذا قرابة قريبة من رسول الله صلى الله عليه وآله، لم يكن بالنومة عن حق الله، ولا بالسروقة من مال الله، أعطى القرآن والله عزائمه فيما عليه وله. [ فأورده رياضا مونقة وحدائق معذقة ذاك ] علي بن أبي طالب عليه السلام، فكيف أبغضه ! يالكع. [ 526 ] وبآخر، عن جابر بن يزيد (5)، أنه قال: لقد فتشت في فقهاء أهل


(1) هكذا صححناه وفي الاصل: قال: قلت لقثم بن العباس. (2) أبو سعيد ولد 21 ه‍ في المدينة وتوفي 110 ه‍ بالبصرة. (3) وفي الاصل: يا أبا سعيد الخدري، وهو غلط ظاهر. (4) ما بين المعقوفتين من كتاب المناقب لابن المغازلي ص 73. (5) أبو عبد الله جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي التابعي الكوفي توفي 128 ه‍. [ * ]

[ 183 ]

الحجاز وأهل العراق وأهل المغرب زيادة على ثمانمائة وسبعين رجلا "، فمحضتهم عما في صدورهم في رفق ولطف، فما وجدت منهم إلا من يعرف لعلي صلوات الله عليه خلا ثلاثة نفر منهم، فأخذت ما أصبت منهم فقذفته في الماء. [ 527 ] وبآخر، عن عبد الله بن علي بن الحسين، يرفعه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله أتى مع جماعة من أصحابه إلى علي عليه السلام مفتقدا " له، فنظر علي عليه السلام فلم يجد عنده شيئا " يقربه إليهم. فخرج يبتغي سلف دينار، ليشتري لهم ما يتحفهم، فمر غير بعيد، فإذا هو بدينار على الأرض، فتناوله، وعرف به فلم يجد له طالبا ". فقال في نفسه: أشتري لهم به ما اقربه إليهم، فإن جاء له طال أديته إليه (1) ففعل ذلك، واشترى بالدينار طعاما "، وأتى به رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه، فطعموا، وانصرفوا وجعل ينشد الدينار فلم يجد له طالبا "، أصابه عرضة، فأتى به رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبره بالخبر. فقال: يا علي أعطاكه الله عزوجل لما اطلع على قلبك، وما أردته وليس هو شئ للناس، ودعا له رسول الله صلى الله عليه وآله بخير. [ 528 ] سعيد بن جبير (2)، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: قال رسول الله صلى


(1) هكذا في نسخة - ج - وفي الاصل: ودية إليه. (2) سعيد بن حبير بن هشام الاسدي الوالبي الكوفي التابعي الفقيه والمفسر والزاهد والعابد ويعرف بجهبذ العلماء. وفي طبقات الشعراني 1 / 36: كان يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء في رمضان. صار واليا " على الكوفة في خلافه عثمان وعلى المدينة في عهد معاوية، وورد أن الحجاج ولاه القضاء في الكوفة في بادئ الامر ثم عزله، قتله الطاغية الحجاج بن يوسف الثقفي في شعبان سنة 95 ه‍ وهو ابن 49 سنة لانه كان يعتقد ويعترف بولاية أهل البيت (ع). > [ * ]

[ 184 ]

الله عليه وآله لعلي عليه السلام: إن الله عزوجل أعطاك احدى عشرة خصلة ليس لأحد معك فيها دعوى، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين: أنت أخي في الدنيا. وأنت أخي في الآخرة. وأنت صاحب رايتي في الدنيا، وأنت صاحب رايتي في الآخرة. وأنت في الدنيا وصيتي في أهلي. ومنزلك في الجنة بقرب منزلي. وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله، ووليك وليي، ووليي ولي الله عزوجل. وحربك حربي. وسلمك سلمي.


قال ابن الاثير: في جملة ماقل الحجاج لسعيد بن جبير: والله لأقتلنك، أجابه: إني إذا لسعيد كما سمتني امي، وضربت رقبته فبدر رأسه وعليه كمة بيضاء لاطبة. فلما سقط رأسه هلل ثلاثا "، أفصح بمرة ولم يفصح بمرتين. ولما قتل سعيد التبس عقل الحجاج فجعل يقول: قيودنا قيودنا. فظنوا أنه يريد القيود فقطعوا رجلي سعيد من انصاف ساقيه وأخذوا القيود. ومرقده في ضواحي مدينة الحي بواسط العراق. [ * ]

[ 185 ]

[ احتجاجه (ع) في الشورى ] [ 529 ] عن الاعمش، عن عامر بن واثلة (1)، قال: كنت على الباب يوم الشورى، فارتفعت الأصوات بينهم، فسمعت عليا " عليه السلام يقول: أيها الناس الله الله في أنفسكم، إنها والله الفتنة العمياء الصماء البكماء المقعدة، إلى متى تعصون (2) الله، أما تعلمون أنه ما من نفس تقتل ظلما " أو يموت جوعا "، وما من ظلم يكون بعد اليوم أو جور أو فساد في الأرض إلا ووزر ذلك على من رد الحق عن أهله، وأنا والله أهله. والله ما الدنيا اريد، ولقد علمت أنكم لن تفعلوا، ولن تستقيموا، ولن تجمعوا علي، لكني أحتج عليكم، وأقيم المعذرة إلى الله عزوجل بيني وبينكم. بايع الناس أبا بكر، وأنا والله أحق وأولى بها منه، لكني خفت رجوع الناس على أعقابهم لما رأيت من طمع المنافقين في الكفر. ثم جعلها أبو بكر من بعده لعمر، فخفت آخرا " ما خفته أولا "، وأنت يا عبد الرحمان بن عوف اقتديت بأبي بكر في عمر، وحالك


(1) هكذا صححناه وفي الاصل عمرو بن وائلة. (2) وفي نسخة - ج -: تقصون. [ * ]

[ 186 ]

ما قال الله عزوجل في أهل الضلالة: " إنا وجدنا آباءنا على امة وإنا على آثارهم مقتدون " (1) أستقيم (2) لكم كما استقمتم، فإذا غدرتم تغيرت، والله على ما نقول وكيل، أما تعلم أن عمر جعلني في خمسة أنا سادسهم لا يعرف لهم علي فضل في وجه من الوجوه، وأنا أحتج عليكم بحجج لايستطيع العربي منكم ولا المولى ولا المعاهد أن يجحدني منها حجة، ولا يرد علي منها خصلة. اناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أخ لرسول الله صلى الله عليه وآله غيري ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم الله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم من ولايته ولاية الله، وعداوته عداوة الله غيري ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم من قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى غيري ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم من له عم كعمي حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، وسيد الشهداء عند الله [ غيري ] ؟ قالوا: اللهم، لا.


(1) الزخرف: 23. (2) وفي نسخة الاصل: استقمت، وصححناه على نسخة - ج -. [ * ]

[ 187 ]

قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم من له زوجة كزوجتي فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسيدة نساء عالمها، وامها أول من آمن بالله ورسوله [ غيري ] ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم من له سبطان مثل سبطي الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة [ غيري ] ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مني ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم وصي لرسول الله صلى الله عليه وآله غيري ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم من آمن بالله ورسوله صلى الله عليه وآله قبلي ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم من قدم صدقته بين يدي نجواه غيري ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم أحد جاهد في سبيل الله كجهادي، وقتل من المشركين كما قتلت، وبذل نفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله كبذلي

[ 188 ]

لنفسي ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد أعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله سهمين - سهم في الخاصة، وسهم في العامة - غيري ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد ولي من رسول الله صلى الله عليه وآله ما وليته عند موته، حتى سالت نفسه بيده باختصاصه إياه بذلك، ودعائه له أن يلي ذلك منه غيري ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم أحد جاءته التعزية من الله عزوجل حين هتف بنا جبرائيل عند موت رسول الله صلى الله عليه وآله وليس معه في البيت إلا أنا وفاطمة والحسن والحسين وهو مسجى بيننا، فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته " كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدينا إلا متاع الغرور " (1) إن في الله عزاء من كل مصيبة، ودركا من كل فائت، وخلفا من كل هالك، فبالله فثقوا، وله فارجعوا، وإياه فاعبدوا، وأعلموا أن المصاب من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. غيري ؟


(1) آل عمران: 185. [ * ]

[ 189 ]

قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أفيكم أحد ولي غسل رسول الله صلى الله عليه وآله بالروح والريحان مع كرام الملائكة غيري ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد كفن رسول الله صلى الله عليه وآله وحنطه مع الملائكة غيري ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد وضع رسول الله في لحده، وكان آخر الناس عهدا غيري ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد كان يسمع حفيف أجنحة الملائكة غيري ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد كان يقاتل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وجبرائيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وملك الموت (1) أمامه غيري ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة،


(1) عزرائيل. [ * ]

[ 190 ]

أفيكم أحد شهد الكتاب بتطهيره في الخمسة أصحاب الكساء غيري ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد قدمه رسول الله صلى الله عليه وآله وولده وأهله معه للمباهلة لما أنزل الله عزوجل عليه: " فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناؤكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم " (1) وكان كنفس رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال: أنت كنفسي، غيري ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد ترك رسول الله بابه مع أبوابه يشرع إلى المسجد وسد أبواب جميع أصحابه غيري ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد ورث رسول الله صلى الله عليه وآله، وصارت تركته إليه من بعده غيري ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد استخلفه رسول الله صلى الله عليه وآله على أهله، وجعل طلاق نسائه بيده، غيري ؟ قالوا: اللهم، لا.


(1) آل عمران: 61. [ * ]

[ 191 ]

قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد لا يجد حرا " ولا بردا " بدعاء رسول الله صلى الله عليه وآله، غيري ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد أمره رسول الله صلى الله عليه وآله على جميع الناس يوم جمع بني عبد المطلب وأندرهم كما أمره الله عزوجل أن ينذر عشيرته الأقربين، وندبهم إلى من يؤازره منهم على أمره على أن يجعله أخاه ووزيره في حياته ووصيه وخليفته على الامة بعد وفاته، فأبوا من ذلك، وأجابه وعقد له ذلك وأمرهم بالسمع والطاعة له، غيري ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم أحد أقامه رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع عند ما احتج إليه عامة الامة، فقال لهم: ألستم تعلمون أني أولى بكم منكم بأنفسكم ؟ قالوا: اللهم، نعم. قال: فمن كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، غيري ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم أحد نهض به رسول الله صلى الله عليه وآله على ظهره ليلة كسر أوثان الكعبة، فألقاها عنها، وكسرها، غيري ؟ قالوا: اللهم، لا. قال فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد يعرف المنافقون ببغضهم إياه لما ابلي في المشركين غيري ؟ قالوا: اللهم، لا.

[ 192 ]

قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد نودي باسمه من السماء يوم أحد " لا فتى إلا هو لا سيف إلا ذو الفقار " غيري ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد أجابه الجن برسالة رسول الله صلى الله عليه وآله، غيري ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله: لاعطين الراية غدا " رجلا " يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه، ثم أعطاه اياها، ففتح الله على يديه، غيري ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم الله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد يشهد له رسول الله صلى الله عليه وآله بأنه أعلم الناس بالقضاء، وضرب على صدره، ودعا له بالعلم بذلك، غيري ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد من نزل من القرآن بمدحه وفضله مثل ما أنزل الله في ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم أحد يدعي شرف كل آية في القرآن أولها " يا أيها الذين آمنوا لسبقه إلى الإيمان، غيري ؟ قالوا: اللهم، لا.

[ 193 ]

قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أمنكم أحد نزل فيه: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " (1) غيري ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم من أنزل الله عزوجل فيه: " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا " ويتيما " وأسيرا " إلى قوله: " إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا " (2) غيري ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فحسبي بما أقررتم به من مناقبي وفضائلي، ولو شئت أن أذكر غير ذلك كثيرا " لذكرته، فاصنعوا بعد ذلك مما أنتم صانعون، فالله الشاهد على ما تفعلون. قال عامر بن وائلة: فهذا ما حفظته مما عدده علي عليه السلام يومئذ من مناقبه على أهل الشورى، فأقروا بها، وصدقوه فيها. ثم لم أسمعه كلمهم بعد ذلك بشئ حتى عقدوا ما عقدوه بينهم، وافترقوا. وقد ذكرت في فصل قبل هذا جرى فيه مثل هذا الكلام ما أوجب مثل هذا القول من علي عليه السلام، وأن ذلك لما خصه الله به من فضل الإمامة، فلم يكن ينبغي له الإعراض عن ذلك، وتركه كما لا ينبغي لمن خصه الله عزوجل بالنبوة أن يعرض عنها، ويزهد فيها، لا على أن ذلك كان من علي صلوات الله عليه لرغبته في شئ من أمر الدنيا. وقد علم الخاص والعام زهده فيها قبل أن يصير أمر الإمامة إليه وبعد ذلك.


(1) المائدة: 55. (2) الانسان: 8 - 22. [ * ]

[ 194 ]

[ سعد والساب عليا " ] [ 530 ] الأعمش، باسناده، عن سعد بن أبي وقاص: أنه سمع قوما " يسبون بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال: لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فإنهم خير منكم، وان عبتم عليهم ما عبتم. فقال له رجل من القوم: أما والله، إنا لنعيب عليكم، ونجد في تخلفك عن سيد المسلمين (1) وإمام المتقين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. فقال سعد: أما والله ما كان ذلك مني لموجدة عليه، أو أن أكون لا أراه أحق الناس بها، ولكنه رأي رأيت أخطأ أو أصاب، وكيف يكون الذي تظنون بي، وقذ سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام من المناقب الشريفة ما إني وددت أن واحدة منهن لي بما طلعت الشمس عليه. سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول - يوم غدير خم -: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر


(1) وفي نسخة - ج -: سيد المرسلين. [ * ]

[ 195 ]

من نصره، واخذل من خذله. شايلا " بيده، قد أسسمع أهل النادي من جميع الناس - الأقصين والأدنين -. وسمعته يقول له - لما خرج إلى تبوك واستخلفه على المدينة وعلى أهله -، وقد قال له: يا رسول الله، إن بعض الناس يقولون: إنك إنما خلفتني استثقالا " لي. فقال له: يا علي، إنه لا بد من إمام وأمير، فأنا الإمام وأنت الأمير، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى حيث استخلفه على بني. إسرائيل إلا أنه لا نبي بعدي يوحى إليه. والله ما خلفتك عن أمري، ولا عاقبتك عن أمري، ولا أمرتك عن أمري إن أنا إلا مأمور. وقال يوم خيبر - وقد انهزم أبو بكر وعمر ومن معهما -: لأعطين الراية غدا " رجلا " يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، وليفتحن الله تعالى على يديه إن شاء الله تعالى، ليس بفرار ولا نكاص ولا غدار، يعطي السيف حقه، والقرآن عزائمه والنصيحة أهلها. فلما كان من غد تشوق لها كل ذي شرف، فدعا بعلي عليه السلام - وكان أرمد - فأجلسه بين يديه، وتفل في عينيه وعلى بدنه. ثم قال: اللهم أذهب عنه الحر والبرد، وارحمه، وترحم عليه، وأعنه، واستعن به، وانصره، وانتصر به، فانه عبدك وأخو رسولك. ودفع الراية إليه فخرج يمشي كأنه أسد، ففتح الله عليه خيبر، ثم حمل باب المدينة حتى وضعه ناحية، فاجتمع عليه بعد ذلك سبعون رجلا "، فلم يقدروا أن يحملوه (1) فوالله ما وجد علي عليه السلام بعد ذلك حرا " ولا بردا ". ولقد أشرفت عليه يومئذ، فقالوا للجيش: من عليكم ؟


(1) وفي نسخة - ج -: أن يقيلوه. [ * ]

[ 196 ]

قالوا: علي بن أبي طالب. فقال بعضهم لبعض: لا قوام لكم به، هذا وصي محمد وهو سيد الأوصياء، ومحمد سيد الأنبياء، ولكنا لا نرضى أن نكون عبيدا " ونحن ملوك. وأمر رسول الله أعمامه وسائر أصحابه بسد أبوابهم من المسجد، وترك باب علي عليه السلام حتى قال في ذلك حمزة بن عبد المطلب: العجب من فضل الله عزوجل يؤتيه من يشاء، يخرج العم من المسجد، ويترك ابن العم. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، فلقي حمزة ونحن معه. فقال: يا حمزة بن عبد المطلب، قد بلغني قولك في أمر المسجد، وسدي أبواب عمومتي وترك باب علي، والله ما عن أمري فتحت الأبواب، لكنه عن أمر رب العالمين. ولا عن أمري سددت ما سددت، وتركت ما تركت لكنه عن أمر رب العالمين، فأيكم سخط أمر رب العالمين. فقال حمزة: فداك أبي وأمي ما نسخط ذلك بل نرضى ونسلم، فقد بعثت الينا وفي قومك من هو أكبر سنا " منك، وأطوع فيهم، وأكثر أموالا "، وأبعد صوتا "، لكن الله تعالى يعلم حيث يجعل رسالته، فخصك بذاك دونهم، فأهل ذلك ربنا وأهل ذلك أنت عنه وأهل ذلك علي من الله ومنك يا رسول الله، فقد آمن بك علي إذ كفرنا بك، وصدقك إذ كذبناك، ورضي بالله وبك وهو غلام وجحدنا نحن ذلك، ونحن رجال، ودعوتنا وجميع بني عبد المطلب، وطلبت من يؤازرك منا على أن تجعله أخاك ووزيرك في حياتك ووصيك وخليفتك من بعدك، فأحجمنا وامتنعنا من ذلك ونحن رجال،

[ 197 ]

وبذل لك نفسه وهو غلام، فهنيئا لعلي ما منحه الله عزوجل إياه وفضله به وما ننكر فضله. فابتهج رسول الله صلى الله عليه وآله لذلك من قول عمه، وأثنى عليه خيرا ". [ ابن عباس والشامي ] [ 531 ] إبراهيم بن الفضل الكوفي، باسناده، عن موسى بن غسان، قال: كان أهل الشام يسبون عليا " صلوات الله عليه، فاجتمعوا ذات يوم، وقالوا: قد طال سبنا لهذا الرجل، وهذا عبد الله بن عباس يفتي الناس بمكة، فهلموا لترسلوا رسولا " يسأله: لم قتل علي صلوات الله عليه من قتل من المسلمين ؟ ولم يشركوا بالله العظيم، ولم يقتلوا من النفس التي حرم الله، ولم يتركوا صلاة " ولا زكاة " ولا صوما " ولم يكفروا بحج ولا بعمرة. فاختاروا رجلا منهم، واشتروا له زاحلة وزودوه، وأرسلوه. فخرج حتى أتى مكة، فوجد عبد الله بن عباس جالسا " على زمزم يحدث الناس، فسلم عليه، فرد ابن عباس عليه السلام. فقال له الرجل: رحمك الله إني رجل غريب، فأقبل علي بسمعك وذهنك، واسمع كلامي. [ فوضع ] (1) يده على فمه يومي بها إلى الناس أن اصمتوا، فصمتوا، ثم أقبل على الرجل، فقال. ممن الرجل ؟ قال: من أهل الشام.


(1) هكذا صححناه، وفي الاصل ونسخة - ج -: فقال ابن عباس بيده. [ * ]

[ 198 ]

قال له ابن عباس: أعوان كل ظالم إلا من عصم الله (1)، فما حاجتك، يا أخا أهل الشام ؟ قال: إني من عند قوم يلعنون عليا ". وكان ابن عباس متكئا " على درب بئر زمزم (2)، فاستوى جالسا "، وقال: ولم ذلك، لعنهم الله لقرب قرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله، أم لسابقته في الإسلام ؟ قال: رحمك الله، فعلى ماذا قتل المسلمين الذين لم يشركوا بالله العظيم، ولم يقتلوا النفس التي حرم الله، ولم يتركوا صلاة ولا زكاة ولا صوما " ولم يكفروا بحج ولا بعمرة ؟ قال ابن عباس: ويحك يا أخا أهل الشام، سل عما يعنيك، ودع عنك ما لا يعنيك. قال الرجل: والله ما جئت لحج ولا لعمرة ولا جئت إلا لتشرح لي أمر علي وقتله أهل لا إله إلا الله، وأهدني واهد معي خلقا " كثيرا "، فاني إنما جئتك عن قوم اشتروا لي راحلتي وزودوني وأرسلوني اليك لأسألك عما سألتك عنه، وأرجع إليهم بجوابك. قال ابن عباس: يا أخا أهل الشام إن الحديث لا يحدث به إلا من سمعه فأداه كما سمعه. قال له الرجل: يرحمك الله لو أنهم لم يعلموا أني كما يريدون في الإبلاغ إليهم لم يختاروني. قال له: ويحك يا شامي، إنما مثل علي عليه السلام في هذه الامة


(1) وفي اليقين ص 106: إلا من عصمهم الله. (2) وفي الاصل: على دائر بين زمزم. وفي نسخة - ج -: جالسا " على زمزم. [ * ]

[ 199 ]

كمثل العبد الصالح الذي قال له موسى: " هل اتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا " (1). ويحك، اجلس ختى أخبرك بما سمعت وحفظت عن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: إن الله عزوجل لما أعطى موسى التوارة وعلمه من كل شئ قال موسى: أنا أعلم الناس، فلما لقي الخضر عليه السلام أقر له بعلمه ولم يحسده كما حسدتم أنتم عليا " عليه السلام، وكان خرقه للسفينة لله رضا، وسخطا لاهل الجهالة من الناس، وكان قتله الغلام لله رضا "، وسخطا " لأهل الجهالة من الناس. ويحك يا شامي، إنا كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد تزوج زينب بنت جحش (2)، وكان يطعم الحيس، وأقام اسبوعا " يطعم الناس، وكنا إذا دخلنا إليه جلسنا عنده نتحدث، وكان ذلك يؤذيه ولم نعلم، فانزلت هذه الآيه: " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق " (3). فكنا إذا اكلنا خرجنا من عنده، فلما أتم اسبوعا " خرج النبي صلى الله عليه وآله إلى منزل ام سلمة، وكان علي عليه السلام لم يأته في ذلك الاسبوع حياء منه، فأقبل لما بلغه أنه خرج إلى منزل ام سلمة حتى وقف على الباب ; فقرعه قرعا " خفيفا "، فعرفه النبي صلى الله عليه وآله


(1) الكهف: 66. (2) وهي زينب بنت جحش بن وئاب الاسدية ولدت 33 قبل الهجرة وكانت زوجة زيد بن حارثة فطلقها واسمعها برة وتزوجها الرسول صلى الله عليه وآله وسماها زينب توفيت 20 ه‍. (3) الاحزاب: 53. [ * ]

[ 200 ]

ولم تعرفه أم سلمة. فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: قومي فافتحي الباب. قالت أم سلمة: وما بلغ من هذا الذي أقوم إليه، فأستقبله بمعاصمي ومحاسني، فأفتح له الباب، وقد نزل فينا بالأمس ما قد نزل ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله - كالمغضب -: أما لي عليك من حق ؟ قالت: بلى. يا رسول الله. قال: فقومي فافتحي الدار فإن بالباب رجلا " ليس بالخرق ولا بالنزق، وليس يدخل الباب بعد أن تفتحي الباب حتى يخفى عليه الوطئ، إن بالباب رجلا " يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. فقامت أم سلمة وهي تقول: بخ بخ لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ففتحت الباب. فأخذ علي صلوات الله عليه بعضادتي الباب، ومكث حتى سكت عنه الوطئ، ودخلت أم سلمة خدرها، فسلم ثلاثا، ثم دخل. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله - ساعة رآه -: والله يا أبا الحسن لقد كنت مشتاقا " اليك. فقال له علي عليه السلام: وأنا والله بأبي أنت وامي يا رسول الله أشد شوقا ". وقبل كل واحد منهما بين عيني الآخر. ثم جلس علي عليه السلام، والتفت رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ام سلمة - وهي في خدرها - فقال لها: أما تعرفين هذا ؟ فقالت: بلى يا رسول الله، هو أخوك وابن عمك علي عليه السلام.

[ 201 ]

فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: يا ام سلمة، اسمعي واحفظي واشهدي، هذا علي سيط لحمه بلحمي، ودمه بدمي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. يا ام سلمة، اسمعي واحفظي واشهدي، هذا علي قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. قال الشامي: من الناكثون والقاسطون والمارقون ؟ قال ابن عباس: الناكثون الذين بايعوه بالمدينة ونكثوا بيعتهم، وقاتلوه بالبصرة. والقاسطون معاوية وأصحابه. والمارقون أهل النهروان. قال: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لام سلمة: يا ام سلمة، اسمعي واحفظي واشهدي، هذا أخي في الدنيا، وقريني في الآخرة. يا ام سلمة، اسمعي واحفظي واشهدي، هذا علي عيبة علمي، والباب الذي أوتي من قبله. والوصي على الأحياء من أهل بيتي، وهو معي في السنام الأعلى صاحب لوائي، والذائد عن حوضي، وصاحب شفاعتي. يا ام سلمة، اسمعي واحفظي واشهدي، إن الله عزوجل دافع إلي يوم القيامة لواءين: لواء الحمد ولواء الشفاعة، ولواء الشفاعة بيدي، ولواء الحمد بيد علي، وهو واقف على حوضي، لا يسقى من حوضي من شتمه، أو شتم أهل بيته، ولا من قتله، ولا من قتل أهل بيته. فقال له الشامي: حسبك يابن عباس رحمك الله فرجت عني كربتي واحييتني وأحييت معي خلقا ". فأحياك الله الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة اشهد الله وأشهدك، ومن حضر، أن عليا " مولاي

[ 202 ]

ومولى كل مسلم. ثم انصرف إلى الشام. فأعلم الذين أرسلوه بما كان من ابن عباس. فرجع معه خلق من أهل الشام عن سب علي عليه السلام. [ 532 ] وكيع، باسناده، عن سلمان الفارسي قدس الله روحه، قال: صعد علي أمير المؤمنين المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وآله، وذكر شيئا " أراد ذكره. فقال له الناس: أخبرنا يا أمير المؤمنين عن نفسك ؟ فقال: أما تعلمون أن الله عزوجل قال في كتابه: " فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى " (1). قالوا: يا أمير المؤمنين، إنا نحب أن تخبرنا عن نفسك. قال: إنا أهل بيت لا يقاس بنا أحد. قالوا: تخبرنا، يا أمير المؤمنين، عما خصك الله به ورسوله صلى الله عليه وآله. قال: كنت إذا سألت أعطيت، وإذا سكت ابتديت. ثم نزل عن المنبر.


(1) النجم: 32. [ * ]

[ 203 ]

[ حديث سد الأبواب ] [ 533 ] وبآخر، عنه، أنه قال: إن الله عزوجل أوحى إلى موسى وأخيه " أن تبوأا لقومكما بمصر بيوتا " واجعلوا بيوتكم قبله " (1). فبنى موسى مسجدا "، وكان فيه هو وأخوه هارون عليهما السلام، وأهلوهما، وان النبي صلى الله عليه وآله لما دخل المدينة (2) ابتنى المسجد، وابتنى أصحابه حوله، وفتحوا أبوابهم إلى المسجد. وان النبي صلى الله عليه وآله أرسل معاذ بن جبل (3) إلى العباس، فقال له: سد بابك الذي يلي المسجد. فقال: سمعا " وطاعة ". ثم أرسل إلى حمزة فكان حديدا، فتكلم بشئ، ثم قال: سمعا " وطاعة ". وأرسل إلى أبي بكر، فقال سمعا " وطاعة ". ثم أرسل إلى عمر بذلك، فقال: ولكن يترك لي كوة (4) أنظر منها


(1) يونس: 87. (2) هكذا في نسخة - ج - وفي الاصل: دخل المسجد. (3) أبو عبد الرحمان معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الانصاري الخزرجي ولد 20 قبل الهجرة توفي عقيما " بناحية الاردن 18 ه‍ ودفن بالقصير الميعني (بالغور). (4) وفي مناقب ابن المغازلي ص 254: إني ارغب إلى الله في خوخة.

[ 204 ]

إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج إلى الصلاة، وإذا انصرف. فقال النبي صلى الله عليه وآله: لا ولا ثقبة. فقال: سمعا " وطاعة ". وأرسل إلى عثمان، والى كل من كان له باب إلى المسجد، أن يسدوا أبوابهم غير علي صلوات الله عليه. فقالوا: سمعا " وطاعة ". فقال علي عليه السلام لمعاذ: أمرك رسول الله صلى الله عليه وآله في شئ ؟ قال: لا. قال: فأسله. فأخبره معاذ بقول علي عليه السلام. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ارجع إليه، فقل له: أقم (1) طاهرا " مطهرا ". فلما ترك عليا " عليه السلام وحده، وجد قوم في أنفسم وتكلموا فيه. فقال العباس (2) لرسول الله صلى الله عليه وآله: أخرجت عمك وبني عمك وأبا بكر وعمر وتركت عليا " وحده. فقال: يا عم والله ما أنا الذي خرجتهم، ولا أنا الذي تركت عليا " انما أنا مأمور، ما أمرت به فعلته، وانما امرت أن لا يجامع أحد في المسجد، ولا يدخله جنبا " إلا أنا وعلي عليه السلام. علي مني بمنزلة


(1) وفي مناقب ابن المغازلي: اسكن (2) وفي مناقب ابن المغازلي: فقال حمزة. [ * ]

[ 205 ]

هارون من موسى، يحل له ما حل لي، ويحرم عليه ما حرم علي. فقال العباس: سمعا " وطاعة ". فقال النبي صلى الله عليه وآله: من تولاني تولى عليا "، ومن لم يقل بولاء علي فقد حجد ولايتي، ومن كنت مولاه فعلي مولاه والى الله من والاه، وعادى الله من عاداه. علي يبرئ ذمتي ويؤدي عني أمانتي، وعلي ضامن عداتي، وخافر ذمتي، وعيبة علمي، ومحيي شريعتي، والذي يقاتل عن سنتي، وهو مني وأنا منه، وهو معي على السنام الأعلى، يكسى معي إذا كسيت، ويدعى معي إذا دعيت، ويفد معي إذا وفدت، يحلى معي إذا حليت، وهو إمام المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. [ الرسول ومنزلة علي ] [ 534 ] ابن لهيعة (1)، باسناده، عن معاذ بن جبل، قال: لما فشى أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة، وأسلم من أسلم من المسلمين، ووثب عليهم قومهم يعذبونهم ليفتنوهم عن دينهم، وأذن رسول الله صلى الله عليه وآله لهم في الهجرة، فهاجر من خاف من قومه على نفسه وتفرقوا في البلدان، وأقام مع رسول الله صلى الله عليه وآله من حماة قومه، افتقد عليا " عليه السلام - ذات يوم - فلم يعلم مكانه حتى أمسى، فاشتد غمه به، فرأت أثر الغم عليه خديجة رضوان الله عليها، فقالت: يارسول الله ماهذا الغم الذي أراه عليك ؟


(1) وهو أبو عبد الرحمان عبد الله بن لهيعة بن فرعان الحضرمي المصري قاضي مصر. ولد 97 ه‍. توفي بالقاهرة 174 ه‍. [ * ]

[ 206 ]

قال: غاب علي منذ اليوم فما أدري ما صنع به، وقد أعطاني الله عزوجل فيه ثلاثا " في الدنيا وثلاثا " في الآخرة لا أخاف معها عليه [ أن يموت ولا يقتل حتى يعطيني الله موعده إياي ] (1). إلا أني أخاف عليه واحدة. قالت: يا رسول الله وما الثلاث الذي أعطاكها الله في الدنيا ؟ وما الثلاث الذي أعطاكها الله في الآخرة، وما الواحدة التي تخشاها عليه ؟ قال: يا خديجة، إن الله عزوجل أعطاني في علي لدنياي: إنه يقتل أربعة وثمانين (2) مبارزا " قبل أن يموت أو يقتل، فإنه يواري عورتي عند موتي، وإنه يقضي ديني وعداتي من بعدي. وأعطاني في علي لآخرتي إنه صاحب مفتاحي يوم أفتح أبواب الجنة، وصاحب لوائي يوم القيامة، وإنه صاحب حوضي. والتي أخافها عليه ضغائن له في قلوب قوم. فخرجت خديجة في الليل تلتمس خبر علي عليه السلام، فوافقته، فأعلمته باغتمام رسول الله صلى الله عليه وآله بغيبته، وألفته مقبلا " إليه، فسبقته تبشره، فقام قائما "، فحمد الله تعالى رافعا يديه. [ 535 ] وبآخر، عن علي صلوات الله عليه، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال لي جبرائيل عليه السلام: يا محمد، إن حفظة علي تفتخر على الملائكة. قلت: بما ذا يا جبرائيل ؟


(1) هذه الزيادة من بحار الأنوار 40 / 65 الحديث 99. (2) وفي بحار الأنوار: أربعة وثلاثين. [ * ]

[ 207 ]

قال: تقول: إنها لم تكتب على علي خطيئة منذ صحبته. [ آية الاعتصام ] [ 536 ] محمد بن علي العنبري، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه كان جالسا " في المسجد وحوله جماعة من أصحابه، وفيهم علي إذ وقف عليه أعرابي، فقال: يا رسول الله جئت اليك أسألك عن آية من كتاب الله تعالى سمعته يأمر فيها بما لم أدر ما هو. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سل يا أعرابي. قال: سمعت الله عزوجل يقول: " واعتصموا بحبل الله جيمعا " (1)، فما هذا الحبل الذي أمرنا أن نعتصم به ؟ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد الأعرابي، فوضعها على كتف (2) علي عليه السلام، وقال: هذا حبل الله الذي آمركم بالاعتصام به. فدار الأعرابي من خلف علي عليه السلام، فاعتنقه، وقال: اللهم إني أعتصم به. فقال رسول الله: من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا الأعرابي. [ 537 ] أحمد بن علي الروري (3)، باسناده، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن عليا " أوتي ما لم يؤته إلا نبي، إن عليا " لم يشرك بالله قط، ولم يكذب كذبة قط، ولم يشرب خمرا " قط.


(1) آل عمران: 103. (2) هكذا في نسخة - ج - وفي الأصل: فوضعها من خلف على كتف. (3) وفي نسخة - ب -: الدوري. [ * ]

[ 208 ]

[ 538 ] سفيان، باسناده، عن علي صلوات الله عليه، أنه قال: لما نزلت: " يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة " (1) سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن قدر الصدقة ؟ فقال: دينار. قلت: إن أكثر الناس لا يجده. قال: فما استطعت. قال: فتصدقت وناجيت رسول الله صلى الله عليه وآله. وأنزل الله عزوجل: " أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات " (2). وخفف الله ذلك عن الامة ولم يفعله غيري. [ 539 ] أبو عبد الرحمان القصير (3) المقري، باسناده، عن عبد الرحمن بن سداد بن الهادبة (4)، قال: وددت أني كنت قمت، فذكرت مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام، وما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فيه يوما " إلى الليل ثم أقدم فتضرب عنقي. [ 540 ] وبآخر، عن أبي رجا العطاردي (5)، أنه سمع قوما " من الخوارج يسبون عليا " عليه السلام، فقال: مهلا " ويلكم أتسبون أخا رسول الله صلى الله عليه وآله وابن عمه، وأول من صدقه، وآمن به، والله لمقام علي صلوات الله عليه مع رسول الله صلى الله عليه وآله ساعة من نهار خير من أعماركم بأجمعها.


(1) المجادلة: 12. (2) المجادلة: 13. (3) هكذا في نسخة - ج - وفي الاصل: القصر. (4) وفي نسخه - ب -: شداد بن المهادية. (5) المصري واسمه عمران. [ * ]

[ 209 ]

[ حديث الراية ] [ 541 ] أبو عوانة (1)، باسناده، عن عمرو بن ميمون (2)، قال: كنا عند عبد الله بن عباس، فأتاه قوم (3)، فقالوا: إنا نحب أن نخلو معك. فقام، فجلس معهم ناحية، ثم انصرف، وهو ينفض ثوبه، ويقول: اف لهؤلاء وقعوا في رجل قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله عشر خلال، كل خلة منها خير من الدنيا وما فيها، وقعوا في علي أمير المؤمنين. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لأعطين الراية غدا " رجلا " يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله لا يخزيه الله عزوجل، فأعطاها عليا " صلوات الله عليه. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لبني عبد المطلب - وقد جمعهم -: أبكم يتولاني ؟ يعرض ذلك عليهم رجلا " رجلا " ويأبون حتى انتهى إلى علي عليه السلام - وهو أحدثهم سنا " -. فقال: أنا أتولاك يا رسول الله. قال: فأنت أخي ووليي في الدنيا والآخرة. ووضع رسول الله صلى الله عليه وآله ثوبه عليه وعلى زوجته فاطمة عليها السلام وعلى ابنيه الحسن والحسين عليهما السلام وقال: " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم


(1) وفي نسخة الأصل: أبو عوان. (2) أبو عبد الله: ويقال: أبويحيى عمرو بن ميمون الأودي المتوفى 75 ه‍. (3) وفي مناقب الخوارزمي ص 73: إذ أتاه تسعة رهط. [ * ]

[ 210 ]

تطهيرا " (1). وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلى مولاه. وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكة، ثم أردفه بعلي عليه السلام، فأخذها منه، وقال: إنه لا يبلغ عني إلا رجل مني ؟ وعلي مني وأنا منه. وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى تبوك، واستخلفه على المدينة وعلى أهله، فبكى، وقال: أخرج معك يا رسول الله. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأنت وزيري وخليفتي في قومي كما كان هارون وزير موسى عليهما السلام وخليفته في قومه. وكان أول من أسلم منا. وسد رسول الله صلى الله عليه وآله أبواب المسجد غير بابه [ فكان يدخل المسجد جنبا " وهو طريقه ليس له طريق سواه ] (2). ونام على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة هاجر ليري المشركين الذين تواطأوا على قتله أنه لم يزل، فواساه بنفسه وبذلها دونه. وأخبر الله عزوجل في كتابه، أنه قد رضي عنه وعن أهل الشجرة بقوله تعالى: " لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة (3)، فكان علي عليه السلام أحدهم. [ الرسول مع فاطمة ] [ 542 ] يحيى بن أبي بكير، باسناده، عن معدان بن سنان، أنه قال


(1) الأحزاب: 33. (2) الفتح: 18. (3) هذه الزيادة من مناقب الخوارزمي. [ * ]

[ 211 ]

مرضت فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، فأتاها عليه السلام ليعودها، فبكت وشكت إليه حالها. فقال: يا فاطمة أما ترضين أن زوجتك أقدم امتي سلما "، وأكثرهم علما، وأعظمهم حلما " ؟ قالت: بلى، رضيت يارسول الله. [ 543 ] الأعمش، باسناده، عن أبي أيوب الأنصاري (1)، أنه قال: مرض رسول الله صلى الله عليه وآله، فعادته فاطمة ابنته صلوات الله عليها، فلما نظرت إلى ما برسول الله صلى الله عليه وآله من العلة بكت، فقال: مه يا بنية، أما علمت أن الله عزوجل اطلع إلى الأرض إطلاعة ليختار لك قرينا "، فاختار لك عليا "، وأوحى الي أن أنكحك إياه، فأنكحتك أعلمهم علما "، وأقدمهم سلما "، واعظمهم حلما ". * * * ومناقب علي وفضائله أكثر من أن يحيط بها هذا الكتاب فضلا " عن هذا الباب، ولكنا ذكرنا فيه نكتا منها بحسب ما شرطناه في أول هذا الكتاب. فكلما يجري ذكره فيه فمن مناقبه وفضائله، وقد شرحنا كثيرا " مما تقدم ذكره منها في الأبواب التي قبل هذا الباب من هذا الكتاب وتكرر بعض ذلك في هذا الباب مما دخل فيه من جملة الأحاديث مما قبله، فأغنى شرح ذلك في المتقدم عن إعادته وذكر في هذا الفصل، ولم نذكر في هذا الكتاب إلا ماروته العامة من فضائل علي صلوات الله عليه ومناقبه دون ما رواه كثير من الشيعة مما ينكره العوام، تركته اختصارا "، ولئلا اعرض به إن ذكرته


(1) وهو خالد بن زيد الخزرجي صحابي نزل الرسول صلى الله عليه وآله في بيته في المدينة يوم الهجرة، إلى أن تم بناء مسجد له. قاتل في اكثر الغزوات توفي بحصار القسطنطينية ودفن تحت اسوارها سنة 52 ه‍، كان ملوك العثمانيين يتقلدون سيف الخلافة امام قبره حيث اقيم مسجد شهير. [ * ]

[ 212 ]

لظن المخالفين وإنكار الجاهلين وتكذيب المكذبين، ولأن فيما رووه وأجمعوا عليه كفاية عما أنكروه واختلفوا فيه. ولعل قائلا " يقول إذا سمع بعض ما أثبتناه من هذا الكتاب من فضائل علي عليه السلام ومناقبه: إن لغيره مثل بعضها، ويأتي بذلك، وقل من يخلو من أن يكون فيه فضيلة ممن يذكر بخير. ولكن لا يقاس من كثرت فضائله بمن قلت فضائله أو نقصت عن فضائل من يقاس إليه، كما يكون من يكون فيه أقل شئ من الفضائل أفضل ممن لا فضل له. والفضائل التي تفاضل المؤمنون بها مما أجمعوا عليه ولم يختلفوا فيه، ونطق الكتاب به وذكر الله عزوجل فيه فضل من كان من أهله وجوه: * * *

[ 213 ]

[ أوجه التفاضل ] [ 1 - الإيمان ] أولها ما افترضه الله عزوجل أولا " على عباده ذلك الأيمان به وبرسوله، ونص على فضل السبق إليه، فقال جل من قائل: " والسابقون السابقون اولئك المقربون " (1)، وقال تعالى: " والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا " (2)، وقال تعالى: " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان " (3)، فأجمعوا على أن السبق إلى الإسلام من أفضل الفضائل التي تفاضل المؤمنون بها. وقد ذكرنا فيما تقدم أن عليا " عليه السلام أول من آمن بالله وبرسوله من ذكور هذه الامة، وذكرت ما ادخل في ذلك من ادخل من أهل العناد، وما يبطل إدخاله، ووجدناهم يذكرون السابقين إلى الإسلام بفضيلة السبق على التقريب في الفضل، ويسمونهم ويعدونهم فيقولون: إن السابقين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الاسلام علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، وزيد بن حارثة، وأبو بكر، وعثمان، وطلحة (4)، والزبير (5)، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمان


(1) الواقعة: 10. (2) الحشر: 10. (3) التوبة: 100. (4) وهو طلحة بن عبيد الله القرشي التميمي صحابي من أغنياء قريش، قتل في وقعه الجمل وهو بجانب عائشة سنة 36 ه‍. (5) الزبير بن العوام القرشي الاسدي، ابن عمة النبي صلى الله عليه وآله - صفية بنت > [ * ]

[ 214 ]

بن عوف (1)، وعمر بعد أناس كثير، وسلمان الفارسي (2)، وأبو ذر، والمقداد (3)، وعمار، وعبد الله بن مسعود (4)، وسعد بن زيد (5)، وخباب بن الأرت (6)، وصهيب (7)، وبلال (8). فلا أقل - إن تفاضل هؤلاء في درجة السبق وفضله - أن يكون علي عليه السلام أحدهم، وإن كان قد سبقهم. [ 2 - القرابة ] ثم ذكروا بعد السبق إلى الإسلام في الفضل فضل القربى من الرسول


عبد المطلب - اعتنق الاسلام بأول صباه، هاجر إلى الحبشة ثم المدينة، انتخبه عمر في الشورى، انسحب من قتال علي في الجمل، اغتاله ابن جرموز سنة 36 ه‍. (1) القرشي الزهري صحابي، كان تاجرا " واسع الثراء، ثامن من أسلم في مكة، هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة توفي 32 ه‍. (2) وان سلمان أسلم في المدينة بعد الهجرة وليس من جملة السابقين. (3) هو المقداد بن الاسود، صحابي من الابطال نسب إلى الاسود بن عبد يغوث، وهو أحد السبعة الذين كانوا أول من اظهر الإسلام، هاجر إلى الحبشة، قاتل في بدر وأحد لقب (حب الله وحب رسول الله)، توفي بالمدنية 33 ه‍. (4) عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب، أبو عبد الرحمان الهذلي المتوفى 33 ه‍. (5) القرشي العدوي من السابقين الأولين لدعوة الإسلام هو وامرأته فاطمة اخت عمر. هاجرا " إلى الحبشة، قاتل مع الرسول، واشترك في فتوح الشام توفي بالمدينة 51 ه‍. (6) أبو عبد الله خباب بن الارت بن جندلة بن سعد بن حزيمة التميمي الصحابي الجليل، قال بحر العلوم في رجاله: أحد السابقين الأولين الذي عذبوا في الدين، فصبروا على أذى المشركين. روي أن قريشا " أو قدت له نارا " وسحبوه عليها في اطفائها وأودك ظهره وكان أثر النار ظاهرا " عليه في جسده توفي بالكوفة 37 ه‍ وصلى عليه أمير المؤمنين عن عمر يناهز 73 سنة. (7) صهيب بن سنان صحابي أحد السابقين إلى الإسلام، كان تاجرا " في مكة وربح مالا " وفيرا " منعه مشركو قريش من الهجرة إلى المدينة بماله فتركه وهاجر توفي بالمدينة 38 ه‍. (8) بلال بن رباح الحبشي، صحابي، أول من أذن، قاتل مع النبي صلى الله عليه وآله توفي بدمشق 20 ه‍. [ * ]

[ 215 ]

صلى الله عليه وآله لقول الله عزوجل: " قل لا أسألكم عليه إلا المودة في القربى " (1)، وقوله تعالى: " أن الله اصطفى آدم ونوحا " وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين. ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " (2)، وقوله تعالى: " واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام " (3)، وقوله تعالى: " وأنذر عشيرتك الأقربين " (4)، وقوله تعالى: " فمن حاجك من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " (5)، وقوله تعالى: " واولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " (6)، وقوله تعالى: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فان الله خمسه وللرسول ولذي القربى " (7). وكان الذين يعدون من ذوي قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله: علي بن أبي طالب عليه السلام، وحمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب، والحسن، والحسين صلوات الله عليهم، والعباس بن عبد المطلب، وبنوه: عبد الله، وعبيد الله (8) والفضل (9)، وعبيدة بن الحارث (10)، وأخوه أبو سفيان ومن حل محلهم ممن


(1) الشورى: 23. (4) الشعراء: 214. (2) آل عمران: 33. (5) آل عمران: 61. (3) النساء: 1. (6) الأنفال: 75. (7) الأنفال: 41. (8) أبو محمد عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي القرشي ولد 1 ه‍ كان أصغر من أخيه عبد الله بسنة، رأى النبي صلى الله عليه وآله ولم يرو عنه شيئا " واستعمله أمير المؤمنين عليه السلام على اليمن وكان جوادا " ينحر كل يوم جزورا "، وهو أول من وضع الموائد في الطرق، مات بالمدينة 87 ه‍. (9) من شجعان الصحابة ووجوههم كان أسن ولد العباس ثبت يوم حنين، وأردفه رسول الله صلى الله عليه وآله وراءه في حجة الوداع فلقب " ردف رسول الله " توفي 13 ه‍. (10) عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، أبو الحارث، من ابطال قريش في الجاهلية والاسلام، ولد بمكة 62 قبل الهجرة وأسلم قبل دخول النبي صلى الله عليه وآله دار الارقم، وعقد له النبي ثاني لواء عقده بعد أن قدم المدينة، وبعثه في ستين راكبا " من المهاجرين، فالتقى بالمشركين وعليهم > [ * ]

[ 216 ]

حرم الله عزوجل عليهم الصدقة على لسان رسوله صلى الله عليه وآله لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله كما حرمها عليه، لأنها طهارات الناس وغسالة ذنوبهم (1) وعوضهم منها الخمس إكراما " لهم. وكان علي من أخصهم برسول الله صلى الله عليه وآله وألصقهم به - كما ذكرنا - وورثه دون جميعهم. وكان كما ذكرنا وصيه على الأحياء منهم، ففضل أهل السبق الذين قدمنا ذكرهم بفضيلة القرابة، إذ ليس لهم وبان بها عنهم، وإن كان أيضا " كما ذكرنا قد بان بالسبق فكان أفضلهم، وليس أحد منهم يعد ويذكر معه في الفضل على مابينا وقدمنا، وهم أكابر الصحابة، ومن تقدم عليه مستأثرا " بحقه في الإمامة، ومن ذكر معه من أهل الشورى وغيرهم. [ 3 - الأعلمية ] ثم ذكروا أن الفضل بعد السبق والقرابة في العلم بكتاب الله عزوجل وأحكامه وحلاله وحرامه لقول الله سبحانه: " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر اؤلوا الألباب " (2) وقوله تعالى: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " (3) وقوله تعالى: " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات " (4) وقوله تعالى: " لعلمه الذين يستنبطونه منهم " (5) وقوله تعالى: " هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم " (6) وقوله تعالى: وما يعقلها إلا العالمون " (7) وقوله تعالى: " إنما يخشى الله من


أبو سفيان بن حرب في موضع يقال له: ثنية المرة، وكان هذا أول قتال جرى في الاسلام ثم شهد بدرا " واستشهد فيها 2 ه‍. (1) وفي نسخة - ج -: دونهم. (2) الزمر: 9. (5) النساء: 83. (3) الأنبياء: 7. (6) العنكبوت: 49. (4) المجادلة: 11. (7) العنكبوت: 43. [ * ]

[ 217 ]

عباده العلماء " (1)، وقد ذكرت فيما تقدم ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله من الشهادة لعلي صلوات الله عليه بالعلم، وسوف نذكر بعد هذا ما يؤيد ذلك [ ما ] شهد له به الصحابة. وقوله: سلوني قبل أن تفقدوني، فإنكم لن تجدوا من هو أعلم بما بين اللوحين مني. ولم يدع مقامه في ذلك أحد غيره، ولم يزالوا أيام حياته يسألونه، ولم يسأل هو أحد منهم. وقد عدوا من الصحابة رجالا " ذكروهم بالعلم، فقالوا: المذكورون بالعلم من الصحابة: علي بن أبي طالب عليه السلام، وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وعثمان بن عفان، وزيد بن ثابت (2)، وجابر بن عبد الله، وأبو موسى الأشعري، وعمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل، وسلمان الفارسي، وحذيفة بن اليمان، وكل هؤلاء معترف لعلي صلوات الله عليه بالعلم، مقر له بالفضل فيه، وهم وإن عدوا في العلماء فإنهم لا يبلغون مكانه من العلم ولا يقاس أحد منهم به فيه، فقد فضلهم وفاقهم علي عليه السلام بما حار من درجات الفضل بما ذكرناه ونذكره عنه صلوات الله عليه. [ 4 - الجهاد ] ثم ذكروا فضل الجهاد في سبيل الله وأهله لقول الله عزوجل: " لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير اؤلي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا " عظيما ". درجات


(1) فاطر 28. (2) أبو خارجة زيد بن ثابت بن الضحاك الانصاري الخزرجي، كاتب الوحي، ولد في المدينة 11 قبل الهجره ونشأ بمكة وهاجر إلى المدنية وهو ابن 11 سنة توفي 45 ه‍. [ * ]

[ 218 ]

منه ومغفرة ورحمة " (1) وقوله تعالى: " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله " (2) الآية. في آي كثير من القرآن ذكر الله عزوجل فيها فضل الجهاد وفضل أهله، وقد ذكرت في هذا الكتاب جهاد علي صلوات الله عليه أيام حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وبعده، وإنه لم يزل مجاهدا " مذ أسلم حتى قبض صلى الله عليه وآله، وختم الله له عزوجل له بالشهادة، وأن جهاده فوق جهاد كل ذي جهاد، وقد علم ذلك، وأجمع عليه الخاص والعام، واعترف له به كما ذكرنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد ذكر بالجهاد والعناء فيه قوم من الصحابة، فكان ممن ذكر منهم بذلك: علي، وحمزة، وعبيدة بن الحارث والزبير بن العوام، وطلحة، وأبو دجانة الأنصاري، ومحمد بن سلمة (3)، وسعد بن أبي وقاص، والبراء بن عازب (4)، وسعد بن معاذ، وليس أحد من هؤلاء ولا من غيرهم يقاس بعلي عليه السلام في الجهاد والعناء فيه بل هو أفضلهم في ذلك، وقد حاز دونهم من الفضائل ما تقدم القول به. [ 5 - التضحية ] ثم ذكروا بعد الجهاد بالأنفس النفقة فيه ذكروا قول الله عزوجل: " وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " (5). وقوله تعالى: " وأنفقوا مما رزقناكم " (6). وقوله تعالى: " وجاهدوا بأموالكم


(1) النساء: 95 و 96. (2) التوبة: 111. (3) هكذا في الأصل واظنه محمد بن أبي سلمة (الاصابة 3 / 375). (4) أبو عمارة الصحابي المتوفى 72 ه‍. (5) البقرة: 195. (6) المنافقون: 10. [ * ]

[ 219 ]

وأنفسكم " (1). وقوله تعالى: " من ذا الذي يقرض الله قرضا " حسنا " فيضاعفه له " (2). وقوله تعالى: " ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه " (3). والجود، جودان: جود بالنفس، وجود بالمال. وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: من جبن عن الجهاد، فليجهز بماله رجلا " يجاهد في سبيل الله. والمجاهد في سبيل الله وإن جهزه بماله غيره فله فضل الجهاد، ولمن جهزه فضل النفقة في سبيل الله ولكليهما فضل، والجود بالنفس أفضل في سبيل الله من الجود بالمال فيه. وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: أجود الناس من جاد بنفسه في سبيل الله، وأبخل الناس من يبخل بالسلام. ومن جمع الجود بنفسه وماله كان أفضل ممن انفرد بواحد منهما، فقد علم الخاص والعام أن عليا عليه السلام كان أكثر الناس جهادا "، وأن جهاده كان بنفسه وماله وكان بعد ذلك لا يدع عند نفسه شيئا " فضل نفقته في جهاده وقوته وقوت عياله إلا أنفقه في سبيل الله قليلا " كان أو كثيرا " (4)، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه سئل عن أي النفقة أفضل في سبيل الله ؟ فقال: جهد من مقل. وقد ذكر المعروفون من الصحابة بالنفقة في سبيل الله، فذكروا منهم عليا "


(1) التوبة: 41. (2) البقرة: 245. (3) محمد: 38. (4) روى أحمد بن حنبل في مسنده قوله: لقد رأيتني وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع وأن صدقتي اليوم لتبلغ أربعة آلاف دينار (وفي رواية أربعين الف دينار). [ * ]

[ 220 ]

صلوات الله عليه، وفيه أنزل الله عزوجل كما تقدم القول بذلك: " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا " وعلانية " (1) الآية قالوا - ومنهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعبد الرحمان بن عوف -: ولعلي صلوات الله عليه في ذلك من الفضل ما نزل فيه من القرآن، ومن ذلك مما نزل فيه قوله: " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا " ويتيما " وأسيرا " (2) الآية، نزلت في علي عليه السلام كما ذكرنا فيما تقدم وغيرها مما ذكرناه ونذكره في هذا الكتاب. وكان علي صلوات الله عليه أفضلهم في ذلك مما انفرد به من الفضائل التي تقدم ذكرها دونهم. [ 6 - الورع والأعمال الصالحة ] ثم ذكروا فضل الورع بعد ذلك والأعمال الصالحة، لقول الله عزوجل: " قد أفلح المؤمنون. الذين هم في صلاتهم خاشعون. والذين هم عن اللغو معرضون. والذين هم للزكاة فاعلون. والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون. والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون. والذين هم (3) على صلواتهم يحافظون. اولئك هم الوارثون. الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون " (4). وقوله تعالى: رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما " تتقلب فيه القلوب والأبصار " (5).


(1) البقرة: 274. (2) الانسان: 8. (3) وهنا في الأصل: والذين هم بشهاداتهم قائمون والذيهن هم.. ونظرا لعدم وجودها في الآية حذفناها من المتن. (4) المؤمنون: 1 - 11. (5) النور: 37. [ * ]

[ 221 ]

فكان علي صلوات الله عليه أفضل [ الناس في ] هذه الأعمال. وكان أتم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة وأخشعهم فيها، وجاء أن أحدا " لم يقدر أن يحكي صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله من بعده إلا علي صلوات الله عليه، ولا صلاة علي عليه السلام إلا علي بن الحسين، كذلك الائمة بعده. وكان أول من صلى القبلتين. وكان اكثر الناس إعراضا " عن اللغو. وكان أكثر الناس محافظة على إخراج زكاة ماله، وفيه أنزل الله عزوجل كما تقدم بذلك في هذا الكتاب: " الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " (1) وجرى ذلك في الائمة من ولده كما جاء القول بذلك فيما تقدم من هذا الكتاب. وكان أحفظ الناس لفرجه، وقد ذكرنا ما شهد به جبرائيل عليه السلام له عند رسول الله صلى الله عليه وآله من أن ملكيه يفخران على غيرهما، بأنهما لم يكتبا عليه قط خطيئته، ولأنه صحب رسول الله صلى الله عليه وآله طفلا " فلم يعبد غير الله، ولم يشرك به شيئا "، ولم يتخذ من دونه وليا ولا عبد صنما "، ولا اقترف إثما ". وكان أورع الامة، وقد عدوا فيمن ذكروا بالورع جماعة من الصحابة فمنهم فيما قالوا: علي صلوات الله عليه، وأبو بكر، وعمرو بن مسعود (2)، وأبو ذر، وسلمان، وعمار، والمقداد، وعبد الله بن عمر. وعلي أفضلهم في ذلك مع ما حازه - دونهم - من الفضل الذي تقدم ذكره.


(1) المائدة: 55. (2) وأظنه عمرو بن مسعود بن معتب أخو عروة بن مسعود الصحابي. [ * ]

[ 222 ]

[ 7 - الزهد ] ثم ذكروا بعد ذلك فضل الزهد في الدنيا لقول الله عزوجل: " أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما " وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " (1) وقوله تعالى: " إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا " أو نهارا " فجعلناها حصيدا " كأن لم تغن بالأمس " (2) وقوله تعالى: " فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور " (3) فوصف عزوجل الدنيا ومتاعها وما فيها بالفناء والأنقطاع، والآخرة ونعيمها وما فيها بالبقاء والدوام، ولم يحظر مع ذلك طلب الدنيا من وجهها وبحقها لأن معايش العباد منها بل قد اباح ذلك، فقال سبحانه: " وجعلنا لكم فيها معايش " (4) وقال تعالى: " وكلوا مما رزقكم الله حلالا " طيبا " (5) وقال تعالى: " وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض " (6) وكرر ذلك في كثير من كتابه، ولكنه إنما ذكر ما ذكر من صفة الدنيا، وانقطاعها، وذهاب متاعها لئلا يغتبط بها أهلها ويتشاغلون عن الآخرة التي هي دار البقاء والحيوان بها، ولينظروا إليها، والى ما بأيديهم منها بعين الزهادة فيه وفيها، فلا يغتبطوا بشئ من ذلك فيشحوا به عما أوجبه الله عزوجل عليهم فيه، أو أن يقدموا منه إلى


(1) الحديد: 20. (4) الأعراف: 10. (2) يونس: 24. (5) المائدة: 88. (3) لقمان: 33. (6) الجاثية: 13. [ * ]

[ 223 ]

الآخرة ما يجدونه منه. فهذه حقيقة الزهد في الدنيا ليس على أنها تطرح بأسرها، أو يكره كسب شئ منها، ولو كان ذلك هو الفضل، واليه ندب الله عزوجل لم يكن أنبياؤه وأولياؤه ليملكوا منها علقا " ولا يكتسبوا منها، وقد ملكوا منها، واكتسبوا كثيرا "، ولكنهم ينظرون إلى ذلك بعين القلة والاحتقار، وبها وصفه الله عزوجل به من الفناء والانقطاع، ويزهدون فيه ويرغبون في الآخرة ومتاعها التي رغبهم الله عزوجل فيها، ويقدمون بما في أيديهم من الدنيا لها، ويقومون بما افترض الله عزوجل عليهم فيها، ولو كانت الدنيا وما فيها مرفوضا " لا ينبغي طلابه ولا اكتسابه لكان الواجب على العباد ذلك أن يفعلوه. وإذا ما فعلوا أخربوها وانقرضوا وشيكا " منها، وقد أمر الله عزوجل بالإستعداد منها لارهاب أعدائه وما يقوى على جهادهم به، والنفقة في سبيله، فقال سبحانه: " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم " (1) وقال تعالى: " وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " (2). وافترض النفقات على الزوجات، فقال تعالى: " وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا " (3) وقال تعالى: " لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله " (4) فهل تكون النفقات إلا من اكتساب الدنيا ومتاعها، والتصرف فيها وابتغاء الرزق منها، وهذا ما لا يدفعه أحد من أهل العلم ولا ينكره. [ نظرة علي إلى الدنيا ] [ 544 ] وقد جاء أن قوما ذموا الدنيا عند علي صلوات الله عليه، فقام فيهم


(1) الانفال: 60. (3) النساء: 5. (2) البقرة: 195. (4) الطلاق: 7. [ * ]

[ 224 ]

خطيبا "، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله، فقال: علام تذموا الدنيا، وفيها تعملون، الدنيا دار صدق لمن صدقها، ودار غنى لمن تزود منها، ودار عافيه لمن فهم عنها، مساجد أولياء الله ومهبط وحيه ومصلى ملائكته، اكتسبوا منها الجنة، وربحوا فيها المرحمة، فمن ذا يذمها، وقد آذنت ببينها، وحذرت من بلائها، وشوقت بسرورها ترغيبا " وترهيبا "، وإعذارا " وإنذارا ". أيها الذام للدنيا المعتل بتغييرها متى استدمت إليك بل متى غرتك ؟ أبمصارع آبائك من البلاء، أم بمضاجع أمهاتك من الثرى ؟ كم مرضت بيديك من حبيب ؟ وكم دعوت له من طبيب تبغي له الشفاء وتكرهه على مر الدواء ؟ مثلت لك به الدنيا نفسك وبمصرعه مصرعك، غداة لا ينفعك أحباؤك، ولا يغني عنك بكاؤك. في خطبة له معروفة. [ شبهة الرهبانية ] وقد ذكر بعض المتكلمين رهبانية النصارى وتركهم النكاح وإطراحهم الدنيا وما فيها، وما يدعوا إليها. فقال: إن الله عزوجل إنما يبعث أنبياءه بإحياء شرائعه، هذا لو كان من دين المسيح لكان ما تنقطع الشريعة لأنه إذا كان مما دعي إليه فواجب على الناس اتباعه فيه، وإذا كان كذلك لم يتناسلوا، فينقطعوا عما قليل، وتنقطع الشريعة بانقطاعهم. قال: فدل ذلك على أن ليس الذي ابتدعه النصارى من ذلك مما جاءهم به المسيح عليه السلام. والأخبار والشواهد على مثل هذا كثيرة، وقد اعطى الله عزوجل كثيرا

[ 225 ]

من أنبيائه وأوليائه كثيرا " من الدنيا، ولو كان ذلك مكروها " ما أعطاهم إياه، وسأله سليمان عليه السلام ملكا " لا ينبغي لأحد من بعده فما أعاب ذلك عليه من سؤله، بل ذكر عزوجل أنه أعطاه ذلك، ونحن نشاهد ونرى في أيدي أولياء الله كثيرا مما خولهم الله عزوجل إياه، وأعطاهم من الدنيا. ونعلم أن ذلك مما يعظم عندهم من فضل الله عزوجل لديهم ويكثر شكرهم إياه عليه، وإن كانوا لا ينظرون إليه بعين الغبطة به ولا الرغبة فيه. ولا يلهيهم عظيم ما عندهم منه عما افترضه الله عزوجل عليهم واستخدمهم فيه من أمر دنياهم واخراهم بل ذلك في أعينهم أجل وفي صدورهم أعظم. فهذه سبيل الزهد في الدنيا ومتاعها المحمود من فعله فيما أوتي منها ليس أن يكون ذلك رفضها وما فيها بالكلية وكراهته وتجريمه، ومن حرم أو كره ما أحله الله عزوجل فقد خالف أمره وتعداه. وقد ذكروا أيضا " بالزهد من الصحابة رجالا "، فكان ممن ذكروه: علي عليه السلام، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن مظعون (1)، وأبو ذر، وسلمان، والمقداد. وعلي عليه السلام أفضلهم في ذلك مع مابان به من الفضائل المتقدم ذكرها دونهم، وقد ذكره رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك فقال: علي لا يرزأ من الدنيا ولا ترزأ الدنيا منه، يعني أنه لا يأخذ منها ما ليس له ولا تفتنه فتنقصه. فهذه الفضائل التي عددتها، وشهد الكتاب بها، وأخبر الرسول صلى الله عليه وآله عنها قد تكامل في علي عليه السلام منها ما افترق في الناس، وكان أفضلهم فيها، وقد ذكرنا فضل من زاد الفضل فيه على من نقص منه، والكامل الفضائل من اجتمعت فيه ولا يقال به من لم تجتمع فيه، وقد


(1) أبو السائب القرشي الجمحي، صحابي من الشجعان، كان من حكماء العرب في الجاهلية هاجر إلى الحبشة قاتل في بدر وتوفي بالمدينة 2 ه‍. [ * ]

[ 226 ]

أجهد بنو أمية أنفسهم في أن يستروا فضائل أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه في أيام تغلبهم، وظهور سلطانهم، فأظهروا لعنه على المنابر، وأخافوا كل من حمل من فضائله، أو روى من مناقبه شيئا " أن يذكرها فيه صلى الله عليه وآله، وعاقبوا بأشد العقوبات من نشر شيئا " منها، أو ذكره أو حدث به، وأبى الله جل ذكره إلا إظهار فضله ومناقبه، وما زاده لعنهم إياه إلا تعظيما " له في قلوب الامة، وإجلالا " ومعرفة " بحقه، وإقرارا " بفضله. وقد ذكر محمد بن عبد الله الاسكافي (1)، وهو من أهل الكلام والجدل من العامة - اختلاف الفرق في تفضيل علي عليه السلام على سائر الصحابة والتفضيل عليه بعد أن ذكر فضله. فقال: ونحن ذاكرون قول الذين قدموا غيره عليه وأفرطوا وقصروا فيه بين حروري وخارجي وبين حشوي ومعتزلي. فقال هذا القائل: ففرقة زعمت أن أبا بكر أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وبعده عمر بن الخطاب، وبعد عمر عثمان، ثم أمسكت. وفرقة دانت بفضل أبي بكر وعمر ثم توقفت في عثمان وعلي. وفرقة دانت بفضل أبي بكر ووقفت فيمن بعده. وفرقة وقفت في الجميع، وقالت: الله أعلم بالفضل أين هو. وفرقة دانت بإكفار علي والبراءة منه. قال: وهم الخوارج جميعا " هذا قولهم. قال: وعلة إكفارهم إياه بزعمهم تحكيم الحكمين (2). قال: وفرقة أظهرت الطعن على علي عليه السلام وتولت معاوية. قال: وفرقة تولت عليا " في ظاهر قولها، ثم أظهرت له البغض فيما عرف من لحن قولها كما قال الله عزوجل: " ولتعرفنهم في لحن القول " (3).


(1) في كتابه المعيار والموازنة وقد طبع اخيرا " وقام بتحقيقه ونشره الشيخ محمد باقر المحمودي. أما المؤلف فهو أبو جعفر وأصله من سمرقند توفي 240 ه‍. (2) المعيار والموازنة: ص 31. (3) محمد: 30. [ * ]

[ 227 ]

[ الفاضل والمفضول ] فذكر هذا القائل من العامة هذه الفرق، وما انتحلته ردا " عليها بعد أن أثبت أن عليا " عليه السلام أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وهذا القائل ممن ينتحل إمامة أبي بكر، ويزعم أنه جائز أن يلي المفضول على الفاضل للذي هو أصلح. وقد تقدم القول في هذا الكتاب بفساد هذه المقالة من نص الكتاب والسنة. ولكنا أردنا أن نذكر إقرار هذا القائل بفضل علي عليه السلام، ومن يقول بقوله وهم أكثر العامة لنبين بذلك ما قدمنا ذكره من أنا لم نثبت في كتابنا هذا من فضائل علي عليه السلام إلا ماروته العامة وأثبتته دون ما انفردت به الشيعة. فقال هذا القائل الذي حكينا قوله: وأما الذين زعموا أن أبا بكر أفضل هذه الامة بعد نبيها صلى الله عليه وآله بالإمامة وإجماع الامة على توليته لما قد ذكرنا من إجازة أن يلي المفضول على الفاضل للذي هو أصلح، فقال: والاحتجاج على هؤلاء أن نذكر فضائل القوم، ومناقبهم، وأحوالهم، فنجمع بعضها إلى بعض وننظر في ذلك نظر من يريد التماس الحق لان الله عزوجل قد جعل لكل شئ من العلم طريقا " لا يعلم الحق إلا به، ولا يستدل عليه إلا من قبله. قال: فإذا جمعنا هذه المناقب، وذكرنا هذه الفضائل، أرينا من خالفنا أن

[ 228 ]

الفضائل في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه مجتمعة، وأن مناقبه منها أعظمها قدرا "، وأرجحها وزنا "، وأعلاها في وجه الحق، ولسنا نذكر عن ذلك شيئا " إلا مشهورا " معروفا " يعرفه من خالفنا، ولا ينكره من نظر في كتابنا. قال: فأما فضل أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه على جميع المؤمنين فقد بان عندنا وصح بحجج قائمة باهرة ظاهرة ولا يذهب عنها عند كشفنا لها والإخبار بها إلا معاند أو جاهل قد غلب عليه الجهل. قال هذا القائل للذين زعموا أن أبا بكر أفضل من علي عليه السلام لإجماع الناس على بيعته: لسنا نحتج عليكم بما روته الرافضة من أن بيعة أبي بكر كانت على المغالبة والقهر دون الإجتماع، ولكنا نحتج عليكم بما رويتم أنتم أن القوم لما بلغهم اجتماع الأنصار بادروا لبيعة أبي بكر مخافة الفتنة. وذكر هذا القائل حديثهم في ذلك. [ وقفة عند السقيفة ] [ 545 ] عن ابن عيينة، باسناده، عن عمر، أنه قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة (1) ليبايعوا سعد بن عبادة (2). قال عمر: فمشيت إليهم مع أبي بكر وأبي عبيدة بن الجراح (3).


(1) وهي ظلة كانوا يجلسون تحتها عند بئر بضاعة وهي السقيفة التي كانت بيعة أبي بكر، قرية بني ساعدة عند بئر بضاعة والبئر وسط بيوتهم، وشمالي البئر إلى جهة المغرب بقية اطام المدينة (عمدة الاخبار ص 336). (2) الصحابي الخزرجي من الامراء الاشراف في الجاهلية والاسلام أحد النقباء في بيعة العقبة شهد أحدا " والخندق، ارتحل إلى حوران حيث قتل فيها سنة 14 ه‍. (3) وهو عامر بن عبد الله القرشي الفهري توفي بطاعون عمواس ودفن في غور بيسان سنة 18 ه‍. [ * ]

[ 229 ]

فقال لهم أبو بكر: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هذا الأمر لا يكون إلا في قريش، فبايعوا أي الرجلين شئتم، عمر أو أبا عبيدة. قال: ولم يحضر الموضع حينئذ من المهاجرين غيرنا. قال عمر: فجعلت كلما ارتفعت الأصوات وخشيت الفتنة أقول لأبي بكر: مد يدك حتى ابايعك. فمد يده، فبايعته، وبايعه أبو عبيدة، ومن حضر من الأنصار خلا سعد بن عبادة فإنه لم يبايع حتى مات. قال: وذلك أن التنازع كان بين الأوس والخزرج من الأنصار. فكان بعضهم يقول: نبايع لسعد. وبعضهم يقول: لا نبايع إلا لرجل من الأوس. وقال آخرون: يكون من الأوس أمير ومن الخزرج أمير. فحملهم ما كان بينهم من التنازع أن أخرجوها منهم وجعلوها لأبي بكر لما حضر. قال هذا القائل: وكذلك قال عمر: كانت بيعة أبي بكر قلتة وقى الله شرها. [ ضبط الغريب ] الفلتة: الأمر الذي يقع على غير إحكام ويأتي مفاجأة. قال: فلم يكن القوم مالوا إلى أبي بكر بالتفضيل. قال: وإنما دفع أبو بكر ما أراد به الأنصار بالقرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله، وبأن الإمامة في قريش، وإذا كان ذلك كما قال هذا القائل، وكذلك كان، والخبر به ثابت مشهور، وأن أبا بكر

[ 230 ]

إنما دفع الانصار عنها واستحقها دونهم بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله، فمن كان أقرب منه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأفضل منه أولى بها منه مع نص رسول الله صلى الله عليه وآله الذي قدمنا ذكره. ثم قال هذا القائل: ومما يحقق ما قلنا ويصدقه قول أبي بكر: وليتكم ولست بخيركم. يعنى نسبا " كان التأويل خطأ لأن الخير شئ خرج مرسلا " عاما "، ثم حمل على الخصوص، وإذا كان ذلك بطلت حجة الأخبار، وسقط الاحتجاج بالآثار، ولم يجب علم، إلا بما يوجد في القرآن، وسقطت المناظرة وتعلق كل مبطل بمثل هذه العلة، وجعل العام خاصا " والخاص عاما ". قال: ولو جاز ذلك لجاز لقائل أن يقول: إنما عنى بقوله لست بخيركم دينا "، والكلام على عمومه، فمن ادعى الأمر الذي لا يوصل إلى علمه إلا بخبر منصوص كان عليه أن يأتي بذلك، وقائل هذا لن يذهب إلى معنى. وذلك أن نسب أبي بكر قد كان معروفا " عند القوم غير مجهول، ولم يكن بينهم مشاجرة في النسب فيحتاج أبو بكر إلى ذكر نسبه، وقد كانوا جميعا " يعلمون أن أبا بكر ليس بخيرهم نسبا "، ولا معنى لهذا التأويل أكثر من اللفظ في الجملة. قال هذا القائل: وإنما معنى قول أبى بكر عندنا على جهة الإبانة، وإن بعض الناس توهموا أن ولايته كانت من جهة الفضل والتقدمة، فأبان ذلك عن نفسه، ونفى غلط من غلط من الناس في ذلك، وخطأهم وردهم إلى الحق لأن هذا أمر كان يجب عليه أن يحمل الناس على الصواب فيه (1)، ويبين ما أخطأوا فيه. فقال: وليتكم


(1) وفي نسخة - ج -: على وجه الثواب فيه. [ * ]

[ 231 ]

ولست بخيركم، فلا تجعلوا ولايتي سببا " لغلطكم، وقولكم: إني خير وأفضل من غيري. قال هذا القائل: وقد احتال قوم لهذه الكلمة حيلة اخرى. فقالوا إنما كان ذلك منه على جهة التواضع والشفقة، لأن المؤمن لا يمدح نفسه ولا يزكيها. قال هذا القائل: وهذا التأويل أوضح خطأ من الأول مع ما يلزم قائله من النقص، وذلك أن التواضع لا يكون في الكذب لأن هذا القول من غير أبي بكر كذب. فكيف يكون من غيره كذبا " ومنه تواضعا "، وقد علمتم أن النبي صلى الله عليه وآله كان أكثر الناس تواضعا "، وأشدهم شفقة، ولا يجوز أن يقول: ارسلت اليكم ولست بخيركم، على التواضع والشفقة. قال: وليس من التواضع أن يقول الزكي لست بزكي، والمؤمن لست بمؤمن، والعاقل لست بعاقل، فيكون ذلك من قائله كذبا ". وإنما التواضع أن يسكت الإنسان عن ذكر فضله وحسن المحاورة والمواساة لحسن العشرة. وقول هذا القائل في صفة التواضع، قول غير مقنع، ومن كان في المحل الذي حله أبو بكر محل الإمامة لم ينبغ له إذا كان محقا أن يسكت عن ذكر فضله تواضعا "، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: أنا أفضل ولد آدم عليه السلام ولا فخر، وأنا سيد النبيين، ولا فخر. وقال علي عليه السلام: أنا أفضل الإوصياء. وسلوني قبل أن تفقدوني فلن تجدوا أعلم بما بين اللوحين مني. وقد ذكرت في هذا الكتاب ما عدده من مناقبه وفضائله على أهل الشورى وغيرهم. فمن الواجب على أهل الفضل الذين تعبد الله العباد بمعرفة فضلهم أن يذكروه لهم وليعلموه ويعتقدوه لا أن يسكتوا عنه كما قال هذا

[ 232 ]

القائل. ولا أن يضعوا من أنفسهم ما رفعه الله عزوجل وافترض على العباد أن يعرفوه لهم ولن يعرفوه إلا بتعرفهم إياه، ولو كان أبو بكر عند نفسه من أهل ذلك لم يقل ماقاله من أنه ليس بخيرهم، ولو قال: إنه خيرهم لم يصدقوه ولم يقبلوا ذلك منه، فصدقهم عن نفسه بما علم أنه لو قال غيره لم يقبل منه. ثم قال هذا القائل الذي حكينا قوله: ثم نرجع إلى المقدمين لأبي بكر على علي عليه السلام في المسألة فنقول: ما حجتكم في تفضيل أبي بكر على علي عليه السلام ؟ فإن لجأوا إلى اجتماع الناس على اختياره، وهو اكثر عللهم. قلنا لهم: إن تقديم أبي بكر باختيارهم لا يوجب له الفضل على غيره قبل الاختيار بلا فضل. وان قلتم: إنه إنما كان فاضلا " باختيارهم. فإنما كان فاضلا " بفعل غيره لا بفعل نفسه لأن اختيارهم له هو فعلهم، فإذا كان إنما صار فاضلا " باختيارهم، فهو قبل اختيارهم غير فاضل. فأرونا فضله على علي عليه السلام، وتقدمه عليه بفضيلة يكون لاختيارهم بها مستحق " ا للامامة. [ صلاة أبي بكر ] قال: فإن قالوا الدليل على ما قلنا صلاته بالناس أيام حياة رسول الله صلى الله عليه وآله، وقول رسول الله صلى الله عليه وآله: مروا أبا بكر فيصلي بالناس (1).


(1) المعيار والموازنة: ص 42 ط 1.

[ 233 ]

قلنا لهم: هذا خبر إنما جاء عن عائشة لم تقم به حجة، ولم تنقله الأمة بالقبول له، والاجتماع عليه. على أنا متى سلمنا لكم هذا الحديث لم يجب به تقدمة لأبي بكر على على عليه السلام. ومتى نظرنا إلى آخر الحديث (1) احتجنا إلى أن نطلب للحديث مخرجا " من النقص والتقصير، وذلك لأن في آخر الحديث: ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما وجد إفاقة وأحس بقوة خرج حتى أتى المسجد، وتقدم فأخذ بيد أبي بكر، فنحاه عن مقامه، وقام في موضعه فصلى بهم. فقال بعض الناس: هذا من فعل رسول الله صلى الله عليه وآله يدل على أن تقديم أبي بكر للصلاة لم يكن عن أمره، لأنه لو كان ذلك بأمره لما خرج مبادرا " مع الضعف والعلة حتى نحاه وصار في موضعه.، ولو كان ذلك عن أمره لتركه في مقامه، ولصلى خلفه كما صلى خلف عبد الرحمان بن عوف لما جاء، فوجده يصلي بالناس. وقد شهدتم جميعا أن صلاة النبي صلى الله عليه وآله خلف عبد الرحمان بن عوف (2) لا يوجب له تقديما " على النبي مع ما يدخل حديثكم هذا من الوهن والضعف والشذوذ. [ باؤكم تجر وباؤنا لا تجر ] وقد عارضتكم الرافضة في حديثكم هذا، فقالوا لكم: قبلتم قول عائشة في الصلاة وجعلتموها حجة، ولم تقبلوا قول فاطمة عليها السلام في فدك ! وشهادة ام أيمن لها، وقد شهد لها رسول الله صلى الله


(1) وفي نسخة - ج - بين قوسين: لم لا يجب به تقدمة لأبي بكر على علي. (2) وهو أبو محمد عبد الرحمان بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث الزهري القرشي، ولد بعد عام الفيل بعشر سنين 44 قبل الهجرة، ومات 32 ه‍. [ * ]

[ 234 ]

عليه وآله بالجنة، وقال: إنها سيدة نساء العالمين. فإن قلتم: لأن الحكم في الاموال لا يجب بشهادة امرأة. قلنا لكم: وكذلك الحكم في الدين لا يقبل بقول امرأة. ولئن كانت صلاة أبي بكر توجب له التقديم على من صلى خلفه، وأنه أفضل منهم، فصلاة عمرو بن العاص بأبي بكر وعمر توجب له التقدمة عليهما. فإن قال قائل: لعله قد كانت له فضائل لا نقف عليها، وعلل لا نعرفها غير إنا نعلم أن اختيار الامة له عن تقديم وتفضيل. قيل له: ما الفرق بينكم وبين من قال: إنهم اختاروا أبا بكر لعله لا أقف عليها إلا أني أعلم أنهم لم يختاروه لأنه أفضل، ولو كان قبل الاختيار أفضل من علي بن أبي طالب لبان ذلك وشهر ولكان ذلك ظاهرا غير مستتر. ولو كان اختيارهم له لعلة تفضيله، وكانت إمامة المفضول غير جائزة لما حل للأنصار - وموضعهم من الدين والعلم ما قد علمتم - أن يقولوا: منا أمير، ومنكم أمير، ولكان حراما على أبي بكر أن يمديده إلى عمر وأبي عبيدة، ويقول: أبايع أيكما شاء فليمديده، وكيف يظن جاهل أن القوم قدموه لانه كأن أفضلهم، والأنصار لا تعرف له ذلك الفضل، وتقول: منا أمير، ومنكم أمير، يا معشر المهاجرين، وأبو بكر أيضا قد أنكر ما ادعوا له من الفضل على غيره، وكذب مقالتهم بقوله للأنصار: قد رضيت لكم أحد ذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم - يعني عمر وأبا عبيدة - وكيف يظن جاهل أنهم قدموه لأنه كان أفضلهم، وعمر يقول: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها، فلم يكن عند أحد منهم حجة يدعيها في تقديم أبي بكر على علي عليه السلام. ثم نسق هذا القائل على قوله هذا ذكر فضائل أمير المؤمنين علي عليه السلام، وجاء بمثل ما ذكرناه ونذكره في هذا الكتاب مما روى من

[ 235 ]

فضائله ومناقبه، ونحن نقول: إنه من لم يستقص ذكر حجج خصمه عند ذكر الرد عليه، أو ترك منها شيئا " تعمدا " له، أو عن جهالة به فقد جعل لخصمه السبيل إلى رد قوله والطعن عليه. ونرى هذا القائل قد ذكر أن حديث صلاة أبي بكر لم تأت إلا عن عائشة، وضعفه من أجل ذلك بحجة غيره، وأكثر مدار الحديث على عائشة كما وصف (1)، ولكنه قد جاء من غير ذلك الطريق. ونحن نذكر الطريق التي جاء منها لئلا يبقى لقائل في ذلك مقال، ونؤيد قول هذا القائل في فساد الإحتجاج بالصلاة بما هو أقوى منه، وكذلك حذف ذكره ما احتجوا به من فضائل أبي بكر ومناقبه بزعمهم، فلم يذكر شيئا " منها. وقال: فإن قالوا: لعله قد كانت لأبي بكر فضائل لم نقف عليها. قلنا لهم: كذا، وهم يروون لأبي بكر فضائل كثيرة. ونحن نذكر ما رووه منها، واحتجوا به لفضله وإثبات إمامته، وما يفسد ذلك من قولهم، وإنما غرضنا في ذلك ذكر فضائل علي صلوات الله عليه، ولانا قد أثبتنا في هذا الكتاب أنه أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، ولم نقصد فيه تأكيد الإمامة لان ذلك يخرج كما قلنا عن حد هذا الكتاب، وقد بسطناه في كتاب غيره. فمن زعم كما زعم هذا القائل أن أبا بكر لم يستحق الإمامة بالفضل لأن عليا " عليه السلام أفضل منه فقد كفانا مؤونة الرد عليه في هذا الكتاب. ومن زعم أن أبا بكر أفضل منه فلا بد لنا من بيان فساد قوله فيه ليثبت له ما أصلناه عليه من فضله عليه السلام على سائر الامة بعد رسول الله صلى


(1) راجع ص 41 من كتاب المعيار والموازنة ط 1. [ * ]

[ 236 ]

الله عليه وآله. [ طرق اخرى للحديث ] فأما ما ذكرناه من روايتهم في صلاة أبي بكر بالناس، فقد روي ذلك كما قال هذا القائل. [ 1 - ] عن عائشة. [ 2 - ] وعن أنس بن مالك. [ 3 ] وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب. [ 4 - ] وعن عبيد [ الله بن عبد الله ] بن عتبة. [ فأما حديث عائشة ] [ 546 ] فرواه علي بن عاصم (1)، عن عبد الله بن سعيد، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة، أنها قالت: ثقل رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة الاثنين، وناداه بلال بالصلاة. فقال: قولوا له، فليقل لأبي بكر، فليصل بالناس. فقال بلال لأبي بكر: رسول الله صلى الله عليه وآله يأمرك أن تصلي بالناس. قالت: فتقدم أبو بكر، وكان إذا صلى لم يلتفت، ولم يرفع رأسه، فتقدم، فكبر، ووجد رسول الله صلى الله عليه وآله خفة. قالت: فخرج يتهادى بين رجلين.


(1) وهو أبو الحسن علي بن عاصم بن صهيب الواسطي ولد 105 أصله من واسط وسكن بغداد ومات فيها 201 ه‍. [ * ]

[ 237 ]

قال علي بن عاصم: الرجلان علي بن أبي طالب عليه السلام واسامة بن زيد (1). وقال غيره: علي والفضل بن العباس. قالت: فلما رآه الناس تفرجت الصفوف، فعلم أبو بكر أنه لا يتقدم ذلك التقدم إلا رسول الله صلى الله عليه وآله، فذهب ليتأخر، فدفعه رسول الله صلى الله عليه وآله، فأقامه مقامه. ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وآله فقعد إلى جانبه فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يكبر، وأبو بكر يكبر بتكبيره، والناس يكبرون بتكبير أبي بكر. قالت: فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس، فلما سلم استقبلهم بوجهه وأسند ظهره إلى حجرتي، فقام إليه أبو بكر. فقال: يا رسول الله، أراك أصبحت صالحا "، وهذا يوم بنت خارجة، وكان منزلها خارجا " من المدينة، فائذن لي إن شئت. قال: نعم، أذنت لك. قالت: فخرج أبو بكر إلى منزل بنت خارجة، وكان منزلها خارجا " من المدينة، وجلس رسول الله صلى الله عليه وآله يحدث الناس ويحذرهم الفتن، ويقول: أيها الناس، لا تمسكوا علي بشئ، فإني لا احل إلا ما أحل الله عزوجل في القرآن، ولا احرم إلا ما حرم فيه. يا صفية بنت عبد المطلب يا عمة رسول الله، يا فاطمة بنت محمد،


(1) أبو محمد اسامة بن زيد ولد بمكة 7 قبل الهجرة وأمره رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن يبلغ العشرين من عمره، ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله رحل اسامة إلى وادي القرى فسكنه ثم الشام ثم عاد إلى المدينة فاقام إلى أن توفي بالجوف 54 ه‍. [ * ]

[ 238 ]

اعملا لما عند الله فإني لا أغني عنكما من الله شيئا " قالت: وثقل رسول الله صلى الله عليه وآله، فدخل إلى بيتي فمات عليه أفضل السلام. وأما حديث أنس: [ 547 ] فرواه يريد بن هارون، عن سفيان، عن الزهري، عن أنس، أنه قال: لما مرض رسول الله صلى الله عليه وآله مرضه الذي مات فيه، أتى بلال، فنادى بالصلاة. فقال: قد بلغت فمن شاء، فليصل. قال: يا رسول الله، فمن يصلي بالناس ؟ قال: مر أبا بكر فليصل بالناس. فقال بلال لأبي بكر: قد أمرك رسول الله صلى الله عليه وآله أن تصلي بالناس. قلما تقدم أبو بكر، رفعت الستور عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فنظرنا إليه كأنه ورقة بيضاء وعليه قميصه، فظن أبو بكر أنه يريد الخروج فتأخر، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وآله أن صل مكانك، فصلى أبو بكر، وما رأينا رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذلك، ومات من يومه على أفضل السلام. وأما حديث عبد الله بن عمر: [ 548 ] فرواه مكي بن إبراهيم، عن موسى، عن أبي عبيدة، عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال: جاء ابن ام مكتوم، فأذن النبي صلى الله عليه وآله في موضعه الذي قبض فيه بالصلاة الاولى، فلم يستطع أن

[ 239 ]

يقوم من شدة المرض، فقال له: قل لأبي بكر يقيم للناس صلاتهم. فقالت عائشة: يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق القلب، وإنه متى يقوم مقامك تخنقه العبرة. قال: وانتظر ما يكون من جواب رسول الله صلى الله عليه وآله لها. فقالت له: مر أبا بكر أن يقيم للناس صلاتهم. ولم يجب عائشة بشئ. فنظرت عائشة إلى حفصة، وأشارت إليها أن تسأله أن يأمر أباها عمر. فقالت حفصة: يا رسول الله، لو أمرت عمر. فصفق رسول الله صلى الله عليه وآله بيده، وقال: إنكن صويحبات يوسف عليه السلام، فاشتد ذلك على حفصة. قال: فكان أبو بكر يقيم للناس صلاتهم أياما " حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله. وأما حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: [ 549 ] فرواه سهل بن محمد، عن سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أنه قال: كان أول شكوى رسول الله صلى الله عليه وآله في بيت ميمونة. فقال لعبد الله بن عتبة: قل للناس فليصلوا. فخرج، فلقي عمر بن الخطاب، فقال: صل بالناس. فتقدم عمر، فسمع النبي صلى الله عليه وآله صوته. فقال: أليس هذا صوت عمر ؟ قالوا: نعم. قال: يأبى الله ذلك والمسلمون ليصل بالناس أبو بكر.

[ 240 ]

ثم استأذن أزواجه أن يمرض في بيت عائشة. قالت: يا رسول الله إن أبا بكر رقيق القلب لا يملك دمعه إن قام مقامك، فو أمرت غيره أن يصلي بالناس، فوالله ما أشاء أن يكون أول من يقوم مقامك. فأبى عليها، فراجعته في ذلك مرتين أو ثلاثا ". فقال: ليصل بالناس أبو بكر، فانكن صويحبات يوسف عليه السلام. فهذا الذي انتهى الينا عمن حمل هذا الحديث من العامة. وقد اختلف فيه الذين نقلوه - هذا الاختلاف -. [ بحث حول الحديث ] ففي بعض النقل أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بلالا " أن يأمر أبا بكر بالصلاة وأنه افتتحها، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله، فأخرجه، وقام مقامه. وهذا حديث عائشة. ولو ثبت هذا الحديث لكان الذي في آخره من إخراج رسول الله صلى الله عليه وآله إياه من الصلاة ما يبين أن تقديمه لم يكن عن أمره، لأنه لو قدمه لم يخرجه. [ 550 ] وكذلك جاء الخبر عن الائمة صلوات الله عليهم: أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما ثقل جاء بلال ليؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله بالصلاة. فقالت له عائشة: إن رسول الله ثقيل (1)، قد اغمي عليه، فلا


(1) ضد الخفة ومعناه المرض. [ * ]

[ 241 ]

تؤذه، وقل لأبي بكر، فليصل بالناس. فخرج إليه، فأخبره، قتقدم، فسمع رسول الله صلى الله عليه وآله صوته، فقال: ما هذا ؟ فقالوا: عائشة أمرت أبا بكر أن يصلي بالناس. فقال: إنكن صويحبات يوسف عليه السلام. وأخذ بيد علي صلوات الله عليه يتوكأ عليه، وخرج، فأخرج أبا بكر من الصلاة، وصلى بالناس. ومات من يومه صلى الله عليه وآله. وهذا هو الخبر الصحيح الذي يثبته أوله آخره، ويثبت نقله بصحته. فأما ماروته العامة في ذلك، فقد اختلفوا فيه، ففي خبر عائشة ما قد ذكرناه. وفي خبر أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وآله لم يخرج، وأن أبا بكر صلى بالناس دونه. والخبران جميعا " عن وقت واحد وصلاة واحدة. وفي حديث عبد الله بن عمر، أن أبا بكر صلى بهم أياما. وفي حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن النبي صلى الله عليه وآله قال لأبيه - عبد الله -: قال للناس فليصلوا، ولم يأمره بأن يصلي بهم أحد. وأن عبد الله لقي عمر، فقال له: صل بالناس، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله أنكر صلاة عمر بهم. وقال: يصلي بالناس أبو بكر. وفي بعض هذه الأخبار أنه أمر بلالا ". وفي بعضها أنه أمر ابن ام مكتوم. وفي بعضها أنه أمر عبد الله بن عتبة، فلم يبق شئ من التناقض إلا دخل هذا الحديث. ومن قولهم إن الخبر إذا اختلف فيه مثل هذا الاختلاف لم تقم به حجة إذ لا يعلم أي الوجوه كان وجهه، فتقوم الحجة به.

[ 242 ]

ولو ثبت هذا الخبر، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أبا بكر أن يصلي بالناس لم يكن له في ذلك فضل علي عليه السلام لأن عليا صلوات الله عليه لم يكن بإجماع منهم في القوم الذين صلى بهم أبو بكر، وأنه كان عند رسول الله صلى الله عليه وآله ومسنده إلى صدره، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله إن كان كما زعموا أمر أبا بكر بالصلاة أن يدع الصلاة بل قد صلى، فصلاة علي عليه السلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل من صلاة أبي بكر بالناس لا يدفع ذلك دافع، وقد قدم رسول الله صلى الله عليه وآله عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل علي أبي بكر وعمر، وكان يصلي بهما، فلم يقل أحد منهم إن عمرو بن العاص أفضل من أبي بكر وعمر. وكذلك فقد بعث رسول الله صلى الله عليه وآله بعوث " ا وسرايا، وأمر عليهم الامراء، وكانوا يصلون بهم، فلم يدع أحد منهم بذلك الإمامة. وقد استخلف رسول الله صلى الله عليه وآله عليا " عليه السلام في غزوة تبوك على المدينة، فأقام يصلي بالناس مذ خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن انصرف. واستخلف أيضا " في بعض غزواته أبا لبابة (1)، وفي بعضها ابن ام مكتوم (2)، وفي بعضها أبا ذر الغفاري. واستخلف عباد بن أسد بمكة، فصلى كل واحد منهم مدة ما غاب رسول الله صلى الله عليه وآله عن الناس بالناس، وذلك أكثر من صلاة أبي بكر، لو قد ثبت أنه صلى. ولو كانت الصلاة توجب الإمامة كما قالوا لم يكن لابي بكر أن يقدم عمر على الناس. وقد أنكر رسول الله صلى الله عليه وآله كما رووا صلاته


(1) بشير وقيل اسمه رفاعة بن عبد المنذر الانصاري. (2) وهو عمرو بن قيس بن زائدة بن الاصم (جندب) بن هرم بن رواحة القرشي العامري المؤذن، وامه ام مكتوم عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة. وهو ابن خال خديجه ام المؤمنين هاجر إلى المدينة واشترك في فتح القادسية، واشهد بها. [ * ]

[ 243 ]

بهم، وفيهم جماعة قد قدمهم رسول الله صلى الله عليه وآله على الصلاة وأكثر ما تعلقوا به في تقديم أبي بكر بالصلاة. وقد بينا فساد النقل فيها، واضطرابه وتناقضه، وأن ذلك - لو ثبت وصلح - لم يكن فيه حجة توجب الإمامة. وقد أقام عمر الستة أصحاب الشورى، وقصر الخلافة عليهم وأخرجهم كلهم من التقدمة، وجعل الصلاة لصهيب فصلى بهم أيام الشورى حتى تقدم عثمان، وأكثرهم يرى الصلاة جائزة خلف البر والفاجر. فهذه حجتهم بالصلاة وهي آكد حجة عندهم قد بينا فسادها بعد أن أثبتنا كلما بلغنا من روايتهم فيها، ولم نقتصر على ما اقتصر عليه من ذكرنا قوله، إذ اقتصر على حديث عائشة وحده وضعفه لئلا يأتي من يريد إثبات ذلك بغيره، مما ذكرناه فيشتبه الأمر فيه على من قصر علمه وقل فهمه. فأما ما ذكر القائل الذي قدمنا ذكر قوله عنهم من أنهم قالوا لعل لأبي بكر فضائل لم نقف عليها، فقد ذكروا له فضائل بزعمهم، ولسنا نقول إنه لم تكن له فضيلة ولا سابقة، بل قد ذكرنا أنه قل من يذكر من الناس بخبر إلا وله فضيلة يذكر بها، ولكن قد ذكرنا أن من اجتمعت فيه الفضائل أفضل ممن لم يكن فيه إلا بعضها، ومن له فضيلة ما لا يجب أن يقاس به أهل النقص منها. [ اسلام أبي بكر ] ومما رووا من فضائل أبي بكر قديم إسلامه، وأن إسلام علي عليه السلام قبله كان وهو غير بالغ. وقد ذكرت فيما تقدم فساد ما احتجوا به من ذلك مختصرا " وفيه كفاية من التطويل، وقد ذكر هذا القائل الذي حكينا قوله في إسلام علي عليه السلام، فقال: قد أجمعوا على أن عليا " عليه السلام أسلم قبل أبي بكر، إلا أنهم زعموا أن إسلامه كان وهو طفل.

[ 244 ]

قال: فقد وجب تصديقنا في أنه أسلم قبل أبي بكر، ودعواهم في أنه أسلم وهو طفل غير مقبولة إلا بحجة. قال: فان قال قائل: وقولكم إنه أسلم وهو بالغ، دعوى مردودة (1). قلنا: أما الإسلام فقد ثبت وحكمه قد وجب له بالدعوة والإقرار، ولما دعاه النبي صلى الله عليه وآله إلى الاسلام وأمره بالإيمان، وبدأ به قبل الخلق، علمنا أنه لم يفعل ذلك به وإيمانه لا يجوز (2). فإن قيل: قد يكون فعل ذلك به تأديبا ". قلنا: إنما يكون ذلك في دار الإيمان على النشوء والولادة، فأما في دار الشرك والحرب، فليس يجوز لا سيما عند بدء الدعوة والنبي صلى الله عليه وآله لم يكن ليدع ما امر به، وأرسل إليه، ويقصر إلى دعاء الأطفال ودعاءهم لا يجوز، والمدار دار شرك، فليس يجوز أن يشتغل بالتطوع قبل الفريضة، وما باله ولم يدع غير علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، وليس في سنة أن يدعى أطفال المشركين إلى الإسلام، ويفرق بينهم وبين آبائهم. قال هذا القائل: وللبالغ حد وحدود في الناس تفاضل في سرعة البلوغ وكمال العقول، وذلك معروف فيما عليه الناس من التفاضل في العلم. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله في صغر سنه يعرف بالوقار والحلم والصدق ورجاحة العقل، وكانت منزلة النبي صلى الله عليه وآله في ذلك على خلاف ما يتعارف من منازل الأطفال، وكان علي صلوات الله عليه لا حقا " له في ذلك، ولذلك استحق أن يكون منه بمنزلة هارون من موسى عليه السلام. وقد قال عزوجل في يحيى: " وآتيناه الحكم صبيا " (3)


(1) المعيار والموازنة: ص 66. (2) هكذا في نسخة - ج - وفي الأصل: لا يكون (3) مريم: 12. [ * ]

[ 245 ]

فاختصاص الله من يختصه بفضله لا يقاس بالمتعارف في الناس لأن الخصوص غير العموم، ودكر هذا القائل في مثل هذا حججا " كثيرة قد قدمنا قبل هذا ما يغني عنها، ويكفي من جملتها وغيرها، ولو لم يكن إسلام علي صلوات الله عليه بعد إسلاما " ما كان يفخر به على أهل الشورى ويقروا بفضله، ويذكره رسول الله صلى الله عليه وآله ويعده في مناقبه، وقد تقدم القول بذلك في غير موضع من هذا الكتاب، وهذا أيضا كما ذكرنا مما يدفعه فعل أبي بكر لأنه قد قدم عمر وفي المسلمين الذين قدمه عليهم كثير ممن هو أقدم إسلاما " منه، ومما رووه من فضائله أن رسول الله صلى الله عليه وآله سماه صديقا "، وقد ذكرنا فيما تقدم في روايات كثيرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي صلوات الله عليه: أنت الصديق الأكبر. وقد جاء هذا الاسم في كتاب الله عزوجل عاما " للمؤمنين، وذلك قول الله عزوجل: " والذين آمنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم " (1) وان كان ذلك الخصوص فلم كانت لأبي بكر خاصة دون أن يكون بها أفضل دون غيره ؟ ولذلك قال لهم: وليتكم ولست بخيركم. [ مصاحبته في الغار ] وقالوا: من فضائله، كونه مع رسول الله صلى الله عليه وآله في الغار وأن الله قد وصفه بصحبته، فقال: " ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا " (2). فقال بعض من ناظرهم في ذلك من الشيعة (3): إن الصحبة قد تكون


(1) الحديد: 19. (2) التوبة: 40. (3) وهو مؤمن الطاق أبو جعفر محمد بن النعمان مع ابن أبي حذرة عند أبي نعيم النخعي، راجع احتجاج الطبرسي 2 / 378. [ * ]

[ 246 ]

للبر والفاجر، وقد وصف الله تعالى في كتابه صحبة مؤمن لكافر فقال) (1): " ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا ". وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا " منها منقلبا ". قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا ". لكنا هو الله ربي ولا اشرك بربي أحدا " (2) قال: وقول رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا تحزن إن الله معنا " (3) نهى له عن الحزن الذي كان منه وكراهية له، ولولا أنه كان معصية لما نهاده عنه لأن رسول الله صلى الله عليه وآله لا ينهى عن الطاعة، وإنما ينهى عن المعصية. وقالوا: فيما ادعوه له من الفضل في قوله " إن الله معنا " ؟ فإن الله عزوجل مع كل أحد كما قال سبحانه: " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم " (4). وقال سبحانه: " يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم " (5). وقال سبحانه: " إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون " (6). فقد ذكر انه مع البر والفاجر. قال: وقد كان مقام علي عليه السلام في اضطجاعه على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله حينئذ باذلا " نفسه دونه. وقد أخبره أن المشركين تمالأوا عليه ليقتلوه، وكان في ذلك أفضل من أبي بكر. وذكروا من فضائل أبي بكر أنه كان أسلم وهو ذو مال، فأنفقه في سبيل الله وواسى به في حال العسرة ووقت هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله.


(1) ما بين القوسين سقط من نسخة الاصل موجودة في نسخة - ب -. (4) المجادلة: 7. (2) الكهف: 35 - 38. (5) النساء: 108. (3) الحديد: 19. (6) النحل: 128. [ * ]

[ 247 ]

فيقال لهم: ذلك لا يجهل ولا ينكر أن له فيه فضلا "، فأما أن يكون يساوي بذلك الفضل عليا " عليه السلام فضلا " أن يفوقه فلا، لأن الله عزوجل فرض على المؤمنين الجهاد في سبيله بأموالهم وأنفسهم. فالمجاهد بنفسه وبما قدر عليه من ماله وإن قل أفضل من المجاهد بماله دون نفسه وإن كثر، لأن بذل النفس والقليل من المال الذي لا يبقى باذله لنفسه غيره أفضل من بذل بعض المال، والشح بالنفس. ولم يزل علي عليه السلام مذ أسلم يبذل نفسه وما قدر عليه ووجده من المال في سبيل الله عزوجل، وليس أبو بكر ولا غيره ممن يقاس به في ذلك ولا يدانيه فيه لأن بذل المال إذا ذهب قد يخلف وليس في رد النفس إذا ذهبت حيلة. [ هجرته مع الرسول ] وزعموا أن من فضائل أبي بكر هجرته مع رسول الله صلى الله عليه وآله من مكة إلى المدينة، وصحبته إياه في هجرته هذه وحده دون سائر الناس غيره، وفي ذلك فضل. وفضل علي عليه السلام في المقام أياما " بعد رسول الله صلى الله عليه وآله لما استخلفه عليه، وأقام له من الخلافة على أهله وقضاء ديونه وأداء ما كان عنده من الأمانات والودائع إلى من كان ذلك له على حنق المشركين عليه لأنهم أرادوه ليلة خروجه، فاضطجع لهم مضجعه، وغرهم بنفسه وستر عنهم أمره ولما يعلمون من محلمنه، فكانوا أشد الناس حنقا عليه، لكن الله عزوجل حماه منهم ومنعه وصرف بأسهم عنه. فكان مدة ما أقام علي صلوات الله عليه بمكة في خوف شديد وتهديد ووعيد ووحشة من فقد رسول الله صلى الله عليه وآله، وفقد ما جرت طباعه عليه من الأنس به والكون معه. وسار أبو بكر إلى المدينة في حال أمن ودعة

[ 248 ]

وبر وسعة، ففضل علي عليه السلام في ذلك على أبي بكر لا يجهل ولا يخفى ولا يستتر. [ سيد كهول الجنة ] ومما آثروه من فضائل أبي بكر أنهم زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة. وذلك لم يثبت. وان ثبت فليس يوجب لهما فضلا " على علي عليه السلام لأن الجنة لا يدخلها الكهول ولا الشيوخ وإنما يدخلها (أهلها شبابا ") (1) كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله. فقول النبي صلى الله عليه وآله إن كان قال ذلك، فإنما سودهم على من شهد له بالجنة من كهول أصحابه. وعلي عليه السلام يومئذ دون الكهولية، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما. فهذا أبلغ من الفضل لأن سيادة الحسن والحسين لشباب أهل الجنة قد تكون لجميع من فيها إذ هم شباب كلهم، وأبان رسول الله صلى الله عليه وآله عليا صلوات الله عليه بدرجة فوق درجتهما، فالذي جاء فيه أفضل مما جاء في أبي بكر. [ أصحابي كالنجوم ] وقالوا من فضائل أبي بكر: قول رسول الله صلى الله عليه وآله: اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر. وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله عم بهذا جميع أصحابه،


(1) ما بين القوسين من نسخة - ج -. [ * ]

[ 249 ]

فقال: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: رضيت لامتي بما رضى لها ابن ام عبد - يعني ابن مسعود - (1). فهذا قول عم به رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يخص، فيكون الفضل فيه لمن خص به. [ قرب مجلسه من مجلس الرسول ] وقالوا: من فضائل أبي بكر أن رسول الله صلوات الله عليه كان يقرب مجلسه. وقرب المجلس ليس مما يوجب الفضل، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يفد عليه من وفود العرب، فيقرب ذوي الأسنان منهم وأهل التقدمة فيهم، وبحضرته من أصحابه من هو أفضل عند الله وعنده ممن قربه منهم، وفرش لأحدهم رداءه (2)، وقال: إذا أتاكم كريم قوم، فأكرموه. ومن المتعارف في الناس أن الرجل يقرب من أتاه ممن يبعد منه دون أهله وخاصته وولده، مع أنه قد جاء من تقريبه لعلي صلوات الله عليه وقوله فيه ما ذكرناه مما لا يجهل فضله علي أبي بكر وغيره (وأشهر ذلك وأفضله) (3) سده أبوابهم في مسجده وترك باب علي عليه السلام معه فيه وهذا هو القرب الحقيقي وأنه دعاه عند موته واستند إلى صدره ومات كذلك مستندا إليه. [ خليفة الرسول ] وقالوا: من فضائل أبي بكر أن سماه المسلمون خليفة رسول الله صلى الله


(1) أي عبد الله بن مسعود. (2) كما هو معروف لاساري طي حينما وفودوا عليه وفيهم بنت حاتم الطائي. ففرش صلى الله عليه وآله رداءه لها، وأجلسها. (3) ما بين القوسين سقط من نسخة الاصل موجودة في نسخة - ب -. [ * ]

[ 250 ]

عليه وآله لما استخلفه على الصلاة. فقد ذكرنا فساد قولهم في الصلاة، وأحق بأن يسمى خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله من استخلفه على أهله وعلى امته، وقد ذكرنا فيما تقدم استخلافه عليا عليه السلام، وقوله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى. وقد كان هارون (1) خليفة موسى في قومه. وحكى الله عزوجل عنه ذلك بقوله تعالى: " اخلفني في قومي " (2). [ وزير الرسول ] وقالوا: من فضائل أبي بكر، قول النبي صلى الله عليه وآله: وزيراي من أهل السماء جبرائيل وميكائيل، ومن أهل الأرض أبو بكر وعمر. فهذا الحديث إن ثبت، ليس بموجب لهما فضلا على علي صلوات الله عليه بما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله فيهما، لأن الوزارة إنما توجب المشاورة والرأي ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: أنت أخي ووليى وأنت كنفسي، وأنت مني وأنا منك. وهذه أحوال تفرق الوزارة وقد ذكرناها، وغيرها مما هو في مثل حالها فيما تقدم، وذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وآله لبني عبد المطلب إذ جمعهم: يا بني عبد المطلب إن الله لم يبعث نبيا " إلا جعل له أخا " ووزيرا " ووارثا " ووصيا " وخليفة في أهله، فمن يقوم منكم فيبايعني على أن يكون أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أهلي، وإمساكهم، وقوله كذلك ثلاثا ". ثم قوله: لئن لم يقم قائمكم لتكونن في غيركم، ثم لتندمن. وقيام علي عليه السلام من بينهم ومبايعته إياه على ما دعاهم إليه.


(1) أخو موسى الكليم، وأول أحبار بني إسرائيل أرسله موسى ليتكلم عنه عند فرعون. (2) الأعراف: 142. [ * ]

[ 251 ]

[ أفضل الامة بعد نبيها ] وقالوا: إن من فضائل أبي بكر أن عليا " عليه السلام قال: أفضل هذه الامة بعد نبيها أبو بكر وعمر، ولا أجد أحدا يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري. فهذا حديث لا يصح لما فيه من الباطل، والحد لا يجب على من فضل مفضولا " على فاضل. ولو قال: أفضل الناس أبو بكر لم يكن ذلك مما يوجب فضله عليه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر. فلم يكن أبو ذر بهذا القول أصدق من رسول الله صلى الله عليه وآله. وهذا من المتعارف في الكلام أن يقول الرجل: فلان أكرم الناس، وأجود الناس، ولا يعني بذلك أنه [ لا ] أكرم ولا أجود منه. ويحلف أنه لادخل داره أحد من الناس، ويدخل هو فلا يحنث، ويقول: ما أجد في الناس أحب الي من فلان، ونفسه أحب إليه. منه. وقد روى بعضهم هذا الخبر مفسرا "، وأنه قيل له: فأنت ؟ قال: نحن أهل بيت لا يقاس بنا غيرنا. وقد يكون قوله صلوات الله عليه خير هذه الامة بعد نبيها أبو بكر وعمر على معنى أن من ولي مكانهما بعدهما من المتغلبين شر على الامة. وأنهما خير منهم في سيرتهما في الناس. تم الجزء السابع من شرح الأخبار في فضائل الائمة الأطهار، والحمد لله على نعمه، وصلواته على رسوله سيدنا محمد وعلى آله الائمة الطاهرين وسلامه وتحياته، وحسبنا الله ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

[ 252 ]

...

[ 253 ]

شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفي سنة 363 ه‍. ق الجزء الثامن

[ 254 ]

...

[ 255 ]

بسم الله الرحمن الرحيم [ الأمر بطاعة أمير المؤمنين ] ما جاء في الأمر بطاعة علي بن أبي طالب صلوات الله عليه واتباعه، والكون معه. [ 551 ] الدغشي، باسناده، عن عمران بن حصين (1)، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: علي ولي كل مؤمن بعدي. [ 552 ] (عن أبي إسحاق، أنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه) (2). [ 553 ] وبآخر، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: علي ولي كل مؤمن. [ 554 ] وبآخر، عن عبد الله بن المسحر، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: علي أولى المؤمنين بالمؤمنين بعدي. [ 555 ] وبآخر، عن البراء بن عازب (3)، أن رسول الله صلى الله عليه وآله أقام عليا " عليه السلام للناس، وقال: هذا وليكم من بعدي. فقال عمر: ليهنك يا على أصحبت - أو قال: أمسيت، أو أنت -


(1) وهو عمران بن حصين بن عبيد بن عبدنهم بن حذيفة توفي 52 ه‍. (2) مابين القوسين زيادة من نسخة - ج -. (3) أبو عامر البراء بن عازب بن عدي بن جشم الاوسي الانصاري الخزرجي ولد 10 قبل الهجرة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله ومن أصفياء أصحاب أمير المؤمنين (ع) (رجال الخوئي 3 / 275). نزل الكوفة ومات بها أيام مصعب بن الزبير سنة 72 عن عمر يناهز 82 سنة. وهو أخو أنس بن مالك من امه.

[ 256 ]

ولي كل مؤمن. [ 556 ] وبآخر، عن أبي إسحاق، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت وليه فعلي وليه. [ 557 ] أبو قتادة، باسناده، عن أبي إسحاق، عن جدي العامري، قال: لما خرج علي عليه السلام إلى أصحاب الجمل أردت الخروج معه، فوجدت في نفسي، فركبت إلى المدينة، فأتيت منزل ميمونة زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله، فاستأذنت، فأذنت لي، فقالت: فمن الرجل ؟ قلت: من بني عامر. قالت: فما حاجتك ؟ قلت: إن عليا " خرج إلى الوجه الذي علمت، فأردت الخروج معه، فوجدت في نفسي من ذلك، وجئت أسألك. قالت: اخرج معه، فإنه لن يضل ولن يضل. قال أبو إسحاق: وما شك [ في ] علي إلا فاسق. [ 558 ] محمد بن مخلد، باسناده، عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه، أنه قال: لما بايع الناس أبا بكر قام فيهم سلمان: فحمد الله تعالى، وأثنى عليه. ثم قال: أيها الناس اسمعوا مني حديثا واعقلوه، فإني أوتيت علما " كثيرا "، ولا احدثكم إلا بما أعلم، إن لكم بلايا تتبعها منايا، وإن عند علي عليه السلام علم ذلك ونبأه، فاتبعوه واسألوه. [ 559 ] زياد بن المنذر الهمداني، عن أبي سخيلة (1) البصري، قال: حججت


(1) وفي نسخة - ج -: عن أبي سهيل البصري. [ * ]

[ 257 ]

مع سليمان بن ربيعة (1) فمررنا بأبي ذر الغفاري رحمة الله عليه بالربذة (2)، فأتيته، فقلت: يا أبا ذر أوصني بما أنتفع به، فإني أرى أمرا " قد حدث، واختلافا " بين الناس قد وقع. فقال: أوصيك باتباع كتاب الله عزوجل، وعلي بن أبي طالب عليه السلام، فإني أشهد على رسول الله صلى الله عليه وآله لرايته وسمعته يقول: علي أول من آمن بي، وأول من يصافحني (3) يوم القيامة، وهو يعسوب المؤمنين، وهو الصديق الأكبر، وهو الفاروق يفرق بين الحق والباطل. [ 560 ] حسن بن عطية العوفي، عن أبيه، عن عمران بن حصين، قال: مرض علي عليه السلام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، فعاده وعدناه معه، ومعنا عمر. فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله عند رأس علي عليه السلام، وجلس عمر عند رجليه، فقال عمر: يا رسول الله ما علي إلا لما به. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده، يا عمر لا يموت حتى يملأ غيظ " ا ويوسع عذرا "، ويؤخذ من بعدي صابرا ". [ 561 ] الزهري، عن حميد بن عبد الرحمان، قال: كنت عند عمر - وأنا غلام - فرأيته قد خلا برجل من الأنصار، وليس معهما أحد غيري. فقال: إنا نتحدث بأحاديث ونكره أن تذاع عنا. قال: فرأيته إنما عرض بي، فقلت: أما أنا فو الله عزوجل ما اجالس أحدا ".


(1) وفي بشارة المصطفى: مع سلمان الفارسي. (2) بالتحريك وإعجام الذال: قرية من قرى المدينة على ثلاثة أيام (عمدة الأخبار ص 322). (3) وفي نسخة - ج -: صافحني. [ * ]

[ 258 ]

فقال عمر: لا هذا ولا هذا، عليك بالصفحة الجميلة. قال: يعني لا تدع مجالستهم ولا تذع السر. ثم أقبل على الأنصاري فقال: من تحدثون أن يؤمر بعدي ؟ فقال الأنصاري: يظن الناس (1) فلانا فلانا، وعدد رجالا "، ولم يذكر فيهم عليا " عليه السلام، أظنه للذي يعلم له في نفس عمر. فقال عمر: فما ذكروا عليا "، فسكت الأنصاري. فقال عمر: أما والله إني لاظن أنه لو ولي من اموركم شيئا " لحملكم على الحق. [ 562 ] السري بن عبد الله، باسناده، عن عمران بن حصين الخزاعي (2) أن بريدة دخل عليه [ في منزله ] (3) لما بايع الناس أبا بكر، فقال: يا عمران، أترى القوم نسوا ما سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وآله في حائط بني فلان من الأنصار إذ كان رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه علي بن أبي طالب عليه السلام، فجعل لا يدخل عليه أحد يسلم عليه [ إلارد ]، ثم قال له: سلم على أمير المؤمنين علي بن أبى طالب. فلم يرد على رسول الله صلى الله عليه وآله أحد إلا عمر، فانه قال: أعن أمر الله أم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: عن أمر الله وأمر رسوله. فقال له عمران: بلى والله إني لأذكر ذلك وأعرفه، ولا أظنهم نسوه. فقال له بريدة: أفلا تنطلق بنا إلى أبي بكر، فنسأله عن هذا


(1) هكذا في نسخة - ج - وفي الأصل: يذكر الناس. (2) أبو نجيد عمران بن حصين بن عبيد الخزاعي، أسلم عام خيبر وكانت معه راية خزاعة ولاه زياد قضاء البصرة وتوفي بها 52 ه‍. (3) كل ما بين المعقوفات من كتاب اليقين ص 75. [ * ]

[ 259 ]

الأمر، فإن كان عنده عهد من عند رسول الله صلى الله عليه وآله عهده إليه بعد ما كان منه في علي، فإنه لا يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله. قال عمران: فانطلقنا حتى دخلنا على أبي بكر، فذكرنا ذلك له. وقلنا: قد كنت أنت يومئذ فيمن سلم على علي عليه السلام بامرة المؤمنين، فهل تذكر ذلك أم نسيته ؟ فقال أبو بكر: بل أذكره، وما نسيته. فقال له بريدة: فهل ينبغي لأحد من المسلمين أن يتأمر على أمير المؤمنين ؟ أو هل عندك بعد ذلك عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله عهده اليك، وأمرك به ؟ فإن كان ذلك فعرفناه، فإنا نعلم أنك لا تقول على رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ما قال لك، وعهده اليك. فقال أبو بكر: لا والله ما عندي عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله ولا أمر أمرني به ولكن المسلمين رأوا رأيا فتابعتهم على رأيهم. فقال له بريدة: والله ما ذلك لك وللمسلمين أن يخالفوا رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال أبو بكر: أرسل إلى عمر، فلعل عنده من هذا علما. فأرسل إلى عمر، فجاء. فقال له أبو بكر: إن هذين سألاني عن أمر قد شهدته كما علمته. وفص عليه القصة. فقال عمر: قد سمعت ذلك وعندي المخرج منه. فقال: وما هو ؟ قال: إن النبوة والإمامة لا يجتمع في [ أهل ] بيت واحد.

[ 260 ]

فقال له بريدة (1) - وكان رجلا " مفوها " جريا " على الكلام -: يا عمر، قد أبى الله ذلك عليك، أما سمعته يقول في كتابه: " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا " عظيما " (2) فقد جمع الله عزوجل لهم النبوة والملك. قال: فغضب عمر حتى رأيت عينيه توقدتا، وقال: لا أراكما جئتما إلا لتفرقا جماعة هذه الامة وتشتتا أمرها. فقمنا، وما زلنا نعرف في وجهه الغضب حتى مات. [ 563 ] سليمان [ بن ] أبي الورد، باسناده، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، أنه قال: قلت لعلي عليه السلام: يا أمير المؤمنين، أسألك لاحمل عنك، وقد انتظرت أن تقول شيئا " من أمرك فلم تقله، أفلا تحدثني عن أمرك هذا ؟ أكان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله منه ذكر، أم كان منه اليك فيه عهد، أم هو شئ رأيته ؟ فإنا قد أكثرنا فيك الأقاويل، وأوثقها ما سمعناه منك، ونحن نقول: إن الأمر لو كان لك بعد رسول الله صلى الله عليه وآله لم ينازعك فيه أحد، فان كان هذا الرجلان أحق بما ولياه منك سلمنا لهما ما مضى من فعلهما، وأعطيناك بقدر ما انتهيت إليه، والله ما أدري إذا سئلت ما أقول ؟ أزعم أنهما أولى بما كانا فيه منك مع ما نصبك له رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم


(1) وهو بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحرث بن الاعرج الأسلمي. وقيل: ان اسمه عامر ولقبه بريدة. سكن مرو ومات بها 63 ه‍. (2) النساء: 54. [ * ]

[ 261 ]

وال من والاه، وعاد من عاداه. وان تك أولى بما كانا فيه منهما، فعلام نتولاهما، فان كان هذا الأمر يحل فيه الجواب والمسألة، فأجبني. وإن لم يكن ذلك يحل، فأبغض الامور الينا ما كان كذلك. فقال علي صلوات الله عليه: يا عبد الرحمان، قبض والله نبي الله حين قبض وأنا أول الناس بالناس، مني بقميصي هذا، وقد كان من رسول الله صلى الله عليه وآله الي عهد لو جنبوني بأنفي لأقررت سمعا " وطاعة. يا عبد الرحمان (1)، إنه أول ما انتقصنا به إبطال حقنا في الخمس، ثم طمع فينا رعيان البهم من قريش، وقد كان لي على الناس حق، لو قد ردوه الي عفوا لقبلته، وقمت به، وإن كان إلى أجل معلوم وكنت كرجل له على قوم حق إن عجلوه آخذه، وحمدهم عليه، وإن أخروه، أخذه غير محمودين عليه، إلا أني كنت رجلا " آخذا السهولة، وهو عند الناس قد أحزن، وإنما يعرف الهدى بالأنوار ولست أستوحش في طريق الهدي لقلة من أجده من الناس، فإذا سكت فاعفوني، فإنه لو جاء أمر تحتاجون فيه إلى الجواب لأجبتكم فيه، كفوا عني ما كففت عنكم. فقال عبد الرحمان: يا أمير المؤمنين لأنت في هذا كما قال الأول: لعمري لقد أيقظت من كان نائما "، وأسمعت من كانت له أذنان.


(1) عبد الرحمان بن أبي ليلى واسمه يسار وقيل: داود الكوفي الانصاري والد محمد وعيسى. توفي 82 ه‍. وقيل: غرق بدجيل. [ * ]

[ 262 ]

[ ضبط الغريب ] قوله: جنبوني: أي قادوني. الجنيبة: الدابة التي تقاد. والرعيان: الرعاة، والبهم: صغار الغنم. وأحزن: أخذ في الوعر. [ من عصى أمير المؤمنين ] [ 564 ] وبآخر، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: ما ينقم الناس منك يا علي ؟ قال: ما ينقمون مني إلا أني منك يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيها الناس إنكم عباد الله وفي قبضته وأنا رسوله اليكم، فإذا قلت لكم شيئا "، فاسمعوا لي وأطيعوا - وتبين الغضب في وجهه - ففزع لذلك من كان عنده. وقالوا: يا رسول الله نعوذ بالله من غضبه وغضبك ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أيها الناس، لا تعصوا عليا "، فإنه من عصاه فقد عصاني، ومن عصاني فقد عصى الله. [ 565 ] سعيد بن جبير، عن ابن عباش، أنه قال: وعظنا رسول الله صلى اله عليه وآله، فقال: يا أيها الناس إنكم تحشرون يوم القيامة عراة. قال الله تعالى: " كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا " علينا إنا كنا فاعلين " (1) وإنه سيؤتى يوم القيامة يقوم من أصحابي فيؤخذ بهم ذات الشمال. فأقول: أصحابي أصحابي. فيقال لي: يا محمد إنك لا تدري ما أحدثوا من بعدك.


(1) الانبياء: 104. [ * ]

[ 263 ]

فأقول كما قال العبد الصالح: " وكنت عليهم شهيدا " ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد. إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم " (1). فيقال: يا محمد، إنهم ارتدوا بعدك حين فارفتهم على أعقابهم. وقال الله تعالى: " أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا " وسيجزي الله الشاكرين " (2). قال ابن جبير: ثم قال لي ابن عباس: يا سعيد بن جبير، إنه يعني بالشاكرين، صاحبك علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. والمرتدين على أعقابهم الذين ارتدوا عنه. [ 566 ] جعفر بن محمد، عن أبيه صلوات الله عليهما، أن رجلا سأله، فقال: يابن رسول الله، بماذا فضل علي صلوات الله عليه على الناس ؟ فقال: يقول رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. فقال الرجل: فهذا حديث معروف عند الناس يعرفه الخاص والعام، فهل غير ذلك ؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام: ويحك وهل تدري ما يجمعه هذا القول، وما يقتضيه، إن الله عزوجل جعل له به على الامة ما جعله لرسول الله صلى الله عليه وآله عليها من السمع والطاعة.


(1) المائدة: 117 و 118. (2) آل عمران: 144.

[ 264 ]

[ الصديق الأكبر ] [ 567 ] الأعمش، عن أبي سخيلة (1)، قال: قال أبو ذر رحمة الله عليه: يا أبا سخيلة، إنما ستكون فتنة لا تشبه هذه التي نحن فيها فإن أدركتها فعليك بعلي بن أبي طالب، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول وقد أخذ بيد علي عليه السلام: هذا أول من آمن بي، وصدقني، وهو أول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الأكبر، وهو الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل، وهذا سلم الله، وهذا حرب الله، وهذا الذي يعصم من الفتنة، وهذا يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظالمين، وقد خاب من افترى. ثم قال له: يا علي، إن للجنة أبوابا " وطرقا "، وإن للنار طرقا " وأبوابا "، وستكون فتنة وضلالة، وإنك لسبيل الجنة، وراية الهدى وعلم الحق، وإمام من آمن بي، وولي من تولاني، ونور من أطاعني، يا علي، بك يذهب الله الغل، ويشفي (2) صدور قوم مؤمنين، وأنت قصد السبيل إن استدلوا بك لم يضلوا، وإن اتبعوك لم يهلكوا. ثم قال: أيها الناس اتبعوه وصدقوه ووازروه، وسامحوه، ولا تحسدوه، ولا تجحدوه، فإن جبرائيل عليه السلام أمرني بالذي قلت لكم. [ 568 ] أبو علي الكلبي، عن عبد الوهاب (3)، عن مجاهد [ عن ابن عمر ] (4) قال:


(1) واسمه عامر بن طريف (اعيان الشيعة 7 / 49). (3) وفي نسخة - ج -: عن عبد الله. (2) وفي نسخة - ج -: ويخفي. (4) هكذا في مناقب ابن المغازلي ص 240. [ * ]

[ 265 ]

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من فارق عليا فقد فارقني، ومن فارقني فقد فارق الله عزوجل. [ مثل قل هو الله أحد ] [ 569 ] وبآخر، عن سلمان الفارسي قدس الله روحه، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: يا علي فيك (1) مثل قل هو الله أحد، من قرأها مرة كان له أجر من قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين كان له أجر من قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات كان له ثواب من قرأ القرآن كله، وكذلك أنت يا علي من أحبك بقلبه، كان له ثواب ثلث الإسلام، ومن أحبك بقلبه، وأثنى عليك بلسانه، كان له ثواب ثلثي الإسلام، ومن أحبك بقلبه وأثنى عليك بلسانه وأعانك بيده، كان له مثل ثواب الإسلام كله. [ 570 ] محمد بن علي العنبري، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه بينا هو بالمسجد ومعه جماعة من أصحابه، وفيهم علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، إذ وقف عليهم أعرابي، فقال: أيكم رسول الله صلى الله عليه وآله، فأوموا إليه، فسلم عليه. ثم قال: يا رسول الله، جئتك أسألك عن حرف سمعته من كتاب الله عزوجل. قال: سل يا أعرابي. قال: قول الله عزوجل: " واعتصموا بحبل الله جميعا " ولا تفرقوا " (2)، ما حبل الله الذي أمرنا بالاعتصام به ؟


(1) وفي أمالي الصدوق ص 37 يا أبا الحسن مثلك في امتي مثل.. (2) آل عمران: 103. [ * ]

[ 266 ]

فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بكف الأعرابي فوضعها على كتف علي عليه السلام، وقال: يا أعرابي، هذا حبل الله، اعتصم به. فدار الأعرابي من خلف علي عليه السلام، فالتزم به، ثم قال: اللهم إني أشهدك أني اعتصمت بحبلك. قال رسول الله صلى الله عليه وآله من ستره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا الأعرابي. فالعجب لمن سمع هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله، فتخلف عن أن يفعل ما فعله هذا الأعرابي، ويقول، ما قاله، فيكون من أهل الجنة، ولكنه الحسد الذي هو أصل كل خطيئة، كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله. [ 571 ] يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، باسناده، عن مسروق، قال: قالت صفية بنت حي (1) لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله إنك قد أجليت بني النضير، فإن كان أمر، فإلى من ؟ قال: علي بن أبي طالب. [ 572 ] الأعمش، باسناده، عن عبد الله بن عباس. [ قال: ستكون فتنة فمن أدركها منكم فعليه بخصلتين: كتاب الله وعلي بن أبي طالب فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ] (2) يقول - في علي عليه السلام وهو آخذ بيده -: هذا أول من آمن بي، وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو


(1) وفي الاصل: بنت جني. وهي من سبي خيبر، أسلمت فأعتقها النبي وتزوجها توفيت بالمدينة سنه 50 ه‍. (2) ما بين المعقوفتين من تاريخ دمشق 1 / 77 الحديث 124. [ * ]

[ 267 ]

الصديق الأكبر، وهو فاروق هذه الامة، يفرق بين الحق والباطل، وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب (1) الظلمة، وهو بابي الذي اوتي منه، وهو خليفتي من بعدي. * * *


(1) اليعسوب: وهو الذكر من النحل الذي يقدمها ويحامي عنها. [ * ]

[ 268 ]

[ السير على خطى أمير المؤمنين ] [ 573 ] محمد بن مخلد، باسناده، عن زيد بن أرقم، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال - يوما " لجماعة من أصحابه، وعنده علي بن أبي طالب صلوات الله عليه -: ألا أدلكم على من إن أنتم اتبعتموه لم تضلوا، وإن قبلتم منه لم تهلكوا ؟ قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: هذا - وأومى إلى علي عليه السلام -، ثم قال: وآزروه، وناصحوه وصدقوه، فإن جبرائيل عليه السلام أمري بذلك أن أقوله لكم. [ 574 ] يونس بن عبيد، عن الحسن البصري (1) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوما " لأصحابه: ألا أنبؤكم بذروة الإسلام وسنامه وعموده ؟ قالوا: بلى يارسول الله. فضرب بيده على كتف علي عليه السلام، وقال: هاهو هذا، من أطاعه دخل الجنة. ومن عصاه دخل النار.


(1) أبو سعيد ولد 21 ه‍ في المدينة له مكانة عظمية في التصوف أقام في البصرة وتوفي فيها 110 ه‍. [ * ]

[ 269 ]

[ 575 ] سفيان، عن أبيه، عن زيد بن أرقم [ و ] عن أبي ذر رحمة الله عليه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله، يقول: من أنكر فضل علي بن أبي طالب وجحد ولايته فقد نزع ربقة الإسلام من عنقه، أيها الناس: أنزلوا آل محمد منكم منزلة الرأس من البدن. وبمنزلة العينين من الرأس، إنما مثلهم فيكم مثل سفينة نوح عليه السلام من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك. [ 576 ] موسى بن داود، باسناده، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه آله: من أراد أن يتمسك بقضيب الياقوت الأحمر الذي غرسه الله بيمينه لنبيه، في جنة الخلد، فليتمسك بعلي بن أبي طالب عليه السلام. [ 577 ] عبد الله بن موسى (1)، قال: تشاجر رجلان، فقال أحدهما: أبو بكر أحق بالولاية من علي. وقال الآخر: علي عليه السلام احق بذلك منه. قال عبد الله بن موسى: فتراضيا بشريك بن عبد الله (2)، فأتياه فاستأذنا عليه، فخرج اليهما، فوقف بين البابين، وضرب بيده على عضادتي الباب، فأخبرا بما تشاجرا فيه. فقال شريك: سأخبر كما بذلك، حدثني الأعمش عن شقيق بن سلمة، عن حذيفة بن اليمان: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله عزوجل خلق عليا " قضيبا " في الجنة، فمن تسمك به كان


(1) وفي الأصل: عبد الله بن موسى عن شريك بن عبد الله، وهو تصحيف. (2) وهو أبو عبد الله ولد 95 ه‍، شريك بن عبد الله بن الحارث النخعي الكوفي، استقصاه المنصور على الكوفة 153، توفي بالكوفة 177 ه‍. [ * ]

[ 270 ]

من أهل الجنة. فاستعظم الرجل ذلك. فضرب شريك الباب في وجهه، ثم دخل. فقال الرجل لصاحبه: هذا حديث ما سمعناه، فهل لك أن تأتي نوح بن دراج (1). فأتياه، فأخبراه بما كان بينهما، وبقول شريك لهما. فقال لهما نوح: أتعجبان من هذا، حدثني الأعشمس، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عزوجل خلق قضيبا " من نور، فعلقه ببطنان عرشه، لا يناله إلا علي ومن تولاه من شيعته، ففيم تعجبان ؟ فقال الرجل لصاحبه: هذه اخت تلك، فهل لك أن نمضي إلى وكيع بن الجراح (2). فمضيا إليه، فأخبراه بما كان بينهما، وبما قال لهما شريك ونوح، فقال لهما وكيع: أتعجبان من هذا ؟ حدثني الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أركان العرش لا ينالها إلا علي ومن تولاه من شيعته. قال: فلم يبرح الرجل حتى اعترف بولاية علي صلوات الله عليه، وتولاه. [ 578 ] سليمان بن عبد الله بن سنان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه


(1) وهو أبو محمد النخعي، قاض من أصحاب أبي حنيفة كان أبوه حائكا " من النبط ولي نوح القضاء بالكوفة واصبت عيناه فكان يقضي وهو أعمى واستمر ثلاث لا يعلم أحد بعماه وتوفي 182 ه‍. (3) وهو أبو سفيان وكيع بن الجراح بن مليح الرواسي، ولد بالكوفة 129 ه‍، قال أحمد بن حنبل: ما رأيت احدا " أوعى منه ولا أحفظ. توفي 197 ه‍.

[ 271 ]

عليه السلام، أنه قال: من منعنا مودته وولايته، وتولى عدونا وقرب منه، خرج من ولاية الله عزوجل إلى ولاية الشيطان، وحق على الله أن يحشره إلى جهنم. إن الله عزوجل سمى من لم يتبع رسول الله صلى الله عليه وآله في ولاية علي عليه السلام منافقين. وجعل من جحد وصي رسوله صلى الله عليه وآله إمامته كمن (1) جحد محمدا صلى الله عليه وآله نبوته، فأنزل الله عزوجل: " إذا جاءك المنافقون " يعني الذين كذبوا بولاية الوصي " قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون " لتكذيبهم بولاية علي عليه السلام. " اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله " هو وصي رسوله " إنهم ساء ما كانوا يعملون " بولايته عدوهم " ذلك بإنهم آمنوا " يعني برسالتك يا محمد " ثم كفروا " بولاية وصيك " فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون " (2). [ 579 ] عمرو بن ميمون، عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرائيل، فقال لي: يا محمد، قل لامتك، من سره أن يكون مع الله والله معه، فليتول علي بن أبي طالب، وليتبرأ من عدوه، وليسلم لفضله، وليتبع أمره. [ علي عليه السلام الهادي ] [ 580 ] محمد بن زياد الاعرابي، باسناده، عن عطاء بن السائب (3)، عن


(1) هكذا في نسخة - ب - وفي الأصل: لكن. (2) المنافقون: 1 - 3. (3) وهو أبو محمد وقبل أبو السائب الثقفي الكوفي، توفي 136 ه‍. [ * ]

[ 272 ]

سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قال: لما نزلت: " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " (1) قال النبي صلى الله عليه وآله: أنا المنذر وأنت يا علي الهادي، بك يا علي يهتدي المهتدون. [ 581 ] جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي صلوات الله عليه يمشيان خارجا " من المدينة، عرضت لهما جنازة رثة الهيئة قليلة التبع، فقال النبي صلى الله عليه وآله - للذين يحملونها -: من هذا الميت الذي معكم ؟ قالوا: يا رسول الله فلان عبد لبني رياح كان مسرفا " على نفسه، فجفاه الناس، فقل تبعه. قال: فهل صليتم عليه ؟ قالوا: لا. قال: امضوا. ومضى معهم رسول الله صلى الله عليه وآله حتى انتهى إلى موضع فسيح، فأمر بوضعه فيه، فصلى عليه، ثم انتهى معهم إلى قبره، فدفنه، وسوى عليه التراب، ثم تفرق القوم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا أبا الحسن، أما سمعت ما قال هؤلاء في هذا الميت ؟ قال: بلى يا رسول الله بأبي أنت وامي، وإني لأعرفه، وله عندي قصة أخبرك بها. قال. هات يا علي. قال: والله ما أعلم أنه استقبلني قط إلا قال لي: أنا والله احبك


(1) الرعد: 7. [ * ]

[ 273 ]

وأتولاك. فقال النبي صلى الله عليه وآله: بها والله أدرك ما أدرك، لقد رأيت - يا أبا الحسن - معه قبيلا " من الملائكة يشيعون جنازته (1) حتى صلوا عليه، ودفنوه. [ 582 ] أبو الجارود (2)، قال: كنت عند أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه مع جماعة من أصحابه، فقال له رجل (3) منهم: يابن رسول الله، حدثنا الحسن البصري أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله أرسلني برسالة، فضقت بها ذرعا "، فتواعدني إن لم ابلغها أن يعذبني، ثم قطع الحديث، فسألناه تمامه، وأن يخبرنا بالرسالة ماهي، فجعل يروغ. فقال أبو جعفر عليه السلام: ما لحسن، قاتل الله حسنا "، أما والله لو شاء أن يخبركم لأخبركم، ولكني أخبركم. إن الله عزوجل بعث محمدا " رسول الله صلى الله عليه وآله بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا " رسول الله، وأقام الصلاة، فشهد المسلمون الشهادتين، وصلوا فأقلوا وأكثروا. فجاء جبرائيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد علم الناس صلاتهم وحدودها ومواقيتها وعددها. فجمع رسول الله صلى الله عليه وآله الناس، فقال: أيها الناس إن الله عزوجل فرض عليكم الصلاة في الفجر كذا وكذا عددها


(1) وفي بحار الأنوار: 39 / 254: إنه قد شيعه سبعون الف قبيل من الملائكة، كل قبيل على سبعين الف قبيل. (2) وهو أبو جارود الاعمى الكوفي زياد بن المنذر. (3) وفي بحار الأنوار 37 / 140: فقام إليه رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الاعشى. [ * ]

[ 274 ]

والظهر كذا وكذا عددها ووقتها حتى أتى على الصلوات الخمس. ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فهل تجدون هذا في القرآن. قالوا: لا. قال: ثم أنزل الله عزوجل وآتوا الزكاة، فتزكى المسلمون على قدر ما يرون، أعطى هذا من دراهمه، وأعطى هذا من دنانيره، وهذا من تمره، وهذا من زرعه، فأتاه جبرائيل عليه السلام. فقال: يا محمد علم الناس من زكاتهم مثل ما علمتهم من صلاتهم. فجمع رسول الله صلى الله عليه وآله الناس، فقال: إن الله افترض علكيم الزكاة في الذهب من كذا وكذا وفي الفضة من كذا وكذا، وعدد جميع ما يجب فيه الزكاة وما يجب فيه منها. ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فهل تجدون هذا في كتاب الله ؟ قالوا: لا. قال: ثم أنزل الله عزوجل فريضة الحج، فقال تعالى: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " " (1)، ليس فيه كيف يطوفون ولا كيف يسعون. فأتاه جبرائيل عليه السلام، فقال: يا محمد علم الناس من حجهم ما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم. فجمع رسول الله صلى الله عليه وآله الناس، فقال: أيها الناس، إن الله عزوجل قد فرض عليكم الحج، وأوقفهم على مناسك الحج ومعالمه شيئا " شيئا ". ثم قال أبو جعفر عليه السلام، فهل تجدون ذلك مفسرا " في كتاب الله ؟


(1) آل عمران: 97. [ * ]

[ 275 ]

قالوا: لا. قال: ثم أنزل الله عزوجل فرض الصيام، وإنما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصوم يوم عاشورا، فأتاه جبرائيل. فقال: يا محمد علم الناس من صومهم ما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم وحجهم. فجمع رسول الله صلى الله عليه وآله الناس، فقال: أيها الناس إن الله عزوجل قد فرض عليكم صيام شهر رمضان، ثم [ علمهم ] ما يجتنبون في صومهم وما يأتون وما يذرون. ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فهل تجدون هذا في كتاب الله تعالى ؟ قالوا: لا. قال: ثم أنزل الله عزوجل فريضة الجهاد، فلم يعلموا كيف يجاهدون، فأتاه جبرائيل، فقال: يا محمد علم الناس من جهادهم ما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم. فجمع رسول الله صلى الله عليه وآله الناس، فقال: أيها الناس إن الله عزوجل قد فرض عليكم الجهاد في سبيله بأموالكم وأنفسكم. وبين لهم حدوده، وأوضح لهم شروطه. ثم أنزل الله عزوجل الولاية، فقال: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " (1). فقال المسلمون: هذا لنا، بعضنا أولياء بعض. فجاء جبرائيل، فقال: يا محمد علم الناس عن ولايتهم ما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم وجهادهم.


(1) المائدة: 55. [ * ]

[ 276 ]

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرائيل، إن امتي حديثة عهد بجاهلية، وأخاف عليهم أن يرتدوا، فأنزل الله عزوجل: " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " (1)، فلم يجد رسول الله صلى الله عليه وآله بدا " من أن خرج إلى الناس، فقال: أيها الناس إن الله عزوجل بعثني برسالته، فضقت بها ذرعا "، وخفت أن الناس يكذبوني، فتواعدني إن لم ابلغها ليعذبني. ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، ثم قال: أيها الناس ألستم تعلمون أن الله مولاي وأني مولى المؤمنين ووليهم، وأني أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: بلى. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار. قال أبو جعفر صلوات الله عليه: فوجبت ولاية علي صلوات الله عليه على كل مسلم. [ 583 ] عباد بن يعقوب، باسناده، عن يعلي بن مرة (2)، أنه قال: كنا جلوسا " عند النبي صلى الله عليه وآله إذ دخل علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: كذب من زعم أنه يتولاني ويحبني ويعادي هذا ويبغضه، والله لا يبغضه ولا يعاديه


(1) المائدة: 67. (2) أبوالمرازم يعلي بن مرة بن وهب بن جابر بن عتاب بن مالك. وامه سيابة ولذا يقال يعلي بن سيابة. [ * ]

[ 277 ]

إلا كافر أو منافق أو ولد زنا. [ بني الإسلام على خمس ] [ 584 ] الحسن بن غالب، باسناده، عن أبي هارون العبدي، أنه قال: كنت أرى رأي الخوارج، فجلست يوما " إلى أبي سعيد الخدري، وهو يحدث، فقال: بني الإسلام على خمس، فأخذ الناس بأربع وتركوا واحدة. قلت: يا أبا سعيد، ماهي الأربع التي أخذوا بها ؟ قال: الصلاة والزكاة والصوم والحج. قلت: وما الواحدة التي تركوها. قال: ولاية علي بن ابي طالب عليه السلام. قلت: انظر ما تقول، هي مفروضة ؟ قال: اي والله إنها لمفترضة (1). [ 585 ] عبد الرحمان بن صالح، باسناده، عن البراء بن عازب، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الصدقة لا تحل لي ولا لأهل بيتي، لعن الله من ادعى إلى غير أبيه، ولعن من انتمى إلى غير مواليه الولد لصاحب الفراش وللعاهر الحجر، ليس لوارث وصية إلا وقد سمعتم مني ورأيتموني، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ألا إني فرطكم على الحوض، ومكاثر بكم الامم يوم القيامة، فلا تسودوا وجهي، ألا لأستنقذن من النار رجالا " وليستنقذن مني آخرون. فأقول: يا رب أصحابي ؟ فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. ألا وان الله وليي


(1) وفي أمالي المفيد ص 90 زيادة: قال الرجل: فقد كفر الناس اذن، قال أبو سعيد: فما ذنبي ؟ [ * ]

[ 278 ]

وأنا ولي كل مؤمن، ومن كنت مولاه فعلي مولاه. [ 586 ] سعيد بن خيثم، باسناده: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إنه لم تكن امة إلا وقد كان لهم علم تعرف به طاعة الله من معصيته، ابتلى الله قوما "، فقال: لا تأكلوا الحيتان يوم السبت، وابتلى قوما " بناقة، فقال: لا تعقروها. وابتلى قوما " بنهر، فقال " فمن شرب منه فليس مني " (1)، وجعل سفينة نوح من ركبها نجا، من تخلف عنها غرق، وجعل باب حطة من دخله ساجدا " غفر له وإن الله تبارك وتعالى لم يذر هذه الأمة حتى جعل لها علما " تعرف به طاعته من معصيته، وهو علي بن أبي طالب، من تولاه فقد تولى الله ورسوله، ومن عصاه فقد عصى الله ورسوله. [ 587 ] عبد الرحمان بن محمد، باسناده، عن أبي رافع، قال: سير عثمان أبا ذر إلى الربذة، فأتيته لأسلم عليه، فلما أردت الانصراف قال لي: إنه ستكون فتنة، ولست أدري أدركها أم لا، ولعلك أن تدركها، فان أدركتها فعليك بالشيخ علي بن أبي طالب، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول له: أنت أول من آمن بي ويصافحني يوم القيامة، وأنت الصديق الأكبر، وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل، وأنت يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الكفرة. [ 588 ] علي بن عابس، باسناده، عن أبي معشر، قال: دخلت الرحبة، فإذا علي صلوات الله عليه بين يديه مال مصبوب، وهو يقول: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يموت عبد وهو يحبني إلا جئت أنا وهو يوم القيامة كهاتين - وجمع بين اصبعيه المسبحتين - ولو شئت لقلت كهاتين


(1) البقرة: 249. [ * ]

[ 279 ]

- وجمع بين المسبحة والوسطى -، وهذه أفضل من هذه، وأنا يعسوب المؤمنين، وهذا - وأومأ بيده إلى المال - يعسوب المنافقين، بي يلوذ المؤمنون، وبهذا يلوذ المنافقون. [ 589 ] محمد بن عبد الحميد السهمي، باسناده، عن عبد الله بن مسعود (1)، قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله، فتنفس الصعداء. فقلت: مالك، يا نبي الله ؟ فقال: نعيت الي نفسي. قلت: ألا تستخلف علينا يارسول الله. قال: من ؟ فذكرت أبا بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير. كل ذلك لا يقول شيئا حتى ذكرت علي بن أبي طالب عليه السلام. فرفع رأسه ونظر الي، وقال: والذي نفسي بيده يابن مسعود لئن سمعوا له وأطاعوا ليدخلن الجنة أجمعين أكتعين (2). [ 590 ] حدثنا جعفر بن سليمان الهاشمي، باسناده عن عمر بن الخطاب، أنه قال: لايتم إسلام مؤمن (3) إلا أن يتولى علي بن أبي طالب. ومثل هذا كثير قد ذكرنا جملة منه فيما تقدم من هذا الكتاب، ونذكر بعد في باقيه كثيرا " منه إن شاء الله تعالى. ومن أمر رسول الله صلى الله عليه


(1) عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمان الصحابي من السابقين إلى الاسلام وأول من جهر بقراءة القرآن بمكة، وكان خادم رسول الله صلى الله عليه وآله وهو من أهل مكة، وكان قصيرا جدا يكاد الجلوس يوارونه، وكان يحب الإكثار من التطيب، وولي بعد النبي صلى الله عليه وآله بيت مال الكوفة، ثم قدم المدينة في خلافة عثمان معترضا " فتوفي فيها عن نحو ستين عاما 32 ه‍. (2) أي تام دون نقص. (مختار الصحاح ص 563). (3) وفي نسخة - ج -: مسلم. [ * ]

[ 280 ]

وآله بطاعته، فمن أين يجوز لأحد أن يتأمر عليه، ويوجب لنفسه طاعة دونه، وإنما تكون الطاعة لاولي الأمر، كما افترض الله عزوجل ذلك لهم في كتابه، وقرن فيه طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله، فقال: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم " (1) فجعلها طاعات مقرونة موصلة لا يجزي بعضها ولا يقوم بعضها إلا ببعض، وكما لا تقوم، ولا تجري طاعة الله عزوجل مع معصية رسوله صلى الله عليه وآله، وكذلك لا تجزي طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله مع معصية أولي الأمر الذين أوجب الله عزوجل طاعتهم، لأن في معصية أولي الأمر معصية الله، ومعصية رسوله صلى الله عليه وآله، إذ قد أوجب الله عزوجل في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وآله طاعتهم، فلم يطع الله من عصاهم، إذ قد افترض طاعتهم. وكذلك لن يطيع رسول الله صلى الله عليه وآله من عصى أحدا منهم، إذ قد أمر عن أمر الله عزوجل بطاعتهم، وقد نص رسول الله صلى الله عليه وآله كما ذكرنا فيما جاء عنه على طاعة علي عليه السلام، ورغب في ذلك، وذكر فضله وثوابه، ونهى عن معصيته وحذر منها، وذكر ما يوجبه من عقاب ربه. وأكد ولايته وأقامه للامة مقامه، ولم يقل شيئا " من ذلك عبثا " ولا تكلفا "، ولا من قبل نفسه ولا ليمر صفحا " على من سمعه منه، وانتهى إليه عنه، لانه ليس من المتكلفين كما وصفه عزوجل في كتابه، ولا ممن: " ينطق عن الهوى " (2)، كما أخبر فيه عنه، ولا يتبع كما وصفه عزوجل " إن هو إلا وحي يوحى " إليه. فأي بيان يكون أكثر من هذا البيان وأي نص يكون أوضح من هذا


(1) النساء: 59. (2) النجم: 3. [ * ]

[ 281 ]

النص على إمامة علي صلوات الله عليه من رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مع ذلك يؤكد قوله فيه، بأنه عن الله عزوجل يقوله، وبأمره يأمرهم بما أمرهم به من طاعته وولايته ومودته، فرحم الله امرء سمع ذلك فوعاه، واعتقده وعمل به، ولم يمر صفحا " عليه كما مر على كثير ممن سمعه. " والله يهدي من يشاء " كما قال عزوجل " إلى صراط مستقيم " ويضل كما أخبر سبحانه الظالمين، هذا ما أسره (1) وعهده رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام. [ 591 ] أبو نعيم الفضل بن دكين (2)، باسناده، عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه أنه كان جالسا " وحوله جماعة يحدثهم، إذ مر بهم علي صلوات الله عليه. فقال سلمان لمن حوله: ألا تقومون إليه - يعني عليا صلوات الله عليه - فتأخذون بحجزته [ تسألونه ] فوالله ما يحدثكم بسر نبيكم [ أحد ] غيره. [ وإنه لعالم الأرض وربانيها وإليه تسكن، ولو فقدتموه لفقدتم العلم وأنكرتم الناس ] (3). [ 592 ] إسماعيل بن أبان، باسناده، عن جابر بن عبد الله، أنه قال: ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا " صلوات الله عليه بحجرته - وهو محاصر للطائف - فأطال النجوى، والناس ينظرون إليهما، فتقدم أبو بكر وعمر، فقالا: يارسول الله، لقد طالت منذ اليوم مناجاتك لعلي عليه السلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أنا انتجيته، ولكن الله


(1) وفي نسخة - ج -: أمره. (2) هو ابن دكين، الفضل بن دكين (واسمه عمرو ] بن حماد التيمي، ولد 130 ه‍، وتوفي 219 ه‍. (3) ما بين المعقوفات من أمالي الصدوق: ص 327. [ * ]

[ 282 ]

انتجاه. [ 593 ] أبو غسان، باسناده، عن علي صلوات الله عليه، أنه قال: لما أنزل الله عزوجل: " يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة " (1) كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، وكنت إذا أردت أن أناجي رسول الله صلى الله عليه وآله تصدقت بدرهم حتى فنيت، ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين، فأنزل الله عزوجل: " أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " الآية (2)، فلم يعمل بآية النجوى أحد غيري. [ 594 ] أبو غسان، باسناده، عن ام سلمة - زوج النبي صلى الله عليه وآله - أنها قالت: كان علي عليه السلام أقرب الناس برسول الله صلى الله عليه وآله عهدا. عدنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم قبض في بيت عائشة، فجعل يقول: أجاء علي ؟ مرارا ". قالت فاطمة صلوات الله عليها: كان بعثه لحاجة. ثم جاء فظننا أن له إليه حاجة. فخرجنا من البيت وقعدنا من وراء الباب. قالت: فكنت من أدناهن من الباب، فأكب عليه علي عليه السلام، فلم يزل يساره ويناجيه، ثم قبض من يومه ذلك، وكان أقرب الناس به عهدا ". [ 595 ] إسماعيل بن أبان، باسناده، عن علي بن الحسين صلوات الله عليه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله - في مرضه الذي قبض فيه -


(1) المجادلة: 12. (2) المجادلة: 13. [ * ]

[ 283 ]

ادعوا الي أخي. فقالت عائشة: ادعوا أبا بكر، فلعله أن يعهد إليه عهدا. فجاء أبو بكر، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله سكت، ولم يقل شيئا ". ثم قال: ادعوا الي أخي، فأرسلت حفصة (1) إلى أبيها عمر، فلما جاء، لم يقل له رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا ". ثم قال: ادعوا الي أخي فأرسلت فاطمة إلى علي عليه السلام. فجاء، فلما رآه قال: ادن مني، فدنا منه. فقال: اجلسني. فأجلسه. ثم قال: احتضني، فاحتضنه. فقال: اسندني إلى صدرك، فأسنده. قال علي صلوات الله عليه: فمازال رسول الله صلى الله عليه وآله يسارني ويحدثني، وإني لأجد برد شفتيه ولسانه في أذني، حتى قبض صلى الله عليه وآله. قال: وكان آخر ما عهده الي أن قال: الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم. قال علي عليه السلام: وهي آخر وصايا الأنبياء صلوات الله عليهم. [ 596 ] يحيى بن حبيب، باسناده، عن عبد الله بن عمر، قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله، فدعا عليا " صلوات الله عليه وأدناه،


(1) حفصة بنت عمر بن الخطاب زوج النبي صلى الله عليه وآله ولدت بمكة، وتزوجها خنيس بن حذافة السهمي فكانت عنده، وأسلما، وهاجرت معه إلى المدينة ومات عنها، فتزوجها النبي صلى الله عليه وآله، ماتت في المدينة 45 ه‍. [ * ]

[ 284 ]

فساره طويلا "، ثم قام علي عليه السلام، فمضى. فلما ولى قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا الحسن. قال: لبيك يا رسول الله. قال: لا تسقه الي إلا كما تساق الشاة إلى حالبها. فلم ندر من أراد، وتسامع الناس، فاجتمع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله جماعة من المهاجرين والأنصار، فلم يبرح حتى أقبل عليه علي عليه السلام بالحكم بن أبي العاص (1)، وقد أخذ باذنه، ولهازمه يجره حتى أقعده بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله، فلعنه رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثا ". ثم قال: إن هذا سيخرج من صلبه فتنا تبلغ السماء. فقالوا: يا رسول الله، هو أذل وأهون من أن يكون ذلك منه ! فقال: بلى ويحكم يومئذ من شيعته. ثم أمر به، فسير به إلى الدهلك. [ أنس ومناقب علي ] [ 597 ] محمد بن منصور، باسناده، عن محمد بن بشير، قال: قدم علي رجل من أهل الكوفة، فقال: إني اريد أن أسال أنس بن مالك، فانطلق بنا إليه. قال: فانطلقت به إلى أنس، وكان أنس قد أصابته وضح، وذهب بصره، وكان لا يخرج إلا وعليه برقع. فخرج الينا كذلك.


(1) الحكم بن أبي العاص بن أميه بن عبد شمس القرشي الاموي أسلم يوم الفتح وسكن المدينة فكان يفشي سر الرسول صلى الله عليه وآله فنفاه إلى الطائف وأمر باعادته عثمان زمن خلافته فمات فيها وقد عمي بصره وهو عم عثمان ووالد مروان رأس الدولة المروانية توفي 32 ه‍. [ * ]

[ 285 ]

فقلت له: إن هذا امرؤ من أهل الكوفة أحب لقاءك، والنظر إليك. قال أنس: نعم الناس أهل الكوفة، إلا أنهم هلكوا في الرجل - يعني عليا " عليه السلام -. فقال لي الرجل بيني وبينه: قم بنا ننصرف. قلت: لم ؟ قال: إنما جئت أسأله عن علي عليه السلام، وقد بدا منه مابدا، فما عسى أن يقول بعد هذا ؟ قلت: سله عما شئت، فإنه لن يكذبك. قال: فسأله عن علي عليه السلام. قال له أنس: عم تسأل من أمره ؟ قال: تخبرني عن منزلته من رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: أما إذا أبيت يا كوفي، فإني اخبرك ! [ كانت ] له ثلاث خصال من رسول الله صلى الله عليه وآله لئن تكون لي واحدة منهن أحب الي مما طلعت عليه الشمس، كان أول من آمن بالله وبرسوله، وكان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وآله وعلانيته، وكان وصيه من بعده. [ 598 ] الأجلح (1)، باسناده، عن عبد الله بن عباس، أن عليا " عليه السلام خطب الناس عند خروجه لحرب أهل الجمل، فقال: أيها الناس ما هذه المقالة السيئة، بلغتني عنكم، والله ليقتلن طلحة والزبير،


(1) هكذا في نسخة - ج - وفي الاصل: الاصلح، وهو أجلح بن عبد الله بن حجية، ويقال اسمه يحيى والاجلح لقبه، توفي سنه 145 ه‍.

[ 286 ]

وليفتحن البصرة، وليأتينكم مادة من الكوفة ستة آلاف وخمسمائة وستون. قال عبد الله بن عباس: فقلت في نفسي: ومن أين يعلم هذا ؟ ولكن الحرب خدعة، وكان أول شئ من ذلك أن قدمت علينا مادة أهل الكوفة، فخرجت، فلقيتهم، فسألتهم عن عدتهم. فقالوا: ستة آلاف وخمسمائة وستون مثل ما ذكر. ثم قتل طلحة والزبير، وفتحت البصرة، فعلمت أن ذلك مما أسره إليه رسول الله صلى الله عليه وآله. [ 599 ] وقد جاء عنه عليه السلام أنه علمه الف كلمة كل كلمة تفتح الف كلمة. [ 600 ] سعيد بن حنظلة، عن علقمة، قال: سمعت عليا " صلوات الله عليه، يقول ما عن فئة تبلغ ثلاثمائة إلى يوم القيامة إلا وقد علمت ناعقها وقائدها وسائقها. [ 601 ] أبو مريم الأنصاري، باسناده، عن علي عليه السلام أنه خطب الناس، فقال: أيها الناس أنا فقأت عين الفتن بيدي، ولم يكن [ أحد ] يجترئ عليها غيري، ولو لم أكن فيكم ما قوتل أصحاب الجمل، وأهل النهروان وإيم الله لولا أن تتكلوا فتدعوا العمل لأخبرتكم بما قضى الله على لسان نبيه عليه السلام لمن قاتلهم منكم مبصرا " لضلالهم، عارفا " للهدى الذي نحن عليه. ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني، فاني ميت بل مقتول (1)،


(1) وفي الغارات 1 / 7: اني ميت أو مقتول، بل قتلا ". [ * ]

[ 287 ]

ما ينتظر أشقاها أن يخضبها بدم من فوقها - وأومى (1) بيده إلى لحيته - فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة، ولا عن فئة تضل مائة وتهدي مائة إلا نبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها. فقام رجل، يا أمير المؤمنين حدثنا عن البلايا. فقال: إنكم في زمان ذلك، فإذا سأل سائل فليفعل، وإذا سئل مسؤول فليثبت إلا أن من ورائكم امورا لو فقدتموني لأطرق كثير من السائلين، وفشل كثير من المسؤولين. وذلك إذا اتصلت حربكم، وشمرت عن ساق، وكانت الدنيا ثقلا " عليكم حتى يفتح الله لبقية الأبرار، فانظروا قوما " كانوا أصحاب رايات يوم بدر فلا تسبقوهم فتعرككم البلية. ثم قام رجل آخر، فقال: حدثنا عن الفتن يا أمير المؤمنين. فقال: إن الفتن إذا أقبلت اشتبهت، وإذا أدبرت أسفرت، يشتبهن مقبلات، ويعرفن مدبرات، وإنما الفتن تحوم كالرياح يصبن بلدا، ويخطين اخرى. ألا إن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني امية، فإنها فتنة عمياء مظلمة عمت فتنتها، وخصت بليتها، فأصاب البلاء من أبصر فيها، وأخطى من عمي عنها، يظهر أهل باطلها على أهل حقها حتى يملأ الأرض عدوانا " وظلما ". ألا إن أول من يضع منها جبروتها ويكسر ذريتها وينزع أوتادها الله رب العالمين، وإيم الله لتجدن بني أمية أرباب سوء لكم من


(1) وفي الاصل: وأهوى. [ * ]

[ 288 ]

بعدي كالناقة الضروس تعض بفيها، وتخبط بيديها، وتضرب برجليها، وتمنع درها، ولا يزالون بكم حتى لا يتركون منكم إلا نافعا لهم أو غير ضار، ولا يزال بلاؤهم بكم حتى يكون انتصاركم منهم كانتصار العبد من موالاه. ألا إن قبلتكم واحدة، وحجكم واحد، وعمرتكم واحدة، والقلوب مختلفة، هكذا - وشبك بين أصابعه، وأدخل بعضها في بعض -. فقام رجل، فقال: وما هذا يا أمير المؤمنين ؟ وخالف بن أصابعه، فقال: يقتل هذا هذا، وهذا هذا فتنة، وقطيعة جاهلية، ليس فيها إمام هدى وعلم بر، ونحن أهل البيت فينا نجاة، ولسنا فيها. فقام رجل آخر، فقال: فما نصنع في ذلك الزمان يا أمير المؤمنين ؟ فقال: تنظرون أهل بيت نبيكم، فإن لبدوا فالبدوا (1) وإن استصرخوكم فانصروهم تنصروا وتؤجروا، ولا تسبقوهم فتصرعكم البلية. ثم قال رجل آخر، فقال: ثم ما يكون بعد يا أمير المؤمنين ؟ فقال: يفرج الله الفتن برجل من أهل البيت كتفريج الأديم يسومهم خسفا " ويسقيهم بكأس مصبرة، ولا يعطيهم إلا السيف يضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر، فيجعلهم ملعونين أينما ثقفوا، أخذوا وقتلوا تقتيلا ". [ 602 ] جعفر بن سليمان، باسناده، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: أسر


(1) اللبد: السكون والسكوت. [ * ]

[ 289 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي صلوات الله عليه ما يلقاه بعده. فبكى علي عليه السلام، وقال: يا رسول الله أسألك بقرابتي منك لما سألت الله عزوجل أن يقبضني في حياتك. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي، تسألني أن أسأل الله أجلا " مؤجلا ". فقال علي صلوات الله عليه: فعلى ماذا أقاتلهم يا رسول الله ؟ قال: على إحداثهم في الدين. [ 603 ] يونس بن أبي يعقوب، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال: كان فيما عهد الي رسول الله صلى الله عليه وآله أن اقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. فالناكثون أصحاب الجمل، والقاسطون أهل الشام، والمارقون الخوارج. [ 604 ] عبد الله بن صالح الجهني، باسناده، عن سعيد بن أبي سالم، عن أبيه، أنه قال: كنا مع علي عليه السلام بالكوفة (1)، فقال - يوما " من الأيام -، ونحن عنده: إني (2) سبط من الأسباط، اقاتل على حق ليقوم، ولن يقوم، والأمر لهم، فإذا كثروا فتنافسوا بعث الله عزوجل عليهم أقواما من هذا المشرق، فقتلهم بددا "، وأحصاهم بهم عددا ". والله لا يملكون سنة إلا ملكنا سنتين ولا يملكون سنتين إلا ملكنا أربعا، وما من فئة تخرج


(1) مدينة في العراق على الجانب الغربي عن نهر الفرات أسسها سعد بن أبي وقاص بعد معركة القادسية قرب الحيرة، اتخذها أمير المؤمنين عليه السلام عاصمة له، واستشهد فيها، جعلها العباسيون عاصمة لهم، ثم انتقلوا إلى بغداد، كانت مع البصرة مركزا " للثقافة العربية. (2) وفي نسخة - ج -: أنا. [ * ]

[ 290 ]

إلى يوم القيامة إلا ولو شئت لسميت لكم سائقها وناعقها. قال: فقلت لأصحابي: فما المقام، وقد أخبركم أن الأمر لهم ؟ قالوا: لا شئ. واستأذناه إلى مصر. فأذن لمن شاء، وأقام معه قوم منا. [ 605 ] الدغشي، باسناده عن الأصبغ بن نباتة (1)، قال: لما انهزم أهل البصرة قام فتى إلى علي صلوات الله عليه، فقال: ما بال ما في الأخبية لا تقسم ؟ فقال علي عليه السلام: لا حاجة لي في فتوى المتعلمين. قال: ثم قام إليه فتى آخر. فقال مثل ذلك. فرد عليه مثل مارد أولا ". فقال له الفتى: أما والله ما عدلت. فقال له علي عليه السلام: إن كنت كاذبا " فبلغ الله بك سلطان فتى ثقيف. ثم قال علي عليه السلام: اللهم إني قد مللتهم وملوني، فأبدلني بهم ما هو خير منهم، وأبدلهم بي ما هو شر لهم. قال الأصبغ بن نباتة: فبلغ ذلك الفتى سلطان الحجاج، فقتله. [ 606 ] وبآخر عن رجل من أهل البصرة قال: قال علي عليه السلام - على المنبر -:


(1) الأصبغ بن نباتة بن الحارث بن عمرو بن فاتك بن عامر التميمي الحنظلي المجاشعي كان من خواص أمير المؤمنين وشهد معه صفين، وكان على شرطة الخميس، وكان شاعرا "، تقدم بالراية في صفين قائلا ": إن الرجاء بالقنوط يد مغ * حتى متى ترجو البقا يا أصبغ أما ترى أحداث دهر تنبغ * فادبغ هواك والأديم يدبغ والرفق فما قد تريد أبلغ * اليوم شغل وغدا " لا تفرغ وقاتل حتى حرك معاوية من مقامه. [ * ]

[ 291 ]

يا أهل البصرة، إن كنت قد أديت لكم الأمانة ونصحت لكم بالغيب، واتهمتموني، وكذبتموني، فسلط الله عليكم فتى ثقيف. فقام رجل، فقال له: يا أمير المؤمنين، وما فتى ثقيف ؟ قال: رجل لا يدع لله حرمة إلا انتهكها، به داء يعتري الملوك، لو لم تكن إلا النار لدخلها (1). [ على اعتاب الشهادة ] [ 607 ] يحيى بن السلم، باسناده، عن أبي الطفيل (2)، قال: دعا علي عليه السلام الناس إلى البيعة، فجاءه فيمن جاء عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله، فرده مرتين أو ثلاثا "، ثم بايعه، فلما أخذ عليه قال: ما يحبس أشقاها، والذي نفسي بيده لتخضبن هذه - وأومى إلى لحيته - من هذا - وأومى إلى رأسه -. ثم قال شعرا ": اشدد جيازيمك للموت * إذا حل بواديكا ولا تجزع عن الموت * فإن الموت يأتيكا [ 608 ] أبو نعيم، باسناده، عن عثمان بن المغيرة، قال: لما دخل شهر رمضان الذي أصيب فيه علي صلوات الله عليه، كان يفطر فيه ليلة عند الحسن وليله عند الحسين عليه السلام [ وابن عباس ] (3) ولا يزيد على ثلاث لقم، فيقولان له في ذلك. فيقول: يا بني إنما هن ليال قلائل، يأتي أمر الله تعالى، وأنا خميص البطن أحب الي.


(1) اشارة إلى الحجاج بن يوسف الثقفي. (2) وهو عامر بن وائلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي توفي بمكة 110 ه‍. (3) ما بين المعقوفتين من تاريخ دمشق 3 / 294.

[ 292 ]

[ 609 ] عبد الله بن صالح البصري، باسناده، عن يحيى بن سعد، قال: قال علي عليه السلام يوما - وعنده رجل من مراد، من أهل مصر - لكأني أنظر إلى أشقى مراد يخضب هذه - وأومى بيده إلى لحيته - من هذا - وأومى إلى رأسه -. فقال الرجل المرادي الذي كان عنده: يا أمير المؤمنين، لا تؤكد ذلك في مراد. قال: والله ما كذبت ولا كذبت عدد علي قبائلكم. فجعل يعدد عليه حتى ذكر سدوسا " أو دؤلا " (1)، فقال عليه السلام: اشدد حيازيمك للموت * فإن الموت يأتيكا تجزع من الموت * إذا حل بواديكا [ 610 ] وبآخر، عن أبي سنان (2) الدؤلي، أنه عاد عليا " عليه السلام من مرض أصابه وقد وجد خفة منه. فقال: يا أمير المؤمنين، أصبحت بارئا " بحمد الله، ولقد كنا خشينا عليك من علتك هذه. قال: لكني ما خشيت منها على نفسي لأن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لي فيما عهده الي: ستضرب ضربة هاهنا - وأومى إلى رأسه - تسيل دمها حتى تخضب لحيتك، يكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقى ثمودا ". [ 611 ] إسماعيل بن أبان (3)، باسناده، عن ثعلبة بن زيد الجملي، قال:


(1) سدوسا ": أي قبيلة من بكرها. دؤلا ": أي قبيلة من كنانة. (2) هكذا صححناه وفي الأصل: عن أبي سفيان. (3) أبو إسحاق إسماعيل بن أبان الوراق الأزدي المتوفى 216 ه‍.

[ 293 ]

قال علي عليه السلام: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتخضبن هذه من هذا. فلما اصيب جعل يأخذ لحيته فيتلقى بها الدم ويقول: انظروا هل صدقتكم. [ 612 ] وبآخر، عن أبي يحيى، قال، قال علي عليه السلام: لتخضبن هذه من هذا. فقلنا: والله لا يفعل ذلك أحد إلا أبدنا عشيرته. فقال: مه، إن هذا لهو العدوان المبين، إنما هي النفس بالنفس. [ ولكن اصنعوا به ما صنع بقاتل النبي. قتل، ثم احرق بالنار ] (1). [ 613 ] أبو غسان، باسناده، عن علي صلوات الله عليه، أنه قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لتغدرن بي الامة عهدا " عهده الي النبي الصادق صلى الله عليه وآله. فهذه أخبار مشهورة عن علي صلوات الله عليه قد رواها الخاص والعام وغيرها مما هو مأثور عنه عليه السلام كثير، تركت ذكره اختصارا "، إذ كان شرطي في هذا الكتاب أن لاأذكر من مثل ذلك إلا ما كان مشهورا " عند العامة دون ما انفردت به الخاصة، والذي آثره به رسول الله صلى الله عليه وآله عن أمر الله جل ذكره واختصه به من العلم والحكمة، وأودعه إياه، وأسره إليه من تأويل الكتاب وغوامض العلم ومكنون الحكمة، أجل وأكثر وأعظم من أن يحويه هذا الكتاب، أو أن يكون ما يكون منه مطلقا إلا في صدور ذوي الألباب لأن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أقامه وصيا " من بعده وإماما " لامته، أفضى إليه بسره وبما أطلعه الله عليه مما أمره أن يفضي


(1) مابين المعقوفتين من تاريخ دمشق 3 / 293. [ * ]

[ 294 ]

به إليه من علم غيبه، وبأن ينقل من ذلك في الائمة من ولده ما جعل له أن ينقله فيهم، ومن ذلك قوله الله جل من قائل " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ". إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ". ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شئ عددا " " (1) فقد ارتضى جل ذكره محمدا " صلى الله عليه وآله من رسله وأطلعه على ما شاء أن يطلعه عليه من علم غيبه، الذي غيبه عن جميع خلقه دون الرسل، وأطلق الرسل من ذلك أن يعلموا أوصياءهم ما أطلقه لهم من ذلك، وأطلق للأوصياء أن يودعوا الائمة، وينقلوا إليهم، وينقل بعضهم إلى بعض من ذلك ما أطلقه سبحانه بالوحي إلى رسله ليبلغوا ذلك عنه إلى من أذن لهم في الإبلاغ إليهم، ولم يفض ذلك العلم على الرسل وحدهم، ومن ذلك قوله جل من قائل: " وما صاحبكم بمجنون " (2)، يعني محمدا " رسول الله صلى الله عليه وآله. " ولقد رآه بالأفق المبين، وما هو على الغيب بضنين " - والضنين: الشحيح -، فلم يشح صلى الله عليه وآله بما علمه الله من علم غيبه على وصيه بما جعل له منه، ولا ضمن الوصي من ذلك بما جعل للائمة من بعده عنده، بل أعطى ذلك من يليه حسب ما جعل له منه مما ينتقل فيهم واحدا " بعد واحد، ورمز الوصي عليه السلام من ذلك وأبدى للامة ما ينبغي أن يبديه ويرمز به لهم ليكون ذلك شاهدا " على وصيه، وكذلك بيدي كل إمام ويرمز بقدر ما ينبغي أن يرمز ويبدي مما صار إليه ليكون ذلك شاهدا " لإمامته كما ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله للامة ما شهد لنبوته، وسنذكر في هذا الكتاب بعض ما ينبغي أن نذكره فيه مما انتهى الينا عن ائمتنا عليهم السلام من ذلك إن شاء الله. والذي ذكرته في هذا


(1) الجن: 26 - 28. (2) النجم: 2. [ * ]

[ 295 ]

الكتاب من سر النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام وإخباره إياه بما يكون وذلك من علم غيب الله الذي أظهره عليه دليل وشاهد لمقامه الذي أقامه فيه، إذ لم يكن غيره يدعي ذلك معه، ولا يدعيه أحد له. والحديث المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وآله الذي يرويه عنه الخاص والعام، أنه ذكر القرآن، فقال: فيه نبأ من مضى من قبلكم وخبر من يأتي من بعدكم وحكم ما بينكم، هل يدعي أحد من الناس أو يدعي له أنه يعلم من القرآن خبر ما كان وما يأتي، والحكم بين الناس غير من أودعه الله علم تأويله، وهم ائمة دينه الذين أودعهم ذلك، ولسنا نقول إنهم يعلمون الغيب كله، ولكنا نقول من ذلك ما قاله الله عزوجل من القول الذي حكينا من كتابه، إنهم إنما يعلمون ما علمهم الله ورسوله مما غيبه عن غيرهم وجعله شاهدا " لإمامتهم من شئ قد خصوا به دون غيرهم، كمثل ما حكيناه في هذا الكتاب عن علي عليه السلام مما قد رواه عنه الخاص والعام ولا يدفعه أحد من أهل العلم. فأما حشو الناس وجهالهم وعوامهم، فإنهم إذا سمعوا هذا عن أولياء الله أنكروه وتعاظموه وكذبوا به، وإذا جاءهم مثله عن أصحاب المخاريق ممن يدعي الكهانة والقضايا بالنجامة (1) وأمثالهم من المتخرصين (2) من شرار الناس، قبلوه منهم وصدقوهم فيه. وقد جاء النهي من رسول الله صلى الله عليه وآله عن تصديقهم والوعيد الشديد من قبل عنهم وصدقهم، وجاءت الأخبار عنه صلى الله عليه وآله بالإخبار عما يكون مما كان كثير منه وينتظر مما يكون ما لم يكن بعد كثير، روى ذلك عنه الخاص والعام، وكان ذلك مما يشهد لنبوته، ولذلك أودع ما أودعه من


(1) أي علم النجوم. (2) الخرص: الكذب والافتراء. [ * ]

[ 296 ]

ذلك الائمة من أهل بيته، ليكون شاهدا " لإمامتهم من مثل ما ذكرنا عن علي عليه السلام ونذكر بعد عن الائمة من ذريته إن شاء الله، وبينا أن ذلك مما أبان به النبي صلى الله عليه وآله مقام علي صلوات الله عليه الذي أقام له دعاء النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام بما دعا له به قد ذكرنا فيما تقدم من أبواب هذا الكتاب كثيرا " من دعاء النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام مما جاء في الأخبار التي جرى ذكر ذلك فيها، ونذكر فيما بعد هذا الباب في مثل ذلك إن شاء الله. * * *

[ 297 ]

[ دعاء النبي لعلي ] [ 614 ] ومما جاء في ذلك ما رواه الدغشي، باسناده، عن أبي الطفيل، أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان دعا لعلي عليه السلام أن لا يجد حرا " ولا بردا ". قال: فكان ربما خرج علينا في الشتاء في رداء وإزار وفي الصيف في جبة. [ 615 ] محمد بن حنبل، باسناده، عن المنهال بن عمرو (1)، قال: راح الناس إلى المسجد في يوم صائف في الأزر والأردية، وراح علي عليه السلام في ثياب كثاف. ثم كان الشتاء فراح الناس في الأقبية والسراويلات وراح علي عليه السلام في ثوبي كتان، ثم دعا بماء فشرب، وجعلت أنظر إليه وهو علي المنبر يتصاب عرقا. ثم نزل يصلي. قال: قلت لعبد الرحمان بن أبي ليلى: أرأيت من أمير المؤمنين الذي رأيت ؟ قال: وما هو ؟ فأخبرته. قال: فطنت له، قال: فدخل إليه ابن أبي لبلى، فسأله عن ذلك. فقال: أو ما بلغك ما كان من رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك ؟


(1) وهو المنهال بن عمرو الاسدي مولاهم الكوفي. [ * ]

[ 298 ]

قال عبد الرحمان: وما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال: دعاني يوم خيبر، وأنا أرمد فجئت اقاد بين رجلين فتفل في راحته ثم ألصقها بعيني. ثم قال: اللهم أذهب عنه الحر والبرد والرمد، فوالله ما وجدت بعدها حرا " ولابردا " ولا رمدا " حتى الساعة ولا أجده حتى أموت. [ 616 ] وكيع (1)، باسناده، عن علي عليه السلام أنه قال: لما مات أبو طالب، أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت: يا رسول الله إن عمك الضال قد مات (2). فقال لي: فواره، ولا تحدثن شيئا حتى تأتيني. قال: فواريته، فأمرني فاغتسلت ثم دعالي بدعوات. ما أحب أن لي بهن ما على الأرض من شئ. [ 617 ] علي بن عبد الحميد،، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه، قال: شكا علي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه يفلت القرآن من قلبه. فقال له: يا علي ألا اعلمك كلمات يثبتن القرآن في قلبك ؟ قل: اللهم ارحمني بترك معاصيك أبدا " ما أبقيتني، وارحمني من تكلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، والزم قلبي حفظ


(1) أبو سفيان، وكيع بن الجراح بن مليح الرواسي، ولد بالكوفة 129 ه‍ وتوفي راجعا " من الحج بفيد 197 ه‍. (2) وهذه الرواية بما فيها من الاضطراب تعارضها روايات اخرى، منها ما رواه وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن ابراهيم، عن أبيه، عن أبي ذر الغفاري قال: والله الذي لا إله إلا هو ما مات أبو طالب حتى أسلم. وأما هذه الرواية التي ذكرها المؤلف فقد رواها المفيد بصورة صحيحة راجع تخريج الاحاديث. الكلام حول إيمان أبي طالب فسوف يأتي في ج 13 من الكتاب إن شاء الله. [ * ]

[ 299 ]

كتابك كما علمتني، واجعلني أتلوه على النحو الذي يرضيك عني، اللهم نور بكتابك بصري، وفرج به قلبي، واستعمل به جسدي، ووفقني لذلك إنه لا يوفقني إلا أنت، لا حول ولا قوة إلا بالله. قال: فقلت ذلك، فما تفلت مني بعد ذلك شئ منه. [ 618 ] أحمد بن شعيب النسائي، باسناده، عن عمرو بن ميمون (1)، أنه قال: إني لجالس عند عبد الله بن عباس، إذ أتاه تسعة رهط، فقالوا له: إما أن تقوم معنا، وإما أن يخلونا هؤلاء الذين معك، فإنا أردنا أن نسألك عن شئ فيما بيننا وبينك. قال: بل أنا أقوم معكم [ قال: وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى ] (2) قال لنا: تحدثوا. وقام فخلا معهم، فلا أدري ما قالوا، إلا أنه جاء وهو ينفض ثوبه، ويقول: اف وتف يقعون في رجل له عشر خصال (3) ما منها خصلة إلا وهي خير من الدنيا بما فيها. وقعوا في رجل قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لأبعثن رجلا " يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله لا يخزيه الله أبدا "، فاستشرف لذلك من استشرف. فقال: أين علي ؟ فوجد يطحن، وما كان أحدهم ليطحن، فدعي، وهو أرمد، ولا يكاد أن يبصر، فنفث في عينيه، ودعا له، ثم أخذ الراية فهزها ثلاثا "، ثم دفعها إليه. فجاء بصفية بنت حي (فأخذها منه) (4).


(1) أبو عبد الله أو أبويحيى عمرو بن ميمون الاودي المتوفى 75 ه‍. (2) ما بين المعقوفتين موجود في خصائص أمير المؤمنين ص 62. (3) وفي خصائص النسائي: اف وتف وقعوا في رجل له بضع عشر. (4) ما بين القوسين زيادة من نسخة - ب -. [ * ]

[ 300 ]

وبعث أبا بكر بسورة التوبة، وبعث عليا خلفه فأخذها منه، وقال: لا يذهب بها إلا رجل مني، وعلي مني وأنا منه. ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا " والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام ومد عليهم ثوبا "، وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ". وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة. وألبسه النبي صلى الله عليه وآله ثوبه في الليلة التي أمره جبرائيل بالخروج فيها إلى الغار. [ وشرى على نفسه ] (1) ونام على فراشه فجعل المشركون يرمونه، وهم يحسبون أنه نبي الله عليه السلام، فجاء أبو بكر إليه، فقال: أين رسول الله ؟ فقال: ذهب نحو بئر ميمونه (2)، فاتبعه، فدخل معه الغار، والمشركون يرمون عليا صلوات الله عليه حتى أصبح. وخرج الناس في غزوة تبوك، فقال علي صلوات الله عليه: أخرج معك يا رسول الله ؟ فقال: لا. فبكى ! فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي. ثم قال: أنت خليفتي على كل مؤمن من بعدي. وسد أبواب المسجد غير باب علي عليه السلام. وكان يدخل المسجد وهو جنب، وهو طريقه ليس له طريق غيره. وقال: من كنت وليه فعلي وليه. قال ابن عباس: وأخبرنا الله سبحانه في القرآن أنه قد رضي عن


(1) خصائص النسائي: ص 63. (2) بئر ميمونة: منسوبة إلى ميمون بن خالد بن عامر الحضرمي حفرها بأعلى مكة في الجاهلية وعندها قبر أبي جعفر المنصور. (معجم البلدان 1 / 436). [ * ]

[ 301 ]

أصحاب الشجرة (1) وكان منهم، وما أخبرنا بعد أنه سخط عليهم، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمر - حين قال له ائذن لي أن أضرب عنق حاطب (2) فقال: وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. [ 619 ] وعنه، باسناده، عن علي صلوات الله عليه، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي، ألا اعلمك كلمات إذا قلتهن غفر لك مع أنه مغفور لك. قل: لا إله إلا الله الحكيم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع [ وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ] (3) ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين. [ 620 ] وعنه، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن وانا شاب فقلت: يا رسول الله تبعثني [ إلى قوم ] (4) أقضي بينهم ولا علم لي بالقضاء. فقال: ادن، فدنوت، فضرب بيده على صدري، ثم قال: اللهم اهد قلبه وسدد لسانه. فما شككت بعد ذلك في قضاء بين اثنين.


(1) اشارة إلى الآية الكريمة " لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة " الآية (الفتح: 18). (2) وهو حاطب بن أبي بلتعة اللخمي 35 قبل الهجرة، وهو الذي كاتب أهل مكة بتجهيز الرسول صلى الله عليه وآله إليهم فنزلت فيه: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم، فقال عمر: دعني أضرب عنقه، فاعتذر حاطب للنبي صلى الله عليه وآله فقبل عذره. مات في المدينة 30 ه‍. (3) ما بين المعقوفتين من مناقب الخوارزمي: ص 258. (4) من مسند أحمد بن حنبل 1 / 83. [ * ]

[ 302 ]

[ 621 ] وعنه، باسناده، عن زيد بن أرقم، وذكر حديث الغدير - وقد تقدم ذكره -. قال زيد: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله - وقد أخذ بيد علي عليه السلام -: من كنت مولاه اللهم وال من ولاه، وعاد من عاداه. [ 632 ] سعيد، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال: أعللت علة بلغت مني. فقلت: اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني، وإن كان متأخرا " فارفق بي، وإن كان بلاء فصبرني. فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله يسمع ما أقول. فقال: كيف قلت يا علي ؟ فأعدت عليه ما قلت. فقال: اللهم عافه واشفه. [ ثم قال: قم. فقمت ]. قال: فما اشتكيت وجعي ذلك بعد. [ 623 ] جابر بن صبيح، باسناده، عن أم عطية (1)، قالت: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في بعث (2). قالت: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو له وهو رافع يديه، يقول: اللهم لا تمتني حتى تجمع بيني وبين علي (3) بن أبي طالب.


(1) الأنصارية، ويقال لها نسيبة بنت كسب. (2) وفي مناقب ابن المغازلي ص 122: ان رسول الله صلى الله عليه وآله بعث جيشا " فيهم علي بن أبي طالب. (3) وفي مناقب الخوارزمي ص 20: اللهم لا تمتني حتى تريني عليا ". [ * ]

[ 303 ]

فدعاء النبي صلى الله عليه وآله لعلي بأن يوالي الله عزوجل من والاه، ويعادي من عاداه، وينصر من نصره (1)، ويخذل من خذله بيان منه صلى الله عليه وآله على استخلافه وإمامته، لأن النصر والولاية لا يكونان إلا لاولي الامر الذين أوجب الله عزوجل ذلك لهم على كافة العباد، ونهاهم عن أن يخذلوهم أو يعادوهم، ودعاؤه عليه السلام بعد ذلك له مما يبين اختصاصه إياه وموقفه من قبله ومكانه عنده. * *


(1) وفي الاصل: ينصر من نصراه. [ * ]

[ 304 ]

[ قضاء أمير المؤمنين ] علم علي صلوات الله عليه وما ذكر من أحكامه وقضاياه وأمر النبي صلى الله عليه وآله برد ما اختلف فيه إليه. [ 624 ] أبو غسان، باسناده، عن علي عليه السلام قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن. فقلت: يا رسول الله تبعثني إلى قوم ذوي أسنان وأنا حديث السن، ولا علم لي بالقضاء. فقال لي: اذهب، فان الله تعالى يهدي قلبك ويثبت لسانك. قال: فما شككت بعد ذلك في قضاء بين اثنين. [ الصيد في لباس الاحرام ] [ 625 ] عمر بن حماد، باسناده، عن عبادة بن الصامت (1)، قال: قدم من الشام حجاج، فأصابوا أدحى نعامة فيه خمس بيضات، وهم مجرمون، فشووهن و أكلوهن، ثم قالوا: ما أرانا إلا وقد أخطأنا وأصبنا الصيد ونحن محرمون، فأتوا المدينة، وذلك في أيام عمر بن الخطاب، فأتوه


(1) أبو الوليد، عباد بن الصامت بن قيس الانصاري الصحابي ولد 38 قبل الهجرة. شهد العقبة، ثم حضر فتح مصر وهو أول من ولى القضاء بفلسطين، مات بالرملة أو ببيت المقدس 34 ه‍. [ * ]

[ 305 ]

فقصوا عليه القصة، فقال: انظروا إلى قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فاسألوهم عن ذلك ليحكموا فيه. فأتوا جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله، فسألوهم، فاختلفوا في الحكم في ذلك. فقال عمر: إذا اختلفتم فهاهنا رجل كنا أمرنا إذا اختلفنا في شئ أن نحكمه فيه. فأرسل إلى امرأة يقال لها أم عطية، فاستعار منها أتانا (1) لها، فركبها، وانطلق بالقوم معه حتى أتى عليا " عليه السلام وهو بينبع في أرض له يجري فيها ماء، ومعه قنبر. فلما نظر قنبر إلى عمر، قال لعلي عليه السلام: هذا عمر قد أطلك، فخرج علي عليه السلام، فتلقاه، ثم قال له: هلا أرسلت الينا، فنأتيك ؟ فقال له عمر: الحكم يؤتى في بيته، فقص عليه القوم القصة. فقال علي عليه السلام لعمر: مرهم فليعمدوا إلى خمس قلائص (2) من الإبل فيطرقوها الفحل، فإذا أنتجت اهدوا ما نتج منها جزاء عما أصابوا. فقال له عمر: يا أبا الحسن إن الناقة قد تجهض. فقال له علي عليه السلام: وكذلك البيضة قد تمزق. فقال عمر: لهذا أمرنا أن نسألك.


(1) الأتان: الحمارة. (2) القلوص من الابل: أول ما يركب من اناثها، الشابة منها. [ * ]

[ 306 ]

[ ضبط الغريب ] قوله - في هذا الحديث -: أدحى نعامة. الأدحى: الموضع الذي تبيض فيه النعامة لتجمع بيضها فيه، ثم تحضنه هناك. وقوله قلائص: فالقلائص: جمع قلوص، والقلوص الانثى من الإبل. وقوله فليطرقوها الفحل: أن يفحلوه عليها، يقال منه: أطرق الفحل ضرابه إذا نزاهن. والناقة طروقة فحلها، والامرأة طروقة زوجها. وأما قوله: إن الناقة تجهض: يعني تسقط ولدها، الجهيض السقط الذي قد تم خلقه، ونفخ فيه روحه من غير أن يعيش. يقال للناقة خاصة: أجهضت إجهاضا، وهي مجهض، والجمع مجاهيض، وهي تجهض إذا ألقت ولدها. وقوله: إن البيضة تمزق: أي تفسد، يقال منه: مزقت البيضة مزوقا "، إذا فسدت فصارت دما ". [ عمر والاعرابي ] [ 626 ] عمرو بن حماد القتاد، بإسناده، عن أنس بن مالك، قال: كنت مع عمر بمنى، إذ أقبل أعرابي معه ظهر (1). فقال عمر: يا أنس، سله هل يبيع الظهر. فقمت إليه، فسألته، فقال: نعم. فقام إليه عمر، فاشترى منه أربعة عشر بعيرا ". ثم قال: يا أنس الحقها بالظهر - يعني التي له -.


(1) الظهر - بالفتح -: الركاب التي تحمل الأثقال.

[ 307 ]

قال الأعربي: يا أمير المؤمنين جردها من أحلاسها. فقال عمر: إنما اشتريتها منك بأحلاسها وأقتابها. فقال الأعرابي: يا أمير المؤمنين جردها من أحلاسها وأقتابها. فقال عمر: إنما اشتريتها منك بأحلاسها وأقتابها (1). فقال الأعرابي: يا أمير المؤمنين، جردها، فما بعت منك أحلاسا " ولا قتبا ". فقال عمر: هل لك أن تجعل بيننا وبينك رجلا " كنا أمرنا إذا اختلفنا في شئ أن نحكمه. ثم قال لي عمر: انظر هل نرى عليا " في الشعب. فأتيت الشعب فوجدت عليا " عليه السلام قائما " يصلى، ومعي الأعرابي، فأخبرته. فقام حتى أتى عمر فقص عليه القصة. فقال له علي عليه السلام: أكنت شرطت عليه أقتابها وأحلاسها ؟ فقال عمر: لا ما اشترطت ذلك. قال: فجردها له فإنما لك الإبل. فقال أنس: فقال لي عمر: فجردها، وادفع أقتابها وأحلاسها إلى الأعرابي، وألحقها بالظهر. ففعلت. [ فدفع إليه عمر الثمن ] (2). [ 627 ] محمد بن سلام، باسناده، عن ضميرة، قال: أصاب رجل محرم بيض نعام، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسأله في ذلك فقال لعلي عليه السلام: احكم فيها يا علي !


(1) الحلس: كل ما يوضع على ظهر الدابة تحت السرج أو الرجل. القتب: الرحل. (2) كنز العمال: 2 / 221. [ * ]

[ 308 ]

فقال للرجل: اعمد إلى أبكار من إبلك بعدد البيض، فأحمل عليها الفحل وسم ما في بطونها هديا "، فما أنتجت فاهده. فقال النبي صلى الله عليه وآله: الحمد لله جعل من أهل بيتي من يحكم بحكم داود. [ 628 ] مكخول (1)، باسناده، أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا عليا " عليه السلام ليوجهه إلى اليمن، فدخلته هيبة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ادن مني، فدنا منه. فقال: افتح فمك. ففعل. فتفل فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال: اللهم املأه علما " وزده حكما " وفهما ". ثم قال له: اطبق فمك، ولا تكلمن أحدا حتى تصلي ركعتين تقرأ في الاولى منهما آية الكرسي، وفي الثانية آية من الأعراف: " إن ربكم الله الذي خلق السماوات " إلى قوله " رب العالمين " (2). ففعل. فكان من بعد أعلم الامة وأقضاها. [ 629 ] إبراهيم بن محمد، باسناده، عن علي صلوات الله عليه أنه قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وآله الف باب من العلم، كل باب منها يفتح الف باب. [ عمر يستشير عليا " ] [ 630 ] يزيد بن أبي خالد، باسناده، عن طلحة بن عبيد الله (3)، قال: أتى


(1) أبو عبد الرحمان محمد بن عبد الله بن عبد السلام المعروف بمكحول من أهل بيروت، توفي 321 ه‍. (2) الأعراف: 54. (3) الصحابي القرشي قتل في وقعة الجمل بجانب عائشة 36 ه‍.

[ 309 ]

عمر بمال فقسمه بين المسلمين ففضلت منه فضلة، فاستشار عمر فيها من حضره من الصحابة. فقالوا: خذها لنفسك، فإنها إن قسمتها لم يصب كل رجل منا منها إلا ما لا يلتفت إليه. فقال لعلي عليه السلام: ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال: اقسمها أصابهم، من ذلك ما أصابهم، والقليل والكثير في ذلك سواء. فقسمها عمر، ثم التفت إلى علي صلوات الله عليه، فقال: ويد لك مع أياد لم أجزك بها (1). [ 631 ] إسماعيل بن عياش (2)، باسناده، أن عليا " عليه السلام قضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله بقضية، فأعجبت رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال: الحمد لله الذي جعل الحكمة فينا أهل البيت. [ 632 ] حمزة الرباب المغربي، باسناده، عن الحارث الأعور، قال: دخلت المسجد فرأيت الناس يخوضون في الأحاديث، فأتيت عليا " صلوات الله عليه، فأخبرته. فقال: وقد فعلوها، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إنها ستكون فتنة. قلت: فما المخرج منها يارسول الله. قال: كتاب الله فيه بناء ما قبلكم وخير ما بعدكم وحكم


(1) يعني: هذه نعمة من نعمك الكثيرة التي لا استطيع أن اجزيك بها وأشكرك عليها. (2) هكذا صححناه وفي الاصل: إسماعيل بن عباس. [ * ]

[ 310 ]

ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين والذكر الحكيم، هو الذي لا يزيغ الأهواء ولا تلبس به الألسن، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تهنه الجن إذ سمعته: " فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا " (1) من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم، خذها اليك يا أعور. [ 633 ] أحمد بن علي، باسناده، عن عائشة، أنها قالت: علي أعلم الناس بالسنة. [ 634 ] شريك، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال: لئن لقيت نصارى بني تغلب لأقتلن المقاتلة، ولأسبين الذرية، فاني أنا الذي كتبت الكتاب بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله. وكان من الشرط عليهم فيه أن لا ينصروا أبناءهم. [ 635 ] يحيى بن معن، باسناده، عن عطاء بن أبي رياح (2)، أنه سئل: هل تعلم أحدا " بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أعلم من علي عليه السلام ؟ فقال: لا والله ما أعلمه. [ 636 ] علي بن هاشم، باسناده، عن سلمان الفارسي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: علي بن أبي طالب أعلم امتي بعدي. [ 637 ] جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام أنه قال في قول الله عزوجل:


(1) الجن: 1. (2) عطاء بن أسلم بن صفوان تابعي ولد في جند (اليمن) 27 ه‍ وكان عبدا " أسود ونشأ بمكة توفي بها 114 ه‍. [ * ]

[ 311 ]

" قل كفى بالله شهيدا " بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب " (1). قال: الذي عنده علم الكتاب علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. [ سلوني قبل أن تفقدوني ] [ 638 ] علي بن الأعرابي، باسناده، عن ابن شبرمة، أنه قال: ما أحد قال على المنبر سلوني قبل أن تفقدوني غير علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. [ 639 ] علي بن لهيمة، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال يوما " عنده جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وقد ذكروا أهل الكتاب. فقال علي عليه السلام: أما لو كسرت لي الوسادة، وجلست عليها لحكمت بين أهل الفرقان بقرآنهم، وبين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الأنجيل بإنجيلهم بالحكم الذي نزل به جبرائيل عليه السلام، وما من قريش رجل إلا وقد نزلت فيه آية يسوقه إلى الجنة أو يقوده إلى النار. فقال ابن عباس: فما الآية التي نزلت فيك يا أمير المؤمنين ؟ قال: قول الله عزوجل: " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " (2). [ 640 ] جعفر بن سليمان، باسناده، عن علي عليه السلام أن قوما ذكروا التشبيه في مجلسه، فزجر القوم، ونهاهم عن الكلام في ذلك فأمسكوا. ثم قال: الحمد لله الذي بطن بخفيات الامور، ودلت عليه أعلام الظهور واستتر بلطفه عن عين البصيرة، فلا عين من لم يره تنكره، ولا


(1) الرعد: 43. (2) هود: 17. [ * ]

[ 312 ]

قلب من أثبته يبصره، سبق في العلو فلا شئ أعلا منه، وقرب في الدنو فلا شئ أقرب منه. فلا استعلاؤه باعده عن شئ من خلقه، ولا قربه ساواهم بالمكان به، لم تطلع العقول على تحديد صفته، ولم يحجبها السواتر عن يقين معرفته، فهو الذي تشهد له عين الوجود على إقرار قلب ذي الجحود، تعالى عما يقول المشبهون به الجاحدون له علوا " كبيرا ". [ 641 ] علي بن زياد المنذر، باسنا ده، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: قسم العلم ستة أجزاء فأعطي علي صلوات الله عليه منها خمسة، وقسم بين الناس سدس، فايم الله لقد شاركنا في سدسنا حتى لهو أعلم به منا. [ ثلاثة سافروا وعاد اثنان ] [ 642 ] علي بن مسهر، باسناده، عن شريح القاضي (1)، قال: خرج ثلاثة في سفر فرجع اثنان، وبقي واحد. فجاء أولياؤه إلي بالرجلين. فقالوا: إن هذين خرجا مع ولينا في سفر، قتلاه، فسألتما، فأنكرا ذلك، وقالا: مالنا به من علم، فدعوت أولياء الرجل بالبينة على دعواهم، فلم يجدوا بينة تشهد بذلك لهم. وأتوا عليا " عليه السلام فذكروا ذلك له. فقال: إنه لو حضرت بينة ما قتلاه بحضرتهما، وأمر بالرجلين ففرق بينهما، وسأل أحدهما عن قصة الرجل، فقال: خرج معنا، فمات في


(1) أبو أمية شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي أصله من اليمن ولي قضاء الكوفة مدة طويلة حتى استعفاه الحجاج 77 ه‍ مات بالكوفة 78 ه‍. [ * ]

[ 313 ]

سفره فدفناه. فقال: أين مات ؟ وفي أي يوم مات ؟ وفي أي ساعة مات ؟ وأين دفنتموه ؟ وفيما ذا كفنتموه ؟ ومن غسله ؟ ومن صلى عليه ؟ ومن أنزله في قبره ؟ يسأله عن ذلك شيئا " شيئا "، ويجيبه الرجل عنه حتى أتى على ما أراد من سؤاله. ثم كبر علي صلوات الله عليه، وأمر من حوله، فكبروا حتى ارتفعت أصواتهم، فسمع صاحبه التكبير، فلم يشك في أن صاحبه قد أقر. ثم أمر بالذي خاطبه فأبعد، وأتي بالآخر، فقال: أصدقنا كما صدق صاحبك. فقال: يا أمير المؤمنين، قتلناه، وأخدنا ما معه. فقال: وما أخذتما له، فذكر ذلك، فرد الأول، وقرره فأقر، فدفعهما إلى أولياء المقتول. وقال محمد بن سيرين (1): الذي قاله شريح وهو ما ينبغي للقاضي أن يقوله ويفعله في مثل ذلك، وللإمام أشياء ليست للقاضي. [ امرأتان لزوج توفي ] [ 643 ] سفيان بن عيينة، باسناده، عن محمد بن يحيى، قال: كان لرجل امرأتان، امرأة من الأنصار، وامرأة من بني هاشم. فطلق الأنصارية (2)، ثم مات بعد مدة، فذكرت الأنصارية - التي


(1) هكذا صححناه وفي الاصل: بن شيرين. (2) قال الامام مالك في الموطأ ص 36: وهي ترضع فمرت بها سنة ثم هلك عنها ولم تحض. [ * ]

[ 314 ]

طلقها - أنها في عدتها، وقامت عند عثمان بن عفان بميراثها منه، فلم يدر ما يحكم به في ذلك، وردهم إلى علي عليه السلام. فقال: تحلف أنها لم تحض بعد أن طلقها ثلاث حيض، وترثه. فقال عثمان للهاشمية: هذا قضاء ابن عمك. قالت: قد رضيته، فلتحلف، وترث. فتحرجت الأنصارية من اليمين، وتركت الميراث. [ زوج ابنته وزف اختها ] [ 644 ] إسماعيل بن موسى، باسناده، عن رجل من أهل الشام تزوج ابنة لرجل من امرأة مهرية، فزوجه إياها، ثم زف إليه ابنة له اخرى من أمة، فبنابها، ثم علم بعد ذلك أنها غير التي تزوج، فخاصم أباها إلى معاوية. فقال معاوية: ما أرى إلا أنها امرأة بامرأة. وقال ذلك من حوله. ثم رفعهما إلى علي، فأتيا إلى علي عليه السلام، فقصا عليه القصة. فمد يده إلى الأرض، فأخذ منها شيئا بإصبعه. ثم قال: القضاء بينكما في هذا أيسر من هذا لهذه، ما سقت إليها بما استحللت من فرجها، وعلى أبيها أن يجهز الاخرى بمثل ما سقت إلى هذه، ويسوقها اليك بعد أن انقضى عدة هذه التي قد وطئتها منك، ويجلد (1) أبوها نكالا " لما فعل.


(1) وفي كنز العمال 3 / 180: يضرب. [ * ]

[ 315 ]

[ معاوية وقضاء علي ] [ 645 ] شريك بن عبد الله (1)، باسناده، عن ابن ابحر العجلي (2)، قال: كنت عند معاوية، فاختصم إليه رجلان في ثوب. فقال أحدهما: ثوبي، وأقام البينة. وقال الآخر: ثوبي اشتريته من السوق من رجل لا أعرفه. فقال معاوية: لو كان لها علي بن أبي طالب. قال ابن ابحر: فقلت له: قد شهدت عليا قضى في مثل هذا. قال معاوية: وما الذي قضى به ؟ قلت: قضى بالثوب للذي أقام البينة، وقال الآخر: أطلب البائع منك. فقضى معاوية بذلك بين الرجلين. [ 646 ] عباد بن يعقوب، باسناده، عن علي بن الحسين صلوات الله عليه، أنه قال لنفر من أهل الكوفة: فيكم نثر علي عليه السلام علمه. [ 647 ] أبو سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أقضاكم علي بن أبي طالب. [ مجنونة اقترفت جريمة ] [ 648 ] عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان، أن عمر بن الخطاب اوتي بامرأة


(1) أبو عبد الله، شريك بن عبد الله بن الحارث النخعي الكوفي ولد في بخارى 95 ه‍ ولي القضاء بالكوفة زمانا " وتوفي في الكوفة 177 ه‍. (2) هكذا صححناه وفي الاصل: ابن الحر وهو حجار بن ابحر العجلي. [ * ]

[ 316 ]

قد زنت - وكانت مجنونة - فأمر بها عمر أن ترجم. فمروا بها على علي عليه السلام فأرسلها، وقال لعمر: لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يعقل، وعن الصغير حتى يكبر (1)، وهذه مجنونة. فقال عمر: صدقت يا أبا الحسن. وخلى عنها. [ عمر وقضاء علي ] [ 649 ] يزيد بن أبي جندب، باسناده، عن أبي رافع، قال: تذاكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله العزل يوما عند عمر بن الخطاب في أيامه، وفيهم علي عليه السلام وعثمان وطلحة ومعاذ بن جبل، فاجتمع رأيهم على أن لا بأس له، ثم أصغى رجل منهم إلى صاحبه، فقال: إنهم يزعمون أنها المؤدة الصغرى، فقال عمر: ما تقول ؟ فأخبره. فقال: إذا اختلفتم وأنتم أهل بدر فإلى من نرجع ؟ فقال علي عليه السلام: إنها لا تكون مؤدة حتى تمر بالتارات، ألست تكون نطفة، ثم تكون علقة، ثم تكون مضغة، ثم عظما "، ثم لحما "، ثم يكون خلقا آخر. فقال له عمر: صدقت يا أبا الحسن، فأبقاك الله للمعضلات. [ 650 ] سلمان بن حرب، قال: كان عمر بن الخطاب يقول لعلي عليه السلام عند بعض ما يسأله عنه فيفرجه: لا أبقاني الله بعدك.


(1) وفي فرائد السمطين 1 / 350: وعن المجنون حتى يبرأ، والغلام حتى يدرك. [ * ]

[ 317 ]

[ 651 ] سعيد بن المسيب (1)، قال: كان عمر يقول: اللهم لا تبقني (2) لمعضلة ليس لها أبو الحسن. عمر عند الحجر الأسود ] [ 652 ] أبو سعيد الخدري، قال: حججنا مع عمر، فلما دخل الطواف، استقبل الحجر الأسود، فقبله. ثم قال: إنى لأعلم (3) أنك لا تضر ولا تنفع، ولكني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يقبلك، فقبلتك. فقال له علي عليه السلام: بل إنه ليضر وينفع ويشهد يوم القيامة لمن وافاه بالموافاة. فقال عمر: أعوذ بالله أن أعيش في قوم ليس فيهم أبو الحسن. [ 653 ] وفي رواية شعبة، عن قتادة، عن أنس: أن عمر لما قال: إني لأعلم إنك حجر لا تضر ولا تنفع. فقال له علي عليه السلام: لا تقل ذلك. فإن رسول الله صلى الله عليه وآله ما فعل فعلا "، ولا سن سنة إلا عن أمر الله عزوجل تدل على حكمة وتفيد معنى. وذكر باقي الحديث. [ هدم الاسلام ماكان قبله ] [ 654 ] أبو عثمان البدري (4)، قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب، فقال:


(1) وهو سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ القرشي المخزومي توفى 94 ه‍. (2) وفي فرائد السمطين 1 / 345: أعوذ بالله من معضلة. (3) وفي الاصل: لا أعلم. (4) وفي بحار الانوار 40 / 230: النهدي. [ * ]

[ 318 ]

إني طلقت امرأتي في الشرك تطليقة، وفى الاسلام تطليقتين (1) فما ترى ؟ فسكت عمر. فقال له الرجل: ما تقول ؟ فقال: كما أنت حتى يجئ علي بن أبي طالب. فجاء علي عليه السلام، فقال للرجل: قص عليه قصتك. فقال علي عليه السلام: هدم الاسلام ماكان قبله، هي عندك على واحدة. [ رجم الحامل ] [ 655 ] أبو عبد الرحمان، عن أبيه، عن جده، قال: كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله يقال له: الهيثم، قد أرسله عمر بن الخطاب في جيش، فغاب غيبة بعيدة، ثم قدم، فجاءت امرأته بولد بعد قدومه بستة أشهر فأنكر ذلك منها، وجاء بها إلى عمر بن الخطاب، وقص عليه قصتها، فقال لها عمر: ما تقولين ؟ فقالت: والله ما فجرت ولا غشني رجل غيره، وإنه لابنه. فأمر به أن ترجم، فذهبوا بها، وحفروا لها حفيرا "، وأنزلوها فيه لترجم. وبلغ عليا " عليه السلام خبرها، فجاء مسرعا "، فأدركها قبل أن ترجم، فأخذ بيدها، فنشلها من الحفرة. ثم قال لعمر: أربع على نفسك (2) إنها صدقت، إن الله عزوجل


(1) هكذا صححناه وفي الاصل: على تطليقة. (2) أي: توقف. [ * ]

[ 319 ]

يقول: " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " (1). " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين " (2) فالحمل والرضاع ثلاثون شهرا ". فقال عمر: لولا علي لهلك عمر. وخلى سبيلها. وألحق الولد بالرجل. [ 656 ] إسماعيل بن صالح، عن الحسن، قال: بلغ عمر أن امرأة يتحدث عندها الرجال (3)، فأرسل إليها، فأتاها رسله، وهي حامل، فألقت ولدا " ميتا "، فسأل عمر جلساءه. فقالوا: يا أمير المؤمنين، وإنما أنت مؤدب ولا عليك شيئا. وكان علي عليه السلام بحضرتهم. فقال له عمر: ما تقول أنت يا أبا الحسن ؟ فقال: قد قالوا. قال: أعزم عليك لما قلت بما عندك. قال: إن كانوا داروك فقد غشوك، وإن كانوا اجتهدوا فقد أخطأوا، أرى عليك الدية. [ قال عمر: صدقت ] [ 657 ] عبد الله بن سليمان العرزمي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه صلوات الله عليه، قال: أتى عمر بن الخطاب برجل وجد ينكح في دبره وقامت البينة


(1) الاحقاف: 15. (2) البقرة: 233. (3) وفي سنن البيهقي 6 / 123: إن امرأة بغية يدخل عليها الرجال. [ * ]

[ 320 ]

عليه أنهم رأوا ذلك كالمرود في المكحلة، فلم يدر عمر ما يقضي فيه. فأرسل إلى علي صلوات الله عليه، فأتاه، فقص عليه قصته، فأمر به فضرب عنقه، ثم أمر بقصب فأضرب فيه نارا "، فأحرقه. ثم قال: إن من الرجال من لهم أرحام كأرحام النساء، في أجوافهم غدة كغدة البعير، تهيج إذا هاجوا، وتسكن إذا سكنوا. فقال له رجل: فما لهم لا يحبلون كما تحبل النساء ؟ فقال: لان أرحامهم منكوسة. [ غلام قتل مولاه ] [ 658 ] أبو القاسم الكوفي، باسناده، قال: رفع إلى عمران عبدا قتل مولاه، فأمر بقتله. فدعاه علي عليه السلام، فقال له: أقتلت مولاك ؟ قال: نعم. قال له: ولم قتلته ؟ قال: غلبني على نفسي وأتاني في ذاتي. فقال علي عليه السلام لأولياء المقتول: أدفنتم وليكم ؟ قالوا: نعم. قال: ومتى دفنتموه ؟ قالوا: الساعة. فقال علي عليه السلام لعمر: احبس هذا الغلام ولا تحدث فيه حدثا حتى تمر ثلاثة أيام. ثم قال لأولياء المقتول: إذا مضت ثلاثة أيام فأحضرونا. فلما مضت ثلاثة أيام حضروا، فأخذ علي صلوات الله عليه بيد

[ 321 ]

عمر وخرجوا حتى وقفوا على قبر الرجل المقتول. فقال علي صلوات الله عليه لأوليائه: هذا قبر صاحبكم ؟ قالوا: نعم. قال: احفروا. فحفروا حتى انتهوا إلى اللحد. فقال: أخرجوا ميتكم. فنظروا إلى جوف القبر واللحد، فلم يجدوه، فأخبروه بذلك. فقال علي صلوات الله عليه: الله أكبر، والله ما كذبت ولا كذبت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من يعمل من امتي عمل قوم لوط ثم يموت على ذلك فما هو مؤجل إلى أن يوضع في لحده، فإذا وضع فيه لم يمكث أكثر من ثلاث حتى تقذفه الأرض إلى جملة قوم لوط المهلكين فيحشر معهم. [ طلاق الأمة ] [ 659 ] مصقلة بن عبد الله [ عن أبيه ]، قال: جاء رجلان إلى عمر بن الخطاب، فسألاه عن طلاق العبد للأمة، فمضى بهما إلى حلقة فيها أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه. فقال له: ما طلاق العبد للأمة ؟ فأشار إليه بإصبعه المسبحة والتي تليها. فقال للرجلين: تطليقتين. فقال له أحدهما: سبحان الله جئناك وأنت أمير المؤمنين، نسألك، فجئت إلى رجل فسألته وأجبتنا ما أفتاك به. قال عمر: ويلك أتدري من ذلك الرجل ؟ هو علي بن أبي طالب

[ 322 ]

عليه السلام سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لو أن السماوات والأرض وضعتا في كفة ميزان ووضع إيمان علي في كفة اخرى لرجح إيمان علي (1). [ الحليب يحسم النزاع ] [ 660 ] قيس بن الربيع، عن جابر الجعفي (2)، عن تميم بن حزام الأسدي، قال: كان رجل له امرأتان، وكانتا قد حملتا منه، فولدتا في بيت واحد في ليلة مظلمة ابنا وابنة، ومات الرجل، فادعت كل واحدة منهما الابن، فرفع ذلك إلى عمر. فقال: أين أبو الحسن، مفرج الكرب ؟ فدعا له به، فقص عليه القصة، فدعا بقارورتين فوزنها ثم أمر كل واحدة فحلبت في قارورة، ووزن القارورتين، فرجحت إحداهما على الاخرى. فقال علي عليه السلام: الابن التي لبنها أرجح والابنة للتي لبنها أخف. فقال له عمر: من أين قلت ذلك يا أبا الحسن ؟


(1) قال العبدي: إنا روينا في الحديث خبرا " * يعرفه سائر من كان روى إن ابن خطاب أتاه رجل * فقال: كم عدة تطليق الإما فقال: يا حيدر كم تطليقة * للأمة اذكره فأومى المرتضى بإصبعيه فثنى الوجه إلى * سائله قال: اثنتان وانثنى قال له: تعرف هذا ؟ قال: لا * قال له: هذا علي ذو العلا (2) أبو عبد الله جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي تابعي من فقهاء أهل الكوفة أثنى عليه بعض رجال الحديث توفي بالكوفة 128 ه‍. [ * ]

[ 323 ]

فقال: لأن الله عزوجل جعل للذكر مثل حظ الانثيين (1). [ مع زوجته رجل ] [ 661 ] سعيد بن المسيب، قال: وجد رجل (2) من أهل الشام رجلا " مع امرأته، فقتلهما، وأن معاوية بن أبي سفيان أشكل عليه القضاء في ذلك، فكتب إلى أبي موسى الأشعري أن يسأل عن ذلك عليا " عليه السلام، فسأله. فقال له: ما ذكرك هذا، وهو شئ لم يكن ببلدي عزمت عليك لما أخبرتني، فاخبره. فقال: أنا أبو الحسن، إن لم تقم أربعة شهداء، فليعط برمته. [ 662 ] الاسود بن قيس، عن زيد بن همام، قال: سمعت عليا " عليه السلام يقول - على المنبر -: وددت أن الخصوم أنصفوني فإن أخطأت في قضية كانت في مالي. [ 663 ] قيس بن أبي حازم (3)، قال: جاء رجل إلى علي صلوات الله عليه برجل معه. فقال: إن هذا زوجني ابنته، فأصبتها مجنونة. وقال الآخر: ما علمت ذلك بها.


(1) واضاف في البحار 40 / 234: وقد جعلت الاطباء ذلك أساسا " في الاستدلال على الذكر والانثى. (2) وهو ابن أبي الجسرين راجع الوسائل 19 / 102، الباب 69 الحديث 2. (3) قيس بن عبد عوف بن الحارث الأحمسي البجلي تابعي أدرك الجاهلية، ورحل إلى النبي صلى الله عليه وآله ليبايعه فقبض وهو في الطريق، وسكن قيس الكوفة توفي 84 ه‍. [ * ]

[ 324 ]

فقال علي عليه السلام للزوج: وما جنونها ؟ قال: إذا قعدت معها مقعد الرجل من المرأة ذهب عقلها. فقال له علي صلوات الله عليه: وهل كنت لها أهلا "، هذه الربوخ. [ بيضة من دجاجة ميتة ] [ 664 ] عمار الدهني، عن أبي الصهباء، قال: قام ابن الكواء إلى علي صلوات الله عليه - وهو على المنبر -، فقال: إني وطأت على دجاجة ميتة، فخرجت منها بيضة، أفآكلها ؟ قال علي عليه السلام: لا. قال: فإن استحضنتها، فخرج منها فروج، آكله ؟ قال: نعم. قال: وكيف ؟ قال: لأنه حي خرج من ميت وتلك ميتة خرجت من ميتة. [ 665 ] مطرف، قال: طلق رفاعة (1) امرأة، فتزوجها عبد الرحمان بن الزبير، ثم طلقها، فأراد رفاعة أن يراجعها. فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله، فذكرت ذلك، وقالت: إن عبد الرحمان لم يصل الي، وإنما كنت معه مثل هدبة الصوف. فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: لا حتى تتزوجين زوجا " يذوق عسيلتك وتذوقين عسيلته (2).


(1) واظنه رفاعة بن رافع بن مالك بن عجلان الانصاري أبو معاذ شهد بدرا " وصحب عليا " فشهد معه الجمل وصفين توفي 41 ه‍. (2) ولا يخفي أن المراد من هذا الطلاق: الطلاق الثالث المحتاج إلى المحلل بهذه الكيفية المذكورة > [ * ]

[ 325 ]

وأتى علي صلوات الله عليه في مثل ذلك، فقال: لا تحل للزوج الأول الذي طلقها إلا أن تتزوج زوجا " يهزها به ناحية. [ يا أبا الغوث ] [ 666 ] وعن عمه، قال: لطمني رجل وأنا في السوق، فقلت: واغوثاه. فإذا علي عليه السلام ورائي. فقال صلوات الله عليه: أتاك. الغوث، فالطمه كما لطمك، فلطمته. ثم أمر به فضرب تسع درر، وقال: هذا حق السلطان لتعديلك، وجرأتك. [ 667 ] جابر بن عبد الله [ بن يحيى ]، قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال: يا أمير المؤمنين، اني كنت أعزل عن امرأتي، وانها جاءت بولد. فقال علي عليه السلام: انا شدك الله هل وطئتها ثم عاودتها قبل أن تبول ؟ قال: نعم. قال: فالولد لك. [ امرأة تشتكي عند شريح ] [ 668 ] سعد بن طريف (1) عن الأصبغ بن نباتة، قال: أتت أمرأة إلى شريح، فقالت يا أبا امية، إن لي خصما ".


(1) في الرواية حيث ان في الطلاقين الاولين لا يحتاج إلى المحلل، ويمكنها العودة إلى زوجها الاول - إذا طلقها زوجها الثاني على أن لا يكون قد دخل بها - من دون عدة بل بعقد جديد للاول. (1) وفي الاصل: سعد بن أبي طريف. [ * ]

[ 326 ]

قال: احضريه. قالت: أنت هو، فأخلني. قال لمن حوله: تنحوا. فقالت: إنى امرأة لي ما للرجال، ولي ما للنساء. قال: فمن أيهما يكون البول ؟ قالت: منهما جميعا ". قال: فأيهما يسبق (1). قالت: ليس يسبق من أحدهما دون الآخر. قال: إنك لتحدثين عجبا " ! قالت: وأعجب من ذلك وهو ما جئت فيه أنه تزوجني ابن عمي، فحملت منه، وولدت، وأنه أخدمني جارية، فمالت إليها نفسي، فوطئتها، فحملت مني، وأتت بولد، وإنما جئتك لتلحقني بالرجال إن كنت رجلا "، وتفرق بيني وبين زوجي. فقام شريح من مجلس الحكم إلى علي صلوات الله عليه، فأخبره الخبر، فأمر بها فدخلت إليه وسألها، فأخبرته، وأحضر ابن عمها، فذكر مثل ذلك. فقال علي عليه السلام: وهل وطئتها بعد ذلك ؟ فقال: نعم. قال: لأنت أجسر من خاصى الأسد (2). ثم دعا بدينار الخادم وبامرأتين، وقال لهم: أدخلوا بهذه بيتا "،


(1) وفى المناقب 2 / 376: فاني أبول بهما وينقطعان معا ". (2) وفي المناقب 2 / 376: صائد الاسد. [ * ]

[ 327 ]

وجردوها، وعدوا اضلاع جنبيها، [ ففعلوا ذلك ]. فقالوا: وجدنا في الجنب الأيمن اثني عشر ضلعا "، وفي الأيسر أحد عشر ضلعا " (1). فقال علي: الله أكبر، جيئوني بالحجام ؟ فجاؤوا به. فأمره بأخذ شعرها وأعطاها حذاء، ورداء، وألحقها بالرجال. فقال الزوج: يا أمير المؤمنين امرأتي، من أين أخذت هذا ؟ قال: من أبي آدم، إن حواء خلقت من ضلع آدم. فأضلاع الرجل أقل من أضلاع المرأة بضلع. [ 669 ] الفضل بن مختار، عن أبي سكينة (2)، قال: رفع إلى علي بن أبي طالب عليه السلام رجل مر بغلام على حائط يريد النزول عنه. فقال له الرجل: ضع رجلك على هذه الخشبة - لخشبة كانت هنالك - فوضعها عليها، فزلت رجله عنها، فسقط فمات. فقام عليه أولياؤه، فودى علي صلوات الله عليه دية الغلام من بيت المال. [ مملوك قتل مالكه ] [ 670 ] وبهذا الاسناد، أن عليا " عليه السلام رفع إليه مملوك قتل حرا ". فقال: يدفع إلى أولياء المقتول. فدفع إليهم، فعفوا عنه. فقال له الناس: قتلت رجلا " وصرت حرا ". فقال علي عليه السلام: لا، هو رد على مواليه.


(1) وما ذكره المؤلف صحيح، وقد ذكر الخوارزمي في مناقبه ص 54: اضلاع الجانب الايمن ثمانية عشر والايسر سبعة عشر. (2) الصحابي واسمه محلم بن سوار سكن الشام (الاصابة 4 / 92). [ * ]

[ 328 ]

[ 671 ] يحيى بن سعيد، عن عمر بن داود الرقي قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه: مات عقبة بن عامر الجهني، وترك خيرا " كثيرا " من الأموال ومواشي وعبيد، وكان له عبدان، يقال لأحدهما: سالم، وللآخر: ميمون، فورثه بنوعم له، وأعتقوا العبدين. وجاءت امرأة إلى علي عليه السلام تذكر أنها امرأة عقبة وأنكرها بنو العم. فشهد لها سالم وميمون، وعدلا "، وذكرت المرأة أنها حامل. فقال علي عليه السلام: توقف المرأة، فإن جاءت بولد فلا شئ لها ولا للولد من الميراث لأنه إنما شهد لها على قولها عبدان لهما، وإن لم تأت بولد، فلها الربع لأنه شهد لها بالزوجية حران قد أعتقهما من يستحق الميراث. [ فضة وعمر ] [ 672 ] عمرو بن داود، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه، قال: كانت لفاطمة عليها السلام جارية، يقال لها: فضة (1)، فصارت من بعدها إلى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فزوجها من أبي ثعلبة الحبشي، فأولدها ابنا "، ثم مات عنها أو ثعلبة، وتزوجها من بعده سليك الغطفاني (2)، ثم توفي ابنها من أبي ثعلبة، فامتنعت من سليك أن يقربها، فشكاها إلى عمر وذلك في أيامه، فقال لها عمر:


(1) وهي فضة النوبية (الاصابة 4 / 387). (2) وفي بحار الأنوار 40 / 227: أبو مليك الغطفاني. [ * ]

[ 329 ]

ما يشتكي منك سليك، يا فضة ؟ فقالت: أنت تحكم في ذلك، وما يخفي عليك لم منعته من نفسي ! قال عمر: ما أجد لك رخصة. قالت: يا أبا حفص، ذهبت بك المذاهب إن ابني من غيره مات فأردت أن أستبرئ نفسي بحيضة، فإذا أنا حضت علمت أن ابني مات ولا أخ له. وإن كنت حاملا " كان الذي في بطني أخوه. فقال عمر: شعرة من [ آل ] أبي طالب أفقه من عدي. [ 673 ] وبهذا الاسناد أن عقبة بن أبي عقبة مات، فحضر جنازته علي عليه السلام ومعه جماعة من الصحابة فيهم عمر - وذلك في أيامه -. فقال علي صلوات الله عليه لرجل كان حاضرا ". إن عقبة لما توفي حرمت عليك امرأتك، فاحذر أن تقربها. فقال عمر: كل قضاياك يا أبا الحسن عجيب، وهذه من أعجبها، يموت إنسان فتحرم على آخر امرأته ! قال: نعم. إن هذا عبد كان لعقبة تزوج امرأة حرة هي اليوم ترث بعض ميراث عقبة، فقد صار بعض زوجها رقا " لها، وبضع المرأة حرام على عبدها حتى تعتقه ويتزوجها. فقال عمر: لمثل هذا أمرنا أن نسألك عما اختلفنا فيه. [ حكم الخنثى ] [ 674 ] الحسن بن الحكم، باسناده، عن علي صلوات الله عليه، أنه بينا هو في الرحبة إذ وقف إليه خمسة رهط [ فسلموا ] (1)، فلما رآهم أنكرهم،


(1) ما بين المعقوفتين من المستدرك للنوري: 3 / 169. [ * ]

[ 330 ]

فقال: أمن أهل الشام أنتم، أم من أهل الجزيرة ؟ قالوا: من أهل الشام. قال: وما تريدون ؟ قالوا: جئنا اليك لتحكم بيننا، نحن إخوة هلك والدنا وتركنا خمسه اخوة، وهذا أحدنا - وأوموا إلى واحد منهم - له ذكر كذكر الرجل وفرج كفرج المرأة، فلم ندر كيف نورثه، أنصيب رجل أم نصيب امرأة ؟ قال: فهلا سألتم معاوية ؟ قالوا: قد سألناه، فلم يدر ما يقضي به بيننا، وهو الذي أرسلنا اليك لتقضي بيننا. فقال علي عليه السلام: لعن الله قوما " يرضون بقضايانا ويطعنون علينا في ديننا. ثم قال لمن حوله: إن من صنع الله تعالى لكم إن أحوج عدوكم اليكم في أمر دينهم يسألونكم عنه ويأخذونه عنكم. ثم قال للرهط: انطلقوا بأخيكم، فإذا أراد أن يبول فانظروا إلى بوله، فان جاء أو سبق مجيئه من ذكره فهو رجل فورثوه ميراث الرجل. وإن جاء أو سبق من الفرج، فهو امرأة فورثوها ميراث امرأة. [ فبال من ذكره، فورثه كميراث الرجل منهم ] (1). [ اربعة سقطوا في زبية ] [ 675 ] محمد بن عبد الله بن علي بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، عن علي


(1) ما بين المعقوفتين من الغارات: 1 / 193 [ * ]

[ 331 ]

عليه السلام أنه قضى في أربعه نفر تطلعوا إلى أسد سقط في زبية (1) فسقط أحدهم، فتمسك بالثاني، وتمسك الثاني بالثالث، والثالث بالرابع، فسقطوا على الأسد، فافترسهم، فماتوا. فقضى أن الأول فريسة الأسد، وأن عليه ثلث دية الثاني، وعلى الثاني ثلثا دية الثالث، وعلى الثالث دية الرابع كاملة، وليس على الرابع شئ ولا للأول شئ. [ أقول ] وقل من شرح هذه القضية، وما علمت أن أحدا " شرحها. وشرحها: أن الرابع هو المجبوذ إلى الموت، وأن الثلاثة الذين هووا قبله، وهم جذبوه، فكانت ديته عليهم أثلاثا "، فغرم أولياء الأول ثلث الدية لأولياء الثاني، وغرم أولياء الثاني ثلثي الدية لأولياء الثالث، فزادوا من عندهم ثلث الدية كما غرم أولياء الأول، فأخذ أولياء الثالث ثلثي الدية وغرموا دية كاملة، فزادوا ثلثا من عندهم، فصارت دية الرابع المجبوذ الذي لم يجن شيئا " على الثلاثة الذين جنوا عليه، وجرت كذلك من بعضهم على بعض لاستمساك بعضهم ببعض وضمن كل واحد ما يليه لمن تمسك به وضمن الثالث دية الرابع كاملة لانه هو الذي تمسك به ووجب له الرجوع على الثاني والأول بالثلثين لانهما جبذاه معه، فكأن الثلث على كل واحد منهم. [ 676 ] أحمد بن منيع (2)، باسناده، عن [ خش بن ] (3) المعتمر، أن عليا "


(1) الزبية: الحفرة التي يصطاد فيها السباع (2) في كتابه الأمالي. (3) هكذا صححناه وفي الاصل: حسن. وهو أبو المعتمر حنش بن المعتمر ويقال ابن ربيعة الكناني الكوفي. [ * ]

[ 332 ]

عليه السلام قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن، فوجدت قوما " من أهل اليمن قد احتفروا للأسد زبية، فوقع فيها، فأصبح الناس ينظرون إليه، وازدحموا على الزبية، فسقط فيها رجل، فتعلق بآخر، وتعلق الثاني بالثالث، والثالث برابع، فوقعوا كلهم على الأسد، فقتلهم. فقام أولياء - الثلاثة على أولياء الأول، وقالوا: صاحبكم قتل أصحابنا، ولبسوا السلاح وتهيأ والحرب. فقلت لهم: أنا أقضي بينكم في هذا بقضاء، فإن رضيتموه والا فاذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فاسألوه. قالوا: وما هذا القضاء ؟ قلت: اجمعوا من القبائل الذين حضروا الزبية، وازدحموا عليها، لأولياء الأول ربع دية، لانه جبذ ثلاثة وهو رابعهم. وثلث دية لأولياء الثاني، لانه جبذ اثنين وهو ثالثهما، ونصف الدية لأولياء الثالث، لانه جبذ واحدا " وهو ثانيه، ودية كاملة لأولياء الرابع، لانه جبذ ولم يجبذ أحدا ". فأمسكوا عن الحرب وأتوا النبي صلى الله عليه وآله، فأخبروه الخبر. فقال: القضاء ما قضاه علي بينكم. فهذه الرواية، قد جاءت مفسرة، وليس هي من الاولى في شئ، هذه ذكر فيها أن الذين سقطوا في الزبية إنما كان سقوطهم بازدحام من حضر معهم ولذلك جعل علي عليه السلام الدية على من حضر وليس في الاولى ذكر زحام، وانما فيها أن بعضهم جبذ بعضا. والذي ذكرته في هذا الباب من ذكر علم علي عليه السلام، وما جاء

[ 333 ]

من قضاياه في المشكلات التي لم يدر أحد من الصحابة كيف القضاء فيها غيره يخرج إن تقصيته عن حد هذا الكتاب، وقد ذكرت ذلك وما جاء من مثله عن الائمة صلوات الله عليهم في كتاب (الاتفاق والافتراق) وفي كتاب (الأيضاح) وفي غيرها من كتب الفقه التي بسطت فيها قول الائمة من أهل البيت صلوات الله عليهم في الحلال والحرام والقضايا والأحكام، وأثبت فيها فضل علمهم صلوات الله عليهم على كافة الناس غيرهم، وأن ذلك منقول فيهم يتوارثونه عن رسول الله صلى الله عليه وآله ليس كالذي تعاطاه من خالفهم من العوام من القول في ذلك بآرائهم وقياسهم واستحسانهم واستنباطهم وغير ذلك مما نحلوه من الأسماء باختراعهم، وقد أخبر الله عزوجل في كتابه بما رفعه من درجات اولي العلم على عبادة فقال تعالى: " يرفع الله الذين آمنوا العلم درجات " (1) وقال جل من قائل: " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر اولوا الألباب " (2) وقد أبان رسول الله صلى الله عليه وآله رفع درجة علي عليه السلام على جميع امته بما ذكرناه في هذا الباب. من قوله عليه السلام: أعلم الناس من بعدي، وقوله عليه السلام: علي أقضاكم، وأمره صلوات الله عليه إياهم أن يسألوه عما اختلفوا فيه، وذلك من أبين البيان على إمامته وإقامته من بعده مقامه في ذلك لامته، مع ما ذكرناه ونذكره في هذا الكتاب مما يؤيد ذلك ويؤكده ويوضحه ويبينه مع ما ذكرت في هذا الباب وفيما قبله من هذا الكتاب ونذكره من إقرار الصحابة له بفضله وعلمه مما آثره ورواه المنسوبون إلى الفقه والحديث من العامة فضلا " عما رواه وآثره من ذلك الخاصة. فمن أين يجوز أو ينبغي لجاهل أن يتقدم على عالم أو لعالم أن يتقدم على من هو أعلم


(1) المجادلة: 11. (2) الزمر: 9. [ * ]

[ 334 ]

منه، أو لمن وضعه الله عزوجل أن يرتفع على من رفعه عليه درجة. وهذا واضح لمن تدبره إذا هداه الله ووفقه، ولو جاز للجاهل أن يتقدم على العالم، وللمفضول أن ينافس الفاضل، لبطل الفضل واتضعت درجة العلم التي رفع الله عزوجل أهلها وأبان في كتابه فضلهم وفضلها، ومن كان محتاجا " في دينه إلى من قد أبان الله عزوجل فضله بأن رفع بالعلم عليه درجته، وكيف يجوز له التقدم عليه، أو أن يساوي نفسه به والله عزوجل يقول وهو أصدق القائلين: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " (1) وقال تعالى: " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " (2) وقد أمر الناس رسول الله صلى الله عليه وآله برد ما اختلفوا فيه إلى علي صلوات الله عليه، وأبان بذلك أنه ولي أمرهم من بعده على ما أمره الله به جل ذكره. تم الجزء الثامن من كتاب شرح الأخبار في فضائل الائمة الأطهار الأبرار الأخيار تأليف سيدنا القاضي الأجل النعمان بن محمد رضي الله عنه وأرضاه وأحسن منقلبه ومثواه - وهو نصف الكتاب - يوم الأول من رجب الأصب سنة 1126. * *


(1) النحل: 43. (2) النساء: 83. [ * ]

[ 335 ]

شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفي سنة 363 ه‍. ق الجزء التاسع

[ 336 ]

...

[ 337 ]

بسم الله الرحمن الرحيم [ علي في القرآن ] قد ذكرت في باب من أبواب هذا الكتاب ما نزل من الوحي والقرآن في علي عليه السلام، وولاية الائمة من ذريته صلوات الله عليه، وذكرت في سائره كثيرا " من ذكر ما نزل فيه صلوات الله عليه مما جاء ذكره مع غيره (1). ورأيت إفراد هذا الباب بذكر باقي ذلك مما جاء مجردا " في ذلك، وبالله التوفيق. [ آية التطهير ] [ 677 ] الدغشي، باسناده، عن [ أبي ] عبد الله الجدلي، قال: أتيت عائشة، فقلت: يا ام المؤمنين في أي شئ نزلت هذه الآية: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس. أهل البيت ويطهركم تطهيرا " (2). قالت: ائت ام سلمة، فاسألها عن ذلك، ففي بيتها نزلت هذه الآية. فأتيت أم سلمة فأخبرتها بمجيئي إلى عائشة وبما سألتها، فأحالتني عليها.


(1) في الجزء الرابع، فراجع. (2) الاحزاب: 33. [ * ]

[ 338 ]

فقالت ام سلمة: أما أنها لو شاءت أن تخبرك أخبرتك في أي شئ نزلت هذه الآية، لكني اخبرك. أتاني رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: لو أن عندي من أرسله إلى علي وفاطمة والحسن والحسين، فما كان غيري، فدعوتهم، وأجلس الحسن عن يمينه، والحسين عن يساره، وفاطمة بين يديه، وعليا " عند رأسه، ثم أخذ ثوبا " حبريا "، فجللهم الثوب. ثم قال: اللهم هؤلاء عترتي وأهل بيتي إليك لا إلى النار، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ". قالت ام سلمة، فقلت: يا نبي الله أدخلني معهم ؟ فقال: لا يدخله إلا من هو مني وأنا منه، وأنت من صالحات أزواجي، وأنت إلى خير. [ 678 ] أبو غسان مالك بن إسماعيل (1)، باسناده، عن عطية، عن أبي سعيد، عن ام سلمة، قالت: لما نزلت هذه الآية (في بيتي): " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " في علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم. قالت: فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت ؟ قال: إنك على خير، إنك من أزواج النبي، وأنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين أهل البيت (2). [ 679 ] أبو نعيم الفضل بن دكين، باسناده، عن أبي سعيد الخدري، أنه


(1) مالك بن إسماعيل بن زياد بن درهم مولى كليب بن عامر النهدي، أحد بني خزيمة. توفي بالكوفة 219 ه‍ في خلافة المعتصم. (2) لله در القائل: بأبي خمسة هم جنبوا الرجس * كراما " وطهروا تطهيرا > [ * ]

[ 339 ]

قال: نزلت (1) هذه الآية: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " في علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم. أدار النبي صلى الله عليه وآله عليه وعليهم كساءه، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ". قال: وكانت ام سلمة على الباب، فقالت: وأنا يا نبي الله، قال: إنك بخير أو على خير. [ آية المباهلة ] [ 680 ] عمرو بن بحر القتاد، باسناده، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: قدم وقد نجران على رسول الله صلى الله عليه وآله وفيهم السيد (2) والعاقب وأبو حارث - وهو عبدالمسيح بن ثوبان أسقف نجران - وهم يومئذ سادة أهل نجران. فقالوا: يا محمد لم تذكر صاحبنا ؟ قال: ومن صاحبكم ؟ قالوا: عيسى بن مريم، تزعم أنه عبد الله ؟ قال: أجل، هو عبد الله. قالوا: فأرنا فيمن خلقه الله عبدا " مثله فما رأيت وسمعت.


أحمد المصطفى، فاطم أعني * وعليا " وشبرا " وشبيرا " من تولاهم تولاه ذو العرش * ولقاه نضرة وسرورا وعلى مبغضيهم لعنة الله * وأصلاهم المليك سعيرا (1) هكذا في نسخة ه‍، وفي الاصل: افنزلت. (2) هكذا في نسخة ه‍، وفي الأصل: السبذ. [ * ]

[ 340 ]

فأعرض نبي الله صلى الله عليه وآله عنهم. ونزل جبرائيل عليه السلام فقال: " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون " (1) الآية. فقال لهم ذلك. فقالوا: أما أنه ليس كما تقول. فقال لهم: فإن الله عزوجل يقول: " فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " (2). قالوا: نلاعنك. خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إليهم وقد أخذ (3) بيد علي عليه السلام ومعهما فاطمة والحسن والحسين. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هؤلاء أبناؤنا ونساؤنا وأنفسنا. فهموا يلاعنوه. ثم إن السيد قال لأبي الحارث [ والعاقب ] (4): ما تصنعون بملاعنة هذا ؟ إن كان كاذبا " لم نصنع بملاعنته شيئا "، وإن كان صادقا " لنهلكن


(1) آل عمران: 59. (2) آل عمران: 61. (3) هكذا في نسخة الاصل: وقد أخرج. (4) ولم يكن في الاصل من نسخة ه‍. [ * ]

[ 341 ]

فصالحوا على الجزية. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله، والذي نفسي بيده، لو لا عنوني ما حال عليهم الحول وبحضرتهم (1) منهم بشر، ولأهلك الله الظالمين. [ 681 ] عبد الله بن صالح البصري، باسناده، عن الحسن البصري، قال: جاء اسقفا نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وعرض عليهما الإسلام. فقالا: إنا قد أسلمنا قبلك. فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله: يبعد كما عن السلام ثلاث: عبادة الصليب. وأكل لحم الخنزير. وقولكما إن لله عزوجل ولدا " (2). فقال له أحدهما (3): فمن أبو عيسى ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله - وكان لا يعجل حتى يكون ربه عزوجل هو الذي يأمره - فأنزل الله عزوجل " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون. الحق من ربك فلا تكن من الممترين. فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " (4). فدعاهما رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المبارزة للدعاء، وأخذ بيد علي


(1) هكذا صححناه، وفي الاصل: بخضر. (2) وفي شواهد التنزيل ص 122: حب الصليب وشرب الخمر وأكل لحم الخنزير. (3) وفي نسخة الاصل: احداهما. (4) آل عمران: 59 - 61. [ * ]

[ 342 ]

وفاطمة والحسن والحسين صلوات عليهم أجمعين. فقال أحدهما للآخر: قد أنصفك الرجل فإن بارزته بؤت باللعنة. فقالا: لانبارزك. فأقرا بالجزية وكرها الإسلام. [ 682 ] محمد بن علي بن شافع، يرفعه، قال العباس بن عبد المطلب: أنا صاحب سقاية الحاج، يفخر بذلك. وقالت بنو شيبة: ونحن حجبة البيت. وكان ذلك من قولهم لعلي عليه السلام يريدون بذلك الفخر عليه. فقال علي عليه السلام: أنا أول من آمن بالله وجاهد في سبيله. فأنزل الله عزوجل " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله " (1) الآية. [ 683 ] بآخر، أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط (2) نازع عليا " في شئ دار بينهما، فقال له الوليد بن عقبه بن أبي معيط: أنا أشجع منك. فأنزل الله عزوجل فيهما: " أفمن كان مؤمنا " كمن كان فاسقا " (3). وقد ذكرت خبره بتمامه في موضع غيره هذا من هذا الكتاب (4). [ 684 ] عبد الوهاب، باسناده، عن أبي ذر أنه أقسم بالله عزوجل أن هذه


(1) التوبة: 19. (2) أبو وهب، أخو عثمان بن عفان لأمه، ولاه عثمان الكوفة، وصلى الصبح فيها وهو سكران، حرض معاوية على القتال، مات بالرقة 61 ه‍. (3) السجدة: 18. (4) في الجزء السادس، فراجع. [ * ]

[ 343 ]

الآية نزلت في علي عليه السلام وحمزة وعبيدة، وفي الوليد وشيبة وعتبة لما تبارزوا يوم بدر " هذان خصمان اختصموا في ربهم " (1). [ 685 ] موسى بن سلمة، باسناده، أنه لما أنزل الله عزوجل " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " (2) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي مني وأنا منه. [ 686 ] مبدر (3)، باسناه، عن عبد الله بن عباس، أنه قال في قول الله عزوجل: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " (4). قال: كونوا مع علي، وأصحاب علي عليه السلام. [ 687 ] الأصبغ بن نباتة، باسناده، قال: [ كنت جالسا عند أمير المؤمنين ] فقام ابن الكواء إلى علي عليه السلام، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله عزوجل " وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وائتوا البيوت من أبوابها " (5). فقال عليه السلام: يابن الكواء (6)، ويحك نحن باب الله الذي يؤتى منه. [ فمن بايعنا وأقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها، ومن


(1) الحج: 19. (2) هود: 17. (3) هكذا في نسخة ه‍ وفي الاصل: الامبدل. (4) التوبة: 119. (5) البقرة: 189. (6) وهو عبد الله بن عمرو من بني يشكر النسابة يقول فيه مسكين الدارمي: هلم إلى بني الكوا تقضوا * بحكمهم بأنساب الرجال وكان من الخوارج، وكثير السؤال من أمير المؤنمين وكان يسأل تعنتا ". قال الفيروز آبادي: الكواء كشداد: الخبيث الشتام وأبو الكواء من كناهم، وإنما قيل للخبيث الشتام: الكواء، لانه يكوي بلسانه كيا ". [ * ]

[ 344 ]

خالفنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها ] (1). [ 688 ] إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي عليهم السلام عن قول الله عزوجل " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " (2). قال: نحن أهل الذكر. [ 689 ] سليمان (3) الحكيم بن سليمان، باسناده، عن محمد بن الحنفية، أنه قال: والله لقد نزلت في علي عليه السلام سبعون آية من كتاب الله عزوجل كلها أوجبت له الجنة، وقدمته على الامة. [ 690 ] عباد بن يعقوب (4)، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه قال في قول الله عزوجل " ياسين ": يقول يا محمد. وقوله " سلام على آل ياسين " (5). قال: هم آل محمد عليهم السلام، - أهل بيته -. [ 691 ] وبآخر، عن علي عليه السلام، أنه قال: فينا نزلت هذه الآية " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين " (6). [ 692 ] وبآخر، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه قال في قول


(1) البرهان: 1 / 190. (2) النحل: 43. (3) هكذا في الاصل، وفي نسخة ه‍: وبآخر الحكم بن سليمان. (4) البخاري الرواجني أبو سعيد من أهل الكوفة فاضل إمامي، له كتب منها أخبار المهدي المنتظر والمعرفة في الصحابة، توفي 250 ه‍. (5) الصافات: 130. (6) القصص: 5. [ * ]

[ 345 ]

الله عزوجل " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين " (1). قال: فينا نزلت هذه الآية. [ 693 ] وبآخر، عنه عليه السلام، أنه قال في قول الله عزوجل " وكذلك جعلناكم أمة وسطا " لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا " (2). قال: إيانا عنى بذلك، منا شهيد على أهل كل زمان. والوسط: العدل. [ 694 ] أحمد بن عبد الرحمان، باسناده، عن السدي (3) أنه قال في قول الله عزوجل " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد " (4). قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام لما نام على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله في الليلة التي تواعد فيها المشركون أن يأتوه، فيقتلوه (5).


(1) العنكبوت: 69. (2) البقرة: 143. (3) اسماعيل بن عبد الرحمان السدي تابعي حجازي الاصل سكن الكوفة، توفي 128 ه‍. (4) البقرة: 207. (5) وفي ذلك يقول أمير المؤمنين عليه السلام: وفيت بنفسي خير من وطأ الحصى * وأكرم خلق طاف بالبيت والحجر وبت أراعي منهم ما ينوبني * وقد صبرت نفسي على القتل والأسر محمد لما خاف أن يمكروا به * فنجاه ذو الطول العظيم من المكر وبات رسول الله في الغار آمنا " * فما زال في حفظ إلا له وفي ستر (شواهد التنزيل: 1 / 103 - الحديث 143). [ * ]

[ 346 ]

[ 695 ] بآخر، عن مجاهد، أنه قال في قول الله عزوجل: " والذي جاء بالصدق وصدق به اولئك هم المتقون " (1). قال: الذي جاء بالصدق محمد صلى الله عليه وآله، والذي صدق به علي بن أبي طالب عليه السلام. [ آية التصدق ] [ 696 ] عبد الرزاق، باسناده، عن عبد الله بن عباس أنه قال في قول الله عزوجل " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا " وعلانية " (2). قال: نزلت في علي عليه السلام، كانت له أربعة دنانير (3)، فتصدق بدينار منها نهارا "، وبدينار منها ليلا "، وبدينار منها سرا "، وبدينار علانية. [ 697 ] عبد الوهاب، باسناده، عن عمر بن الخطاب، أنه قال: أخرجت من مالي صدقة يتصدق بها عني، وأنا راكع [ أربعا " و ] (4) عشرين مرة على أن ينزل في مثل ما نزل في علي عليه السلام فما نزل في شئ. ومثل ما نزل في علي عليه السلام لما تصدق وهو راكع، وقد تقدم ذكره في قول الله عزوجل: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " (5) فأراد عمر أن يكون له ولاية المؤمنين ولا يكون ذلك إلا لمن خصه الله عزوجل به.


(1) الزمر: 33. (2) البقرة: 274. (3) وفي مناقب ابن المغازلي والخوارزمي وكفاية الطالب وتاريخ دمشق: أربعة دراهم. (4) ما بين المعقوفتين من بحار الأنوار: 35 / 203. (5) المائة: 55. [ * ]

[ 347 ]

[ 698 ] عبد الله أبو محمد، باسناده، عن عبد الله بن عطاء، قال: كنت جالسا " عند أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السلام، فمر بنا ابن عبد الله بن سلام. فقلت لأبي جعفر محمد بن علي عليه السلام: هذا ابن الذي عنده علم من الكتاب. قال: [ لا ] (1) الذي عنده علم من الكتاب علي بن أبي طالب عليه السلام نزلت فيه أربع آيات. هذه الآية (2). وقوله: " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " (3). فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي إنك تهدي المهتدين من بعدي. ونزلت فيه: " أفمن كان علي بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " (4)، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت مني وأنا منك. وقوله: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " (5) فلما أن انزلت أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.


(1) مابين المعقوفتين من: ما نزل من القرآن في علي للحبري: ص 63. (2) وعنده علم الكتاب. (3) الرعد: 7. (4) هود: 17. (5) المائدة: 67. [ * ]

[ 348 ]

[ آية الولاية ] [ 699 ] محمد بن فضل (1)، باسناده، عن ابن عباس، أنه قال في قول الله عزوجل: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " (2) قال: أتى عبد الله بن سلام ورهط من أهل الكتاب رسول الله صلى الله عليه وآله عند الظهر. فقالوا: يارسول الله إن بيوتنا قاصية [ من المسجد ] (3) ولا نجد محدثا دون هذا المسجد، وإن قومنا لما رأونا قد صدقنا الله ورسوله وتركناهم ودينهم أظهروا لنا العداوة وأقسموا أن لا يخالطونا ولا يجالسونا ولا يكلمونا، فشق ذلك علينا [ ولا نستطيع أن نجالس أصحابك لبعد المنازل ]. فبيناهم يشكون ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إذ نزلت " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ". فقرأها عليهم فقالوا: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين [ وليا " ].


(1) هكذا في نسخة ه‍، وفي الأصل: قصل ابي محمد. (2) المائدة: 55. (3) ما بين المعقوفتين من: النور المشتعل: ص 66. [ * ]

[ 349 ]

وأذن بلال الصلاة الظهر، فرخ رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المسجد والناس يصلون بين راكع وساجد وقاعد، ومسكين يسأل. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: هل أعطاك أحد شيئا " ؟ فقال: نعم. قال: ماذا [ أعطاك ]. قال: خاتم فضة. قال: من أعطاكه ؟ قال: ذلك الرجل القائم. وأشار إلى علي عليه السلام. قال على أي حالة أعطاكه ؟ قال: [ اعطانيه ] وهو راكع. فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبر عليا " بما نزل فيه (1). [ 700 ] عبد الله بن حكيم بن جبير، عن علي عليه السلام أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله، هل نقدر على رؤيتك في الجنة كلما أردنا ؟


(1) قال حسان بن ثابت: أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكل بطئ في الهدى ومسارع أيذهب مدحي والمحبر ضايع * وما المدح في جنب الا له بضايع فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا " * فدتك نفوس القوم يا خير راكع فأنزل فيك الله خير ولاية * وبينها في محكمات الشرايع أقول: ومن المؤسف أن شيخ الاسلام ابن تيمية أو تمية الذي يدعى ما يدعي من العلم ينكر هذا الحديث المشهور بحد التواتر ويقول بكل وقاحة في منهاج السنة 1 / 156: قد وضع بعض الكذابين حديثا مفترى أن هذه الآية " إنما وليكم الله ورسوله.. الآية " نزلت في علي لما تصدق بخاتمه في الصلاة، وهذا كذب باجماع اهل العلم بالنقل. يا سبحان الله، في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا " ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون. [ * ]

[ 350 ]

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لكل نبي رفيقا " وهو أول من يؤمن به من امته. وأنت أول من آمن بي، فأنت لي رفيقي في الجنة (1). فأنزل الله عزوجل: " أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا " (2). فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي قد أنزل الله عزوجل جواب ما سألت عنه وجعلك رفيقي في الجنة وأنت الصديق الأكبر، لانك أول من أسلم. [ 701 ] أحمد بن محمد بن زياد ابن الأعرابي، باسناده، عن ابن عباس، قال (3): لما أنزلت " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " (4). قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا المنذر، وعلي الهادي، بك يا علي يهتدي المهتدون. [ 702 ] وبآخر، عن ابن عباس أيضا "، أنه قال: في قول الله عزوجل " السابقون السابقون اولئك المقربون " (5). قال: سابق هذه الامة علي بن أبي طالب (6). [ 703 ] محمد بن سنان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال


(1) هكذا في الاصل، وفي نسخة ه‍: رفيقا "، وهو أول من آمن به، فأنت رفيقي في الجنة فأنزل الله.. (2) النساء: 69. (3) وفي الاصل: قال له. (4) الرعد: 7. (5) الواقعة: 11. (6) وينسب إليه عليه السلام: سبقتكم إلى الاسلام طرا * صغيرا ما بلغت أوان حلمي [ * ]

[ 351 ]

في قول الله عزوجل: " وربك يخلق ما يشاء ويختار " (1). قال: اختار محمدا " صلى الله عليه وآله وأهل بيته. [ 704 ] وقال في قول الله عزوجل " وليعلمن الله الذين آمنوا " (2): يعني بولاية علي عليه السلام " وليعلمن المنافقين " يعني الذين كفروا ولايته. [ 705 ] ومنه قول رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق. [ 706 ] وقول بعض أصحابه (3) ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ببغضهم عليا عليه السلام. [ 707 ] وإنه سئل عن قول الله عزوجل: " ذلك بأنهم ابتعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم " (4). وقوله: " ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله وسنطعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم " (5). قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ عليهم المواثيق مرتين لأمير المؤمنين علي عليه السلام: فقال: هل تدرون من وليكم بعدي ؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم. قال: إن الله عزوجل يقول: " وإن تظاهرا عليه فان الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين " (6) وأشار إلى علي عليه السلام فهو


(1) القصص: 68. (2) العنكبوت: 11. (3) وهو أبو سعيد الخدري، راجع تخريج الاحاديث. (4) محمد: 28. (5) محمد: 26. (6) التحريم: 4. [ * ]

[ 352 ]

وليكم بعدي. والثانية: أشهدهم على أنفسهم يوم غدير خم. وقد كانوا يقولون: إن قبض - يعنون محمدا " رسول الله - لا نرجع الأمر في آل محمد، ولا نعطيهم الخمس، فأطلع الله عزوجل نبيه صلى الله عليه وآله على أمرهم، وأنزل عليه " أم أبرموا أمرا " فإنا مبرمون. أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون " (1). وأنزل عليه: " فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم اولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم. أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها. إن الذين أرتذوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم " (2). [ 708 ] وقال في قوله الله عزوجل: " ويزداد الذين آمنوا " إيمانهم لمحمد و " إيمانا " (3) بولاية علي عليه السلام. [ 709 ] وسئل عن قول الله عزوجل: " قل إني لا أملك لكم ضرا " ولا رشدا ". قل إني لن يجيرني من الله أحد " إن عصيته فيما أمرني " ولن أجد من دونه ملتحدا. إلا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله " في ولاية علي " فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا " (4). قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: الذي كرهتموه من ولاية علي ليس هو لي ولا عن أمري هو لله عزوجل أمرني به ولا أعصيه، ولو عصيته لعذبني كما تواعدني.


(1) الزخرف: 79 و 80. (2) محمد: 22 - 25. (3) المدثر: 31. (4) الجن: 21 - 23. [ * ]

[ 353 ]

[ 710 ] وعنه عليه السلام، أنه قال: نزل في علي عليه السلام من سورة هل أتى على الانسان (1) قوله " إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا " إلى [ قوله تعالى ] " إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا " (2). وقال عليه السلام: من أراد أن يعرف ما أنزل الله عزوجل فينا وما أنزل في عدونا فليقرأ سورة: " الذين كفروا وصدوا " (3)، فإنها نزلت آية فيهم وآية فينا. [ 711 ] الحسن بن واسم، باسناده، عن طاووس قال: نزلت في علي عليه السلام سبعون (4) آية من كتاب الله عزوجل ما يشركه فيها أحد من الناس. [ 712 ] سعد (5) بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي عليه السلام أنه قال: نزل القرآن أرباعا "، فربع فينا، وربع في عدونا، وربع سير وأمثال، وربع فرائض وأحكام. ولنا كرائم القرآن. فهذا يغني عن التطويل والاكثار. ومن نزل فيه ربع القرآن وكان له كرائمه مع ما ذكرناه أن نص عليه فيه بعد ما تركنا ذكر ما رأينا أن العامة لم تروه، وكرهنا ذكره لأن لا تعرضه لتكذيبها به إذ فيها ذكرنا من ذلك مالا


(1) قال المغفور جدنا آية الله الخراساني في كتاب الألفين ص 105: وإنما الأبرار في النص الجلي * سيدهم بالقطع مولانا علي آيات هل أتى لمن، وهل أتى * إلا لمن انزل فيه لافتى (2) الإنسان: 5 - 22. (3) سورة محمد صلى الله عليه وآله. (4) هكذا في نسخة ه‍، وفي الأصل: تسعون. (5) وفي كلا النسختين: سعيد. [ * ]

[ 354 ]

يدفع فضل من نزل فيه من سمعه، ولا يقس (1) به غيره وفي ذلك كفاية وبلاغ لذوي الالباب.


(1) هكذا في نسخة ه‍، وفى الأصل: ولا يلبس. [ * ]

[ 355 ]

[ زواج فاطمة بعلي ] ومناقب ومآثر وفضائل لعلي عليه السلام من وجوه شتى [ 713 ] محمد بن مسلم أبو عبد الله الرازي، باسناده، عن عبد الله بن عباس، قال: كانت فاطمة عليه السلام تذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله، وكان لا يذكرها أحد إلا صد عنه حتى يئسوا منها، فلقي سعد بن معاذ الأنصاري (1) عليا " عليه السلام، فقال له: والله ما أرى النبي صلى الله عليه وآله يريد بها غيرك. فقال علي عليه السلام: أترى ذلك ؟ فوالله ما أنا بواحد من الرجلين ما أنا بصاحب دنيا يلتمس لها ما عندي منها، لقد علم أنه مالي صفراء ولا بيضاء، وما أنا بالكافر الذي يترفق به عن دينه ويتألفه، إني لأول من أسلم. قال: أعزم عليك لتفرجها عني، فإن لي فرجا ". [ لتفعلن ] (2). قال: أقول ماذا ؟ قال: تقول جئت خاطبا " إلى الله ورسوله فاطمة بنت رسول الله


(1) سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس الاوسي من أهل المدينة سيد الأوس وحامل لوائهم في بدر واحد، ويوم خندق رمي بسهم ادى إلى وفاته سنة 5 ه‍، ودفن بالبقيع عن عمريناهز 37 سنة وحزن عليه الرسول صلى الله عليه وآله. (2) مابين المعقوفتين من كشف الغمة 1 / 370. [ * ]

[ 356 ]

صلى الله عليه وآله وعليها. فانطلق علي حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وآله، فأراد أن يتكلم، فانحصر عن الكلام حياء " وإجلالا " لرسول الله صلى الله عليه وآله. فلما رأى ذلك قال: كأن لك يا علي حاجة، فتكلم بما تريده ! قال: نعم إني جئت خاطبا " إلى الله ورسوله فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله. فقال له النبي صلى الله عليه وآله: مرحبا "، كلمة ضعيفة (1). فاستحى علي عليه السلام فرجع إلى سعد. فقال له: ما فعلت ؟ قال: فعلت الذي أمرتني به. فما زاد علي أن رحب بي، وقال كلمة ضعيفة. فقال سعد: قذ أنكحك والذي بعثه بالحق نبيا "، لأنه لا خلف عنده، ولا كذب، أعزم عليك لتأتينه، فلتقولن متى تبنيني بأهلي يا رسول الله ؟ قال علي عليه السلام: هذه أشد من الاولى، بل أقول حاجتي لرسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال سعد: قل كما أمرتك. فانطلق علي عليه السلام حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال له: متى تبنيني بأهلي يا رسول الله ؟: قال الليلة إن شاء الله. [ ثم انصرف ].


(1) وفي كشف الغمة: مرحبا " وحبا ". ولم يزده على ذلك ثم تفرقا. [ * ]

[ 357 ]

ثم دعا بلالا "، فقال: يا بلال إني قد زوجت ابنتي بابن عمي، وأنا أحب أن يكون من سنتي إطعام الطعام عند النكاح، فاذهب فخذ لنا فخذ شاة وأربعة أمداد - أو قاخمسة أمداد - واجعل لي قصعة لعلي اجمع عليها المهاجرين والأنصار، فإذا فرغت منها فأذني بها. فانطلق بلال، ففعل الذي أمره به، ثم أتاه بالقصعة، فوضعها بين يديه. فطعن رسول الله صلى الله عليه وآله في رأسها (1). ثم قال: ادخل على القوم رفقة رفقة ولا تغادرن أحدا ". فجعل الناس يردون كلما فرغت رفقة دخلت اخرى حتى فرغ الناس وصدروا عنها، وهي كما هي. ثم عمد رسول الله صلى الله عليه وآله إليها فتفل فيها وبارك عليها. ثم قال: يا بلال احملها إلى امهاتك. وقل لهن يطعمن من النساء من غشيهن، ويأكلن، ففعلن، وأكلن. ثم قام رسول الله صلى الله عليه وآله إلى النساء، فقال لهن: إني قد زوجت (2) ابنتي ابن عمي، وقد علمتن منزلتها مني، وأنا دافعها إليه الآن إن شاء الله، فدونكن ابنتكن. فقمن النساء إليها فعلقنها من طيبهن وعلقن عليها من حليهن. ثم إن النبي صلى الله عليه وآله قام وبينه وبين النساء سترة. فلما أن رأينه وثبن، وتخلفت أسماء بنت عميس (3). فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: من أنت ؟ على رسلك.


(1) واضاف في كشف الغمة: ثم تفل فيها وبرك. (2) وفي الاصل: تزوجت. (3) وسوف يأتي في فضل فاطمة الزهراء عليها السلام أنها ليست أسماء زوجة جعفر الطيار بل هي غيرها فراجع الجزء الحادي عشر. ومع أن في الاصل أسماء بنت عمش وهو تصحيف. [ * ]

[ 358 ]

قالت: أنا أسماء أحرس ابنتك فاطمة، إن الفتاه ليلة بنيانها لابد لها من امرأة تكون قريبا " منها إن عرضت لها حاجة أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: أسأل الهي أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك ومن فوقك ومن تحتك من الشيطان الرجيم. ثم خرج بفاطمة عليها السلام، فأقبلت، فلما أن رأت عليا " عليه السلام جالسا " إلى جنب النبي صلى الله عليه وآله حصرت وبكت. فأشفق النبي صلى الله عليه وآله أن يكون بكاءها لأن عليا " عليه السلام لا مال له (1). فقال لها: ما يبكيك ما ألوتك (2) ونفسي، وقد أصبت لك خير أهلي، وايم الله لقد زوجتك سعيدا " في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين. ثم قال: يا أسماء املئي لي مخضب ماء وآتيني به. فملأت وأتته به، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله منه ومجه فيه، ثم غسل فيه وجهه وقدميه، ودعا فاطمة عليها السلام، فأخذ كفا " من ذلك الماء فنضحه على صدرها، وأخذ كفا " ثانيا فنضحه على ظهرها [ ثم أمرها أن تشرب بقيه الماء ].


(1) والعجب من المؤلف رحمه الله طرح هذا الاحتمال مع علو مقام الزهراء سلام الله عليها ومنزلتها وزهدها وإيثارها في سبيل الله مما يشهد لها القرآن بذلك وربما كان ذلك منها لتعرف من حضرها مقام ومنزلته أمير المؤمنين (ع) وهذا الأحتمال لا يلبق بشأنها. (2) ألوتك: أي قصدتك. [ * ]

[ 359 ]

ثم دعا بعلي عليه السلام فصنع به مثل ذلك. ثم قال: اللهم إنهما مني وأنا منهما، فكما أذهبت عني الرجس وطهرتني فأذهبه عنهما وطهرهما. ثم قال: قوما إلى بيتكما جمع الله بينكما، وبارك لكما في سيركما، وأصلح بالكما. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله قام فأغلق عليها بابهما بيده. قال ابن عباس: خبرتني أسماء بنت عميس، أنه لم يزل يدعو لهما لم يشرك (1) في دعائه أحدا " حتى توارى في حجرته صلى الله عليه وآله. [ 714 ] أبو غسان، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه دخل على فاطمة عليها السلام بعد أن بنابها علي عليه السلام بأيام فصنعت له طعاما كما تصنع الجارية إذا رأت بعض أهلها، وقدمته له وبكت. فقال: ما يبكيك [ يا بنية ]. وقد زوجتك خير من أعلم. [ 715 ] اسماعيل بن أبان (2)، باسناده، عن علي عليه السلام، قال: خطب أبو بكر فاطمة عليها السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فأعرض عنه، وخطبها عمر، فأعرض عنه. فقال لي عمر: أنت لها يا علي. فقلت: والله ما عندي إلا درعي وسيفي وحملي. قال: فسألني رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذلك، ما عندك. فقلت: ذلك، فزوجني فاطمة عليها السلام.


(1) هكذا صححناه وفي الاصل: لم يشركما. (2) أبو إسحاق اسماعيل بن أبان الوراق الازدي، توفي 216 ه‍. [ * ]

[ 360 ]

وقال: لقد زوجتك أولهم إسلاما "، وأكثرهم علما "، وأفضلهم حلما ". [ 716 ] عمر بن حماد، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث مصدقا " إلى قوم، فوثبوا عليه، فقتلوه، فأرسل إليهم عليا " عليه السلام فقتل المقاتلة وسبى الذرية، وانصرف. وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله خبره، فتلقاه خارجا " من المدينة، فلما لقيه اعتنقه، وقبل بين عينيه، وقال: بأبي وأمي من شدالله به عضدي كما شد عضد موسى بهارون عليهما السلام. * * *

[ 361 ]

[ زهد أمير المؤمنين ] [ 717 ] سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: قسم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بيت المال حتى ما ترك فيه شيئا ". ثم قال: يا قنبر، أدخل علي الغنم. فقال: يا أمير المؤمنين وما تريد من الغنم ؟ فقال أمير المؤمنين: تشهد لي يوم القيامة أنها لم تجد فيه شيئا " تلوكه. ثم قال: تشهد لي هذه البقعة يوم القيامة أني قد أديت إلى كل ذي حق حقه. ثم قال: يا حمراء تحمري، ويا صفراء تصفري، ويا بيضاء تبيضي، وغيري غري. ثم تمثل فقال عليه السلام: هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه [ 718 ] أبو نعيم، باسناده، عن عبد الرحمان الخولاني، عن عمته - وكانت تحت عقيل بن أبي طالب رضوان الله عليه - قالت: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة فأصبته جالسا " على البرذعة (1) حماز.


(1) البرذعة: الذي يلقى تحت الرجل. [ * ]

[ 362 ]

ثم دخلت إلى امرأة له من بني سليم، فأصبت في بيتها متاعا " كثيرا "، فلمتها، وقلت لها: في بيتك مثل هذا المتاع وأمير المؤمنين عليه السلام جالس على برذعة حماز ؟ فقالت: لا تلوميني فانا لا نخرج إليه ثوبا " ينكره إلا بعث به إلى بيت المال، فوضعه فيه. [ 719 ] أبو نعيم، باسناده، عن علي عليه السلام أنه كان يأخذ الجزية (1) من أهل الذمة من كل ذي صنعة مما يعمله من صاحب الابر ابرا "، ومن صاحب المال مالا "، فإذا قسم ما في بيت المال قسم ذلك فيقولون لا حاجة لنا به. فيقول: أخذتم خياره وتتركون علي شراره. لا والله لا بد لكم من أن تأخذوه. [ 720 ] عمر بن عبد الكريم، باسناده، عن مالك بن أنس، قال: سألت الزهري: من كان أزهد الناس في الدنيا ؟ قال: علي بن أبي طالب عليه السلام كان يقسم كل ما في بيت المال، ثم يكنسه، ويرشه، ويصلي فيه ويفرش لبدة، ثم ينام عليه. ويقول: الآن طاب فيك المقيل لا تخاف مسارقا " ولا ثاقبا ". ثم يقول: [ يا بيضاء ] بيضي، و [ يا صفراء ] صفري، وغيري غري، والله لا أنال منك إلا الحقير اليسير. قال: ولقد بلغنا أنه اشتهى كبدا " مشوية على خبزة لبنة، فأقام حولا " يشتهيها. ثم ذكر ذلك الحسن عليه السلام يوما وهو صائم،


(1) ضريبة اسلامية تأخذها الحكومة الاسلامية من غير المسلمين (أهل الكتاب) الذين هم في ذمة الأسلام وحمايته. وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى والمجوس. [ * ]

[ 363 ]

فصنعها له. فلما أراد أن يفطر قربها إليه، فوقف سائل بالباب. فقال: يا بني احملها إليه، لا تقرأ صحيفتنا غدا " أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها " الآية (1). [ 721 ] أبو غسان، باسناده، عن الحسن البصري، أنه ذكر يوما " عليا " عليه السلام فقال: رحمة الله عليك يا أبا الحسن ومغفرته ورضوانه، جمعت الدنيا حتى إذا اجتمعت بين يديك نكنتها بقضيبك، ثم قلت: يادنيا غري غيري. [ 722 ] أبو نعيم، باسناده، أن عليا " عليه السلام جمع المال في الرحبة بين جوالق (2) أبيض وأسود، وقطيفة (3) بيضاء وسوداء، وقوصرة (4) وجلد. ثم يقول: هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه ثم دعا بامراء الأسباع والعرفاء والمقاتلة فقال: هذا مالكم، فاحملوه إلى مساجدكم واقتسموه بينكم. [ 723 ] وبآخر، أن عليا " عليه السلام استعمل سعد بن عمر الأنصاري، فبقي عليه من الخراج، فربطه إلى اسطوانة في المسجد حتى واداه. [ 724 ] الدغشي، باسناده، قال: اشترى علي عليه السلام بالكوفة قميصا بسبعة دراهم، فلما لبسه خرج كمه عن يده، فأمر بقطع ما خرج عن أطراف أصابعه.


(1) الاحقاف: 20. (2) الجولق: وعاء. (3) القطيفة: دثار مخمل. (4) القوصرة: وعاء التمر، وكناية عن التمر. [ * ]

[ 364 ]

وكان اشتراه من غلام، ومولاه غائب. فجاء مولى الغلام، فأخبره، فلحق عليا " عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين، هذا القميص لي وهو يقوم على ستة دراهم، وذكر لي غلامي أنه باعه منك بسبعة دراهم. وهذا الدرهم الذي تزيده عليك. قال: لا آخذه قد اشتريناه بما رضيناه. [ 725 ] وبآخر، أن عليا عليه السلام كان يخرج من القصر بالكوفة، وعليه قميص إلى نصف ساقه وإزار، ورداء قريب منه، ومعه درة (1)، يمشي بها في الأسواق يأمرهم بتقوى الله، وحسن البيع، ويقول: أوفوا الكيل والميزان ولا تغشوا ولا تنفخوا في اللحم. [ 726 ] وبآخر، عنه عليه السلام أنه استعمل عاملا " على عكبرا (2)، ثم قال له: بين يدي أهل عمله استوف الذي عليهم ولا يجدوا فيك ضعفا ". ثم قال له: رح الي عند الظهر ! فراح إليه. قال العامل: فدخلت إليه، فأصبت بين يديه قدحا " وكوزا " فيها ماء، وجرابا " مختوما ". فنظر إلى الخاتم، وأنعم النظر فيه، ثم فكه. فقلت في نفسي: فيه مال أو جوهر أراد أن يعرضه علي، فأخرج منه وسيقا فصير في القدح منه، وصب عليها ماء، وشرب، وسقاني، ثم ختم (3) الجراب. فقلت: يا أمير المؤمنين الطعام بالعراق أكثر من أن يختم عليه. فقال: ما أنا بشئ أحفظ مني لما ترى أني أخاف أن يجعل فيه


(1) الدرة: بالكسر التي يضرب بها (مختار الصحاح: ص 202). (2) قال الياقوتي: عكبرا اسم بليدة من نواحي دجيل قرب صريفين بينها وبين بغداد عشرة فراسخ والنسبة إليها عكبري. (3) وفي الاصل: الختم الحراب. [ * ]

[ 365 ]

غير ما جعلت، فأدخل بطني حراما " (1). ثم قال لي: إني لم أستطع أن أقول لك بحضرة القوم إلا ما قلت، فإذا صرت إليهم - ولا قوة إلا بالله - فخذهم بما آمرك به، فإن خالفتني فأخذك الله به دوني، وإن بلغني خلاف ما أمرتك عزلتك. إذا قدمت عليهم، فلا تبيعن (2) لهم كسوة شتاء في شتاء، ولا كسوة صيف في صيف، ولا دابة يعملون عليها، ولا تقيمن منهم أحدا على رجليه، ولا تضربنه سوطا " في درهم، [ إنما أمرنا ] أن نأخذ منهم العفو (3). فقلت: يا أمير المؤمنين، إذا أرجع اليك كما خرجت من عندك ؟ قال: وإن رجعت كذلك. قال العامل: فخرجت في وجهي ذلك، وقدمت وما بقي عليهم درهم إلا أدوه. [ 727 ] محمد بن عبد النور المصمعي، باسناده عن عمر بن الخطاب، أنه ذكر عليا " عليه السلام فقال: ذلك صهر رسول الله صلى الله عليه وآله نزل جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله، فقال: يا محمد زوج عليا " فاطمة صلوات الله عليها، فزوجه إياها بوحي الله عزوجل. [ 728 ] علي بن هاشم، باسناده، عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه، أنه


(1) وفي تاريخ دمشق 3 / 199: أن أدخل بطني إلا طيبا ". (2) وفي تاريخ دمشق: فلا تبيعن لهم رزقا " يأكلونه ولا كسوه.. (3) هكذا صححناه وفي الاصل: فإنا لم أن تأخذ منهم إلا العفو. [ * ]

[ 366 ]

قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله في جماعة من أصحابه، فناداني، فأتيته. فقال: يا سلمان، اشهد أن علي بن أبي طالب خيرهم وأفضلهم. [ 729 ] وبآخر، عنه، أنه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله يوم قبض، وهو في غمرات الموت، فأفاق افاقة. فقال: علي بن أبي طالب أفضل من أترك بعدي (1). * *


(1) وفي المناقب لابن مردويه: خير من أخلف بعدي. [ * ]

[ 367 ]

[ خبر الراهب ] [ 730 ] أبو الزبير، باسناده، عن علي عليه السلام، لما سار إلى معاوية بن أبي سفيان، وانتهى إلى البليخ (1) عن شاطئ الفرات من أرض الجزيرة (2) نزل بأصحابه بقرب دير فيه راهب يقال له: شمعون بن الصفا بن يحيى. فلما أن رآه نزل إليه، وسلم عليه، وقال: يا أمير المؤمنين، إن عندنا كتابا "، يقال إنه من كتب (3) حواري عيسى بن مريم فان شئت أتيتك به (4)، فقرأته. فقال: قد شئت. فأتاه بكتاب، فيه وجدت هذا الحديث مكتوبا " عند رحل - والله أعلم - ولم أسمعه من أحد: بسم الله الذي قضى فيما قضى وسطر فيها كتب، إنه يبعث في


(1) هكذا صححناه وفي الاصل: البلح. والبليخ: نهر بالجزيرة، والجمع بلخ بالضم كما في القاموس. (2) ويسمى الآن بالموصل. (محافظة نينوى) العراق. (3) هكذا صححناه وفي الاصل: من كنت الحواري. (4) هكذا صححناه وفي الاصل: أنبئك به. [ * ]

[ 368 ]

الاميين رسولا " منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، ويدلهم على طريق الجنة، وليس بفظ غليظ (1)، ولا صخاب (2) في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح. أمته الحامدون، يحمدون الله في كل هبوط، وعلى كل شرف (3) وصعود، يذلل ألسنتهم بالتهليل والتكبير ينتصر بهم على من ناواه، فإذا قبضه الله إليه اختلفت امته، ثم اجتمعت، ثم اختلفت. فيقبل في ذلك الزمان رجل هو أولى الناس في الدين والقرابة، وأولى الناس بالناس حتى ينزل هذا المكان ووصفه [ أنه ] يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويقضي بالحق، ولا يدلس في الحكم، ينصح لله في العلانية، ويخافه في السر، ولا يخاف في الله لومة لائم، الدنيا أهون عنده من رماد عصفت به الريح، والموت عليه في جنب الله ألذ من شرب الماء البارد على الظماء، فمن أدرك ذلك الزمان فليؤمن بذلك الرسول، ويتبع هذا العبد الصالح، ويقاتل معه، فان القتل معه شهادة. ثم قال شمعون: قد سمعت النبي صلى الله عليه وآله وآمنت به وصدقته، وأدركتك ورأيت صفتك وما أنت عليه، ونزلت اليك، ولست بالذي أفارقك حتى يصيبني ما أصابك. فبكى علي عليه السلام وبكى من [ كان ] حوله لبكائه. وقال: الحمد لله الذي لم يجعلني منسيا (4)، الحمد لله الذي ذكرني في كتب


(1) وفي الاصل: ليس بفظ ولا غليظ. (2) وفي نسخة ه‍: ولا سحان. (3) وفي نسخة ه‍: هبوط وسير وصعود. (4) وفي المناقب 2 / 256: الحمد لله الذي لم يخملني ولم يجعلني عنده منسيا ". [ * ]

[ 369 ]

الأبرار عنده. قال حبة العرني (1): فكان ذلك الديراني رفيقي. وكان أمير المؤمنين عليه السلام إذا تغذى غذاه معه، وإذا تعشى عشاه معه، حتى إذا كانت ليلة الهرير أصبح الناس يطلبون قتلاهم، وخرج أمير المؤمنين عليه السلام فوجد شمعون بن يحيى الديراني بين القتلى قتيلا "، فصلى عليه، ودفنه، وترحم عليه. وقال: هذا منا أهل البيت. [ 731 ] عباد بن يعقوب [ الرواجني ]، عن الحارث بن الخزرج الأنصاري (2)، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: المتقدم بين يديك كافر (يعني في الامرة التي ادعوها والبدعة التي شرعوها) (3) وإن أهل السماوات يسمونك أمير المؤمنين. [ 732 ] أبو مخنف، باسناده، عن كميل بن زياد (4)، قال: أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وخرج بي نحو الجبانة (5)، فلما أصحر، تنفس الصعداء. ثم قال: يا كميل إن هذه القلوب أوعية، وخيرها أوعاها، احفظ عني ما أقول لك.


(1) هو حبة بن جوين (جوير) العرني، وكنية حبة (أبو قدامة)، وقيل ابن جرير العرني، من أصحاب علي عليه السلام.. من اليمن. ونسب ابن داود إلى الكشي أنه ممدوح من القسم الأول. (معجم رجال الحديث للسيد الخوئي: ج 4 ص 214 تحت رقم 2546). (2) صاحب راية الأنصار مع رسول الله صلى الله عليه وآله. (3) ما بين القوسين من نسخة - ه‍. (4) كميل بن زياد بن نهيك النخعي ولد 12 ه‍ من أصحاب أمير المؤمنين وكان شريفا " مطاعا " في قومه، شهد صفين مع علي عليه السلام، سكن الكوفة قتله الطاغية الحجاج بن يوسف الثقفي صبرا ". (5) أي المقابر. [ * ]

[ 370 ]

الناس ثلاثة، فعالم رباني، ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح، لم يستضيؤوا بنور الهدى، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق. يا كميل بن زياد، العلم خير من المال، العلم يحرسك (1) وأنت تحرس المال، العلم حاكم، والمال محكوم عليه، المال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق. يا كميل، محبة العلم دين يدان به الله يكسب الطاعة من طلبه في حياته، وحسن الاحدوثه بعد وفاته، منفعة المال تزول بزواله، ومنفعة العلم باقية ببقاء حامله. يا كميل، مات خزان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة. ثم قال: آه إن هاهنا - وأشار إلى صدره - علما " جما " لو أصبت له حملة، بل أصبت لقنا غير مأمون يستعمل آلة الدين للدنيا يستظهر بحجج الله على أوليائه، وبنعمه على معاصيه، أو مأمونا غير لقن منقادا " لجملة الحق لا بصيرة له يقدح الشك في قلبه بأول عارض من الشبهة لا ذا ولا ذاك، ورجلا " منهمكا " في اللذة سلس القياد للشهوة، مغرما " (2) بالادخار ليسوا من دعاة الدين، بل هم أقرب شبها " بالأنعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حملته. اللهم لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهرا " موجودا "، وإما خائفا " مغمودا " لئلا تبطل حجتك وبيناتك، [ وان اولئك الاقلون


(1) وفي نسخة ه‍: يحرشك. (2) وفي نسخة ه‍: معرضا ". [ * ]

[ 371 ]

عددا " ] (1) الأعظمون قدرا " يحفظ الله عزوجل بهم حججه حتى يودعوها نظرائهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم حتى عرفوا حقائق الأمور فباشروا روح اليقين، واستلانوا ما استوعره المترفون، وآنسوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدانهم، وأرواحهم معلقة بالملأ الأعلى، اولئك أولياء الله من خلقه، والدعاة إلى دينه، آه شوقا " إليهم. أستغفر الله لي ولك، انصرف إذا شئت. [ 733 ] الأعمش (2)، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال لجابر بن عبد الله: يا جابر ما تقول في شجرة أنا أصلها وعلي فرعها والحسن والحسين ثمارها، من تعلق بشئ منها اورده الجنة. * *


(1) هكذا صححناه من أمالي المفيد: 155 وفي الاصل: وكم وأين اولئك الأعظمون. (2) وهو أبو محمد سليمان بن مهران الأسدي الملقب الاعمش ولد 61 ه‍ أصله من بلاد الري ومنشأه ووفاته في الكوفة 148 ه‍. [ * ]

[ 372 ]

[ الأعمش والمنصور ] [ 734 ] سليمان الأعمش قال: وجه في طلبي أبو الدوانيق (1) في جوف الليل. فقلت في نفسي: والله ما وجه في طلبي في هذا الوقت إلا ليسألني عن فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام، فإن أنا صدقته قتلني، وإن أنا كتمته وكذبته خرجت من ديني. والله لئن أموت على الحق خير من أن أعيش على الباطل. قال: فاغتسلت ولبست ثيابا " نقية، وتحنطت بحنوط الموتى، ومضيت مع الرسول، فأدخلني عليه، فسلمت. فرد علي، وأدناني من مجلسه وأمرني بالجلوس، فجلست، فوجد رائحة الحنوط. فقال لي: يا سليمان ما هذاه الرائحة ؟ قلت: اصدقك ؟ قال: نعم. قلت: لما جاءني رسولك في هذاه الساعة، قلت في نفسي: ما وجه إلي إلا ليسألني عن فضائل علي، فان أنا صدقته قتلني.


(1) وهو أبو جعفر، عبد الله بن محمد بن علي بن العباس المنصور ثاني خلفاء بني العباس ولد في الحميمة من أرض الشراة قرب معان 95 ه‍، وتولى الخلافة بعد أخيه السفاح 136 ه‍، بنى بغداد 145 ه‍ وجعلها دار ملكه بدلا من الهاشمية، عرف بالبخل وسفك الدماء، توفي بمكة ودفن بالحجون 158 ه‍. [ * ]

[ 373 ]

فاغتسلت وتكفنت وتحنطت موطنا " على ذلك نفسي. فقال لي: يا سليمان كم رويت من فضائل علي عليه السلام ؟ قلت: أكثر من ستة وثلاثين ألف فضيلة (1). فقال لي: يا سليمان لاحدثنك بفضيلة ما أحسبك رويتها فيما رويته ! قلت: حدثني. قال: كنت هاربا " من بني مروان في أطراف البلاد مختفيا " في الخلق أتوسل إلى الناس بما رويت من فضائل علي عليه السلام فكنت بحلوان، فمررت يوما " بمسجد من مساجدها، فدخلت أصلي وفي نفسي أن أسال القوم في قوت أتقوت به، فلما قضى الإمام صلاته، استدبر القبلة وتوجه الينا (2)، وإذا نحن بغلامين قد دخلا من باب المسجد ما رأيت أجمل منهما، فوثب الإمام من موضعه، فقبل ما بين أعينهما. وقال: مرحبا " بكما وبسميكما، وكان إلى جانبي شاب جالس. فقلت: ما هذا الغلامان من الشيخ ؟ فقال: هما ابنا ابنته، وليس في هذه المدينة أحد يتشيع غيره، وإنسان آخر. فقلت: ومن أراد بتسميتهما ؟ قال: الحسن والحسين. قال: فأقبلت على الشيخ، وقلت: هل لك في حديث فيقر الله به عينك ؟


(1) وفي مناقب الخوارزمي ص 201: قلت عشرة آلاف حديث وما يزداد. (2) وفي مناقب الخوارزمي ص 202: فلم أر أحدا " منهم يتكلم توقيرا " لامامهم. [ * ]

[ 374 ]

قال: إن أقررت عيني أقررت عينيك. قلت: حدثني أبي، عن جدي (1)، قال: بينا أنا جالس في مجلس النبي، فإذا نحن بفاطمة صلوات الله عليها قد أقبلت، فقالت: يارسول الله، إن الحسن والحسين خرجا من عندي وقد بطيا عني، ولا أدري أين هما. فقال صلى الله عليه وآله: يا فاطمة، إن الله أرأف بهما مني ومنك. ثم رفع يديه نحو السماء، فقال: اللهم احفظهما بعينك التي لا تنام حيث كانا، وأين كانا. فهبط جبرائيل عليه السلام، فقال: يا محمد إن الله يقرئ السلام عليك، ويقول لك: يا محمد لا تحزن عليهما، فإنهما في حفظي، وهما نائمان في حظيرة بني النجار، وقد وكلت بهما ملكين يحفظانهما. فقام رسول الله صلى الله عليه وآله، وقمنا معه حتى [ أتى ] الحظيرة. فوجدهما نائمين، فأكب عليهما، وجعل يقبل بين عيني كل واحد منهما حتى استيقظا، فحملهما على عاتقيه، وجعل يسرع في مشيته ويقول: نعم المطي مطيكما، ونعم الراكبان أنتما، وأبوكما خير منكما حتى دخل بهما المسجد. ثم قال: والله لاشرفنكما اليوم كما شرفكما الله عزوجل. ثم أقبل على جماعة أصحابه، ثم قال: أيها الناس ألا انبئكم بخير الناس أبا " واما " ؟ قالوا: بلى يا رسول الله.


(1) وفي المناقب للخوارزمي: قال: من والدك وجدك ؟ قلت: محمد بن علي بن عبد الله بن العباس. [ * ]

[ 375 ]

قال: هذان الحسن والحسين أبوهما علي بن أبي طالب، وأمهما فاطمة الزهراء سيدة النساء العالمين. ألا انبئكم بخير الناس جدا " وجدة ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: هذان الحسن والحسين جدهما رسول الله، وجدتهما خديجة أول من آمن بالله ورسوله (1). ألا أخبركم بخير الناس عما وعمة ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال صلى الله عليه وآله: هذان الحسن والحسين عمهما جعفر ذو الجناحين، وعمتهما ام هاني بنت أبي طالب، ما أشركت بالله طرفة عين. ألا أخبركم بخير الناس خالا " وخالة ؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: هذان الحسن والحسين خالهما قاسم بن رسول الله، وخالتهما زينب [ بنت ] رسول الله. قال صلى الله عليه وآله: إن الله عزوجل ليعلم أن أباهما وأمهما وجدهما وجدتهما وخالهما وعمهما وعمتهما في الجنة. قال: فلما سمع الشيخ منى هذا الحديث، نظر، وقال: من أين أنت يافتى ؟ قلت: من أرض الكوفة. قال: أعربي أم مولى ؟


(1) وفي بشارة المصطفى ص 115: وجدتهما خديجة الكبرى بنت خويلد سيدة نساء الجنة. [ * ]

[ 376 ]

قلت: عربي. قال: أنت تحسن مثل هذا الكلام وتكون في مثل هذه الحال. فخلع علي خلعة وحملني على بغلة ورفع الي نفقة. ثم قال لي: إن في مدينتا هذه أخا " من إخوانك، فإذا أنت خرجت من هذا الدرب الذي بين يديك، فستراه جالسا " على مسطبة له. فتقدم إليه، وارو له من فضائل علي عليه السلام شيئا " فانه سيغنيك عن جميع الناس. فركبت البغلة، فلما خرجت من الدرب الذي وصف لي بصرت بالرجل على ما وصفه لي فقصدت إليه، ونزلت فسلمت عليه. فقال لي: إني لأعرف البغلة وأعرف الخلعة وما كساك وحملك من كساك إلا وأنت تحب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله. فقلت. أجل ! قال: فحدثنا مما حدثته به. فقلت. حدثني أبي عن جدي، أنه قال: بينا نحن جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وآله إذ دخلت فاطمة عليها السلام فقالت - وهي تبكي - يا رسول الله، إن نساء قريش يقلن لي إن أباك قد زوجك رجلا " فقيرا " لا شئ له وقد خطبك أكابر قريش. فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: يا فاطمة والذي بعث أباك بالحق واصطفاه بالرسالة ما زوجتك عليا " حتى زوجك الله إياه من فوق عرشه. اعلمي يا فاطمة إنه لما أراد الله عزوجل تزويجك عليا "، اوحى إلى جبرائيل أن ناد في السماوات السبع. فنادى جبرائيل عليه السلام، فاجتمع الملائكة إلى السماء الرابعة بازاء البيت المعمور. ثم أمر جبرائيل فنصب منبرا " من نور عرشه وأمره

[ 377 ]

أن يخطب، ويزوجك عليا "، فكان الخاطب جبرائيل عليه السلام، والولي الله، والشاهد الملائكة. ثم أوحى جل ثناؤه إلى رضوان - خازن الجنان - أن زخرف الجنان، وزين الحور. وأمر الله عزوجل شجرة طوبى أن احملي، فحملت، وأمرها أن تنثر على الحور من عجائب ما انتثر عليهم، فكل حورية خلقت بعد ذلك، فالتي خلقت قبلها تفتخر عليها بما عندها من نثار ملاكك. يا فاطمة إن الله عزوجل نظر إلى الأرض نظرة فاختار منها عليا " فجعله لك بعلا ". يا فاطمة إن عليا " وشيعته هم الفائزون. قال: فلما سمع الرجل هذا الحديث، قال لي: ممن تكون ؟ قلت: رجل من أهل الكوفة. قال: أعربي أم مولى ؟ قلت: عربي. فدفع لي ألف درهم وعشرين ثوبا " (1)، وقال لي: يافتى قد وجب حقك وأراك محبا " لعلي عليه السلام ومن شيعته، وأنا أطرفك بشئ تحدث به من فضله فيه عبرة لمن سمعه. قلت: وما هو ؟ قال لي: إذا كان غدا "، فانطلق الغداة إلى مسجد بني فلان لترى شيئا " ما رأيت ولا سمعت مثله. فوالله ما تمت ليلتي تلك، ولقد طالت علي، فلما أتيت المسجد،


(1) وفي مناقب الخوارزمي ص 207: أمر لي بعشرة الآف درهم وكساني ثلاثين ثوبا ". [ * ]

[ 378 ]

فوجدت الإمام يقيم الصلاة، فنظر الي رجل، فكأنه عرفني. فأخذ بيدي وتقدم معي إلى الصف الأول، فزحم بي، فأدخلني بين رجلين. فلما صلينا أخذ بيدي وبيد أحد الرجلين، ومال بنا إلى ركن من أركان المسجد، وتفرق الناس، فنظرت إلى الرجل الذي صليت إلى جانبه متلثما " ما يبين منه غير عينيه. فقال له الرجل: هذا الرجل الذي بعث به اليك فلان. فأقبل الي وسلم علي ورحب بي، وحدثني حتى آنست به، ثم حسر اللثام عن وجهه. فنظرت إلى وجهه وجه خنزير لا أشك فيه أنه كذلك، فراعني ما رأيت. فقال لي: يا بني أخبرك بما أرسلت إلي أن أخبرك به. كنت من أجمل الناس وجها وأحسنهم خلقا "، وكنت أرى رأي الخوارج، فغلوت في ذلك، وكنت كلما أذنت لصلاة، أسب عليا " عليه السلام وألعنه - مابين أذاني وإقامتي للصلاة - مائة مرة، حتى كان بيوم جمعة، فلعنته خمسمائة مرة، ثم صليت. فلما قضيت الصلاة انصرفت إلى منزلي (1)، فوضعت جنبي، فنمت، فرأيت من منامي روضة خضراء مزخرفة وفيها نفر جلوس لم أر أحسن منهم، معهم شبابان بأيديهما إبريق وكأس من فضة، ورجل هو أفضل الجماعة فيما يرى، وأحسنهم وجها "، وهيئة. يقول للشابين: اسقياني. فسقياه. ثم قال: اسقيا أباكما. فسقيا رجلا " إلى جانبه. ثم قال: اسقيا عم أبيكما حمزة. فسقيا رجلا " (2). ثم قال: اسقيا


(1) وفي الاصل: منزلني. (2) هكذا في نسخة ه‍ وفي الاصل: اخرف. [ * ]

[ 379 ]

عمكما (1) جعفر. فسقياه آخر. فكأني قد لغبت (2) عطشا ". فسألت الرجل أن يأمرهما أن يسقياني. فقال لهما: اسقيا هذا. فقالا: لا يا رسول الله، إنه يلعن أبانا كل يوم مائة مرة، وقد لعنه اليوم خمسمائة مرة (3). فقال: نعم لا تسقياه، لاسقاه الله بل لعنه بكل لعنة ألف لعنة. ثم قال: اللهم شوه خلقه في الدينا، واجعله آية لمن رآه من عبادك. فانتبهت من نومي، وقد أنكرت نفسي، وضربت بيدي إلى وجهي، فإذا هو على ما تراه، فأنا منذ ذلك الوقت أترحم على علي عليه السلام واصلي عليه أضعاف ما كنت ألعنه. فلعل الله أن يكفر عني ما سلف. قال الأعمش: ثم قال لي أبو جعفر، فهل سمعت بهذا الحديث يا سليمان ؟ قلت: لا (4). ثم جعل يحدثني بفضائل علي عليه السلام ويسألني واحدثه حتى


(1) وفي الاصل: اسقيا عمك. (2) أي ضعفت. (3) وفي مناقب الخوارزمي: كل يوم الف مرة ولعنه اليوم أربعة آلاف مرة. (4) واضاف في مناقب الخوارزمي: قال: يا سليمان حب علي إيمان وبغضه نفاق لا يحب عليا " إلا مؤمن ولا يبغضه إلا كافر. فقلت: يا أمير المؤمنين لي الأمان ؟ فقال: لك الأمان. فقلت: ما تقول فيمن يقتل هؤلاء ؟ قال: في النار ولا أشك في ذلك. قلت: فما تقول فيمن قتل أولادهم وأولاد أولادهم ؟ قال: فنكس رأسه ثم قال: يا سليمان الملك عقيم، ولكن حدث عن فضائل.. [ * ]

[ 380 ]

أصبح. [ 735 ] علي بن إبراهيم بن الهاشم، باسناده، عن سعيد بن جبير، عن أبي الحمراء - خادم رسول الله صلى الله عليه وآله -. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: رأيت - ليلة اسري بي - على العرش مكتوبا " لا إله إلا أنا وحدي، خلقت جنة عدن بيدي، محمد صفوتي من خلقي، أيدته بعلي. [ 736 ] إسحاق بن أحمد البخاري، باسناده، عن أنس بن مالك، أنه قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام، فقال: سيد في الدنيا وسيد في الآخرة، يا علي حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله. [ فطوبى لمن أحبك من بعدي ] (1). [ 737 ] محمد بن الحسين، باسناده، عن أبي علقمة، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوما " صلاة الفجر، فلما سلم، التفت الينا. فقال: ألا أخبركم برؤيا رأيتها البارحة في منامي ؟ قلنا: بلى يارسول الله. قال: رأيت عمي حمزة وابن عمي جعفر رضوان الله عليهما وبين أيديهما طبق فيه نبق، فأكلا منه مليا "، ثم تحول النبق عنبا، فأكلا منه مليا "، ثم تحول العنب رطبا "، فأكلا منه مليا ". فقلت لهما بأبي وامي قد صرتما إلى الآخرة وعملتما، فأي الأعمال في الدنيا أفضل ؟ فأخبراني أيها وجدتما أفضل ؟ فقالا: فديناك بالآباء والامهات وجدنا أفضل الأعمال: الصلاة


(1) ما بين المعقوفتين زيادة موجوده في بشارة المصطفى ص 160. [ * ]

[ 381 ]

عليك، وسقي المك وحب علي بن أبي طالب عليه السلام. [ 738 ] [ وبآخر ] عن عبد الله بن أبان، باسناده، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: النظر إلى علي بن أبي طالب عبادة. [ 739 ] سفيان الثوري، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: نادى مناد من السماء يوم احد: لا فتى إلا علي، ولا سيف إلا ذو الفقار (1). [ 740 ] إسماعيل بن محمد الكوفي، باسناده، عن جابر بن عبد الله الانصاري (2)، أنه قال: لما قدم علي عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بفتح خيبر، قال: [ يا علي ] لولا أن تقول فيك طائفة من امتي ما قالت النصارى في عيسى لقلت اليوم فيك مقالا " لا تمر بملأ من الناس إلا أخذوا من تراب رجليك، وفضل طهورك يستشفون به. ولكن حسبك أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وإنك لتبرئ ذمتي وتقاتل على سنتي، وإنك في الآخرة غدا " معي أقرب الناس مني، وإنك على الحوض خليفتي، وإنك أول من يرد على الحوض لأنك أول من [ آمن ] بي، وإنك أول من يكسى معي، وإنك أول من يدخل الجنة من امتي.


(1) قال الطبري في بشارة المصطفى ص 281 باسناده عن محمد بن إسحاق: قال: وسمع في يوم احد وقد هاجت ريح عاصف كلام هاتف يهتف وهو يقول: لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا علي وإذا ندبتم هالكا " * فابكوا الوفي أخا الوفي (2) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حزام الحزرجي السلمي الانصاري توفي 78 ه‍. [ * ]

[ 382 ]

وإن شيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم [ حولي ]، اشفع لهم حتى يكونوا في الجنة جيراني. وإن حربك حربي وسلمك سلمي، وإن سريرة صدرك كسريرة صدري، وإن ولدك ولدي، وإنك تنجز عداتي، وإن الحق على لسانك وفي قلبك وبين [ يديك ونصب ] (1) عينيك، وإن الإيمان يخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وانه لن يرد علي الحوض مبغض لك، ولن يغيب عنه محب لك حتى يرده معك. قال: فخر علي عليه السلام ساجدا "، وقال: الحمد لله الذي أنعم علي بالإسلام وعلمني القرآن، وحببني إلى خير البرية خاتم النبيين وسيد المرسلين إحسان " ا منه الي وفضلا " علي. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: لولاك يا علي ما عرف المؤمن من بعدي. [ 741 ] أبو جعفر الاصبهاني، باسناده، عن علي عليه السلام: أن رجلا " قال له: عظني يا أمير المؤمنين. فقال له عليه السلام: اترك لما تبقي ما تشتهي أبدا "، كفى بمن عف عما يشتهي كرما ". [ 742 ] عبد الكريم الهشيم (2)، باسناده، عن علي عليه السلام، قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله يعرض نفسه على قبائل العرب، إذا حضرت الموسم خرج لذلك، وأمرني، فخرجت معه، وخرج معه أبو بكر، وكان رجلا " نسابة، فدفعنا إلى قوم، فوقف أبو بكر عليهم،


(1) مابين المعقوفيتن من مناقب ابن المغازلي ص 238. (2) وفي نسخة ه‍: عبد الكريم بن هشيم.

[ 383 ]

فسلم، فردوا السلام. فقال: ممن القوم ؟ قالوا: من ربيعة. قال: من هامتها أو من لهازمها (1) ؟ قالوا: من هامتها (2) العظمى. قال: وأي هامتها العظمى أنتم ؟ قالوا: ذهل الأكبر. قال: أمنكم عوف الذي كان يقال: لا حر بوادي عوف ؟ قالوا: لا. قال: أفمنكم بسطام بن قيس (3) ذواللوى ومنتهى الأحياء ؟ قالوا: لا. قال: أفمنكم حساس بن مرة حامي الذمار (4) ومانع البحار ؟ قالوا: لا. قال: أفمنكم الحوفدان قاتل الملوك وسالبها أنفسها ؟ قالوا: لا. قال: أفمنكم المزدلف (5) صاحب العمامة الفردة ؟


(1) اللهازم: لقب بني تيم الله بن ثعلبة. (2) الهامة: سيد القوم ورئيسهم. (3) أبو الصهباء شاعر من أشهر فرسان العرب في الجاهلية، كان سيد شيبان ضرب المثل بفروسيته. وهو بسطام بن قيس بن مسعود الشيباني، قتله عاصم بن خليفة الضبي يوم الشقيقة 10 قبل الهجرة. (4) الذمار: بالكسر ما يلزمك حفظه وحمايته. (5) وأظنه عمرو بن أبي ربيعة. [ * ]

[ 384 ]

قالوا: لا. قال: أفمنكم أخوال الملوك من كندة ؟ قالوا: لا. قال: أفأنتم أصهار الملوك من لخم ؟ قالوا: لا. قال: أفلستم ذهل الأكبر وأنتم ذهل الأصغر. فقام إليه غلام من شيبان، كان بقل وجهه، يقال له: دغفل. فقال: إن على سائلنا أن نسأله، والعباء لا نعرفه أو تحمله. يا هذا إنك قد سألتنا فلم نكتمك ونحن سائلوك فلا تكتمنا. ممن الرجل ؟ قال: من قريش. قال: بخ بخ، أهل الشرف والرياسة. فمن أي قريش أنت ؟ قال: من تيم بن مرة (1). قال: أمكنت والله الزامي من صفا الشغرة (2). أمنكم قصي بن كلاب بن مرة الذي جمع القبائل من فهر، وكان يدعى مجمعا " ؟ (3). قال: لا. قال أفمنكم هاشم الذي هشم (4) الثريد وأطعم الحجيج ؟


(1) وهو تيم بن مرة بن كعب بن لؤي من قريش جد جاهلي من نسله أبو بكر وطلحة. (2) وفي نسخة: الصفرة. (3) وهو قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي سيد قريش وأول من كان له ملك بني كنانة، مات أبوه وهو طفل فتزوجت أمه برجل من بني عذرة فانتقل بها إلى أطراف الشام فشب في حجره وسمي قصيا "، واسمه زيد أو يزيد. هدم الكعبة وجدد بنيانها أسكن قومه مكة، فلقبوه مجمعا " لانه جمعهم من الشعاب والاودية، اتخذ لنفسه دار الندوة وجعل بابها إلى مسجد الكعبة، مات بمكة ودفن بالحجون. (4) وهو هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة. [ * ]

[ 385 ]

قال: لا. قال: أفمنكم شيبة الحمد مطعم طير السماء الذي كان وجهه قمر يضئ ليلة الظلام الداجي ؟ قال: لا. قال: أفمن المفيضين بالناس أنت ؟ قال: لا. قال: أفمن أهل الندوة أنت ؟ قال: لا. قال: أفمن أهل الرفادة ؟ قال: لا. قال: أفمن أهل الحجابة ؟ قال: لا. قال: أفمن أهل السقاية أنت ؟ قال: لا. فاجتذب أبو بكر زمام ناقته، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال دغفل: أما والله لو وقفت لأخبرتك إنك زمعان قريش (1) أو ما أنا دغفل. قال علي عليه السلام: فلما سمع ذلك رسول الله تبسم. وقلت أنا لأبي بكر: لقد وقعت من الأعرابي على باقعة (2). قال: أجل يا أبا الحسن لكل طامة موكل والبلاء موكل بالمنطق.


(1) الزمع: جمع زمعة وهي الزائدة من وراء الظلف أي مؤخر قريش. (2) باقعة: أي معيبة. [ * ]

[ 386 ]

ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليه السكينة والوقار. فتقدم أبو بكر، فسلم، فردوا عليه السلام. فقال: ممن القوم ؟ قالوا له: من شيبان بن ربيعة. فالتفت أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: بأبي وأمي أنت ليس بعد هؤلاء عز في قومهم. وكان في القوم مفروق بن عمرو (1)، وهاني بن قبيصة (2)، والمثنى بن حارثة، والنعمان بن شريك. وكان مفروق بن عمرو قد أربى علهيم جمالا " ولسانا ". وكانت له غديرتان (3) تسقطان على تريبته، وكان أدنى القوم من أبي بكر مجلسا ". فقال له أبو بكر: كم العدد فيكم ؟ قال. إنا لنزيد على الف. ولن تغلب الف من قلة. قال: فكيف المنعة فيكم ؟ قال: علينا الجهد ولكل قوم جد. قال: فكيف الحرب فيما بينكم وبين عدوكم ؟ قال: إنا أشد ما يكون حين نغضب، وأشد ما يكون غضبا " حين [ التلقى ]، وإنا لنؤثر جيادنا على أولادنا، والسلاح على اللقاح، والنصر من عند الله عزوجل بديل لنا وبديل علينا، لعلك أخو قريش.


(1) وهو النعمان بن عمرو بن (الاصم) بن قيس بن مسعود الشيباني. واسم مفروق اشهر، من سادات بني شيبان، فارس شاعر جاهلي. قتله قعنب بن عصمة يوم الاياد، ودفن بين الكوفة وفيد سميت بعده ثنية مفروق. (2) هاني بن قبيصة بن هاني بن مسعود الشيباني أحد الشجعان الفصحاء، أسره وديعة اليربوعي يوم الغبيطن (وهو بين تميم وشيبان ظفرت فيه تميم وأسرهاني). (3) الغديرة واحدة ضفاير الشعر. [ * ]

[ 387 ]

قال: إن كان قد بلغكم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله فهو هذا - وأشار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله -. قال: قد بلغنا أنه يقول ذلك. وأقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ما تدعونا إليه يا أخا قريش ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله تؤوني وتنصروني، فإن قريشا " قد ظاهرت على أمر الله عزوجل وكذبت رسوله واستغنت بالباطل عن الحق إلا من عصم الله عزوجل منها ووفقه لدينه والله غني حميد. قال: والى ما تدعونا أيضا " ؟ فتلا عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا " ا وبالوالدين إحسانا " إلى قوله: " ذلكم وصاكم به " (1). قال: والى ما تدعونا أيضا ؟ فتلا عليهم: " إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون " (2). قال مفروق بن عمرو: دعوت والله إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال. ولقد أفك قوم ظاهروا عليك وكذبوك - وكأنه أحب أن يشركه هاني بن قبيضة في الكلام -. قال: وهذا هاني بن قبيصة وهو شيخنا وصاحب ديننا. فتكلم هاني بن قبيصة فقال: يا أخا قريش قد سمعنا مقالتك،


(1) الأنعام: 151. (2) النحل: 90. [ * ]

[ 388 ]

وإنا لنرى أن ترك ديننا والإنتقال إلى دينك في مجلس نجلسه، ولم ننظر فيه - في أمرك ولم نرتئي في عاقبة ما تدعو إليه لزلة في الرأي، أو عجال في النظر، والزلة تكون مع العجلة، وأن من ورائنا قوما " يكرهون أن نعقد عليهم عقدا "، ولكن نرجع وترجع وتنظر وننظر - وكأنه أحب أن يشركه في الكلام المثنى بن حارثة -. فقال: وهذا المثنى بن حارثة وهو شيخنا وكبيرنا وصاحب حربنا. فتكلم المثنى بن حارثة (1)، فقال: يا أخا قريش قد سمعت مقالتك، فأما الجواب في تركنا ديننا واتباعنا إياك على دينك فهو جواب هاني، وأما الجواب في أن نؤويك وننصرك، فإنا نزلنا بين صيرين: اليمامة (2) والسماوة (3). [ ضبط الغريب ] قوله: بين صيرين. الصير - في كلام العرب -: الشق. وفي الحديث: من نظر في صير باب - أي في شق باب - ففقئت عينه فهي هدر. والصير أيضا " في كلامهم، صير البقر: وهو موضع محدود كالحظيرة من أغصان الشجر والحجارة ونحوها، فإذا كان ذلك للغنم، قيل زريبة. وصير كل شئ مصيره. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ما هذان الصيران ؟ قال: مياه العرب وأنهار كسرى، فأما ماكان يلي مياه العرب فذنب صاحبه مغفور، وعذره مقبول. وأما ما كان يلي أنهار كسرى


(1) وهو المثنى بن حارثة بن سلمة الشيباني، توفي 14 ه‍. (2) بلاد وسط الجزيرة العربية من مقاطعات نجد. (3) بلدة في وسط العراق محافظة المثنى. [ * ]

[ 389 ]

فذنب صاحبه غير مغفور، وعذره غير مقبول. وإنما نزلنا هنالك على عهد أخذه علينا كسرى ألا نحدث حدثا " ولا نؤوي محدثا "، ولسنا نأمن من أن يكون هذا الأمر الذي تدعو إليه مما تكره الملوك، فان أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب آويناك ونصرناك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أسأتم في الرد إذا فصحتم بالصدق، وليس يقوم بدين الله عزوجل إلا من حاطه من جميع جوانبه، أريتم إن لم تلبثوا إلا يسيرا " حتى يمنحكم الله عزوجل أموالهم ويورثكم ديارهم، ويفرشكم نساءهم، أتسبحون الله تعالى وتقدسونه ؟ فقال النعمان بن شريك: اللهم لك ذلك. فتلا عليهم: " يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا " ومبشرا " ونذيرا " و داعيا " إلى الله بإذنه وسراجا " منيرا " (1). ووثب صلى الله عليه وآله فأخذ بيدي، وقال لي: يا علي، أي أحلام في الجاهلية يرد الله عزوجل بها بأس بعضهم عن بعض ويتحاجزون بها في هذه الدنيا. وكان من اولئك من أسلم ووقد على رسول الله صلى الله عليه وآله ونال بما وعدهم رسول الله صلى الله عليه وآله من مملكة كسرى. ونصر عليا " عليه السلام في حروبه. وفي هذا الحديث من فضل علي عليه السلام: [ 1 - ] استصحاب رسول الله إياه على حداثة سنه يومئذ يعرضه مع نفسه على العرب. [ 2 - ] وإقباله عليه يخبره عن أحوالهم.


(1) الاحزاب: 46. [ * ]

[ 390 ]

[ 3 - ] واعتماده عليه بحضرتهم ليريهم اختصاصه إياه. [ 4 - ] ومكانه منه على حداثة سنه، وقرب عهده. وقد انتفع بذلك من لحقه منهم ونصره، وكان مع حفظه للحديث وتركه لاعتراض ما اعترض غيره فيه، وتقدمه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله، والله جل من قائل يقول: " يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله والله سميع عليم " (1). * *


(1) الحجرات: 1. [ * ]

[ 391 ]

[ ضرار ومعاوية ] [ 743 ] إسماعيل بن عبد الله، عن محمد بن يحيى، باسناده، عن محمد بن غسان الكندي، قال: قال معاوية بن أبي سفيان لضرار النهشلي (1): يا ضرار، صف لي علي بن أبي طالب ؟ قال: أولا تعفيني عن ذلك ؟ قال. أقسمت عليك لتفعلن. قال [ ضرار ]: أما إذا أبيت، فنعم. كان والله شديد القوى، بعيد المدى (2)، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة على لسانه، يستوحش من الدنيا وزهدتها، ويأنس بالليل ووحشته، كان والله غزير الدمعة طويل الفكرة يقلب كفيه ويخاطب نفسه (3). كان والله فينا كأحدنا يجيبنا إذا دعوناه ويقربنا إذا أتيناه، ونحن مع قربه لا نبتديه لعظمته، ولا نكلمه لهيبته. فإن ابتسم فعن مثل


(1) وهو ضرار بن ضمرة. أعيان الشيعة 7 / 404. (2) وفي الحلية 1 / 84: يقول فصلا " ويحكم عدلا ". (3) واضاف في الرياض النضرة 2 / 212: يخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما جشب كان والله.. [ * ]

[ 392 ]

اللؤلؤ المنظوم، يقدم أهل الدين ويفضل المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله. وأقسم بالله لقد رأيته في بعض أحواله، وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، وقد مثل في محرابه قابضا " على لحيته يتملل تململ السليم، ويبكى بكاء الواله الحزين، ويقول في بكائه: يا دنيا أبي تعرضت أم إلي تشوقت، هيهات هيهات لاحان حينك قد بتتك ثلاثا " لا رجعة فيك، عيشتك حقير، وعمرك قصير، وخطرك يسير، آه آه من بعد السفر، وقلة الزاد، ووحشة الطريق. قال: فانهملت دموع معاوية على خده حتى كفكفها بكمه. واختنق القوم جميعا " - ممن حضر - بالبكاء. فقال معاوية: رحم الله أبا الحسن فلقد كان كذلك، فكيف كان جزعك عليه، باضرار ؟ قال: جزع من ذبح ولدها (1) في حجرها فما تسكن حرارتها ولا ترقأ دمعتها. قال معاوية: لكن أصحابي لو يسألوا عني بعد موتي ما أخبروا عني من هذا بشئ. [ ابن عباس ومناقب علي ] [ 744 ] اسماعيل، باسناده، عن عبد الله بن عباس، أنه بينما يطوف البيت الحرام، إذ هو بشاب قد شال يديه حتى تبين بياض ابطيه، وهو يقول: اللهم اني أبرأ اليك من علي بن أبي طالب، وما أحدث في


(1) وفي ذخائر العقبى ص 100: من ذبح واحدها. [ * ]

[ 393 ]

الاسلام. فقال ابن عباس لبعض من حوله: لا يفتك الرجل. فقبض عليه وأتي به إليه. فقال له عبد الله بن عباس: ممن الرجل ؟ قال: من أهل الشام. قال: ما اسمك ؟ قال: ربيعة بن خارجة الخارجي. قال: وأي شئ أحدث علي بن أبي طالب عليه السلام في الاسلام، يا ربيعة ؟ قال: قتله الموحدين يوم صفين، ويوم النهروان، ويوم الجمل، ويوم النخيلة. قال له: ويحك إنما قتل علي من خالف الملة، وطعن في الاسلام، وأمره بقتالهم رسول الله صلى الله عليه وآله، فهل أنت راد على الله ورسوله ؟ ويحك يا ربيعة إن لعلي عليه السلام أربع سوابق لو قسمت الواحدة منها على جميع الخلق لو سعتهم (1).


(1) كما قال عليه السلام في قصيدته: محمد النبي أخي وصنوي * وحمزة سيد الشهداء عمي وجعفر الذي يضحي ويمسي * يطير مع الملائكة ابن امي وبنت محمد سكني وعرسي * منوط لحمها بدمي ولحمي وسبطا أحمد ولداي منها * فأيكم له سهم كسهمي سبقتكم إلى الاسلام طرا " * على ما كان من فهمي وعلمي فأوجب لي ولايته عليكم * رسول الله يوم غدير خم فويل ثم ويل ثم ويل * لمن يلقى إلا له غد " ا بظلمي [ * ]

[ 394 ]

قال: وما هن يابن عباس ؟ قال: إنه أول من آمن بالله ورسوله صلى الله عليه وآله، وصلى مع النبي القبلتين، وهاجر الهجرتين، وبايع البيعتين [ والثانية ] (1): لم يعبد قط صنما، ولا شرب خمرا ". إن الله أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وآله أن زوج عليا " عليه السلام وفاطمة عليها السلام، فاني قد زوجتها منه، فإن الله أمر شجرة في الجنة يقال لها: طوبى أن احملي، فحملت، ثم قال لها: اثمري، فأثمرت، ثم قال لها: انثري، فنثرت درا " كأمثال القلال (2)، فالتقطه حور العين فهن في الجنة يتفاخرن به إلى يوم القيامة، يقلن: هذا نثار فاطمة بنت محمد عليها السلام. وكان يسمع وقع جناح جبرائيل عليه السلام على سطحه إذا هبط بالوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله. وكان صنم خزاعة مرفوعا " فوق الكعبة. فقال النبي صلى الله عليه وآله: انطلق بنا نلقي هذا الصنم عن البيت. فانطلقا ليلا ". فقال له: يا أبا الحسن ارق على ظهري - وكان طول الكعبة أربعين ذراعا " - فقال له: يا رسول الله بل ترق على ظهري فأنا أولى بذلك وأحق بحملك. قال: يا علي إنك لن تقدر على ذلك، ولو اجتمعت الامة على أن تحمل مني عضوا " ما قدرت للأيمان الذي هو في قلبي. وحمله رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما استوى عليه قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: انتهيت يا علي ؟


(1) هكذا في بحار الأنوار 40 / 60 الحديث 94. (2) أي اللؤلؤ. [ * ]

[ 395 ]

قال: والذي بعثك بالحق لو هممت أن أمس السماء بيدي لمسستها. واحتمل الصنم فجلد به الأرض، فتقطع قطعا "، ثم تعلق علي عليه السلام بالميزاب، وتنحى عن رسول الله صلى الله عليه وآله إكراما " وإجلالا " له. ثم تخلى بنفسه إلى الأرض، فلما سقط ضحك. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ما يضحكك يا علي ؟ أضحك الله سنك. قال: ضحكت يا رسول الله تعجبا " من أني رميت بنفسي من فوق البيت إلى الأرض وما ألمت، وما أصابني وجع. فقال له النبي صلى الله عليه وآله: وكيف تألم يا أبا الحسن. أو يصيبك وجع إنما رفعك محمد، وأنزلك جبرائيل. * * *

[ 396 ]

[ الرسول وفضائل علي ] [ 745 ] الحسن بن محبوب (1)، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي طوبى لمن أحبك وصدق عليك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك. يا علي أنت العالم لهذه الامة من أحبك فاز، ومن أبغضك هلك. يا علي أنا المدينة وأنت الباب وهل تؤتى المدينة إلا من بابها. يا علي أهل مودتك كل أواب حفيظ، وكل ذي طمر (2) لو أقسم على الله لبر قسمه. رضيت بالضعفاء أتباعا " ورضوا بك إماما "، إخوانك كل طاو (3) وزاك ومجتهد يحب فيك ويبغض فيك، ويحقر عند الخلق (4) عظيم المنزلة عند الله. يا علي محبوك جيران الله في دار [ الفردوس ] (5) لا يأسفون على ما خلفوا في الدنيا.


(1) أبو علي الحسن بن محبوب بن وهب بن جعفر بن وهب السراد البجلي، توفي 224 عن عمر يناهز 75 عاما ". (2) أي الذي لا يملك شيئا "، ولا يخفى أن في الاصل: طمرين وقد صححناه. (3) الطاوي: الكاتم للحديث، والجائع. (4) وفي بحار الانوار 39 / 306: محتقر عند الخلق. (5) وفي الاصل: القدس. [ * ]

[ 397 ]

[ يا علي أنا ولي لمن واليت وأنا عدو لمن عاديت ] (1). يا علي من أحبك أحبني ومن أبغضك أبغضني. يا علي إخوانك يفرحون في ثلاث مواطن: عند خروج أنفسهم وأنا وأنت شاهدهم. وعند المسإلة في قبورهم. وعند العرض على الصراط إذا سئل الخلق عن إيمانهم [ فلم يجيبوا ]. يا علي حربك حربي، وسلمك سلمي، من حاربك حاربني، ومن سالمك سالمني، ومن سالمني سالم الله. يا علي بشر إخوانك، إن الله قد رضي عنهم، إذ أرضاك لهم قائدا "، ورضوا بك وليا ". يا علي أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين. يا علي شيعتك المنتجبون ولو لا أنت وشيعتك ما قام لله دين، ولو لا من في الأرض منكم لما انزلت السماء قطرها. يا علي أنت وشيعتك القائمون بالقسط، وخيرة الله من خلقه. يا علي أنت وشيعتك في ظل العرش تتحدثون إلى أن يفرغ الله من الحساب. يا علي أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحبتم وتمنعون من كرهتم، وأنتم الآمنون يوم الفزع الأكبر في ظل العرش، يفزع الناس ولا تفزعون. ويحزن الناس ولا تحزنون. يا علي أنت وشيعتك في [ الموقف ] (2) تطلبون، وأنتم في الجنان


(1) ما بين المعقوفتين من بحار الأنوار. (2) هكذا صححناه نقلا " عن بحار الانوار وفي الاصل: في النار تطلبون. [ * ]

[ 398 ]

تتنعمون، وفيكم نزلت: " وقالوا مالنا لا نرى رجالا " كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا " أم زاغت عنهم الأبصار " (1). يا علي إن الملائكة وخزان الجنة يشتاقون اليكم، وإن حملة العرش ليحبونكم، ويسألون الله عزوجل المغفرة والجنة لكم، ويفرحون بمن قدم عليهم منكم كما يفرح أهل الغائب بقدوم غائبهم بعد طول الغيبة. يا علي شيعتك يخافون الله في السر، ويتقونه في العلانية. يا علي شيعتك يتنافسون وفي الدرجات لأنهم يلقون الله عزوجل وما عليهم من ذنب. يا علي إن أعمال شيعتك تعرض علي في كل [ يوم جمعة ] فافرح بصالح ما عملوه، واستغفر لسيئاتهم. يا علي ذكرك في التوراة، وذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بخير، وكذلك ذكركم في الانجيل، وأعطاك الله من علم الكتاب، وإن أهل الأنجيل ليعظمون عليا " وشيعته وما يعرفونهم وأنت وشيعتك مذكورون في كتبهم. يا علي أعلم أصحابك أن ذكرهم في السلماء أفضل وأعظم من ذكرهم في الأرض ليفرحوا ويزدادوا اجتهادا ". وأن أرواح شيعتك لتصعد إلى السماء في رقادهم وعند وفاتهم، فتنظر الملائكة إليها كما تنظر الناس إلى الهلال شوق " ا إليهم ولما يرون من منزلتهم عند الله. يا علي قل لأصحابك العارفين بك يتناهون عن الأعمال السيئة، فانه ما من يوم وليلة إلا ورحمة الله تغشاهم، فليتجانبوا الدنس.


(1) ص: 62 و 63. [ * ]

[ 399 ]

يا علي اشتد غضب الله على من قلاك وقلاهم (1) وبراء منك ومنهم، واستبدل بك وبهم، ومال إلى غيرك وتركك وشيعتك، واختار الضلال ونصب الحرب لك ولشيعتك، وأبغضنا أهل البيت، وأبغض من تولانا، وعظمت رحمة الله لمن أحبك ونصرك واختارك وبذل مهجته وماله فينا. يا علي أقرأهم مني السلام من لم أرمنهم ومن لم يرني ومن رأيته ورآني، وأعلمهم أنهم اخواني الذين أشتاق إليهم، ومرهم أن يجتهدوا في العمل فإنا لا نخرجهم من هدى إلى ضلالة، وأخبرهم أن الله عنهم راض، وأنه يباهي بهم ملائكته وينظر إليهم في كل جمعة برحمته ويأمر الملائكة أن يستغفروا لهم. يا علي لا ترغب عن قوم بلغهم أني أحبك، فأحبوك لحبي إياك، وأدانوا الله عزوجل بمودتك، وأعطوك صفو المودة، واختاروك على الآباء والامهات والأبناء والأخوات وسلكوا طريقك وصبروا على ما حملوا من المكاره فينا، وأتوا إلى نصرنا، وبذل المهج فينا مع الأذى وسوء القول ما يستقبلون من مضاضة ذلك (2)، فكن بهم رحيما " واقنع بهم فإن الله اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق، وجعلهم من طينتنا، واستودعهم سرنا، وألزم قلوبهم معرفة حقنا، وجعلهم متمسكين بحبلنا لا يؤثرون علينا من خالفنا مع ما زووا من الدنيا عنهم وميلهم بالمكروه عليهم والتلف، قد أيدهم الله بالتقوى، وسلك بهم طريق الهدى. فأعداؤك يا علي في غمرة الضلال متحيرون عموا عن المحجة [ وما جاء


(1) أي: أبغضهم. (2) وفي بحار الانوار: ما يقاسونه من مضاضة ذلك. [ * ]

[ 400 ]

من عند الله، وهم ] يصبحون ويمسون في سخطه. وشيعتك على منهاج الحق والإستقامة يصبحون ويمسون في رضاء الله عزوجل، لا يستوحشون لكثرة من خالفهم [ ليسوا من الدنيا، ولا الدنيا منهم ] (1)، اولئك مصابيح الدجى - يقولها ثلاثا " -. * *


(1) هكذا صححناه من بحار الانوار وفي الاصل: ليس من الريا ولا الريا منهم. [ * ]

[ 401 ]

[ حديث الدينار ] [ 746 ] يحيى، باسناده، عن أبي سعيد الخدري قال: أصبح علي عليه السلام ذات يوم، فقال لفاطمة عليها السلام: يا فاطمة هل عندك شئ [ تغذينيه ] (1). قالت: والذي أكرم أبي بالنبوة ما أصبح اليوم عندي شئ اغذيكه، وما كان عندي شئ منذ يومين إلا ماكنت أوثرك به على نفسي وعلى هذين - تعني الحسن والحسين عليهما السلام -. قال: فهلا كنت ذكرت ذلك لي، فأبغيكم شيئا ؟ قالت: إني لأستحي من الله أن اكلفك ما لا تقدر عليه، ولا تجده. فخرج علي عليه السلام من عندها، واثقا " بالله، حسن الظن به، فأتى بعض الصحابة، فاستقرض دينارا "، وأقرضه إياه. فمضى ليبتاع به لعياله ما يصلحهم، فلقي المقداد بن الأسود (2) في يوم شديد الحر، وقد لوحته الشمس من فوقه وأذته من تحته، فلما رآه علي عليه السلام أنكر


(1) هكذا صححناه من ذخائر العقبى ص 44 وفي الاصل: شئ الغذاء. (2) أبو معيد المقداد بن عمرو ويعرف بابن الاسود الكندي البهراني الحضرمي الصحابي الجليل سكن المدينة وتوفي على مقربة منها فحمل إليها ودفن فيها 33 ه‍. [ * ]

[ 402 ]

حاله، فقال: يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة عن أهلك، فقال: يا أبا الحسن خل عن سبيلي، ولا تسألني عما ورائي. قال: يا أخي إنه لا ينبغي أن تجاوزني حتى أعلم علمك. قال: يا أبا الحسن، رغبة إلى الله عزوجل واليك أن تخلي سبيلي، ولا تكشفني عن حالي. قال له: يا أخي لا يسعك أن تكتمني حالك. قال: يا أبا الحسن، أما إذا أبيت فوالذي أكرم محمدا " بالنبوة وأكرمك بالوصية، ما أزعجني عن أهلي إلا الجهد، وقد تركت عيالي يتضارعون جوعا ". فلما سمعت ذلك منهم وبكاء العيال لم تحملني الأرض فخرجت مهموما " راكبا " رأسي، فهذه قضيتي وحالي. فهملت عينا علي عليه السلام بالبكاء حتى بلت دموعه لحيته، وقال له: أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني وأخرجني عن أهلي غير الذي أخرجك وأزعجك عن أهلك، ولكن قد استقرضت دينارا "، فهاكه قد آثرتك به على نفسي. فدفع الدينار إليه، وأتى المسجد، فصلى فيه الظهر والعصر والمغرب، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله الصلاة مر بعلي عليه السلام وهو يصلي، فغمزه [ برجله ]، فأوجز في صلاته، ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وآله عند باب المسجد. فقال: يا أبا الحسن هل عندك شئ نتعشاه فنميل (1). فأطرق علي عليه السلام ساعة لا يحير جوابا " حياء من رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان جبرائيل عليه السلام قد هبط على النبي


(1) وفي كفاية الطالب ص 268: هل عندك شئ تعشينا فانفتل إلى الرحل. [ * ]

[ 403 ]

صلى الله عليه وآله، فقال: يا محمد إن الله عزوجل يأمرك ان تتعشى هذه الليلة عند علي عليه السلام، فلما نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى سكوت علي عليه السلام قال: يا أبا الحسن، مالك لا تقول شيئا، أتقول: نعم، فأمضي معك، أم أنصرف ؟ فقال - حياء من رسول الله صلى الله عليه وآله -: نعم، فامض بنا يا رسول الله. فانطلقا، فدخلا على فاطمة عليها السلام وهي في مصلاها قد قضت صلاتها، وخلفها في البيت جفنة تفور دخانها، فلما أن أحست بالنبي وعلي عليهما السلام قامت مبادرة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وكانت من أحب الناس إليه، فسلمت عليه، فرد عليها السلام، فمسح بيده على رأسها، وقال: يا بنية كيف أمسيت رحمك الله [ عشينا غفر الله لك ] (1)، وجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام وجلست فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام بحسب ما كانوا يجلسون على الطعام، وعلي عليه السلام [ يظن ] أن الطعام شئ عملته فاطمة عليها السلام، وهي تظن أنه جاء به مع رسول الله صلى الله عليه وآله حسب ما كان يفعل ذلك كثيرا "، وكشفت عن الجفنة، فإذا ثريد يفور وعراق كثير، فجعلوا يأكلون، وعلي عليه السلام ينظر إلى فاطمة عليه السلام نظرا " شحيحا " (2). فقالت عليها السلام: يا أبا الحسن، مالي أرى أكلك ضعيفا "


(1) ما بين المعقوفتين من كفاية الطالب. (2) النظر بغضب. [ * ]

[ 404 ]

وعهدي بك منذ أول النهار سألت الغذاء، ثم لم أرك، وأراك مع ذلك تنظر الي نظرا شحيحا "، كأن في نفسك علي شئ. قال علي عليه السلام: كيف لا يكون ذلك وقد كدت أرد رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد سألني العشاء عندي، وأنا لا أعلم عندك شئ على قولك، فمن أين هذا الطعام ؟ قالت: والذي بعثه بالحق نبيا " - وأشارت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله - ما عندي منه علم، ولا ظننت إلا أنه شئ جئت به من عند رسول الله صلى الله عليه وآله. فأمسكت عن الطعام، وأمسك رسول الله صلى الله عليه وآله. وتغشى رسول الله صلى الله عليه وآله الوحي، فغمز بين كتفي علي عليه السلام، ثم قال: كل يا علي، كلي يا فاطمة، ووضع يده فأكل. وقال: هذا من عند الله، يا علي هذا عوض دينارك، هذا عوض إيثارك على نفسك، هذه كرامة من عند الله عزوجل لنا أهل البيت. فأنزل الله عزوجل فيه: " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " (1). واستعبر رسول الله، وقال: الحمد لله الذي أنالكما كما أنال زكريا ومريم بنت عمران، إذ كان " كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله يرزق من يشاء بغير حساب " (2).


(1) الحشر: 9. (2) آل عمران: 37. [ * ]

[ 405 ]

[ 747 ] أحمد بن شعيب [ النسائي ]، باسناده، عن [ هلال، عن عوار ] (1)، قال: قلت لعبد الله بن عمر: أخبرني عن علي عليه السلام وعثمان، ومنزلة كل واحد منهما. قال: أما علي عليه السلام فهذا منزله وهذا منزل رسول الله صلى الله عليه وآله ولا اخبرك بأكثر من هذا. وأما عثمان فإنه أذنب ذنبا " عظيما "، كان ممن تولى يوم التقى الجمعان، وذلك يوم احد، فغفر الله له ذلك فيمن غفر، وأذنب فيكم [ ذنبا " صغيرا " ] فقتلتموه. [ 748 ] وباخر، عن علي عليه السلام أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي يهلك فيك محب مفرط، ومبغض مفرط، ومثلك مثل المسيح غلت فيه النصارى، فزعموا أنه ابن الله. وغلت فيه اليهود فزعموا أنه لغير رشده، [ واقتصد قوم فنجوا ] (2). [ 749 ] يحيى بن مساور، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال - يوما " وعنده جماعة من أصحابه -: نقي القلب ; نقي النفس ; يقول صوابا "، ويمشي سدادا "، تزول الجبال ولا يزول، هو مني وأنا منه. قالوا: يا رسول الله، من هو هذا ؟ قال: علي بن أبي طالب، نور الله بين عينيه. [ 750 ] وبآخر، عن أبي موسى الأشعري، أنه قال لعمرو بن العاص - لما أن تفاوض في الحكومة -: ويحك يا عمرو، ما يدعوك إلى أن تجعل الخلافة في غير علي بن أبي


(1) ما بين المعقوفتين من خصائص النسائي ص 106 وفي الاصل: عن علاء بن عمران. (2) ما بين المعقوفتين من بحار الانوار 35 / 319. [ * ]

[ 406 ]

طالب عليه السلام ؟ أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح (1) من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق ؟ أما تذكر يوم كنا بباب رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج الينا، فقال: إن إبراهيم خليل الله، وموسى كليم الله، وعيسى روح الله، وأنا حبيب الله، وعلي بن أبي طالب وديعتي عند الله ؟ أو ما تذكر إذ كنا في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أقبل يسير على رجليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده لئن شئتم لأرينكم أي الناس شبها " ومنطقا " بابراهيم خليل الرحمان عليه السلام. قالوا: ومن هو يا رسول الله ؟ قال: هذا المقبل علي بن أبي طالب، نور الله بين عينه. فرفعوا أبصارهم فإذا وجه علي عليه السلام يضي مثل الشمس. [ 751 ] سعيد بن نوح العجلي، باسناده، عن أنس بن مالك. قال: كنت خادم رسول الله صلى الله عليه وآله فسمعته يقول: ليدخلن علي اليوم البيت رجل هو خير الأوصياء، وسيد الشهداء، وأقرب الناس يوم القيامة [ الي ] مجلسا (2).


(1) لقد عثرت لجنة التنقيب عن الآثار السوفيتية في منطقة وادي قاف على قطع من هذه السفينة وعلى قطعة خشبية مكتوب عليها باللغة السامانية كلمات ترجمها العالم البريطاني ايف ماكس (استاذ الألسن القديمة في جامعة ما نجستر) إلى الانكليزية، واليك ترجمتها بالعربية: يا الهي ويا معيني برحمتك وكرمك ساعدني ولأجل هذه النفوس المقدسة محمد وإيليا شبر شبير فاطمة الذين هم جميعهم عظماء ومكرمون، العالم قائم لاجلهم، ساعدني لأجل أسمائهم. ولا يخفى أن هذه اللوحة موجودة في متحف الآثار القديمة في موسكو. وأن إيليا وشبر وشبير يعني بالعربية علي والحسن والحسين. (2) وفي أمالى الصدوق ص 175: وأدنى الناس منزلة من الانبياء. [ * ]

[ 407 ]

قال أنس بن مالك، فقلت: اللهم اجعله رجلا " من الأنصار، فدخل علي عليه السلام في ذلك اليوم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ومالي لا أقول هذا فيك، وأنت تبرأ ذمتي وتحفظ وصيتي. [ 752 ] حسن بن حريث بن عمارة (1)، باسناده، عن جابر بن عبد الله، أنه سئل عن علي عليه السلام، قال: ذلك خير البشر من سك فقد كفر.


(1) هكذا في نسخة ه‍ وفي الاصل: حسن بن حر بن أبو عمار. والمفروض أن يكون: بن أبي عمار فلاحظ. [ * ]

[ 408 ]

[ علي مع الملائكة ] قول الملائكة في علي عليه السلام وعونهم إياه وما جاء عنهم فيه [ 753 ] سعد بن طريف، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه قال: زارت الملائكة رسول الله صلى الله عليه وآله، فجاء عمر يريد أن يدخل إليه، وعلي عليه السلام بالباب (1). فقال له عمر: أتأذن لي ؟ فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وآله على حاجة. وعلي عليه السلام يمسح العرق عن وجهه ويحسب بيده، فانصرف عمر، ثم عاد، فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وآله على حاجة، ثم جاء الثالثة، فقال: يا عمر إن رسول الله صلى الله عليه وآله زاره اليوم ثلاثمائة وستون ملكا "، فهو معهم مشغول عنك وعن غيرك. فانصرف عمر، فلما أن صلى الظهر أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يارسول الله أتيت اليوم اليك مرارا " فردني علي وزعم أنه زارك اليوم ثلاثمائة وستون ملكا ". فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا " عليه السلام، فقال له:


(1) وفي بحار الانوار 39 / 112: أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا عليا " فقال: يا علي، احفظ علي الباب فلا يدخلن أحد اليوم فإن ملائكة من ملائكة الله استأذنوا ربهم أن يتحدثوا لي اليوم إلى الليل، فاقعد، فقعد علي عليه السلام على الباب. [ * ]

[ 409 ]

يا علي، ما أعلمك أنه زارني اليوم ثلاثمائة وستون ملكا ". قال: يا رسول الله، أحصيت سلامهم عليك. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده، ما زدت ولا نقصت قلامة ظفر ولقد أحصيت عددهم. [ 754 ] محمد بن عيسى النخعي، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه قال: لما أن أمر الله عزوجل نبيه صلى الله عليه وآله بالهجرة، وأعلمه بما عقد (1) المشركون من أن يثبوه ليقتلوه، وأمر عليا " عليه السلام بأن يضطجع مضجعه، ففعل، فأوحى الله عزوجل إلى جبرائيل وميكائيل عليهما السلام: إني قد آخيت بينكما وإني قابض روح أحدكما، فاختارا، أيكما أقبض روحه ؟ فكلاهما أحب الحياة وكره الموت. فأوحى الله عزوجل اليهما: ما أنتما في مواساتكما كمواساة علي لمحمد، فانطلقا، فاحفظاه من كل سوء من عدوي وعدوه حتى يصبح. فهبطا، فقعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، وهما يقولان: بخ بخ لك يا علي المحبوب المواسي بنفسه. [ 755 ] أبو عثمان (2) قاضي الموصل، باسناده، عن أبي أيوب الانصاري (3) أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لقد صليت وعلي بن أبي طالب سبع سنين وذلك أنه لم يؤمن ذكر من قبله، وذلك قول الله عزوجل " الذين يحملون العرش ومن حوله


(1) هكذا في نسخة ه‍ وفي الاصل: بما عقل. (2) وفي نسخة الاصل: أبو غسان. (3) وهو خالد بن زيد بن كعب بن ثعلبة من بني النجار، توفي 51 ه‍. [ * ]

[ 410 ]

يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون " (1) لمن في الأرض وكان ذلك لي ولعلي وخديجة بنت خويلد، ثم لمن آمن من بعد. [ حديث الناقة ] [ 756 ] محمد بن مالك، باسناده، عن جابر بن عبد الله، أنه قال: خرج علي عليه السلام ومعه إزار، فباعه بستة دراهم في سوق المدينة، وأقبل ليبتاع بها طعاما " لعيال رسول الله صلى الله عليه وآله فلقيه سائل. فقال يا أبا الحسن عادتك الجميلة، فدفع إليه الستة الدراهم، وأقبل بلا شئ، فلما أن صار في بعض الطريق لقي أعرابيا " ومعه ناقة. فقال: له الأعرابي: هل تشتري مني هذه الناقة ؟ قال له: ليس معي ثمنها. قال: أنا أصبر عليك. قال [ أمير المؤمنين ]: بكم هي ؟ قال [ الأعرابي ]: بمائة درهم. قال [ أمير المؤمنين ]: أخذتها. قال: فدفعها إليه، فأخذها علي عليه السلام منه، ثم وقف عليهما أعرابي آخر. فقال لعلي عليه السلام: أتبيع الناقة ؟ قال: نعم. قال [ الأعرابي ] بكم هي ؟ قال: أخذتها من هذا بمائة درهم بنظرة فاعط ما شئت ؟


(1) غافر: 7. [ * ]

[ 411 ]

قال: اعطيك مائة وستين درهما " نقدا ". قال [ أمير المؤمنين ]: هي لك. فوزن الدراهم، فاستوفى البائع المائة، وأتى عليه السلام بستين درهما فوضعها بين يدي النبي صلى الله عليه وآله. فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال: نعم البائع، ونعم المشتري. يا علي، أما البائع منك فجبرائيل، وأما المشتري منك فميكائيل. أعطيت ستة، فاعطيت ستين، ولو زدت لزادك، ولو دنقت لدنق عليك، ألا إن الله عزوجل انتجبك، فهداك. [ 757 ] محمد بن إسماعيل، باسناده، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: قدم علي عليه السلام من بعض غزواته المباركة. فقال له النبي صلى الله عليه وآله: يا على إن جبرائيل يقرئك السلام، وأخبرني أنه عنك راض. قال: فبكى علي عليه السلام. فقال له النبي صلى الله عليه وآله: أفرحا بكيت يا علي ؟ قال: فكيف لا أفرح يا رسول الله ؟ وأنت تخبرني برضاء جبرائيل عني. فقال: يا علي إن الله عزوجل وملائكته ورسوله عنك راضون، ولو لا أني أخاف أن يقول فيك الناس ما قالت النصارى في عيسى بن مريم عليه السلام لقلت فيك اليوم قولا " ما تمر بملأ من أمتي (1) إلا أخذوا التراب من تحت قدميك، يرجون بذلك البركة والرحمة.


(1) وفي مقتل الخوارزمي 1 / 46: لا تمر بأحد من المسلمين. [ * ]

[ 412 ]

[ 758 ] إسحاق بن وهب بن زياد، باسناده، عن جابر عن عبد الله، أنه قال: لما أن قدم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله بفتح خيبر. قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي، إني اخبرت خبرك واوتيت مناي فيك، وإني عنك راض. قال: فدمعت عينا علي عليه السلام. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تبك فان الله وملائكته ورسله وجبرائيل وميكائيل وإسرافيل عنك راضون، ولو لا أن تقول امتي فيك ما قالت النصارى في المسيح لقلت اليوم فيك مقالا " لا تمر على ملأ من الناس قلوا أو كثروا إلا أخذوا التراب من تحت قدميك، وفضل طهورك، يلتمسون به البركة ويستشفون به، ولكن حسبك أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وإنك ترثني وأرثك، وإن ولدك ولدي، وحربك حربي، وسلمك سلمي، وإن سرك سري، وعلانيتك علانيتي، وإن سريرة صدرك كسريرة صدري، وإن الإيمان قد خالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وإنك تنجز عداتي، وتقاتل على سنتي، وإنك أول من يرد الحوض علي، وإنك على الحوض خليفتي، وإن الحق بين عينك وفي قلبك وعلى لسانك، وإنك تكسى إذا كسيت، وتحلى إذا حليت وتعطى إذا اعطيت، وإن شيعتك يوم القيامة على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي، أشفع لهم، ويكونون في الجنة جيراني، وكل مبغض لك وأهل بيتك يذاد عن حوضي. قال: فخر علي (1) عليه السلام ساجدا "، ثم رفع رأسه إلى السماء


(1) هكذا في نسخة ه‍ - وفي الاصل: فخر رأسه علي. [ * ]

[ 413 ]

فقال: الحمد لله (1). [ 759 ] محمد بن ثابت، باسناده، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة من غزواته، فنزل منزلا " ونزل المسلمون معه على غير ماء، والمشركون على ماء لهم، فعطش النبي صلى الله عليه وآله. فقال: من يسقني شربة من ماء وله الجنة ؟ فلم يكن عند أحد ماء. فوثب علي عليه السلام فتناول القربة، وقد غابت الشمس، وخرج يمشي نحو الماء الذي عليه المشركون، فأتاه ليلا " فملا القربة. فلما احتملها [ وخرج، فجاءت ريح ]، فوقع، وهرق الماء فملأها ثانية، فأصابه مثل ذلك، ثم ثالثة، فأصابه مثل ذلك، ثم ملأها (2)، وأتى رسول الله صلى الله عليه وآله بها مملوءة. فقال: يا علي، اسقطت ثلاث مرات ؟ قال: نعم، والذي بعثك بالحق يا رسول الله، لقد أصابني ذلك، فمن أخبرك ؟ قال: جاء جبرائيل في جماعة من الملائكة، فأخبرني أنهم أتوا اليك، فسلموا عليك، فأصابك ريح أجنحتهم، فسقطت، ثم جاءني ميكائيل، فأخبرني أنه أتاك في جماعة من الملائكة، فسلموا عليك، فأصابك ريح أجنحتهم، فسقطت ثم جاءني إسرافيل، فأخبرني أنه أتاك في جماعة من الملائكة، فسلموا عليك، فأصابك مثل ذلك وما


(1) وفي كفاية الطالب ص 265 ومناقب الخوارزمي ص 76: قال علي عليه السلام: فخررت ساجدا " لله سبحانه وحمدته على ما أنعم به علي من الاسلام والقرآن وحببني إلى خاتم النبيين وسيد المرسلين صلى الله عليه وآله. (2) وفي مناقب ابن شهر اشوب 2 / 242: فلما كانت الرابعة ملأها.

[ 414 ]

أتوك إلا ليحفظوك (1). [ 760 ] محمد بن عمرو، باسناده، عن جابر بن عبد الله، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما عصاني قوم من المشركين إلا رميتهم بسهم الله قيل: وما سهم الله يا رسول الله ؟ قال: علي بن أبي طالب، ما بعثته في سرية ولا أبرزته لمبارزة إلا رأيت جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، وملك الموت أمامه وسحابة تظله حتى يعطيه الله خير النصر والظفر. [ 761 ] عبد الرحمان بن صالح، باسناده عن الليث، قال: كان لعلي عليه السلام في ليلة واحدة ثلاثة ألف منقبة وثلاث مناقب بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله يتسقى له ماء، فبينا هو على البئر إذ هبت ريح شديدة حتى استمسك بالبئر، ثم مرت ريح ثانية، ثم ثالثة كذلك، فأتى النبي صلى الله عليه وآله فذكر ذلك له. فقال له: يا أبا الحسن، أما الريح الاولى فانه جبرائيل مربك في ألف من الملائكة، فسلم، وسلموا عليك. وأما الريح الثانية فانه ميكائيل مربك بألف من الملائكة، فسلم، وسلموا عليك. وأما الريح الثالثة، فانه اسرائيل مربك بألف من الملائكة، فسلم وسلموا عليك (2).


(1) وهذا الصدد يقول الحميري: وسلم جبريل وميكال ليلة * عليه وحياه اسرافيل معربا أحاطوا به وفي روعة جاء يستقي * وكان على الف بها قد تحزبا ثلاثة آلف ملائك سلموا * عليه فأدناهم وحيا ورحبا (2) ونعم ما قال القائل: ذاك الذي سلم في ليلة * عليه ميكال وجبريل ميكال في الف وجبريل في * الف ويتلوهم سرافيل

[ 415 ]

[ 762 ] محمد بن [ الجنيد ] (1)، باسناده، عن سعد بن المسيب، قال: لقد أصابت عليا " عليه السلام يوم أحد ست عشرة ضربة، وهو بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله يذب عنه. كل ضربة منها يسقط إلى الارض، فإذا سقط رفعه جبرائيل عليه السلام. [ 763 ] أحمد بن يحيى الأزدي، باسناده، عن إبراهيم النخعي (2)، أنه قال. لما أسرى برسول الله صلى الله عليه وآله إلى السماء هتف به هاتف من السماوات: يا محمد إن الله عزوجل يقرئ عليك السلام، ويقول لك أقرئ علي بن أبي طالب مني السلام. [ 764 ] يحيى بن عبد الحميد، باسناده، عن عبد الله بن عباس، أنه سئل عن علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال: ما تسألون عن رجل طالما سمع وقع جبرائيل عليه السلام فوق بيت نبيه [ 765 ] سعد بن طريف، باسناده، عن ابي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه قال: دخل علي عليه السلام على فاطمة عليها السلام وعندها رسول الله لما انصرف عن أحد فقال لها: يا فاطمة خذي السيف غير ذميم فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أجدت القتال اليوم، يا أبا الحسن ؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: ألا ابشرك يا علي إن جبرائيل قال - وأنت تقاتل -: لا سيف


(1) هكذا صححناه من المناقب 2 / 240، وفي الاصل: محمد بن الحسن. (2) أبوعمران النخعي، ابراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود، ولد 46 ه‍. من مذحج من اكابر التابعين صلاحا "، من أهل الكوفه توفي مختفيا " من الحجاج 96 ه‍. [ * ]

[ 416 ]

إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي (1). [ 766 ] الدغشي (2)، باسناده، عن الأصبغ بن نباته، قال: كنا مع علي عليه السلام يوما " في مسجد الكوفة إذ أقبل رجل أصهب اللحية ذو ظفيرتين (3) عليه ثوبان أخضران حتى جلس إلى جانب علي عليه السلام، وعلي عن سارية المسجد، فلما رآه علي قام، وقام الرجل معه، فخرجا من المسجد، فمكثا مليا ". فقال بعض لبعض: ما صنعنا شيئا " تركنا أمير المؤمنين مع رجل لا نعرفه. فقمنا، فلقينا عليا عليه السلام راجعا "، فقلنا له: أخذنا على أنفسنا يا أمير المؤمنين إن تركناك مع رجل لا نعرفه قال: أتدرون من ذلك الرجل ؟ قلنا: لا. قال: هو الخضر (4) عليه السلام، وقد أتاني مرتين قبل هذا وأخبرني أنه سيعود الي، وحدثني بأشياء منها ما عرفته، ومنها ما لم أعرفه قلنا: يا أمير المؤمينن، بماذا حدثك، إن رأيت أن تخبرنا به، فافعل قال: أما في مقامي هذا فلا، ولكني أخبركم ببعض ما قال. إنه


(1) نسبة إلى دغش بن عمرو بن سلسلة بطن من طي. (2) قال الحميري ره: وله بلاء يوم أحد صالح * والمشرفية تأخذ الادبارا إذ جاء جبريل فنادى معلنا " * في المسلمين وأسمع الابرارا لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى * الا علي ان عددت فخارا (3) هكذا في الاصل وفي مناقب ابن شهراشوب 2 / 246: وله عقيصتان سوداوان أبيض اللحية. (4) وهو صاحب موسى عليه السلام، اشأر إليه القرآن ورفع ذكره. [ * ]

[ 417 ]

ذكر الكوفة، فقال: أما إنها مدرة لا يريدها جبار بسوء إلا قصمه الله عزوجل. ثم قال لي: أتدري لم سميت الكوفة ؟ قلت: لا. قال: شق نهرها ملك يسمى كوفان. [ 767 ] إسماعيل بن أبان، باسناده، عن ام سلمة - زوج النبي صلى الله عليه وآله -، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله عندي فخرج. ثم قال لي: يا أم سلمة: إن جاء علي فقولي له يلحقني بهذه الأدوات إلى الجبل، وإن أبطأ عليك وجاء بلال فقولي له: يلحقني بها. قالت: فأبطأ علي عليه السلام وجاء بلال. فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وآله يأمرك أن تأخذ هذه الأدوات فتلحقه بها إلى الجبل. قالت: فلما ذهب بلال ليتناولها جاء علي عليه السلام فأخبرته. فقال لبلال: هلم بنا نتعاقبه (1) فمضيا يطلبان رسول الله صلى الله عليه وآله في الجبل فلم يجداه، فبينا هما في بعض الشعاب يطلبانه إذ لقيا رجلا " يتوكأ على عصاه، وكساء على عاتقه كأنه راع. فقال له علي عليه السلام: هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال: وهل لله من رسول ؟ فغضب علي عليه السلام وتناول حجرا " فرماه، فأصاب بين


(1) هكذا في الاصل، وفي المناقب 2 / 249: وخرج علي ومعه بلال يقفوان أثر رسول الله صلى الله عليه وآله. [ * ]

[ 418 ]

عينيه، فصاح صيحة، فإذا الأرض كلها سوداء من خيل ورجال [ حتى أطافوا به. ثم أقبل علي عليه السلام فبيناهم كذلك ] (1) فأقبل طائران أبيضان، فأخذ أحدهما يمنة والآخر يسرة [ فمازالا يضربانهم بأجنحتهما حتى ] انكشف ذلك السواد، فلم ير منه شئ. [ ورجع الطائران حتى أخذا في الجبل ]. فقال علي عليه السلام لبلال: اتبع بنا هذين الطائرين فاني أراهما يعلمان حيث رسول الله صلى الله عليه وآله. فقصدا نحوهما، فلقيا رسول الله صلى الله عليه وآله مقبلا " من الجبل. فلما رأى عليا " عليه السلام تبسم في وجهه، وقال: يا علي مالي أراك مرعوبا " (2)، فقص عليه القصة. فقال: إن ذلك الرجل إبليس اللعين أراد أن يكيدك، وأن الطائرين جبرائيل وميكائيل كانا عندي فلما سمعنا الصوت أتياك، يا علي، ليعيناك. [ 768 ] محمد بن سلام، [ عن علي ] بن يسار الكوفي، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال: لما أخذت في غسل رسول الله صلى الله عليه وآله، أردت أن أنزع القميص، فنوديت من جانب البيت: لا تنزع القميص، فغسله في قميصه. وكنت اعان على تقليبه وأحس أن يدا " غيري تقلبه معى، وأردت أن أكبه لوجهه لأغسل ظهره، فنوديت لا تكبه. [ 769 ] الحلبي (3)، باسناده، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام، أنه


(1) ما بين المعقوفتين من المناقب 2 / 250. (2) وفي المناقب: مالي أراك مذعورا ". (3) واظنه عبيد الله بن علي بن أبي شعبة الحلبي. [ * ]

[ 419 ]

قال: أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا " عليه السلام أن يغسله. فقال: يا رسول الله إني لا أستطيع غسلك وحدي، أنت ثقيل البدن ولا أستطيع أن اقلبك وحدي. فقال: إن جبرائيل عليه السلام يغسلني معك ويناولك الماء الفضل (1)، وقال له: فليعصب عينيه، فإنه لا يرى أحد عورتي غيرك إلا عمي. فكان الفضل يناوله الماء وجبرائيل يغسله معه. فلما غسله عليه السلام وكفنه، أتى العباس، فقال له: يا علي إن الناس قد اجتمعوا للصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله، فمن يصلي عليه ؟ فقال علي عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إماما " حيا " وميتا ". قال: وأين (2) تدفنه ؟ قال [ أمير المؤمنين عليه السلام ]: بالبقعة التي قبض فيها. قال: الأمر اليك. فوقف علي عليه السلام فصلى عليه. ثم أمر الناس أن يدخلوا عشرة عشرة يصلون عليه، ففعلوا. ثم حفر له في المكان الذي قبض فيه في بيت عائشة، ودفنه هناك صلى الله عليه وآله. [ 770 ] سفيان بن عيينة، قال: أتينا جعفر بن محمد عليه السلام نعزيه بابنه إسماعيل، فتحدث معنا، فذكر وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله


(1) وهو الفضل بن العباس بن عبد المطلب. (2) هكذا في نسخة ه‍ وفي الاصل: رأيت. [ * ]

[ 420 ]

وقال في الحديث: فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله أتاهم آت - يعني أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله - يسمعون كلامه ولا يرون شخصه، فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته " كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " (1) إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفا " من كل هالك، فالله فارجوه وإياه فاعبدوه (2) واعلموا أن المصاب من حرم الثواب، والسلام علكيم ورحمة الله وبركاته. قال سفيان الثوري بن عيينه: فقلت لجعفر بن محمد صلوات الله عليه: من كنتم ترون المتكلم ؟ قال: كنا نراه جبرائيل عليه السلام (3). وجاء أن فيما احتج به علي عليه السلام على النفر الخمسة يوم الشورى. وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم، أنه قال لهم: اناشدكم الله هل تعلمون أن رجلا " جاءته التعزية من الله غيري. إذ هتف بنا جبرائيل عليه السلام ونحن في البيت - لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله - ليس فيه إلا أنا وفاطمة والحسن والحسين ورسول الله صلى الله


(1) آل عمران: 185. (2) وفي طبقات ابن سعد 2 / 48: فبالله فثقوا وإياه فارجوا. (3) وفي بحار الانوار 39 / 102: فقيل للباقر عليه السلام: ممن كانت التعزية ؟ قال: من الله تعالى على لسان جبرائيل. [ * ]

[ 421 ]

عليه وآله مسجى بيننا. فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن في الله عزاء من كل مصيبة، ودركا من كل فائت، وخلفا " من كل هالك، فبالله فثقوا، وإياه فارجو، وأعلموا أن المصاب من حرم الثواب. أم هل فيكم من كان يسمع حفيف أجنحة الملائكة غيري ؟ أم هل فيكم أحد كان يقاتل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وجبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وملك الموت أمامه غيري ؟ قالوا: اللهم لا. [ خلاصة القول ] فهل يقاس أحد بمن زوجه الله عزوجل سيدة نساء العالمين من فوق عرشه، وأشهد على ذلك وعلى عقده له ملائكته، وأحضر (1) له الحور العين ونثرت له في ذلك طوبى عن أمره من درها، وأنزل الله عزوجل فيه من آي القرآن ما قد أنزل مما ذكرناه، وخصه رسول الله صلى الله عليه وآله بالاختصاص الذي وصفناه، وكلمته الملائكة، وراسلته وصحبته وأعانته، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بأنه خير البشر وخير البرية، وخير من يخلفه من بعده، وخليفته على أمته، ووصيه في أهله، وشبهه بالمسيح عيسى بن مريم روح الله وكلمته، ووصفه على لسان حواريه وتلامذته، وذكره الله عزوجل في التوراة والانجيل والقرآن الكريم، وكتب اسمه على عرشه، وجعله خليفة رسوله على حوضه، وفرق بين الحق والباطل به، ووسم المؤمنين بمحبته والمنافقين ببغضه، وعرف بهم بذلك، ودل عليهم به، وحمله على ظهره حين


(1) وفي نسخة ه‍: احضروا له. [ * ]

[ 422 ]

أرقاه إلى فوق الكعبة الرسول، وأنزله عنه ودلاه جبرائيل عليه السلام، وجعله الله عزوجل باب رسوله المنصوب من دونه الذي منه يؤتى إليه، ومولى المؤمنين بشهادته الرسول بذلك له، وأعز به أولياءه، وقتل به أعداءه، وجعله ولي المؤمنين بشهادة الرسول. وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم، وصاحب لواء الحمد، وأول من يدخل الجنة، وجعله أخا لرسوله وبمنزلة هارون من موسى منه، وأشبه الناس بابراهيم خليله، وأول الناس إيمانا به وبرسوله، وأحله محل نفسه، وجعله وصيه من بعده، والشاهد على الامة الذي يتلوه، ومجاهد المنافقين، والمقاتل على التأويل، وأمر بسؤاله عما فيه يختلفون، والرد إليه ما لا يعلمون، وأودعه علمه، واختصه بسره، وأخبر أنه مغفور له، وورثه تراثه من بعده، وافترض على الامة مودته، وأخبر أنه ربانيها وحبرها، والمعصوم منها، وأودعه علم ما يكون من بعده، وجعل الإمامة فيه وفي ولده، وأمره بقتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين، وأخبر أنه أقرب الناس إليه أجمعين، وأعلم بفضله، وفضل الائمة من ذريته، وفضل أهل ولايته وشيعته، وبما أعده الله عزوجل لهم من ثوابه وكرامته، وما شهد له به رسول الله صلى الله عليه وآله مما آتاه الله عزوجل على يديه، وأصاره بفضله إليه من الحكمة والعلم والمعرفة بالحلال والحرام والقضايا والأحكام، وأخبر أنه أقضى الامة، وأعلمهم بالكتاب والسنة، وما أمر به من اتباعه وطاعته وافترضه على الامة من ولايته ومودته ومودة أهل بيته، وما نطق الكتاب به من ذلك وما اجتمعت الامة عليه من فضله وعفافه وزهده وورعه وحسن سيرته وسياسته وعدله ونصرته لأهل الحق ورأفته بهم ورحمته لهم وشدته على أهل الباطل، وغلظته لا يشك محق في عدله، ولا يطمع مبطل في ميله أحب الناس إليه من اتقى الله عزوجل وعمل بطاعته، وأبغضهم إليه من تعدى أمره، وعمل بمعصيته، لا يطمع من قرب منه في اثرته، ولا يخاف من بعد عنه

[ 423 ]

نقص حقه، الأثير عنده من أنصف نفسه، والحقير لديه من تعدى إلى ما ليس له. فهذه بعض فضائل علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ومناقبه وأخلاقه وخصائصه. وقد ذكرت في هذا الكتاب بيانها وكثير غيرها لم أذكره لكثرتها، ولئلا يطول الكتاب بها، فمن ذا يساويه بغيره بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أو يفضل منهم أحدا عليه إلا من عمي عن الحق، وسلك سبيل الضلالة، أو من تكلف عن العلم وغلبت عليه الجهالة (1)، أعاذنا الله وجميع المؤمنين والمؤمنات من الضلالة والجهالة، ووفقنا للهداية والعلم والدراية بمنه وطوله وفضله. تم الجزء التاسع بحمد الله تعالى وفضل نبيه المختار وآله الائمة الأطهار عليهم صلوات الله العزيز الغفار. بخط صالح يوم التاسع من شهر شعبان سنة 1116 ه‍. * *


(1) رحم الله السيد الهندي حيث قال في قصيدته الكوثرية: يامن قد أنكر من آيا * ت أبي حسن ما لا ينكر إن كنت لجهلك بالايا * م جحدت مقام أبي شبر فاسأل بدرا " واسأل أحدا " * وسل الاحزاب وسل خيبر من دبر فيها الامر ومن * اردى الابطال ومن دمر من هد حصون الشرك ومن * شاد الاسلام ومن عمر من قدمه طه وعلى * أهل الايمان له أمر قاسوك أبا حسن بسواك * وهل بالطود يقاس الذر أنى ساووك بمن ناووك * وهل ساووا نعلي قنبر من غيرك من يدعى للحرب * وللمحراب وللمنبر [ * ]

[ 424 ]

..

[ 425 ]

شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفى سنة 363 ه‍. ق الجزء العاشر

[ 426 ]

..

[ 427 ]

بسم الله الرحمن الرحيم مصاب أمير المؤمنين (1) [ 771 ] بكر بن عبد الوهاب، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه سئل عن سن علي عليه السلام يوم اصيب كم كانت ؟ فقال: كان يوم اصيب ابن ثلاث وستين سنة. قيل له: فما كانت صفته ؟ قال: كان أدم اللون (2) شديد الأدمة ثقيل العينين عظيمهما، ذو بطن، أصلع. قيل: أكان طويلا " أو قصيرا " ؟ قال: هو إلى القصر. أقرب. قيل له: فما كانت كنيته ؟ قال: أبو الحسن. قيل [ له ]: فأين دفن ؟ قال: بالكوفة ليلا " وعمي قبره.


(1) هذا العنوان من نسخة و. (2) الأدمة لون مشوب بسواده. [ * ]

[ 428 ]

[ 772 ] إسماعيل بن أبان، باسناده، عن محمد بن الحنفية (1)، أنه سئل عن صفة علي صلوات الله عليه. فقال: كان ضخم الهامة، عريض المنكبين، عظيم المشاش، ضخم البطن، خمش الساقين، كأنما كسرت عظامه ثم جبرت، لو أخذ الأسد لافترسه. [ 773 ] يحيى بن الحسن، باسناده، عن جعفر بن محمد، عن أبيه صلوات الله عليهما، أنه سئل عن صفات علي صلوات الله عليه. فقال: كان ضخم الهامة، عريض مابين المنكبين، إذا مشى لا يسرع، وهو مع ذلك يقطع أصحابه، له أكليل من شعر، أشعر الجسد، أبيض الرأس واللحية، عظيم البطن، أخشن من الحجر في الله عزوجل. [ 774 ] وبآخر، عن المغيرة، قال: كان علي عليه السلام غليظ منه ما استغلظ، دقيق منه ما استدق، قال: وكذلك صفة الأسد. قال المغيرة: وكذلك صفة أشد الرجال. [ 775 ] وبآخر، عن الشعبي (2)، قال: رأيت عليا " عليه السلام وكان عريض اللحية قد أخذت ما بين منكبيه، على رأسه زغيبات (3). [ 776 ] وبآخر، عن زيد بن وهب، قال: قدم على علي عليه السلام نفر من أهل البصرة منهم رجل يقال له: الجعد [ بن نعجة ] (4) فرأي خشونة


(1) وهو ابن أمير المؤمنين من زوجه خولة، ولد سنة 21 وتوفي في المدينة سنة 81 ه‍ سيتعرض المؤلف إليه في الجزء الرابع عشر. (2) وهو عامر بن شراحيل بن عبد، نسبته إلى شعب بطن من همدان ولد ونشأ في الكوفة واتصل بعبد الملك بن مروان وكان نديمه وسميره ورسوله إلى ملك الروم، توفي سنة 110 ه‍. (3) الزغب: أول ما ينبت من الشعر. (4) من رؤساء الخوارج. [ * ]

[ 429 ]

لباسه فكلمه في ذلك. فقال: مالكم وللباسي هو أحصن لصلاتي، وأجدر أن يقتدي بي المسلمون من بعدي (1). فقال له: اتق الله يا أمير المؤمنين في نفسك، ولا تحمل علينا فانك ميت. فقال له علي عليه السلام: بل مقتول [ بضربة ] تخضب هذه - وقبض على لحيته - من هذا - وأومى إلى رأسه - عهد معهود، وقضاء مقضي، وقد خاب من افترى. [ 777 ] وبآخر، عن أيوب بن خالد، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: من أشقى الأولين ؟ ومن أشقى الآخرين ؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال صلى الله عليه وآله: أشقى الأولين عاقر الناقة، واشقى الآخرين قاتلك. [ 778 ] وبآخر، عن الحكيم بن سعد (2) قال: ذكر لنا علي عليه السلام أنه سيقتل. فقلنا: لو علمنا قاتلك لأبدنا (3) عترته. قال: مه، ذلك الظلم [ النفس بالنفس ]، ولكن اصنعوا به ما يصنع بقاتل نبي أو وصي نبي، يقتل ثم يحرق [ بالنار ]. [ 779 ] وبآخر، عن أبي رافع، قال: كنت مع علي عليه السلام بالكوفة وهو يمشي عند دار الزبير بن العوام (4)، وقوم يتبعونه حتى أدموا عقبيه (5).


(1) وفي الغارات 1 / 108: هذا أبعد لي من الكبر وأجدر أن يقتدي بي المسلم: (2) هكذا صححناه وفي الاصل: بن سعيد. (3) وفي تاريخ دمشق 3 / 293: لأبرنا. (4) هكذا في كلا النسختين ولا اعلم أن للزبير دارا في الكوفة. (5) وفي نسخة و: عينيه. والعقب: بكسر القاف مؤخر القدم (مختار الصحاح / 443). [ * ]

[ 430 ]

فالتفت إليهم. فقال: اللهم أرحني منهم، فرق الله بيني وبينكم، اللهم أبدلني بهم خيرا " منهم وأبدلهم بي شرا " مني. قال: فما كان إلا يومه حتى قتل صلوات الله عليه. [ 780 ] وبآخر، عن الحسين عليه السلام، أنه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: رأيت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله البارحة في المنام (1) فشكوت إليه ما لقيته بعده من أهل العراق، فوعدني بالراحة منهم عن قريب. قال: فما لبث بعد ذلك إلا جمعة حتى قتل صلوات الله عليه. [ 781 ] وبآخر، عن عثمان بن المغيرة، قال: لما دخل شهر رمضان جعل علي عليه السلام يتعشى ليلة عند الحسن، وليلة عند الحسين [ وليلة عند ابن عباس ] (2)، ولا يزيد على ثلاث لقم، فيقولان له في ذلك، فيقول: إنما هي أيام قلائل يأتي أمر الله عزوجل. وأنا خميص البطن أحب الي [ فقتل من ليلته ] (3). [ ليلة الشهادة ] [ 782 ] وبآخر، عن الحسن، أنه قال: سهر علي عليه السلام [ في الليلة التي قتل في صبيحتها ولم يخرج إلى المسجد لصلاة الليل على عادته. فقالت أم كلثوم: ما هذا الذي قد أسهرك ؟ ] (4). فقال: اني مقتول لو


(1) وفي نسخة و: في النوم. (2) مابين المعقوفتين من مناقب الخوارزمي ص 283، وقيل عند عبد الله بن جعفر. (3) ما بين المعقوفتين من كنز العمال 6 / 411. (4) مابين المعقوفتين زيادة من بحار الأنوار 42 / 226 الحديث 38. [ * ]

[ 431 ]

قد اصبحت. قال: فجاءه مؤذنه للصلاة، فقام ثم رجع. فقالت له ابنته: مر جعدة (1) فليصل بالناس ؟ فقال: لا مفر من الأجل. ثم قال، فخرج، فمر على صاحبه، وقد سهر ليلته ينتظره، فغلبته عيناه، فنام فضربه برجله. وقال له: الصلاة. فقام، فلما رآه ضربه. [ 783 ] وبآخر، عن الحسن بن كثير (2)، عن أبيه، قال: قام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يريد إلى صلاة الفجر ليلة قتله، فاستقبله أوز كن في الدار عنده يصحن. قال: فجعلنا نطردهن عنه. فقال: دعوهن فإنهن نوائح. وخرج فأصيب صلوات الله عليه. [ عاملوا قاتلي بالحسنى ] [ 784 ] وبآخر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليه السلام، أنه قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يخرج إلى صلاة الفجر، وبيده درة يوقظ بها النوام في المسجد، فألفى ابن ملجم نائما " قد سهر ليلته لانتظاره، فخفقه (3) بالدرة، وقال له: قم للصلاة. فقام وضربه، فأخذ، فاتي به إليه. فقال: أطعموه واسقوه وأحسنوا إساره. فان عشت أعفو إن شئت، وإن شئت استقدت.


(1) جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي. وهو ابن اخت أمير المؤمنين صلوات الله عليه. (2) وفي نسخة و: الحسين بن كثير. (3) خفقه: أي ضربه. [ * ]

[ 432 ]

[ 785 ] وبآخر، عن الحسن عليه السلام، أنه قال: أمر أمير المؤمنين علي عليه السلام بالمرادي أن يوثق. وقال: كفوا عنه، فإن أعش فالحق حقي، أرى فيه رأيي، وإن مت فرأيكم في حقكم. [ دناءة القاتل ] [ 786 ] وبآخر، عن أبي عبد الله السلمي، قال: كلمت الحسن بن علي عليه السلام في رجل من قومي، وكان أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه قد بعث حبيب بن مالك (1) يحشر الناس من السواد، فقال لي: تغدو إن شاء الله الي تجد كتابك، وقد ختم، وفرغ منه. فلما أن كان من الغد خرجت من عند أهلي حتى إذا كنت عند أصحاب الرمان (2)، استقبلني الناس يقولون: قتل أمير المؤمنين. فقلت لغلامي: اسرع. فدخلنا القصر (3) فإذا حجرة فيها الحسن بن علي عليه السلام، فقال لي: ادن مني، فدنوت منه. فإذا أمير المؤمنين عليه السلام متكئ، فأتيته، فسلمت عليه، وهو يحدث الناس، ويقول: [ يا بني ] إني بت الليلة اوقظ أهلي للصلاة - وكانت ليلة الجمعة [ صبيحة بدر ] لتسع عشرة مضت من رمضان - فغلبتني عيناي، وأنا جالس، فسنح لي رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت: يا رسول الله ما لقيت من امتك من التفرق بعدك، فقال لي: ادع الله عليهم. فقلت: اللهم أبدلهم بي شرا " مني، وأبدلني بهم خيرا " منهم.


(1) وفي تاريخ دمشق 3 / 296: حبيب بن مرة. (2) وفي نسخة و: أصحاب الزمان. (3) وفي نسخة الاصل: فدخلت القصر. [ * ]

[ 433 ]

قال: وجاء ابن النباح (1)، فأذن بالصلاة وخرج أمامي وخرجت، فلقينى الرجل، وضربني. قال: وجئ بابن ملجم إلى علي عليه السلام. فقالت له: أم كثلوم: يا عدو الله، قتلت أمير المؤمنين ؟ قال: لا، ولكني قتلت أباك ! قالت: أرجو أن لا يكون عليه من بأس. قال ابن ملجم: أفعلي تبكين إذا، أما والله (2) لقد سممته أربعين ليلة - يعني سيفه الذي ضربه به - فإن أخلفني فأبعده الله. فقالت: أما والله لتقتلن. قال: لا والله إلا أن يموت أبوك. قالت: أما والله، ما عليه من بأس. قال: أما والله لقد ضربته ضربة لو كانت بجميع أهل المصر ما أفاقوا منها (3). [ 787 ] وبآخر، عن عمر بن دينار، قال: لما ضرب عدو الله ابن ملجم عليا " عليه السلام وأخذ، وجعل الناس يقولون: الحمد لله الذي أخزاك، يا عدو الله، وسلم أمير المؤمنين. وقال: فعلى من تبكي رقية ؟ - يعني ابنة علي عليه السلام، وهي


(1) هكذا صححناه وفي الاصل: ابن الصباح. (2) يعني حقا " والله. (3) قال الفرزدق: فلا غرو للأشراف إن ظفرت بها * ذئاب الأعادي من فصيح وأعجمي فحربة وحشي سقت حمزة الردى * وحتيف علي من حسام ابن ملجم [ * ]

[ 434 ]

أخت عمر بن علي لامه - (1). [ ثم قال: والله لقد سممته شهرا " - يعني سيفه - فإن أخلفني فأبعده الله وأسحقه ]. [ 788 ] وبآخر، عن الحسن بن عمران (2)، عن أبيه، قال: رأيت الناس لما أخذ ابن ملجم، وقد أحاطوا به لو استطاعوا لنهشوه بأسنانهم، وهم يقولون له: يا عدو الله قتلت خير الناس. يا عدوالله أهلكت الامة. قال: وهو ساكت لا يجيب أحدا منهم. [ لحظات حماسة ] [ 789 ] وبآخر، عن عمر بن ذمر (3)، قال: لما ضرب علي عليه السلام دخلت عليه، وقد عصب رأسه بعصابة. فقلت: يا أمير المؤمنين، أرني الضربة، فحل العصابة، فنظرت إليها، فقلت: ليست بشئ، والله يا أمير المؤمنين، وما هي إلا خدش. فقال عليه السلام: إني مفارقكم، إني مقارقكم - مرتين -. فبكت ام كلثوم من وراء الحجاب. فقال لها: امسكي لو ترين ما أرى ما بكيت. فقلت: يا أمير المؤمنين، ماذا ترى ؟ فقال: هذه الملائكة وقوف والنبيون. وهذا محمد صلى الله عليه وآله يقول: يا علي، ابشر فما تصير إليه خير مما أنت فيه.


(1) هكذا في الأصل وفي نسخة و. واغلب الظن أن في الرواية سقط ولم أعثر على الرواية رغم البحث الحثيث عنها في المصادر المتوفرة لدي. (2) هكذا في نسخة و، وفي الأصل: الحسن بن عمر. (3) وفي بحار الانوار 42 / 223: عن عمرو بن الحمق. [ * ]

[ 435 ]

[ 790 ] وبآخر، عن الأصبغ بن نباتة: كنا نسمر عند علي عليه السلام، فيتحدث منا عنده نفر كل ليلة، ثم يتبعهم غيرهم حتى تدور الدولة، فكانت ليلة سمري ليلة الجمعة، ليلة تسع عشرة مضت من شهر رمضان. فلم أزل عنده وأصحاب لي حتى ذهبت ساعات من الليل، فانصرفنا إلى منازلنا، ولم تكن تفوتنا صلاة الفجر والعشاء الآخرة معه. قال: فخرجت حين السحر لاصلي معه، فإذا المصابيح تتوقده، وإذا هم يقولون: قتل أمير المؤمنين علي عليه السلام. قال: فمكثنا ثلاثا " لا نصل إليه، ثم دخلنا عليه ليله إحدى وعشرين من شهر رمضان زمرة بعد زمرة نسلم عليه، وندعو له، فدخلت في عشرة نفر فسلمنا عليه، ودعونا له. وقلت: والله يا أمير المؤمنين إني لاحبك. فقال: الله الذي لا إله إلا هو. فحلفت. فقال: أما والذي أنزل التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، والقرآن على محمد أبي القاسم صلى الله عليه وآله، لقد ضربت في الليلة التي قبض فيها يوشع بن نون (1)، ولاقبض في الليلة التي رفع فيها عيسى بن مريم عليه السلام. قال الأصبغ: وهي ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان. [ 791 ] وبآخر، عن سويد بن غفلة (2)، قال: قتل أمير المؤمنين علي


(1) وهو وصي النبي موسى بن عمران عليه السلام. (2) وهو سويد بن غفلة (بالغين المعجمة والفاء) بن عوسجة بن عامر الجعفي، ولد عام الفيل > [ * ]

[ 436 ]

عليه السلام في شهر رمضان سنة أربعين، أول ليلة من العشر الأواخر. وصلى عليه الحسن ابنه، وكبر عليه خمسا ". [ 792 ] وبآخر، عن هبيرة بن مريم (1)، قال: لما دفن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام صعد الحسن بن علي عليه السلام المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي وآله. قال: أما بعد، أيها الناس، فانه قد اصيب فيكم الليلة رجل لم يسبقه الأولون، ولا يدركه الآخرون، ما ترك صفراء ولا بيضاء (2) إلا سبعمائة درهم بقيت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما " لأهله، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يبعثه البعث فتكتنفه الملائكة، جبرائيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وملك الموت أمامه، فما ينثني حتى يفتح الله على يديه، ولقد صعد بروحه في الليلة التي صعد فيها بروح يحيى بن زكريا عليه السلام (3). * *


وقدم المدينة وقد تم دفن الرسول صلى الله عليه وآله توفي بالكوفة سنة 81 ه‍، قال البرقي: انه من أولياء أمير المؤمنين. وفي شذرات الذهب: كان فقيها " عابدا " قانعا " كبير القدر. (1) واظنه هبيرة بن يريم الخارفي الشبامي، توفي 66 ه‍. (2) كناية عن الذهب والفضة. (3) وفي اثبات الوصية: التي رفع فيها عيسى بن مريم عليه السلام. [ * ]

[ 437 ]

[ التخطيط للجريمة ] [ 793 ] موسى بن عبد الحميد بن مسروق، باسناده، عن إسماعيل بن راشد، أنه ذكر قصة قتل علي عليه السلام، فقال: كان من خبر ابن ملجم لعنه الله وأصحابه أن عبد الرحمان بن ملجم، والحارث بن عبيد الله (1)، وعمرو بن بكر التميمي اجتمعوا في جماعة من الخوارج بمكة، فذكروا أمر الناس، فأعابوا الولاة. ثم ذكروا أهل النهروان وأصحابهم، فترحموا عليهم، وقالوا: والله ما في البقاء بعدهم خير. فقد كانوا دعاة المسلمين إلى عبادة ربهم، وكانوا لا يخافون في الله لومة لائم، فلو شرينا أنفسنا من الله عزوجل، وأتينا ائمة الضلال، فالتمسنا قتلهم وأرحنا منهم البلاد، وأدركنا ثأر إخواننا. فقال ابن ملجم لعنه الله: أنا اكفيكم علي بن أبي طالب - وكان من أهل المصر - (2). وقال الحارث: أنا اكفيكم معاوية. وقال عمرو بن بكر: أنا اكفيكم عمرو بن العاص.


(1) وفي كفاية الطالب ص 460: البرك بن عبد الله التميمي. (2) أهل المصر: أي من سكنة الكوفة. [ * ]

[ 438 ]

فتعاهدوا وتواثقوا أن لا ينكص (1) رجل منهم عن صاحبه حتى يقتله أو يموت دونه، وأخذوا أهبتهم (وأخذوا أسيافهم فسموها، واتعدوا لتسع عشر ليلة يمضين من شهر رمضان ثبت كل واحد منهم على صاحبه يقتله أو يموت دونه) (2). وتوجه كل واحد منهم إلى صاحبه. وصار عبد الرحمان بن ملجم إلى الكوفة، ولقي بها من [ بقي ] (3) من أصحابه. فكاتمهم أمره كراهة أن يظهروا شيئا منه، إلى أن رأى ذات يوم أصحابا " له من تيم الرباب - وكان أمير المؤمنين عليه السلام قد قتل منهم يوم النهروان عدة - فذكروا قتلاهم ورأى يومئذ معهم امرأة من تيم الرباب، يقال لها: قطام (4) - قد كان أمير المؤمنين عليه السلام قتل أباها وكانت فائقة الجمال - فلما رآها علقها قلبه، وخطبها، فقالت: لا أتزوجك حتى تشفي قلبي. قال لها: وما يشفي قلبك ؟ قالت: قتل علي بن أبي طالب (5). قال: ما قلت هذا وأنت تريدينني. قالت: بلى، إن قتلته وسلمت تزوجتك وانتفعت بي، وإن هلكت فلك عند الله ما هو خير مني.


(1) أن لا يتراجع عن صاحبه. (2) مابين القوسين زيادة من نسخة و. (3) وفي كلا النسختين: لقي. (4) قيل هي بنت الاضبع التميمي وقيل بنت علقمة (الامامة والسياسة: ص 159). (5) ونعم ما قال فرزدق: فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة * كمهر قطام من فصيح وأعجم [ * ]

[ 439 ]

قال لها: والله ما جئت إلى هذا الموضع إلا لألتمس قتله ! فإذا قلت ما قلت، فهل عندك من معونة ؟ قالت: نعم، آخذ لك من يشد ظهرك ويساعدك على ذلك. قال: افعلي. فأتت رجلا " من قومها يقال له: وردان. فأخبرته بالخبر. وكلمته في ذلك، وذكرته مصاب من اصيب من قومه، فأجابها إلى ذلك. واجتمع مع عبد الرحمان بن ملجم لعنه الله. (ولقي ابن ملجم) (1) أيضا رجلا " من النخع يقال له: شبيب (2) وكان يثق به، فأطلعه على أمره، ورغبه في معونته ومؤازرته على قتل علي عليه السلام إذ قد علم عدو الله شدته وجلده وخافه على نفسه، وجبن من الإقدام عليه وحده. وأخبر شبيبا " بخبر وردان بأنه قد أجابه إلى ذلك وعاهده عليه، وبما كان من قصة قطام. فتعاظم ذلك شبيب، وقال: يا عبد الرحمان، ويحك قد علمت سوابق علي عليه السلام في الاسلام ومكانه من رسول الله صلى الله عليه وآله وشدته وشجاعته. قال له: أفما تعلم من قتل من إخواننا، ونحن، فإنما نحتال في أن نفتك به، ولسنا نبارزه ولا ننازله، ولم يزل به حتى أجابه. فاجتمعوا ثلاثتهم، وعرفهما عبد الرحمان بن ملجم لعنه الله بالليلة التي واعد فيها أصحابه، وقال: انظرا كيف يكون الرأي والعمل فيه، وأتوا بها إلى قطام. وكانت لها جزالة ورأي وحزم وتقشف، وكانت تلزم المسجد مع النساء وتعتكف فيه. فأخبروها بما اجتمع أمرهم عليه، وقالوا لها: هل عندك من حيلة في الوصول إليه في منزله.


(1) ما بين القوسين من نسخة و. (2) وهو شبيب بن بجرة. [ * ]

[ 440 ]

قالت: لا، ولكن أمكن من ذلك وقت خروجه إلى صلاة الفجر، فانه يغلس بالخروج فتكمنون له عند باب المسجد، فإذا دخل، وثبتم عليه، وضربتموه ضربة رجل واحد، وخرجتم وافترقتم في الغلس (1)، فتعاقدوا على ذلك، واشتمل كل واحد منهم على سيفه، وأتوا المسجد ليلا ". فباتوا فيه مع من يبيت من الناس مقابل سدة الباب التي يخرج منها علي عليه السلام، فلما خرج شد عليه شبيب فضربه بالسيف، فوقع سيفه في عضادة الباب، وضربه ابن ملجم لعنه الله على أم راسه، وخرج وردان فهرب خوفا " من أن يدركه الناس، وصرخ بهم الناس. فأما وردان (2)، فهرب حتى دخل عليه بعض من رآه، فقتله في منزله. وأما شبيب (3)، فخرج نحو باب كندة في الغلس وتصارخ الناس به، فلحقه رجل من حضرموت، وشبيب بيده السيف، فرماه به، فأخذه الحضرمي، فلما رأى الناس قد لحقوه خاف أن يظنوا أنه في القتلة، فرمى السيف، ونجا شبيب في غمار الناس (4). [ وأما عبد الرحمان ] وشدوا على ابن ملجم، فأخذوه بعد أن ضربه رجل من همدان على رجله، فصرعه. وحضر وقت الصلاة، فدفع علي عليه السلام في ظهر جعدة بن


(1) الغلس: آخر الليل. (2) وهو وردان بن مجالد بن علقة بن الفريش التيمي من تيم الرباب، قتله عبد الله بن نجبة بن عبيد الكاهلي من بني تيم بن عبد مناة، غضبا " لأمير المؤمنين عليه السلام 40 ه‍. (3) هو شبيب بن بجرة الأشجعي الخارجي. (4) واختفى اثره. [ * ]

[ 441 ]

هبيرة بن أبي وهب المخزومي، فصلى بالناس الغداة، واحتمل علي عليه السلام إلى القصر. وادخل عليه عدوالله ابن ملجم. فقال له علي عليه السلام: أي عدوالله ألم احسن اليك ؟ قال: نعم. قال: فما حملك على ما صنعت ؟ فأطرق. فقال له علي عليه السلام: لا أراك إلا مقتولا " وصائرا " إلى النار ومن شر خلق الله (1). [ 794 ] وبآخر، عن محمد بن حنيف، أنه قال: والله إني لاصلي في الليلة


(1) ولله در بكر بن حماد التاهرتي حيث قال: قل لابن ملجم والأقدار غالبة * هدمت ويلك للإسلام أركانا قتلت أفضل من يمشي على قدم * وأول الناس إسلاما " وإيمانا وأعلم الناس بالقرآن ثم بما * سن الرسول لنا شرعا " وتبيانا صهر النبي ومولاه وناصره * أضحت مناقبه نورا " وبرهانا وكان منه على رغم الحسود له * مكان هارون من موسى بن عمرانا وكان في الحرب سيفا " صارما " ذكرا " * ليثا " إذا لقي الأقران أقرانا ذكرت قاتله والدمع منحدر * فقلت: سبحان رب العرش سبحانا إني لأحسبه ما كان من بشر * يخشى المعاد ولكن كان شيطانا أشقى مراد إذا عدت قبائلها * وأخسر الناس عند الله ميزانا كعاقر الناقة الاولى التي جلبت * على ثمود بأرض الحجر خسرانا قد كان يخبرهم أن سوف يخضبها * قبل المنية أزمانا " فأزمانا فلا عفا الله عنه ما تحمله * ولا سقى قبر عمران بن حطانا لقوله في شقي ظل مختبلا " * ونال ما ناله ظلما " وعدوانا يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا بل ضربة من شقى أوردته لظى * مخلدا " قد أتى الرحمان غضبانا [ * ]

[ 442 ]

التي ضرب فيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في المسجد في رجال كثير من أهل المصر، كانوا يصلون فيه لا يزالون الليل قياما " وركعا " وسجدا "، إذ خرج علي عليه السلام كمثل ما كان يخرج لصلاة الغداة، فجعل ينادي: أيها الناس، الصلاة، الصلاة. حسب ما كان يفعل، ليعلم المصلون وقت صلاة الفجر قد دخل، فما هو إلا أن قال ذلك حتى نظرت إذا بريق السيوف. وسمعت قائلا يقول: الحكم لله لا لك يا علي. وتحرك الناس، وسمعت عليا " عليه السلام يقول: [ فزت ورب الكعبة ]. لا يفوتكم الرجل. فلم يكن همي إلا القصد إليه، فرأيته قد غشاه الدم، فلم ألبث أن اتي إليه بابن ملجم لعنه الله. وقد ادخل إلى القصر، ودخل معه من دخل من الناس، فسمعته يقول: النفس بالنفس، إن هلكت فاقتلوه كما قتلني، وإن بقيت رأيت فيه رأيي. ودخلت فرأيت الحسن عليه السلام ناحية، وعدو الله مكتوفا " بين يديه. وأم كلثوم بنت علي عليه السلام تبكي، فلما رأت ابن ملجم لعنه الله قالت: يا عدوالله إنه لا بأس على أبي، والله يجزيك. فقال لها عدوالله: فعلى من تبكين إذن ؟ والله لقد اشتريته - يعني السيف الذي ضربه به - بألف، وسممته بألف، ولو كانت هذه الضربة بجميع أهل المصر ما بقي منهم أحد. ودخل على علي عليه السلام جندب بن عبد الله (1) رضي الله عنه،


(1) واظنه جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي العلقي المعروف بجندب بن ام جندب المتوفى سنة 61 ه‍. ويقال له: جندب الخير، وجندب العارف. [ * ]

[ 443 ]

فقال: يا أمير المؤمنين، فقدناك - ولا نفقدك إن شاء الله - فإلى من الأمر من بعدك ؟ فدعا الحسن والحسين صلوات الله عليهما، فقال: اوصيكما بتقوى الله عزوجل، ولا تأسيا على شئ من الدنيا زوي عنكما، وعليكما بقول الحق، ومواساة اليتيم، وعون الضعيف، ونصرة المظلوم، وقمع الظالم، اعملا بما في كتاب الله عزوجل، ولا تأخذ كما في الله لومة لائم. ثم نظر إلى محمد بن الحنفية، فقال له: اوصيك بتقوى الله، وتوقير أخويك لعظيم حقهما عليك، وإيثار أمرهما. ثم نظر اليهما، فقال: أوصيكما به، فإنه أخوكما. ثم قال للحسن عليه السلام: واوصيك يا بني بديا " في ذات نفسك بتقوى الله، واقام الصلاة لوقتها، وإيتاء الزكاة عند محلها، وحسن الوضوء فإنه لا صلاة إلا بطهور، ولا تقبل الصلاة ممن منع الزكاة، واوصيك بأن تغفر الذنب (1)، وتكظم الغيظ، وبصلة الرحم، والحلم عن الجاهل، والتفقه في الدين، [ والتثبت في الأمر ]، والتعاهد للقرآن، وحسن الجوار، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. ثم قال: حفظكم الله أهل البيت وحفظ فيكم نبيكم وأستودعكم الله واقرئ عليكم السلام.


(1) وفي نسخة و: الذنوب. [ * ]

[ 444 ]

[ وأخيرا، ارتحل أبو الحسن ] [ 795 ] وبآخر، عن الواقدي، أنه قال: قتل أمير المؤمنين علي عليه السلام ليلة الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، سنة أربعين، وغسله الحسن والحسين عليهما السلام وعبد الله بن جعفر (1) وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص، وصلى عليه الحسن عليه السلام، وكبر عليه سبع تكبيرات. [ أحاديث في القاتل ] [ 796 ] إسماعيل بن أبان، باسناده، عن جابر بن سمرة (2)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي، من أشقى الأولين ؟ قال: عاقر الناقة. (أخذه من قوله الله عزوجل: (3) " إذ انبعث أشقاها ") (4). قال: فمن اشقى الآخرين ؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: أشقى الآخرين قاتلك يا علي.


(1) وفي بحار الأنوار 42 / 254 اضاف: وكان عنده من بقايا حنوط رسول الله صلى الله عليه وآله، فحنطوه بها. (2) هكذا صححناه وفي الاصل: جابر بن شمر، وهو أبو خالد جابر بن سمرة بن عمرو بن جندب بن حجير السوائي توفي بالكوفة في ولاية بشر بن مروان عليها سنة 74 وصلى عليه عمرو بن حريث أيام المختار. (3) الشمس: 12. (4) ما بين القوسين زيادة من المؤلف لم تكن في الرواية. [ * ]

[ 445 ]

[ 797 ] يحيى بن سلام، باسناده، عن أبي الطفيل (1)، قال: دعا علي عليه السلام الناس إلى البيعة، فجاءه عبد الرحمان بن ملجم، فرده - مرتين -. وبايعه في الثالثة. ثم قال له: ما يحبس أشقاها، والذي نفسي بيده لتخضبن هذه - وأومى إلى لحيته - من هذا - وأومى إلى رأسه -. [ 798 ] وبآخر، عنه، أن عليا " عليه السلام قسم مالا "، فجاءه ابن ملجم، فأعطاه، فقال: اريد حياته (2) ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد [ 799 ] عبد الله بن صالح، باسناده، عن زيد بن أسلم (3)، [ عن أبي سنان الدؤلي ] (4)، أنه قال: مرض علي عليه السلام، فدخلنا إليه نعوده. فقال: اني ما أخشى الموت من مرض، لأني سمعت الصادق المصدق - يعني رسول الله صلى الله عليه وآله - يقول لي: يا علي إنك ستضرب ضربة هاهنا - وأومى إلى رأسه - يسيل دمها حتى تخضب لحيتك، يكون صاحبها أشقى هذه الامة كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود. [ 800 ] إسماعيل بن أبان، باسناه، عن ثعلبة بن يزيد، قال: قال علي عليه السلام: والذي نفسي بيده لتخضبن هذه - وأومى بيده إلى لحيته - من هذا - وأومى بيده إلى رأسه -.


(1) عامر بن وائلة بن عبد الله بن عمرو الليثي الكناني القرشي ولد يوم أحد 3 ه‍ حمل راية علي عليه السلام في بعض وقائعه، توفي بمكة 100 ه‍ وهو آخر من مات من الصحابة. (2) وفي بعض المصادر: حباءه. (3) أبو عبد الله أو أبو أسامة زيد بن أسلم العدوي العمري فقيه مفسر من أهل المدينة توفي 136 ه‍. (4) من تاريخ دمشق 3 / 276 الحديث 1363. [ * ]

[ 446 ]

فلما اصيب وخضبت لحيته بالدم، أخذها، وقال: ألم أقل لكم إنها ستخضب. [ 801 ] أبو غسان، باسناده، عن علي عليه السلام، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هذه الامة ستغدر بك. [ حبك يا أمير المؤمنين ] [ 802 ] الدغشي، باسناده، باسناده، أن الأصبغ بن نباتة (1) قال: لما ضرب علي عليه السلام الضربة التي مات فيها، كنا عنده ليلا "، فأغمي عليه، فأفاق، فنظر الينا، فقال: ما يجلسكم ؟ فقلنا: حبك يا أمير المؤمنين. فقال: أما والذي أنزل التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، والزبور على داود، والفرقان على محمد رسول الله صلى الله عليه وآله لا يحبني عبد إلا رآني حيث يسره، ولا يبغضني عبد إلا رآني حيث يكرهه. إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني أني اضرب في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان في الليلة التي مات فيها موسى عليه السلام - أو قال وصي موسى عليه السلام - وأموت في ليلة احدى وعشرين يمضي من شهر رمضان، في الليلة التي رفع فيها عيسى عليه السلام. قال الأصبغ: فمات والذي لا إله إلا هو فيها. [ 803 ] إسماعيل بن أبان، باسناده، عن محمد بن عبد الرحمان، قال: قال عبد الملك بن مروان (2) للزهري: أي واحد أنت ؟ إن أعلمتني بعلامة


(1) وهو الاصبغ بن نباتة بن الحارث بن عمرو بن فاتك بن عامر بن مجاشع بن دارم التميمي الحنظلي المجاشعي. (2) وهو خامس خليفة اموي ولد بالمدينة سنة 26 ه‍، وتوفي في دمشق سنة 86 ه‍، تولى مقاليد الحكم سنة 65 ه‍. [ * ]

[ 447 ]

اليوم الذي قتل فيه علي عليه السلام. فقال له الزهري: نعم، أخبرك أنه لم يرفع ذلك اليوم حصاة ببيت المقدس إلا وجد تحتها دم عبيط. فقال عبد الملك بن مروان: إني وإياك في هذا الحديث لغريبان (1). يعني: إنه لم يروه غيرهما. [ صورة اخرى للوصية [ 840 ] وبآخر، محمد بن حميد الاصباعي، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه قال: أوصى علي عليه السلام إلى الحسن، وكتب وصيته فكان فيها: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب: أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا " عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. ثم إني اوصيك يا حسن، وجميع [ أهل بيتي ] وولدي ومن بلغه كتابي هذا من المؤمنين بتقوى الله ربكم ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " (2)، فاني سمعت


(1) وفي مناقب الخوارزمي ص 281: فقال: اني واياك غريبان في هذا الحديث. (2) آل عمران: 103. [ * ]

[ 448 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: صلاح ذات البين خير من عامة الصلاة والصيام، وإن المبيرة حالقة الدين فساد ذات البين ولا قوة إلا بالله. انظروا يا بني في ذوي أرحامكم، فصلوهم يهون الله عزوجل عليكم الحساب. والله الله في الأيتام فلا يضيعن أحد منهم بحضرتكم (1). والله الله في جيرانكم فإنهم وصية رسول الله صلى الله عليه وآله ما زال يوصينا بهم حتى ظننا أنه سيورثهم. والله الله في القرآن فلا يسبقكم بالعمل به غيركم. والله الله في الصلاة فإنها عماد دينكم. والله الله في الزكاة فإنها تطفئ غضب ربكم. والله الله في صيام شهر رمضان فإن صيامه جنة من النار لكم. والله الله في بيت ربكم فلا يخلون منكم ما بقيتم فإنه إن ترك لم تناظروا. والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم. والله الله في ذمة أهل بيت نبيكم (2) فلا يظلموا بين أظهر كم. والله الله في أصحاب نبيكم صلى الله عليه وآله، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى (3) بهم. والله الله في الفقراء والمساكين فشاركوهم في معايشكم.


(1) واضاف في بحار الانوار: فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من عال يتيما " حتى يستغني أوجب الله عزوجل له بذلك الجنة، كما أوجب الله لآكل مال اليتيم النار. (2) وفي نسخة و: في ذرية نبيكم. (3) وفي نسخة و: باهى. [ * ]

[ 449 ]

والله الله فيما ملكت أيمانكم، فإنه آخر ما تكلم به نبيكم. قال عليه السلام: أوصيكم بالضعيف واليتيم، والمرأة،. وما ملكت أيمانكم، والصلاة الصلاة. انظروا يا بني، لا تخافوا في الله لومة - لائم يكفيكم الله من أرادكم (1) أو بغى عليكم، قولوا للناس حسنا " كما أمركم الله، ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيولي الله الأمر أشراركم ثم تدعون الله عزوجل فلا يستجاب لكم. يا بني، عليكم بالتواصل والتباذل والتراحم، وإياكم والتحاسد والتقاطع والتفرق والتباغض. وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، واتقوا الله إن الله شديد العقاب. حفظكم الله من أهل بيت وحفظ فيكم نبيكم وأستودعكم الله، واقرئ عليكم السلام ورحمة الله. ثم لم ينطق بشئ إلا بلا إله إلا الله حتى قبض صلوات الله عليه أول ليلة من عشر شهر رمضان الأواخر (2). [ حرصه على مستقبل الامة ] [ 805 ] سعيد بن سلميان، باسناده، عن الأصبغ بن نباتة، قال.: سمعت عليا " عليه السلام وهو يقول على المنبر:


(1) وفي بحار الانوار: من آذاكم. (2) وفي بحار الانوار 42 / 250: حتى قبض عليه السلام في ثلاث ليال من العشر الأواخر ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ليلة الجمعة سنة أربعين من الهجرة. وكان ضرب ليلة احدى وعشرين من شهر رمضان. [ * ]

[ 450 ]

من هاهنا من بني عبد المطلب، فليدن مني. فجعلوا يتوثبون إليه. قال لهم: اذكركم بالله أن تقتلوا بي إلا قاتلي، ولا تضعوا غدا " سيوفكم على عواتقكم - أو قال: على رقابكم - تخبطون بها الناس تقولون: قتلتم أمير المؤمنين. قال: فما لبث بعد ذلك إلا جمعة حتى قتل صلوات الله عليه. [ 806 ] أحمد بن صالح البصري، باسناده عن عبيدة، قال: سمعت عليا " عليه السلام وهو على المنبر يقول: اللهم إني سئمتهم وسأموني، ومللتهم وملوني فأرحني منهم وأرحهم مني، فما يمنع أشقاها أن يخضبها بدم - ووضع يده على لحيته - من هذه - ووضع يده على رأسه -. [ نعود إلى الاحاديث ] [ 807 ] عبيد الله بن أمية، قال: دخل جويرية (1) بن مسهر يوما على أمير المؤمنين علي عليه السلام، فأصابه نائما، فناداه: أيها النائم استيقظ فوالذي نفسي بيده، لتضربن ضربة على رأسك تخضب منها لحيتك، وذلك بما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله. فانتبه علي عليه السلام، فقال له: اجلس يا جويرية حتى احدثك


(1) هكذا صححناه وفي الاصل. حويرث، وهكذا في باقي النسخ. وهو جويرية بن مسهر العبدي الكوفي، صاحب أمير المؤمنين، مرقده بخوزستان - فرماط -، وسبب شهادته، أن معاويه تتبع أصحاب علي عليه السلام تحت كل حجر ومدر، وأمر عامله زياد بن سمية - ابن أبيه - الذي ولع في دماء المسلمين أن يقتل جويرية بن مسهر، فأحضره زياد، وقطع يديه ورجليه وصلبه على جذع، فاستشهد رحمة الله عليه. [ * ]

[ 451 ]

عن نفسك. وأنت والذي نفسي بيده لتحملن إلى العتل الزنيم (1)، فليقطعن يدك ورجلك، ثم ليصلبنك بحذاء جذع كافر. فأخذه عبيد الله بن زياد، فقطع يده ورجله، ثم صلبه إلى جنب ابن معكبر. فكان جذع ابن معكبر أطول. وكان جذع جويرية دونه. [ 808 ] علي بن كثير، عن أبي صالح، قال: سمعت عليا " عليه السلام - على المنبر - يقول: أين شقيكم، أما والله ليضربني في هذا - يعني رأسه - حتى يخضب هذه - يعني لحيته -. [ 809 ] عبد الله بن محمد بن عقيل، عن علي بن أبي طالب عليه السلام، أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي من أشقى ثمود ؟ قلت: عاقر الناقة. قال: فمن أشقى هذه الامة ؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: قاتلك. [ 810 ] أبو الجحاف، باسناده، وعن أبي عبد الرحمان السلمي، قال: كان علي عليه السلام قد أخلى أهل السواد إلى الكوفة، وكان لي ابن عم بالسواد. فقلت للحسن عليه السلام: احب أن تعينني على أمير المؤمنين عليه السلام، بأن يؤجل لابن عمي حتى يفرغ من ضيعته. فوعدني أن أغدو إليه، فغدوت لميعاده، فوجدت أمير المؤمنين عليه السلام قد ضرب الضربة التي ضرب، ووجدت الحسن عليه السلام في اناس. فسمعته يقول: كانت البارحة ليلة بدر، وكان أمير المؤمنين عليه السلام


(1) الزنيم: الدعي. [ * ]

[ 452 ]

يوقظ أهله للصلاة، حتى كان في وجه الصبح، فخفق خفقة، ثم انتبه، فنادى: يا حسن. قلت: لبيك. قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله قد أقبل، فشكوت إليه ما لقيت من امته من اللأواء (1) واللدد (2)، فقال لي: يا علي ادع الله عليهم. فقلت: اللهم أبدلني بهم من هو خير لي منهم، وأبدلهم بي من هو شر لهم مني. ثم خرج فكان من أمره ماكان. [ 811 ] إسماعيل البراز، عن أم موسى (3)، وليدة كانت لعلي بن أبي طالب عليه السلام، قالت: قال علي عليه السلام يوما " لابنته أم كلثوم - وكانت خير بناته: يا بنية ما أراني إلا أقل ما أصحبك. قالت: ولم يا أبتاه ؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في منامي يسمح الغبار عن وجهي، ويقول: يا علي لا عليك قد قضيت ما عليك. قالت: فما لبث إلا يسيرا " حتى قتل صلوات الله عليه. [ 812 ] فطر بن خليفة (4)، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال: أما والله إنه لعهد النبي صلى الله عليه وآله أن الامة ستغدر بي.


(1) هكذا صححناه وفي الاصل: اللوذ. ومعناه: الشدة والخلاف. (2) اللدد: شدة الخصومة. (3) وقيل إن اسمها فاختة وقيل حبيبة، راجع اعيان الشيعة 3 / 488. (4) القرشي المخزومي المتوفى سنة 153. [ * ]

[ 453 ]

[ صورة ثالثة للوصية ] [ 813 ] بشر بن الوليد، عن علي عليه السلام انه قال: أوصى فكان في وصيته عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أمر به وقضى في ماله علي بن أبي طالب، إنه تصدق بينبع أبتغي بذلك رضوان الله عزوجل ليولجني الله به الجنة، ويصرفني به عن النار، ويصرف النار عني، وهي في سبيل الله، ووجهه ينفق في كل نفقة في سبيل الله في الحرب والسلم، وذي الرحم والقريب والبعيد. لا تباع، ولا توهب، ولا تورث. كل مال لي بينبع غير أن رياحا "، وأبا نيزر، وجبيرا " إن حدث بي حدث فهم محررون بعد أن يعملوا في المال خمس حجج، وفيه نفقتهم ورزقهم ورزق أهاليهم [ ثم هم أحرار ] (1) فذلك الذي أقضي فيما كان لي بينبع حي أنا أو ميت، ومع ذلك ما كان لي بوادي القرى من مال أو رقيق حي أنا أو ميت، ومع ذلك الاذنية وأهلها حي أنا أوميت، ومع ذلك دعد (2) وأهلها، وأن زريقا له مثل ما كتبت لابي نيزر ورياح وجبير. وإن ينبع (3) ومالي بوادي القرى (4) والاذنية ودعد (5) ينفق في كل نفقة يبتغي بها وجه


(1) هكذا في مقتل أمير المؤمنين لابن أبي الدنيا - مخطوط -. (2) وفي بحار الانوار 42 / 40: بديمة. (3) بالفتح ثم السكون وضم الموحدة وعين المهملة، وهي على سبع مراحل من المدينة فيها 170 عينا (عمدة الاخبار: ص 439). (4) واد كبير من اعمال المدينة كثير القرى بين المدينة والشام. (5) هكذا في الاصل والصحيحح: درعة.

[ 454 ]

الله وفي سبيل الله وفي وجهه يوم تسود وجوه وتبيض وجوه لا يباع ذلك ولا يوهب ولا يورث حتى يرثه الله عزوجل ويتقبله بذلك قضيت ما بيني وبين الله ما قدمت حي أنا أو ميت. هذا ما قضى علي بن أبي طالب في ماله وأوجبه، يقوم على ذلك الحسن بن علي مادام حيا "، فإن هلك فالحسين بن علي يليها مادام حيا "، فإن هلك فالأول من ذوي السن والصلاح من ولده واحد بعد واحد، يعدل فيها، ويطعم بالمعروف، ويصلحون فيها كإصلاحهم أموالهم ولا تباع من أولاد من بهذه القرى (1) الأربع من العبيد أحد، وغلتها للمؤمنين أولهم وآخرهم، فمن وليها من الناس فاذكره الإجتهاد والنصح والحفظ والأمانة. وهذا كتاب علي بن أبي طالب بيده، وهذه الصدقة في سبيل الله واجبة نبلة تصرف في كل نفقة في سبيل الله ووجهه، وذوي الرحم، والفقراء والمساكين، وابن السبيل، يقوم على ذلك أكبر ولد فاطمة عليها السلام من ذوي الأمانة والصلاح، ويصلحها اصلاحه ماله يزرع ويغرس وينصح ويجتهد. لا يحل لاحد وليها أن يحكم فيها، ولا أن يعمل بغير عهدي. وكتب علي بن أبي طالب بيده لعشر خلون من جمادى الاولى سنة تسع وثلاثين. وشهد عبيد الله بن أبي رافع (2).


(1) وفي مقتل أمير المؤمنين لابن أبي الدينا - مخطوط -: ولا يباع من أولاد نخل هذه القرى. (2) وفي نسخة و: عبد الله بن رافع. [ * ]

[ 455 ]

وهياج بن [ أبي ] هياج (1). قال عبيدالله: فكان بين كتابه هذا وبين قتله أربعة أشهر وثلاث عشرة ليلة (2).


(1) وفي بحار الانوار 42 / 42: شهد أبو سمر بن أبرهة، وصعصعة بن صوحان، ويزيد بن قيس، وهياج بن أبي هياج. (2) ورثاه ولده الامام الحسن عليه السلام: خل العيون وما أرد * ن من البكاء على علي لا تقبلن من الخلي * فليس قلبك بالخلي لله أنت إذا الرجا * ل تضعضعت وسط الندي فرجت غمته ولم * تركن إلى فشل وعي وقال آخر: لقد هد ركني أبو شبر * فما ذاقت العين طيب الوسن ولا ذاقت العين طيب الكرى * وألقيت دهري رهين الحزن وأقلقني طول تذكاره * حرارة ثكل الرقوب الشثن قال صعصعة بن صوحان: إلى من لي بأنسك يا أخيا * ومن لي أن أبثك ما لديا طوتك خطوب دهر قد توالى * لذاك خطوبه نشرا " وطيا فلو نشرت قواك لي المنايا * شكوت إليك ما صنعت إليا بكيتك يا علي لدر عيني * فلم تغن الكباء عليك شيئا كفى حزنا " بدفنك ثم إني * نفضت تراب قبرك من يديا وكانت في حياتك لي عظات * وأنت اليوم أوعظ منك حيا فيا أسفي عليك وطول شوقي * إلى لو أن ذلك رد شيئا وقال آخر: دعوتك يا علي فلم تجبني * وردت دعوتي بأسا عليا بموتك ماتت اللذات عني * وكانت حية إذ كنت حيا فيا أسفا " عليك وطول شوقي * إليك لو أن ذلك رد ليا وقال أبو الأسود الدؤلي، وقيل: ام الهيثم بنت العريان النخعية:

[ 456 ]

ألا يا عين ويحك أسعدينا * ألا تبكي أمير المؤمنينا أتبكي ام كلثوم عليه * بعبرتها وقد رأت اليقينا ألا قل للخوارج حيث كانوا * فلا قرت عيون الشامتينا أفي شهر الصيام فجعتمونا * بخير الناس طرا " أجمعينا قتلتم خير من ركب المطايا * وذللها ومن ركب السفينا ومن لبس النعال ومن حفاها * ومن قرأ المثاني والمئينا وكل مناقب الخيرات فيه * وحب رسول رب العالمينا لقد علمت قريش حيث كانت * بأنك خيرها حسبا " ودينا إذا استقبلت وجه أبي حسين * رأيت النور فوق الناظرينا وكنا قبل مقتله بخير * نرى مولى رسول الله فينا يقيم الحق لا يرتاب فيه * ويعدل في العدى والأقربينا وليس بكا تم علما " لديه * ولم يخلق من المتجبرينا كأن الناس إذ فقدوا عليا " * نعام حار في بلد سنينا فلا تشمت معاوية بن صخر * فإن بقية الخلفاء فينا وقال السيد حيدر الحلي رحمه الله: قم ناشد الاسلام عن مصابه * اصيب بالنبي أم كتابه أم أن ركب الموت عنه قد سرى * بالروح محمولا " على ركابه بل قد قضى نفس النبي المرتضى * وأدرج الليلة في أثوابه مضى على اهتضامه بغضة * غض بها الدهر مدى أحقابه عاش غريبا " بينها وقد قضى * بسيف أشقاها على اغترابه لقد أراقوا ليلة القدر دما * دماؤها انصببن بانصبابه تنزل الروح فوا في روحه * صاعدة شوقا " إلى ثوابه فضج والاملاك فيها ضجة * منها اقشعر الكون في إهابه وانقلب السلام للفجر بها * للحشر إعوالا " على مصابه لله نفس أحمد من فدغدا * من نفس كل مؤمن أولى به غادره ابن مجلم ووجهه * مخضب بالدم في محرابه وجه لوجه الله كم عفره * في مسجد كان أبا ترابه

[ 457 ]

فأغبر وجه الدين لا صفراره * وخضب الإيمان لاختضابه ويزعمون حيث طلوا دمه * في صومهم قد زيد في ثوابه والصوم يدعو كل عام صارخا " * قد نضحوا دمي على ثيابه أطاعة قتلهم من لم يكن * تقبل طاعات الورى إلا به قتلتم الصلاة في محرابها * يا قاتليه وهو في محرابه وشق رأس العدل سيف جوركم * مذ شق منه الرأس في ذبابه فليبك جبريل له ولينتحب * في الملأ الأعلى على مصابه نعم بكى والغيث من بكائه * ينحب والرعد من انتحابه منتدبا " في صرخة وانما * يستصرخ المهدي في انتدابه يا أيها المحجوب عن شيعته * وكاشف الغما على احتجابه كم تغمد السيف لقد تقطعت * رقاب أهل الحق على ارتقا به فانهض لها فليس إلاك لها * قد سئم الصابر جرع صبابه واطلب أباك المرتضى ممن غذا * منقلبا " عنه على أعقابه فهو كتاب الله ضاع بينهم * فاسأل بأمر الله عن كتابه وقل ولكن بلسان مرهف * واجعل دماء القوم في جوابه يا عصبة الالحاد أين من قضى * محتسبا وكنت في احتسابه أين أمير المؤمنين أوما * عن قتله اكتفيت في اغتصابه لله كم جرعة غيظ ساغها * بعد نبي الله من أصحابه وهي على العالم لو توزعت * أشرقت العالم في شرابه فانع إلى أحمد ثقل أحمد * وقل له يا خير من يدعى به إن الألى على النفاق مردوا " * قد كشفوا بعدك من نقابه وصيروا سرح الهدى فريسة * للغي بين الطلس في ذيابه وظل راعي إفكهم يحلب من * ضرع لبون الجور في وطابه فالأمة اليوم غدت في مجهل * ظلت طريق الحق في شعابه لم يتشعب في قريش نسب * إلا غدا في المحض من بيابه حتى أتيت فاتى في حسب * قد دخل التنزيل في حسابه فيالها غلطة دهر بعدها * لا يحمد الدهر على صوابه

[ 458 ]

مشى إلى خلف بها فأصبحت * ارؤسه تتبع من أذنابه وما كفاه أن أرانا ضلة * وهاده تعلو على هضابه حتى أرانا ذئبه مفترسا " * بين الشبول ليثه في غابه هذا أمير المؤمنين بعدما * ألجأهم للدين في ضرابه وقاد من عتاتهم مصاعبا " * ما أسمحت لو لا شبا قرضا به قد ألف الهيجاء حتى ليلها * غرابه يأنس من عقابه يمشي إليها وهو في ذهابه * أشد شوقا " منه في ايابه كالشبل في وثبته والسيف في * هيبته والصل في انسيابه أرداه من لو لحظته عينه * في مأزق لفر من ارهابه ومر من بين الجموع هاربا " * يود أن يخرج من اهابه وهو لعمري لو يشاء لم ينل * ما نال أشقى القوم في أرابه لكن غدا مسلما " محتسبا " * والخير كل الخير في احتسابه صلى عليه الله من مضطهد * قد أغضبوا الرحمن في اغتصابه وقال السيد جعفر الحلي آل كمال الدين: لبس الاسلام أبراد السواد * يوم أردى المرتضى سيف المرادي ليلة ما أصبحت إلا وقد * غلب الغي على أمر الرشاد والصلاح انخفضت أعلام‍ * وغدت ترفع أعلام الفساد إن تقوض خيم الدين فقد * فقدت خير دعام وعماد مارعى الغادر شهر الله في * حجة الله على كل العباد وببيت الله قد جد له * ساجدا " ينشج من خوف المعاد ياليال أنزل الله بها * سور الذكر على أكرم هاد محيت فيك على رغم العدى * آية في فضلها الذكر ينادي قتلوه وهو في محرابه * طاوي الاحشاء عن ماء وزاد سل بعينيه الدجى هل جفتا * من بكاء أو ذاقتا طعم الرقاد وسل الأنجم هل أبصرنه * ليلة مضطجعا " فوق الوساد وسل الصبح اهل صادفه * مل من نوح مذيب للجماد سيد مشلت الاخرى له * فجفا النوم على لين المهاد [ * ]

[ 459 ]

فهل يدعي أحد أو يدعي له أن رسول الله صلى الله عليه وآله اختصه من سره، وأطلعه على علم ما يكون من بعده وعلى محاربة من حاربه، وعلى أنه سيقتل من بعده، ومن يقتله، ومتى يكون ذلك، وبشره بما له ولمن يقاتل معه من الثواب عند الله عزوجل. وهل يجوز أن يكون ذلك ويطلع عليه، ويختص به رسول الله صلى الله عليه وآله إلا من أقامه مقامه من بعده، وأذن له بالجهاد في سبيل الله كما أذن الله عزوجل في ذلك له، وكذلك إخباره اياه، واطلاعه على ما يكون من بعده إلى يوم القيامة، وحكايته ذلك على المنبر على رؤوس الأشهاد من الصحابة وغيرهم أنه ما من فئة تكون إلى يوم القيامة إلا وهو يعلم ناعقها وقائدها وسائقها. وأنه يعلم ما بين اللوحين - يعني كتاب الله عزوجل - الذي أخبر سبحانه أن فيه بيان لكل شئ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله كما حكي ذلك عنه في هذا الكتاب وهو خبر مشهور يرويه الخاص والعام. إن في كتاب الله عزوجل نبأ من مضى وخبر ما يكون وما يأتي.


هو للمحراب والحرب اخ * جاهد ما بين نفل وجهاد نفسه الحرة قد عرضها * للظبا البيض وللسمر الصعاد سامها بذلا " فهابوا سومها * فهي كالجوهر في سوق الكساد طالما أقدم لا في صنعة * من لبوس يتقي بأس الأعادي فتحامتها وجوه تنجلي * غبرة الهيجاء عنها بسواد سلبوها وهو في غرته * حيث لاحرب ولا قرع جلاد قسما " لو نبهوه لرأوا * دون أن يدنو له خرط القتاد عاقر الناقة مع شقوته * ليس بالأشقى من الرجس المرادي فلقد عمم بالسيف فتى * عم خلق الله طرا " بالأيادي فبكته الانس والجن معا " * وطيور الجو مع وحش البوادي وبكاه الملأ الأعلى دما " * وغدا جبريل بالويل ينادي هدمت والله أركان الهدى * حيث لا من منذر فينا وهادي [ * ]

[ 460 ]

وإذا كان ذلك لا يوجد في ظاهره، فهل يكون موجودا " إلا في تأويله الذي أبان الله عزوجل يعلمه أولياءه ؟ فقال سبحانه: " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " (1). وهو الذي عنى علي عليه السلام بقوله: سلوني، فإنكم لن تجدوا من أعلم بما بين اللوحين مني. فلو كان ذلك إنما عنى بظاهره لكان في الامة كثير يعلم ذلك ولا يخطئ فيه حرفا "، ولم يكن عليه عليه السلام ليقول في ذلك على رؤوس الأشهاد ما يعلم أنه لا يصح من قوله، وأن غيره يساويه فيه، أو يقارنه، أو يدعي علم شئ منه معه، ولو كان ذلك لنا فسوه فيه وادعوه معه. ففي هذا أبين البيان على مقامه، وأنه ولي أمر الامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه على ذلك الذي أقامه له كما أقام من تقدم من النبيين أوصياؤهم من بعدهم وعمدوا إليهم في ذلك وأودعوهم سرهم وأخبروهم عما يكون من بعدهم مما أوحاه الله عزوجل إليهم، وجعله من العلم والحكمة عندهم سنة الله عزوجل في عباده: " التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا " " (2).


(1) آل عمران: 7. (2) الفتح: 23. [ * ]

[ 461 ]

شهادة رسول الله لعلي بالجنة وذكر ما له في الآخرة [ 814 ] الدغشي، باسناده، عن ابن الزبير، أنه قال: كنت جالسا " مع ابن عباس في المسجد نتحدث إذ دخل علينا رجل متلثم، فجلس الينا، فقلنا له: من أنت ؟ قال: إن آمنتموني تكلمت. قلنا: لك الأمان. فأرخى عمامته، فإذا هو أبو ذر الغفاري رحمة الله عليه (1). وكان عثمان بن عفان قد نفاه من المدينة إلى الربذة لما كان يحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وآله من فضائل علي عليه السلام، ورماه بالكذب ورسول الله صلى الله عليه واله يقول: - فيما رواه الخاص والعام - ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر.


(1) وهو جندب بن جنادة الصحابي المهاجري، غني عن التعريف، توفي في منفاه سنة 32 ه‍ في فلاة من الارض قرب قارعة الطريق وليس عنده إلا ابنته حيث توفيت زوجته وولده وهلك انعامه لسوء الاحوال الجوية والتغدية في منفاه. وجاء ركب من وجوه المسلمين من العراق قاصدين المدينة فيهم مالك الاشتر وحجر بن عدي وعبد الله بن مسعود وتولوا غسله والصلاة عليه ومواراته الثرى كما أخبر به الرسول الكريم صلى الله عليه وآله حيث قال: يسعد به أقوام يتولون أمره واقباره. وحملوا ابنته معهم إلى المدينة إلى دار أمير المؤمنين عليه السلام. [ * ]

[ 462 ]

واظنه دخل المدينة حينئذ لحاجة له مترقبا ". قال ابن الزبير (1) فجعلت اتحدث وأبو ذر رحمة الله ورضوانه عليه يقطع حديثي بذكر فضائل علي عليه السلام. فقلت: يا أبا ذر إن المرء قد يحب المرء ثم يقصر. فأغاظ ذلك ابن عباس. فقال: يا أبا ذر أنا شدك الله بما لنا عليك من حق إلا حدثتنا بمناقب علي عليه السلام. ثم قال أبو ذر: نعم، إن لكم علي حقوقا " لا أضرب لها أمدا " ولا احصي لها عددا ". قال: فأسألك بحق حقوقنا عليك إلا حدثتنا ؟ قال [ أبو ذر ]: نعم، كان رسول الله صلى الله عليه وآله بحراء (2)، وكان علي عليه السلام على الصفا عند دار حمزة بن عبد المطلب، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال: يا علي إني لأرجو أن تكون صاحبي في سفري هذا. فقال: يا رسول الله، وأي سفر هو ؟ فقال ذكرت لي أرض يقال لها: يثرب، فان أعجل في القضاء، فاتبعني. فأقام بعده ليلتين، ثم انطلق إلى حراء، فلم يجده، فخنقته العبرة، واقشعر، فأراد أن ينطلق ليتبعه. فذكر أنه لازاد معه وأنه لا يهتدي الطريق. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمره في الليلة التي خرج فيها أن يضطجع مضجعه. وأن يؤدي عنه أمانات كانت


(1) وهو عبد الله بن الزبير بن العوام ولد 1 ه‍، قتله الحجاج 73 ه‍. (2) أي غار حراء مهبط الوحي على رسول الله من جبال مكة. [ * ]

[ 463 ]

عنده (1)، وأن يحكم أشياء (2) عهدها إليه في أهله، ثم يلحق، ففعل ذلك. فلما قضاه وأراد اللحوق برسول الله صلى الله عليه وآله أتى امه - فاطمة بنت أسد - ليلا "، فقرع الباب عليها. فقالت: من هذا ؟ فقال: أنا علي. فقالت: إن اللات والعزى منك بريئان. فقال لها علي: اخفضي من صوتك ولا توقظي نوامك واكرمي ضيفك، فأما اللات والعزى فهما مني بريئان كما ذكرت، وأنا منهما برئ. ففتحت له الباب، فجلس. فقال لها: هل عندك من شئ آكله ؟ فرقت له، فقالت: ارفع الكساء، فثم خبزة وشئ من تمر. فأخذه، ثم جعل يلاطفها حتى نامت. فوثب الحائط، ثم سار ليلته ويومه * فأمسى بالروحاء (3) واستبطاه رسول الله صلى الله عليه وآله وظهر الغم به عليه. فقيل له في ذلك، فقال: وما لي لا أغتم وقد خلفت خليلي، ابن أبي طالب بمكة أمرته باللحوق بي إذا قضى ما عهدت إليه، ولا أدري ما فعل الله به، وإن الله عزوجل قد أعطاني فيه ثلاثا " في الدنيا وثلاثا "


(1) قال ابن هشام في السيرة 2 / 93: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ليس بمكة أحد عنده شئ يخشى عليه إلا وضعه عنده لما يعلم من صدقه وأمانته صلى الله عليه وآله. (2) في نسخة و: الأشياء (3) الروحاء: بالفتح ثم السكون ثم حاء المهملة، أكثر ما قيل في المسافة بينها وبين المدينة 36 ميلا " (خلاصة الوفاء ص 558). [ * ]

[ 464 ]

في الآخرة: أعطاني في الدنيا، فإنه صاحب لوائي، وهو يواري عورتي، وإنه صاحب مجلس القضاء من بعدي، فأنا لا أخشى عليه أن يموت في حياتي. وأما التي أعطاني به في الآخرة، فإنه صاحب لوائي - لواء الحمد - يقدمني به إلى الجنة، وهو عون لي على مفاتيح خزائن الجنة، وإنه صاحب حوضي يوم القيامة. فأنا آمن عليه أن يرتد كافرا بعد إذ هداه الله، ولكني أخاف عليه جهلة قريش. وذكر باقي الحديث. [ ضغائن في صدور القوم ] [ 815 ] وبآخر، عن أنس بن مالك (1)، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام معه وخرجت معهما، فمشينا في حدائق المدينة، فمررنا على حديقة. فقال علي عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله: ما أحسن هذه الحديقة يا رسول الله ! فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: حديقتك يا علي في الجنة أحسن منها. حتى عدد سبع حدائق كل ذلك يقول له رسول الله صلى الله عليه وآله مثل ذلك. ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال علي عليه السلام:


(1) أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم النجاري الخزرجي الانصاري أبو ثمامة أو أبو حمزة ولد بالمدينة 10 قبل الهجرة خدم النبي صلى الله عليه وآله إلى أن قبض، ثم رحل إلى دمشق ثم إلى البصرة فمات فيها 93 ه‍ وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة. [ * ]

[ 465 ]

ما يبكيك يا رسول الله ؟ قال: أبكاني اني ذكرت ضغائن لك في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني (1). [ 816 ] وبآخر، عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاثة تشتاق إليهم الجنة: علي بن أبي طالب وعمار وسلمان. [ خير الخلق يوم القيامة ] [ 817 ] وبآخر، أن عليا " عليه السلام لما فرغ من قتال أهل البصرة وقف على أفواه ثلاث سكك. فقال: ألا أخبركم بخير الخلق يوم القيامة ؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين، فمن هم ؟ قال: سبعة من ولد عبد المطلب. فقام إليه سلمان بن ربيعة، فقال: أخبرنا بأسمائهم يا أمير المؤمنين. قال: ما حدثتكم إلا وأنا اريد أن أخبركم به، وأولهم رسول الله صلى الله عليه وآله، ووصيه صاحبكم، وحمزة، وجعفر، والحسن والحسين، والمهدي منا أهل البيت صلوات الله عليهم.


(1) واضاف ابن عساكر في تاريخ دمشق 2 / 325 الحديث 830: فقال علي عليه السلام: فما اصنع يارسول الله ؟ قال: تصبر. قال: فان لم أستطع ؟ قال: تلقى جميلا ". قال: ويسلم لي ديني ؟ قال: ويسلم لك دينك. [ * ]

[ 466 ]

[ 818 ] وكيع، عن الحكم بن عبد الرحمان بن الأخنس، قال: خطبنا المغيرة بن شعبة، فنال (1) من علي عليه السلام، فقام إليه سعد بن زيد (2) فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: علي في الجنة وهو خير البرية. [ أشبه الناس بالمسيح ] [ 819 ] وبآخر، عن سلمان الفارسي (3)، أنه قال: لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من عزوة بني المصطلق تقدم في مقدمة الناس، وأمر عليا " عليه السلام أن يكون في ساقتهم (4) يحفظهم، فلما وصل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة أتى إلى باب المسجد، فجلس ينتظر عليا " عليه السلام لم يدخل منزله، فرأيته يمسح العرق من وجهه. ثم قال: يأتيكم الساعة من هذه الشعبة - وأشار بيده إلى بعض الشعاب - رجل أشبه الناس بالمسيح، وهو أفضل الناس بعدي يوم القيامة، وأول من يدخل الجنة، فجعلنا ننظر إلى الشعب. فكان أول من طلع منه علي بن أبي طالب عليه السلام، فلما انتهى


(1) وفي نسخة و: فقال. (2) قال العاملي في اعيان الشيعة 7 / 222: ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله. (3) أبو عبد الله سلمان الفارسي الصحابي توفي بالمدائن في العراق بسنة 36 ه‍ ومرقده يزار ويعرف باسم سلمان پاك. روى الكشي بسنده، عن أسباط بن سالم، عن موسى بن جعفر: إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين حواري محمد بن عبد الله الذي لم ينقضوا العهد ومضوا عليه ؟ فيقوم سلمان والمقداد وأبو ذر. (4) ساقة الجيش: مؤخرته. [ * ]

[ 467 ]

إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قام إليه، فاعتنقه، وقبل بين عينيه، ودخلا. فقال قوم من المنافقين: يشبه ابن عمه بالمسيح ويمثله به. أفآلهتنا التي كنا نعبدها خير أم علي. فأنزل الله عزوجل فيهم: " ولما ضرب ابن مريم مثلا " إذا قومك منه يصدون. وقالوا أالهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا " بل هم قوم خصمون " (1). [ خير الامة في الدارين ] [ 820 ] الحكم بن سليمان، باسناده، عن أبي رافع، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي صلوات الله عليه: أنت خير امتي في الدنيا والآخرة، زوجتك خير نساء امتي في الدنيا والآخرة، وابناك سيدا امتي في الدنيا والآخرة. [ 821 ] عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، أنه قال: جلسنا يوما مع النبي صلى الله عليه وآله فقال: الآن يدخل عليكم رجل من أهل الجنة. ثم جعل يقول: اللهم إن شئت جعلته عليا ". فأقبل عليه السلام فدخل. [ 822 ] الأشعث، عن الحسن البصري (2)، أنه سمع رجلا " يقع في علي عليه السلام فقال: أما أن هذا وقع في رجل هو أخو رسول الله صلى الله عليه وآله في الدنيا (3) وأخوه في الآخرة.


(1) الزخرف: 56 - 58. (2) أبو سعيد، ولد بالمدينة 21، وتوفي بالبصرة سنة 110 ه‍. (3) وفي نسخة و: الديني. [ * ]

[ 468 ]

[ 823 ] سليمان بن جعفر، باسناه، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليه السلام، أنه قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله عزوجل الخلق عراة، فيوقفون بالمحشر، حتى يعرقوا عرقا " شديدا " وتشتد أنفاسهم، فيمكثون بذلك مقدار خمسين عاما "، وذلك قول الله عزوجل " وخشعت الأصوات للرحمان فلا تسمع إلا همسا " " (1). قال: ثم ينادي مناد: وأين نبي الرحمة محمد بن عبد الله الأمي فيتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله أمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى حوض طوله ما بين إيلة (2) إلى صنعاء (3)، فيقف عليه، وينادي بصاحبكم - يعنى عليا " عليه السلام - فيتقدم أمام الناس، وأنتم معه - يعني شيعة آل محمد عليهم السلام -، ثم يؤذن للناس فيمرون، فمن بين وارد يومئذ ومصدود. فإذا رأى رسول الله صلى الله عليه وآله من صرف عنه من محبينا بكى، وقال: يا رب شيعة علي. فيبعث الله عزوجل إليه ملكا " يقول له: ما يبكيك ؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله: أبكي لاناس من شيعة علي أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار، ومنعوا من ورود الحوض. قال: فيقول له الملك: إن الله عزوجل يقول لك: إني قد وهبتهم لك، وألحقتهم بك، وصفحت عن ذنوبهم وجعلتهم مع من كانوا يتولون، وأوردتهم حوضك. قال أبو جعفر عليه السلام: فكم من باك وباكية ينادون يومئذ:


(1) طه: 108. والهمس الصوت الخفي. (2) ايلة: موضع في أعلى المدينة. (3) صنعاء: مدينة باليمن. [ * ]

[ 469 ]

يا محمداه. إذا رأوا ذلك فلا يبقى أحد كان يتولانا، ويتبرأ من عدونا إلا كان في حيزنا ومعنا (1). [ 824 ] أبو بكر بن أبي داود البغدادي، عن عبد الله بن عباس (2)، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا نحن، أربعة. فقيل: من هم يا رسول الله ؟ قال: أنا على البراق، وأخي صالح (3) على ناقته التي عقرها قومه، وعمي حمزة على ناقتي العضباء، وأخي علي على ناقة من نوق الجنة عليه حلتان خضراوان وعلى رأسه تاج، ينادي: لا إله إلا الله محمد رسول الله. فيقول الخلائق من هذا، أنبي مرسل، أم ملك مقرب ؟ فيناديهم مناد: ما هو نبي مرسل، ولا ملك مقرب، هذا إمام المتقين وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم. [ 825 ] أبو العباس أحمد، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي، ألا ترضى إذا جمع الله عزوجل


(1) وفي أمالي المفيد ص 179: إلا كان في حزبنا ومعنا وورد حوضنا. (2) أبو العباس، ويكنى بابن عباس، عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، حبر الامة وترجمان القرآن، ولد بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين وكف بصره في آخر عمره وتوفي بالطائف سنة 68 ه‍. قال العلامة في الخلاصة:.. من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان محبا لعلي عليه السلام وتلميذه، حاله في الجلالة والاخلاص لأمير المؤمنين عليه السلام أشهر من أن يخفى. وهناك أخبار ضعيفة السند ذكرها الشيخ الكشي في رجاله في مضمونها قدح في ابن عباس. (3) النبي الذي أرسله الله إلى قوم ثمود، ورد ذكره في القرآن. [ * ]

[ 470 ]

الخلق في صعيد واحد (1)، عراة حفاة مشاة فيها قد قطع أعناقهم العطش، وكان أول من يدعى إبراهيم عليه السلام، فيكسى ثوبين أبيضين ثم يقام عن يمين العرش، ثم يفجر لي منقب إلى الحوض (2) مثل ما بين بصرى وصنعاء (3) عليه قدحان من فضة بعدد نجوم السماء، فأغترف منه، وأتوضأ، ثم أكتسي ثوبين أبيضين، ثم أقوم عن يمين العرش، وللعرش يمينان، ثم تقورم أنت فتشرب وتتوضأ، ثم تكسى ثوبين أبيضين، ثم تقوم معي لا أدعى إلى حسنة إلا دعيت معي إليها. [ السيد في الدنيا والآخرة ] [ 826 ] إسحاق بن أحمد البحراني، باسناده، عن أنس بن مالك، أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله كثيرا ما إذا نظر إلى علي عليه السلام قال: سيد في الدنيا سيد في الآخرة. [ 827 ] أحمد بن يحيى الازدي، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا أربعة. قال له العباس: فداك أبي وامي من هولاء الأربع ؟ قال: أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله عزوجل التي


(1) الصعيد: الارض المستوية التي لا نبات فيها. (2) وفي بشارة المصطفى ص 248: ثم يفجر إلى شعب من الجنة، إلى الحوض. (3) بصرى: قصبة كورة حوران من أعمال دمشق، وصنعاء عاصمه اليمن. [ * ]

[ 471 ]

عقرها قومه، وعمي حمزة أسد الله وأسد رسول الله على ناقتي العضباء، وأخي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة مدلحة (1) الجنبين وعليه حلتان خضراوان من كسوة الرحمان، على رأسه تاج من نور، في ذلك التاج سبعون ركنا "، في كل ركن ياقوتة حمراء، تضئ مسيرة ثلاثة أيام للراكب المجد، بيده لواء الحمد ينادي: لا إله إلا الله محمد رسول الله. فيقول الخلائق: من هذا، أملك مقرب، أم نبي مرسل، أم حامل عرش ؟ فيناديهم مناد من بطنان العرش ليس بملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا حامل عرش. هذا علي بن أبي طالب وصي رسول الله، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم. [ الراضية المرضية ] [ 828 ] أحمد بن يحيى الازدي، باسناده، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما أسرى بي إلى السماء أخذ جبرائيل عليه السلام بيدي، فأدخلني الجنة، فأجلسني على درنوك (2) من درانيك الجنة، فخرجت علي حوراء (3)، فقالت: السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا رسول الله. قلت: وعليك السلام، من أنت يرحمك الله ؟


(1) الدلح: الشئ بالحمل الثقيل. (2) الدرنوك: نوع من البسط. (3) واضاف في الرياض النضرة 2 / 211: فخرجت منها حوراء لم أر أحسن منها. [ * ]

[ 472 ]

قالت: أنا الراضية المرضية، خلقني الجبار من ثلاثة أنواع، أعلاي من مسك، ووسطي من عنبر، وأسفلي من كافور، عجنت بماء الحيوان، ثم قال لي الجبار: كوني، فكنت. خلقت لأخيك ووصيك وابن عمك علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. [ لواء الحمد ] [ 829 ] الحسن، باسناده، عن عبد الله بن عباس، قال: اكتنفنا رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد المدينة، فتذاكرنا من أول أهل الجنة دخولا " ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أولكم دخولا " الجنة علي بن أبي طالب. فقام أبو دجانة الأنصاري (1)، فقال: بأبي وامي أنت يا رسول الله، لقد سمعتك تقول قبل هذا: إن الجنة محرمة على الأنبياء والامم حتى تدخلها أنت يا رسول الله. قال: صدقت يا أبا دجانة، إن لله عزوجل لواء من نور وعمودا " من نور خلقها قبل أن يخلق الدنيا بألف عام مكتوب على ذلك اللواء: أنا الله لا اله إلا أنا، محمد عبدي ورسولي إلى خلقي [ وآل ] (2) محمد خير البرية. ثم أهوى بيده إلى علي عليه السلام فقال: هذا حامل ذلك اللواء بين يدي يوم القيامة، وصاحب لواء القوم أمامهم.


(1) وهو سماك بن خرشة. (2) ما بين المعقوفتين من بحار الانوار 39 / 218 الحديث 11. [ * ]

[ 473 ]

فكبر الناس تكبيرة واحدة، وأشرق لون علي عليه السلام فقال: الحمد لله الذي شرفنا برسوله صلى الله عليه وآله (1). [ 830 ] الليث بن سعد، باسناده، عن أبي امامة الباهلي (2)، قال: كناذات يوم جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن قام، فجاء علي بن أبي طالب عليه السلام، فوافق رسول الله صلى الله عليه وآله (قائما "، فلما رآه جلس، ثم قال له: يا علي أتدري لم جلست ؟ قال: اللهم لا. قال: [ لأخبرك ] (3) إني ختمت النبيين وإنك يا علي ختمت الوصيين، إن حقا " على الله عزوجل أن لا يقف موسى بن عمران موقفا " يوم القيامة إلا وقف معه وصيه يوشع بن النون، واني واقف وتقف معي، ومسؤول وتسأل معي، فأعد للجواب. يا علي، إنما أنت عضو من أعضائي تزول إذا زلت، وإن الله عزوجل قد أخذ ميثاقي وميثاقك وميثاق أهل مودتك وشيعتك إلى يوم القيامة، فلكم شفاعتي. [ 831 ] حماد بن سلمة، باسناده، عن الحسن البصري، أنه قال: شهد ثلاثة عشرة رجلا " كلهم من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أنهم رأوا رسول الله صلى الله عليه وآله قبل بين عيني علي عليه السلام. ثم قال


(1) واضاف في بحار الأنوار: فقال النبي صلى الله عليه وآله: ابشر يا علي ما من عبد يحبك وينتحل مودتك إلا بعثه الله يوم القيامة معنا. ثم قرأ النبي صلى الله عليه وآله هذه الآية: (إن المتقين في جنات ونهر. في مقعد صدق عند مليك مقتدر). القمر: 54 - 55. (2) وهو صدى بن عجلان بن وهب الباهلي الصحابي، كان مع أمير المؤمين في صفين سكن الشام، توفي في حمص 81 ه‍. (3) وفي الاصل: الا خبر. [ * ]

[ 474 ]

له: يابن أبي طالب إنما أنت عضو من أعضائي تزول إذا مازلت. أبشر يا علي فما بيني وبينك في الجنة إلا درجة النبوة، وهي درجة الوسيلة لم يعطها أحد قبلي ولا يعطاها (1) أحد بعدي، طولها أربعة آلاف فرسخ. ثم التفت، فنظر فإذا هو بأبي بكر، فقال: يا أبا بكر وأنت ؟ قال: نعم. فقال: يا رسول الله جعلت فداك لكدت أهلك فيمن هلك. قال: أما [ ما ] آمنت بالله، وشهدت أني رسول الله، وعرفت لهذا ما عرفت بنو إسرائيل لهارون ; فإنك لن تضيع. ثم ضرب بيده على منكب علي عليه السلام، وقال: يابن أبي طالب أبشر فإنه لا يخرج بعدي فئة ثلاثمائة فما فوقها أو دونها إلا كنت أنت صاحبها وقائدها وسائقها، والذي نفس محمد بيده لأول من يقف أنت وأعداؤك، وأنا قائم خلفك يدي بين كتفيك يصل برد كفي إلى قلبك) (2)، فيثبت الله قدميك ويصدق قولك، فلا تخاصم منهم أحدا إلا خصمته، وقذفته في النار. [ 832 ] مجاهد، قال: سئل ابن عمر (3) عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فقال: أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يا علي، إني سألت الله عزوجل أن يعينني بك في سبع مواطن وعند حالات، فأنت تلي غسلي من بين أهل بيتي، وتنجز عداتي، وتبري ذمتي، وتقف معي على حوضي تسقي من يرد علي من امتي، وسألت


(1) هكذا صححناه وفي الاصل: يعلاها. (2) ما بين القوسين سقط من نسخة و. (3) وهو عبد الله بن عمر بن الخطاب، هاجر إلى المدينة قبل أبيه، توفي بمكة سنة 73 ه‍. [ * ]

[ 475 ]

الله عزوجل أن يعينني بك على فتح أبواب الجنة. قيل: يا رسول الله، وما فتح أبواب الجنة ؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، والإقرار بولاية علي بن أبي طالب من بعدي. [ 833 ] ابن عجلان، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال: شكوت من حسد الناس لي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال: أما ترضى يا علي أن تكون أخي ووزيري في الدنيا والآخرة، وأن أول من دخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وفاطمة، وذرياتنا، وأزواجنا خلف ذرياتنا، وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا. يا علي، أنا أكرم ولد آدم ولا فخر، وليس بيني وبين ربي حجاب إلا النور. وأول من يكسى كسوة الجنة ولا فخر، وأول من يؤذن له في الكلام ولا فخر، وأول من يؤذن له في السجود ولا فخر، وأول من يؤذن له في الشفاعة ولا فخر، وأول من يسعى نوره أمامه ولا فخر، وأول من يدخل الجنة ولا فخر، وأول من يعطى سؤله ولا فخر، وأول من يدخل الجنة بشفاعته ولا فخر، واعطى لواء الحمد يوم القيامة، فأعطيك يا علي تسعى به أمامي وتدخل الجنة بين يدي. [ 834 ] وبآخر، عن أبي امامة الباهلي (1)، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عزوجل اختار يوشع بن نون وصيا " لموسى عليه السلام،


(1) وهو صدى بن عجلان بن وهب الباهلي. [ * ]

[ 476 ]

وجعله من بعه نبيا "، ولو لا أن الله عزوجل ختم بي المرسلين وقضى أنه لا نبي بعدي لكنت يا علي من بعدي نبيا ". ولكن الله عزوجل قد اختارك لي وصيا " هاديا " لامتي من بعدي، فأنت صديقها وسائقها وقائدها إلى الجنة برحمة الله عزوجل. [ 835 ] يحيى بن الحسن، باسناده، عن أنس بن مالك، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن علي بن أبي طالب ليزهر في الجنة لأهل الجنة ككوكب الصبح لأهل الدنيا. [ 836 ] وبآخر، عنه، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يوما - وأنا بين يديه أخدمه - يقول: ليدخلن علي الساعة من هذا الباب رجل هو خير الأوصياء وسيد الشهداء، وأقرب الناس من النبيين يوم القيامة مجلسا ". قال أنس بن مالك: اللهم اجعله من الأنصار. فدخل عليه علي بن أبي طالب عليه السلام. [ 837 ] أبوالبختري (1)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه صلوات الله عليهما، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: منزلتي ومنزلتك يا على في الآخرة متواجهتان كمنزلتي الأخوان. [ 838 ] مالك بن أنس (2)، باسناده، عن أنس بن مالك، أنه قال: لما آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين أصحابه جاء علي بن أبي طالب عليه السلام فقام قائما " بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم


(1) واظنه وهب بن وهب. (2) أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك الاصبحي الحميري وأحد الائمة الاربعة عند أهل السنة واليه تنسب المالكية، مولده ووفاته في المدينة 93 ه‍ - 179 ه‍. [ * ]

[ 477 ]

قال: يا رسول الله، قد رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت، وتركتني، فإن يكن ذلك لموجدة منك علي فلك العتبي، فقد ضاقت علي الأرض برحبها. فتبسم إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: ما الذي فعلت بأصحابي، ولم أفعله بك يا علي ؟ قال: آخيت بين كل اثنين منهم وأعطيت كل واحد منهم فضيلة وتركتني. فقال له: مه يا علي، تركتك لنفسي أنت أخي ووصيي، وأنت معي في الجنة في قصر مع فاطمة زوجتك في الدنيا والآخرة ابنتي ومع الحسن والحسين ابني وابنيكما. يا علي إنما مثلنا مثل الشجرة أنا أصلها وأنت فرعها وفاطمة أغصانها والحسن والحسين ثمارها. يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. يا علي يدك في يدي حتى أدخل الجنة. يا علي إن الله عزوجل يبعث مناديا " يوم القيامة من بطنان العرش مناديا ينادي: معشر الخلائق، غضوا أبصاركم وطأطئوا رؤوسكم حتى تمر فاطمة بنت محمد على الصراط. يا علي إنه من أحبك في حياتي وبعد وفاتي كنت له آمنا " وأمانا " ما طلعت الشمس وما غربت. يا على إنه من أبغضك في حياتي وبعد موتي مات ميتة جاهلية، وحوسب بعمله في الإسلام. يا علي أنت معي في الجنة. يا علي وخصلة اخرى ادخرها الله عزوجل لك.

[ 478 ]

قال: يا رسول الله، وما هي ؟ قال: إن لواء الحمد يوم القيامة بيدي وأنت معي تسقي المؤمنين من حوضي، فإذا سرنا إلى الجنة أعطيتك لواء الحمد، وقدمت به بين يدي، وهم خلفي. يا علي ومن أبغضك أبغضني، ومن أبغضني أبغضه الله، ومن أبغضه الله أصلاه جهنم وساءت مصيرا ". [ 839 ] عبد الرحمان بن صالح، باسناده، عن أبي ذر، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: أنت أول عن آمن بي، وأول من يصافحني يوم القيامة، وأنت الصديق الأكبر، وأنت الفاروق تفرق بين الحق والباطل، وأنت يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظلمة. قد ذكرت فيما تقدم من الأخبار كثيرا " مما جرى فيها ذكر ما أفردت له هذا الباب من شهادة رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي صلوات الله عليه بالجنة، واختصاصه بما أعد الله عزوجل له فيها من الكرامة والمنزلة التي لا تنبغي إلا لمن قام مقامه، وحل محله من الوصية والامامة، والمقام الذي أقامه له رسول الله صلى الله عليه وآله وإن كان قد عهد الجنة لغيره، فإنه لم يأت عنه أنه بلغ بأحد منهم في ذلك مبلغه، ولا ذكر فيه مثل ما ذكر في علي عليه السلام. وقد وعد الله عزوجل المؤمنين الجنة، ولكنه لم يجعل لهم فيها مثل هذه المنازل والدرجات التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام وفي ذلك أبين البيان على مقامه، وأنه كما قال فيه، ونص عليه فيما ذكره وصيه من بعده كأحد أوصياء النبيين بعدهم وأفضلهم، وصاحب أمر الامة بعده كما كان، كذلك وصي كل نبي، وصاحب أمر امته من بعده، وبانه لم بكن يجب لاحد أن يتقدم عليه، ولا أن يدعي مقامه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله.

[ 479 ]

فضائل أهل البيت (ع) ومما جاء في الاخبار مجملا " في ذكر أهل بيت رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين: [ 840 ] أبو غسان، باسناده، عن أبي ذر رضوان الله عليه، أنه أخذ بحلقتي باب الكعبة، وقد اجتمع الناس للموسم (1)، وحول وجهه إلى الناس وهم أجمع ما كانوا في الطواف حول البيت. فقال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني، وإلا فأنا أعرفه بنفسي، أنا أبو ذر الغفاري، لا أخبركم إلا بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله، سمعته يقول: إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، [ ألا وإن ] مثلهما فيكم (2) سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق. [ 841 ] وبآخر، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني تارك فيكم الثقلين أحدهما اكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض طرف منه عند الله، وطرف منه في


(1) أي: موسم الحج. (2) هكذا صححناه من كتاب البحار 23 / 134 الحديث 74. وفي الاصل: مثلهما مثل سفينه. [ * ]

[ 480 ]

أيديكم، فاستمسكوا به، وعترتي. قال فضيل: فقلت لعطية (1): ما عترته ؟ قال: أهل بيته. [ أقول: ] وقول أصحاب اللغة في هذا أوضح وأصح. قال الخليل (2) بن أحمد: عترة الرجل أقرباؤه من ولده وولد ولده وبني عمه. فولد رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة وولد ولده الحسن والحسين وابن عمه علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين. [ 843 ] إسماعيل بن أبان، باسناده، عن علي عليه السلام: أن رجلا " سأله، فقال: يا أمير المؤمنين، قوله الله عزوجل: " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " (3) من عنى به ؟ فقال علي عليه السلام: والذي نفسي بيده، ما أحد ضرب عليه المواسى من قريش إلا وقد نزل فيه من كتاب الله طائفة. والذي نفسي بيده، ما قضاه الله عزوجل لنا أهل البيت على لسان نبيه صلى الله عليه وآله أحب الي من أن يكون لي [ ملء ] هذه الرحبة ذهبا " وفضة، وما بي إلا يكون قد جف وجرى القلم بما هو كائن. ولكن لتعلموا، والله ما مثلنا في هذه الامة إلا كمثل سفينة نوح في قومه، أو باب حطة في بني إسرائيل.


(1) وفي بحار الانوار 23 / 131 الحديث 64: فقلت لأبي سعيد: من عترته. (2) هكذا في نسخة و، وفي الاصل: قال قيل بن. (3) هود: 17. [ * ]

[ 481 ]

[ حديث الثقلين ] [ 843 ] أبو نعيم، عن زيد بن أرقم، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم وهو يقول: إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله (1) من استمسك به كان على الهدى، ومن تركه كان على الضلالة، وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي - يقولها ثلاثا " -. قال: فقلنا له: من أهل بيتك يا رسول الله (2) الدواوين ؟ قال: آل علي وآل جعفر وآل العباس وآل عقيل الذي لا يأكلون الصدقة. [ 844 ] أبو نعيم، باسناده، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قد خلفت فيكم الثقلين أحدهما اكبر من الآخر سببا " موصولا " من السماء إلى الأرض: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. [ فقلت لأبي سعيد: من عترته ؟ قال: أهل بيته ] (3). [ 845 ] أبو نعيم أيضا، باسناده عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: اشتد غضب الله على اليهود [ أن قالوا: عزير بن الله ] واشتد غضب الله على النصارى [ أن قالوا: المسيح ابن الله ] (4) واشتذ غضب الله على من


(1) وفي نسخة و: كتاب الله وعترتي. (2) وفي فرائد السمطين 2 / 250: قلنا: من أهل بيته، نساؤه ؟ قال: لا، أهل بيته، أهله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده آل علي.. الحديث. (3) معاني الأخبار: ص 90. (4) ما بين المعقوفتين من كنز العمال: 1 / 67. [ * ]

[ 482 ]

آذاني في عترتي من بعدي. [ 846 ] الدغشي، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال: إن في الجنة لؤلؤتين في بطنان العرش، أحدهما بيضاء والاخرى صفراء، في كل لؤلوة منها سبعون الف غرفة أبوابها وأسرتها منها (1). فالبيضاء لمحمد وأهل بيته (عليهم السلام أجمعين) والصفراء لإبراهيم وأهل بيته عليهم السلام. قال الدغشي: فقلت لسعيد بن طريف: ما بطنان العرش ؟ قال: وسطه. [ 847 ] الليث بن سعد، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: إني كائن لكم يوم القيامة فرطا " على الحوض، وإني أسائلكم عن اثنتين: عن القرآن، و [ عن ] عترتي. [ 848 ] يحيى بن سلام، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: أتاني جبرائيل عليه السلام، فقال: الله عزوجل قد بعثني إلا بلاده وعباده هو أعلم بعباده وبلاده مني، فقلبت أسفلها أعلاها، فلم أجد فيها قبيلا " أفضل من العرب. ثم بعثني إلى العرب، فقلبت أسفلها أعلاها فلم أجد فيها قبيلا " أفضل من قريش. ثم بعثني إلى قريش، فقلبت أسفلها أعلاها، فلم أجد فيها قبيلا " أفضل من بني هاشم. ثم بعثني إلى بني هاشم فقلبت أسفلها أعلاها فلم أجد فيها أفضل من بني عبد المطلب. ثم بعثني إلى بني عبد المطلب فقلبت أسفلها أعلاها فلم أجد أحدا ".


(1) وفي عمدة ابن البطريق: أبوابها وأكوابها من عرق واحد. [ * ]

[ 483 ]

أفضل منك فبعثك رسولا ". [ 849 ] أبو غسان، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: إن الله خلق الخلق وفرقهم فريقين، ثم جعلهم قبائل فجعلني من خير القبائل (1)، ثم جعلهم بيوتا " فجعلني من خيرهم بيتا "، فأنا خيركم فريقا " وقبيلا " وبيتا ". [ 850 ] وبآخر، عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: والذي نفسي بيده، لا يدخل قلب عبد إيمان حتى يحب أهل بيتي لله عزوجل ولي. [ 851 ] عبد الله بن صالح، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: اختار الله عزوجل من الناس العرب، واختار من العرب كنانة واختار من كنانة النضر، واختار من النضر عبد مناف، واختار من عبد مناف هاشما "، واختار من هاشم عبد المطلب، واختار من عبد المطلب عبد الله، واختارني من عبد الله. [ 852 ] وبآخر، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول على هذا المنبر: ما بال قوم يزعمون. أن رحمي لا ينفع، والله إن رحمي لينفع في الدنيا والآخرة (2)، وإني فرطكم على الحوض. وسيأتي قوم يقول أحدهم: أنا فلان (بن فلان) (3) ويقول الآخر: أنا فلان بن فلان.


(1) وفي ذخائر العقبى ص 10: في خير قبيلة. (2) وفي مسند أحمد بن حنبل 3 / 18: ما بال رجال يقولون: إن رحم رسول الله لا تنفع قومه ؟ بلى والله إن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة. (3) ما بين القوسين من نسخة - و -. [ * ]

[ 484 ]

فأقول: أما النسب فقد عرفته، ولكنكم رجعتم على أعقابكم. [ 853 ] محمد بن حميد الاصباغي، باسناده، عن الحسن عليه السلام، أنه قال: إذا أردت أن تعتبرنا وبني امية (1) فاقرأ سورة الذين كفروا (2) فإن فينا منها آية، وفيهم آيه إلى آخرها. [ 854 ] يحيى بن سلام، عن حماد بن سلمة، يرفعه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الناس معادن في الخير والشر خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا (3). [ السجاد ومنهال ] [ 855 ] أبو غسان، باسناده، عن المنهال (4) بن عمر، قال: دخلت على علي بن الحسين، فقلت: كيف أصبحتم - أصلحك الله - ؟ فنظر الي، وقال: ما كنت أرى أن شيخا " مثلك بلغ ما بلغت من السن لا يدري كيف أصبحنا. فأما إذا لم تعلم فسأخبرك.


(1) وفي البرهان 4 / 180: من أراد أن يعلم فضلنا على عدونا. (2) أي: سورة محمد صلى الله عليه وآله: " الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم ". (3) قال النراقي في جامع السعادات 1 / 24 في جواب من احتج بهذا الحديث من عدم تأثير التربية في تصحيح أخلاق الانسان، وأن الاخلاق من توابع المزاج الغير قابل للتبديل، فقال (ره): إن توابع المزاج من المقتضيات التي يمكن زوالها لا من اللوازم التي يمتنع انفكاكها لما ثبت في الحكمة من أن النفوس الانسانية متفقة في الحقيقة، وفي بدو فطرتها خالية عن جميع الأخلاق والأحوال كما هو شأن العقل الهيولائي، ثم ما يحصل لها منهما إما من مقتضيات الاختيار والعادة أو استعدادات الابدان والامزجة. والمقتضي ما يمكن زواله كالبرودة للماء لا ما يمتنع انفكاكه كالزوجية للاربعة. ثم إنه رحمه الله ينكر صحة الحديث أصلا ". (4) وفي نسخة و: المنهاد. [ * ]

[ 485 ]

أصبحنا بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون، إذ كانوا يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم، وأصبح شيخنا وسيدنا وأقربنا من رسول الله صلى الله عليه وآله - يعني عليا عليه السلام - يتقرب إلى عدونا بسبه على المنابر (1)، وأصبحت قريش تعد أن لها الفضل على العرب لأن محمدا " صلى الله عليه وآله منها، ولا تعد لها فضل إلا به. وأصبحت العرب تعد أن لها الفضل على العجم لأن محمدا " صلى الله عليه وآله منها، وأصبحت العجم مقرة لهم بذلك، فلئن كانت العرب صادقة أن لها الفضل على العجم، وكانت قريش صادقة بأن لها الفضل على العرب بذلك، فإن لنا الفضل أهل البيت على جميعهم فهم يأخذون بحقنا ولا يعرفون لنا حقا ". فهكذا أصبحت إن لم تكن تعلم كيف أصبحنا. [ 856 ] الليث بن سعد، باسناده، عن عمر بن الخطاب، أنه لما دون الدواوين قال الناس له: أنت أمير المؤمنين فابدأ بنفسك. فقال عمر: لا بل رسول الله صلى الله عليه وآله الامام، فابدأوا برهطه ثم الأقرب فالأقرب إليه. [ حتى يدعى عمر في بني عدي ] (2). [ الصدقة حرام على آل محمد ] [ 857 ] أبو غسان، باسناده، عن زيد ابن أرقم، أنه قال: آل محمد الذين


(1) وفي تفسير القمي 2 / 134 اضافة الجملة التالية: وأصبح عدونا يعطى المال والشرف وأصبح من يحبنا محقورا " منقوصا " حقه، وأصحبت قريش.. (2) ما بين المعقوفتين زيادة من مقتل الخوارزمي: ص 94. [ * ]

[ 486 ]

لا تحل لهم الصدقة: آل [ علي ] (1)، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل عباس. [ 858 ] يحيى بن سلام، باسناده، عن أبي هريرة، قال: أتي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بتمر من تمر الصدقة، فأمر فيه بأمره. وكان الحسن عليه السلام بين يديه فأخذ تمرة من ذلك التمر - وهو يومئذ طفل صغير - فجعل يلوكها ولم يره رسول الله صلى الله عليه وآله واحتمله على عاتقه، فجعل لعابه يسيل عليه، فنظر إليه، فإذا التمر في فيه، فانتزعها منه، فألقاها في التمر، وقال: إن آل محمد لا يأكلون الصدقة. [ 859 ] الليت بن سعد، باسناده، عن عائشة، قالت: ذبح رسول الله صلى الله عليه وآله بقرة في حجة الوداع، وقال: هذه عمن حج من آل محمد. [ 860 ] جندل بن والق (2)، باسناده، عن أبي رافع، أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين أقرنين أملحين، فإذا صلى وخطب دعا بأحدهما وهو في المصلي فذبحه بيده، ثم يقول: اللهم هذا عن امتي جميعا " من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ، ثم يوتى بالآخر فذبحه بيده، ثم يقول: اللهم هذا عن محمد وآل محمد. فمكثوا سنين ليس أحدهم يضحي، قد كفاهم رسول الله صلى الله عليه وآله المؤونة. [ 861 ] الليث بن سعد، باسناده، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي (3)، قال: إن ربيعة بن الحارث وعباس بن عبد المطلب قالا


(1) هكذا صححناه وفي الأصل: آل محمد. (2) وفي نسخة و: ابن فاق. (3) من أشراف قريش من أهل المدينة، ولد 9 ه‍ امه هند اخت معاوية، هرب إلى عمان وتوفي بها 84 ه‍. [ * ]

[ 487 ]

[ لعبد المطلب ] (1) بن ربيعة وللفضل بن العباس (2): ائتيا رسول الله صلى الله عليه وآله، فقولا له: يا رسول الله إنا قد بلغنا ما ترى من السن وأحببنا أن نتزوج، وأنت يا رسول الله أبر الناس وأوصلهم، وليس عند أبوينا ما يصدقان عنا، فاستعملنا يارسول الله على الصدقات نؤدي اليك ما تؤدي العمال ونصيب ما كان فيها من مرفق (3). فذكرا ذلك لعلي عليه السلام، فقال: لا والله ما يستعمل أحدا " منكما على الصدقات. فقال ربيعة بن الحارث: هذا حسد منك. فالقى علي عليه السلام رداءه، ثم اضطجع، وقال: أنا أبو الحسن، والله إن برحت من منامي هذا حتى يأتيكما جواب ذلك. فانطلقا فوافيا صلاة الظهر قد قامت، فصليا مع الناس. ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله إلى منزل زينب بنت جحش، فأتياه فاستأذنا عليه فأذن لهما. قال عبد المطلب: فتواكلنا الكلام (4) قليلا ". فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اخرجا ما تسران، فكلمناه بالذي أمرنا به أبونا، فسكت ساعة. ثم رفع طرفه إلى سقف البيت حتى طال علينا وظننا


(1) من مناقب ابن شهر اشوب 2 / 108، وفي الاصل: عبد الله بن ربيعه وهو تصحيف. وهو عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، سكن المدينة، وانتقل إلى الشام في خلافه عمر، فتوفي في دمشق 62 ه‍. (2) وهو الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، وهو أحد زعماء المدينة في ثورتها على بني اميه، وأظهر في وقعة الحرة بسالة عجيبة وقتل بها 63 ه‍. (3) أي: من النفع. (4) فتوا كلنا الكلام: سكتنا قليلا ". [ * ]

[ 488 ]

أنه لا يرجع الينا جوابا "، ورأينا زينب من وراء الحجاب تلمح بيدها أن اجلسا، فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله إنما ينظر في أمرنا. ثم قال لنا: إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد، ادع لي نوفل بن الحارث. فدعي له به. فقال له: يا نوفل أنكح عبد الله، فأنكحني (1). ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ادع لي محمد بن حدي (2) - رجل من بني زبيد كان رسول الله صلى الله عليه وآله استعمله على الأخماس - فدعي له به. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله أنكح الفضل. فأنكحه، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصدق عنهما من الخمس. [ 862 ] أبو نعيم، باسناذه، عن علي عليه السلام، أنه قال: أحب حبيب آل محمد عليهم السلام ما أحبهم، فإذا أبغضهم، فأبغضه وابغض باغض آل محمد ما أبغضهم، فإذا أحبهم فأحبه، وأنا أبشرك بالبشرى. [ 863 ] أبو غسان، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال [ قال رسول الله صلى الله عليه وآله ]: ليس منا من لم يوقر كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لنا حقنا. [ 864 ] وبآخر، عن الحسن بن علي عليه السلام، أنه قال: من أحبنا لله جئنا نحن وهو يوم القيامة كهاتين - وجمع بين اصبعيه المسبحة والوسطى


(1) أي: زوجني امرأة. (2) هكذا في الاصل. [ * ]

[ 489 ]

من يده - ولو شئت لقلت: كهاتين - وجمع بين المسبحتين من يديه جميعا " -. من أحبنا للدنيا، فإذا جاءت الدنيا اتسعت للبر والفاجر. [ 865 ] الحسين بن عطية، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه قال: بحبكم إيانا تغفر ذنوبكم. [ 866 ] إسماعيل بن أبان، باسناده، عن جابر، قال: كنا عند (أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام فنظر إلى غلام ينظر إليه ويبكي، فقال له: ما يبكيك يا غلام ؟ قال: بكيت والله من حبكم يابن رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: نظرت حيث نظر الله، واخترت من اختار الله. [ 867 ] أبو غسان، باسناده، عن أبي مسعود الأنصاري، أنه قال: لو صليت صلاة لا اصلي فيها على محمد وعلى آل محمد ما رأيت أنها تتم (1). [ 868 ] إسماعيل بن موسى، باسناده، عن أم سلمة - زوج النبي صلى الله عليه وآله -، قالت: صنعت لرسول الله صلى الله عليه وآله طعاما " وهو في بيتي على منامة - والمنامة [ على ] دكان - (2) فأتيته بالطعام، فوضعته بين يديه. فقال: لي: ادع عليا " وفاطمة والحسن والحسين. فدعوتهم له، فأكلوا معه، فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ".


(1) قال الشافعي (ره): يا أهل بيت رسول الله حبكم * فرض من الله في القرآن أنزله كفاكم من عظيم القدر أنكم * من لم يصل عليكم لا صلاة له (2) المنامة: موضع المنام، والد كان بناء يسطح أعلاه. [ * ]

[ 490 ]

[ وخاصتي ] [ 869 ] المطلب، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه أتاه يوما " علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين، وكلهم يقول: أنا أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله. فأخذ فاطمة مما يلي بطنه وعليا " مما يلي ظهره وحسنا وحسينا عن يمينه وعن شماله (1). ثم قال لهم: أنتم مني وأنا منكم. [ في ليلة الاسراء ] [ 870 ] أبو محمد الهمداني، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: قال لي ربي - ليلة أسري بي -: من خلفت على امتك يا محمد ؟ قلت: أنت يا رب. فقال لي: يا محمد إني انتجبتك لرسالتي واصطفيتك لنفسي، فأنت نبي وخير خلقي، ثم الصديق الأكبر الذي خلقته من طينك، وجعلته وزيرك وأبا سبطيك المهديين سيدي شباب أهل الجنة، وزوجته خيره نساء العالمين. يا محمد أنت شجرة وعلي أغصانها وفاطمة ورقها والحسن والحسين) (2) ثمارها، خلقتها من طينة عليين، وجعلت شيعتكم منكم لأنهم لو ضربوا على أنوفهم بالسيوف لم يزدادوا لكم إلا حبا ".


(1) وفي أمالي الصدوق ص 21: والحسن عن يمينه والحسين عن يساره. (2) ما بين القوسين سقط من نسخة - و -. [ * ]

[ 491 ]

قلت: يا رب، من الصديق الأكبر ؟ قال: علي بن أبي طالب. [ 871 ] الحسن بن عطية العوفي، باسناده، عن أنس بن مالك، أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتي باب علي عليه السلام إذا خرج إلى صلاة الصبح، فيقول: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " (1) الصلاة، الصلاة. [ 872 ] سلمة بن كهيل (2)، باسناده عن ام سلمة (3) زوج النبي صلى الله عليه وآله -، أنها قالت: أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، فأتوه وهو في بيتي، فانتزع كساء كان تحتي فألقاه عليهم وعليه، ثم قال: اللهم إن هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ". فقلت: يا رسول الله، أنا معهم ؟ قال: إنك على خير والى خير، إنك من قوم آخرين. [ 873 ] إسماعيل بن موسى، باسناده، عن ام سلمة - زوج النبي صلى الله عليه وآله - قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بيتي على


(1) الاحزاب: 33. (2) وفي نسخة الاصل: سلمة بن هيكل. (3) وهي ام المؤمنين، واسمها: هند بنت أبي امية - حذيفة وقيل سهيل - بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم. ولدت 28 قبل الهجرة. هاجرت مع زوجها أبي سلمة بن عبد الاسد إلى الحبشة ثم هاجرا إلى المدينة ومات زوجها، وتزوجها الرسول صلى الله عليه وآله وتوفيت في المدينة 62 ه‍. [ * ]

[ 492 ]

منامة - تعني الدكان - فأتيته بطعام قد صنعته له. فقال: ادع لي عليا " وفاطمة والحسن والحسين، فدعوتهم له، فأكلوا معه، فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ". [ 874 ] وبآخر، عن الليث بن سعد (1)، قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة والحسن والحسين، وكلهم يقول: أنا أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله. فأخذ فاطمة مما دون يلي بطنه وعليا " مما يلي ظهره وحسنا " عن يمينه وحسينا " عن شماله، ثم قال: أنتم مني وأنا منكم. [ 875 ] مسدد بن مسرهد، باسناده، عن عبد الله بن ربيعة، قال: اجتمع بنو عبد المطلب، فقالوا: نسأل رسول الله صلى الله عليه وآله السعاية، فأتوا عليا " عليه السلام فكلموه في ذلك. فقال: إن الله عزوجل قد أبي ذلك (2) عليكم أن يطعمكم أوساخ أيدي الناس - أو قال: غسالة أيدي الناس -. قال عبد الله بن ربيعة: فأرسلني أبي وأرسل العباس الفضل، فأتينا النبي صلى الله عليه وآله لنكلمه في ذلك، فحضرنا. فقال: هاتيا ما تقولان. فقلنا: يا رسول الله أرسلنا أبوانا بكذا وكذا. فقال: إن الله عزوجل قد أبى لكم ذلك ورسوله أن يطعمكم


(1) هو أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمان الفهمي، ولد في قلقشندة 94 ه‍، قال الشافعي: الليث أفقه من مالك. توفي في القاهرة 175 ه‍. (2) وفي نسخة و: ذلكم. [ * ]

[ 493 ]

أوساخ أيدي الناس - أو قال: غسالة أيدي الناس -. [ الإيمان في حب الله ورسوله ] [ 876 ] هارون بن معروف، باسناده، عن المطلب بن ربيعة، قال: جاء العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مغضب. فقال له: ما شأنك ؟ فقال: يا رسول الله، مالنا ولقريش. قال: مالكم ولهم ؟ قال: يلقى بعضهم بعضا " بوجوه مسفرة، فإذا لقونا لقونا بغير ذلك (1). فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى اشتد عرق بين عينيه، فلما استقر الغضب عنه قال: والذي نفس محمد بيده لا يدخل قلب امرئ إيمان - أبدا " - حتى يحبكم لله ولرسوله. ثم قال: ما بال رجال يؤذونني في العباس، إن عم الرجل صنو أبيه. [ 877 ] وبآخر، عن عبد الله بن الحارث، قال: قالت ام الفضل (2): لما وجع (3) رسول الله صلى الله عليه وآله بكيت. فقال: ما يبكيك ؟


(1) وفي الدر المنثور: إنا لنخرج فنرى قريشا " تحدت فإذا رأونا سكتوا. (2) وهي لبابة بنت الحارث الهلالية، زوجة العباس بن عبد المطلب وام عبد الله، وهي التي ضربت أبا لهب بعمود فشجته حين رأته يضرب أبا رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله في حجرة زمزم بمكة وكان موت أبي لهب بعد الضربة بسبع ليال أسلمت بعد خديجة وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يزورها توفيت 30 ه‍. (3) هكذا صححناه، وفي الاصل: رجع. [ * ]

[ 494 ]

فقلت: يا رسول الله إني أخاف عليك ولا أدري ما نلقى من الناس من بعدك. فقال: أنتم المستضعفون بعدي. [ ستة لعنهم الله ] [ 878 ] سفيان الثوري، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: ستة لعنهم الله عزوجل ولعنهم كل نبي مجاب: الزايد في كتاب الله. والمنكر لقدر الله. والتارك لسنتي. والمتسلط بالجبروت ليعز من أذله الله ويذل من أعزه الله. والمستحل من عترتي ما حرم الله. والمستحل حرم الله (1). [ ام سلمة وعمرة الهمدانية ] [ 879 ] أحمد بن صالح، باسناده، عن أم سلمة - زوج النبي صلى الله عليه وآله - [ قالت ]: (2) إن عمرة الهمدانية ذكرت عندها عليا " عليه السلام ذات يوم: فقالت لها ام سلمة: أتحبينه أم تبغضينه ؟ فقالت: يا أمتاه ما أحبه ولا أبغضه. قالت ام سلمة: والله لقد أنزل الله عزوجل على رسوله صلى الله عليه وآله في بيتي: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت


(1) وزاد في الخصال ص 350: والمتكبر على عباد الله عزوجل. (2) وفي مشكل الاثار 1 / 336 فقالت عمرة: يا ام المؤمنين أخبريني عن هذا الرجل الذي قتل بين أظهرنا فمحب ومبغض، تريد علي بن أبي طالب عليه السلام. [ * ]

[ 495 ]

ويطهركم تطهيرا " " (1)، وما في البيت إلا جبرائيل عليه السلام، ورسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وأنا. فقلت: أنا يا رسول الله من أهل البيت ؟ فقال: أنت صالح نسائي (2). فلو قال: يا عمرة، نعم، لكان أحب الي مما تطلع عليه الشمس وتغرب. [ بالولاية تقبل الأعمال ] [ 880 ] حسن بن حسين، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السلام، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بال قوم إذا ذكر عندهم [ إبراهيم ] آل إبراهيم وآل عمران استبشروا، وإذا ذكر عندهم أهل بيتي اشمأزت قلوبهم [ وكلحت وجوههم ]، والذي نفسي بيده لو أن أحدهم لقي الله عزوجل بعمل سبعين نبيا " ولم يلق بولايتهم ما تقبل منه (3). [ 881 ] وبآخر، عن المعروف المكي، قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي عليه السلام: إنكم لتعتدوا بفضل لكم على غيركم. فقال: إن علينا من الله عزوجل لطهارة، وإن لنا من رسوله صلى


(1) الاحزاب: 33. (2) وفي مشكل الآثار: فقال: إن لك عند الله خيرا ". (3) وفي أمالي المفيد ص 75: بعمل سبعين نبيا " ثم لم يأت بولاية ولي الأمر من أهل البيت ما قبل الله منه صرفا " ولا عدلا ". [ * ]

[ 496 ]

الله عليه وآله لولادة، وإن لنا في كتاب الله لسهما "، وإن لنا الأنفال خاصة، فعلى من ظلمنا لعنة الله. [ 882 ] عبد الله بن أبي يعقوب، قال: قلت لزيد بن علي بن الحسين (1): إن الناس قد اختلفوا في أمركم، فأخبرني بذلك بشئ أعلمه من كتاب الله عزوجل. قال: أما تقرأ من سورة ياسين [ قوله تعالى ]: إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث " (2). قلت: نعم. قال: مثلهم في هذه الامة مثل علي والحسن والحسين عليهم السلام والرابع بعدهم الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى، قال يا قوم اتبعوا المرسلين، وهو المنتظر من آل محمد، يدعو إلى ما دعوا إليه. قلت: فأنت هو ؟ قال: لو كنت أنا هو، فإني إذن السعيد. * * * وهذا من زيد وجهل منه بالمنتظر. وإنما المنتظر هو المهدي صلوات الله عليه، وسنذكر أخباره وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله فيه في باب مفرد في هذا الكتاب. وهذا الجهل من زيد بالمنتظر من آل محمد هو الذي حمله على القيام فيما ليس له، فصار إلى ما صار إليه، وقد وعظه صاحب زمانه أخوه أبو جعفر محمد بن علي عليه السلام في ذلك، وحذره مصرعه، وقال له: احذر أن تكون غدا " المصلوب بالكناسة. فلم يقبل منه، فكان كما حذره.


(1) ولد سنة 80 ه‍ واستشهد 122 ه‍. (2) ياسين: 14. [ * ]

[ 497 ]

ولما بان عنه وانفرد برأيه، وزعم أن الامام إنما هو من قام وشهر سيفه دون من جلس وأرخى عليه ستره وادعى لنفسه ما ليس له، وقام معه من قام من الشيعة من لا علم له بحقيقة الأمر. وأرسل أبو جعفر عليه السلام إليه رجلا " من خاصته (1)، وأمره بما يقول. فأتاه، ودخل في جملة من يدخل إليه. فلما احتفل مجلسه بوجوه أصحابه قال له الرجل: يابن رسول الله صلى الله عليه وآله هل أوصى اليك أبوك، وأقامك هذا المقام بعده. قال: لا أوصى الي ولا إلى غيري، وإنما الإمام منا من قام بأمر الناس. قال: فإن غيرك يقول إنه قد أوصى إليه وأقامه. قال: لو كان ذاك ما كتمه أبي عني، والله لقد كان ينفض لي المخ من العظم ليطعمنيه. فما يضعه في في حتى ينفخ فيه ليبرده، وهو يتقي علي حرارة المخ ولا يتقي علي حرارة النار، فيخبرني بمن أوصى إليه، وما كان ذلك لينبغي له. قال الرجل: فكيف كتم يعقوب أمر يوسف على إخوته وأمره أن لا يقصص رؤياه عليهم فيكيدوا له، واطلع على ذلك غيرهم، وخص يوسف بذلك دونهم. فلم يحر زيد في ذلك جوابا أكثر من أن نبذ الرجل وانتهره. وعلم وجه الحق في ذلك أهل البصائر ممن حضره فانفضوا عنه (2). ذكرنا هذا لكي يرى من سمع في هذا الكتاب من فضائل أهل البيت عليهم السلام


(1) وهو محمد بن النعمان بن أبي طريقة الملقب بأبي جعفر الاحول. (2) أقول: وقد ناقشنا هذا الكلام في الجزء الثالث عشر مفصلا ". وأوردنا أدلة على بطلانه، فراجع. [ * ]

[ 498 ]

أن فضلهم لا يكون إلا باتباع ولي الأمر منهم، فأما من صدف عنه منهم فهو كمن صدف عنه من سائر الناس، وقد عرى من الفضل. قال الله عزوجل لنوح عليه السلام في ابنه: " إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح " (1). * *


(1) هود: 46. [ * ]

[ 499 ]

[ نعود إلى فضائل أهل البيت ] [ 883 ] وبآخر، عن المقداد (1)، قال: حضرت الحج، فتعلق أبو ذر بأستار الكعبة، وحول وجهه إلى الناس وقال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي: أنا جندب بن جنادة، أنا أبو ذر الغفاري، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله قرأ هذه الآية: " إن الله اصطفى آدم ونوحا " وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " (2)، ثم قال: الأبوة من نوح، والآل من إبراهيم، والصفوة من إسماعيل، والذرية الطاهرة من أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله، وأهل بيت محمد صلى الله عليه وآله هم. المساء المرفوعة والأرض المبسوطة والشمس الضاحية والقمر المنير والنجوم الزاهرة والجبال الراسية والبحار الزاخرة والزيتونة المباركة، أضاء زيتها وسطع شعاعها وملأ الأرض لمعانها. وعلي عليه السلام رأسها وهو الصديق الأكبر والفاروق الأعظم.


(1) وهو المقداد بن الأسود صحابي من الابطال نسب إلى الأسود بن عبد يغوث، وهو أحد السبعة الذين كانوا أول من أظهر الإسلام، هاجر إلى الحبشة، قاتل في بدر واحد. قلت (حب الله وحب رسول الله) توفي بالمدينة سنة 33 ه‍. (2) آل عمران: 33. [ * ]

[ 500 ]

ألا أيتها الامة المتحيرة والله لو قدمتم من قدمه الله ورسوله، وأخرتم من أخره الله ورسوله، وسلمتم الحكومات إلى أهلها ووليها ما طاش أحد في حكم الله ولا اختلف اثنان في فرائض الله، ولا ضلت الامة بعد نبيها، " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " (1). [ الأنوار الخمسة ] [ 884 ] أحمد بن محمد بن عيسى المصري، باسناده، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لما خلق الله عزوجل آدم عليه السلام ونفخ فيه من روحه، نظر آدم عليه السلام يمنة العرش، فإذا من النور خمسة أشباح على صورته ركعا سجدا ". فقال: يا رب هل خلقت أحدا " من البشر قبلي ؟ قال: لا. قال: فمن هؤلاء الذين أراهم على هيئتي وعلى صورتي ؟ قال: هؤلاء خمسة من ولدك لولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة ولا النار ولا العرش ولا الكرسي ولا السماء ولا الأرض ولا الملائكة ولا الانس ولا الجن. هؤلاء خمسة اشتققت لهم أسماء من أسمائي. فأنا المحمود وهذا محمد، وأنا الأعلى وهذا على، وأنا الفاطر وهذه فاطمة، وأنا الإحسان وهذا حسن، وأنا المحسن وهذا الحسين. آليت بعزتي أن لا يأتيني أحد


(1) الشعراء: 227. [ * ]

[ 501 ]

بمثقال حبة من خردل من حب أحد منهم إلا أدخلته جنتي، وآليت بعزتي أن لا يأتيني أحد بمثقال حبة من خردل من بغض أحد منهم إلا أدخلته ناري ولا ابالي. يا آدم، وهؤلاء صفوتي من خلقي بهم انجي وبهم اهلك (1). [ 885 ] عباد بن يعقوب، باسناده، عن أبي رافع - مولى النبي صلى الله عليه وآله - أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لم يعرف حق عترتي فهو بإحدى ثلاث: إما منافق، وإما الزانية (2) وإما أن تكون امه حملت به بغير طهر. [ سادة أهل الجنة ] [ 886 ] فرات، باسناده، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: نحن سبعة من ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة، أنا وعلي وجعفر وحمزة والحسن والحسين والمهدي. [ مثل أهل بيتي ] [ 887 ] عبد الرحمان بن نجران، باسناده عن حذيفة بن أسد، أنه قال: سمعت أبا ذر - وهو متعلق بحلقة باب الكعبة -: أنا جندب لمن عرفني، وأنا أبو ذر لمن لم يعرفني، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:


(1) وأضاف في فرائد السمطين 1 / 37: فإذا كان لك إلي حاجة فبهؤلاء توسل. فقال النبي صلى الله عليه وآله: نحن سفينة النجاة من تعلق بها نجا ومن حاد عنها هلك، فمن كان له إلى الله حاجة فليسأل بنا أهل البيت. (2) هكذا في الاصل، والاصح: وإما لزنية. [ * ]

[ 502 ]

إنما مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح في لجة البحر من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق (1)، ألا هل بلغت. [ أهل بيتي أمان لأهل الأرض ] [ 888 ] فضالة بن أيوب، باسناده، عن فضيل الرسان، قال: كتب محمد بن إبراهيم إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام يقول له: أخبرني عن فضل أهل البيت. فكتب إليه: كتبت تسألني عن فضلنا أهل البيت، وأن من فضلنا أن جعل الكواكب أمانا " لأهل السماء وجعلنا أمانا " لأهل الأرض. يعني حديث النبي صلى الله عليه وآله: إن النجوم أمان لأهل السماء، فإذا ذهبت النجوم أتى لأهل السماء ما يوعدون. وأهل بيتي أمان لأهل اللأرض، فإذا ذهب أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يوعدون. [ أبو ذر في البيت الحرام ] [ 889 ] الحسن بن محبوب (2)، باسناده، عن زيان بن عمرانة، قال رأيت أبا ذر متعلقا " بأستار الكعبة وهو يقول: أيها الناس أنا جندب من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري، أذكركم الله من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر. ألا قال ذلك ؟


(1) وفي فرائد السمطين 2 / 246: تخلف عنها هلك. (2) وهو أبو علي الحسن بن محبوب السراد، ولد 149 ه‍، من أهل الكوفة، وتوفي 224 ه‍. [ * ]

[ 503 ]

فقال طوائف من الناس: اللهم نعم، لقد سمعناه يقول ذلك. فقال: والله ما كذبت مذ عرفت رسول الله صلى الله عليه وآله ولا اكذب حتى ألقاه. ولقد سمعته يقول: أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله وعترتي أهل بيتي حبل ممدود من السماء إلى الأرض، طرف منه بيد الله، وطرف منه بأيديكم. فانظروا كيف تحفظوني في أهل بيتي، وإن الله قد عهد الي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. ولقد سمعته يقول: يا أيها الناس إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق. ومثل باب حطة بني إسرائيل. * * *

[ 504 ]

[ من هم المستضعفون ؟ ] [ 890 ] فضالة بن أيوب (1)، عن عثمان بن أبان، قال أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام: إذا سمعتم الله عزوجل ذكر أحدا " في كتابه ممن مضى بخير، فنحن مثلهم، وإذا ذكر أحدا " من هذه الامة بخير، فنحن هم. قال: وسألته عن قول الله عزوجل: " والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا " واجعل لنا، من لدنك نصيرا " " (2). قال: نحن اولئك. [ آية المودة ] [ 891 ] محمد بن خالد، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه سئل عن قول الله عزوجل: قل لا أسألكم عليه أجرا " إلا المودة في القربى (3)


(1) الازدي سكن الاهواز ثقة في حديثه مستقيما " في دينه (النجاشي: 311). (2) النساء: 75. (3) الشورى: 23. [ * ]

[ 505 ]

فقال: إن الله عزوجل علم أن قوما " يحبون رسول الله صلى الله عليه وآله ويبغضون قرابته، وكره لنبيه صلى الله عليه وآله أن يكون في قلبه على أحد من المؤمنين شئ، ففرض مودة أهل بيته، فمن عمل ذلك عمل بفريضة الله ومن تركها ترك ما فرض الله عليه. [ 892 ] حماد بن عيسى، باسناده، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عن قول الله عزوجل: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات " (1). قال: فينا أنزلت، أورث الله عزوجل الكتاب الائمة منا. وقوله " فمنهم ظالم لنفسه " يعني منهم من لايعرف إمام زمانه ولا يأتم به فهو ظالم لنفسه بذلك. وقوله: " ومنهم مقتصد ": يعني من هو منهم في النسب ممن عرف إمام زمانه وائتم به واتبعه فاقتصد سبيل ربه بذلك و " السابق بالخيرات " هو الإمام منا. [ 893 ] محمد بن إسماعيل، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه سئل عن قول الله عزوجل حكاية عن إبراهيم عليه السلام: " ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم " (2). فقال: نحن تلك الذرية.


(1) فاطر: 32. (2) إبراهيم: 37. [ * ]

[ 506 ]

[ كونوا مع الصادقين ] [ 894 ] موسى بن إسحاق، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال في قول الله عزوجل: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " (1). قال: نحن الصادقون ما حملناه (2) اليكم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعنه تبارك اسمه. [ النظر إلى أربع عبادة ] [ 895 ] محمد بن عبد الله الحلبي، باسناده، عن عبد الله بن مسعد، أنه كان يقول: النظر إلى أهل بيت النبي عبادة، والنظر إلى الكعبة عبادة، والنظر إلى المصحف عبادة، والنظر إلى الوالدين عبادة. [ 896 ] محمد بن عبيد الله، باسناده عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال: خطب عمر بن الخطاب إلى علي عليه السلام ابنته ام كلثوم. فقال علي عليه السلام: إنها صغيرة. فقال عمر: إنما أردت منها، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي،


(1) التوبة: 119. (2) هكذا صححناه وفي الاصل: عن حملناه. [ * ]

[ 507 ]

به من أجله (1). [ 897 ] جعفر بن الأحمر، قال: دخلت على فطر الخياط - وقد اغمي عليه -، فقرأت عند رأسه سورة ياسين، فرفع رأسه الي.


(1) قال علي بن أحمد المتوفى 352 ه‍ في الاستغاثة ص 91 مانصه: وأما تزويج عمر من أم كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السلام فانه حدثنا جماعة من مشايخنا الثقات، منهم جعفر بن محمد بن مالك الكوفي، عن أحمد بن الفضل، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، قال: سألت جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن تزويج عمر من ام كلثوم. فقال عليه السلام: ذلك فرج غصبنا عليه. وهذا الخبر مشكل لما رواه مشايخنا عامة في تزويجه منها وذلك في الخبر: أن عمر بعث العباس بن عبد المطلب إلى أمير المؤمنين عليه السلام يسأله أن يزوجه ام كلثوم، فامتنع عليه السلام. فلما رجع العباس إلى عمر يخبره امتناعه، قال: يا عباس أيأنف من تزويجي ؟ والله لئن لم يزوجني لاقتلنه. فرجع العباس إلى علي عليه السلام، فأعلمه بذلك. فأقام علي عليه السلام على الامتناع، فأخبر العباس عمر، فقال له عمر: احضر في يوم الجمعة في المسجد وكن قريبا " من المنبر لتسمع ما يجري فتعلم أني قادر على قتله إن أردت. فحضر العباس المسجد، فلما فرغ عمر من الخطبة قال: أيها الناس إن هاهنا رجلا " من أصحاب محمد وقد زنى وهو محصن وقد اطلع عليه أمير المؤمنين وحده، فما أنتم قائلون ؟ فقال الناس من كل جانب: إذا كان أمير المؤمنين اطلع عليه فما الحاجة إلى أن يطلع عليه غيره وليمض في حكم الله. فلما انصرف عمر، قال للعباس: امض إلى علي فاعلمه بما قد سمعته، فوالله لئن لم يفعل لأفعلن. فصار العباس إلى علي عليه السلام فعرفه ذلك. فقال علي عليه السلام: أنا أعلم أن ذلك مما يهون عليه وما كنت بالذي أفعل ما يلتمسه أبدا ". فقال العباس: لئن لم تفعله فأنا أفعل وأقسمت عليك أن لا تخالف قولي وفعلي. فمضى العباس إلى عمر، فأعلمه أن يفعل ما يريد من ذلك فجمع عمر الناس فقال: إن هذا العباس عم علي بن أبي طالب وقد جعل إليه أمر ابنته ام كلثوم وقد أمره أن يزوجني منها، فزوجه العباس بعد مدة يسيرة، فحملوها إليه. وقال المفيد في المسائل السروية: إن الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين عليه السلام ابنته من > [ * ]

[ 508 ]

فقال لي: جعفر. قال: قلت: لبيك. قال: ما يسرني بحبي أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وعدد كل شعر في جسدي يذكر الله عزوجل وأنا أبغضهم. [ السؤال يوم القيامة ] [ 898 ] حسن بن حسين الانصاري، باسناده، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا يزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسآل [ عن أربع ]: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن حبنا أهل البيت. [ 899 ] محمد بن عبد الله، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة الفجر، ثم التفت الينا، فنظر مليا، ثم سجد ست سجدات. فقال له العباس: يارسول الله، ما هذا السجود ؟


عمر غير ثابت، وطريقه من الزبير بن بكار، وطريقه معروف لم يكن موثوقا " به في النقل، وكان متهما " فيما يذكره من بغضه لأمير المؤمنين عليه السلام وغير مأمون فيما يدعيه عنهم في بني هاشم، وانما نشر الحديث أبي محمد الحسن بن يحيى صاحب النسب ذلك في كتابه، فظن كثير من الناس أنه حق لرواية رجل علوي له وهو انما رواه عن ابن الزبير. كما روى الحديث نفسه مختلفا ". فتارة يروي أن أمير المؤمنين عليه السلام تولى العقد له على ابنته. وتارة يروي عن العباس أنه تولى ذلك عنه. وتارة يروي أنه لم يقع العقد إلا بعد وعيد من عمر وتهديد لبني هاشم. وتارة يروي أنه كان من اختياره وايثاره... وبدء هذا القول وكثرة الاختلاف يبطل الحديث، ولا يكون له تأثير على حال. [ * ]

[ 509 ]

فقال: هبط علي جبرائيل، فقال: إنك يا محمد في الجنة، فسجدت. ثم بشرني أن عليا " في الجنة، فسجدت. ثم بشرني أن فاطمة في الجنة، فسجدت. ثم بشرني أن الحسن والحسين في الجنة وأنهما سيدا شبابها، فسجدت. ثم بشرني أن عمي حمزة في الجنة، فسجدت. ثم بشرني أن ابن عمي جعفر في الجنة يطير فيها بجناحين، فسجدت. قال: فكان العباس بعد ذلك يقول: منا سبعة ليس في الناس مثلهم: منا رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفر ذو الجناحين، وليس من هذه الأمة أحد يعدلهم، فمن ناصبنا حربا " أو جحدنا حقنا فقد حارب الله ورسوله وجحد ما أنزل الله عزوجل على نبيه صلى الله عليه وآله. [ الرسول وفاطمة ] [ 900 ] يحيى بن عبد الحميد، باسناده، عن أبي أيوب الانصاري، قال: مرض رسول الله صلى الله عليه وآله، فأتته فاطمة عليها السلام تعوده، فلما رأت ما به [ من الجهد والضعف ] بكت. فقال لها: ما يبكيك يا فاطمة، أما علمت أن الله عزوجل أطلع إلى أهل الأرض إطلاعة، فاختار منهم أباك، فجعله نبيا "، ثم أطلع إليهم ثانية، فاختار منهم بعلك، فجعله لي وصيا "، وأوحى الي أن ازوجك إياه، أما علمت يا فاطمة أن لكرامة أباك زوجك أعظمهم حلما "، وأقدمهم سلما "، وأكثرهم علما ". فسرت فاطمة عليها السلام بذلك واستبشرت. فلما رأى ذلك منها رسول الله صلى الله عليه وآله أراد أن يزيدها من مزيد الخير الذي قسمه الله له ولأهل بيته عليه وعليهم السلام.

[ 510 ]

فقال: يا فاطمة إن لعلي أربعة أضراس (1) ثواقب: إيمانه بالله ورسوله، وعلمه وحكمته، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وقضاؤه بكتاب الله عزوجل. يا فاطمة إنا أهل بيت اعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين قبلنا ولا يدركها أحد من الآخرين بعدنا: نبينا خير الأنبياء وهو أبوك، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء هو عم أبيك، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو ابن عم أبيك. ومنا سبطا هذه الامة وهما ابناك. ومنا مهدي هذه (2) الامة في آخر الزمان. [ ذرية بعضها من بعض ] [ 901 ] عبد الله بن بشير، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: عجبا " للناس كيف غفلوا أو تناسوا أو نسوا قول رسول الله صلى الله عليه وآله يوم مشربة ام إبراهيم، إذ وثبت قدمه، وجاء الناس يعودونه ويسلمون عليه حتى تضايق بهم المكان. ثم جاء علي عليه السلام فسلم عليه، وقد أخذ الناس مجالسهم، فلم يوسعوا له، ولم ير أن يتخطاهم إلى رسول الله. فلما رآهم لا يوسعون قال له: ادن مني يا علي. فدنا منه فأجلسه إلى جانبه، ثم قال:


(1) وفي بحار الانوار 43 / 98: يا فاطمة لعلي ثمان خصال: إيمانه بالله ورسوله، وعلمه، وحكمته، وزوجته.. وهكذا في مناقب ابن المغازلي: ص 102. (2) وفى نسخة - و -: ومنا المهدي لهذه.. [ * ]

[ 511 ]

أيها الناس هذا أنتم تفعلون بأهل بيتي في حياتي فكيف بعد موتي ؟ أما والله لا تقربون من أهل بيتي قربة إلا تقربتم من الله منزلة. ولا تبعدون من أهل بيتي حتى تعرضوا عنهم إلا أعرض الله عنكم. يا أيها الناس إن القرب والقرابة، والبشرى والبشارة، والرضا والرضوان، والحب والمحبة لمن أحب عليا " وتولاه وائتم به لفضله، وبأهل بيته من بعده. وحق علي لأدخلنهم في شفاعتي. وحق علي أن يستجاب لي فيهم لأنهم أتباعي، ومن تبعني فإنه مني مثل ما جرى في إبراهيم لأنني من إبراهيم، وابراهيم مني، فسنته سنتي وسنتي سنته، وفضلي فضله وفضله فضلي، وأنا أفضل منه فضلا "، يصدق قولي قول الله عزوجل " ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم (1). [ 902 ] أحمد بن عمر، عن جابر بن يزيد الجعفي (2)، أنه قام في المسجد فقال: أيها الناس إني أبرأ من المرجئة والقدرية والحرورية وبني امية وشاهري السيف على آل محمد. فأقبل الناس يقولون: ما لجابر، أجن جابر ؟ ثم قام إليه شعبة، فقال: يا جابر، لأي شئ قلت ما قلت ؟ قال: قال لي محمد بن علي بن الحسين عليه السلام: إذا سمعت بزلزلة الشام، واختلفت شيعا " بنو امية، وسقط جانب مسجد الكوفة الأيمن، وطلعت راية آل عباس (3)، فقم، فأبرأ من المرجئة والقدرية


(1) آل عمران: 34. (2) وفي كلا النسختين زيد الجعفي تصحيف، وهو أبو عبد الله جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي تابعي سكن وتوفي بالكوفة 128 ه‍. (3) أي بني العباس. [ * ]

[ 512 ]

والحرورية وبني امية وشاهري السيف على آل محمد. فكان ذلك، ففعلت ما أمرني به أن أفعله. [ 903 ] علي بن الحزور، باسناده، عن أبي ذر رحمة الله عليه، أنه صعد درجة الكعبة حتى أخذ بحلقة الباب، ثم أسند ظهره إليه، وقال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من قاتل أهل بيتي في الاولى، وتوفي في الثالثة فهو من شيعة الدجال (1). وسمعته يقول: إنما مثل أهل بيتي في هذه الامة مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تركها هلك. وسمعته يقول: اجعلوا أهل بيتي فيكم مكان الرأس من الجسد ومكان العينين من الرأس، فإن الجسد لا يهتدي إلا بالرأس، ولا يهتدي الرأس إلا بالعينين. ادخلوا حيث دخلوا، واخرجوا من حيث خرجوا، ولا تعلموهم فهم أعلم منكم. وسمعته يقول: ما تركت فئة تقتل مائة ولا تهدي مائة إلا وقد نبأت ناعقها وقائدها وسائقها ومنتهى أمرها، وأودعت ذلك عند أهل بيتي يرث حيهم ميتهم حتى يقتل الدجال. [ حب أهل البيت حسنة ] [ 904 ] محمد بن حماد، باسناده، عن على عليه السلام، أنه قال لرجل: ألا


(1) وفي بحار الأنوار 23 / 120 الحديث 40: من قاتلني في الاولى، وقاتل أهل بيتي في الثانية، حشره الله تعالى في الثالثة مع الدجال. [ * ]

[ 513 ]

اخبرك بالحسنة التي من جاء بها دخل الجنة، والسيئة التي من جاء بها كب على وجهه في النار ؟ قال: بلى، يا أمير المؤمنين. قال: الحسنة حبنا أهل البيت، والسيئة بغضنا. [ 905 ] أحمد بن يحيى، باسناده، عن عائشة (1) - زوج النبي صلى الله عليه وآله - أنها قالت: لما ولد لأبي ابنه محمد (2)، فحمله إلى رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال: يارسول الله سمه باسم. فسماه محمدا ". وقال: يا رسول الله ادع له بالبركة. فقال: اللهم بارك فيه وارزقه بره، وأعنه على تأدية حقه، واجعله محبا " لنبيك ولأهل نبيه. قالت عائشة: فقاتلني والله بالبصرة مع علي بن أبي طالب عليه السلام، فذكرت يومئذ الدعوة، فوددت أني كنت مقيمة عليلة سبع سنين ولم أخرج ذلك الخروج. [ 906 ] علي بن حمزة، باسناده، عن الحسين بن علي عليه السلام، أنه قال: من أحبنا أهل البيت لله لا لغيره نفعه الله بحبنا وإن كان أسيرا " بالديلم (3)، ومن أحبنا لغير ذلك فإن الله يفعل ما يريد. إن حبنا أهل البيت ليسقط الذنوب عن العباد كما يسقط الريح الورق من الشجرة.


(1) وهي عائشة بنت أبي بكر ولدت 9 قبل الهجرة، ماتت 58 ه‍. (2) وهو محمد بن أبي بكر أمير مصر ومن أنصار امير المؤمنين والمقاتلين في نصرته شهد الجمل وصفين. قال علي عليه السلام في حقه: إنه ابني. قتله معاوية بن خديج من قواد عمرو بن العاص 38 ه‍. (3) الديلم: منطقة جبلية في گيلان شمال بلاد قزوين. [ * ]

[ 514 ]

[ أنا سلم لمن سالمكم ] [ 907 ] علي بن هاشم، باسناده، عن الحسن عليه السلام، أنه قال: من أحبنا أهل البيت لله جل ذكره لا لغيره نفعه الله سبحانه بحبنا، إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم: أنا سلم لمن سالمكم، وحرب لمن حاربكم. [ 908 ] شريك بن عبد الله، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله عزوجل وعترتي أهل بيتي. ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ألا وهما الخليفتان من بعدي. [ 909 ] محمد (1) بن إبراهيم، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال: مامن نبي إلا وقد أعطي سبعة نجباء رفقاء. وأن نبينا صلى الله عليه وآله قد أعطي أربعة عشر، أنا، وابني - حسنا " وحسينا " -، وحمزة أسد الله وأسد رسوله صلى الله عليه وآله، وجعفر له جناحان مضرجان بالدم (2) يطير بهما في الجنة حيث يشاء، وعبيدة بن الحارث (3)، وزيد بن حارثة، وبلال، وسلمان، وعمار، والمقداد، وحذيفة، وابن مسعود رضوان الله عليهم أجمعين. [ 910 ] عبد الله بن حكيم، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام


(1) وفي نسخة و: صحرز بن إبراهيم. (2) وفي نسخة و: بالدماء. (3) وفي مناقب الخوارزمي ص 212: والعباس. [ * ]

[ 515 ]

عن قول الله عزوجل: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " (1). قال: هي قرابة ما بينه وبيننا (2)، وتزعم قريش قرابة ما بينه وبينهم، وكيف يكون ذلك ونحن أقرب إليه منهم ! [ 911 ] أبو عبد الرحمان المسعودي، باسناده، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: نزلت هذه الآية في خمسة " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " " (3) في رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين. تم الجزء العاشر بحمدالله تعالى وفضل سيدنا المختار وآله الائمة الاطهار عليهم صلوات الله العزيز الغفار.


(1) الشورى: 23. (2) وفي بحار الأنوار 23 / 241: نزعم أنها قرابة ما بيننا وبينه. (3) الاحزاب: 33. [ * ]

[ 516 ]

..

[ 517 ]

تخريج الأحاديث

[ 518 ]

..

[ 519 ]

بسم الله الرحمن الرحيم [ 380 ] رواه الخوارزمي في المناقب ص 156، ضمن رواية مفصلة أخذنا موضع الحاجه منها: قال رضي الله عنه: وروي أن في اليوم العاشر من حرب صفين اقتتل الناس قتالا " شديدا " حتى عانق الرجال الرجال، وانهزم طائفة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، وأمير المؤمنين واقف ينظر إليهم، وركض الأشتر في آثارهم يستردهم، ويقول: أما تستحون تدعون أمير المؤمنين عليه السلام وسيد المسلمين. وأقبل أمير المؤمنين ومعه الحسن والحسين ومحمد ابنه ومحمد بن أبي بكر وعبد الله بن جعفر حتى صاروا إلى رايات ربيعة والنبل يقع عليهم، فقال له ابنه محمد: يا أبة، لو بادرت إلى هذه الرايات التي تلينا فإن فيها بقية لنا والنبل كما ترى. فقال: يا بني إن لأبيك يوما لن يعدوه. ثم صاح بصوت عال جهير: لمن هذه الرايات ؟ قالوا: رايات ربيعة. قال: بل هي رايات الله، عصم الله أهلها وثبت أقدامهم،.. الحديث. [ 381 ] رواه الحاكم في المستدرك 3 / 402 بسنده، عن عبد الرحمان بن أبي

[ 520 ]

ليلى، الحديث مع اختلاف يسير. ورواه أبو نعيم أيضا في حلية الأولياء 2 / 896. وابن سعد في طبقاته 6 / 112. [ 382 ] رواه ابن شهراشوب في المناقب 3 / 169، عن ابن مردويه، عن ابن أبي حازم التميمي، وأبو وايل، قال أمير المؤمنين عليه السلام:.. الحديث. ورواه إبراهيم بن محمد الثقفي في الغارات 1 / 30، عن بكر بن عيسى، عن الأعمش، عن الحكم بن عيينة، عن قيس بن أبي حازم، قال: سمعت عليا " عليه السلام يقول:.. الحديث مع تفاوت. ورواه محمد بن عقيل في النصائح الكافية ص 31. [ 383 ] رواه نصر بن مزاحم في وقعة صفين (باختلاف يسير) ص 218، عن قيس بن الربيع، وسليمان بن قرم، عن الأعمش، عن الحارث بن سعيد، عن علي عليه السلام.. الحديث. [ 384 ] رواه نصر بن مزاحم في وقعة صفين عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي إسحاق قال: خرج علي يوم صفين.. الحديث. ورواه أيضا ابن سعد في الطبقات 3 / 43. ورواه المجلسي أيضا في بحار الانوار 5 / 105 الحديث 31. [ 385 ] روى قسما من الخطبة نصر بن مزاحم في وقعة صفين ص 223. [ 386 ] رواه المفيد في الارشاد ص 144 - ضمن خطبة - مرسلا. والمجلسي في بحار الأنوار مجلد 8 / 611. [ 388 ] رواه ابن شهر اشوب في المناقب 3 / 193، عن محمد بن عبد الله الرعيني، باسناده، عن علي عليه السلام.. الحديث. [ 389 ] رواه ابن أبي الحديد في شرح النهج، عن أبي نعيم الحافظ، عن أبي عاصم الثقفي، قال: جاءت أمرأة.. الحديث. [ * ]

[ 521 ]

ورواه إبراهيم بن محمد الثقفي - أبو إسحاق - في الغارات 1 / 38، عن محمد، عن أبي عاصم الثقفي - محمد بن أبي أيوب - عن أبي عون الثقفي بن عبيد الله، قال: جاءت امرأة.. الحديث. [ 391 ] رواه محمد بن أبي بكر التلمساني في الجوهرة ص 102. ورواه ابن عبد البر في الاستيعاب 2 / 413. ورواه أيضا السيد المدني في الدرجات الرفيعة ص 256. [ 392 ] رواه الحاكم في مستدرك الصحيحين 3 / 104 بطريقين، عن الحكم،.. الحديث. [ 393 ] رواه ابن شهر اشوب في المناقب 3 / 167، عن سعيد بن جبير. [ 395 ] ذكر ابن حجر مقطعا " من الحديث مع تفاوت الاصابة 1 / 250، عن ابن السكن، عن يحيى بن كثير صاحب البصري، عن أبيه، عن الجريري، عن عبد الله بن يريدة عن أبيه.. الحديث. [ 396 ] روي الهيثمي في مجمع الزوائد 7 / 336 - بهذا المضمون والمعنى - عن زيد بن وهب، عن حذيفة، في الفتنة، قال فيه زيد لحذيفة ; فقلنا: يا أبا عبد الله وإن ذلك لكائن ؟ فقال بعض أصحابه: يا أبا عبد الله، فكيف نصنع إن أدركنا ذلك ؟ قال: انظروا للفرقة التي تدعو إلى أمر علي عليه السلام، فالزموها فإنها على الهدى. ورواه البزار، ورجاله ثقات. والعسقلاني في فتح الباري 16 / 165. [ 399 ] رواه نصر بن مزاحم في وقعة صفين ص 324، عن حفص بن عمران البرجمي، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري، قال: اصيب اويس القرني مع علي بصفين. [ 400 ] رواه الشريف الرضي في خصائص أمير المؤمنين ص 21، عن أبي

[ 522 ]

نعيم - الفضل بن دكين -، عن محمد بن سليمان الاصبهاني، عن يونس، عن الاصبغ بن نباتة، قال:.. الحديث. [ 401 ] ورواه الطوسي في الفهرست ص 133 عن الدوري - أبي بكر -، عن ابن الحسين زيد بن محمد الكوفي، عن أحمد بن موسى بن إسحاق. قال: حدثنا صرار (ضرار) بن صرد، عن علي بن هاشم بن البريد، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن عون بن عبيد الله، عن أبيه، الحديث. وذكره السيد الخوئي في معجم رجال الحديث 11 / 69. [ 405 ] روى المجلسي في بحار الأنوار المجلد 8 ص 484 ط قديم حديثا " مرسلا " يشابه النص، قال: سمع أمير المؤمنين مرثية بعض نساء القتلى، فقال: أما إنهم أضروا بنسائهم، فتركوهن أياما " حزانى بائسات، قاتل الله معاوية، اللهم احمله آثامهم، وأوزارا " وأثقالا " مع اثقاله، اللهم لا تعف عنه. [ 407 ] روى المفيد في الارشاد مشابها " لهذه الخطبة راجع ص 144. [ 408 ] روى أحمد بن إسماعيل الطالقاني في كتاب الأربعين، الحديث 48، عن أبي عبد الله، عن الحنظلي، عن محمد بن سعيد العوفي، عن أبيه، عن عمرو بن عطية، عن الحسن بن عطية، عن سعد بن جنادة، عن علي، قال: امرت بقتال القاسطين والناكثين والمارقين.. الحديث. وهذا الكتاب مطبوع في مجلة تراثنا العدد الاول سنة 1405. [ 409 ] رواه أحمد بن حنبل في مسنده بخمسة طرق إلى أبي سعيد الخدري، بمضمون واحد: 3 / 48، و 3 / 64، و 3 / 82، و 3 / 95. وعن أبيه، عن يحيى، عن عوف، عن أبي نصرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يفترق أمتى فرقتين، فيمترق بينهما مارقة يقتلها أولى الطائفتين بالحق.

[ 523 ]

ورواه أيضا " الخوارزمي في المناقب، ص 182 بسنده، عن أبي سعيد الخدري.. الحديث. [ 410 ] رواه أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد الثقفي في الغارات 1 / 5 بطريقين: 1 - عن إسماعيل بن أبان، عن عبد الغفار بن القاسم، عن المنصور بن عمرو، عن زر بن حبيش، قال: سمعت أمير المؤمنين... الحديث. 2 - عن أحمد بن عمران، عن ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش قال: خطب علي عليه السلام.. الحديث. ورواه سليم في قيس العامري في كتابه ص 156 مرسلا "،.. الحديث. وروى قسما " من الخطبة الكنجي في كفاية الطالب ص 180. [ 412 ] رواه ابن المغازلي في المناقب ص 53، عن محمد بن علي البيع، عن أحمد بن موسى المالكي، عن محمد بن علي النحوي، عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك بن يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد.. الحديث باختلاف يسير. ورواه أحمد بن حنبل في مسنده بعدة طرق واختلاف في الألفاظ 3 / 15، و 3 / 73، و 3 / 504. [ 414 ] كما أشار المؤلف النسائي في الخصائص ص 147: عن عمرو بن علي، عن عبد الرحمان بن مهدي، عن عكرمة بن عمار عن أبي زميل، عن عبد الله بن عباس.. الحديث. [ 419 ] رواه احمد بن حنبل في كتاب الفضائل 2 / 612، عن إبراهيم، عن

[ 524 ]

عبد الرحمان بن حماد السبيعي، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة.. الحديث. ورواه مسلم في صحيحه - كتاب الزكاة -. [ 420 ] روى الخوارزمي في المناقب ص 185، عن أحمد بن الحسين، عن محمد بن الحسين، عن أبي أحمد الحافظ، عن أبي عروبة، عن إسماعيل بن يعقوب، عن عقبة بن مكرم، عن عبد الله بن عيسى، عن يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السلماني: أن عليا " عليه السلام خطب أهل الكوفه.. إلى قوله: فاطلبوه. فطلبوه، فلم يقدروا عليه، ثم قال: اطلبوه، والله ما كذبت ولا كذبت، فطلبوه فوجدوه منكبا على وجهه في جدول من تلك الجداول، فأخذوا برجله، فجروه، فأتوا به أمير المؤمنين عليه السلام، فكبر، وحمد الله وخر ساجدا " ومن معه من المسلمين. ورواه المجلسي في بحار الأنوار المجلد 8 ص 612. [ 421 ] كما أشرنا في الحاشية أن هذه الرواية التي ذكرها المؤلف تضمن روايتين منفصلتين جمعهما في رواية واحدة. 1 - رواه التلمساني في الجوهرة ص 110، عن يزيد بن أبي زياد، قال: سألت سعيد بن جبير عن أصحاب النهر، فقال: حدثني مسروق، قال: سألتني عائشة.. الحديث. ولا يخفى أن المؤلف ذكر في الجزء الأول - الحديث 74 - حديثا " مشابها " لما نقله هنا، فراجع. 2 - روى ابن شهر اشوب في المناقب 3 / 62 عن طريق آخر: سلم محمد بن أبي بكر يوم الجمل على عائشة، فلم تكلمه، فقال: اسألك بالله الذي لا إله إلا هو سمعناك تقولين الزم علي بن أبي طالب

[ 525 ]

عليه السلام فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: الحق مع علي وعلي مع الحق لا يفترقان حتى يردا علي الحوض. قالت: بلى قد سمعت ذلك منه. وأتى عبد الله ومحمد ابنا بديل إلى عائشة وناشداها بذلك، فاعترفت. [ 422 ] رواه النسائي في الخصائص ص 142 مع تفاوت في بعض الكلمات: عن علي بن المندر، عن أبيه، عن عاصم بن كليب الحرمي، عن أبيه، قال:.. الحديث. [ 429 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 20 / 157. ونقله المحمودي في ترجمة الامام علي 3 / 121. (ولا يخفى أننا كلما ذكرنا تاريخ دمشق كان قصدنا الاجزاء الثلاثة التي ألفها المحمودي من تاريخ دمشق). بتفاوت، عن علي بن أحمد بن منصور، عن أحمد بن عبد الواحد، عن جده، عن محمد بن يوسف، عن محمد بن علي، وأحمد بن حازم، عن أبي غسان، عن سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية. الحديث. ولا يخفى أن اكثر المصادر قسموا الرواية إلى قسمين وذكروا قسما " منها. ففي كتاب سليم بن قيس ص 202، وفي إثبات الهداة للحر العاملي 2 / 330 ذكرا القسم الأول وهو حوار معاوية مع عبد الله بن العباس. وفي تاريخ ابن كثير 8 / 77، ومجمع الزوائد للهيثمي 7 / 235، والمناقب لابن شهر اشوب 3 / 62 القسم الاخير منها. [ 431 ] رواه المجلسي في بحار الأنوار المجلد 8 ص 460 ط قديم: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عائشة،

[ 526 ]

قالت: ادفنوني مع أزواج النبي صلى الله عليه وآله فإني قد أحدثت بعده حدثا ". [ 432 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 15، عن عبد المنعم بن عبد الكريم، عن محمد بن عبد الرحمان، عن محمد بن أحمد بن حمدان. حيلوله: وأخبرتنا ام المجتبى، عن إبراهيم السلمي، عن أبي بكر بن المقري، قالا: أنبأنا أبو يعلي عن عبد الرحمان بن صالح، عن أبي بكر بن عياش، عن صدقة بن سعيد، عن جميع بن عمير.. الحديث. ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 112. [ 438 ] روى فضل بن شاذان في الإيضاح ص 369 عن أبي نعيم - الفضل بن الدكين - عن عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: شهدت ابن عمر في مرضه الذي مات فيه، فسمعته يقول: ماآسى على شئ إلا أن أكون قاتلت الفئة الباغية. قلت: يا أبا عبد الرحمان مع من ؟ قال: مع علي بن أبي طالب عليه السلام. رواه ابن سعد في طبقاته 4 / 137. وابن الأثير في اسد الغاية 4 / 33. [ 439 ] روى السيد محمد بن عقيل في نصائح الكافية لمن يتولى معاوية ص 34 عن أبي حنيفة، عن عطاء بن أبي رياح، عن ابن عمر، قال: ما آسى على شئ إلا أن أكون قاتلت الفئة الباغية، وعلى صوم الهواجر. وهكذا في الرياض النضرة 2 / 242 وأضاف قائلا: وفيه دليل على صحة خلافته عندهم. وروى ابن سعد في طبقاته عن سعيد بن جبير، قال ابن عمر:

[ 527 ]

ما آسى من الدنيا إلا على ثلاث: ظمأ الهواجر، ومكابدة الليل، وأن لا أكون قاتلت هذه الفئة الباغية التي حلت بنا. [ 440 ] رواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 1 / 369، عن هيثم، عن مجالد، عن الشعبي: أن مسروقا " ندم على إبطائه عن علي بن أبي طالب عليه السلام. رواه ابن عبد البر في الاستيعاب، عن إبراهيم النخعي: أن مسروق بن الأجدع لم يمت حتى تاب من تخلفه عن علي كرم الله وجهه. [ 441 ] روى أبو إسحاق - إبراهيم بن محمد الثقفي - في الغارات 2 / 482، عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي.. الحديث. وروى أيضا " الشريف الرضي هذه الخطبة في النهج، انظر شرح ابن أبي الحديد 1 / 152. [ 442 ] رواه الميرزا حبيب الله الخوئي في منهاج البراعة 1 / 415، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن جعفر بن عبد الله العلوي وأحمد بن محمد الكوفي، عن علي بن العباس، عن إسماعيل بن إسحاق، جميعا "، عن فرج بن قرة، عن مسعدة بن صدقة، عن ابن أبي ليلى، عن أبي عبد الرحمان السلمي.. الحديث. ورواه إبراهيم بن محمد الثقفي في الغارات 2 / 475. [ 446 ] رواه الاميني في الغدير 10 / 139، عن كتاب صفين، عن البراء بن عازب، قال: أقبل أبو سفيان ومعه معاوية، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم العن التابع والمتبوع، اللهم عليك بالأقيعس. فقال ابن البراء لأبيه: من الأقيعس ؟ قال: معاوية. [ 447 ] رواه الصدوق في الخصال 1 / 191 الحديث 264، عن أحمد بن محمد

[ 528 ]

بن الصقر الصايغ، عن محمد بن جعفر، عن أبي الاحوص، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي غسان، عن حميد بن عبد الرحمان، عن الاعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مالك الزبيدي، عن عبد الله بن عمرو، أن أبا سفيان... الحديث. ورواه الطبري في تاريخة 11 / 357. ونصر بن مزاحم في وقعة صفين 220. والمجلسي في بحار الأنوار المجلد 8 ط قديم، ص 380. [ 449 ] روى السيد محمد بن عقيل العلوي في النصائح الكافية ص 101، عن الحسن البصري: أن أبا سفيان دخل على عثمان حين صارت الخلافة إليه، فقال: قد صارت اليك بعد تيم وعدي، فأدرها كالكرة واجعل أوتادها بني امية، فإنما هو الملك، ولا أدري ما جنة ولا نار. فصاح به عثمان: قم عني فعل الله بك وفعل. ورواه المجلسي في بحار الأنوار المجلد 8 ط قديم، ص 326. [ 450 ] رواه علي بن موسى الحسيني المتوفي 664 في الملاحم والفتن ص 111، الباب 19، عن كتاب الفتن للسليلي من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بقتل معاوية إذا ادعى الإمارة. وذكر بإسناده، عن محمد بن لبيد، عن نفر من قومي من بني عبد الأشهل شهد بدرا "، كنا عند النبي ومعنا معاوية... الحديث. ورواه المجلسي في بحار الأنوار المجلد 8، ص 565. [ 451 ] رواه البلاذري في الجزء الاول من تاريخه الكبير عن عبد الله بن صالح، عن يحيى بن آدم، عن شريك، عن ليث، عن طاووس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: كنت جالسا " عند النبي صلى الله عليه وآله.. الحديث. [ 453 ] وروى أبو نعيم عن علي عليه السلام أنه قال: لكل امة آفة، وآفة هذه

[ 529 ]

الامة بنو امية. (كنز العمال 6 / 91). [ 454 ] رواه إبراهيم بن محمد الثقفي في الغارات 2 / 571 عن المسور بن مخرمة، قال: لقي عمر بن الخطاب عبد الرحمان بن عوف، فقال: أليس كنا نقرأ.. الحديث. ورواه في النصائح الكافية لمن يتولى معاوية ص 134 وص 32. [ 455 ] رواه محمد بن الحسن العاملي في اثبات الهداة 1 / 365 الحديث 478، عن أبي سعيد الخدري، مرسلا ". [ 456 ] رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي وابن عساكر، عن سعيد بن المسيب، قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وآله.. الحديث. (راجع الغدير 8 / 248). ورواه أيضا " العلوي في النصائح الكافية، ص 136. والمجلسي في بحار الأنوار مجلد 8 ط قديم، ص 378. [ 457 ] رواه السيد العلوي في النصائح الكافية، ص 133: عن نعيم بن حماد في الفتن، عن ابن مسعود (ره)، قال: إن لكل دين آفة، وآفة هذا الدين بنو امية. [ 458 ] أخرجة الحاكم في مستدرك الصحيحين 4 / 480، وصححه على شرط الشيخين عن أبي برزة، ان أبغض الأحياء - أو الناس - إلى رسول الله بنو امية ورواه الهيثمي في مجمعه 10 / 71. [ 460 ] قال السيد العلوي في النصائح الكافية ص 63: عن ابن قتيبة، وغيره، عن أبي هريرة - ره - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله.. الحديث. [ 461 ] روى المتقي في كنز العمال 6 / 90، عن عبد الرحمان بن أبي بكر، الحديث قريب لهذا المعنى. [ * ]

[ 530 ]

ذكر السيد العلوي في النصائح ص 136 أن فخر الدين الرازي قال في تفسيره.. الحديث. أما قول الامام الحسن عليه السلام لمروان فقد روى الهيثمي في مجمع الزوائد 10 / 72، عن أبي يحيى، قال: كنت بين الحسن والحسين ومروان يتسابان فجعل الحسن يسكت الحسين، فقال مروان: أهل بيت ملعونون. فغضب الحسن، وقال: قلت أهل بيت ملعونون، فوالله لقد لعنك الله، وأنت في صلب أبيك. وفي كنز العمال 6 / 90، عن يحيى النخعي، وروى الحديث، ولكن أضاف في قول الامام الحسن، كما يلي: أقلت: أهل بيت ملعونون، فوالله لقد لعنك على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وأنت في صلب أبيك. [ 462 ] روى الحديث المتقي في كنز العمال 6 / 91، عن محمد بن كعب القرظي، قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الحكم وما ولد إلا الصالحين وهم قليل. قال: أخرجه عبد الرزاق في الجامع. [ 463 ] رواه إبراهيم بن محمد الثقفي في الغارات 2 / 570، عن المسيب بن نجبة الفزاري، عن علي عليه السلام، قال: من وجدتموه من بني امية، فغطوا على صماخه وهو في ماء حتى يدخل الماء في فيه. [ 464 ] روى المجلسي في بحار الانوار مجلد 8 ص 566، عن حماد بن عيسى العبسي، عن بلال بن يحيى، عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا رأيتم معاوية بن أبي سفيان على المنبر، فاضربوه بالسيف وإذا رأيتم الحكم بن أبي العاص، ولو تحت

[ 531 ]

أستار الكعبة، فاقتلوه. [ 465 ] رواه المتقي في كنز العمال 6 / 90، عن عبد الله بن الزبير، وهو على المنبر.. الحديث. وأخرجه الحاكم في مستدرك الصحيحين 4 / 481. [ 466 ] روى علي بن موسى الحسيني في الملاحم والفتن ص 30، عن نعيم بن حماد في كتاب الفتن من أن هلاك عامة أمته على يد بني امية، قال: حدثنا عبد الله بن مروان المروائي، عن أبي بكر بن سعد، أن مروان بن الحكم لما ولد رفع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ليدعو له، فأبى أن يفعل، ثم قال: ابن الزرقاء هلاك عامة أمتي علي يديه ويدي ورثته. وروى مثله المتقي في كنز العمال 6 / 40. [ 467 ] رواه نصر بن مزاحم في وقعة صفين ص 217، عن جعفر الاحمر، عن ليث، عن محارب بن زياد، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله: يموت معاوية على غير ملتي. [ 469 ] روى المجلسي في بحار الانوار المجلد 8 ص 560، عن الراغب أنه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يموت ابن هند حتى يعلق الصليب في عنقه. وقد رواه الأحنف بن قيس، وابن شهاب الزهري، والاعثم الكوفي، وأبو حيان، التوحيدي وأبو الثلاج. فكأن كما قال عليه السلام. [ 475 ] روى نصر بن مزاحم في وقعة صفين ص 215، عن أبي عبد الرحمان المسعودي، عن يونس بن الأرقم بن عوف، عن شيخ من بكر بن وائل قال: كنا مع على بصفين.. والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أسلموا

[ 532 ]

ولكن استسلموا، وأسروا الكفر، فلما وجدوا أعوانا " رجعوا إلى عدواتهم منا، إلا أنهم يدعوا الصلاة. [ 478 ] ذكر السيد محمد بن عقيل في النصائح الكافية ص 114: أن الترمذي روى في جامعه حديثا عن ابن عباس، قال فيه: تمتع رسول الله صلى الله عليه وآله وأبو بكر وعمر وعثمان، وأول من نهى عنه معاوية. [ 479 ] قال السيد العلوي في النصائح الكافية ص 134: وأخرج الترمذي، والنسائي، وأبو داود، وابن ماجة، عن أبي ذر، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أول من يبدل سنتي رجل من بني امية. وأما الهيثمي في الصواعق المحرقة ص 132 فقد ذكر عن مسند الروياني، عن أبي الدرداء، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله: أول من يبدل سنتي رجل من بني امية يقال له يزيد. [ 480 ] وروى ابن شهر اشوب في المناقب 3 / 164، عن ابن مسعود، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: ائمة الكفر معاوية وعمرو. [ 482 ] روى نصر بن مزاحم في وقعة صفين ص 215، عن عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: لما كان قتال صفين قال رجل لعمار: يا أبا اليقظان: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وآله: قاتلوا الناس حتى يسلموا، فإذا سلموا عصموا مني دماءهم وأموالهم ؟ قال: بلى ولكن والله ما أسلموا، ولكن استسلموا وأسروا الكفر حتى وجدوا عليه أعوانا ". ورواه السيد علي المدني في الدرجات الرفيعة ص 269. والمجلسي

[ 533 ]

في بحار الأنوار المجلد 8 / 565. [ 483 ] رواه أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبين ص 45، عن أبي عبيد، عن الفضل المصري، عن عثمان بن أبي شيبة، عن أبي معاوية، عن الأعمش. وحدثني أبو عبيد، عن فضل، عن عبد الرحمان بن شريك، عن أبيه، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن سويد، قال: صلى بنا معاوية بالنخيلة الجمعة في الصحن ثم خطبنا فقال: إني والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا، إنكم لتفعلون ذلك، وإنما قاتلتكم لاتأمر عليكم، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون. [ 484 ] قال السيد العلوي في النصائح الكافية ص 190: وأخرج ابن أبي شيبة، عن سعيد بن جمهان، قال: قلت لسفينة: إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم. فقال: كذب بنو الرزقاء، بل هم الملوك من شر الملوك، وأول الملوك معاوية. [ 486 ] رواه أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين، ص 45، عن أحمد بن عبيد الله بن عمار، عن أحمد بن بشر، عن الحسن بن الحسن، وعيسى بن مهران، قالوا: حدثنا علي بن الجعد، عن قيس بن الربيع، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي، قال خطب معاوية.. الخبر. [ 487 ] رواه الحاكم في مستدرك الصحيحين 4 / 481 بسنده عن محمد بن زياد.. الخبر. ورواه السيوطي عن أبي عثمان النهدي في ذيل تفسير قوله تعالى " ولا تطع كل حلاف مهين " - الدر المنثور 6 / 41 -. ورواه المجلسي في بحار الانوار المجلد 8 ص 382.

[ 534 ]

[ 490 ] قال ابن كثير في تاريخه 8 / 131 أخرجه أبو داود الطيالسي، قال الأسود بن يزيد.. الخبر. ورواه السيد العلوي في النصائح الكافية ص 12، بتفاوت، حيث قال: وأخرج ابن أبي حاتم عن الأسود بن يزيد.. الخبر. [ 492 ] وروى السيد العلوي في فصل الحاكم ص 20: جاء في الأخبار الصحيحة، أن جماعة من أصحاب الصفة مر بهم أبو سفيان بن حرب بعد إسلامه، فعضوا أيديهم عليه، وقالوا: وا أسفاه، كيف لم تأخذ السيوف مأخذها من عنق عدوالله. وكان معه أبو بكر، فقال لهم: أتقولون هذا لسيد البطحاء ؟ فرفع قوله إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأنكره، وقال لأبي بكر: انظر لا تكون أغضبتهم فتكون قد أغضبت ربك. فجاء أبو بكر إليهم وترضاهم وسألهم أن يستغفروا له. فقالوا: غفر لله لك. [ 494 ] روى على بن موسى الحسيني في الملاحم والفتن ص 121 باب 33 عن ابن عباس في قوله تعالى: " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوا جهنم يصلونها " أنهم بنو المغيرة وبنو امية، وأن بني المغيرة قتلوا يوم بدر وأن بني امية متعوا إلى حين. ورواه محمد بن الحسن العاملي في إثبات الهداة 2 / 328، الحديث 27. قال السيد العلوي في فصل الحاكم ص 11: وقد صحح الحاكم حديث علي في قوله عزوجل: وأحلوا، الآية. [ 499 ] رواه نصر بن مزاحم في وقعة صفين ص 218، عن محمد بن فصيل عن يزيد بن أبي زياد، عن سليمان بن عمرو، عن أبي هلال أنه سمع

[ 535 ]

أبا برزة الأسلمي يقول: إنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله فسمعوا غناء، فتشرفوا له. فقام رجل فاستمع له وذاك قبل أن تحرم الخمر. فأتاهم، ثم رجع فقال: هذا معاوية وعمرو بن العاص يجيب أحدهما الآخر وهو يقول: يزال حوارى تلوح عظامه * زوى الحرب عنه أن يحس فيقبرا فرفع رسول الله يديه، فقال: اللهم اركسهم في الفتنة ركسا، اللهم دعهم إلى النار دعا ". ورواه أحمد بن حنبل في مسنده 4 / 421. والسيد العلوي في النصائح ص 117. والمجلسي في بحار الأنوار مجلد 8 ص 565 ط قديم. [ 501 ] رواه أبو يوسف القاضي في الآثار ص 71 من طريق إبراهيم، قال: إن عليا " رضي الله عنه قنت يدعو على معاوية حين حاربه فأخذ أهل الكوفة عنه. وروى الطبري في تاريخه 6 / 40 قال: كان علي إذا صلى الغداة يقنت، يقول: اللهم العن معاوية وعمرا ".. الخبر. [ 502 ] أورد عبد الله البحراني في كتاب العوالم - قسم الامام الحسن عليه السلام ص 208 باب ما جرى بينه عليه السلام وبين معاوية - ذكر مناظرة طويلة إلى قوله: " مواطن لعن الرسول صلى الله عليه وآله أبا سفيان ". والسادس: يوم الأحزاب يوم جاء أبو سفيان بجمع قريش وجاء عيينة بن حصن بغطفان، فلعن رسول الله صلى الله عليه وآله القادة والأتباع والساقة إلى يوم القيامة. فقيل: يا رسول الله أما في الأتباع مؤمن ؟ قال: لا تصيب اللعنة مؤمنا " من الأتباع، وأما القادة فليس فيهم

[ 536 ]

مؤمن ولا مجيب ولا ناج. [ 503 ] رواه نصر بن مزاحم في وقعة صفين بثلاث طرق: 1 - عن يحيى بن يعلى، عن الأعمش، عن خيثمة، قال عبد الله بن عمر: إن معاوية في تابوت في الدرك الأسفل من النار، ولو لا كلمة فرعون: " أنا ربكم الأعلى " ما كان أحد أسفل من معاوية الخبر ص 217. 2 - عن عمر، عن يحيى بن يعلى، عن عمار الدهني، عن أبي المثنى، عن عبد الله بن عمر، الخبر ص 218. 3 عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن عمر، الخبر ص 219. [ 504 ] وروى الأميني في الغدير 10 / 142 حديثا " مرفوعا " مشهورا " عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن معاوية في تابوت من نار في أسفل درك منها ينادي: يا حنان يا منان الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين. [ 506 ] قال السيد العلوي في النصائح ص 203: رواه مسلم عن ابن عباس ره، أنه كان يلعب مع الصبيان، فجاء له النبي صلى الله عليه وآله فهرب وتوارى، فجاءه وضربه بين كتفيه، ثم قال: اذهب فادع لي معاوية. قال: فجئت، فقلت: هو يأكل. ثم قال: اذهب، فادع لي معاوية. قال: فجئت، فقلت: هو يأكل. فقال: لا أشبع الله بطنه. [ 507 ] رواه نصر بن مزاحم في وقعة صفين ص 216، عن الحكم، عن

[ 537 ]

عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود،.. الحديث. ورواه أيضا "، عن الحكم بن ظهير، عن إسماعيل، عن الحسن.. الحديث. [ 508 ] روى المجلسي في بحار الأنوار المجلد 8 ص 561، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله - ومعاوية يكتب بين يديه، وأهوى بيده إلى خاصرته بالسيف -: من أدرك هذا يوما " أميرا "، فليبقر خاصرته بالسيف.. الخبر. [ 509 ] رواه نصر بن مزاحم في وقعة صفين ص 218، عن أبي عبد الرحمان، عن العلاء بن يزيد القرشي، عن جعفر بن محمد، قال: دخل زيد بن أرقم علي معاوية، فإذا عمرو بن العاص جالس معه على السرير، فلما رأى ذلك زيد جاء حتى رمى بنفسه بينهما. فقال عمرو بن العاص: أما وجدت لك مجلسا " إلا أن تقطع بيني وبين أمير المؤمنين ؟ فقال زيد: إن رسول الله غزا غزوة وأنتما معه، فرأكما مجتمعين فنظر اليكما نظرا " شديدا "، ثم رأكما اليوم الثاني واليوم الثالث، كل ذلك يديم النظر اليكما، فقال في اليوم الثالث: إذا رأيتم معاوية وعمرو بن العاص مجتمعين ففرقوا بينهما، فإنهما لن يجتمعا على خير. [ 514 ] كما ذكر المؤلف الحديث طويل رواه السيد علي بن موسى في اليقين في امرة أمير المؤمنين عليه السلام ص 126، عن أحمد بن محمد الهمداني، عن محمد بن جعفر، عن أبيه، عن محمد بن أيوب، عن نوح بن أبي النعمان الأزدي، عن صخر بن الحكم الفزاري، عن جنان

[ 538 ]

بن الحرب الأزدي، عن ربيع بن حميد الضبي، عن مالك بن ضمرة الرواسي، عن أبي ذر الغفاري، ثم ذكر الحديث بتفاوت. [ 515 ] رواه البحراني في العوالم ص 259، عن علي بن مالك النحوي، عن الحسين بن عطاء، عن محمد بن سعيد البصري، عن أبي عبد الرحمان الأصباغي، عن عطاء بن مسلم، عن الحسن بن أبي الحسن البصري، قال: كنت غازيا " زمن معاوية بخراسان، وكان علينا رجل من التابعين [ وفي النصائح ص 73 الربيع بن زياد الحارثي ] فصلى بنا يوما " الظهر، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس إنه قد حدث في الإسلام حدث عظيم لم يكن منذ قبض الله نبيه صلى الله عليه وآله مثله. بلغني أن معاوية قتل حجرا " وأصحابه، فإن يك عند المسلمين غير فسبيل ذلك، فان لم يكن عندهم غير فأسأل الله أن يقبضني إليه، وأن يعجل ذلك. قال الحسن بن أبي الحسن: فلا والله ما صلى بنا صلاة غيرها حتى سمعنا عليه الصياح. [ 516 ] رواه أحمد بن حنبل في مسنده 4 / 92، عن عثمان، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، أن معاوية دخل على عائشة، الخبر. وذكر الأميني مقاطع من الخبر في الغدير 10 / 245. [ 517 ] ذكر أحمد بن حنبل في مسنده 1 / 175 قطعة من الرواية، عن حجاج، عن فطر، عن عبد الله بن شريك، عن عبد الله بن الرقيم الكناني، قال: خرجنا إلى المدينة زمن الجمل، فلقينا سعد بن مالك بها.. الحديث. [ 518 ] ذكر الكنجي في كفاية الطالب ص 193 قطعة من الرواية. عن

[ 539 ]

القاضي أحمد بن محمد، عن عمر الدينوري، عن الكروخي، عن محمود بن القاسم، عن عبد الجبار الجراحي، عن محمد بن أحمد المحبوبي، عن محمد بن عيسى السلمي، عن يوسف بن موسى القطان البغدادي، عن علي بن قادم، عن علي بن حسن بن صالح بن حي، عن حكيم بن جبير، عن جميع بن عمير التيمي، عن ابن عمر، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين أصحابه، فجاء علي عليه السلام تدمع عيناه، فقال: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك ولم تواخ بيني وبين أحد ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت أخي في الدنيا والآخرة. [ 519 ] رواه أحمد بن حنبل في مسنده 1 / 150 - بتفاوت - قال: حدثني أبو بكر، حدثنا عمر بن حماد، عن أسباط بن نصر، عن نضر، عن سماك، عن حنش، عن علي (رض): أن النبي صلى الله عليه وآله حين بعثه ببراءة، فقال: يا نبي الله إني لست باللسن ولا بالخطب. قال: ما به أن أذهب أنا أو تذهب بها أنت. قال: فإن كان لا بد فسأذهب أنا. قال: فأنطلق فإن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك. قال: ثم وضع يده على فمه. ورواه أيضا " في الفضائل ص 323. [ 521 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 1 / 271، الحديث 334: أخبرنا أبو علي ابن السبط وأبو بكر المقري وأبو عبد الله البارع وأبو غالب عبد الله بن أحمد بن بركة السمسار، قالوا: أنبأنا أبو الغنائم بن المأمون، أنبأنا علي بن محمد الحربي، أنبأنا جعفر بن أحمد بن محمد بن المصباح. أنبأنا أحمد بن عبدة، أنبأنا الحس بن صالح بن الأسود، عن عمه

[ 540 ]

منصور بن الأسود، عن عمر بن عمير الهجري، عن عروة بن فيروز، عن جسرة، عن أم سلمة، قالت.. الحديث. ورواه ابن شهر اشوب في المناقب 2 / 194. ورواه الخوارزمي في مناقبه ص 229. [ 522 ] رواه إبراهيم بن محمد بن المؤيد في فرائد السمطين 1 / 207، عن عبد الله بن أحمد، عن عبد الرحمان بن عبد السميع، عن شاذان بن جبرائيل، عن محمد بن عبد العزيز، عن محمد بن أحمد بن علي النطنزي، عن سعيد بن أبي الرجاء، عن عبد الواحد بن أحمد، عن أبي أحمد بن عبد الله، عن إسحاق بن إبراهيم، عن أحمد بن منيع، عن أبي أحمد الزبيري، عن هشام بن سعد، عن عمرو بن أسيد، عن ابن عمر.. الحديث. ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 1 / 221، والكنجي في كفاية الطالب ص 136، وابن شهر اشوب في المناقب 2 / 190، والمجلسي في بحار الأنوار 39 / 38 بعدة طرق. [ 524 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 12، عن أبي الفضل ابن البقال، عن أبي الحسين بن بشران، عن أبي عمرو بن السماك، عن حنبل بن إسحاق، عن مالك بن إسماعيل، عن زهير، عن أبي إسحاق، قال: سأل عبد الرحمان بن خالد، قثم بن العباس.. الحديث. ورواه النسائي في الخصائص ص 108، وأبو نعيم في حلية الأولياء 1 / 68، والمجلسي في بحار الأنوار 38 / 340. وقد مر ذكر هذا الحديث في الجزء الثاني / الحديث 185. ورواه المحب الطبري في ذخائر العقبى ص 105.

[ 541 ]

[ 525 ] رواه بتفاوت ابن المغازلي في المناقب ص 73، عن محمد بن القاسم، عن أبيه، عن العباس بن ميمون، عن ابن عائشة، عن أبيه، عن عوف، عن الحسن.. الحديث. ورواه التلمساني أيضا " في الجوهرة ص 74، والمجلسي في بحار الأنوار 40 / 117 الحديث 2، وفي 42 / 144 أيضا ". ورواه أيضا " الصدوق في أماليه ص 352 الحديث 1. [ 527 ] الخوارزمي في مناقبه ص 230 بطريق آخر، عن شهردار، عن عبدوس بن عبد الله، عن أبيه، عن أبي بلال، عن القاسم بن بندار، عن إبراهيم بن الحسين، عن أبي المظفر، عن جعفر بن سليمان، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري.. الحديث بتفاوت. ورواه ابن المغازلي في مناقبه ص 366، عن أبي سعيد الخدري بطريق آخر. ورواه نصا ابن شهر اشوب في المناقب 2 / 76. [ 528 ] روى الصدوق في الخصال 2 / 429، عن محمد بن علي، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن نصر بن مزاحم المنقري، عن أبي خالد، عن زيد بن علي بن الحسين، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: كان لي عشر من رسول الله صلى الله عليه وآله لم يعطهن أحد قبلي ولا يعطاهن أحد بعدي قال لي: يا علي أنت أخي في الدينا والآخرة، وأنت أقرب الناس مني موقفا " يوم القيامة، ومنزلي ومنزلك في الجنة متواجهين كمنزل الأخوين، وأنت الوصي، وأنت الولي، وأنت الوزير، وعدوك عدوي وعدوي عدوالله، ووليك وليي ووليي ولي الله. [ 529 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 87 بتفاوت واختصار عن محمد

[ 542 ]

بن إبراهيم، عن أحمد بن عبد المنعم، عن أبي الحسن العتيقي، عن أبي الحسن الدار قطني، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن يحيى بن زكريا، عن يعقوب بن معبد، عن مثنى، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عاصم بن ضمرة، وهبيرة، وعن العلاء بن صالح، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الأسدي، وعن عامر بن وائله. قالوا: قال علي بن أبي طالب يوم الشورى.. الحديث. ورواه ابن المغازلي في مناقبه ص 112 بطريقين إلى عامر بن وائلة. ورواه إبراهيم بن محمد في فرائد السمطين 1 / 319. ورواه الطبرسي في الاحتجاج 1 / 134 والبحراني في غاية المرام ص 474. [ 530 ] ويشابهه ما رواه الحاكم في مستدرك الصحيحين 3 / 499 بسنده عن قيس بن أبي حازم، قال: كنت بالمدينة فبينا أنا أطوف في السوق إذ بلغت أحجار الزيت، فرأيت قوما " مجتمعين على فارس قد ركب دابة وهو يشتم علي بن أبي طالب عليه السلام، والناس وقوف حواليه، إذ أقبل سعد بن أبي وقاص، فوقف عليهم فقال: ما هذا ؟ فقالوا: رجل يشتم علي بن أبي طالب. فتقدم سعد، فأفرجوا له حتى وقف عليه، فقال: يا هذا على ما تشتم علي بن أبي طالب ؟ ألم يكن أول من أسلم. ألم يكن أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله. ألم يكن أزهد الناس ؟ ألم يكن أعلم الناس ؟

[ 543 ]

وذكر حتى قال: ألم يكن ختن رسول الله صلى الله عليه وآله على ابنته ؟ ألم يكن صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وآله في غزواته ؟ ثم استقبل القبلة ورفع يديه وقال: اللهم إن هذا يشتم وليا " من أوليائك فلا تفرق هذا الجمع حتى تريهم قدرتك. قال قيس: فوالله ما تفرقنا حتى ساخت به دابته فرمته على هامته في تلك الاحجار، فانفلق دماغه ومات. قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. [ 531 ] سبق أن المؤلف ذكر هذا الحديث في الجزء الثاني الرقم 170 فراجع. ورواه أيضا " السيد بن طاووس في اليقين ص 106: عن أحمد بن هشام الطبري، عن محمد بن نسيم القرشي، عن الحسن بن الحسين. عن يحيى بن يعلى، عن الأعمش، وعن جعفر بن محمد الكوفي، عن عبد الله بن داهر الرازي، عن أبي داهر بن يحيى، عن الأعمش، عن عباية الأسدي.. الحديث. ورواه أحمد بن حنبل في مسنده 1 / 330. [ 532 ] روى أحمد بن شعيب في خصائصه ص 112: عن محمد بن المثنى، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة عن أبي البختري، عن علي عليه السلام، قال: كنت إذا سئلت اعطيت، وإذا سكت ابتديت. ورواه أيضا " أبو نعيم في حلية الاولياء 1 / 68 و 4 / 382، والحاكم في المستدرك 3 / 125، والهندي في كنز العمال 6 / 394 والترمذي في صحيحه 2 / 299، عن يوسف بن سعيد، عن الحجاج بن خذيج، عن

[ 544 ]

أبي الحرب، عن أبي الأسود، عن علي عليه السلام، أنه قال: كنت والله إذ سئلت اعطيت وإذا سكت ابتديت. [ 533 ] رواه ابن المغازلي - بتفاوت في مناقبه ص 253 الحديث 303، عن محمد بن أحمد بن عثمان، عن محمد بن المظفر، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن عبد الله، عن إسماعيل بن أبان، عن سلام بن أبي عمرة، عن المعروف بن خربوذ، عن أبي طفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري.. الحديث. أما القسم الأخير من الحديث قول رسول الله صلى الله عليه وآله: من تولاني تولى عليا ".. لم تكن مع الرواية التي ذكرها ابن المغازلي ووجدتها في كتاب اليقين لابن طاووس ص 35 بتفاوت - عن أبي الفرج أحمد بن جعفر النسائي، عن ابن جرير، عن عبد الله بن داهر، عن أبي زاهر الأحمري، عن الأعمش، عن عباية، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا علي أبي طالب لحمه من لحمي، ودمه من دمي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لانبي بعدي. وقال: يا أم سلمة اشهدي واسمعي هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين ووعاء علمي، وبابي الذي أوتي منه، وأخي في الدنيا والآخرة، ومعي في السنام الأعلى، يقتل القاسطين والناكثين والمارقين. ورواه أبو جعفر الطبري في بشارة المصطفى، ص 167. [ 534 ] رواه المجلسي في بحار الأنوار 40 / 64 الحديث 99 عن تفسير فرات: أبو القاسم الحسيني، معنعنا "، عن معاذ بن جبل.. الحديث بتفاوت. [ 535 ] رواه ابن المغازلي في مناقبه، ص 127 الحديث 16 8، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن محمد العلوي، عن محمد بن محمود، عن إبراهيم

[ 545 ]

بن مهدي، عن معاذ بن شعبة، عن شريك، عن أبي الوقاص العامري، عن محمد بن عمار بن ياسر، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن حفظتي علي يفتخران على الحفظة بكينونتهما معه، وذلك أنهما لم يصعدا له إلى الله تبارك وتعالى بشئ يسخطه. ورواه أيضا " الخطيب في تاريخ بغداد 14 / 49. والخوارزمي في مقتل الحسين ص 37. [ 536 ] رواه ابن شهر اشوب في المناقب 3 / 76. ورواه أيضا السيد البحراني في البرهان 1 / 306، وروايات اخرى بنفس المضمون مع اختلاف في الالفاظ والسند. [ 538 ] رواه ابن المغازلي في مناقبه، ص 325 الحديث 372، عن محمد بن أحمد بن عثمان، عن محمد بن العباس، عن أبي عبيد ابن حريويه، عن الحسين بن محمد الزعفراني، عن علي بن عبيد الله، عن يحيى بن آدم، عن عبيدالله بن عبد الرحمان الأشجعي، عن سفيان بن سعيد، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن سالم بن أبي الجعد، عن علي بن علقمة، عن علي بن أبي طالب، قال: لما نزلت.. الحديث بتفاوت بسيط في الألفاظ. ورواه أيضا " النسائي في الخصائص، ص 39. والطبري في تفسيره 28 / 14. وابن كثير في تفسيره 4 / 326. [ 540 ] رواه ابن شهر اشوب في المناقب 2 / 9. [ 541 ] رواه الخوارزمي في مناقبه، ص 73 - بتفاوت بسيط -، عن أحمد بن الحسين، عن أبي عبد الله الحافظ، عن أحمد بن جعفر القطيعي، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن يحيى بن معاذ، عن أبي عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون قال.. الحديث.

[ 546 ]

ورواه المحب الطبري في ذخائر العقبى ص 86. ورواه البحراني في غاية المرام ص 142. [ 542 ] روى المجلسي في بحار الأنوار 37 / 40 الحديث 13 عن أمالي الطوسي بتفاوت، عن أبي عمرو، عن ابن عقدة، عن أبي الفضل بن يوسف، عن محمد بن عكاشة، عن حميد بن المثنى، عن يحيى بن طلحة، عن أيوب بن الحر، عن أبي اسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي عليه السلام، قال: إن فاطمة شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: ألا ترضين.. الحديث. وروى أبو جعفر الطبري في بشارة المصطفى، ص 246 الحديث مفصلا ". ورواه الهندي في كنز العمال 6 / 153. [ 543 ] رواه الكنجي في كفاية الطالب ص 296، عن عبد الملك بن قيبا الحريمي، عن يحيى بن ثابت، عن الحسن بن أبي نصر، عن محمد بن الحسين، عن أبي القاسم بن أحمد، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن محمد بن مرزوق، عن حسين الاشقر، عن قيس، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن أبي أيوب الأنصاري.. الحديث. ورواه الهندي في كنز العمال 6 / 153. والهيثمي في مجمع الزوائد 8 / 353. ورواه الصدوق في الخصال ص 412 الحديث 16. [ 544 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 213، عن أبي القاسم العلوي، عن رشاء بن نظيف، عن الحسن بن إسماعيل، عن أحمد بن مروان، عن محمد بن عبد العزيز عن الفضل بن موفق، عن السري بن القاسم، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، قال:..

[ 547 ]

الحديث بتفاوت. ورواه أيضا " أبو جعفر الاسكافي في المعيار والموازنة ص 268. ورواه أيضا ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص 141. [ 545 ] رواه السيد البحراني في غاية المرام ص 560 الباب 57 من عدة مصادر فراجع. [ 551 ] رواه ابن المغازلي في مناقبه، ص 224، عن محمد بن الحسين الزعفراني، عن جعفر بن محمد، عن علي بن الحسين البزار وموسى بن محمد البجلي، قالا: حدثنا جعفر بن سليمان، عن يزيد الرشك، عن مطرف بن عبد الله، عن عمران بن حصين أن رسول الله.. الحديث. ورواه ابن كثير في البداية والنهاية 7 / 344، وأبو داود الطيالسي في مسنده ص 111، الحديث 829. [ 552 ] لقد مر ذكر هذا الحديث في الجزء الأول، الحديث 23، فراجع. [ 553 ] لقد مر ذكر هذا الحديث أيضا " في الجزء الأول الحديث 9، فراجع. [ 556 ] انظر الحديث 552. [ 558 ] روى الحر العاملي في اثبات الهداة 2 / 157.. الحديث. [ 696 ] روى محمد بن عمر الكشي في كتاب الرجال، عن محمد بن حماد الساسي، عن صالح بن نوح، عن زيد بن المعدل، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خطب سلمان، فقال: الحمد لله الذي هداني لدينه، إلى أن قال: فإن عند علي علم البلايا، وعلم الوصايا، وفصل الخطاب، على منهاج هارون بن عمران.. الحديث. [ 559 ] رواه أبو جعفر الطبري في بشارة المصطفى ص 84، عن الحسن بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن محمد بن النعمان، عن محمد بن عمر

[ 548 ]

الجعابي، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن محمد بن يحيى الأودي، عن إسماعيل بن أبان، عن فضيل بن الزبير، عن أبي عبيد الله، عن أبي سخيلة: قال حججت.. الحديث. ورواه ابن شهر اشوب في المناقب 3 / 91. [ 560 ] روى ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 267 - قريبا " منه -، عن أبي الوفاء عمرو بن الفضل، عن إبراهيم بن محمد، عن إبراهيم بن عبد الله، عن عمر بن الحسن، عن أبي يعلى المسمعي، عن عبد العزيز بن الخطاب، عن ناصح بن عبد الله المحلمي، عن عطاء بن السائب، عن أنس بن مالك، قال: مرض علي.. الحديث. [ 562 ] رواه ابن طاووس في اليقين ص 74، عن هارون بن موسى بن أحمد التلعكبري، ومحمد بن عبد الله بن محمد، قالا: حدثنا محمد بن القاسم بن زكريا، عن عباد بن يعقوب الأسدي الرواجني، عن السري بن عبد الله السلمي، عن علي بن حزور، قال، دخلت أنا والعلاء بن هلال الخفاف على أبي إسحاق السبيعي حين قدم من خراسان، فجرى الحديث. فقلت يا أبا إسحاق أحدثك بحديث حدثنيه أخوك أبو داود، عن عمران بن حصين الخزاعي.. الحديث. [ 564 ] روى الحر العاملي في اثبات الهداة 52 / 2 الحديث 225، عن محمد بن عمر، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن حسن الخزاعي، عن حسن بن حسين المدني، عن عمرو بن ثابت، عن عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، عن ابن عباس، قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر - قريب لما ذكره المؤلف -. [ 565 ] روى الكنجي في كفاية الطالب ص 86، عن أحمد بن عبد الدائم،

[ 549 ]

وغيره، محمد بن صدقة الحراني، عن أبي عبد الله بن الفضل الفراوي، عن محمد بن عبد الرحمان الكنجرودي، عن عبد الله بن محمد الرازي، عن محمد بن أيوب، عن محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:.. الحديث بتفاوت. [ 556 ] روى الصدوق في أماليه ص 107، الحديث 2، عن محمد بن عمر الحافظ، عن جعفر بن محمد الحسني، عن محمد بن علي بن خلف، عن سهل بن عامر، عن زافر بن سليمان، عن شريك بن أبي إسحاق، قال: قلت لعلي بن الحسين: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ قال: أخبرهم أنه الإمام بعده. [ 567 ] روى ابن عساكر في تاريخ دمشق 1 / 76 الحديث 122 قطعة منه، عن أبي القاسم بن السمرقندي، عن عاصم بن الحسن، عن أبي عمر بن مهدي، عن أبي العباس بن عقدة، عن محمد بن أحمد، عن مخلد بن شداد، عن محمد بن عبيد الله، عن أبي سخيلة قال.. الحديث. ورواه البحراني في غاية المرام، ص 506. وابن شهر اشوب في المناقب 2 / 91 و 3 / 315. [ 568 ] رواه ابن المغازلي في مناقبه، ص 240 الحديث 287، عن أحمد بن محمد بن عبد الوهاب، عن عمر بن عبد الله، عن عيسى بن محمد - الطوماري -، عن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن صبيح الأسدي، عن يحيى بن يعلى الأسلمي، عن عمران بن عمران، عن أبي إدريس، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:.. الحديث. ورواه الهندي في كنز العمال 6 / 156.

[ 550 ]

ورواه الخوارزمي ص 57، ورواه الحاكم في المستدرك 3 / 123، عن معاوية بن ثعلبة، عن أبي ذر قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي من فارقني فقد فارق الله ومن فارقك فقد فارقني. [ 569 ] روى الصدوق ره رواية مفصلة في ضمنها هذه الرواية. - أمالي الصدوق - المجلس التاسع ص 37 الحديث 5، عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن عروة، عن شعيب، عن أبي بصير، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله.. الحديث. [ 570 ] راجع الحديث 536. [ 571 ] رواه الشيخ المفيد في أماليه ص 166، عن علي بن خالد المراغي، عن علي بن الحسن الكوفي، عن جعفر بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن مسيح بن محمد، عن أبي علي ابن عمرة الخراساني، عن إسحاق بن ابراهيم، عن أبي إسحاق السبيعي، قال: دخلنا على مسروق بن الأجدع.. الحديث بتفاوت. ورواه أبو جعفر الطبري في بشارة المصطفى ص 48. ورواه الطبرسي في إعلام الورى، ص 149. [ 572 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 1 / 77، الحديث 124، عن أبي القاسم ابن السمرقندي، عن أبي القاسم بن مسعدة، عن عبد الرحمان بن عمرو الفارسي، عن أبي أحمد ابن عدي، عن علي بن سعيد بن بشير، عن عبد الله بن داهر الرازي، عن أبيه، عن الأعمش، عن عباية، عن ابن عباس.. الحديث. [ 576 ] رواه ابن المغازلي في مناقبه ص 217، الحديث 273، عن علي بن عمر

[ 551 ]

بن عبد الله، عن أبيه، عن الحسن بن علي بن زكريا، عن الحسن بن علي بن راشد الواسطي، عن شريك، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم.. الحديث. ورواه الجويني في فرائد السمطين 1 / 186 الحديث 148 والخوارزمي في مناقبه ص 35. ورواه البحراني في غاية المرام ص 581 الباب 71، الحديث 35. [ 577 ] رواه المجلسي في بحار الأنوار 39 / 259 مرسلا ". [ 580 ] رواه الجويني في فرائد السمطين 1 / 148 الحديث 112، عن محمد بن أبي القاسم، عن أبيه، عن شهردار بن شيرويه بن شهردار، عن أبيه، عن حمد بن أحمد بن حمدان، عن عبد الله بن عمر، عن أحمد بن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي زيد البصري، عن الفضل بن يوسف بن يعقوب، عن الحسن بن الحسين الأنصاري، عن معاذ بن مسلم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن العباس.. الحديث. [ 581 ] رواه المجلسي في بحار الأنوار 39 / 254 الحديث 26، عن المحاسن: ابي، عن يونس بن عبد الرحمان، عن رياح بن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام.. الحديث بتفاوت. [ 582 ] رواه المجلسي في بحار الأنوار 37 / 140 الحديث 34، عن زياد بن المنذر قال: كنت عند أبي جعفر.. الحديث. وقد مر ذكره في الجزء الأول الحديث 25. [ 583 ] وقد مرت عدة روايات مشابهة في الجزء الأول 91 وما بعدها فراجع. [ 584 ] رواه الشيخ المفيد في أماليه ص 90، عن علي بن بلال المهلبي، عن عبد الله بن راشد الاصفهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن

[ 552 ]

إسماعيل بن صبيح، عن سالم بن أبي سالم البصير، عن أبي هارون العبدي قال: كنت أرى.. الحديث. [ 585 ] لقد سبق ذكر هذا الحديث، راجع الجزء الثاني الحديث 216، فراجع. [ 587 ] رواه بتفاوت ابن عساكر في تاريخ دمشق 10 / 76 الحديث 123، عن محمد بن يحيى القرشي، عن علي بن الحسن بن الحسين، عن أحمد بن الحسين، عن الحسن بن رشيق العسكري، عن محمد بن رزين، عن سفيان بن بشر الأسدي، عن علي بن هاشم، عن محمد بن عبيد الله، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن أبي ذر الغفاري.. الحديث. وروى الحديث نصا البحراني في غاية المرام ص 486 الباب 15 الحديث 36. والجويني في فرائد السمطين 1 / 140 الحديث 103. [ 588 ] لقد مر هذا الحديث في الجزء الثاني.. الحديث 212. [ 589 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 72 الحديث 1115، عن هبة الله بن سهل بن عمر، عن جده عمر بن محمد بن الحسين البسطامي، عن أبي عبد الله الحافظ، عن محمد بن علي الآدمي، عن إسحاق بن إبراهيم الصنعاني، عن عبد الرزاق بن همام، عن أبيه، عن مينا بن يحيى، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وآله.. الحديث. ورواه الخوارزمي ص 64 بطريق آخر. ورواه المفيد في أماليه ص 30. والحر العاملي في إثبات الهداة 2 / 102 الحديث 418. [ 590 ] روى أبو جعفر الطبري في بشارة المصطفى ص 224، عن عبد ربه بن علقمة، عن حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: قال عمر بن الخطاب: تحببوا إلى الأشراف وتوددوا واتقوا على أعراضكم من السفلة، واعلموا أنه لا يتم شرف إلا بولاية

[ 553 ]

علي بن أبي طالب. [ 591 ] رواه المجلسي في بحار الأنوار 40 / 135 الحديث 22 نقلا " عن أمالي الصدوق، عن ابن ناتانة، عن علي بن إبراهيم، عن جعفر بن سلمة، عن الثقفي، عن المسعودي عن يحيى بن سالم، عن إسرائيل، عن ميسرة، عن منهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، قال: مر علي على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمان في ملأ، فقال سلمان ره.. الحديث. ورواه الطبري في بشارة المصطفى، ص 265. [ 592 ] رواه ابن المغازلي في مناقبه ص 125 الحديث 164، عن أحمد بن محمد بن عبد الوهاب، عن الحسين بن محمد بن الحسين العلوي، عن محمد بن محمود، عن أحمد بن عمار بن خالد، عن مخول بن إبراهيم النهدي، عن عبد الجبار بن العباس، عن عمار الدهني، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال.. الحديث بتفاوت. ورواه ابن الأثير في اسد الغابة 4 / 27. والهندي في كنز العمال 6 / 159. والمجلسي في بحار الأنوار 38 / 300. والبغدادي في تاريخه 7 / 402. والترمذي في صحيحه 2 / 300. [ 593 ] رواه الحسكاني في شواهد التنزيل 2 / 234 الحديث 954، عن ابن يحيى الحيكاني، عن يوسف بن أحمد الصيدلاني، عن أبي جعفر العقيلي، عن محمد بن إسماعيل، عن يحيى بن عبد الحميد، عن الأشجعي، عن سفيان بن المغيرة الثقفي، عن سالم بن أبي الجعد، عن علي بن علقمة، عن علي بن أبي طالب.. الحديث بتفاوت. ورواه أبو نعيم في النور المشتعل ص 251، عن ابن عباس. ورواه الصدوق في الخصال ص 574. وابن المغازلي ص 325.

[ 554 ]

[ 594 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 17 الحديث 1030، عن محمد بن الفضل، وأبي المظفر بن أبي القاسم، قال: عن محمد بن عبد الرحمان، عن ابن حمدان، عن زهير، عن جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن ام موسى، قالت: قالت ام سلمة:.. الحديث. [ 595 ] روى أبو جعفر الصفار في بصائر الدرجات ص 313 الجزء السابع الباب الأول الحديث الأول، عن أبي القاسم، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عبد الجبار، عن البرقي، عن فضالة بن أيوب، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن عمرة بنت أبي رافع، عن ام سلمة.. الحديث بتفاوت. [ 599 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 2 / 483 الحديث 1003، عن أبي القاسم ابن السمرقندي، عن أبي القاسم ابن مسعده، عن حمزة بن يوسف، عن أبي أحمد ابن عبد، عن أبي يعلي، عن كامل بن طلحة، عن ابن لهيعة، عن يحيى بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمان الحبلي، عن عبد الله بن عمرو.. الحديث. [ 601 ] رواه إبراهيم بن محمد الثقفي في الغارات 1 / 4، عن أحمد بن عمران بن محمد بن أبي ليلى الأنصاري، عن أبيه، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، قال: خطب علي عليه السلام.. الحديث. ورواه اليعقوبي في تاريخه 2 / 192. [ 602 ] رواه الخوارزمي في مناقبه ص 109، عن سعد بن عبد الله المروزي، عن الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد، عن عبد الرزاق بن عمر، عن أحمد بن موسى، عن محمد بن علي بن رحيم، عن أحمد بن حازم، عن شهاب بن عباد، عن جعفر بن سليمان، عن أبي هارون، عن أبي

[ 555 ]

سعيد.. الحديث. ورواه المجلسي في بحار الأنوار مجلد 8 ط قديم ص 11. [ 603 ] رواه الخوارزمي في مناقبه ص 110، عن سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني، عن الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد، عن عبد الرزاق بن عمر بن إبراهيم، عن أحمد بن موسى بن مردويه، عن محمد بن علي بن رحيم، عن أحمد بن حازم، عن عثمان بن محمد، عن يونس بن أبي يعقوب، عن حماد بن عبد الرحمان الأنصاري، عن أبي سعيد التميمي، عن علي عليه السلام.. الحديث. [ 607 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 279 الحديث 1365، عن أبي غالب ابن البناء، عن محمد بن أحمد بن محمد، عن موسى بن عيسى بن عبد الله السراح، عن عبد الله بن أبي داود، عن إسحاق بن إسماعيل، عن إسحاق بن سليمان، عن فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل.. الحديث. ورواه سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص 159. والمحب الطبري في ذخائر العقبى ص 159. [ 608 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 293، عن إسماعيل بن محمد، عن أبي بكر ابن الطبري، عن أبي الحسين بن الفضل، عن عبد الله بن جعفر، عن يعقوب بن سفيان، عن أبي نعيم، عن عبد الجبار بن العباس الهمداني، عن عثمان بن المغيرة.. الحديث. [ 610 ] رواه الخوارزمي في مناقبه ص 274، عن علي بن أحمد العاصمي، عن إسماعيل بن أحمد الواعظ، عن أبيه، عن محمد بن عبد الله الحافظ، عن إبراهيم بن اسماعيل المقري، عن عثمان بن سعيد الدارمي، عن عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن خالد بن

[ 556 ]

يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن أبي سنان الدؤلي، أنه عاد عليا عليه السلام.. الحديث. ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 277 الحديث 1363، والمجلسي في بحار الانوار 42 / 193 الحديث 10. [ 612 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 293 الحديث 1390، عن أبي الحسن بن قيس، عن أبي محمد بن أبي نصر، عن خيثمة، عن إسحاق بن سيار، عن أبي علقمة، عن سفيان، عن عمران بن ظبيان، عن حكيم بن سعد. [ 613 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 115 الحديث 1156 - مضمونا " -: عن الحسين بن عبد الملك، عن سعيد بن أحمد، عن محمد بن عبد الله، عن عمر بن الحسن القاضي، عن أحمد بن الحسن الخزاز، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن سعيد بن الخمس، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ثعلبة، عن علي عليه السلام، أن القرية تكون فيها من الشيعة، فيدفع بهم عنها، ثم قال: أيم الله إلا أن أقولها، فوالله لعهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله أن الامة ستغدر بي. ورواه البغدادي في تاريخ 11 / 216. والحاكم في المستدرك 3 / 140، والهندي في كنز العمال 6 / 73، والهيثمي في مجمعه 9 / 137. [ 614 ] رواه أحمد بن إسماعيل في كتاب الأربعين الحديث 52، عن علي بن الشافعي، عن محمد بن الحسين بن أحمد، عن القاسم بن أبي القاسم، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن يزيد، عن عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى قال: كان أبو ليلى يسير مع علي، فكان يلبس ثباب الصيف في الشتاء

[ 557 ]

وثياب الشتاء في الصيف.. الحديث بتفاوت. ورواه أيضا " ابن شهر اشوب في المناقب 2 / 300. [ 615 ] رواه بتفاوت الكنجي في كفاية الطالب ص 271، عن علي بن عبد الله، عن المبارك بن الحسن، عن أبي القاسم بن اليسرى، عن عبيد الله بن محمد العكبري، عن أحمد بن هشام الأنماطي، عن حسن بن سلام السواق، عن عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى.. الحديث. ورواه محمد بن محمد الشافعي في أسنى المطالب ص 64. والبحراني في حليه الأبرار 1 / 111. وابن المغازلي في مناقبه ص 74 الحديث 110. [ 616 ] روى المجلسي في بحار الانوار 35 / 125 الحديث 67: وأخبرني مشايخي محمد بن إدريس وشاذان بن جبرائيل ومحمد بن علي بأسانيدهم إلى الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان يرفعه، قال: لما مات أبو طالب رضي الله عنه أتى أمير المؤمنين عليه السلام النبي صلى الله عليه وآله فأذنه بموته، فتوجع توجعا " عظيما " وحزن حزنا " شديدا "، ثم قال لأمير المؤمنين: امض يا علي فتول أمره وتول غسله وتحنيطه وتكفينه، فإذا رفعته على سريرته فأعلمني. ففعل ذلك أمير المؤمنين عليه السلام، فلما رفعه على السرير اعترضه النبي صلى الله عليه وآله فرق وتحزن، وقال: وصلت رحما " وجزيت خيرا " يا عم، فلقد ربيت وكفلت صغيرا "، ونصرت وآزرت كبيرا ".. الحديث. [ 618 ] رواه النسائي في خصائصه ص 61، عن ميمون بن المثنى، عن أبي

[ 558 ]

عوانة الوضاح، عن أبي بلج ابن أبي سليم، عن عمرو بن ميمون، أنه قال: إني لجالس إلى ابن عباس.. الحديث. ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 1 / 187 الحديث 251. ورواه الكنجي في كفاية الطالب ص 241. ورواه أحمد بن حنبل في مسنده 1 / 330. والجويني في فرائد السمطين 1 / 327 الحديث 255. والخوارزمي في مناقبه ص 74. وابن طاووس في اليقين ص 109. والمجلسي في بحار الانوار 40 / 49. والمحب الطبري في ذخائر العقبى ص 87. [ 619 ] رواه الخوارزمي في مناقبه ص 258، عن علي بن أحمد العاصمي، عن إسماعيل بن أحمد الواعظ، عن أبيه، عن أحمد بن الحسين، عن محمد بن عبد الله الحافظ، عن محمد بن أحمد المحبوبي، عن سعيد بن مسعود، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله.. الحديث. ورواه الجويني في فرائد السمطين 1 / 141 الحديث 104، ورواه محمد بن محمد الشافعي في أسنى المطالب ص 94. ورواه أحمد بن حنبل في مسنده 1 / 158 و 1 / 92. والترمذي في صحيحه 2 / 264. والحاكم في المستدرك 3 / 138. [ 620 ] رواه أحمد بن حنبل في الفضائل، ص 580 الحديث 984، عن ابن نمير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي.. الحديث. ورواه ابن ماجة في صحيحه ص 168، والحاكم في المستدرك 3 / 135. والبيهقي في سننه 10 / 86. والبغدادي في تاريخ 12 / 443.

[ 559 ]

[ 621 ] رواه النسائي في خصائصه ص 95، عن قتيبة بن سعد، عن ابن أبي عدي، عن عوف، عن ميمون، عن زيد بن أرقم.. الحديث. ورواه أيضا " الخوارزمي في مناقبه، ص 93 بطريق آخر، عن زيد وابن المغازلي في مناقبه ص 20. وابن عساكر في تاريخ دمشق 2 / 5 الحديث 501. [ 622 ] رواه أحمد بن حنبل في مسنده 1 / 83، عن يحيى، عن شعبة، عن عمرة بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي رضي الله عنه. الحديث. ورواه الحاكم في المستدرك 2 / 620. وأبو نعيم في حلية الأولياء 5 / 96. والمحب الطبري في الرياض النضرة 2 / 216. [ 623 ] رواه ابن المغازلي في مناقبه ص 122 الحديث 160، عن عبد الواحد بن علي بن العباس البزاز، عن عبيد الله بن محمد، عن الحسين بن محمد المحاملي، عن علي بن مسلم، عن أبي عاصم، عن أبي الجراح عن جابر بن صبيح، عن أم شراحيل، عن ام عطية، أن رسول الله.. الحديث. ورواه الترمذي في صحيحه 2 / 301. والخوارزمي في مناقبه ص 30. والمجلسي في بحار الانوار 38 / 299. [ 624 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 1 / 495 الحديث 1017، حيلولة، عن أبي القاسم ابن الحصين، عن أبي علي ابن المذهب، عن أحمد بن جعفر، عن أبي الربيع الزهراني، وعلي بن حكيم الأودي، ومحمد بن جعفر الزركاني، وزكريا بن يحيى، وعبيد الله بن عامر بن زرارة الحضرمي، وداود بن عمرو الضبي، قالوا: أنبأنا شريك، عن سماك، عن حنش، عن علي عليه السلام قال: بعثني النبي صلى الله

[ 560 ]

عليه وآله.. الحديث. ورواه الجويني في فرائد المسطين - بطريق آخر - 1 / 169 الحديث 130. والسيوطي في الدر المنثور. [ 625 ] رواه ابن شهر اشوب في المناقب 2 / 364، عن أبي القاسم الكوفي.. الحديث. ورواه المجلسي في بحار الانوار 40 / 231 الحديث 10، عن عمر بن حماد، عن عبادة بن الصامت.. الحديث. [ 626 ] رواه الهندي في كنز العمال 2 / 221. ورواه المجلسي في بحار الانوار 40 / 229. [ 629 ] رواه الصدوق في الخصال 2 / 645 الحديث 30، عن أبيه ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن صباح المزني، عن حارث بن حصيرة، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام.. الحديث. [ 630 ] رواه المحب الطبري في الرياض النضرة 2 / 197، عن موسى بن طلحة بتفاوت. ورواه المجلسي في 40 / 230 الحديث 9. [ 631 ] رواه ابن المغازلي في مناقبة ص 288 الحديث 329، عن علي بن عمر بن عبد الله بن شوذب، عن جده، عن عبد الجليل بن أبي رافع، عن عمار بن يزيد، عن إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الله المازني، قال: فصل علي عليه السلام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله بقضية.. الحديث. ورواه المحب الطبري في ذخائر العقبى 85. والقندوزي في ينابيع المودة 75.

[ 561 ]

[ 633 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 48 الحديث 1081، عن أبي البركات الأنماطي، عن أحمد بن الحسن، عن عبد الملك بن محمد، عن أبي علي ابن الصراف، عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن يحيى بن يمان، عن سفيان، عن حجدب بن حرعب التيمي، عن عطاء، عن عائشة، قالت: علي أعلم الناس بالسنة. ورواه الخوارزمي في مناقبه بتفاوت ص 46. ورواه التلمساني في الجوهرة ص 72. [ 635 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 53 الحديث 1089، عن علي بن محمد الواسطي، عن أبي بكر ابن يبرى، عن محمد بن الحسين بن محمد، عن ابن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين، عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: قلت لعطاء بن أبي رياح: أكان في أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أعلم من علي عليه السلام ؟ قال: لا والله ما أعلمه. ورواه المجلسي في بحار الانوار 40 / 147. وابن شهراشوب في المناقب 2 / 30. وابن الأثير في أسد الغابة 6 / 22. والمحب الطبري في الرياض النضرة 2 / 194. [ 636 ] رواه الكنجي في كفاية الطالب ص 332، عن محمد بن طرخان، عن الحسن بن أحمد، عن شيرويه بن شهردار الديلمي، عن أبي إسحاق القفال، عن أبي إسحاق بن خرشيد، عن أحمد بن محمد، عن نجيح بن إبراهيم الزهري، عن ضرار بن صرد، عن علي بن هاشم، عن محمد بن عبد الله الهاشمي، عن محمد بن عمرو بن حرم، عن عباد بن عبد الله، عن سلمان، قال: أعلم امتي بعدي علي بن أبي طالب.

[ 562 ]

ورواه الخوارزمي في مناقبه ص 40. ورواه الحر العاملي في إثبات الهداة 2 / 50 الحديث 217. والاربلي في كشف الغمة 1 / 112 والمجلسي في بحار الأنوار 40 / 135 الحديث 24. [ 637 ] رواه المجلسي في بحار الأنوار 35 / 434 الحديث 18، باسناده عن الثعلبي، عن عبد الله بن محمد القايني، عن محمد بن عثمان النصيبي، عن أبي بكر السبيعي، عن عبد الله بن محمد بن منصور، عن جنيد الرازي، عن محمد بن الحسين الاسكاف، عن محمد بن مفضل، عن جندل بن علي، عن إسماعيل بن شمعان، عن أبي عمر زادان، عن ابن الحنفية مثله. وبهذا الاسناد عن السبيعي عن الحسن بن إبراهيم الجصاص، عن حسين بن الحكم، عن سعيد بن عثمان، عن أبي مريم، عن عبد الله بن عطاء، قال: كنت جالسا " مع أبي جعفر في المسجد.. الحديث. [ 638 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 24 الحديث 1044، عن أبي طالب ابن أبي عقيل، عن أبي الحسن الخلعي، عن أبي محمد بن النحاس، عن أبي سعيد بن الأعرابي، عن عبد الله بن الحسين، عن محمد بن عقيل، عن ابن شبرمة يقول: ما كان أحد على المنبر يقول: سلوني عن ما بين اللوحين إلا علي بن أبي طالب. [ 639 ] رواه الجويني في فرائد السمطين 1 / 338 الحديث 261، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن علي الطوسي، عن محمد بن العباس الغضائري، عن محمد بن سعيد الفرخزاذي، عن أحمد بن محمد، عن أبي عبد الله القاشي، عن أبي الحسين النصيبي، عن محمد بن الحسين السبيعي، عن علي بن إبراهيم، عن الحسين بن الحكم، عن إسماعيل بن صبيح، عن أبي الجارود، عن حبيب بن يسار، عن زادان، قال:

[ 563 ]

سمعت عليا عليه السلام يقول:.. الحديث. ورواه الصفار في بصائر الدرجات ص 135 الحديث 7. والمجلسي في بحار الانوار 40 / 136. [ 641 ] رواه الخوارزمي في مقتله ص 44، عن علي بن أحمد الكرباسي، عن أحمد بن عبد الرحمان، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن جعفر بن هارون الكوفي، عن عبد الرحمان بن حامد التميمي، عن حميد بن مسعدة، عن يونس بن أرقم، عن الجارود، عن عدي بن ثابت، عن ابن عباس.. الحديث. ورواه الاربلي في كشف الغمة 1 / 117. وابن شهر اشوب في المناقب 2 / 30. والمجلسي في بحار الأنوار 40 / 147 الباب 93. [ 642 ] رواه المفيد في الارشاد ص 115 بتفاوت. والمجلسي في بحار الأنوار 40 / 259. [ 643 ] رواه المجلسي في بحار الأنوار 40 / 236، عن الكشاف للثعلبي، والاربعين للخطيب، عن سفيان بن عيينة، باسناده عن محمد بن يحيى.. الحديث. ورواه مالك بن أنس في الموطأ - طلاق المريض - ص 36، روى بسنده، عن محمد بن يحيى بن حيان: كانت عند جدي حيان امرأتان - هاشمية وأنصارية - فطلق الأنصارية. الحديث. [ 644 ] رواه المتقي الهندي في كنز العمال 3 / 180 عن أبي الوضين.. الحديث. ورواه ابن شهر اشوب في المناقب 2 / 376، عن إسماعيل بن موسى.. الحديث. [ 645 ] رواه ابن شهر اشوب في المناقب 2 / 376، عن ابن بطة وشريك

[ 564 ]

باسنادهما، عن ابن أبحر العجلي، قال: كنت عند معاوية.. الحديث. ورواه المتقي الهندي في كنز العمال 3 / 118 عن أحجار بن أبحر.. الحديث. [ 647 ] ذكر ابن ماجة في صحيحه، باب فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ص 14، عن أنس بن مالك، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: وأقضاهم علي بن أبي طالب. [ 648 ] رواه أبو داود في صحيحه 28 / 147، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: أتى عمر.. الحديث. ورواه الخوارزمي في مناقبه ص 38، عن محمود بن عمر الزمخشري، عن علي بن الحسين، عن إسماعيل بن الحسين، عن عبد الرحمان بن أحمد، عن عبد الصمد بن علي بن محمد، عن السري بن سهل الجنديسابوري، عن عبد الله بن رشيد، عن عبد الوارث بن سعيد، عن عمرو، عن الحسن، أن عمر بن الخطاب أتي بامرأة مجنونة.. الحديث. ورواه الجويني في فرائد السمطين 1 / 349 الحديث 275. ورواه المجلسي في بحار الانوار 40 / 250 الحديث 24. [ 650 ] رواه المحب الطبري في الرياض النضرة 2 / 197، عن يحيى بن عقيل، قال: كان عمر يقول لعلي: لا أبقاني الله بعدك يا علي. قال: أخرجه ابن السمان في الموافقة. [ 651 ] رواه الجويني في فرائد السمطين 1 / 344 الحديث 267، عن أبي الفضل ابن أبي الثناء، عن أبي الفتح ابن عبد المنعم بن أبي البركات بن محمد، عن محمد بن الفضل، عن أحمد بن الحسين بن علي، عن

[ 565 ]

يحيى بن محمد الاستقرائني، عن محمد بن الحسين، عن بشر بن موسى، عن الحميدي، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: قال عمر بن الخطاب: أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن - يعني علي بن أبي طالب عليه السلام -. [ 652 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 40 الحديث 1073، عن أبي عبد الله الحسين بن عبد الملك، عن إبراهيم بن منصور، عن أبي بكر بن المقري، عن الفضل بن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الملك، عن محمد بن أبي عمر البزاز، عن عبد العزيز بن عبد الصمد، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري.. الحديث مفصلا ". ورواه الحاكم في المستدرك 1 / 457. [ 654 ] رواه المجلسي في بحار الانوار 40 / 230، عن أبي عثمان النهدي. [ 655 ] رواه بتفاوت الجويني في فرائد السمطين 1 / 346 الحديث 269، عخن عثمان بن الموفق، عن زينب بنت أبي القاسم، عن محمد بن عمر الزمخشري، عن علي بن الحسين السمان، عن محمد بن محمد زكريا التستري، عن محمد بن أحمد، عن يحيى بن أبي طالب، عن أبي بدر عن سعيد بن أبي عروبة، عن داود بن أبي القصاب، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي الأسود، أن عمر. الحديث. ورواه المتقي الهندي في كنز العمال 3 / 328. والمحب الطبري في ذخائر العقبى 82. والرياض النضرة 2 / 194. والبيهقي في سننه 7 / 442. والمفيد في الارشاد ص 110. والمجلسي في بحار الانوار 40 / 232 الحديث 12. [ 656 ] رواه البيهقي في سننه 6 / 123. ورواه المفيد في الارشاد ص 109 مرسلا ".

[ 566 ]

[ 658 ] رواه المجلسي في بحار الأنوار 40 / 230 الحديث 10، عن أبي القاسم الكوفي. [ 659 ] رواه ابن المغازلي في مناقبه ص 289 الحديث 330، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد الله، عن محمد بن عثمان، عن محمد بن سليمان، عن جعفر بن محمد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن رقبة بن مصقلة بن عبد الله، عن أبيه، عن جده قال: أتى عمر.. الحديث. ورواه الخوارزمي في مناقبه ص 77. والمجلسي في بحار الانوار 40 / 236، عن أبي عبيدة، عن أبي صمرة. [ 660 ] رواه المجلسي في بحار الأنوار 40 / 234. ورواه المتقي في كنز العمال 3 / 179 - مضمونا " - عن ابن عباس في قضية اخرى مشابهة. [ 661 ] رواه الحر العاملي في وسائل الشيعة 19 / 102، باب 69 أن من قتل شخصا " ثم ادعى أنه دخل بيته.. أو رآه يزني بزوجته الحديث 2، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن علي بن إسماعيل، عن أحمد بن النضر، عن الحسين بن عمرو، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب.. الخبر. ورواه مالك بن أنس في الموطأ - كتاب الاقضية - ص 126. [ 664 ] رواه ابن شهر اشوب في المناقب 2 / 376. [ 665 ] رواه الزمخشري في الكشاف 1 / 275. [ 667 ] رواه ابن شهر اشوب في المناقب 2 / 377، عن جابر عن عبد الله بن يحيى. [ 668 ] رواه الخوارزمي في مناقبه ص 54، عن محمد بن محمد الشيخي، عن محمد بن محمد الماهاني، عن أحمد بن علي بن منصور، عن محمد بن أحمد بن أبي حفص، عن أحمد بن هارون الهروي، عن علي بن

[ 567 ]

إسماعيل الصفار، عن علي بن عبد الله بن معاوية، عن عبد الله بن معاوية، عن أبيه، عن جده ميسرة، عن شريح القاضي.. الخبر. ورواه المجلسي في بحار الأنوار 40 / 258، عن الحسن بن علي العبدي، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة.. الخبر. ورواه بهذا السند ابن شهر اشوب في المناقب 2 / 376. والمفيد في الارشاد ص 114. [ 672 ] رواه المجلسي في بحار الانوار 40 / 227 الحديث 7. حيث قال: ومن ذلك ذكر الجاحظ عن النظام في كتاب الفتيا ما ذكر عمر بن داود عن الصادق عليه السلام.. الخبر. ورواه ابن شهر اشوب في المناقب 1 / 493. [ 673 ] رواه المجلسي في بحار الأنوار 40 / 225، الحديث 6، عن عمر بن داود، عن الصادق عليه السلام، أنه عقبة بن أبي عقبة.. الخبر. ورواه الجويني في فرائد السمطين 1 / 348 الحديث 272، باسناده، عن ابن عباس.. الخبر. ورواه ايضا الخوارزمي في مناقبه، ص 51. [ 674 ] رواه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي في الغارات 1 / 192، عن الحسن بن بكر البجلي، عن أبيه، قال: كنا عند علي.. الخبر. [ 675 ] رواه ابن شهر اشوب في المناقب 2 / 378، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين في أربعة نفر.. الخبر. وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة 2 / 199. والطحاوي في مشكل الآثار 3 / 58. [ 676 ] رواه أحمد بن حنبل في مسنده، عن أبي سعيد، عن إسرائيل، عن سماك، عن حنش، عن علي عليه السلام، قال: بعثني رسول الله

[ 568 ]

صلى الله عليه وآله إلى اليمن.. الخبر. ورواه المجلسي في بحار الأنوار 40 / 245. وأبو داود الطيالسي في مسنده 1 / 18. والبيهقي في سننه 8 / 111. وابن شهر اشوب في مناقبه 2 / 353. [ 678 ] رواه الحبري في ما نزل من القرآن في علي عليه السلام، عن حسن بن حسين، عن أبي غسان، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد، عن ام سلمة.. الحديث. [ 679 ] رواه الخطيب في تاريخ بغداد 10 / 278، بسنده، عن أبي سعيد الخدري.. الحديث. وابن جرير الطبري في تفسيره 22 / 5. [ 680 ] رواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ص 122 الحديث 169، عن محمد بن أبي سعيد المقري، عن أحمد بن خليل، عن يزيد بن زريع، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس.. الخبر. [ 682 ] رواه مفصلا " الكنجي في كفاية الطالب ص 237، عن محمد بن هبة الله، عن علي بن الحسن الشافعي، عن الحسين بن إسحاق، عن أحمد بن محمد البيروني، عن خيرون بن عيسى، عن يحيى بن سليمان، عن عباد بن عبد الصمد، عن أنس.. الحديث. ورواه الرازي في تفسيره 4 / 422. والطبري في تفسيره 10 / 59. [ 683 ] رواه ابن المغازلي في مناقبه 324 الحديث 371، عن أحمد بن محمد بن عبد الوهاب، عن عمر بن عبد الله، عن محمد بن جعفر العسكري، عن محمد بن عثمان، عن عبادة بن زياد، عن عمرو بن ثابت، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس.. الحديث. وبهذا الصدد يقول حسان بن ثابت:

[ 569 ]

أنزل الله والكتاب عزيز * في علي وفي الوليد قرآنا فتبوأ الوليد من ذاك فسقا " * وعلي مبوء إيمانا ليس من كان مؤمنا " عرف الله * كمن كان فاسقا " خوانا سوف يجزى الوليد خزيا " ونارا " * وعلي لا شك يجزى جنانا فعلي يلقى لدى الله عزا " * ووليد يلقى هناك هوانا [ 684 ] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 3 / 17، عن وكيع بن الجراح. عن سفيان، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، قال: سمعت أبا ذر يقسم.. الخبر. [ 686 ] رواه الكنجي في كفاية الطالب، ص 235، عن محمد بن هبة الله بن القاضي، عن محمد بن هبة الله بن محمد، عن علي بن الحسن الحافظ، عن أبي القاسم بن السمرقندي، عن عاصم بن الحسن، عن أبي عمر، بن مهدي، عن أبي العباس بن عقدة، عن يعقوب بن يوسف، عن حسين بن حماد، عن أبيه، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام.. الخبر. ورواه الخوارزمي في مناقبه ص 198، عن الحسن بن أحمد العطار الهمداني، عن الحسن بن أحمد المقري، عن أحمد بن عبد الله، عن محمد بن أحمد بن علي، عن محمد بن عثمان، عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن مروان، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس.. الخبر. ورواه المجلسي في بحار الأنوار 35 / 410 الحديث 3. [ 687 ] رواه السيد البحراني في البرهان في تفسير القرآن 1 / 190 الحديث الرابع، عن الطبرسي في الاحتجاج عن الإصبغ بن نباتة.. الخبر. [ 688 ] رواه البحراني في البرهان 2 / 369 الحديث 1، عن محمد بن يعقوب،

[ 570 ]

عن الحسين بن محمد، عن معلي بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر عليه السلام.. الحديث. [ 689 ] روى الحسكاني في شواهد التنزيل 1 / 39 الحديث 50، عن أبي سعيد المعادي، عن أبي الحسين الكهبلي، عن أبي جعفر الحضرمي، عن إبراهيم بن عبد الله، عن تليد بن سليمان، عن ليث، عن مجاهد، قال: نزلت في علي سبعون آية لم يشركه فيها أحد. [ 690 ] رواه الصدوق في معاني الأخبار ص 122 الحديث 2، عن محمد بن إبراهيم، عن عبد العزيز بن يحيى، عن الخضر بن أبي فاطمة، عن وهب بن نافع، عن كادح، عن الصادق، عن أبيه - محمد بن علي -، عن آبائه، عن علي.. الحديث. ورواه ابن حجر في الصواعق المحرقة ص 88، عن ابن عباس [ 691 ] رواه البحراني في البرهان 3 / 217 الحديث 3، عن ابن بابويه، عن محمد بن عمر، عن محمد بن حسين، عن أحمد بن تميم، عن سريح بن سلمة، عن إبراهيم بن يوسف، عن عبد الجبار، عن الأعشى الثقفي، عن أبي صادق، عن علي عليه السلام.. الحديث. [ 692 ] رواه الحسكاني في شواهد التنزيل 1 / 442 الحديث 606، عن أبي الحسن الأهوازي، عن أبي بكر البيضاوي، عن محمد بن القاسم، عن عباد، عن الحسن بن حماد، عن زياد بن المنذر، عن أبي جعفر عليه السلام.. الحديث. ورواه فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره ص 118. [ 693 ] رواه الحسكاني في شواهد التنزيل 1 / 92 الحديث 129، عن محمد بن عبد الله بن أحمد الصوفي، عن محمد بن أحمد بن محمد، عن عبد العزيز بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عمر، عن بشر بن المفضل، عن عيسى

[ 571 ]

بن يوسف، عن علي بن يحيى، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، عن علي عليه السلام.. الحديث بتفاوت. [ 694 ] رواه المجلسي في بحار الأنوار 36 / 42 الحديث 5، عن الثعلبي، عن محمد بن عبد الله، عن محمد بن عثمان النصيبي، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن محمد بن منصور، عن أحمد بن عبد الرحمان، عن الحسن بن محمد بن فرقد، عن الحكم بن ظهير، عن السدي.. الحديث. [ 695 ] رواه ابن المغازلي في مناقبه ص 269 الحديث 317، عن علي بن الحسين، عن علي بن محمد بن أحمد، عن عبد الله بن محمد الحافظ، عن الحسن بن علي، عن محمد بن الحسن، عن عمر بن سعيد، عن ليث، عن مجاهد.. الحديث. ورواه بطريق آخر إلى مجاهد الكنجي في كفاية الطالب ص 233. والحاكم في المستدرك 3 / 129. والهندي في كنز العمال 1 / 251. وابن عساكر في تاريخه 2 / 418 الحديث 917. والسيوطي في الدر المنثور 5 / 328. [ 696 ] رواه الحبري في ما نزل من القرآن في علي عليه السلام، ص 47، عن حسن بن حسين، عن حبان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس.. الحديث. ورواه الحسكاني في شواهد التنزيل 1 / 114 الحديث 163. ورواه بتفاوت الكنجي في كفاية الطالب، ص 232. وابن المغازلي في مناقبه ص 280 الحديث 325. وابن عساكر في تاريخ دمشق 2 / 414 الحديث 912. والخوارزمي في مناقبه ص 198. [ 697 ] رواه المجلسي في بحار الأنوار 35 / 203، عن الحسن بن محمد العلوي،

[ 572 ]

عن جده يحيى، عن أحمد بن يزيد، عن عبد الوهاب، عن مخلد، عن المبارك، عن الحسن، قال: قال عمر بن الخطاب... الخبر. [ 698 ] رواه الحبري في ما نزل من القرآن في علي عليه السلام، ص 63، عن سعيد بن عثمان، عن أبي مريم، عن عبد الله بن عطاء، قال:.. الخبر. [ 699 ] رواه أبو نعيم في ما نزل من القرآن في علي، ص 64 الحديث 7، عن إبراهيم بن أحمد المقري، عن أحمد بن نوح، عن أبي عمر الدوري، عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس... الحديث. ورواه الكنجي في كفاية الطالب ص 249. ولله در القائل: وافى الصلاة مع الزكاة فقامها * والله يرحم عبده الصبارا من ذابخاتمه تصدق راكعا * وأسره في نفسه إسرارا من كان بات على فراش محمد * ومحمد أسرى يؤم الغارا من كان جبريل يقوم يمينه * يوما " وميكال يقوم يسارا من كان في القرآن سمي مؤمنا " * في تسع آيات جعلن كبارا [ 701 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 2 / 416 الحديث 916، عن أبي طالب، عن أبي الحسن، عن أبي محمد، عن أبي سعيد ابن الأعرابي، عن الفضل بن يوسف، عن الحسن بن الحسين الأنصاري، عن معاذ بن مسلم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس... الخبر. ورواه الكنجي في كفاية الطالب ص 232. [ 702 ] رواه ابن شهراشوب في المناقب 2 / 5، عن السدي، عن أبي مالك،

[ 573 ]

عن ابن عباس... الحديث. ورواه ابن المغازلي في مناقبه ص 320 الحديث 365. وأبو جعفر الطبري في بشارة المصطفى ص 88. [ 703 ] روى البحراني في البرهان 3 / 236 الحديث 4: ابن شهراشوب، عن علي بن الجعد، عن شعبة، عن حماد بن سلمة، عن أنس، قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الله خلق آدم من طين كيف شاء ويختار كيف يشاء. إن الله اختارني وأهل بيتي... الحديث. [ 705 ] رواه محمد بن محمد الشافعي في أسنى المطالب ص 54، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن الأعمش، عن علي عليه السلام: والذي فلق الحبة وبرأ النسمه إنه لعهد النبي الامي الي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا بيغضني إلا منافق. [ 706 ] لقد سبق أن ذكر المؤلف الحديث في الجزء الأول فراجع. ورواه محمد بن محمد الشافعي في أسنى المطالب ص 56، عن ابن مريد، عن علي بن أحمد بن محمد، عن ابن طبرزد، عن أبي الفتح المروزي، عن محمد بن أحمد بن سليمان، عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخدري، قال: إنا كنا لنعرف المنافقين نحن معاشر الانصار ببغضهم علي بن أبي طالب. [ 707 ] روى البحراني في البرهان 4 / 187 الحديث 5: الطبرسي، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام: إنهم بنو امية كرهوا ما أنزل الله في ولاية علي عليه السلام قوله تعالى: ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط... الآية. وروى أيضا "، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن القاسم، عن عبيد الكندي، عن عبد الله بن الفارس، عن محمد بن علي، عن أبي عبد الله عليه السلام، في قوله " إن الذين ارتدوا على أدبارهم " عن الإيمان بتركهم ولاية أمير المؤمنين " الشيطان سول لهم وأملى لهم " يعني

[ 574 ]

الثاني قوله " ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله " وهو ما افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين.. الحديث. [ 708 ] رواه البحراني في البرهان 4 / 406 الحديث 1: محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي [ موسى بن جعفر عليه السلام ]... الحديث. [ 709 ] رواه البحراني أيضا " في البرهان 4 / 392 الحديث 1: محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن [ موسى بن جعفر عليه السلام ].. الحديث. [ 710 ] روى القسم الأول من الرواية البحراني في البرهان 4 / 412 الحديث 4، عن المفيد في الاختصاص.. الحديث مفصلا ". أما القسم الثاني فقد رواه البحراني أيضا " في البرهان 4 / 180 الحديث 3، عن محمد بن العباس، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ، عن علي عليه السلام، أنه قال: سورة محمد صلى الله عليه وآله آية فينا.. الحديث. [ 711 ] روى أبو نعيم في ما نزل من القرآن في علي ص 34 الحديث 5، عن أبي عبد الله الشيرازي، عن أبي بكر الجرجرائي، عن أبي أحمد البصري، عن أبي علي هشام بن علي، عن قيس بن حفص، عن يونس بن أرقم، عن ليث، عن مجاهد، قال: نزلت في علي سبعون آية ما شركه فيهن أحد. [ 712 ] رواه الحبري في ما نزل من القرآن في علي عليه السلام ص 44، عن

[ 575 ]

حسن بن حسين، عن حسين بن سليمان، عن أبي الجارود، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي عليه السلام، قال: نزل القرآن.. الحديث. ورواه بعدة طرق أبو نعيم في ما نزل من القرآن في علي ص 36. [ 713 ] رواه الهيثمي في مجمعه 9 / 207، عن ابن عباس.. الحديث. ورواه الاربلي في كشف الغمة 1 / 370، عن ابن عباس.. الحديث. [ 714 ] رواه الاربلي في كشف الغمة 1 / 373، أن النبي صلى الله عليه وآله دخل على فاطمة.. الحديث. [ 715 ] رواه الهندي في كنز العمال 6 / 392. ورواه ابن الأثير في اسد الغابة 5: 520، بسنده، عن الحارث، عن علي عليه السلام.. الحديث. [ 716 ] رواه البحراني في البرهان 3 / 226 الحديث 1، عن محمد بن العباس، عن الحسن بن محمد بن يحيى، عن جده يحيى بن الحسين، عن أحمد بن يحيى بن الحسن، عن أحمد بن الاودي، عن عمر بن خالد بن طلحة، عن عبيد بن المهلب البصري، عن المنذر بن يزيد الصيني، عن أبان، عن أنس بن مالك، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله.. الحديث. [ 719 ] روى ابن عبد البر في الاستيعاب 2 / 465، بسنده، عن عنترة الشيباني، قال: كان علي.. الحديث بتفاوت. [ 724 ] روى ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 195 الحديث 1246، عن المختار بن عبد الحميد، عن عبد الرحمان بن محمد، عن عبد الله بن حمد، عن إبراهيم بن خزيم، عن عبد بن حميد، عن محمد بن عبيد، عن المختار بن نافع، عن أبي المطر.. الحديث مفصلا ".

[ 576 ]

ورواه الهندي في كنز العمال 15 / 162 الحديث 462. [ 725 ] رواه ابن عساكر 3 / 192 الحديث 1243، عن محمد بن عبد الباقي، عن الحسن بن علي، عن محمد بن العباس، عن أحمد بن معروف، عن الحسين بن الفهم، عن محمد بن سعد، عن الفضل بن دكين، عن الحر بن جرموز، عن أبيه قال: رأيت عليا " وهو يخرج.. الحديث. ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 3 / 28. والمتقي الهندي في كنز العمال 15 / 165. والمحب الطبري في ذخائر العقبى ص 101. [ 726 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 198، الحديث 1249، عن محمد بن إسماعيل الفضيلي، عن أحمد بن محمد، عن علي بن أحمد، عن الهيثم بن كليب، عن محمد بن علي، عن أبي نعيم، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد الملك بن عمير، قال: حدثني رجل من ثقيف أن عليا " استعمله على عكبرا.. الخبر. [ 727 ] روى الامر تسري في أرجح المطالب ص 262، عن أنس بن مالك، قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله فغشيه الوحي، فلما أفاق، قال: هل تدري ما جاء به جبرائيل ؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: أمرني ربي ان ازوج فاطمة من علي... الحديث. ] 728 ] رواه الأربلي في كشف الغمة 1 / 156 نقلا عن كتاب المناقب للحافظ أحمد بن موسى بن مردويه، عن أبي سعيد الخدري، عن سلمان، أنه قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وآله فناداني. فقلت: لبيك يا رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: اشهدك اليوم أن علي بن أبي طالب خيرهم وأفضلهم. ورواه العلامة النوري (صاحب المستدرك) في فضائل سلمان،

[ 577 ]

ص 113 ط حجري. [ 729 ] رواه النوري صاحب المستدرك في فضائل سلمان، ص 113، نقلا " عن المناقب للحافظ أحمد بن موسى بن مردويه، عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي بن أبي طالب خير من اخلف بعدي. [ 730 ] رواه مختصرا " بتفاوت ابن شهر اشوب في المناقب 2 / 256. ورواه المجلسي باختلاف في بحار الأنوار 36 / 211. [ 731 ] رواه ابن طاووس في اليقين ص 78 نقلا " عن كتاب المعرفة لعباد بن يعقوب الرواجني، قال: أخبرنا محمد بن يحيى التميمي، عن أبي قتادة الحراني، عن أبيه، عن الحارث بن الخزرج قال: سمعت رسول الله.. الحديث. [ 732 ] رواه المفيد في أماليه، ص 154، عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الصيرفي، عن نصر بن مزاحم، عن عمرو بن سعيد، عن فضيل بن خديج، عن كميل بن زياد.. الخبر. ورواه أبو إسحاق الثقفي في الغارات 1 / 148، عن يحيى بن صالح الحريري، عن الفضل بن خديج، عن كميل بن زياد. ورواه أيضا " سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص، ص 132 بطريق آخر إلى كميل بن زياد.. الخبر. [ 733 ] روى الحسكاني في شواهد التنزيل 1 / 428 الحديث 588، عن أبي سهل الجامعي، عن عمر بن أحمد، عن ابن عبد الله بن علي، عن إبراهيم بن الحسين التستري، عن الحسن بن إدريس الحريري، عن أبي عثمان الجحدري، عن فضال بن جبير، عن أبي امامة الباهلي، قال:

[ 578 ]

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله خلق الانبياء من شجر شتى وخلقني وعليا " من شجرة واحدة فأنا أصلها وعلي فرعها والحسن والحسين ثمارها وأشياعنا أوراقها، فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا.. الحديث. [ 734 ] رواه الخوارزمي في المناقب ص 200، عن علي بن الحسين الغزنوي، عن إسماعيل بن عمر بن أحمد، عن أبي القاسم ابن سعد الاسماعيلي، عن حمزة بن يوسف السهمي، عن عبد الله بن عدي بن عبد الله، عن الحسين بن عقر بن حماد، عن يوسف بن عدي بن زريق، عن جرير بن عبد الحميد الضبي، عن سليمان بن مهران الأعمش.. الحديث مفصلا ". ورواه أبو جعفر الطبري في بشارة المصطفى ص 171 بالسند المتقدم، وفي ص 113 بسند آخر إلى الأعمش. ورواه المجلسي في بحار الأنوار 37 / 88 الحديث 55. [ 735 ] رواه المتقي الهندي 6 / 158، ورواه أبو نعيم في حليته 3 / 26. ورواه المغازلي في مناقبه ص 39 الحديث 61، عن محمد بن أحمد بن سهل النحوي، عن محمد بن أحمد، عن العباد، عن محمد بن إسحاق عن أبي بكر الغرافي، عن إسماعيل بن علية، عن أبي الحمراء، قال.. الحديث. ورواه المحب الطبري في الرياض النضرة 2 / 272. والهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 121. والخوارزمي في مناقبه، ص 229. ورواه المجلسي في بحار الأنوار 36 / 53 بعدة طرق. [ 736 ] رواه أبو جعفر الطبري في بشارة المصطفى ص 160، عن أحمد بن محمد بن سعيد المؤدب، عن محمد بن سليمان، عن أحمد بن الأزهر، عن

[ 579 ]

عبد الرزاق بن همام، عن معمر بن راشد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس.. الحديث. [ 737 ] رواه الخوارزمي في مقتله 1 / 41، عن علي بن أحمد الكرباسي، عن أحمد بن عبد الرحمان، عن محمد بن إبراهيم. عن عبد الله بن محمد الأسدي، عن محمد بن الحسن المقري، عن محمد بن الحسين الخثعمي، عن محمد بن الوليد العقيلي، عن علي بن سليمان المصري، عن عياش، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن أبي علقمة مولى بني هاشم، قال.. الحديث. [ 738 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 2 / 404 الحديث 902، عن أبي القاسم بن السمرقندي، عن أبي القاسم ابن مسعدة، عن حمزة بن يوسف، عن أبي أحمد بن عدي، عن حاجب بن مالك، عن علي بن المثنى، عن عبيد الله بن موسى، عن مطر بن أبي مطر، عن أنس بن مالك، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: النظر إلى وجه علي عبادة. ورواه السيوطي في اللآلي 1 / 175 بطريق آخر عن أنس. [ 739 ] رواه ابن المغازلي في مناقبه ص 197 الحديث 234، عن الفضل بن محمد بن عبد الله، عن محمد بن علي، عن محمد بن عبد الله، عن الهيثم بن خلف بن محمد، عن علي بن المنذر، عن ابن فضل، عن عمرو بن ثابت، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله:.. الحديث. [ 740 ] رواه ابن المغازلي في مناقبه ص 237 الحديث 285، عن علي بن عبيد الله بن القصاب، عن محمد بن أحمد بن يعقوب، عن علي بن سليمان، عن عبد الكريم بن علي، عن جعفر بن محمد، عن الحسن بن

[ 580 ]

الحسين العرني، عن كادح بن جعفر، عن عبد الله بن لهيعة، عن عبد الرحمان بن زياد، عن مسلم بن يسار، عن جابر بن عبد الله [ الأنصاري ].. الحديث مفصلا ". ورواه الخوارزمي في مقتله 1 / 45، وأبو جعفر الطبري في بشارة المصطفى ص 155. [ 743 ] رواه أبو نعيم في حلية الأولياء 1 / 84 بسنده عن أبي صالح.. الخبر. ورواه ابن عبد البر في الاستيعاب 2 / 463. والمحب الطبري في الرياض النضرة 2 / 212. وفي ذخائر العقبى ص 100. والتلمساني في الجوهرة ص 75. [ 744 ] رواه فرات الكوفي في تفسيره ص 90، عن الحسن بن الحسين الزنجاني، باسناده، عن عبد الله بن عباس.. الخبر. [ 745 ] رواه المجلسي في بحار الأنوار 39 / 306، الحديث 122، باسناده، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:.. الحديث. [ 746 ] رواه الكنجي في كفاية الطالب، ص 367، عن محمد بن هبة الله الشيرازي، عن علي بن الحسن الشافعي، عن عبد الرحمان بن محمد، عن محمد بن علي بن محمد، عن عمر بن أحمد بن عثمان، عن أحمد بن محمد بن سليمان، عن محمد بن خلف الخدادي، عن حسين بن حسن، عن قيس بن الربيع، عن أبي هارون، عن أبي سعيد.. الحديث. ورواه المحب الطبري في ذخائر العقبى ص 45. ورواه المجلسي في بحار الأنوار 37 / 103 الحديث 7 عن كتاب كشف الغمة، عن أبي سعيد الخدري.. الحديث.

[ 581 ]

[ 747 ] رواه أحمد بن شعيب النسائي في خصائصه ص 106، عن هلال بن العلاء، عن عرار، أنه قال: سألت عبد الله بن عمر.. الخبر. ورواه المتقي الهندي في كنز العمال 6 / 159 وص 392. [ 748 ] رواه المجلسي في بحار الأنوار 35 / 319 الحديث 14، عن ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن علي بن محمد بن علي الحسيني، عن جعفر بن محمد بن عيسى، عن عبيد الله بن علي، عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليه السلام.. الحديث بتفاوت. ورواه محمد بن محمد الشافعي في أسنى المطالب ص 68. ورواه أحمد بن حنبل في مسنده 1 / 160. [ 751 ] رواه المجلسي في بحار الأنوار 37 / 300 الحديث 21، عن محمد بن علي الإصفهاني، عن الحسين بن محمد بن ميمون، عن علي بن عباس، عن الحارث بن حصيرة، عن القاسم بن محمد، عن أنس بن مالك.. الحديث بتفاوت. ورواه أيضا " في 38 / 134 الحديث 87. ورواه الكنجي في كفاية الطالب ص 212. وأبو نعيم في حلية الأولياء 1 / 63. ورواه الصدوق نصا " في أماليه، ص 175. [ 752 ] رواه المفيد في أماليه ص 46، عن محمد بن عمران المرزباني، عن عبد الله بن محمد الطوسي، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن علي بن حكيم الأودي، عن شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن سالم بن أبي الجعد، قال: سئل جابر بن عبد الله الأنصاري.. الخبر. [ 753 ] رواه الفرات الكوفي ص 22، عن جعفر بن محمد بن يوسف، بإسناده، عن الحسن، عن عبد الله بن عباس.. الحديث بتفاوت. ورواه المجلسي في بحار الأنوار 39 / 111 الحديث 19.

[ 582 ]

[ 754 ] روى الحسكاني في شواهد التنزيل 1 / 96 الحديث 133، عن أبي سعد السعدي، عن السلمي، عن محمد بن أحمد بن زكريا الطحان، عن إبراهيم بن أحمد البذوري، عن سليمان بن أحمد الملطي، عن سعيد بن عبد الله، عن علي، عن حكام الرازي، عن شعبة، عن أبي سلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري.. الحديث بتفاوت. ورواه ابن شهر اشوب في المناقب 2 / 65 عن ابن عباس وأبي رافع وهند بن أبي هالة.. الحديث. ورواه السبط الجوزي في تذكرة الخواص ص 41. والهبراني في البرهان 1 / 207. ورواه الكنجي في كفاية الطالب ص 239. [ 755 ] رواه البحراني في البرهان، عن ابن فياض، عن أبي أيوب الأنصاري.. الحديث. ورواه بتفاوت الكنجي في كفاية الطالب، ص 398. [ 756 ] روى المجلسي في بحار الأنوار 41 / 44 الحديث 1 في حديث مفصل عن الهمداني، عن عمر بن سهل، عن زيد بن إسماعيل الصائغ، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن خالد بن ربعي.. الحديث بتفاوت. ورواه ابن شهر اشوب في المناقب 2 / 244 مختصرا " عن الفضائل لأحمد بن حنبل. [ 757 ] روى القسم الأخير من الرواية الخوارزمي في مقتله 1 / 45، عن أبي منصور، عن محمود بن إسماعيل، عن أحمد بن فاشاده [ كذا ]، عن الطبراني، عن أحمد بن محمد القنطري، عن حرب بن الحسين، عن يحيى بن يعلى، عن محمد بن عبيدالله بن أبي رافع، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي - والذي نفسي بيده - لولا أن

[ 583 ]

تقول فيك.. الحديث. [ 758 ] رواه بتفاوت الكنجي في كفاية الطالب ص 246، عن إبراهيم. بن يوسف بن بركة الكتبي، عن أبي العلاء الهمداني عن عبد الله بن عبدوس، عن الحسين بن سلمة بن علي، عن مسند زيد بن علي عليه السلام، عن الفضل بن الفضل بن العباس، عن محمد بن سهل، عن محمد بن عبد الله البلوي، عن إبراهيم بن عبد الله، عن أبيه، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: - يوم فتحت خيبر - لولا أن يقول.. الحديث. ورواه الخوارزمي في مناقبه ص 74. [ 759 ] رواه ابن شهر اشوب في المناقب 2 / 242، عن محمد بن ثابت، باسناده، عن ابن مسعود.. الحديث. ورواه الفلكي المفسر باسناده، عن محمد بن الحنفية.. الحديث. ورواه المجلسي في بحار الأنوار 39 / 94، عن ابن عوان، عن جعفر، عن أبيه، عن ابن عباس.. الحديث. [ 760 ] رواه ابن شهر اشوب في المناقب 2 / 239، عن محمد بن عمرو، باسناده، عن جابر بن عبد الله، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:.. الحديث. ورواه المجلسي في بحار الأنوار 39 / 101. [ 761 ] رواه ابن شهر اشوب في المناقب 2 / 242، عن عبد الرحمان بن صالح، باسناده، عن الليث وكان يقول: كان لعلي.. الخبر. [ 762 ] رواه ابن الأثير في اسد الغابة 4 / 20 بسنده، عن سعيد بن المسيب.. الخبر.

[ 584 ]

ورواه ابن شهر اشوب في المناقب 2 / 240، عن محمد بن الجنيد، باسناده، عن سعيد بن المسيب.. الخبر. [ 763 ] رواه البحراني في حديث طويل في غاية المرام، ص 663 الباب 126، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينه، عن أبي عبد الله عليه السلام.. الحديث. [ 764 ] رواه البحراني في غاية المرام، ص 662 الباب 125 الحديث 2، عن مسند أحمد بن حنبل، عن عبد الله بن الحسين، عن سعيد بن سعيد، عن حسين، عن ابن عباس، قال: ذكر عنده علي بن أبي طالب.. الخبر. ورواه أيضا " في الحديث الثالث، عن يحيى بن عبد الحميد، باسناده عن عبد الله بن عباس.. الخبر. [ 765 ] روى ابن المغازلي في مناقبه ص 198 الحديث 235، عن عيسى بن خلف بن محمد، عن علي بن محمد بن عبد الله، عن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل، عن الحسن بن عرفة، عن عمار بن محمد، عن سعد بن طريف الحنظلي، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال... الحديث بتفاوت. [ 766 ] رواه ابن شهر اشوب في المناقب 2 / 246، عن الأصبغ بن نباتة.. الحديث بتفاوت. ورواه المجلسي في بحار الأنوار 39 / 130 الحديث 1، عن الكاتب، عن الزعفراني، عن الثقفي، عن إبراهيم بن ميمون، عن مصعب بن سلام، عن ابن طريف، عن الأصبغ بن نباتة.. الحديث بتفاوت. [ 767 ] رواه ابن شهر اشوب في المناقب 2 / 249 عن كتاب إبراهيم، عن أبي سارة الشامي، باسناده، عن ام سلمة. وعن ابن فياض، عن إسماعيل

[ 585 ]

بن أبان، باسناده، عن ام سلمة.. الحديث. [ 768 ] روى الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 36، عن ابن عباس قريبا " منه. ورواه أيضا " البيهقي في سننه 3 / 388. [ 769 ] رواه المحب الطبري في الرياض النضرة 2 / 178، عن حسين بن علي، عن أبيه، عن جده، قال: أوصى النبي صلى الله عليه وآله عليا ".. الحديث بتفاوت. [ 770 ] رواه المجلسي في بحار الأنوار 39 / 102، عن سفيان بن عيينة، عن الصادق. ورواه أيضا " عن الباقر عليه السلام. ورواه ابن سعد في الطبقات 2 / 48 بسنده، عن جعفر بن محمد عن ابيه.. الحديث مفصلا. [ 771 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 1 / 30 الحديث 56، عن محمد بن شجاع، عن أبي عمرو بن منة، عن الحسن بن محمد بن أحمد، عن أبي الحسن النباني، عن عبد الله بن محمد، عن محمد بن سعد، عن محمد بن عمر، عن أبي بكر بن عبد الله، عن إسحاق بن عبد الله، قال: سألت أبا جعفر.. الحديث. ورواه المجلسي في بحار الأنوار 42 / 220 الحديث 27، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي مروان، عن الباقر عليه السلام... الحديث. ورواه الكنجي في كفاية الطالب ص 402. [ 772 ] رواه المجلسي في بحار الأنوار 35 / 2، عن ابن الحنفية.. الحديث بتفاوت. [ 774 ] رواه المجلسي أيضا " في بحار الأنوار 35 / 2 عن المغيرة.. الخبر. [ 775 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 1 / 27 الحديث 44، عن فراتكين

[ 586 ]

بن الأسعد، عن أبي محمد الجوهري، عن أبي الحسن بن لؤلؤ، عن محمد بن الحسين بن شهريار، عن أبي حفص الفلاس، عن يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، قال: ما رأيت رجلا " اعظم لحية من علي، قد ملأت مابين منكبيه بيضاء، وفي الرأس زغبات. [ 776 ] رواه أبو اسحاق الثقفي في الغارات 1 / 107، عن محمد، عن الحسن، عن إبراهيم، عن يوسف بن بهلول السعدي، عن شريك بن عبد الله، عن عثمان الأعشى، عن زيد بن وهب، قال: قدم على علي عليه السلام.. الخبر. ورواه المحب الطبري في الذخائر ص 112. وسبط الجوزي في تذكرة الخواص ص 158. والمجلسي في بحار الأنوار 42 / 195 الحديث 13. [ 777 ] رواه الجويني في فرائد السمطين 1 / 385، الحديث 317، عن أبي الحسن ابن يحيى بن الحسين، عن أبي الحسين ابن محمد بن محمد، عن محمد بن أبي العباس العصاري، عن محمد بن سعيد الفرخزادي، عن أحمد بن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن حمدون، عن عبد الله بن محمد بن الحسن، عن عبد الله بن هاشم، عن وكيع بن الجرح، عن قتيبة، عن الضحاك بن مزاحم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أتدري من أشقى الأولين.. الحديث. ورواه الكنجي في كفاية الطالب، ص 462 بسندين عن النبي صلى الله عليه وآله. [ 778 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 293 الحديث 1390، عن أبي الحسن ابن قيس، عن أبي الفياض، عن أبي محمد ابن أبي نصر، عن

[ 587 ]

خيثمة، عن إسحاق بن سيار، عن أبي علقمة، عن سفيان، عن عمران بن ظبيان، عن حكيم بن سعد، أنه قيل لعلي عليه السلام.. الخير، [ 779 ] روى ابن شهر اشوب في المناقب 2 / 281، عن عبد الله بن أبي رافع. سمعته يقول: اللهم أرحني.. الخبر. ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 2 / 295 الحديث 1395، عن الحسن بن علي.. الخبر. [ 780 ] رواه بتفاوت المجلسي في بحار الأنوار 42 / 291 عن محمد بن الحنفية.. الحديث مفصلا ". [ 781 ] رواه الخوارزمي في مناقبه ص 283، عن علي بن أحمد العاصمي، عن إسماعيل بن أحمد، عن أحمد بن الحسين، عن أبي الحسين ابن الفضل، عن عبد الله بن جعفر، عن يعقوب بن سفيان، عن أبي نعيم، عن عبد الجبار، عن عباس الهمداني، عن عثمان بن المغيرة.. الخبر. ورواه المتقي الهندي في كنز العمال 6 / 411. ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 293، الحديث 1393. ورواه المجلسي في بحار الأنوار 42 / 224، الحديث 34. [ 782 ] رواه المجلسي في بحار الانوار 42 / 226 الحديث 38، عن عبد الله بن موسى، عن الحسن بن دينار، عن الحسن البصري: قال سهر أمير المؤمنين.. الخبر. [ 783 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 294 الحديث 1393، عن إسماعيل بن أحمد، عن أبي الحسين ابن النقور، عن عيسى بن علي، عن عبد الله بن محمد، عن إسحاق بن ابراهيم المروزي، عن عفيف بن سالم الموصلي، عن الحسن بن كثير عن أبيه.. الخبر.

[ 588 ]

وابن الأثير في اسد الغابة 4 / 35. والمتقي الهندي في كنز العمال 6 / 413. والمحب الطبري في الرياض النضرة 2 / 245. [ 784 ] روى المتقي الهندي في كنز العمال 6 / 413، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال علي عليه السلام:.. الخبر. ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 297، الحديث 1398، عن عبد الله بن محمد بن محمد، وأبي القاسم ابن السمرقندي، عن أبي محمد الصريفيني، عن محمد بن عمر بن علي بن خلف، عن عبد الله بن الأشعث، عن كثير بن عبيد، عن أنس - وهو ابن عياض -، عن جعفر بن محمد، عن أبيه.. الخبر. [ 786 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 295 الحديث 1396، عن أبي غالب ابن البناء، عن أبي الحسين ابن الآبنوسي، عن أحمد بن عبد الرحمان بن جعفر، عن محمد بن عبد الله بن غيلان، عن أبي هاشم، عن أبي اسامة، عن أبي جناب، عن أبي عون الثقفي، عن أبي عبد الرحمان السلمي.. الخبر. ورواه مختصرا " التلمساني في الجوهرة ص 115. [ 789 ] رواه المجلسي في بحار الإنوار 42 / 223 الحديث 32، عن أبي حمزة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن الحمق.. الخبر. [ 792 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 334 الحديث 1480 بتغير في مواضع الكلمات مع حفظها في الرواية، عن أبي غالب ابن البناء، عن أبي الغنائم ابن المأمون، عن أبي الحسن الدار قطني، عن أحمد بن عبد الله بن محمد، عن إسحاق بن الصيف، عن عبد الرزاق، عن يحيى بن العلاء، عن عمه شعيب بن خالد، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن بريم.. الخبر.

[ 589 ]

ورواه ابن المغازلي بتفاوت في مناقبة ص 13. والمتقي الهندي في كنز العمال 6 / 412. وأحمد بن حنبل في مسنده 1 / 199. والمسعودي في اثبات الوصية ص 133. [ 793 ] رواه الكنجي في كفاية الطالب ص 460، عن أبي هشام محمد بن يزيد الرفاعي، عن أبي اسامة، عن أبي جناب الكلبي، عن أبي عون الثقفي، عن أبي عبد الرحمان السلمي.. الخبر مفصلا ". ورواه الاربلي في كشف الغمة 1 / 428 مرفوعا " إلى إسماعيل بن راشد.. الخبر. والمجلسي في بحار الأنوار 42 / 228 الحديث 41، من عدة طرق. ورواه الخوارزمي في مناقبه ص 274، عن علي بن أحمد العاصمي، عن إسماعيل بن أحمد الواعظ، عن أحمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن الحرث الاصفهاني، عن محمد بن حسان، عن محمد بن محمد الجرجاني، عن موسى، عن عبد الرحمان الكندي. قال أحمد بن الحسين: وفيما أجاز لي شيخنا أبو عبد الله الحافظ: حدثني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بطة، عن محمد بن العباس بن أيوب الاخرم وأحمد بن سعيد بن جعفر بن سعيد الأشعري. قالا: محمد بن عبد الرحمان بن محمد بن مسروق، عن عثمان بن عبد الرحمان الحراني، عن إسماعيل بن راشد.. الخبر. [ 794 ] ذكر المجلسي هذه الرواية في بحار الأنوار من عدة مصادر بصورة متقطعة فقد ذكر قسما " منها في 42 / 239، وقطعة في ص 244. [ 795 ] ورواه أيضا " المجلسي في بحار الأنوار 42 / 254، الحديث 56، بتقاوت يسير. [ 796 ] رواه ابن المغازلي في مناقبه ص 204، الحديث 231، عن عبد الله بن

[ 590 ]

محمد الرفاعي، عن الحسن بن أحمد، عن عبد الله بن إسحاق، عن محمد بن يوسف بن الصباح، عن إسماعيل بن أبان، عن ناصح، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة.. الحديث. ورواه ابن كثير في البداية والنهاية 7 / 325. والنسائي في الخصائص، ص 39. والخطيب في تاريخ بغداد 1 / 135. والثعلبي في قصص الأنبياء، ص 100. [ 797 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 279 الحديث 1365، عن أبي غالب ابن البناء، عن محمد بن أحمد بن محمد بن حسنون، عن موسى بن عيسى بن عبد الله السراج، عن عبد الله بن أبي داود، عن إسحاق بن إسماعيل، عن إسحاق بن سليمان، عن فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل.. الخبر. ورواه المجلسي في بحار الأنوار 42 / 192، الحديث 6 نقلا " عن الارشاد، عن علي بن المنذر الطريقي، عن أبي الفضل العبدي، عن فطر، عن أبي الطفيل عامر بن وائلة.. الخبر. [ 798 ] رواه ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص 160 نقلا " عن ابن مسعد في الطبقات.. الخبر. والمجلسي في بحار الأنوار 42 / 196. [ 799 ] رواه الخوارزمي في مناقبه ص 274، عن علي بن أحمد العاصمي، عن إسماعيل بن أحمد الواعظ، عن أحمد بن الحسين البيهقي، عن محمد بن عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، أن أبا سنان الدؤلي حدثه أنه عاد عليا " عليه السلام.. الخبر. ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 276، الحديث 1361.

[ 591 ]

[ 800 ] رواه التلمساني في الجوهرة، ص 118، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن تعلبة الحماني.. الخبر. ورواه ابن عبد البر في الاستيعاب 2 / 470. [ 801 ] روى الحاكم في المستدرك 3 / 140، عن أبي إدريس الأودي، عن علي عليه السلام قال: إن مما عهد الي النبي صلى الله عليه وآله أن الامة ستغدر بي بعده. ورواه الخطيب في تاريخ بغداد 11 / 216. والمتقي في كنز العمال 6 / 73. والهيثمي في مجمع الزوائد 3 / 140. [ 802 ] وقد ذكر المؤلف هذا الخبر في الجزء الأول رقم (121). [ 803 ] رواه الخوارزمي في مناقبه ص 281، عن محمد بن سمان بن يوسف الهمداني، عن شجاع بن المظفر بن شجاع، عن أحمد بن علي بن هلال، عن محمد بن حمزة بن محمد، عن العباس بن محمد الدوري، عن أبي النصر، عن أبي معشر، عن محمد بن عبد الرحمان القرشي، عن الزهري.. الخبر. ورواه الاربلي في كشف الغمة 1 / 433. والجويني في فرائد السمطين 1 / 388، الحديث 325. [ 804 ] رواه المجلسي في بحار الأنوار 42 / 248 الحديث 51 نقلا " عن فروع الكافي (ج 7 / 51): عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل، عن صفوان، عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: بعث الي أبو الحسن موسى عليه السلام بوصية أمير المؤمنين عليه السلام.. الخبر. [ 805 ] ويقاربه ما رواه ابن شهر اشوب في المناقب 3 / 312 نقلا " عن المحاسن.. ثم أوصى فقال: يا بني عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء

[ 592 ]

المسلمين خوضا " تقولون: قتل أمير المؤمنين، ألا لا يقتلن بي إلا قاتلي. ونهى عن المثلة. ورواه المحب الطبري في ذخائر العقبى ص 116. والمجلسي في بحار الأنوار 42 / 239. [ 806 ] روى ابن سعد في الطبقات 3 ص 22 بسنده عن عبيدة، قال: قال علي عليه السلام:.. الحديث. ورواه المجلسي في بحار الأنوار 42 / 196، عن محمد بن عبيدة، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام:.. الحديث. [ 807 ] رواه المفيد في الارشاد ص 170: أن جويرية بن مسهر وقف على باب القصر، فقال: أين أمير المؤمنين عليه السلام.. الخبر. ورواه المجلسي في بحار الأنوار 42 / 148، الحديث 11. [ 808 ] روى المجلسي في بحار الإنوار 42 / 191 الحديث 3 نقلا " عن الأمالي: باسناد أخي دعبل عن الرضا عن آبائه عليهم السلام، قال: خطب الناس أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة فقال: معاشر الناس إن الحق قد غلبه الباطل، وليغلبن الباطل عما قليل ابن أشقاكم - أو قال: شقيكم، شك أبي - هذا، فو الله ليضربن هذه فليخضبنها من هذه - وأشار بيده إلى هامته ولحيته -. [ 809 ] روى ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 287 الحديث 1379، عن أبي بكر ابن عبد الباقي، وأحمد بن عبيد الله، والحسن بن المظفر، وأحمد بن الحسن، قالوا: أنبأنا أبو محمد الجوهري، عن أبي بكر، عن محمد بن أحمد بن يحيى المعطشي، عن إسحاق بن بنان بن معن الأنماطي، عن يوسف بن موسى، عن إسماعيل بن أبان، عن ناصح، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة.. الحديث.

[ 593 ]

ورواه الطبراني في المعجم الكبير 1 / 101، والهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 136. [ 810 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 295 الحديث 1396، عن أبي غالب ابن البناء، عن أبي الحسين ابن الآبنوسي، عن أحمد بن عبد الرحمان بن جعفر، عن محمد بن عبد الله بن غيلان، عن أبي هاشم، عن أبي اسامة، عن أبي جناب قال: وحدثني أبو عون الثقفي، قال: كنت أقرأ على أبي عبد الرحمان السلمي وكان الحسن بن علي يقرأ عليه. قال أبو عبد الرحمان.. الخبر. ورواه ابن الأثير في اسد الغابة 4 / 36. وابن سعد في الطبقات 3 / 24. وابن عبد البر في الاستيعاب 2 / 470. [ 811 ] رواه الخوارزمي في مناقبه ص 280، عن سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني، عن الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد، عن عبد الرزاق بن عمر، عن أحمد بن موسى بن مردويه، عن سعد بن عبد الله الهمداني، وعن سليمان بن إبراهيم، عن أبي بكر أحمد بن موسى، عن محمد بن علي بن دحيم، عن أحمد بن خازم، عن أحمد بن صبيح القرشي، عن يحيى بن يعلى، عن إسماعيل البزاز، عن أم موسى سرية علي عليه السلام.. الخبر. ورواه المجلسي في بحار الأنوار 42 / 225 الحديث 35 نقلا " عن الارشاد: عن إسماعيل بن زياد، عن أم موسى خادمة علي عليه السلام - وهي حاضنة فاطمة ابنته - قالت.. الخبر. [ 812 ] روى الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 137، عن ثعلبة، أنه قال - يعني أمير المؤمنين عليه السلام - على المنبر: والله إنه لعهد النبي صلى الله عليه وآله الامي الي أن الامة ستغدر بي. قال: ورواه البزاز.

[ 594 ]

[ 813 ] رواه المجلسي في بحار الأنوار 42 / 40 الحديث 19 نقلا " عن فروع الكافي (ج 7 / 54): عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمان بن الحجاج، قال: بعث إلى أبو الحسن موسى عليه السلام بوصية أمير المؤمنين عليه السلام، وهي:.. الوصية مفصلا ". [ 815 ] رواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 4 / 107، عن يونس بن خباب، عن أنس بن مالك.. الحديث. وراه الكنجي في كفاية الطالب ص 273، عن عبد الله بن عمر بن حمويه، عن علي بن الحسن بن هبة الله، عن أحمد بن عبيد الله العكبري، عن الحسن بن علي الجوهري، عن علي بن محمد بن أحمد، عن عمر بن محمد الباقلاني، عن أحمد بن يزيد، عن المفضل بن صالح الأسدي، عن يونس بن خباب، عن عثمان بن حاضر، عن أنس بن مالك.. الحديث. ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 2 / 325 الحديث 830. [ 816 ] رواه الكنجي في كفاية الطالب ص 131، عن محمد بن عبد الواحد بن المتوكل، عن أبي القاسم بن اليسري، عن عبيد الله بن محمد الحافظ، عن عبد الله بن سليمان، عن إسحاق بن إبراهيم النهشلي، عن يحيى بن أبي بكر، عن الحسن بن صالح، عن أبي ربيعة الأيادي، عن الحسن، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اشتاقت الجنة إلى ثلاثة، إلى علي وعمار وسلمان. ورواه الترمذي 2 / 310. وابن الأثير في اسد الغابة 2 / 330. والمحب الطبري في الرياض النضرة 2 / 209. [ 818 ] رواه أحمد بن حنبل في مسنده 1 / 189، عن علي بن عاصم، عن

[ 595 ]

حصين، عن هلال بن ليساف، عن عبد الله بن ظالم المازني، قال: لما خرج معاوية من الكوفة استعمل المغيرة بن شعبه. قال: فأقام خطباء يقعون في علي، قال: وأنا إلى جنب سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل، قال: فغضب، فقام فأخذ بيدي فتبعته، فقال: ألا ترى إلى هذا الرجل الظالم لنفسه الذي يأمر بلعن رجل من أهل الجنة. وروى أيضا في 1 / 188، عن وكيع، عن شعبة، عن الحر بن الصباح، عن عبد الرحمان بن الأخنس، قال: خطبنا المغيرة بن شعبة، فنال من علي عليه السلام، فقام سعيد بن زيد، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: النبي في الجنة، وعلي في الجنة. [ 821 ] روى أحمد بن حنبل في مسنده 3 / 380، عن يزيد، عن شريك بن عبد الله، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يطلع عليكم رجل من أهل الجنة، اللهم اجعله عليا "، اللهم اجعله عليا ". قال: فجاء علي (رض). [ 819 ] وروى في 3 / 356، عن إبراهيم بن أبي العباس، عن أبي المليح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يطلع من تحت هذا السور رجل من أهل الجنة، اللهم إن شئت جعلته عليا ". ثلاث مرات. فطلع علي (رض). [ 823 ] رواه المفيد في أماليه ص 178، عن جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن الحسين بن عامر، عن المعلى بن محمد البصري، عن محمد بن جمهور العمي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي محمد الوابشي، عن أبي الورد، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام.. الحديث.

[ 596 ]

[ 824 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 2 / 333، الحديث 837، عن أبي الحسن ابن قبيس وأبي منصور ابن خيرون، عن أبي بكر الخطيب عن عبيد الله النجار، عن محمد بن المظفر، عن عبد الجبار بن أحمد بن عبيد الله السمسار، عن علي بن المثنى الطهوي، عن زيد بن الحباب، عن عبد الله بن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله. الحديث مفصلا ". ورواه الجويني في فرائد السمطين 1 / 87. والكنجي في كفاية الطالب ص 185. والمجلسي في بحار الأنوار 40 / 12 الحديث 27. والمتقي في كنز العمال 6 / 403. [ 825 ] رواه محمد بن أبي القاسم الطبري في بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ص 249، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحرث بن نوفل، أنه سمع عليا.. الحديث. ورواه المتقي الهندي في كنز العمال 6 / 403. [ 826 ] روى المفيد في أماليه ص 19، عن محمد بن المظفر، عن محمد بن حرير، عن أحمد بن إسماعيل، عن عبد الرحمان الوراق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس، قال: نظر النبي صلى الله عليه وآله إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: سيد في الدنيا وسيد في الآخرة. ورواه المجلسي في بحار الأنوار 39 / 273 الحديث 48. [ 827 ] رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 11 / 112. [ 828 ] رواه المحب الطبري في الرياض النضرة 2 / 211 عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله.. الحديث. [ 829 ] رواه فرات بن إبراهيم في تفسيره عن أبي القاسم الحسين معنعنا "، عن

[ 597 ]

جابر بن عبد الله.. الحديث. ورواه المجلسي في بحار الانوار 39 / 218.. الحديث. [ 832 ] روى الجويني في فرائد السمطين 1 / 228 الحديث 178، عن عبد الرحمان بن أحمد بن عبد الملك وعبد الرحيم بن عبد الملك، عن زاهر بن الثقفي، عن زاهر بن طاهر بن محمد المستملي، عن محمد بن الفضل الصاعدي، عن أحمد بن الحسين البيهقي، عن محمد بن عبد الله الحافظ، عن بشر بن محمد بن ياسين، عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، عن عمرو بن عثمان بن راشد، عن عبد الله بن مسعود ابن الشامي، عن ياسين بن محمد بن أيمن، عن أبي صالح، عن أبي حازم، عن ابن عباس، قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أعطاني ربي عزوجل في علي خصالا " في الدنيا وخصالا " في الآخرة. أعطاني به في الدنيا أنه صاحب لوائي عند كل شدة وكريهة. وأعطاني به في الدنيا أنه غامضي وغاسلي ودافني.. الحديث. [ 835 ] رواه ابن المغازلي في مناقبه ص 140 الحديث 185، عن أبي نصر بن الطحان، عن أحمد بن علي بن جعفر، عن علي بن جامع، عن أحمد بن محمد بن عبد العزيز الوشاء، عن أسد بن موسى، عن حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن علي بن أبي طالب يضئ لأهل الجنة كما يزهر كوكب الصبح لأهل الدنيا. ورواه الجويني في فرائد السمطين 1 / 295 الحديث 233. والمتقي الهندي في كنز العمال 6 / 153. [ 837 ] رواه المفيد في أماليه ص 111، عن علي بن محمد الكاتب، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عثمان بن

[ 598 ]

أبي شيبة، عن عمرو بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده قال: قال أمير المؤمنين.. الحديث مفصلا ". ورواه المجلسي في بحار الأنوار 38 / 155، الحديث 130. [ 838 ] روى ابن عساكر في تاريخ دمشق 1 / 107 الحديث 148، عن أبي القاسم بن السمرقندي، عن أبي الحسين ابن النقور، عن عيسى بن علي، عن عبد الله بن محمد، عن الحسين بن محمد الذارع، عن عبد الوبر بن عباد العبدي، عن يزيد بن معن، عن عبد الله بن شرحبيل، عن زيد بن أبي أوفى. وعن عبد الله بن محمد البغوي، عن محمد بن علي الجوزجاني، عن نصر بن علي الجهضمي، عن عبد المؤمن بن عباد بن عمرو العبدي، عن يزيد بن معن، عن عبد الله بن شرحبيل، عن رجل من قريش، عن زيذ بن أبي أوفى، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله. مسجده.. الحديث بتفاوت واختصار. [ 839 ] قال المناوي في فيض القدير 4 / 358: روى الطبراني والبزار عن أبي ذر وسلمان مطولا "، قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فقال: هذا أول من يصافحني.. الحديث. ورواه ابن حجر في الاصابة 1 / 167، عن إسحاق بن بشر الأسدي، عن خالد بن الحارث، عن عوف، عن الحسن، عن أبي ليلى الغفاري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله.. الحديث. [ 840 ] رواه المجلسي في بحار الأنوار 23 / 135 الحديث 74، عن جعفر بن نعيم، عن عمه محمد بن شاذان، عن الفضل بن شاذان، عن عبيد بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حبيش بن المعتمر،

[ 599 ]

قال: رأيت أبا ذر الغفاري آخذا " بحلقة باب الكعبة.. الحديث. ورواه الجويني في فرائد السمطين 2 / 247 الحديث 519 - الحديث بتفاوت -. [ 841 ] رواه الصدوق في معاني الأخبار ص 90 الحديث الأول، عن الحسن بن عبد الله بن سعيد، عن محمد بن أحمد بن حمدان، عن المغيرة بن محمد بن المهلب، عن أبيه، عن عبد الله بن داود، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري.. الحديث. ورواه أيضا " في الخصال ص 65 الحديث 97. ورواه المجلسي في بحار الأنوار 23 / 131، الحديث 64. [ 824 ] رواه المتقي في كنز العمال 1 / 250 عن عباد بن عبد الله الأسدي. ورواه البحراني في البرهان 2 / 213 الحديث 6، والشيخ المفيد في أماليه، عن علي بن بلال المهلبي، عن علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إسماعيل بن أبان، عن الصباح بن يحيى المزني، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله، قال: قام رجل إلى أمير المؤمنين، قال: يا أمير المؤمنين، أخبرني.. الحديث. [ 843 ] رواه الجويني في فرائد السمطين 2 / 250، الحديث 520، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن محمد، عن محمد بن يحيى بن مندة، عن حميد بن سعد، عن حيان الكرماني، عن سعيد بن مسروق، عن يزيد بن حيان، قال: دخلنا على زيد بن أرقم.. الحديث. ورواه الشبراوي في الاتحاف بحب الأشراف ص 22، ورواه الحاكم في المستدرك 3 / 109. [ 844 ] رواه الصدوق في معاني الأخبار ص 90، عن الحسين بن عبد الله،

[ 600 ]

عن محمد بن أحمد بن حمدان، عن المغيرة بن محمد بن المهلب، عن أبيه، عن عبد الله بن داود، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري.. الحديث. ورواه المجلسي في بحار الأنوار 23 / 131 الحديث 64. ورواه بطريق آخر باضافة الجملة الآتية في آخر الحديث: (فانظروا ماذا تخلفوني فيهما) ابن المغازلي في المناقب ص 236 الحديث 283. [ 845 ] رواه المتقي الهندي في كنز العمال 1 / 67، و 5 / 276 عن أبي سعيد الخدري. وقريب منه رواه المناوي في فيض القدير 1 / 515. [ 846 ] رواه ابن البطريق في العمدة ص 37، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أبي السطلين، عن أحمد بن سعيد، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن أحمد، عن محمد بن إبراهيم، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباته، عن علي عليه السلام.. الحديث. [ 847 ] رواه أبو نعيم في حلية الأولياء 9 / 64 بسنده عن علي عليه السلام.. الحديث. [ 848 ] رواه ابن حجر في الصواعق المحرقة ص 13، عن عائشة باختصار. ورواه أيضا " المناوي في فيض القدير 4 / 499. [ 849 ] رواه المحب الطبري في ذخائر العقبى ص 10، عن العباس بن عبد المطلب، قال: بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله بعض ما يقول الناس، فصعد المنبر، فقال: من أنا ؟ قالوا: أنت رسول الله. فقال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق فجعلني من خير خلقه وجعلهم فرقتين.. الحديث. [ 850 ] رواه المجلسي في بحار الأنوار 36 / 322 الحديث 178، عن محمد بن عبد الله، عن محمد بن جعفر بن محمد، عن محمد بن عبد الرحمان، عن

[ 601 ]

أبي أحمد الطوسي، وأحمد بن محمد المقري، عن محمد بن نجي، عن داود بن الحسين، عن خرام بن نجي الشامي، عن عتبة بن نبهان، عن مكحول، عن واثلة بن الاسقع، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يتم الايمان إلا بمحبتنا أهل البيت.. الحديث. [ 851 ] روى الصدوق في الخصال ص 36، الحديث 11، عن محمد بن الحسن بن أحمد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ظريف بن ناصح، عن إبراهيم بن يحيى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قسم الله تبارك وتعالى أهل الأرض قسمين فجعلني في خيرهما، ثم قسم النصف الآخر على ثلاثة فكنت خير الثلاثة، ثم اختار العرب من الناس، ثم اختار قريشا " من العرب، ثم اختار بني هاشم من قريش، ثم اختار بني عبد المطلب من بني هاشم، ثم اختارني من بني عبد المطلب. [ 852 ] رواه أحمد بن حنبل في مسنده 3 / 18 عن أبي عامر، عن زهير، عن عبد الله بن محمد، عن حمزة بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال سمعت النبي صلى الله عليه وآله.. الحديث. ورواه الجويني في فرائد السمطين 2 / 288 الحديث 548. [ 853 ] رواه البحراني في البرهان 4 / 180، الحديث 4، عن أحمد بن محمد الكاتب، عن حميد بن الربيع، عن عبيد بن موسى، عن قطر بن إبراهيم، عن أبي الحسن موسى عليه السلام أنه قال: من أراد أن يعلم فضلنا... الحديث. [ 854 ] لم نعثر على سنده فقد ذكرنا في الحاشية أن النراقي ذكره في جامع السعادات 1 / 24 ورده.

[ 602 ]

[ 855 ] رواه علي بن إبراهيم القمي في تفسيره 2 / 134، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: لقي المنهال بن عمر علي بن الحسين عليه السلام.. ورواه المجلسي في بحار الانوار 24 / 170، الحديث 4. [ 856 ] رواه مرسلا " الخوارزمي في مقتل الحسين 1 / 94. [ 857 ] راجع الحديث 843. [ 858 ] روى ابن المغازلي في مناقبه، ص 76 قريب منه، عن الحسن بن أحمد، عن أحمد بن محمد، عن محمد، بن القاسم، عن أحمد بن الهيثم، عن مسلم بن إبراهيم، عن الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة.. الحديث. ورواه أحمد بن حنبل في مسنده 2 / 476. والمتقي في كنز العمال 3 / 320. [ 861 ] رواه باختصار ابن شهر اشوب في المناقب 2 / 107. [ 863 ] رواه المفيد في أماليه ص 17، عن علي بن محمد، عن علي بن الحسن بن فضال، عن الحسن بن نصير، عن أبيه، عن عبد الغفار بن القاسم، عن المنهال بن عمرو، عن محمد بن علي بن الحنفية، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله.. الحديث. [ 864 ] رواه الجويني في فرائد السمطين 2 / 78 بتقديم وتأخير في الجمل مع حفظ المضمون، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن الفضل، عن أحمد بن عبد الرحمان، عن محمد بن أحمد بن حمدان، عن أبي العباس ابن الحسن، عن محمد بن يزيد، عن محمد بن فضل، عن السري بن إسماعيل، عن الشعبي، عن سفيان بن أبي ليلى.. الخبر. ورواه الهيثمي في مجمعه 10 / 281، عن الحسين بن علي.

[ 603 ]

[ 865 ] سيأتي الحديث مفصلا " في الجزء السادس عشر إن شاء الله. [ 867 ] رواه البيهقي في سننه 2 / 379. والدار قطني في سننه ص 136. [ 868 ] رواه ابن بطريق في العمدة ص 39 الحديث 22، عن أبي عبد الله ابن فنجويه، عن أبي بكر ابن مالك القطيعي، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبي، عن عبد الله بن نمير، عن عبد الملك بن سليمان، عن عطاء بن رياح، عمن سمع أم سلمة تقول.. الحديث. [ 869 ] رواه الصدوق في أماليه ص 21 الحديث 2، عن أحمد بن زياد، عن علي بن إبراهيم، عن جعفر بن سلمة الأهوازي، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عثمان بن أبي شيبة ومحرز بن هشام، عن مطلب بن زياد عن ليث بن أبي سليم.. الحديث. [ 871 ] رواه الترمذي في صحيحه 2 / 29. ورواه الحاكم في المستدرك 3 / 158. والمجلسي في بحار الأنوار 35 / 223. [ 872 ] رواه الترمذي في صحيحه 2 / 209. والطحاوي في مشكل الآثار 1 / 335. وابن جرير الطبري في تفسيره 22 / 6. [ 873 ] راجع الحديث 868. [ 874 ] راجع الحديث 869. [ 875 ] راجع الحديث 861. [ 876 ] رواه المحب الطبري في ذخائر العقبى ص 9، عن ابن عباس. ورواه السيوطي في الدر المنثور في ذيل تفسير قوله تعالى: " قل لا أسألكم عليه أجرا " الا المودة في القربى "، عن المطلب بن ربيعة. [ 877 ] رواه المفيد في أماليه - باختلاف يسير - ص 131، عن محمد بن الحسين المقري، عن عبد الكريم بن محمد البجلي، عن محمد بن علي، عن زيد بن المعدل، عن أبان بن عثمان، عن زيد بن علي بن الحسين،

[ 604 ]

قال: وضع رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي توفي فيه رأسه في حجر ام الفضل.. الحديث. [ 878 ] رواه الصدوق في الخصال ص 350 الحديث 25، عن محمد بن عمر، عن محمد بن الحسين بن حفص، عن ثابت بن غارم، عن عبد الملك بن الوليد، عن عمرو بن عبد الجبار، عن عبد الله بن زياد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: سبعة لعنهم الله وكل نبي مجاب.. الحديث. ورواه ابن حجر في الصواعق المحرقة ص 143. [ 879 ] رواه المجلسي في بحار الأنوار 35 / 216 الحديث 22، عن الحسن بن حباش، عن عمرة الهمدانية.. الحديث. ورواه الطحاوي في مشكل الآثار 1 / 336. [ 880 ] رواه المفيد في أماليه ص 75، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن هشام، عن مرازم، عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بال أقوام من امتي.. الحديث. ورواه البحراني في البرهان 1 / 279، الحديث 15. [ 884 ] رواه الجويني في فرائد السمطين 1 / 36 الحديث 1، عن عبد القادر بن أبي صالح، عن هبة الله بن موسى، عن هناد بن إبراهيم، عن الحسن بن محمد، عن محمد بن فرحان، عن محمد بن يزيد، عن قتيبة، عن الليث بن سعد، عن العلاء بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله.. الحديث. [ 885 ] رواه الصدوق في الخصال ص 110 الحديث 82، عن الحسن بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن محمد بن أحمد، عن أبي نصر البغدادي، عن

[ 605 ]

محمد بن جعفر الأحمر، عن إسماعيل بن العباس، عن داود بن الحسن، عن أبي رافع، عن علي عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:.. الحديث. [ 886 ] رواه ابن ماجة في سننه 2 / 24 الحديث 4087، عن هدية بن عبد الوهاب، عن سعد بن عبد الحميد، عن علي بن زياد اليمامي، عن عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله.. ورواه ابن المغازلي في مناقبه ص 38 الحديث 71. والمحب الطبري في ذخائر العقبى ص 15. والخطيب البغدادي في تاريخه 9 / 434. والحاكم في المستدرك 3 / 211. [ 887 ] رواه الجويني في فرائد السمطين 2 / 246 الحديث 519، عن عثمان بن الموفق، عن المؤيد بن محمد، عن عبد الجبار بن محمد، عن علي بن أحمد، عن الفضل بن أحمد، عن أبي علي ابن أبي بكر، عن محمد بن إدريس، عن الفضل بن صالح، عن أبي إسحاق السبيعي، عن حنش بن المعتمر الكناني، قال: سمعت أبا ذر، وهو آخذ بباب الكعبة.. الحديث. ورواه المجلسي في بحار الأنوار 23 / 119، الحديث 38. [ 888 ] روى الجويني في الفرائد السمطين 1 / 45 الحديث 11. حديثا طويلا " يتضمن هذا المعنى: عن ابن بابويه، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن يحيى، عن بكر بن عبد الله، عن فضل بن الصقر، عن معاوية، عن الأعمش، عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام.. الحديث. ورواه بطريق آخر في الجزء الثاني ص 241، الحديث 515، عن

[ 606 ]

سلمة بن الأكوع عن النبي صلى الله عليه وآله.. الحديث. [ 896 ] رواه الجويني في فرائد السمطين 2 / 282، عن المؤيد بن محمد، عن عثمان بن الموفق، عن محمد بن العباس، عن محمد بن سعيد، عن أحمد بن محمد، عن أبي عبد الله الثقفي، عن عبد الله بن محمد، عن محمد بن عمران، عن محمد بن إسحاق، عن أبي عبيد القاسم بن سلام، عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن هشام بن سعد، عن عطاء، قال: خطب عمر.. الخبر. ورواه الشبراوي في الاتحاف بحب الأشراف ص 19 عن ابن عمر. [ 898 ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 2 / 159 الحديث 644، عن إسماعيل بن أبي القاسم، عن عمر بن أحمد، عن أحمد بن جعفر، عن محمد بن محمد بن سليمان، عن يعقوب بن إسحاق، عن الحارث بن محمد، عن أبي بكر بن عياش، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل، عن أبي ذر.. الحديث. ورواه الصدوق في الخصال ص 253، الحديث 125، عن أمير المؤمنين. وابن المغازلي في مناقبه ص 120 عن ابن عباس. والصدوق أيضا " في أماليه ص 43 الحديث 9. [ 899 ] روى المفيد رواية قريبة لهذا المعنى في أماليه ص 20. وروى المجلسي أيضا في بحار الأنوار 37 / 59. [ 900 ] رواه ابن المغازلي في مناقبه ص 102، عن محمد بن أحمد بن سهل، عن محمد بن الحسن، عن جعفر بن نصير، عن محمد بن عبد الله، عن محمد بن مرزوق، عن حسين الأشقر، عن قيس، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن أبي أيوب الأنصاري.. الحديث.

[ 607 ]

ورواه الصدوق في الخصال ص 312، الحديث 16. والمجلسي في بحار الأنوار 43 / 97، الحديث 8. [ 901 ] رواه الطبري في بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ص 20، عن الحسن بن الحسين، عن محمد بن الحسن بن الحسين، عن أبيه، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد القبطي، قال: قال الصادق عليه السلام:.. الحديث. [ 903 ] رواه المجلسي في بحار الأنوار 23 / 121 الحديث 44، عن أبي المفضل، عن محمد بن محمد بن سليمان، عن سويد بن سعيد، عن المفضل بن عبد الله، عن أبي إسحاق الهمداني، عن حنش بن المعتمر، قال: سمعت أبا ذر الغفاري.. الحديث. [ 904 ] رواه الجويني في فرائد السمطين 2 / 297 الحديث 554، عن محمد بن عبد الله، عن محمد بن عثمان، عن محمد بن الحسين، عن الحسين بن إبراهيم، عن حسين بن الحكم، عن إسماعيل بن أبان، عن فضيل بن الزبير، عن أبي داود السبيعي، عن أبي عبد الله الجدلي، قال: دخلت على علي عليه السلام فقال:.. الخبر. ورواه المجلسي في بحار الأنوار 24 / 42. [ 906 ] رواه الطبري في بشارة المصطفى ص 2: عن محمد بن أحمد بن شهريار، عن حمزة بن محمد بن يعقوب، عن أحمد بن محمد الجواليقي، عن محمد بن أحمد بن الوليد، عن سعدان، عن علي، عن حسين بن نصر، عن أبيه، عن الصباح المزني، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي رزين، عن علي بن الحسين، أنه قال:.. الخبر. [ 907 ] روى القسم الأخير من الرواية ابن المغازلي ص 63 الحديث 90، عن

[ 608 ]

أحمد بن محمد بن عبد الوهاب، عن عمر بن عبد الله بن شوذب، عن الحسين بن إسحاق، عن زكريا بن يحيى، عن فضيل بن عبد الوهاب، عن تليد بن سليمان، عن أبي الجحاف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: أبصر النبي عليا " وفاطمة وحسنا " وحسينا " فقال: أنا حرب لمن حاربكم، وسلم لمن سالمكم. [ 908 ] رواه المجلسي في بحار الأنوار 23 / 126 الحديث 54، عن الحسن بن علي بن شعيب، عن عيسى بن محمد العلوي، عن أحمد بن أبي حازم، عن عبيد الله بن موسى، عن شريك بن الركين، عن القاسم بن حسان، عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:.. الحديث. [ 909 ] رواه الخوارزمي في مناقبه ص 210، عن محمود بن عمر، عن علي بن الحسين بن إسحاق، عن زكريا بن يحيى، عن فضيل بن عبد الوهاب، عن تليد بن سليمان، عن أبي الجحاف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: أبصر النبي عليا " وفاطمة وحسنا " وحسينا " فقال: أنا حرب لمن حاربكم، وسلم لمن سالمكم. [ 908 ] رواه المجلسي في بحار الأنوار 23 / 126 الحديث 54، عن الحسن بن علي بن شعيب، عن عيسى بن محمد العلوي، عن أحمد بن أبي حازم، عن عبيد الله بن موسى، عن شريك بن الركين، عن القاسم بن حسان، عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:.. الحديث. [ 909 ] رواه الخوارزمي في مناقبه ص 210، عن محمود بن عمر، عن علي بن مروك، عن إسماعيل بن علي بن الحسين، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن علي، عن أحمد بن حازم، عن عبيد الله بن موسى، عن فطر بن خليفة، عن كثير النواء، عن عبد الله بن مليك، قال: سمعت عليا " عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله.. الحديث. [ 910 ] رواه المجلسي في بحار الأنوار 23 / 241 الحديث 13، عن جعفر بن محمد الفزاري، باسناده، عن عباد بن عبد الله، قال: كنت عند جعفر بن محمد عليه السلام فسأله رجل عن قول الله: قل لا أسألكم.. الخبر. [ 911 ] رواه المجلسي في بحار الانوار 35 / 208 الحديث 4، عن أبي عمرو، عن ابن عقدة، عن يعقوب بن يوسف، عن محمد بن إسحاق، عن هلال بن أيوب عن عطية، قال: سألت أبا سعيد الخدري عن قوله تعالى.. الخبر.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية